Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
-- كِتَابُ الأَحْكَامِ
٥١- باب الاسْتِخْلَافِ
٧٢١٧- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُّ يَجْيَى، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدِ،
سَمِعْتُ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: وَارَأْسَاهْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
وَلَه: ((ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٍّ فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ)). فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاتُكْلِيَاهْ،
والله إِّ لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتٍ، وَلَوْ كَانَ ذَاكَ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرَّسًا بِبَغْضِ أَزْوَاجِكَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ لَقَدْ هَمَمْتُ - أَوْ أَرَدْتُ- أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي
بَكْرِ وَابْنِهِ فَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ القَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى المُتَمَنُّونَ، ثُمَّ قُلْتُ يَأْبَى اللهُ
وَيَدْفَعُ المُؤْمِنُونَ)). أَوْ: ((يَدْفَعُ اللهُ وَيَأْبَى المُؤْمِنُونَ)). [انظر: ٥٦٦٦ - مسلم: ٢٣٨٧-
فتح: ٢٠٥/١٣]
٧٢١٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ: أَلَا تَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ: إِنْ
أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ، وَإِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ
مِنِّي رَسُولُ اللهِ وَ. فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: رَاغِبْ رَاهِبٌ، وَدِدْتُ أَّ نَجَوْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا
لِي وَلَا عَلَيّ، لَا أَتَحَمَّلُهَا حَيًّا وَمَيِّتًا. [مسلم: ١٨٢٣ - فتح: ٢٠٥/١٣]
٧٢١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَني
أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ◌َُ أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الآخِرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى اِنْبَرِ، وَذَلِكَ الغَدُ
مِنْ يَوْمٍ تُنَّ النَّبِيُّ ◌َِّ، فَتَشَهَّدَ وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ قَالَ: كُنْتُ أَزْجُو أَنْ يَعِيشَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ حَتَّى يَدْبُرَنَا - يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ - فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ بَلَ قَدْ
مَاتَ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ [بِمَا] هَدىُ اللهُ مُحَمَّدًا
وَ، وَإِنَّ أَبًا بَكْرِ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِوَّ ثَانِ اثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ أَوْلَى المُسْلِمِينَ بِأُمُورِكُمْ،
فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ. وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ،
وَكَانَتْ بَيْعَةُ العَامَّةِ عَلَى اِنْبَرِ.

٦٦٠٠/٢
التوضيع لشرح الجامع الصحيح
قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لأَبِي بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ: أَصْعَدِ
اِنْبَرَ. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ الِنْبَرَ، فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً. [٧٢٦٩ - فتح: ١٣/ ٢٠٦]
٧٢٢٠- حَذَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَّتِ النَّبِيَّ وَ آَمْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا
أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَزَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ؟ كَأَنَّهَا تُرِيدُ الَمْتَ. قَالَ:
((إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأَتِي أَبَا بَكْرٍ)). [انظر: ٣٦٥٩ - مسلم: ٢٣٨٦ - فتح: ٢٠٦/١٣]
٧٢٢١ - حَدَّثَنَا مُسَنَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ
طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَ﴾ قَالَ لِوَقْدِ بُزَاخَةَ: تَتْبَعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ حَتَّى يُرِيَ
ءُ
اللهَ خَلِفَةَ نَبِيِّهِ وَلَهِ وَالْهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ. [فتح: ٢٠٦/١٣]
ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: وَارَأُسَاهْ. فَقَالَ
الَّيْ: (لَوْ كَانَ ذَاكِ وَأَنَا حَيٌّ فَأَسْتَغْفِرُ لَك .. » الحديث. فقال: «بَلْ أَنَا
وَارَأْسَاهْ لَقَدْ هَمَمْتُ - أَوْ أَرَدْتُ - أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ فَأَعْهَدَ أَنْ
يَقُولَ القَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى المُتَمَنُّونَ)).
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما، قيل لعمر: ألا تستخلف؟ الحديث.
وحديث الزهري، عَنْ أَنَسٍ ﴿ه قال: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لأَبِي بَكْرٍ
يَوْمَئِذٍ: أَصْعَدِ المِنْبَرَ. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ المِنْبَرَ، فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً.
وحديث مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ وَ أَمْرَأَةٌ
فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فقالت: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ
إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ؟ كَأَنَّهَا تُرِيدُ المَوْتَ. قَالَ: ((إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأَّتِي
أَبَا بَكْرٍ)).
وحديث أبي بكر أنه قال لِوَفْدِ بُزَاخَةَ: تَتْبَعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ حَتَّى
يُرِيَ اللهُ خَلِيفَةَ نَبِّهِ بِّهِ وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ.

