Indexed OCR Text

Pages 641-660

٠
٩٥
كِتَابُ الخَتِ الأَجَادِ
٠
+
٠
+
+
+
+
*
+

..

٩٥- كتاب الجَمِ الأَخـ
١٧
١- باب مَا جَاءَ في إِجَازَةٍ خَبِرَ الوَاحِدِ
الصَّدُوقِ فِي الأَذَانِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ
وقَوْلُ اللهِ وَّ: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ﴾ إلى قوله
يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]. وَيُسَمَّى الرَّجُلُ طَائِفَةً، لِقَوْلِهِ
تَعَالَى: ﴿وَإِن طَيِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ﴾ [الحجرات: ٩]. فَلَوِ
آقْتَتَلَ رَجُلَانِ دَخَلَه(١) فِي مَعْنَى الآيَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِن جَاءَ كُ
فَاسِقٌ بِنَبٍَ فَتَبَيُّواْ﴾ [الحجرات: ٦]. وَكَيْفَ بَعَثَ النَّبِيُّ وَلِ أُمَرَاءَهُ
وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ؟، فَإِنْ سَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ رُدَّ إِلَى السُّنَّةِ.
٧٢٤٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي
قِلَابَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ وَّهِ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ
(١) أشار في الهامش إلى أنه في نسخة: (دخلا).

٦٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ أَشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا - أَوْ قَدِ أَشْتَقْنَا-
سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: ((ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ،
وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ - وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا- وَصَلَّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي
أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ)). [انظر:
٦٢٨ - مسلم: ٦٧٤: ٦٧٤ - فتح ١٣ / ٢٣١].
٧٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، عَنْ يَجْيَى، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ-
أَوْ قَالَ: يُنَادِي- لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ الفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا-
وَجَمَعَ يَحْيَى كَفَّيْهِ - حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا)). وَمَدَّ يَخْيَى إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ. [انظر: ٦٢١ -
مسلم: ١٠٩٣ - فتح ١٣ / ٢٣١].
٧٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا عَبْدُ
اللهِ بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((إِنَّ
بِلَاَلَا يُنَادِي بِلَيْلِ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابنِ أَمِّ مَكْتُوم)). [انظر: ٦١٧ -
مسلم: ١٠٩٢ - فتح ١٣ / ٢٣١].
٧٢٤٩- حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الَحَكَم، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ وَِّ الظُّهْرَ خَمْسَا، فَقِيَلَ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟
قَالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟)). قَالُوا: صَلَّيْتَ خْسًا. فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ. [انظر: ٤٠١-
٥٧٢- فتح ١٣ / ٢٣١].
مسلم : ٧٢
٧٢٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّ أَنْصَرَفَ مِنِ آَتْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو اليَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللهِ،
أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: ((أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟)). فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ إِلـ
فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبََّ، ثُمَّ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ
كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، ثُمَّ رَفَعَ. [انظر: ٤٨٢ - مسلم: ٥٧٣ - فتح ١٣ / ٢٣١].

