Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كِتَابُ الفِتَنِ
=
الطور(١).
آخر كتاب الفتن بحمد الله ومَنِّهِ أعاذنا الله منها، يتلوه كتاب الأحكام،
وابن بطال ذكره قبل كتاب الإكراه.
(١) السابق (٦٧٠، ٦٧١، ٦٧٣، ٦٧٥).

*
٥٠٠٠
*
*
*
+
*
*
*
٩٣
كِتَابَ الأَشْكَامِ
٠

£

O
O
٩٣- كِتَابُ الَشْكَامِ
[١- باب] قَوْلُ اللِّهِ تَعَالَى:
﴿أَطِعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمِّيِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]
٧١٣٧- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو
سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((مَنْ أَطَاعَنِي
فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي،
وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي)). [انظر: ٢٩٥٧ - مسلم: ١٨٣٥ - فتح: ١٣ / ١١١].
٧١٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِینَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّه قَالَ: ((أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ
رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ الذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى
أَهْلِ بَيْتِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ
وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا
فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلَّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)). [انظر: ٨٩٣ - مسلم: ١٨٢٩ - فتح: ١٣ / ١١١].

٤٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
ذكر فيه حديث أبي هريرة ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: (مَنْ أَطَاعَنِي
فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ
أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَىْ أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي)).
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَ لٍّ قال: ((أَلَا كُلُّكُمْ
رَاعٍ وَكُلَّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ الذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ
عَنَّ رَعِيَّتِهِ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عن رعيته، والمرأة
راعية على أهل بيت زوجها وولده .. )) الحديث.
وهذا يدل على وجوب طاعة السلطان وجوبًا مجملاً؛ لأن فيه طاعة
الله وطاعة رسوله فمن أنتمر لطاعة أولي الأمر لأمر الله ورسوله بذلك
فطاعتهم واجبة فيما رأوه من وجوه الصلاح، حتى إذا خرجوا إلى
ما يشك أنه معصية لم (يلزمهم)(١) طاعتهم فيه وطلب الخروج عن
طاعتهم لغير مواجهة بالخلاف.
وأولو الأمر في الآية الأمراء -كما قال أبو هريرة رضي﴾(٢) - أو العلماء
-كما قال الحسن(٣) - أو الصحابة - كما قال مجاهد- وربما قال:
أولو العقل والسنة (٤)، وقال زيد بن أسلم: هم الولاة، وقرأ ما قبلها:
﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ﴾(٥) [النساء: ٥٨].
وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن فرضًا على الأمراء نصح
من ولاهم الله أمرهم، وكذلك كل من ذكر في الحديث، فمن اُستُرعي
(١) في الأصل: يلزم، والمثبت من (ص١) وهو المناسب للسياق.
(٢) رواه الطبري ٤/ ١٥٠ (٩٨٦١).
(٣) رواه الطبري ٤/ ١٥٢ (٩٨٧٦).
(٤) رواه الطبري ٤/ ١٥٢ (٩٨٧٩).
(٥) رواه الطبري ٤/ ١٤٧ (٩٨٤٤).

٤٢٧
كِتَابُ الأحْكَامِ
=
أمرًا أو أؤتمن عليه، فالواجب عليه بذل النصيحة فيه، وقد قال الطيات:
((من استُرعي رعية فلم يحطها بنصيحة لم يرح رائحة الجنة)). وسيأتي
هذا الحديث بعد هذا في باب: من استرعي رعية فلم ينصح(١).
(١) سيأتي برقم (٧١٥٠) من حديث معقل بن يسار.