٦٠٣
كِتَابُ الأَحْكَامِ.
-
الشرح:
فيه دليل قاطع - كما قال المهلب- على خلافة الصديق [وهو
قوله](١) ((ولقد هممت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه)). يعني: فأعهد إلى
أبي بكر، ((ثم قلت: يأبى الله))(٢) غير أبي بكر، ((ويدفع المؤمنون))
غير أبي بكر بحضرته، وشك المحدث بأي اللفظين بدأ النبي ◌َلين.
ولم يشك في صحة المعنى، وهذا مما وعد به فكان كما وعد،
وذلك من أعلام نبوته.
وقد روى مسلم هذا الحديث في كتابه فقال: ((يأبى الله ويدفع
المؤمنون إلا أبا بكر))(٣).
فإن قلت: فإذا ثبت أن الشارع لم يستخلف أحدًا، فما معنى ما رواه
إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: رأيتُ عمر رضى الله
عنه وبيده عسيب وهو يجلس الناس، ويقول: اسمعوا لخليفة رسول الله
﴿لتر، وهذا خلاف لحديث ابن عمر؟
فالجواب: أنه ليس في أحد الخبرين خلاف للآخر، ومعنى قول
عمر: إن أترك فقد ترك رسول الله صلى. يعني: ترك التصريح والإعلان
بتعيين شخص ما وعقد الأمر له، وأما قول عمر: اسمعوا لخليفة
رسول الله. فمعناه: أنه استخلف عليهم أبا بكر بالأدلة التي نصبها
لأمته أنه الخليفة بعده، فكان أبو بكر خليفة رسول الله مطلقة؛ لقيام
الدليل على استخلافه، ولما كان قد أعلمه الله أنه لا يكون غيره،
(١) ليست في الأصل وأثبتناها من ((شرح ابن بطال)) لأن السياق يقتضيها.
(٢) كذا في الأصل، و((شرح ابن بطال)) ٢٨٢/٨.
(٣) ((مسلم)) (٣٢٨٧) كتاب: فضائل الصحابة. باب: من فضائل أبي بكر الصديق.

٦٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ولذلك قال: ((يأبى الله ويدفع المؤمنون)). ومن أبين الدليل في استخلاف
أبي بكر قول المرأة: إن لم أجدك إلى من ألجأ بالحكم؟ فقال القيهنا:
«ائت أبا بكر)).
ولم يكن للبشر من علم الغيب ما كان لرسول الله وَّ في ذلك، فرأى
أن الاستخلاف أضبط لأمر المسلمين، وإن لم يوقف الأمر على رجل
بعينه؛ لكن جعله لمعيَّنِين لا يخرج عنهم إلى سواهم، فكان نوعًا من
أنواع الاستخلاف والعقد، وإنما فعل هذا عمر رضي الله عنه،
وتوسط حاله بين حالتين خشية الفتنة بعده، كما خشيت بعد رسول الله
وَل﴾ وقت قول الأنصار ما قالوا، فلذلك جعل عمر - رضي الله عنه-
الأمر معقودًا موقوفًا على الستة؛ لئلا يترك الاقتداء برسول الله وَل في
ترك الأمر إلى شورى مع ما قام من الدليل على فضل الصديق فأخذ
من فعل أبي بكر طرفًا آخر وهو العقد لأحد الستة ليجمع لنفسه فضل
السنتين ولم يترك الترك الكلي، ولم يعين التعيين الكلي، وجعلها
شورى بين من شهد له بالجنة، وأبقى النظر للمسلمين في تعيين من
أتفق أمرهم عليه ممن جعل الشورى فيهم.
وأما قول عمر رضي الله عنه حين أثنوا عليه: (راغب راهب وددت
أني نجوت منها كفافًا) فيحتمل معنيين: أحدهما: راغب بثنائه في حسن
رأي وتقرر له، وراهب من إظهار ما بنفسه من كراهية، وثانيتهما : راغب
يعني: أن الناس في هذا الأمر راغب فيه - يعني في الخلافة، وراهب
منها، فإن وليت الراغب فيها خشيت أن لا يعان عليها للحديث(١)، وإن
(١) لعله يقصد الحديث السالف برقم (٦٦٢٢) كتاب: الأيمان والنذور، الذي فيه قول
النبي ◌ُّلة: ((لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها ... )).