٦٤٥
كِتَابُ أَخْبَارِ الآحَادِ
==
٧٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آَتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ
قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ
إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكَعْبَةِ. [انظر: ٤٠٣ - مسلم: ٥٢٦- فتح ١٣ / ٢٣٢].
٧٢٥٢ - حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ
قَالَ: لَمَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ المَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ، - أَوْ سَبْعَةً
عَشَرَ شَهْرًا-، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الكَغْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ
وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا﴾ [البقرة: ١٤٤] فَوُجِّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ،
وَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ العَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنَّصَارِ، فَقَالَ هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ
صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ◌ََّ، وَأَنَّهُ قَدْ وُجّهَ إِلَى الكَعْبَةِ، فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعُ فِي صَلَاةِ العَصْرِ.
[انظر: ٤٠- مسلم: ٥٢٥- فتح ١٣ / ٢٣٢].
٧٢٥٣ - حَدَّثَنِي يَجْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي
طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾ قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ الأَنَّصَارِيَّ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ
الَجَرَّاحِ، وَأَبيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضِيخِ - وَهُوَ ثَمّ- فَجَاءَهُمْ آتِ فَقَالَ: إِنَّ الَحَمْرَ قَدْ
حُرِّمَتْ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أَنَسُ، قُمْ إِلَى هذِهِ الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا. قَالَ أَنَسْ: فَقُمْتُ
إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى أَنْكَسَرَتْ. [انظر: ٢٤٦٤ - مسلم: ١٩٨٠-
فتح ١٣ / ٢٣٢].
٧٢٥٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ
خُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ بََّ قَالَ لَأَهْلِ نَجْرَانَ: ((لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ)).
فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ وَِِّّ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ. [انظر: ٣٧٤٥ - مسلم: ٢٤٢ -
فتح ١٣ / ٢٣٢].
٧٢٥٥- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ خَالِدِ، عَنْ أَبِيِ قِلَابَةَ، عَنْ
أَنَسٍ عَّ قَالَ النَّبِيُّ وَجَهَ: ((لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هذِه الأَمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ)). [انظر: ٣٧٤٤ -

٦٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
مسلم: ٢٤١٩ - فتح ١٣ / ٢٣٢].
٧٢٥٦- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَجْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﴿ه قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصَارِ إِذَا غَابَ
عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهُ وَشَهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ، وَإِذَا غِبْتُ عَنْ
رَسُولِ اللهِ بِّهَ وَشَهِدَ أَتَانٍِ بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ بَهِ. [انظر: ٨٩- مسلم: ١٤٧٩ - فتح
١٣/ ٢٣٢].
٧٢٥٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ
سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ ◌َ﴾ِهِ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ
عَلَيْهِمْ رَجُلًا، فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ: أَدْخُلُوهَا. فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا
فَرَرْنَا مِنْهَا. فَذَكَرُوا لِلنَّبِّ وََّ فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: (لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ
يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)). وَقَالَ لِلآخَرِينَ: ((لَا طَاعَةً فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ
فِي المَعْرُوفِ)). [انظر: ٤٣٤٠ - مسلم: ١٨٤٠ - فتح ١٣ / ٢٣٣].
٧٢٥٨، ٧٢٥٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِ، عَنْ
صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ
أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ مَرَ. [انظر: ٢٣١٤، ٢٣١٥ - مسلم: ١٦٩٧، ١٦٩٨-
فتح ١٣ / ٢٣٣].
٧٢٦٠- وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْتَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ إِذْ قَامَ
رَجُلٌ مِنَ الأَغْرَابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقْضٍ لِي بِكِتَابِ اللهِ. فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ:
صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَقْضٍ لَهُ بِكِتَابِ اللهِ، وَأُذَنْ لِي. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((قُلْ)). فَقَالَ:
إِنَّ ابني كَانَ عَسِيفًا عَلَى هذا - وَالْعَسِيفُ الأَجِيرُ- فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى
ابني الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ
عَلَى أَمْرَأَتِهِ الرَّجْمَ، وَأَنَّمَا عَلَى ابني جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي

٦٤٧
كِتَابٌ أَخْبَارِ الآحَادِ
=
بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا الوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرُدُّوهَا، وَأَمَّا ابنَكَ فَعَلَيْهِ
جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامِ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلِ مِنْ أَسْلَمَ - فَاغْدُ عَلَى أَمْرَأَةِ
هذا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَازَّجُمْهَا)). فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَهَا. [انظر: ٢٣١٥-
مسلم: ١٦٩٧ - فتح ٢٣٣/١٣].
الشرح :
قال تعالى قبل هذه الآية: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ
اَلْأَعْرَابِ﴾ الآية [التوبة: ١٢٠]، قال قتادة: أمروا أن لا يتخلفوا عن
رسول الله وَقو إذا خرج بنفسه، فإذا وجه سرية تخلف بعضهم؛
ليسمعوا الوحي والأمر والنهي فيخبروا به من كان غائبًا، وقيل: كان
الفرض في أول الإسلام أن ينفر الجميع ثم لما كثر المسلمون صار
الجهاد فرضًا، ويبقى بعضهم لحفظ أمصارهم ومنع الأعداء منهم
ولحفظ نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام.
فصل :
وما جزم به من تسميةِ الرجلِ طائفةً، واستدلاله بالآية هو قول ابن
عباس رضي الله عنهما وغيره.
وقال عطاء: الطائفة الرجلان فصاعدًا (١)، وقال مالك: الطائفة
أربعة(٢).
وقال الزجاج: لا يجوز أن تكون الطائفة واحدًا؛ لأن معناها معنى
الجماعة، والجماعة لا تكون لأقل من أثنين(٣)، وقال ابن فارس وغيره
(١) رواه الطبري ٢٥٩/٩ (٢٥٧٣٤).
(٢) أنظر: ((المنتقى)) ١٤٦/٧، وهو قول الشافعي، انظر: ((أحكام القرآن)) ١/ ٢٤٠.
(٣) انظر: ((زاد المسير)) ٨/٦.

٦٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
من أهل اللغة: الطائفة: القطعة من الشيء(١)، ولا يمتنع إذًا أن يسمى
الواحد طائفة.
وروي عن مجاهد في الآية المذكورة أنهما كانا رجلين(٢)، والأشبه
في معنى الآية الأخرى ﴿وَلَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَيِفَةٌ﴾ [النور: ٢] أنها أكثر من
واحد؛ لأن المراد بها الشهرة، وكذا طائفة التفقه.
فصل :
خبر الواحد واجب العمل به عند جماعة العلماء، ولا يحتاج إلى
عدد محصور(٣).
وقيل: أثنان، وقيل: ثلاثة، وقيل: أربعة، وقيل: عشرون، وقيل:
اثنا عشر، وقيل: ثمانون، والكل ضعيف.
ثم ساق البخاري في الباب أحاديث سلفت:
أحدها: حديث مالك بن الحويرث السالف في الأذان وغيره. وفيه :
ونحن شببة متقاربون، جمع شاب، مثل: سفرة.
ثانيها: حديث التيمي هو سليمان، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ
، قَالَ: (لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ قَالَ:
يُنَادِي - لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ الفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا -وَجَمَعَ
يَحْيَى كَفَّيْهِ- حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا)). وَمَذَّ يَحْيَى إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ.
وقد سلف، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما مثله، وسلف أيضًا
(١) ((مجمل اللغة)) ٢ / ٥٩٠.
(٢) رواه عبد بن حميد كما في ((الدر المنثور)) ٩٥/٦، والذي في ((تفسير الطبري))
٣٨٨/١١ (٣١٧٠٦) عن مجاهد أنهما الأوس والخزرج.
(٣) أنظر: ((أحكام القرآن)) للجصاص ٢٣٤/٣-٢٣٥، ((الفصول في الأصول))
٨٢/٣-٩٣، ((المستصفى)) ١١٧-١١٨.