٤٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٢- باب الأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشِ
٧١٣٩- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ
جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ - وَهْوَ عِنْدَهُ فِي وَقْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ - أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ
عَمْرٍو يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ فَحْطَانَ فَغَضِبَ، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ
أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالاً مِنْكُمْ يُحَدْثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ
اللهِ وَلَا تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ◌َّهِ، وَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّكُمْ وَالأَمَانِّ التِي تُضِلُّ أَهْلَهَا،
فَإِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ◌ِّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ هذا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ
إِلَّا كَبَّهُ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ)). [انظر: ٣٥٠٠ - فتح: ١٣ / ١١٣] تَابَعَهُ نُعَيْمٌ،
عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَئٍِ.
٧١٤٠- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ
ابْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لَا يَزَالُ هذا الأَمْرُ فِي قُرَيْشِ مَا بَقِيَ مِنْهُمُ أَثْنَانٍ)).
[انظر: ٣٥٠١ - مسلم: ١٨٢٠ - فتح: ١٣ / ١١٤].
ذكر فيه حديث أبي اليمان، أنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ
مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم يُحَدِّثُه أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ - وَهْوَ عِنْدَهُ فِي وَقْدٍ
مِنْ قُرَيْشِ - أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ (مَلِكٌ)(١) مِنْ
قَحْطَانَ فَغَضِبَ، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وقَالَ: أَمَّا بَعْدُ،
فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالاً مِنْكُمْ يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ
وَلَا تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، وَأُولَئِكَمْ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيَّ
التِي تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ هذا
الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا
الدِّينَ)).
(١) في (ص١) قائم.

٤٢٩
ـ كِتَابُ الأَحْكَامِ
تَابَعَهُ نُعَيْمٌ، عَنِ ابنِ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
جُبَيْرٍ بن مطعم.
وحديث عاصم بن محمد - هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن
الخطاب- قال: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما :
قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((لَا يَزَالُ هذا الأَمْرُ فِي قُرَيْشِ مَا بَقِيَ مِنْهُمُ أَثْنَانِ)).
الحديث الأول سلف في المناقب، ومتابعة نعيم ذكرها ابن المبارك،
وقال الإسماعيلي في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: لم أجد في
كتابي عن رسول الله مَ ل ولم يكن فوقه.
فصل :
هذا الحديث رد لقول النظام وضرار ومن وافقهما من الخوارج أن
الإمام ليس من شرطه أن يكون قرشيًّا(١).
قالوا: وإنما يستحق الإمامة من كان قائمًا (بالكتاب)(٢) والسنة من
أفناء الناس من العجم وغيرهم، فإذا عصى الله وأردنا خلعه كانت شوكته
علينا أهون.
قال أبو بكر بن الطيب: وهذا قول ساقط لم يعرج المسلمون عليه،
وقد ثبت عن رسول الله و 38 أن الخلافة في قريش، وعمل به المسلمون
قرنًا بعد قرن فلا معنى لقولهم.
وقد صح عن رسول الله وَليل أنه أوصى بالأنصار، وقال: ((من ولي
منكم من هذا الأمر شيئًا فليتجاوز عن مسيئهم)» (٣).
(١) أنظر: ((إكمال المعلم)) ٢١٤/٦.
(٢) في الأصل: (بكتاب الله)، والمثبت من (ص١).
(٣) سلف برقم (٩٢٧) كتاب: الجمعة، باب: من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد،
من حديث ابن عباس.

٤٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فلو كان الأمر إليهم لما أوصى بهم، ومما يشهد لصحة هذه
الأحاديث احتجاج أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بها على رءوس
الأنصار في السقيفة، وما كان من إذعان الأنصار عند سماعها،
ورجعوا بعد أن نصبوا الحرب، ولولا علمهم بصحتها لم يلبثوا أن
يقدحوا فيها ويتعاطوا ردها، ولا كانت قريش بأسرها تقر كذبًا يدعى
عليها؛ لأن العادة جرت فيما لم يثبت من الأخبار أن يقع الخلاف
والقدح فيه عند التنازع، ولا سيما إذا احتج به في هذا الأمر العظيم
مع إشهار السيوف واختلاط القوم.
ومما يدل على كون الإمام قرشيًّا أتفاق الأمة في الصدر الأول وبعده
من الأعصار على اعتبار ذلك، وقد سلف في باب: الرجم للحبلى شيء
من هذا المعنى، وادعى بعض المتكلمين: أنه قد يجوز أن تكون الخلافة
في سائر قبائل العرب فأبى الجماعة.
فصل :
قال المهلب: وأما حديث ابن عمرو أنه (سيكون ملك من
قحطان). فيحتمل أن يكون الملك فيه غير خليفة يتغلب على الناس
من غیر رضًا به.
وإنما أنكر ذلك معاوية؛ لئلا يظن أن الخلافة تجوز في غير قريش،
ولو كان عند أحد علم من ذلك من رسول الله وَل ﴿ لأخبر به معاوية حين
خطب بإنكار ذلك عليهم.
وقد روي في الحديث ما يدل أن ذلك إنما يكون عند ظهور أشراط
الساعة، وتغيير الدين.
روى أبو هريرة عن رسول الله وتلقى: ((لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل

٤٣١
ـ كِتَابُ الأَحْكَامِ
من قحطان يسوق الناس بعصاه)) (١)، وهو دال على أن ذلك من أشراطها
ومما لا يجوز؛ ولذلك ترجم البخاري بهذا الحديث (في الفتن)(٢) في
باب: تغيير الزمان(٣) كما سلف(٤)، وقد یکون إنكار ما يقوي حديث
عبد الله بن عمرو: ((ما أقاموا الدين))، فربما كان فيهم من لا يقوم
فيملك القحطاني.
فصل :
والوفد جمع وافد كشارب وشرب، وصاحب وصحب يقال: وفد
فلان على الأمير. أي: ورد رسولاً.
وقوله: ( ((مَا بَقِيَ مِنْهُمُ أَثْنَانٍ)) ) يعني: أن الأمر كله لا يخرج منهم،
وإن غلب على بعض المواضع قد خرجت الخوارج وغيرهم.
(فصل)(٥) :
إذا اجتمع قرشيان جمعا شروط الإمامة أنظر أقربهما من رسول الله
وَالر، فإن أستويا فأسنهما. قاله ابن التين، قال: واختلف في الإمامة هل
هي فرض أو سنة؟ واحتج الأول بأن الفروض تقوم بها، والثاني بأنها قد
عطلت يوم موت رسول الله وَّله، وعمر وعثمان. وأجاب الأول بأن ذلك
للضرورة.
فصل :
قوله: (وَلَا يُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلَةِ) أي: يذكر عنه، يقال: أثرت
(١) سلف الحديث برقم (٣٥١٧) كتاب: المناقب، باب: ذكر قحطان.
(٢) من (ص١).
(٣) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٢١٢/٨.
(٤) سلف برقم (٧١١٧).
(٥) في (ص١): فرع.

٤٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الحديث أثرة إذا ذكرته عن غيرك، ومنه: حديث مأثور، أي: ينقله خلف
عن سلف.
وقوله: ( ((كبَّ الله على وجهه)) ) أي: صرعه فأكب هو على وجهه،
وهذا الفعل من النوادر؛ لأن ثلاثيه متعد ورباعيه لازم، تقول: كببته
فأكب هو على وجهه، ويقال: كب الله عدو المسلمين، ولا يقال:
أكب(١).
ووقع هذا في رواية أبي الحسن: ((أكبه الله)) رباعيًّا، والذي في
القرآن كما سلف قال تعالى: ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِ النَّارِ﴾ [النمل: ٩٠]
وقال تعالى: ﴿مُكِنَّا عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الملك: ٢٢] وفي الحديث: ((وهل
يكب الناس في النار .. )) إلى آخره(٢).
(١) أنظر: ((الصحاح)) ٢٠٧/١.
(٢) رواه الترمذي (٢٦١٦)، وابن ماجه (٣٩٧٣)، من حديث معاذ بن جبل، وقال
الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الألباني في ((الإرواء)) (٤١٣): إسناده
حسن.

٤٣٣
كِتَابُ الأحْكَامِ
=
٣- باب أَجْرٍ مَنْ قَضَى بِالْحِكْمَةِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنَزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾
[المائدة: ٤٧].
٧١٤١ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ
قَيْسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لَا حَسَدَ إِلَّ فِي أَثْنَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ
اللهُ مَالاً فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً فَهْوَ يَقْضِي بِهَا
وَيُعَلِّمُهَا)). [انظر: ٧٣ - مسلم: ٨١٦ - فتح: ١٣ / ١٢٠].
ذكر فيه حديث قيس عن عبد الله ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّهِ:
((لَا حَسَدَ إِلَّ فِي أَثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي
الحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً فَهْوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا)).
هذا الحديث سلف في كتاب العلم، والآية قال الحسن: نزلت في
أهل الكتاب تركوا أحكام الله تعالى كلها- يعني في الرجم والديات -
قال: وهي علينا واجبة(١).
وقال الشعبي: الكافرون في أهل الإسلام، والظالمون في اليهود،
والفاسقون في النصارى(٢).
وقال عطاء وطاوس: كفر ليس ككفر الشرك، وظلم ليس كظلم
الشرك، وفسق ليس كفسق الشرك(٣).
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٤/ ٥٩٧ (١٢٠٦٥).
(٢) رواه الطبري في (تفسيره)) ٥٩٥/٤ (١٢٠٤٣)، وانظر: ((معاني القرآن)) للنحاس
٣١٥/٢.
(٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٩٥/٤-٥٩٦ (١٢٠٥٢-١٢٠٥٧).

