Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ كِتَابُ الفِتَنِ = ٢٥- باب ٧١٢٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُغْبَةَ، حَدَّثَنَا مَعْبَدٌ، سَمِعْتُ حَارِثَةً بْنَ وَهْبِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَه يَقُولُ: ((تَصَدَّقُوا، فَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلِ بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا)). قَالَ مُسَدَّدٌ: حَارِثَةُ أَخُو عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ لأَمِّهِ. [مسلم: ١٠١١ - فتح: ١٣/ ٨١]. ٧١٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّه قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَئِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ، وَحَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَحَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَّارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الهَرْجُ وَهْوَ القَتْلُ، وَحَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ المَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ فَيَقُولَ الذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لَا أَرَبَ لِي بِهِ. وَحَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ، وَحَتَّى يَمُزَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ. وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ - يَغْنِي - آمَنُوا أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ أَنْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنٍ لِقْحَتِهِ فَلَا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهْوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ فَلَا يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمُهَا)). [انظر: ٨٥ - مسلم: ١٥٧، ٢٩٥٤ - فتح: ١٣/ ٨١]. ذكر فيه حديث حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ: («تَصَدَّقُوا، فَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ (أحدًا)(١) يَقْبَلُهَا)). (١) في (ص١): من. ٤٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح قال مسدد: حارثة أخو عبيد الله بن عمر لأمه. وحديث أبي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَئِلَ فِئَتَانِ (عَظِيمَتَانٍ)(١) ، يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دعواهما وَاحِدَةٌ، وَحَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَحَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ)). الحديث بطوله. وقد سلف مختصرًا من هذا الوجه قبل الإكراه بلفظ: ((لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعواهما واحدة))(٢) ومعنى: ( ((دعواهما واحدة))). أي: يدعيان الإسلام، وتتأول كل فرقة أنها محقة وهى كذلك لتأويلها. وقوله: ( ((يقبض العلم))). أي: يموت حاملوه، ومعنى: ( ((لا أرب لي فيه))). لا حاجة، وقوله: ((يتطاول الناس في البنيان)). يريد أهل البادية، وقوله: ((يُليط حوضه)). أي: يصلحه ويطينه، كذا وقع رباعيًّا من ألاط، وكان عمر يليط أولاد الجاهلية بآبائهم، وفي رواية: لمن أدعاهم في الإسلام(٣). أي: يلحقهم به، من ألاطه يليط إذا ألصقه به ولاط حُبُه بقلبي يليط ويلوط ليًا ولوطًا لياطة، وهو أليط بالقلب وألوط، وعبارة الجوهري: لطت الحوض بالطين لوطًا أي: طينته (٤)، وفي ((غريبي الهروي)): كل شيء لصق بشيء فقد لاط به يلوط لوطًا (١) من (ص١). (٢) سلف برقم (٦٩٣٥) كتاب: استتابة المرتدين، باب: قول النبي ◌َّر: ((لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان، دعواهما واحدة». (٣) رواه مالك في ((الموطأ)) ص ٤٦١، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٦٣/١٠. (٤) ((الصحاح)) ١١٥٨/٣ مادة: (لوط). ٤٠٣ =ِ كِتَابُ الفِتَنِ ويليط ليطًا، فهو يصح على هذا، ويكون بفتح الياء لكنهم رووه بضمها (١)، وروى (القزاز)(٢): أن يليط كفه. فصل : وقوله في آخر الزمان: ((وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها)). هو بضم الهمزة، والأكلة بالضم: اللقمة، وبالفتح المرة الواحدة حتى يشبع. قال ابن التين: وقرأناه بضم الهمزة، يعني: اللقمة. وقوله: ((ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته))، وهو بكسر اللام، وكذا ضبطه الدمياطي، وقال ابن التين: رويناه بالفتح، والذي في كتب أهل اللغة بالكسر على أن في ((الغريبين)) عن ابن السكيت لِقحةٌ، ولَقحة(٣)، وفي ((الصحاح)): اللقحة: اللقوح قال عن أبي عمرو: وإذا فتحت فهى لقوح بالفتح شهرين أو ثلاث ثم هى لبون بعد ذلك (٤). فصل : هذا كله إخبار منه العَيْ بما يفجأ الناس (حتى)(٥) لا يتم أحد ما يبدأه من نشره الثوب فلا يطوى، وليط الحوض، فتعاجله الساعة قبل تمامه، وأقرب من ذلك رفع اللقمة إلى فيه قبل أن يطعمها. (١) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ٤/ ٢٧٧. (٢) غير واضحة بالأصل، والمثبت من (ص١). (٣) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ٢٦٢/٤. (٤) ((الصحاح)) ٤٠١/١، مادة: (لقح). (٥) من (ص١). ٤٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٢٦- باب ذِكْرِ الدَّخَالِ ٧١٢٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي قَيْسُ قَالَ: قَالَ لي المُغِيرَةُ بْنُ شُغْبَةَ: مَا سَأَلَ أَحَدِ النَّبِيَّ ◌َِّ عَنِ الدَّجَّالِ مَا سَأَلَّتُهُ، وَإِنَّهُ قَالَ لِي: ((مَا يَضُرَُّكَ مِنْهُ؟)). قُلْتُ: لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزٍ وَنَهَرَ مَاءِ. قَالَ: ((هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ)). [مسلم: ٢١٥٢ - فتح: ٨٩/١٣]. ٧١٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أُرَاهُ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ)). [انظر: ٣٠٥٧ - مسلم: ١٦٩ - فتح: ١٣ / ٩٠]. ٧١٢٤ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَجْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّه قال: ((يَجِيءُ الدَّجَّالُ حَتَّى يَنْزِلَ فِي نَاحِيَةِ المَدِينَةِ، ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ)). [انظر: ١٨٨١ - مسلم: ٢٩٤٣ - فتح: ١٣ / ٩٠]. ٧١٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((لَا يَدْخُلُ المَدِينَةَ رُعْبُ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانٍ)). [انظر: ١٨٧٩ - فتح: ١٣ /٩٠]. ٧١٢٦ - حَدَّثَنَا عَلَيّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َيِّ قَالَ: (لَا يَدْخُلُ المَدِينَةَ رُعْبُ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَاٍ)). قَالَ: وَقَالَ ابْن إِسْحَاقَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِنْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَدِمْتُ البَصْرَةَ فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ بهذا. [انظر: ١٨٧٩ - فتح: ١٣ / ٩٠]. ٧١٢٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابن ٤٠٥ = كِتَابُ الفِتَنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ وَّ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: ((إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِّ إِلَّ وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلُّهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ)). [انظر: ٣٠٥٧- مسلم: ١٦٩ (سيأتي بعد حديث ٢٩٣١) - فتح: ١٣ / ٩٠]. ٧١٢٨ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ه قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌّ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ يَنْطُفُ - أَوْ يُهَرَاقُ - رَأْسُهُ مَاءَ، قُلْتُ: مَنْ هذا؟ قَالُوا: ابن مَرْيَمَ. ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ العَيْنِ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ قَالُوا: هذا الدَّجَّالُ. أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابن قَطَنٍ)). رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ. [انظر: ٣٤٤٠ - مسلم: ١٦٩، ١٧١ - فتح: ١٣ / ٩٠]. ٧١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَّه يَسْتَعِيذُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. [انظر: ٣٤٤٠ - مسلم: ٥٨٧- فتح: ١٣ / ٩٠]. ٧١٣٠- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٌّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َـَّ قَالَ فِي الدَّجَّالِ: ((إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا، فَتَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ، وَمَاؤُهُ نَارٌ)). قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ بَّهِ. [انظر :- مسلم: ٢٩٣٤، ٢٩٣٥- فتح: ١٣ / ٩٠]. ٧١٣١- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ عَ﴾ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ مَ: ((مَا بُعِثَ نَبِيِّ إِلَّ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الكَذَّابَ، أَلَا إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ)). فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِِّ. [انظر: ٧٤٠٨ - مسلم: ٢٩٣٣ - فتح: ١٣ / ٩١]. ذكر فيه أحاديث : ٤٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - أحدها : حديث المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قال: مَا سَأَلَ أَحَدُ النَّبِّ وَّه عَنِ الدَّجَّالِ مَا سَأَلْتُهُ، وَإِنَّهُ قَالَ لِي: ((مَا يَضُرَُّكَ مِنْهُ؟)). قُلْتُ: إنهم يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزِ وَنَهَرَ مَاءٍ. قَالَ: ((هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ)). ثانيها : حديث نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما (أَرَاهُ)(١)، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّل قَالَ: ((هو أَعْوَرِّ عَيْنِ اليُمْنَى كَأَنَّهَا عِنْبَةٌ طَافِيَةٌ)). ثالثها : حديث أَنَسِ ﴾ أن النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((يَجِيءُ الدَّجَّالُ حَتَّى يَنْزِلَ فِي نَاحِيَةِ المَدِينَةِ، ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ)). رابعها : حديث أَبِي بَكْرَةَ عَهُ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((لَا يَدْخُلُ المَدِينَةَ رُعْبُ (الْمَسِيح)(٢) الدَّجَّالِ، وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ فيها مَلَكَانٍ». خامسها : حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَامَ النبيِ بَّهَ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: ((إِنِّي لأَنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيِّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَغْوَرَ)). (١) من (ص١). (٢) من (ص١). ٤٠٧ = كِتَابُ الفِتَنِ وفي لفظ: (بَيْنَا أَنَا (رأيتني)(١) أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ يَنْطُفُ - أَوْ يُهَرَاقُ - رَأْسُهُ مَاءَ، قُلْتُ: مَنْ هذا؟ قَالُوا: ابن مَرْيَمَ. ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ العَيْنِ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ قَالُوا هذا الدَّجَّالُ. أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهَّا ابن قَطَنٍ)). رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ. سادسها : حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَسْتَعِيذُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. سابعها : حديث حُذَيْفَةَ عَّهِ، عَنْ رسول الله وَّهِ قَالَ فِي الدَّجَّالِ: ((إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا، فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ، وَمَاؤُهُ نَارٌ)). قَالَ ابن مَسْعُودٍ عُ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَل. ثامنها : حديث أَنَس ◌َثُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: (مَا بُعِثَ نَبِيٌّ إِلَّا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الكَذَّابَ، أَلَا إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبًا كَافِرٌ، مكتوب ك ف ر)). فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﴿، عَنِ النَّبِيِّ وَلِّد. الشرح : هُهنا أسولة. أحدها: ما معنى قوله الَّه: ((ترجف المدينة ثلاث رجفات)). وقد قال في حديث أبي بكرة: ((إنه لا يدخل المدينة رعب (الدجال))؟