٦٠٥
= ڪِتَابُ الأَحْكَامِ
وليت الراهب منها خشيت أن لا يقوم بها، وهذا من حقيقة الإشفاق،
وفي هذا كله دلالة على جواز عقد الخلافة من الإمام لغيره بعده،
فإن أمره في ذلك على جماعة المسلمين جائز.
فإن قلت: لِمَ جاز للإمام تولية العهد، والإمام إنما يملك النظر في
المسلمين حياته ويزول عنه بوفاته، وتولية العهد استخلاف بعد وفاته في
وقت زوال أمره وارتفاع نظره وهو لا يملك ذلك الوقت ما يجوز عليه
(توليته)(١) أو تنفذ فيه وصيته؟
فالجواب: إنما جاز ذلك لأمور منها إجماع الأمة من الصحابة ومن
بعدهم على أستخلاف الصديق والفاروق على الأمة بعده، وأمضت
الأمة ذلك منه على أنفسها، وجعل عمر- رضى الله عنه- الأمر بعده
في ستة فألزم ذلك من حكمه، وعمل فيه على رأيه وعقده، ألا ترى
رضا علي - رضي الله عنه- بالدخول في الشورى مع الخمسة وجوابه
للعباس بن عبد المطلب حين عاتبه على ذلك، بأن قال: كان الشورى
أمرًا عظيمًا من أمور المسلمين، فلم أر أن أخرج نفسي منه (٢).
ولما جاز لهم الدخول معه فيه.
ومنها أن المسلمين إنما يقيمون الإمام إذا لم يكن لهم؛ لحاجتهم
إليه وضرورتهم إلى إقامته؛ ليكفيهم مؤنة النظر في مصالحهم، فلما لم
يكن لهم مع رأيه وأمره فيما يتعلق بمصالحهم رأي ولا نظر فكذلك
إقامة الإمام بعده؛ لأنه من الأمور المتعلقة بكافتهم، فكان رأيه في
(١) كذا بالأصل، وفي ((شرح ابن بطال)) (توليه) ولعله أنسب للمعنى.
(٢) وردت عبارة في ((شرح ابن بطال)) قبل هذِه نصها (ولو كان باطلاً عنده لوجب عليه
أن يخرج نفسه منه) ثم عطف عليه ما سيأتي، وهذا الذي في ((شرح ابن بطال))
أصح.

٦٠٦
التوضيح لشوح الجامع الصحيح ست
ذلك ماضيًا عليهم، وجرى مجرى الأب في توليتهم على ابنه الصغير بعد
وفاته فإنه عند عدم الأب.
فصل :
وأما قول عمر ع في خطبته: (كنت أرجو أن يعيش رسول الله
وَلّ حتى يدبرنا). يعني: حتى يكون آخرنا، فإنما قال ذلك (١) يوم
وفاته حين قال: إن محمدًا لم يمت، وإنه سيرجع ويقطع أيدي رجال
وأرجلهم حتى قام الصديق فخطب .. الحديث، وقد ذكر ابن إسحاق،
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن عمر رضى الله عنه أنه قال:
إنما حملنى على مقالتي حين مات رسول الله وَل قوله تعالى:
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]
الآية، فوالله إن كنت لأظن أن رسول الله وَليه سيبقى في أمته حتى
يشهد عليها بآخر أعمالها(٢).
وكان في هذا الرزية الشنيعة والمصيبة النازلة من الأمة من موت نبيها
من ثبات نفس الصديق ووفور عقله ومكانته من الإسلام ما لا مطمع فيه
لأحد غيره. وقال سعيد بن زيد: بايعوا الصديق يوم مات رسول الله وله
كرهوا بقاء بعض يوم وليسوا [في جماعة] (٣).
وقد ذكر ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة أن الناس بكوا على
رسول الله وَل حين توفاه الله وقالوا: وددنا أنا متنا قبله، إنا نخشى أن
نفتن بعده، وقال معن بن عدي العجلاني: والله ما أحب أني مت قبله
(١) وقع في ((شرح ابن بطال)) ٢٨٥/٨: فإنما قال ذلك اعتذارًا مما كان خطبه قبل ذلك
يوم وفاته فلعله سقط من الناسخ، أو من المصنف حين نقله من ((شرح ابن بطال)).
(٢) ((سيرة النبي ◌َّل﴾)) لابن هشام ٣٤١/٤.
(٣) ليست في الأصل والمثبت من ((شرح ابن بطال)).

