Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ كِتَابُ الأَحْكَامِ = فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ، فَلَا تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا. فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ. فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ الْهَاجِرُونَ وَالأَنَّصَارُ وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ وَالْمُسْلِمُونَ. [انظر: ١٣٩٢ - فتح: ١٣ / ١٩٣] ذکر فيه أحاديث: أحدها: حديث عبادة: قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ وََّ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ العسر واليسر وفِي المَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وأن نقول أو نقوم - بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمِ. ثانيها: حديث أنس : خَرَجَ رسول الله وَّرَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ وَالْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الخَنْدَق .. ، الحديث. ثالثها: حديث ابن عمر رضي الله عنهما: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ وَلِيل عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا ((فِيمَا أَسْتَطَعْتَمْ)). رابعها: حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ: شَهِدْتُ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما حَيْثُ أَجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ. كَتَبَ: إِنِّي أَقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللهِ عَبْدِ المَلِكِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَى سُنَّةِ اللهِ نَبِيه رَسُولِهِ مَا أَسْتَطَعْتُ، وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِمِثْلِ ذَلِكَ. ثم ذكر بعده من طريق آخر كذلك. خامسها: حديث جرير : بَايَعْتُ رسول الله ◌ََّ عَلَى السَّمْع. الحديث. سادسها: حديث سلمة بن الأكوع في مبايعته يوم الحديبية على الموت. سابعها: حديث حميد بن عبد الرحمن هو ابن عوف عن المسور بن مخزمة: أَنَّ الرَّهْطَ الذِينَ وَلَأَّهُمْ عُمَرُ عَّ اجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا، إلى آخره. ٥٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقد سلف فيما مضى(١)، قال المهلب: [اختلفت](٢) ألفاظ بيعة رسول الله وَحلول، فروي: بايعنا رسول الله وَليل على السمع والطاعة. وروي: على الجهاد، وروي: على الموت. وقد بين ابن عمر وعبد الرحمن بن عوف في بيعتهما ما يجمع المعاني كلها، وهو قولهم: على السمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله. وقوله: ((فيما استطتعم)) كقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وأما قوله: ((في المنشط والمكره)) فهُذِه بيعة العقبة الثانية بايعوا على أن يقاتلوا دونه، ويهلكوا أنفسهم وأموالهم. قال ابن إسحاق: كانت بيعة الحرب حين أذن الله لرسوله في القتال [شروطًا](٣) سوى شرطه(٤). حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده عبادة قال: بايعنا رسول الله وَّ بيعة الحرب على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا، وأثَرَة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول بالحق إينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم، وكان عبادة من الاثني عشر الذين بايعوه في العقبة الأولى بيعة النساء. قال ابن إسحاق: كانوا في العقبة الثانية ثلاثة وسبعين رجلًا -من الأوس والخزرج - وامرأتين (٥). (١) سلف برقم (١٣٩٢) كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي ونَ ﴿ وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما. (٢) ليست بالأصل وأثبتناها من ((شرح ابن بطال)) لاقتضاء السياق. (٣) ليست في الأصل وأثبتناها من ((شرح ابن بطال)). (٤) كذا بالأصل وكذا في ((شرح ابن بطال))، ولعل منه نقل ((المصنف))، وفي ((سيرة ابن هشام)) تتمة: شروط سوى شرطه عليهم في العقبة الأولى. (٥) ((سيرة ابن هشام)) ٢/ ٦٣. ٥٨٣ كِتَابُ الأحْكَامِ = فصل : قال المهلب: قوله: ((ولا ننازع الأمر أهله)). فيه: أن الأنصار ليس لهم في الخلافة شيء كما ادعاه الحباب وسعد بن عبادة، ولذلك ما أشترط عليهم الشارع هذا أيضًا (١). فصل : وأما الرهط الذين ولاهم عمر عليه، فهم: عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، وقال: إن عجل بي أمر فالشورى في هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض. قال الطبري: فلم يكن أحد من أهل الإسلام [يومئذ](٢) له منزلتهم من الدين والهجرة والسابقة والفضل والعلم بسياسة الأمة. فإن قلت: في هؤلاء الستة من هو أفضل من صاحبه، والمعروف من مذهب عمر ﴾ أن أحق الناس بالإمامة أفضلهم دينًا، وأنه لاحق للمفضول فيها مع الفاضل، فكيف جعلها في قوم بعضهم أفضل من بعض؟ فالجواب: إنما أدخل الذين ذكرت في الشورى للمشاورة والاجتهاد للنظر للأمة؛ إذ كان واثقًا منهم أنهم لا يألون المسلمين نصحًا فيما اجتمعوا عليه، وأن المفضول منهم لا يترك والتقدم على الفاضل، ولا يتكلم في منزلةٍ غيره أحق بها منه، وكان مع ذلك عالمًا برضا الأمة بمن رضي به الأئمة الستة إذ كان الناس لهم تبعاً، وكانوا للناس أئمة وقادة لا أنه كان يرى للمفضول مع الفاضل حقًّا في الإمامة. (١) ((شرح ابن بطال)) ٢٧٥/٨. (٢) ليست بالأصل، وأثبتناها من ((شرح ابن بطال)) لضبط المعنى. ٥٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : وفيه أيضًا: الدلالة على بطلان ما قاله أهل الإمام (١) من أنها في (الخيار)(٢) وأشخاص قد وقف عليها الشارع أمته فلا حاجة إلى التشاور فيمن يقلدوه أمرها، وذلك أن عمر # جعلها شورى بين النفر الستة؛ ليجتهدوا في أولاهم، فلم ينكر ذلك أحد النفر الستة، ولا من غيرهم من المهاجرين والأنصار، ولو كان فيهم ما قد وقف عليه الشارع بعينه ونصبه لأمته كان حريًّا أن يقول منهم قائل: ما وجه التشاور في أمر قد كفيناه ببيان الله لنا على لسان رسوله؟ وفي تسليم جميعهم له ما فعله، ورضاهم بذلك أبين البيان، وأوضح البرهان على أن القوم لم يكن عندهم من رسول الله رَّم في شخص بعينه عهد، وأن الذي كان عندهم في ذلك من عهده إليهم كان وقفًا على موصوف بصفات يحتاج إلى إدراكها بالاستنباط والاجتهاد، فرضوا وسلموا ما فعل من رده الأمر في ذلك إلى النفر إذ كانوا يومئذ أهل الأمانة على الدين وأهله. وفيه: الدلالة الواضحة على أن الجماعة الموثوق بأديانهم ونصيحتهم للإسلام وأهله إذا عقدوا عقد الخلافة لبعض من هو من أهلها على تشاور منهم واجتهاد، فليس لغيرهم من المسلمين حل في ذلك العقد ممن [لم] (٣) يحضر عقدهم وتشاورهم، وكانوا العاقدين قد أصابوا الحق فيه، وذلك أن عمر # أفرد النظر في الأمر -النفر (١) كذا بالأصل والصواب [الإمامة] كما في المطبوع من ((تهذيب الآثار)) للطبري. (٢) كذا بالأصل والصواب [أعيان] كما في المطبوع من ((تهذيب الآثار)) للطبري. (٣) سقطت من الأصل والمثبت من المطبوع من ((تهذيب الآثار)) و((شرح ابن بطال)). ٥٨٥ كِتَابُ الأحْكَامِ الستة- ولم يجعل لغيرهم فيما فعلوا اعتراضًا، وسلم ذلك من فعله جميعهم ولم ينكره منهم منكر، ولو كان العقد في ذلك لا يصح إلا بإجماع الأمة عليه لكان خليقًا أن يقول له منهم قائل: إن الحق الواجب بالعقد الذي خصصت بالقيام به هؤلاء الستة لم يخصهم به دون سائر الأمة بل الجميع شركاء، ولكن القوم