(٢). (١) من (ص١). (٢) في (ص١): المسيخ. ٤٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قلت: أجاب عنه المهلب: بأنها ليست من رعبه ولا من خوفه، وإنما ترجف لمن يتشوق إليه من المنافقين، فيخرجهم أهل المدينة، كما قال الشّ: ((إنها تنفي خبثها))(١). والدليل على أن المؤمنين فيها لا يرعبون من الدجال أنه يخرج إليه منهم رجل يناظره، وهو الذي يقول له الدجال: أرأيت إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا. يعني: فيقول المنافقون الذين معه غير ذاك الرجل الصالح. فيقتله ثم يحييه، فيقول ذلك الرجل : والله ما كنت قط أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه (٢)، فهل يدخل رعبه المدينة وأحدهم يناظره وينازعه ويجهر له بأنه الدجال، ولا يوهن قلبه ما يراه من قدرة الله التي أقدره على أن يقتل رجلاً ثم يحييه، ولا يخاف على مهجته وهو وحده لا يمتنع منه بعدد ولا عُدد ولا جماعة. السؤال الثاني: إذا سلط الدجال على قتل ذلك الرجل وإحيائه، فهو دليل على أن الله يعطي آيات أنبيائه وقلب الأعيان أهل الكذب على الله وأشد أعدائه فرية عليه. فأجاب الطبري: بأنه لا يجوز أن يعطى أعلام الرسل أهل الكذب والإفك في الحال التي لا سبيل لمن عاين ما أتى به الفريقان إلا الفصل (١) سلف برقم (١٨٨٣) أبواب فضائل المدينة، باب: المدينة تنفي خبثها، ورواه مسلم برقم (١٣٨٣) كتاب: الحج، باب: المدينة تنفي شرارها، من حديث جابر (٢) سلف برقم (١٨٨٢) أبواب فضائل المدينة، باب: لا يدخل الدجال المدينة، ورواه مسلم برقم (٢٩٣٨) كتاب: الفتن، باب: في صفة الدجال وتحريم المدينة عليه، وقتله المؤمن وإحيائه. ٤٠٩ كِتَابُ الفِتَنِ = بين المحق منهم والمبطل، فأما إذا كان لمن عاين ذلك السبيل إلى علم الصادق ممن ظهر ذلك على يده من الكاذب، فلا ينكر إعطاء الله ذلك للكذابين لعلة من العلل، كالذي أعطى الدجال من ذلك فتنة لمن شاهده، ومحنة لمن عاينه؛ ليعلم الله الذين صدقوا، ويعلم الكاذبين. الثالث: ما السبب الذي يصيب به من عاين ما يظهر من ذلك على يد الدجال أنه مبطل؟ جوابه: (أبين)(١) الأسباب في ذلك أنه ذو أجزاء مؤلفة، وتأليفه عليه بكذبه شاهد، وأن تأثير الصفة فيه لمن ركب أعضاءه خلق ذليل وعبد مهين مع (آفة به)(٢) لازمة من عمه، أي: إحدى عينيه، يدعو الناس إلى الإقرار بأنه ربهم الذي خلقهم فأسوأ حالات من يراه من ذوي العقول أن يعلم أنه لم يكن ليسوي خلق غيره ويعدله ويحسنه وهو عن دفع العاهات عن نفسه غير قادر، وأقل ما يجب أن يقول له من يدعوه إلى الإقرار له بالألوهية: إنك تزعم أنك خالق السماوات والأرض وما فيها وأنت أعور ناقص الصورة فصور نفسك وعدلها على صورة من أنت في صورته إن كنت محقًا في ذلك، فإن زعمت أن الرب لا يحدث في نفسه شيئًا، فإنك راكب من الخطايا أرذلها، فتحول من الجماد إلى أشرف منه، أو أزل (ما هو)(٣) مكتوب بين عينيك من الكتاب الشاهد على كذبك؟!(٤) (١) في الأصل: (من)، والمثبت من (ص١). (٢) في الأصل: (أنه)، والمثبت من (ص١). (٣) من (ص١). (٤) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٦٤/١٠-٦٦. ٤١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال المهلب: وأما قوله في حديث المغيرة: (إنهم)(١) يقولون: إن معه جبل خبز ونهر ماء، فقال اللّه: ((هو أهون على الله من ذلك)). يريد -والله أعلم - أهون على الله من أن يفتن الناس؛ لهلكة معايش أرزاقهم فتعظم بذلك فتنتهم، بل تبقى عليه ذلة العبودية بتحويجه إلى معالجة المعايش، وقد ملكه (ما لا)(٢) يضر به إلا من قضي له بالشقاء في أم الكتاب، وإنما يوهم الناس أن هذِه نار يشير إليها؛ (ليخافه)(٣) من لا بصيرة له في دين الله فيتبعه مخافة على نفسه، ولو أمعن النظر الرأى أنها ماء بارد، وكذلك لما توهن به