= كِتَابُ الأحْكَامِ
حتواه أصدقه ميتانكما صفد قتهنحيًّا، فقتل يوم اليمامة في الفخلافة أبي بكر،
رافي الشيطهما الغنة مقطعالي وإبطال مينه ويت تأ ليه جريلاه له له
مرحلة قاعدة مفكرة (يخبرنا) قال الخليل :٤ دبرسن الشيء مدبرا تبعتهة ◌َعَلىّ
هذا قرأ من قرأالاثو الليلة إذا دبر) يعني:" إذا تبع، النهار، أو د برتيا فلان؟
(٢)
خلفني(٢).
مارية فطعلمية الهالك وطا لها!"
: : جيــ هامة
لها مولة بالبراحة) بياء موحدة مضمومة ثم زاي ثم ألف ثم خاء معجمة
ثم هاء: موضع كانت فيه وقعة للمسلمين في خلافة الصديق، ووفدً
برائحة أر تكوا ثم ثابوا، فأوفدوا رسلهم للصديق يعتذرون إليه، فأحب
الصديق: أن لا يقضي فيهم إلا بعد المشاورة في أمرهم، فقال لهم:
أرجعوا واتبعوا أذناب الإبل في الصحاري، مختلق يرى المهاجرون
وخليفة رسول الله ما يريهم الله في مشاورتهم أمرًا يعذرونكم فيه.
وذكر يعقوب بن محمد الزهري قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن
سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: قدم وحد
أهل بزاخة وهم من طيء يسألونه الصلح، فقال أبو بكر رضي الله عنه؟!
اختاروا إما الحرب المجلية وإما السلم المخزية. فقالوا: قد عرفنا
الحرب، فما السلم المخزية؟ قال: ينزع منكم الكراع والحلقة
وتودون قتلانا، وقتلاكم في النار، وتغنم ما أصبنا منكم تردون إليها.
ما أصبتم منا، وتتركون أقوامًا تتبعون أذناب الإبل حتى يُري اللهُ
خليفةَ نبيه والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به، فخطب أبو بكر الناس،
(١) المرجع السابق ٤ /٣٤٠.
(٢) ((العين)) ٨/ ٣٢ مادة (دبر).

٦٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فذكر أنه قال وقالوا. فقال عمر رضي الله عنه: قد رأيت، وسنشير عليك
أما ما ذكرت من أن تنزع منهم الكراع والحلقة فنعم ما رأيت، وأما
ما ذكرت من أن يودوا قتلانا وقتلاهم في النار، فإن قتلانا قُتلت على
أمر الله [فليس](١) لها ديات(٢)، فتابع الناس على (قيل)(٣) عمر ﴾(٤).
فصل :
قوله القَّة: ((ذلك لو كان وأنا حي .. )). إلى آخره كأنها فهمت من قوله
تمنى الموت لها، وقولها: معرسًا ببعض أزواجه: أخذتها الغيرة؛ لأنها
كانت تحب قربه.
وقوله: ((أو يتمنى المتمنون)). يريد والله أعلم تتمنوا غير خلافة أبي بكر.
وقوله: (لا يحملها حيًّا ولا ميتًا)(٥). أي: لا أجمع بينهما بأن
أتحملها حيًّا وأغتر فأتحملها ميتًا.
فصل :
ومبادرة الفاروق صبيحة اليوم الذي توفي فيه رسول الله صل بتقديم
الصديق؛ لأنه أهم الأمور بعد وفاة رسول الله ( * وبه يحسن حال
المسلمین ويرتفع الحرج بینھم.
وقوله: (قد جعل الله بين أظهركم نورًا). يعني: القرآن.
وقوله: (وإن أبا بكر صاحب رسول الله وَّ ثاني اثنين). ذكر هذِه
الأولى؛ لانفراده بها، وهى أعظم فضائله التي يستحق من أتصف بها
(١) من ((شرح ابن بطال)) ولا بد منها فبدونها يفسد المعنى.
(٢) رواه بنحوه سعيد بن منصور في (سننه)) ٣٣٣/٢.
(٣) في ((شرح ابن بطال)) (قول).
(٤) ((شرح ابن بطال)) ٢٨٦/٨.
(٥) كذا بالأصل، وصواب المتن (لا أتحملها حيًّا وميًا).