٦٤٩
كِتَابٌ أَخْبَارِ الآخَادِ
و(يرجع) بفتح أوله ثلاثي، وهو لغة القرآن، يقال: رجع بنفسه ورجعه
غيره، ولغة هذیل: أرجعه.
والأصبع يذكر ويؤنث، وفيه عشر لغات سلفت، واقتصر ابن التين
على خمسة.
ثالثها: حديث ابن مسعود في السهو وأنه العَيَّ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا،
فَقِيلَ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: ((وَمَا ذَالَكَ؟)). قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا. فَسَجَدَ
سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ.
رابعها: حديث أبي هريرة ع في قصة ذي اليدين، ولا دلالة فيها
لما بوب له من خبر الواحد؛ لأن المخبرين له جماعة، واستدل به
على الشافعي أن [سجود السهو في] الزيادة بعد السلام(١).
خامسها: حديث ابن عمر -رضي الله عنهما - في التحول إلى القبلة،
وهو أول ما نسخ من القرآن في قول ابن عباس، وكانت في الثانية في
رجب وقیل في جمادئ، وقد سلف واضحًا.
سادسها: حديث البراء مثله، وقد يقال: إنه ليس من هذا الباب،
وإنما هو خبر أتحف به قرائن؛ لأنهم وعدوا التحويل.
سابعها: حديث أنس : كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ، وَأُبَيَّ
بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضِيخِ -وَهْوَ تَمْرٌ - فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ الخَمْرَ قَدْ
حُرِّمَتْ، .. الحديث.
و(المهراس) المذكور فيه: حجر منقور يدق فيه، والهرس: الدق،
ومنه سميت الهريسة.
(١) أنظر: قول الشافعي ((الأم)) ١٧٩/٧-١٨٠، ((المجموع)) ٧١/٤-٧٢، ((طرح
التثریب)» ٢٠/٣-٢٣.

٦٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ثامنها: حديث حذيفة : أَنَّهِ وَ لِّ قَالَ لأَهْلِ نَجْرَانَ: ((لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ
رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينِ)). فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ رسول اللهِ وَّهِ، فَبَعَثَ
أَبَا عُبَيْدَةَ.
وحديث أنس : ((لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ)).
وحديث عمر: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَئية
وَشَهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّه وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه
أَتَانِي بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ◌َله.
وحديث علي # السالف قريبًا في أمر الأمير بدخول النار.
وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَخْتَصَمَا
إِلَى النَّبِّ وَّ.
ثم ساقه من حديث أبي هريرة.
وفيه رد على أبي حنيفة في نفي التغريب(١)، ورد على من أعتبر
تكرار الإقرار بالزنا، وقوله في حديث علي : فأوقد نارًا، وَوَقَدْتُ
النار وَوَقَدَتْ. قال ابن التين: ولم أره في كتب اللغة.
وهذا الحديث ليس فيما بوب له أيضًا؛ لأنهم لم يطيعوه، والشارع
قد بين لهم أنهم لو دخلوها ما زالوا فيها إلى يوم القيامة، وأبعد من قال:
إنه كان يمزح في مقالته.
(١) أنظر قول أبي حنيفة في ((المبسوط)) ٤٤/٩، ((الهداية)) ٣٨٦/٢.

٦٥١
كِتَابٌ أَخْبَارِ الآحَادِ
=
٢- باب بَعْثِ الزُّبَيْ طَلِيعَةً وَحْدَهُ
٧٢٦١ - حَدَّثَنَا عَلِّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابنِ المُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَذَبَ النَّبِيُّ ◌ََّ النَّاسَ يَوْمَ الَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَذَبَهُمْ،
فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ حَوَارِيٌّ، وَحَوَارِيٍّ
الزُّبَيْرُ)). قَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنِ ابنِ المُنْكَدِرِ. وَقَالَ لَهُ أَيُّوبُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، حَدِّثْهُمْ عَنْ
جَابِرٍ، فَإِنَّ القَوْمَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ تُحَدِّثَّهُمْ عَنْ جَابٍِ. فَقَالَ فِي ذَلِكَ المجْلِسِ: سَمِعْتُ جَابِرًا.
فَتَابَعَ بَيْنَ أَحَادِيثَ سَمِعْتُ جِابِرًا، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: يَوْمَ قُرَيْظَةَ.
فَقَالَ: كَذَا حَفِظْتُهُ كَمَا أَنَّكَ جَالِسٌ يَوْمَ الَنْدَقِ. قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ يَوْمٌ وَاحِدٌ. وَتَبَسَّمَ
سُفْيَانُ. [انظر: ٢٨٤٦- مسلم: ٢٤١٥ - فتح ٢٣٩/١٣].
ذكر فيه حديث جابر: نَدَبَ النَّبِيُّ وَّهِ النَّاسَ يَوْمَ الخَنْدَقِ،
فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فانتدب الزبير، .. الحديث.
وطليعة الجيش من يبعثه ليعلم أمر العدو، ويأتي به.
ومعنى (انتدب): دعاه فأجابه. والحواري: الناصر، وقيل: المفضل
به المختص به، وقيل: أصله من الحواريين ناصري عيسى الفئة كانوا
يبيضون الثياب، كانوا أنصاره دون الناس قيل لكل ناصر. حواري
نسبها بأولئك.
قال الداودي: روى هذا الحديث عبد الله بن الزبير وهو ابن أربع
سنين يوم الخندق.
وقول سفيان: كان الثوري يقول يوم قريظة. أي: هذا اليوم الذي
خرج فيه إلى بني قريظة، فقال: حفظته منه كما أنك جالس يوم
الخندق، وقال سفيان: هو يوم واحد. وقريظة [ ... ] (١) والخندق:
(١) كلمة غير واضحة بالأصل.