٤٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قال القاضي إسماعيل: وظاهر الآيات يدل على أن من فعل مثل
ما فعلوا واخترع حكمًا خالف به حكم الله وجعله دينًا يعمل به، فقد
لزمه مثل ما لزمهم من لزوم الوعيد حاكمًا كان أو غيره، ألا ترى أن
ذلك نسب إلى جملة اليهود حين عملوا به.
قال ابن بطال: ودلت الأحاديث على أن من قضى بما أنزل الله فقد
استحق جزيل الأجر، ألا ترى أنه القليل أباح حسده ومنافسته، فدل أن
ذلك من أشرف الأعمال وأجل ما تقرب به إلى الله.
وقد روى ابن المنذر عن محمد بن إسماعيل: ثنا الحسن بن علي،
ثنا عمران القطان- أبو العوام- عن أبي إسحاق الشيباني عن ابن أبي
أوفى قال: قال رسول الله وَلقوله: (الله مع القاضي ما لم يجر فإذا جار
تخلى عنه ولزمه الشيطان)) (١).
فصل :
اقتصر البخاري من الآية على ما ذكر، ولم يذكر ﴿فَأُوْلَكَ هُمُ
اُلَّلِمُونَ﴾ ولا ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾؛ لأنه قيل: إنما نزل ذلك في
اليهود والنصارى، نبه عليه الداودي وعن ابن عباس - فيما حكاه
النحاس- هو به کافر لا کفرًا بالله وملائكته وكتبه ورسله، وقد أسلفنا
قول الشعبي في ذلك وهو الظاهر.
قال النحاس: وأحسن ما قيل فيه أنها كلها في الكفار، ولا شك أن
من رد حكمًا من أحكام الله فقد كفر، وقد أجمعت الفقهاء أن من أنكر
حكم الرجم أنه كافر؛ لأنه ممن رد حكمًا من أحكام الله تعالى.
(١) ((شرح ابن بطال)) ٢١٣/٨، والحديث رواه أيضًا الترمذي (١٣٣٠)، وابن ماجه
(٢٣١٢)، وابن حبان ٤٤٨/١١ (٥٠٦٢).

٤٣٥
كِتَابُ الأحْكَامِ
=
وروي أن حذيفة سئل عن هذه الآية: أهي في بني إسرائيل؟ قال:
نعم، ولتسلكن سبلهم حذو النعل بالنعل.
وقال الحسن: أخذ الله على الحكام ثلاثة أشياء لا يتبعونها:
الهوى، ولا يخشوا الناس ويخشوه، ولا يشتروا بآيات الله ثمنا قليلاً(١).
فصل :
قد أسلفنا في كتاب العلم أن المراد بالحسد هنا التغبط، وقال
ثعلب: ((لا حسد)): لا يضر (٢). والفرق أن الأول لا يتمنى زوالها
بخلاف الثاني.
قال ابن الأعرابي: الحسد مأخوذ من الحسدل وهو القُراد، وهو
يقشر القلب كما يقشر (القراد)(٣) الجلد فيمص الدم(٤).
(١) ((معاني القرآن)) ٣١٥/٢-٣١٦.
(٢) أنظر: ((تهذيب اللغة)) ٨١٣/١.
(٣) في الأصل: (الجراد)، والمثبت من ((تهذيب اللغة)) وهو المناسب للسياق.
(٤) ((تهذيب اللغة)) ٨١٣/١.