٦٠٩
كِتَابُ الأَحْكَامِ
الخلافة بعده، وغيره اشترك معه في مسمى الصحبة مع ما له من الفضائل
الجمة.
وقوله: (وإنه أولى المسلمين بأموركم فقوموا فبايعوه). هذا منه
رضی بتقديمه ومبایعته.
وقوله لأبي بكر: (اصعد المنبر) وإلحاحه عليه في ذلك حتى يشهده
من عرفه ومن لم يعرفه.
فصل :
قوله: ((إن لم تجديني فأتي أبا بكر)) هُذِه منه إشارة لخلافته بعده،
وقوله لوفد بزاخة ما قال فيه إشارة إلى ما فعله الصديق بعده في
أهل الردة(١)، فأعز الله الإسلام به، وتقديمه للصلاة أيضًا إشارة
للخلافة بعده؛ لأن من رضيه للدين رضي به للدنيا.
(١) كلام المصنف يوهم أن القائل لوفد بزاخة هو النبي ◌َّ، وإنما هو الصديق
فلا معنى لاستنباطه ما استنبطه.

٦١٠
التواشيح لشرح الجامع الصحيح
س" فايق عد تاريخياً وبيفي النهر
٧٢٢٢، ٧٢٢٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المِثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ
الملِكِ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ نَّهِ يَقُولُ: (يَكُونُ أَثْنَا عَشَرَ
أَمِيرًا)) فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَغْهَا، فَقَالَ أَبِي: إِنَّهُ قَالَ: ((كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ)). [مسلم: ١٨٢٢-
فَتْح: ٢١٢/١٣]
ذكر فيه حديث جابر بن سمرة قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّلِ يَقُولُ:
((يَكُونُ أَثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا)) فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا، فَقَالَ أَبِي: إِنَّهُ قَالَ:
(كُلَّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ)).
قال المهلب: لم ألق أحدًا يقطع في هذا الحديث بمعنى، فقوم
يقولون: يكون اثنا عشر أميرًا بعد الخلافة المعلومة مرضيين،
وقوم يقولون: يكونون متواليين إمارتهم، وقوم يقولون: يكونون
في زمن واحد كلهم من قريش، ويدعي الإمارة، والذي يغلب عليه
الظن أنه إنما أراد يخبر بأعاجيب ما يكون من بعده من الفتن حتى
يفترق الناس في وقت واحد على أثني عشر أميرًا، وما زاد على
الأثني عشر فهو زيادة في التعجب كأنه أنذر بشرط من الشروط
وبعضه يقع، ولو أراد التّ غير هذا لقال: يكون اثنا عشر أميرًا
يفعلون كذا، ويصنعون كذا، فلما أعراهم من الخبر علمنا أنه أراد أن
يخبر بكونهم في زمن واحد(١).
وفي ((خصائص مسند الإمام أحمد)) لأبي موسى المديني أن
عبد الله بن أحمد قال: قال لي أبي في مرضه الذي مات فيه: أضرب
(١) ((شرح ابن بطال)) ٢٨٧/٨.