٦٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
كانت أياماً، وقد سلف الاختلاف فيها.
قال الشيخ أبو محمد في ((جامع مختصره)): كانت في شوال،
ويقال: سنة خمس، ثم غزوة بني قريظة، وقال مالك: كانت سنة
أربع، وانصرف لقريظة لأربع خلون من ذي الحجة.

٦٥٣
كِتَابُ أَخْبَارِ الآحَادِ
=
٣- باب قَوْلِ اللَّهِ مَّ:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْلَا نَدْ خُلُواْ بُيُوتَ النَّبِّ إِلَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
[الأحزاب: ٥٣]. فَإِذَا أَذِنَ لَهُ وَاحِدٌ جَازَ
٧٢٦٢- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ
أَبي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ دَخَلَ حَائِطَا وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ البَابِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ،
فَقَالَ: ((ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)). فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ،
وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)). ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ، فَقَالَ: ((اتْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)). [انظر: ٣٦٧٤ -
مسلم: ٢٤٠٣ - فتح ١٣ / ٢٤٠].
٧٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ
عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنِ سَمِعَ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﴿ قَالَ: جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ أَله في
مَشْرَبَةٍ لَهُ، وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللهِ وَ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ، فَقُلْتُ: قُلْ: هذا عُمَرُ بْنُ
الخَطَّابِ، فَأَذِنَ لي (١). [انظر: ٨٩ - مسلم: ١٤٧٩ - فتح ١٣/ ٢٤٠].
(١) لم يذكر المصنف هذين الحديثين، وأدخل ترجمة هذا الباب في الباب الذي
بعده، بعد أن حذف ترجمته.

٦٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
[٤- باب: ما كان يبعث النبي ◌َلّ من الأمراء والرسل
واحدًا بعد واحد]
وَقَالَ ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: بَعَثَ النَّبِيُّ بَّهِ دِحْيَةَ الكَلْبِيَّ
بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيمِ بُصْرِىُ، أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ. [انظر: ٧]
٧٢٦٤- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ أَنَّهُ
قَالَ: أَخْبَرَبِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
وَ﴿ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرى، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ، يَدْفَعُهُ عَظِيمُ
البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرىُ، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرُ مَرَّقَهُ، فَحَسِبْتُ أَنَّ ابن المُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا
عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ وَِّهِ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُحَزَّقِ. [انظر: ٦٤ - فتح ١٣/ ٢٤١].
٧٢٦٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ
الأَكْوَعِ أَنَّ رَسُولَ اللهِنََّ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ: ((أَذِّنْ فِي قَوْمِكَ - أَوْ فِي النَّاسِ - يَوْمَ
عَاشُورَاءَ أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ)). [انظر: ١٩٢٤ -
مسلم: ١١٣٥ - فتح ١٣/ ٢٤١
ثم ذكر فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أنه رَّ بَعَثَ بِكِتَابِهِ
إِلَى كِسْرَىْ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ، فدفعه إِلَى كِسْرى ..
الحديث.
وحديث سلمة بن الأكوع : أنه وَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ: ((أَذِّنْ فِي
النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةً يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ
فَلْيَصُمْ)).
وقد سلفا، وأسلفنا أيضًا أن قيصر اسم ملك الروم، وأن هرقل
وكسرى اسم لملك الفرس، وذكرنا أسماء الملوك غيرهما .