٤٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
٤- باب السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلإِمَامِ مَا لَمْ
تَكُنْ مَعْصِيَةً
٧١٤٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ أَبِيِ التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ لَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَثّه: ((اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ
حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ)). [انظر: ٦٩٣ - فتح: ١٣/ ١٢١].
٧١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنِ الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ
ابن عَبَّاسِ يَزْوِهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَهُ فَلْيَصْبِرْ،
فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ إِلَّ مَاتَ مِينَةً جَاهِلِيَّةً)). [انظر:
٧٠٥٣ - مسلم: ١٨٤٩ - فتح: ١٣ / ١٢١].
٧١٤٤- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ عََّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ فِيمَا
أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ)).
[انظر: ٢٩٥٥ - مسلم: ١٨٣٩ - فتح: ١٣ / ١٢١].
٧١٤٥- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ،
حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلَيَّ ◌َّهِ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ
صَلى الله
سَرِيَّةً وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِنَ الأَنَّصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: أَيْسَ
قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ◌ََّ أَنَّ تُطِيعُوني؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَا جَمَعْتُمْ حَطَبًا
وَأَوْقَدْتُمْ نَارَا، ثُمَّ دَخَلْتُمْ فِيهَا. فَجَمَعُوا حَطَبًا فَأَوْقَدُوا، فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ فَقَامَ يَنْظُرُ
بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا تَبِغْنَا النَّبِيَّ ◌َِّ فِرَارَا مِنَ النَّارِ، أَفَنَدْخُلُهَا؟
فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ حَدَتِ النَّارُ وَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ وََّ فَقَالَ: ((لَوْ دَخَلْوهَا
مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا، إِنَّمَا الطّاعَةُ فِ المَعْرُوفِ)) [انظر: ٤٣٤٠- مسلم: ١٨٤٠ - فتح:
١٣ / ١٢٢].

٤٣٧
= كِتَابُ الأَحْكَامِ
ذكر فيه حديث أبي التياح وهو لقب، واسمه يزيد بن حميد وكنيته
أبو حماد عن أنس : ((اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا .. )). الحديث، وسلف في
الصلاة.
وحديث أبي رجاء واسمه عمران بن ملحان العطاردي عن ابن عباس
رضي الله عنهما يرويه عن رسول الله وَ له: ((من رأى من أميره شيئًا
یکرهە». وسلف قريبًا
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ
المُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أَمِرَ بِمَعْصِيَةٍ
فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ)).
وحديث علي # في السرية سلف في المغازي.
وفيها أجمع وجوب السمع والطاعة ما لم يؤمر بمعصية ومثل ذلك
الولد لوالده والعبد في حق سيده.
فصل :
فإن ظن ظان أن في حديث أنس وابن عباس رضي الله عنهما حجة
لمن أقدم على معصية الله بأمر سلطان أو غيره، وقد وردت الأخبار
بالسمع والطاعة لولاة الأمر فقد ظن خطأ، وذلك أن أخباره لا يجوز
أن تتضاد، ونهيه وأمره لا يجوز أن يتناقض أو يتعارض، وإنما
الأخبار الواردة بالسمع والطاعة لهم ما لم يكن خلافًا لأمر الله
ورسوله، فإذا كان خلافًا لذلك فغير جائز لأحد أن يطيع أحدًا في
معصية الله ومعصية رسوله، وبنحو ذلك قال عامة السلف، وساق ابن
جرير من قول علي رضى الله عنه: حق على الإمام أن يحكم بما
أنزل الله، ويؤدى الأمانة، فإذا فعل ذلك فحق على الناس أن يسمعوا

٤٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
له ويطيعوا(١)، وروي مثله عن معاذ بن جبل.
فصل :
قال المهلب: قوله: ((اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ
حَبَشِيٍّ)) لا يوجب أن يكون المستعمل للعبد إلا إمام قرشي؛ لما تقدم
أنه لا يجوز الإمام إلا في قريش.
وقد أجمعت الأمة على أنه لا يجوز أن تكون الإمامة في العبد(٢)
أي: في الحديث في الإمارة لا في الخلافة، يؤيده قوله: ((وإن
استعمل عليكم عبد حبشي)) يريد: الإمام الخليفة كما يروى: ((استعمل
عبدًا))، والحبش من جنس السودان.
فصل :
وقوله: ((مَنْ رَأْىُ شَيْئًا يكرهه فَلْيَصْبِرْ)). يعني: من الظلم والجور،
فأما من رأى شيئًا من معارضة الدين ببدعة أو قلب شريعة فليخرج من
تلك الأرض ويهاجر منها، وإن أمكنه إمام عادل(٣).
فصل :
والميتة في قوله: ((مَاتَ مِيتَةً)). بكسر الميم كجلسة.
وقوله في حديث علي: (وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ) هو
عبد الله بن حذافة السهمي(٤).
(١) ((تفسير الطبري)) ٤/ ١٤٧-١٤٨ (٩٨٤٦).
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٢١٥/٨.
(٣) إلى هنا أنقطع الكلام بدون تمام المعنى وتمامه في ((ابن بطال)) ٢١٥/٨.
(٤) في هامش الأصل تعليق نصه: عبد الله بن حذافة قرشي سهمي، لا خلاف أنه ليس
أنصاريًّا، وقد وقع كلام كثير في هذا الأمير وفي السرية، فانظره من مكانه من
المغازي.