٦١١
كتَابُ الأخصَم
على [حديث](١) أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((يُهلك أمتي
هذا الحي من قريش))(٢) فإنه خلاف الأحاديث عن رسول الله وله
يعني قوله: ((اسمعوا وأطيعوا)). قال أبو موسى: فلما شذت لفظه عن
الأحاديث المشاهير أمر بالضرب عليه(٣).
(١) ليست بالأصل.
(٢) سلف برقم (٣٦٠٤) كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام.
(٣) ((خصائص المسند)) ص١٧ وكلام الإمام أحمد مثبت في ((المسند)) ٣٠١/٢ عقب
هذا الحديث.
قلت: علق الشيخ أحمد شاكر على إثبات عبد الله بن الإمام أحمد للحديث في
((المسند)) وحكايته كلام أبيه بعده بقوله: وهو من أمانة عبد الله وشدة تحریه، فإن
الإسناد صحيح لا مطعن عليه، وكونه في ظاهره مخالفًا للأمر بالسمع والطاعة
ليس علة له، وما هو بالأمر بمخالفتهم والخروج عليهم، فلا ينافي السمع
والطاعة. والحديث رواه الإمام بأسانيد أخر أكثرها صحيح .. ((المسند)) ج٢٤/١ ط
شاكر.
وعلق على أمر الإمام بالضرب على الحديث أثناء تعليقه على الحديث في
((المسند)) فقال: لعله كان احتياطًا منه رحمه الله، خشية أن يظن أن أعتزالهم يعني
الخروج عليهم. وفي الخروج فساد كبير بما يتبعه من تفريق الكلمة وما فيه من شق
عصا الطاعة. ولكن الواقع أن المراد بالاعتزال أن يحتاط الإنسان لدينه فلا يدخل
معهم مداخل الفساد، ويربأ بدينه من الفتن. اهـ

٦١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٥٢- باب إِخْرَاجِ الخُصُومِ وَأَهْلِ الرِّيَبِ مِنَ البُيُوتِ
بَعْدَ المَعْرِفَةِ
وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ ه أُخْتَ أَبِي بَكْر عَّهِ حِينَ نَاحَتْ.
٧٢٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِ الزَّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ ◌َّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ
يُخْتَطَبُ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذِّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ
إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ يَجِدُ
عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مَرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ العِشَاءَ)). [انظر: ٦٤٤ - مسلم: ٦٥١ - فتح:
١٣/ ٢١٥]
[قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: قَالَ يُونُسُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ: قَالَ
أَبُو عَبْدِ اللهِ: مِرْمَاةٌ مَا بَيْنَ ظِلْفِ الشَّاةِ مِنَ اللَّحْمِ مِثْلُ مِنْسَاةٍ وَمِيضَاةٍ.
المِيمُ مَخْفُوضَةٌ](١).
ثم ساق حديث أبى هريرة : أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ قَالَ: ((وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُخْتَطَبُ)). الحديث سلف في
الصلاة في باب وجوب صلاة الجماعة(٢).
قال المهلب: إخراج أهل الريب والمعاصي من دورهم بعد المعرفة
(١) قال ابن حجر في ((الفتح)) ٢١٦/١٣: وثبت هذا التفسير في رواية أبي ذر عن
المستملي وحده.
قلت: وكذا أثبتت في هامش ((اليونينية)) وعليها رمز أبي ذر عن المستملي. ولذا لم
يذكرها المصنف في الشرح مع أنه تكلم على الكلمة المفسرة ولم يذكر تفسير
البخاري هذا وكان أولى لو علم به.
(٢) سلف برقم (٦٤٤)