٦٥٥
كِتَابُ أَخْبَارِ الآحَادِ
=
وفي حديث سلمة دلالة لمن لم يشترط التبييت ومن اشترطه قال
بوجوب عاشوراء أجاب بأنهم معذورون لعدم علمهم إلا في تلك
الساعة، وأخذ ابن حبيب بهذا الحديث في يوم عاشوراء(١).
(١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٨١/٢، ((المنتقى)) ٥٨/٢.

٦٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٥- باب وَصَاةِ النَّبِيِّ وَ وُفُودَ العَرَبِ
أَنْ يُبَلِّغُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ
قَالَهُ مَالِكُ بْنُ الحُوَیْرِثِ
٧٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الَجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ،
أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي ◌َمْرَةَ قَالَ: كَانَ ابن عَبَّاسِ يُقْعِدُنِ عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ: إِنَّ وَقْدَ
عَبْدِ القَيْسِ لَا أَتَوْا رَسُولَ اللهِ إِ لَ قَالَ: ((مَنِ الوَقْدُ؟)). قَالُوا: رَبِيعَةُ. قَالَ: ((مَرْحَبًا
بِالْوَقْدِ وَالْقَوْمِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارَ
مُضَرَ، فَمُزْنَا بِأَمْرٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَنُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا. فَسَأَلُوا عَنِ الأَشْرِيَةِ، فَنَهَاهُمْ
عَنْ أَرْبَعٍ، وَأَمَرَّهُمْ بِأَزْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللهِ، قَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ باللهِ؟)).
قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((شَهَادَةُ أَنْ لَا إله إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ
مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ - وَأَظُنُّ فِيهِ - صِيَامُ رَمَضَانَ،
وَتُؤْتُوا مِنَ المَغَانِمِ الخُمُسَ)). وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْخْتَمِ، وَالْزَقَّتِ، وَالنَّقِ، وَرُبَّمَا
قَالَ: المُقَيَّرِ. قَالَ: ((اَحْفَظُوهُنَّ، وَأَبْلِغُوهُنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ)). [انظر: ٥٣ - مسلم: ١٧ - فتح
١٣ / ٢٤٢].
الوصاة: بفتح الواو، قال الجوهري: تقول أوصيته ووصيته أيضًا
توصية بمعنى، والاسم الوصاة(١)، وضبطه بعضهم بكسرها، والوفد:
جمع وافد (كصحب)(٢) وصحب، وتاجر وتجر - ومعناه: الوارد.
ثم ساق حديث أبي جمرة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، السالف
بطوله فلا بأس أن ننبه على بعض ألفاظه لبعد عهده:
(١) ((الصحاح)) ٢٥٢٥/٦ مادة [وصي].
(٢) رسمت هكذا، والقياس: كصاحب.