لما كان الأمر عندهم على ما وصفت سلموا وانقادوا، ولم يعترض منهم معترض ولا أنكره منكر(١). فصل : قوله: (بعد هجع من الليل) قال صاحب ((العين)): الهجوع: النوم بالليل خاصة، يقال: هجع يهجع وقوم هجع وهجوع(٢)، وقد سلف تفسير قوله: (ابهار الليل) في كتاب الصلاة (٣). فصل : عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة (٤) بن نوفل، كنيته: أبو الوليد خزرجي من بني عمرو بن عوف بدري أحد من جمع القرآن، فكان طويلًا جسيمًا جميلًا، مات عن اثنين وسبعين بالرملة سنة أربع وثلاثين، وهو من الأفراد(٥). (١) ((تهذيب الآثار)) ٩/ ٩٣١-٩٣٢. (٢) ((العين)) ٩٨/١. (٣) سلف برقم (٥٦٨) كتاب مواقيت الصلاة، باب: فضل العشاء. (٤) ورد بهامش الأصل: في ((الاستيعاب)) بعد ثعلبة: غنم بن سالم بن عوف بن عمر وبن عوف بن الخزرج فاعلمه، وهو من الخزرج كما ذكر، وكذا رأيته في كلام أبي الفتح اليعمري، أعني: نسبه في موضعين. (٥) سلفت ترجمته. ٥٨٦ بضيج لشرح الجامع الصحيح صب فصل . . أصل البيع: المعاقدة، فسميت: معاقدة النبي ◌َّ﴾ مبايعة؛ لما ضمن لهم فيها من الثواب إذا وفوا بها. وقوله القيّم: «على السمع والطاعة» يحتمل أن يريد به الامتثال في الأمر والنهي على كل حال من الأحوال. واختلف في معنى قوله: ((وأن لا تنازع الأمر أهله))، فقالت طائفة: معناه: إذا بويع له ممن يستحق ذلك فهو الذي لا يجوز الخروج عليه ولا منازعته، وكذلك إن كان ممن لا يستحق ذلك لم يلزم الناس أن (يخرجوا عليه)(١) أيضًا. وقالت طائفة: إن كانت ( ... ) (٢) لم يجز الخروج عليه، وإن كان ممن لا يستحق ذلك إذ لا يتوصل إلى ذلك إلا بقتل النفوس وأخذ الأموال، وإن قدر عليه بغير قتل ولا أخذ مال فذلك جائز، وعلى أهل الإسلام السمع والطاعة له، فإن عدل فله الأجر وعلى الرعية الشكر، وإن جار فعليه العذر وعلى الرعية الصبر والتضرع إلى (أهله)(٣) في كشف ذلك عنهم. فصل : قوله في حديث أنس : ((اللهم إن الخير خير الآخرة)) هذا ليس بشعر؛ لأنه لم يُقصد، وإنما وقع اتفاقًا. وقولهم فيما أجابوه: (ما بقينا أبدا) في مدة حياتهم. (١) تكرر في الأصل. (٢) غير واضحة بالأصل. (٣) كذا بالأصل، ولعلها (الله) فهي الأنسب والله أعلم. مت قاربة ٥٨٧ كِتَابُ الأحْكظم - : وقوله في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((فيما استطعتم)) قاله إشفاقًا ورحمة لهم وتنبيهًا لهم على استعمال ذلك في بيعتهم لئلا يدهمهم أمر لا طاقة لهم به، والرب جل جلاله قال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٥] وقد سلف ذلك، وكذلك ما يقع منهم على وجه الخطأ والنسيان للحديث الصحيح فيه(١). فصل : پ حميد بن عبد الرحمن السالف هو: ابن عوف -كما سلف- تابعي، مات سنة خمس وتسعين، ووقع في كتاب ابن التين سنة خمس ومائة(٢). وقوله: (الرهط الذين ولاهم عمر) يريد الذين جعل الولاية فيهم وعبد الرحمن منهم وقول عبد الرحمن: (ليست بالذي أنافسكم فيه). يريد الخلافة، وهكذا ينبغي لمن علم أن ثم من هو أحق منه بها، أي: بهذا، فيخرج نفسه. وقوله: (ولكنكم إن شئتم اخترت لكم). يريد: إنكم إن جعلتم الأمر إلي اخترت لكم. (١) يشير إلى حديث: ((إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) روي عن جميع من الصحابة أصحها سندًا حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (٢٠٤٥) وابن حبان ٢٠٢/١٦ (٧٢١٩) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٩٥/٣ والطبراني في ((المعجم الصغير)) (٧٦٥) والدارقطني ٤/ ١٧٠ - ١٧١، والحاكم ١٩٨/٢، والبيهقي ٣٥٦/٧، وابن حزم في ((الإحكام)) ١٤٩/٥، صححه الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (١٦٦٤)، و((الإرواء)) (٨٢). (٢) ورد بهامش الأصل: قال الذهبي في ((التذهيب)): والظاهر أنه في أصله، وغلط من قال: سنة خمس ومائة. ٥٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === وقوله: (منكم). يريد ممن سماه عمر # دونه، وتوليتهم النظر في ذلك لعبد الرحمن؛ لأنه أحق من قدم لذلك، فهو أحق بالتقديم لمثل هذا الأمر لاسيما وقد عزل نفسه، فعلم إنما ينظر في الأصلح للمسلمين. وقول المسور: (طرقني عبد الرحمن) إلى قوله: [ما](١) أكتحلت هذِه (الليلة)(٢) بكبير نوم) هكذا ينبغي لمن تكلف النظر في أمر مهم من أمور المسلمين أن يهجر فيه نومه وأهله. وقوله: (فادع لي الزبير وسعدا، ثم دعاني، فقال: أدع لي عليًّا)، إلى قوله: (وهو على طمع) هكذا ينبغي لئلا يتوقف عن حضور موطن الجمع. وقوله: (ادع لي عثمان) أنه ليرى ما عنده، فدعاه آخر الثلاثة لئلا يمتنع من قبول ذلك. وقوله: (فلما صلى أجتمع أولئك الرهط عند المنبر) يريد: الذين جعل عمر الشورى بينهم. وقوله: (وأرسل إلى أمراء الأجناد). أي ليجتمع أهل الحل والعقد. وقوله: (أما بعد يا علي). إلى آخره، كلامه لعلي دون من سواه لم يكن يطمع في ذلك الأمر مع وجود عثمان وعلي، وسكوت من حضر دليل على رضاهم بعثمان، فعند ذلك قام عبد الرحمن فبايع عثمان، ولم يمكن علي إلا الدخول فيما دخل فيه الناس. (١) ليست بالأصل وزدناها من المتن ليتضح السياق. (٢) وقع بالأصل (الثلاث) وكتب بالهامش: صوابه (الليلة) فأثبتناها لذلك وهي كما قال. ٥٨٩ = كِتَابُ الأَحْكَامِ ٤٤- باب مَنْ بَابَعَ مَرَّتَيْنِ ٧٢٠٨- حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: بَايَغْنَا النَّبِيَّ وَّ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَقَالَ لِي: ((يَا سَلَمَةُ أَلَا تُبَايِعُ؟». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ بَايَعْتُ في الأوَّلِ. قَالَ: ((وَفِي الثَّانِي)). [انظر: ٢٩٦٠ - مسلم: ١٨٦٠ - فتح: ١٣/ ١٩٩] ذكر فيه حديث سلمة : بَايَعْنَا النَّبِيِّ نَِّ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَقَالَ لِي: ((يَا سَلَمَةُ أَلَا تُبَايِعُ؟)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ بَايَعْتُ فِي الأَوَّلِ. قَالَ: ((وَفِي الثَّانِي)». قال المهلب: أراد العليا أن يؤكد بيعته؛ لشجاعته وغنائه في الإسلام وشهرته في الثبات، فأراد أن يحظى له مزية في تكرير المبايعة من أجل شجاعته(١). وقد سلف هذا في الجهاد(٢). (١) في هامش الأصل: في مسلم أنه بايع ثلاث مرات [قلت: هو حديثه الطويل في مسلم برقم (١٨٠٧) كتاب الجهاد والسير، باب: غزوة ذي قرد وغيرها). (٢) سلف برقم (٢٩٦٠). ٥٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤٥- باب جيْعَة الأغراب ٧٢٠٩- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُّ مَسْلَمَةَ، مَنُ مَالِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ ◌َابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ رضي الله عنهما أَنَّ أَرَابِيًّا بَايِعَ رَسُولَ اللهِ بَيٍِّ عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَصَابَهُ وَعْكٌ، فَقَالَ: أَقْنِي بَيْعَتِي. فَأَتَى، ثُمَّ جَاءَُّ فَقَالَ: أَخِلْنِي بَيْعَتِي. فَلَّبَنِى، فَخَرَجَ، فَقَ رَسُولُ اللهََِّ: ((الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَيَثَهَا وَيَنْصَعُ طِبُهَا)). [انظر: ١٨٨٣- مسلم: ١٣٨٣ - فتح: ١٣ /٢٠٠] ذكر فيه حديث جابر : أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِنَّه عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَصَابَهُ وَعْكٌ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَىُ، فَخَرَجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: «الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا)). الشرح : البيعة على الإسلام كانت فرضًا على جميع الناس أعرابًا كانوا أو غيرهم، وإباؤه التَّ وقد طلب الإقالة؛ لأنه لا يعين على معصية. وقوله: ((تنفي خبثها)) أي: تنفي من لا خير فيه، لأن المدينة إنما يحمل على سكناها مع شدة حال ساكنها دل ذلك على ضعف(١) إیمانه. وينصع طيبها أي: يظهر، وعبارة ابن التين: أي يبقي فيها ويقيم على سكناها الطيبون، والناصع: الصافي النقي اللون، وخروج الأعرابي منها دون إذنه له الكلية بعد هجرته إليها تشبه الردة؛ لأن بيعته الكليّها إياه في أول قدومه إنما كانت على أن لا يخرج أحد منها فخروجه عصيان (١) كذا الفقرة بالأصل ولعل هناك سقط فعلى ما هذا المعنى لا يستقيم. كِتَابُ الأحْكَامِ إذا كانت الهجرة أيضًا قبل الفتح على كل من أسلم من المسلمين إليها، فمن لم يهاجر إليها لم تكن بينه وبين المؤمنين موالاة؛ لقوله تعالى: ج ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُ مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ﴾ [التوبة: ٧٢]، فبقي الناس على هذا إلى عام الفتح، فقال: ((لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية))(١). (١) سلف برقم (٣٠٧٧) كتاب: الجهاد، باب: لا هجرة بعد الفتح وراه ((مسلم)) برقم (١٨٦٤) كتاب: الإمارة، باب: المبايعة بعد فتح مكة. ٥٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤٦- باب بَيْعَةِ الصَّغِيرِ ٧٢١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ -هُوَ ابنِ أَبِي أَيُوبَ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ نَّهِ وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْتَبُ ابنةُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايِعُهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّّرَ: ((هُوَ صَغِيرٌ)) فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ، وَكَانَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الوَاحِدَةِ عَنْ جَميعِ أَهْلِهِ. [انظر: ٢٥٠١ - فتح: ٢٠٠/١٣] ذكر فيه حديث أبي عَقِيلِ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامِ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ◌َهُ وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ ابنةُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايِعْهُ. فَقَالَ الَّهُ: ((هُوَ صَغِيرٌ)) فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ، وَكَانَ يُضَحِّي بِالشَّاِ الوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ. هذا الحديث سلف في الشركة(١)، وهو ظاهر لما ترجم له، فإن البيعة لا تلزم إلا من يلزمه عقود الإسلام كلها من البالغين، وقال بعض العلماء: أنها تلزم الأصاغر بمبايعة آبائهم عنهم، بايع عبد الله بن الزبير ومات رسول الله وَلل، وعمره ثماني سنين(٢) المولود عند ولادته . . (١) سلف برقم (٢٥٠١)، باب: الشركة في الطعام وغيره. (٢) روى مبايعة ابن الزبير للنبي ◌َّل مسلم (٢١٤٦) كتاب الأدب باب: استحباب تحنیل المولود عند ولا دته. ٥٩٣ - كِتَابُ الأحْكَامِ ٤٧- باب مَنْ بَابَعَ ثُمَّ اسْتَقَالَ البَيْعَةَ ٧٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. أَنَّ أَغْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِوَلَهَ عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَصَابَ الأَغْرَابِيَّ وَغْكٌ بِالْدِينَةِ، فَأَتَى الأَغْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَى رَسُولُ اللهِ وَّهَ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبِى، فَخَرَجَ الأَغْرَابِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ََّ: ((إِنَّمَا المَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا)). [انظر: ١٨٨٣ - مسلم: ١٣٨٣ - فتح: ١٣ /٢٠١] ذكر فيه حديث جابر السالف قريباً (١)، وترجم عليه أيضا: باب مَنْ نَکَثَ بَيْعَته. وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَابِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اُللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنَكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ الآية [الفتح: ١٠]. وإنما لم يُقِلْهُ الكَه؛ لأن الهجرة كانت فرضا، وكان ارتدادهم عنها من أكبر الكبائر، ولذلك دعا لهم الشارع فقال: ((اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم)) وقد أسلفنا ذلك بأوضح منه(٢). وفيه من الفقه: أن من عقد على نفسه أو على غيره عقدا لله تعالى فلا يجوز له حله؛ لأن في حله خروجًا إلى معصية الله، وقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعقود، وقد سلف هذا المعنى في آخر كتاب الحج (٣). (١) سلف برقم (٧٢٠٩). (٢) سلف برقم (٣٩٣٦) كتاب: مناقب الأنصار، باب: قول النبي وّر ((اللهم أمض لأصحابي هجرتهم)». (٣) بنصه من ((شرح ابن بطال)) ٢٧٩/٨. ٣٥٩٩٥٤ التوضيع لشرح الجامع الصحيح ٤٨- بلب مَنْ بَعَ رَجُلًا لَ يُبَايِعُهُ إِلَّ لِلُّنْيَا ٧٢١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِ صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَّهِ: ((ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلَّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنَعُ مِنْهُ ابنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَابَعَ إِمَامًا لَا يُبَابِعُهُ إِلَّ لِدُنْيَاهُ، إِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ يُبَايِعُ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ فَحَلَفَ بِاللهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ فَأَخَذَهَا، وَلَمْ يُعْطَ بِهَا)). [انظر: ٢٣٥٨ - مسلم: ١٠٨ - فتح: ٢٠١/١٣] ـ ب ذكر فيه حديث أبي هريرةبة : ثَلَاثَةٌ لَ يُكَلِّمُهُمُ ◌ِلهُ مُيَوْمَ القِيَامَةِ)». الحديث. ٠٠ -- وقد سلف في الشرب(١) وهو وعيد شديد في الخروج على الأئمة، ونكث بيعتهم لأمر الله بالوفاء بالعقود إذ في مترك المخروج عليهم تحصين الفروج والأموال وحقن الدماء، وهي القيام عليهم تفريق الكلمة وتشتيت الألفة، وفيه فساد الأعمال إذا لميرد بهلوجه الله وأريدبها عرض الدنيا، وهذا في معنى قوله قد( إنما الأعمال بالنيات)) (٢) وفيه عقوبة من منع ابن السبيل فضل ما عندهاقليلة فقط ، قال ابن التين خبو حكمه أن يقاتل، فإن قتل فشر قتيل. ها بسى ٤١٢ ويدخل في معنى الحديث منع فضل الماءة: وكل ما بالناس الحاجة إلیه. وفيه: تحريم مال المسلم إلا بالحق. (١) سلف برقم (٢٣٥٨)، باب: إثم من منع ابن السبيل من العا ... . -د. (٢) سلف برقم (١) كتاب: بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٢٧٩/٨. ٥٩٥ كِتَابُ الأَحْكَامِ وفيه: عقوبة الحلف بالله كاذباً، وإنما خص به العصر؛ لأنه الوقت الذي ترتفع ملائكة النهار بأعمال العباد. وقوله: ( ((ورجل بابع إمامًا)) إلى قوله ((وإلا لم يف له))) فهذا لاحظ له في الآخرة؛ لأن بيعة الإمام إنما تكون لله وعلى إتيان حدود الله، ولتكون كلمة الله هي العليا - أُعطي ولم يعط. وقوله: ((ورجل بايع رجلًا)) هذا من الخديعة والغش والكذب. ٠٠٠ ... 