٦١٣
ـ كِتَابُ الأحْكَامِ
واجب على الإمام لأجل تأذي من جاورهم، ومن أجل مجاهرتهم
بالعصيان وإذا لم يعرفوا بأعيانهم فلا يلزم البحث عن أمرهم؛ لأنه
من التجسس الذي نهى عنه، وليس للسلطان أن يرفع ستر اختفائهم
حتى يعلنوا إعلانًا يعرفون به؛ لقوله عن الله تعالى: ((كل عبادي
معافون إلا المجاهرون))(١)، فحينئذٍ يجب على السلطان تغييره والنكال
فيه كما صنع بأخت الصديق حين ناحت.
وقال غيره: ليس إخراج أهل المعاصي بواجب، فمن ثبت عليه
ما يوجب الحد أقيم عليه، وإنما أخرج عمر رضي الله عنه تلك؛ لأنه
نهاها عن النياحة، فلم تنته وأبعدها عن نفسه لا أنه أبعدها عن البيت
أبدًا؛ لأنها رجعت بعد ذلك إلى بيتها.
وقد روى أبو زيد عن ابن القاسم في رجل فاسد يأوي إليه أهل
الفسق والشر ما يصنع به؟ قال: يخرج من منزله وتخارج(٢) عليه
الدار، قلت: لا تباع عليه؟ قال: لعله يتوب فيرجع إلى منزله، قال
ابن القاسم: ويتقدم إليه مرة أو مرتين أو ثلاثًا، فإن لم ينته أخرج
وأكريت عليه(٣).
وقد مرَّ هذا المعنى في آخر الجهاد في باب أمره القليئة بإخراج
المشركين من جزيرة العرب (٤).
(١) سلف برقم (٦٠٦٩) كتاب: الأدب. باب: ستر المؤمن على نفسه.
(٢) كذا في الأصل، و((مواهب الجلايل)) ٧/ ٥٦٧.
وفي ((البيان والتحصيل)) ٤١٦/٩ تحرز. وقال محققه: في الأصل: وتخاريج،
وهو تحريف.
(٣) أنظر: ((البيان والتحصيل)) ٤١٦/٩، ((مواهب الجليل)) ٧/ ٥٦٧.
(٤) سلف برقم (٣٠٥٣).

٦١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فصل :
فيه من الفوائد: الرغبة لمن ترك صلاة الجماعة من غير عذر، وفيه
جواز العقوبة بالمال كالعتق بالمثلة.
فصل :
المرماة في الحديث المذكورة بكسر الميم وفتحها حديدة كالسنان
كانت الجاهلية يكومون كومًا من تراب ويبعدون عنه ويرمون تلك
الحديدة فأيهم أثبتها فيه فهو غالب، قاله ابن وضاح، وقال مالك:
المرماتين: السهمانين(١)، وقال أبو عبيد: (ما بين)(٢) ظلفي الشاة،
وقال: وهذا حرف لا أعرفه ولا أدري تفسيره(٣).
فصل :
معنى الحديث: أن المنافقين كانوا يتخلفون عن الجماعة معه الكليات
فهم بتحريق بيوتهم عقوبة لهم ثم أخبر القيا بحقارة ما يتبادرون إليه من
العظم والمرماتين وعدم ما يتخلفون عنه في شهود الصلاة في مسجد
معه(٤)، وأتاهم الثّ يحرق بيوتهم ولم يفعل؛ لأنه الكلي لم يتقدم إليه
في ذلك.
(١) كذا بالأصل ولم أقف على تفسير للإمام مالك لهُذِه اللفظة، وفي ((التمهيد)) ١٨/
٣٣٩: وأما المرماتان، فقيل: هما السهمان، وقيل: هما حديدتان من حدائد
كانوا يلعبون بها، وهي ملس كالأسنة كانوا يثبتونها في الأكوام والأغراض.
ويقال- فيما زعم بعضهم: المذاجي .. إلخ ولم ينسب ابن عبد البر منها قولاً لمالك.
(٢) في الأصل (هما من) والمثبت من ((غريب الحديث)).
(٣) ((غريب الحديث)) ٤٧٤/١.
(٤) كذا العبارة بالأصل سيئة الصياغة.