٦٥٧
كِتَابُ أَحْبَارِ الآحَادِ
=
((خزايا)): معناه أذلاء، جمع خزيان مثل: حيران وحياري،
وندامى: جمع نادم على غير قياس إتباعًا لخزايا؛ لأن فاعلًا لا يجمع
على فعالى فجاء على الإتباع كقوله: ((ارجعن مأزورات غير
مأجورات))(١) ولو أفرد لقال: موزورات؛ لأنه من ذوات الواو، وقال
القزاز في ((جامعه)): يُقال في النادم ندمان، فعلى هذا الجمع جاز
على الأصل لا الإتباع.
والدباء: جمع دباءة وهى القرعة، وفي ((جامع القزاز)) أنها مقصورة لغة.
والحنتم: جرار خضر كانت تحمل فيها الخمر إلى المدينة، قاله
أبو عبيد (٢)، وقال ابن حبيب: الحنتم: الجر وكل ما كان من فخار
أبيض أو أخضر، وأنكره بعض العلماء، وقال: الحنتم ما طلي من
الفخار بالحنتم المصنوع من الزجاج وغيره، وهو يعجل الشدة في
الشراب وما لم يطل فليس كذلك.
والمقير أصله النخلة، وينقر جوفها ثم (يشدخ)(٣) فيه الرطب
والبسر، ثم يدعونه حتى يهدأ ثم يمرث، وروى ابن حبيب: أن مالكًا
أرخص في الحنتم، وروى القاضي أبو محمد: المنع فيه على
(٤)
التحريم(٤).
والنقير اختلف قول مالك فيه بالرخصة والكراهية(٥)، والدباء
والمزفت كره مالك نبيذهما، قال ابن حبيب: والتحليل أحب إلي (٦).
(١) سبق تخريجه.
(٣) في الأصل: يسرع، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٤) ((المنتقى)) ١٤٩/٣.
(٥) المصدر السابق.
(٦) السابق ١٤٨/٣.
(٢) ((غريب الحديث)) ٣٠٥/١.

٦٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
واختلف في علة الانتباذ في هذِه الأسقية، فقيل خشية أن تسرع إليه
الشدة فيشربه فيقع في المحظور، وقيل خشية إضاعة المال؛ لئلا تسرع
إليه الشدة فيطرح، ووجه إجازة مالك الحديث: ((انتبذوا، وكل مسكر
حرام)) (١).
-
(١) رواه النسائي ٣١١/٨، وابن ماجه (٣٤٠٥) من حديث بريدة: ((انتبذوا، واجتنبوا
كل مسكر)) ورواه بنحوه مسلم (٩٧٧)، وأبو داود (٣٦٩٨).
وله شاهد من حديث ابن مسعود رواه ابن ماجه (٣٤٠٦)، ومن حديث الرسيم رواه
أحمد ٣/ ٤٨١.
وقوله: ((كل مسكر حرام)) سلف من حديث أبي موسى برقم (٤٣٤٣).

٦٥٩
= كِتَابُ أَخْبَارِ الآحَادِ
٦- باب خَبِرَ المَرْأَةِ الوَاحِدَةِ
٧٢٦٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةَ
العَنْبَرِيِّ قَالَ: قَالَ لِيِ الشَّغْبِيُّ، أَرَأَيْتَ حَدِيثَ الَحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ؟ وَقَاعَدْتُ ابن
عُمَرَ قَرِيبًا مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ فَلَمْ أَسْمَغْهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِّ غَيْرَ هذا قَالَ:
كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَِّ فِيهِمْ سَعْدٌ فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِنْ لَمِ، فَتَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ
مِنْ بَعْضٍ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌َِّ: إِنَّهُ لَمُ ضَبٍّ. فَأَمْسَكُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((كُلُوا
- أَوِ أَطْعَمُوا- فَإِنَّهُ حَلَالٌ - أَوْ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. شَكَّ فِيهِ - وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ
طَعَامِي)). [مسلم: ١٩٤٤ - فتح ١٣/ ٢٤٣].
ذكر فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الضب.
وفيه: الإمساك على شك فيه حتى يتيقن أمره، وفي كتاب ((العين)):
الضب كنيته أبو حسل دويبة تشبه الورل، قال: وتقول العرب: الضب
قاضي الطير والبهائم، يقولون: إنها اجتمعت إليه أول ما خلق الله
الإنسان، فوصفوه له، فقال: تصفون خلقًا يُنْزِل الطير من السماء،
ويُخْرِج الحوت من الماء، فمن كان ذا جناح فليطر، ومن كان ذا
مخلب فليحفر (١).
آخر خبر الواحد، ولله الحمد.
(١) ((العين)) ١٤/٧.