2 ٥٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤٩- باب بَيْعَةِ النِّسَاءِ رَوَاهُ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِّ وَِّ. [انظر: ٩٧٩] ٧٢١٣- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِذْرِيسَ الَوْلاَنُّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ- وَنَحْنُ فِي ◌َجْلِسٍ -: ((تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهْوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ)). فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ. [انظر: ١٨ - مسلم: ١٧٠٩ - فتح: ٢٠٣/١٣] ٧٢١٤- حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَلَّهَ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بهِذِهِ الآيَةِ ﴿لَّا يُشْرِكْنَ بِالَّهِ شَيْئً﴾ [الممتحنة: ١٢]. قَالَتْ: وَمَا مَسَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ وَلَّه يَدَ أَمْرَأَةٍ إِلَّ امْرَأَةَ يَمْلِكُهَا. [انظر: ٢٧١٣ - مسلم: ١٨٦٦ - فتح: ٢٠٣/١٣] ٧٢١٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَقْصَةَ، عَنْ أُمّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: بَايَغْنَا النَّبِيَّ ◌َِّ، فَقَرَأَ عَلَّيَّ: ﴿أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ آَمْرَأَةٌ مِنَّا يَدَهَا فَقَالَتْ: فُلَانَةُ أَسْعَدَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا. فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَذَهَبَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ، فَمَا وَفَتِ أَمْرَأَةٌ إِلَّ أُمُّ سُلَيْمِ، وَأُمُّ العَلَاءِ، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ أَمْرَأَةُ مُعَاذٍ. أَوِ ابنةُ أَبِي سَبْرَةَ وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ. [انظر: ١٣٠٦- مسلم: ٩٣٦- فتح: ١٣/ ٢٠٥] حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةً ٥٩٧ = كِتَابُ الأحْكَامِ . ابْنَ الصَّامِتِ ﴿هُ قالُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ - وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ -: (تُبَابِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَقْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تعصوني فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ به فِي الدُّنْيَا فَهْوَ كَفَّارَةٌ وطهور، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ)). فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ. ثم ساق حديث عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَِّ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَاَم بِهَذِه الآيَةِ ﴿لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئً﴾﴾ (١) [الممتحنة: ١٢] وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ وَلَهِ يَدَ أَمْرَأَةٍ إِلَّ أَمْرَأَةً يَمْلِكُهَا. وحديث أم عطية رضي الله عنها قالت: بَايَعْنَا رسول الله وَّةِ، فَقَرَأَ ﴿أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ مِنَّا يَدَهَا فَقَالَتْ: فُلَانَةُ أَسْعَدَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا. فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَذَهَبَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ، فَمَا وَفَتِ منا أمْرَأَةٌ إِلَّا أُمُّ سُلَيْم، وَأُمُّ العَلَاءِ، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ أَمْرَأَةُ مُعَاذٍ. أَوِ ابنةُ أَبِي سَبْرَةَ وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ. الشرح : كل ما خاطب الله به الرجال من شعائر الإسلام فقد دخل فيه النساء ولزمهن من ذلك ما لزم الرجال إلا ما خص به الرجال مما لا قدرة للنساء عليه من القيام بفرض الحرب وشبهه مما قد بين سقوطه عن النساء، وهُذِهِ البيعة في هذِه الأحاديث