٦١٥
كِتَابُ الأَحْكَامِ
٤٠ ٤٥٣ باب هَلْ لِلإِمَامَ أَن يَهْنَعَ الفَجْرِمِينَ وَأَهْلَ المَعْضِيَّةِ
مِنَ الكَّلَامِ مَعَهٌ وَالزَّيَارَةِ وَنَحْوِهِ؟
٧٢٢٥- حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَغْبٍ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ -وَكَانَ
قَائِدَ كَغْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكِ قَالَ: لَا تَخَلَّفَ عَنْ
رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ -فَذَكَرَ حَدِيثَهُ- وَنَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ
كَلَامِنَا، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خْسِينَ لَيْلَةً، وَأَذَنَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَيْنَا. [انظر:
٢٧٥٧- مسلم: ٢٧٦٩ - فتح: ٢١٦/١٣]
ذكر فيه حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن
عبد الله بن كعب بن مالك -وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ-
قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ﴾ قَالَ: لَمَّا تخلفت عَنْ رَسُولِ اللهِ
وََّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ -فَذَكَرَ حَدِيثَهُ- وَنَهَى رَسُولُ اللهِوَ ◌ِّ المُسْلِمِينَ
عَنْ كَلَامِنَا، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَذَنَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ بِتَوْبَةِ
اللهِ عَلَيْنَا.
عبد الرحمن هذا أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي،
ووالده عبد الله أخرج له هؤلاء وابن ماجة مات سنة سبع وتسعين،
وكعب أخرجوا له، عقبي، أحد الشعراء، مات سنة خمسين.
وأصل الهجران في كتاب الله تعالى وهو أمر الله تعالى عباده بهجران
نسائهم في المضاجع، فإذا كان الهجران من المعاقبة بنص القرآن فلذلك
استعمله الشارع في عقوبة كعب بن مالك حين تخلف عن الغزو مع
رسول الله ◌َ، وترك ما فرض الله عليه من الجهاد مع نبيه ونصرته
وبذل نفسه دونهم، وقد قال سحنون: إذا سجن الرجل في دين

٦١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
أمرأته، فليس له أن يدخل امرأته في السجن ؛ لأنه إنما أدخل فيه تأديبًا
له وتضييقًا عليه فإذا لم يمنع من لذته لم يضيق عليه(١).
آخر كتاب الأحكام بحمد الله ومنّه.
(١) أنظر: ((المنتفى)) ٨٨/٥.

٩٤
كتاب التمنى
٠
*
*
*
٠
٠
٠
٠
+

M
W
٥
٩٤ - كاب التمنى
٠٧٠,
١- باب مَنْ تَمَنَّى الشَّهَادَةَ
٧٢٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ،
عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَخَلَّقُوا
بَعْدِي وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ مَا تَخَلَّفْتُ، لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ
أُخْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أَحْيَا، ثُمَّ أَقْتَلُ)). [انظر: ٣٦- مسلم:
١٨٧٦ - فتح: ٢١٧/١٣]
٧٢٢٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَدِدْتُ أَنِّي لأُقَاتِلُ
فِي سَبِيلِ اللهِ فَأَقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ،
ثُمَّ أُحْيَا)). فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُهُنَّ ثَلَاثًا، أَشْهَدُ باللهِ. [انظر: ٣٦- مسلم: ١٨٧٦-
فتح: ١٣ / ٢١٧]

٦٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ذكر فيه حديث أبي هريرة ، قال: سمعت رسول الله وَل﴾ يقول:
(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَخَلَّقُوا بَعْدِي وَلَا أَجِدُ مَا
أَحْمِلُهُمْ مَا تَخَلَّفْتُ، لَوَدِدْتُ أَنِّي أَقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ
أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ)).
ثم ساقه أيضًا من حديث الأعرج عن أبي هريرة أيضًا.
هذا الكتاب ذكره ابن بطال بعد فضائل القرآن وبعده القدر(١)،
وأحاديثه تقدمت لكن لابد من التنبيه على فوائدها، وأبو سلمة
عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أحد الأئمة، مات سنة
أربع وتسعين على أحد الأقاويل، وسعيد بن المسيب هو أبو محمد
المخزومي أحد الأعلام والفقهاء الكُمَّل تابعي مات سنة أربع وتسعين
وعاش تسعًا وسبعين سنة.
ومن فوائده: تمني الخير وأفعال البر والرغبة فيها، وإن علم أنه
لا ينالها حرصًا على الوصول إلى أعلى درجات الطاعة.
وفيه: فضل الشهادة على سائر أعمال البر حيث تمناها الشارع دون
غيرها، وذلك لرفيع منزلتها، وكرامة أهلها؛ لأن الشهداء أحياء عند ربهم
يرزقون، وذلك والله أعلم بسخائهم لبذل مهجهم في مرضاته، وإعزاز
دينه، ومحاربة من حاربه وعاداه، لا جرم جازاهم بأن عوضهم في
فقد جاه الدنيا الفانية الحياة الدائمة في الدار الباقية فكأن رتب
المجازاة من جنس الطاعة.
(١) (شرح ابن بطال)) ١٠/ ٢٨٦.