٤٣٩
= كِتَابُ الأحْكَامِ
(وعزمت عليكم): بفتح الزاي.
وقوله: (لَمَا جَمَعْتُمْ حَطَبًا). هو (لما) بمعنى (إلا) مشدَّد، حكى
سيبويه: تقول: نشدتك الله لما فعلت، أي: إلا فعلت(١). وفي
(الصحاح)) وقول من قال: (لما) بمعنى (إلا) ليس يعرف في اللغة(٢).
وقوله: (خمدت النار). هو بفتح الميم، وضبط بكسرها وليس
بمعروف في اللغة، ومعنى (خمدت): سكن لهبها ولم يطفأ جمرها،
وهدت إذا طفئ جمرها.
وقوله: ( ((لَوْ دَخَلْوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا)) ). قال الداودي: إن كان
محفوظًا فيحتمل أن يريد تلك النار نفسها فيموتوا فيها، ليس أنهم
يخلدون في جهنم؛ لقوله: ((يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من
إيمان))(٣).
قال: وهذا من المعاريض التي فيها مندوحة عن الكذب، وقال
المهلب: الأبد يراد به ههنا أبد الدنيا؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ
أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءٌ﴾ [النساء: ٤٨]، ومعلوم أن الذين
هموا بدخول النار لم يكفروا بذلك، فيجب عليهم التخليد أبد الآخرة،
ألا ترى قولهم: (إنما تبعنا رسول الله فرارًا من النار).
يدل هذا أنه أراد الكليّة لو دخلوها لماتوا فيها ولم يخرجوا منها مدة
الدنيا (٤).
(١) ((الكتاب)) ١٠٥/٣-١٠٦.
(٢) ((الصحاح)) ٢٠٣٣/٥ مادة: (لمم).
(٣) رواه الترمذي (٢٥٩٨) من حديث أبي سعيد الخدري، وابن ماجه (٤٣١٢) من
حديث أنس بن مالك.
(٤) ((شرح ابن بطال)) ٢١٧/٨.

٤٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
فصل :
قال القاضي أبو بكر بن الطيب: أجمعت الأمة أنه يوجب خلعَ
الإمام وسقوطَ فرض طاعته كفرُه بعد إيمانه، وتركُه إقامة الصلاة
والدعاء إليها.
واختلفوا إذا كان فاسقًا ظالمًا غاصبًا للأموال يضرب الأبشار
ويتناول النفوس المحرمة، ويضيع الحدود، ويعطل الحقوق، فقال
كثير من الناس: يجب خلعه لذلك.
وقال الجمهور من الأئمة وأهل الحديث: لا يخلع بهذِه الأمور،
ولا يجب الخروج عليه بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته فيما
يدعو إليه من المعاصي.
واحتجوا بحديث الباب حديث أنس، وأمره بالصلاة وراء كل بر
وفاجر (١)، ويروى أنه قال: ((أطعهم، وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك
ما أقاموا الصلاة))(٢).
قال القاضي أبو بكر: ومما يوجب خلعه الجنون المطبق وذهاب
تمييزه حتى يُيأس من صحته، والصمم والخرس والكبر والهرم،
أو عرض له أمر يقطعه عن مصالح الأمة؛ لأنه إنما نُصب لذلك؛ فإذا
عطل ذلك وجب خلعه.
ولذلك إن جعل مأسورًا في أيدي العدو إلى مدة يخاف معها الضرر
الداخل على الأمة، وييأس من خلاصه وجب الاستبدال به، فإن فك
(١) رواه أبو داود (٥٩٤).
(٢) رواه ابن عاصم في ((السنة)) (١٠٢٦)، وابن حبان في ((صحيحه) ٤٢٥/١٠-٤٢٦
(٤٥٦٢) من حديث عبادة بن الصامت بنحوه، وصححه الألباني في تعليقاته على
كتاب ((السنة)).