كانت بيعة العقبة الأولى(٢) بمكة قبل : (١) في الأصل: ﴿وَلَا تُشْرِكُواْ﴾. (٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: هي ثانية عند بعضهم، وبعضهم عدها أُوْلَئ. ٥٩٨ التوضيح-لشرح الجامع الصحيح - أن تفرض عليهم الحرب، ذكره ابن إسحاق وأهل السير قالوا: وكانوا أثني عشر رجلًا(١). : وترجمة عبادة سلفت قريبًا. فصل : قوله التليف: ((بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا)). بَيَّن لهم أن التوقيف عن هذه الأفعال القبيحة إنما يكون في الميزان إذا تقدمها الإيمان، وكان موجب التوقف عنها خوف الرحمن. وقوله: ((فمن وفى منكم فأجره على الله))، أي: من يوف عن هذِه فأجره على الله. وقوله: ((فهو كفارة له)). هو صريح في الرد على من قال: إن الحدود زاجرات لا مكفرات. وقوله: (كان يبايع النساء بالكلام) أي: لأن المصافحة ليست شرطًا في صحة البيعة؛ لأنها عقد بالقول، وإن كان من حكم مبايعة الرجال المصافحة، ولو كانت المصافحة شرطًا ما صحت مبايعة ابن عمر -رضي الله عنهما- بالمكاتبة، وإنما كانت بيعة أميمة بعد الحديبية، وقد قال القذيفة: ((إنما قولي لمائة أمرأة كقولي لامرأة واحدة) (٢). يريد في المعاقدة ولزوم البيعة. فصل : النياحة: نوع من عمل الجاهلية، نهى عنها لما فيها من عدم الرضى (١) ((سيرة ابن هشام)) ٣٩/٢. (٢) رواه الترمذي (١٥٩٧)، والنسائي ٧/ ١٥٢ وأحمد ٦/ ٣٥٧ وغيرهم وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٥٢٩). ٥٩٩ - كِتَابُ الأحْكَامِ بالقضاء، وقبض المرأة يدها يحتمل خوفها عدم الوفاء إذ لم ترد الامتناع من ذلك. فصل : . : نظرا سفينة وك أم سليم أسمها: مليكة أم أنس بن مالك، وأم حرام: الغُميصاء، وحرام وسليم شهدا بدرًا وأحدًا وقتلا ببئر معونة أولاد ملحان، واسمه مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عفراء بن النجار كلهم أسلم، وبايع رسول الله وَله. وأم العلاء بنت الحارث بن حارثة بن ثعلبة بن الجلاس بن أمية بن خُدارة - بضم الخاء المعجمة وقيل: بكسر الجيم - أخي خدرة، ابني عوف بن الحارث بن الخزرج وعمتها كبشة بنت ثابت بن حارثة، أسلمت وبايعته، وأم نَوح بنت ثابت بن الحارث بن حارثة، تروي عن أبي أيوب: (من صام رمضان واتبعه ستًّا من شوال فقد صام الدهر)) (١)، ورواه عمر بن حفص بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن أبي أيوب، فذكر الحديث(٢). (١) الحديث رواه ((مسلم)) (١١٦٤) كتاب باب: استحباب صوم ستة أيام من شوال أتباعًا لرمضان. (٢) لم أقف عليه بهذا الإسناد. ٦٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٥٠- باب مَنْ نَكَثَ بَيْعَةً. وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَابِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اُللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيِهِمْ فَمَن ثَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنَكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [الفتح: ١٠]. ٧٢١٦- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَ: بَايِغِنِي عَلَى الإِسْلَامِ. فَبَايَعَهُ عَلَى الإِسْلَامِ، ثُمَّ جَاءَ الغَدَ مَحْمُومًا فَقَالَ: أَقِلْنِي. فَأَبَى، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: ((الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا)). [انظر: ١٨٨٣ - مسلم: ١٣٨٣ - فتح: ٢٠٥/١٣] ثم ساق حديث جابر ﴾ السالف في بيعة الأعرابي، وسلف في أواخر الحج في باب المدينة تنفي خبثها(١)، وبيعة الإمام العدل إنما تكون على سنة الله وسنة رسوله فيما يستطيعه من أعمال البر، فمن وفى بذلك فقد وعده الله أجرًا عظيمًا جزاء عن وفائه. (١) سلف برقم (١٨٨٣).