وهو ماء (لمن) (٤) لا بصيرة له، ولا عنده علم بما قدمه الرسول من العلم لأمته بأن ناره ماء، وماؤه نار، ومن أعطي فتنته ثم جعل له على تلك الفتنة علم بطلانها ومحالها لم تكن فتنة شاملة ولا يفتتن بها [إلا](٥) الأقل لافتضاحها بأول من يلقى فيها، فيجدها بخلاف ما أوهم فيها، ولولا أنتقاله من بلد إلى بلد؛ لأمنت تلك الفتنة إلا على الأول لكنه يرد كل يوم بلدة لا يعرف أهلها ما أفتضح من أمره في غيرها فيظل (يفتن) (٦)، ويعصم الله العلماء منه ومن علم علامة الشارع وثبته الله تعالى، فاستدل بأن من كان ذا عاهة لا يكون إلهًا، فقد بان أنه أهون على الله من أن يمكنه من المعجزات تمكينًا صحيحًا؛ لأن إقداره على قتل الرجل (١) من (ص١). (٢) من (ص١). (٣) من (ص١). (٤) من (ص١). (٥) غير موجودة بالأصل، والسياق يقتضيها. (٦) بياض بالأصل، والمثبت من (ص١). ٤١١ كِتَابُ الفِتَنِ = وإحيائه لم يستمر له في غيره، ولا أستضر به المقتول إلا ساعة ألمه، (وقد لا يجد لقتله ألمًا؛ لقدرة الله على دفع ألمه عنه)(١)، فإن آلمه أجره الله بذلك في الآخرة، وإن لم يؤلمه فقد أدام له الحياة بإحيائه له، ثم لا يسلط على قتل أحد ولا إحيائه(٢). فصل : ذكر علي بن معبد عن عبد الله بن عمر. وعن زيد بن أبي أنيسة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن ابن مسعود ◌ّه قال: ((إن الدجال يرحل في الأرض أربعين ليلة))(٣). وعن أبي مجلز قال: ((إذا خرج الدجال فالناس ثلاث فرق: فرقة تقاتله، وفرقة تفر منه، وفرقة (تشايعه)(٤)، فمن تحرز منه في رأس جبل أربعين ليلة أتاه رزقه، وأكثر من يشايعه أصحاب العيال يقولون: إنا لنعرف ضلالته، ولكن لا نستطيع ترك عيالنا. فمن فعل ذلك كان منه))(٥). فصل : وذكر الطبري بإسناده عن أبي أمامة مرفوعًا أنه حدثهم عن الدجال: ((أنه يخرج بين الشام والعراق فيقول: إنه نبي ثم يثني فيقول: أنا ربكم. وإنه يأتي بجنة ونار، فناره جنة وجنته نار، فمن ابتلي بناره (فليستعن) (٦) بالله فإنها تكون عليه بردًا وسلامًا، ومن ابتلي به فليقرأ عليه فواتح سورة (١) من (ص١). (٢) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٦٦/١٠ -٦٧. (٣) رواه أبو عمرو الداني في ((السنن الواردة في الفتن)) ص٣٠٣ (٦٥٢). (٤) في (ص١): تتابعه. (٥) السابق ص٣٠٤ (٦٥٤). (٦) كذا بالأصل، وفي مصادر التخريج: وليستغث. ٤١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الكهف، وليتفل في وجهه فإنه لا يعدو ذلك، ويقتل رجلاً ثم يحييه وليس يحيي أحدًا بعده، وأن له أربعين يومًا يوم كالسنة، ويوم كالشهر، ويوم كجمعة، ويوم كسائر الأيام، ويعدو الرجل من باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى تغيب الشمس)) (١). فصل : وروى الطبري بإسناده عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد: أنه التَّ ذكر عندهما الدجال فقال: ((إن قبل خروجه ثلاثة أعوام تمسك السماء ثلث قطرها والأرض ثلث نباتها، والعام الثاني تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها، والعام الثالث تمسك السماء قطرها والأرض نباتها، حتى لا يبقى ذات ضرس ولا ذات ظلف إلا مات، ومن أعظم فتنته أنه يأتي الرجل فيقول له: إن أحييت لك أباك أو أخاك أو عمك تعلم أني ربك، فيقول له: نعم، فتمثل له شياطين عنده، (ويأتي الأعرابي ويقول: إن أحييت إبلك عظامًا ضروعها، طوالاً أسنمتها تعلم أني ربك، فيقول: نعم، فتمثل له شيطان عنده)(٢). فبكى القوم، فقال العَيْئا: ((إن يخرج [وأنا](٣) فيكم فأنا حجيجه وإلا فالله خليفتي على كل مؤمن)). قالت أسماء: ما يكفي المؤمن يومئذ من الطعام يا رسول الله؟ قال: ((يكفيه ما يكفي أهل (١) رواه ابن ماجه (٤٠٧٧)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٤٤٦/٢ (١٢٤٩)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) ٢٨/٢ (٨٦١)، والحاكم في ((المستدرك)) ٥٣٦/٤، وقال: صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، قال الذهبي في ((التلخيص)): على شرط مسلم. (٢) ليست في الأصل. (٣) زيادة ليست في الأصول، والمثبت من مصادر التخريج. ٤١٣ كِتَابُ الفِتَنِ = السماء التسبيح والتقديس))(١). فصل : وذكر ابن أبي شيبة بإسناده عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا قال: ((يخرج مع الدجال يهود أصبهان، فيقتله عيسى بن مريم بباب لد، ثم يمكث عيسى في الأرض أربعين سنة أو قريبًا منها إمامًا عدلاً وحكمًا مقسطًا))(٢). فصل : قال ثعلب: الطافية: العنبة التي خرجت عن حدٍّ بنية أخواتها فَعَلَتْ ونتأت و(ظهرت)(٣)، يقال: طفا الشيء إذا علا وظهر، ومنه الطافي من السمك (٤). قلت: من همز أراد أنها ذهب ضوؤها، ومن لم يهمز أراد أنها ممسكة قد طفيت وبرزت. فصل : اختلف لمَ سمي الدجال دجالاً: فقال ثعلب: الدجال المموه وهو الكذاب، سيف مدجل إذا طلي بذهب. وقال ابن دريد: لأنه يغطي الحق بالكذب وهو نحو الأول. (١) رواه أحمد ٤٥٥/٦-٤٥٦، وعبد الرزاق ٣٩١/١١، والطبراني في ((الكبير)) ١٥٨/٢٤، قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٤٥/٧: فيه شهر بن حوشب، وفيه ضعف، وقد وثق. (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٧/ ٤٩٠. (٣) في (ص١): وطفأت. (٤) انظر: ((شرح ابن بطال)) ١٠/ ٦٧-٦٨. ٤١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = احتج به المالكية على تفضيل المدينة على مكة بحراستها دون غيرها(١). فصل : رجفات: بفتح الجيم؛ لأن فَعْلة إذا كان اسمًا كان جمعه فعلات- بتحريك العين - من الأسم مثل حفنات وتمرات، إلا أن تكون عينه حرف علة مثل جوزات (وحمرات)(٢) وحومات، فسكنوا الواو، وإن كانت صفة كانت العين مسكنة مثل ضخمة وضخمات وصعبة وصعبات وعدلة وعدلات. وقوله: فإذا رجل آدم. أي: أسمر، قاله في ((الصحاح)) (٢) و((المجمل)) (٤). وقوله: ((سبط الشعر)) هو بكسر الباء، وفي ((الصحاح)) سَبْط وسَبِط. أي: مسترسل(٥). (١) ورد بهامش الأصل: هو لا يدخل أربعة أماكن: مكة والمدينة وبيت المقدس وجبل الطور، ومثله في مسلم، وفي ((مسند أحمد)) أنه لا يأتي الأربعة مساجد: الكعبة ومسجد الرسول والمسجد الأقصى والطور ثم رأيته فيه بإسناد آخر، ثم بإسناد آخر وقد عزاه القرطبي في ((تذكرته)) كهذا الحديث لكنه [بسياقة] أخرى فانظره من التذكرة. (٢) عليها علامة استشكال في الأصل. (٣) ((الصحاح)) ١٨٥٩/٥. (٤) ((مجمل اللغة)) ١ /٩٠. (٥) ((الصحاح)) ١١٢٩/٣. ٤١٥ كِتَابُ الفِتَنِ = ٢٧- باب لَ يَدْخُلُ الدَّجَالُ المَدِينَةَ ٧١٣٢- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ وَ يَوْمًا حَدِيثًا طَوِيلاً عَنِ الدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا يُحَدِّثْنَا بِهِ أَنَّهُ قَالَ: ((يَأْتِي الدَّجَّلُ - وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ المَدِينَةِ - فَيَنْزِلُ بَعْضَ السَِّاخِ التِي تَلِي المَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ وَهْوَ خَيْرُ النَّاسِ - أَوْ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ - فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ حَدِيثَهُ. فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هذا ثُمَّ أَحْبَيْتُهُ، هَلْ تَشْكُّونَ فِي الأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا. فَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْبِيهِ، فَيَقُولُ: والله مَا كُنْتُ فِيكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اليَوْمَ. فَيُرِيدُ الدَّجَّلُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ)). [انظر: ١٨٨٢- مسلم: ٢٩٣٨ - فتح: ١٣ / ١٠١]. ٧١٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُجْمِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَّهِ: (عَلَى أَنْقَابِ المَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ)). [انظر: ١٨٨٢ - مسلم: ٢٩٣٨ - فتح: ١٣ / ١٠١]. ٧١٣٤ - حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ بَلَ قَالَ: ((الْمَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّلُ، فَيَجِدُ المَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا، فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّلُ قَالَ: وَلَا الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللهُ). [انظر: ١٨٨١ - مسلم: ٢٩٤٣ - فتح: ١٣ / ١٠١]. ذكر فيه حديث أبي سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا النبيِ نَّهِ عَنِ الدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا حدثنا بِهِ أَنَّهُ قَالَ: ((يَأْتِي الدَّجَّالُ -وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ المَدِينَةِ - فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّبَاخِ التِي تَلِي المَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ وَهْوَ خَيْرُ النَّاسِ - أَوْ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ - فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ◌َِّ حَدِيثَهُ. فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ ٤١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قَتَلْتُ هذا ثُمَّ أَحْبَيْتُهُ، هَلْ تَشْكُّونَ فِي الأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا. فَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْبِيهِ، فَيَقُولُ: والله مَا كُنْتُ فِيَكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اليَوْمَ. فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ». وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((عَلَى أَنْقَابٍ المَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَالُ)). وحديث أَنَسِ عَ﴾، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((الْمَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّلُ، فَيَجِدُ المَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا، فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللهُ)). الشرح : قد سلف في الباب الذي قبل هذا الكلام على حديث أبي سعيد، وفيه وفي حديث أبي هريرة وأنس فضل المدينة وأنها خصت بهذه الفضيلة -والله أعلم- لبركة سيدنا رسول الله وَّله ودعائه لها، وقد أراد الصحابة أن يرجعوا إلى المدينة حين وقع الوباء بالشام ثقة منهم بقوله الذي أمنهم من دخول الطاعون بلدهم، وكذلك توقن أن الدجال لا يستطيع دخولها البتة. وفي ذلك من الفقه أن الله يوكل بالمدينة ملائكة تحفظ بني آدم من الآفات والفتن إذا أراد الله حفظهم، وقد وصف الله (في ذلك)(١) في قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ الآية [الرعد: ١١] يعني: بأمر الله لهم بحفظه، وروى علي بن معبد: حدثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس بن مالك ﴾ رفعه: ((ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة، ليس من نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها، فينزل بالسبَخة، فترجف (١) من (ص١). ٤١٧ -- كِتَابُ الفِتَنِ المدينة ثلاث رجفات فيخرج الله إليه كل منافق))(١). فصل : قوله: ((محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة)). : أي: ممنوع من ذلك ليس يريد أن يمتنع؛ لأنه حرام عليه فيمتنع لأجل تحريمه. فصل : الأنقاب: الطرق، واحدها: نقب، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَّبُواْ فِى اَلْبِلَدِ﴾ [ق: ٣٦] أي: جعلوا فيها طرقًا ومسالك، وقال صاحب ((العين)): النقب والمنقب والمنقبة: الطريق في رأس الجبل(٢). فصل : وقوله في الرواية الأولى: ((نقاب)). جمع نقب - ساكن القاف- ككلب وكلاب، لكن فَعْل إذا كان ساكن العين لا يجمع أفعالاً إلا حروفًا ندرت، منها: فرخ وأفراخ ونصر وأنصار، وإنما يجمع على فعال وفعول وأفعل، والنقب: الطريق في الجبل كذا في (المجمل)) عن ابن السكيت(٣)، وكذا في ((الصحاح)) (٤)، وقال الأخفش: هى الطرق التي يسهلها الناس في الجبل. (وقال الهروي: هو الطريق (١) رواه أبو عمر الداني في ((السنن الواردة في الفتن)) ص٢٩٩ (٦٣٩) بإسناده، وقد سلف برقم (١٨٨١) كتاب: أبواب فضائل المدينة، باب: لا يدخل الدجال المدينة، ورواه مسلم برقم (٢٩٤٣) كتاب: الفتن، باب: قصة الجساسة كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي به. (٢) ((العين)) ١٧٩/٥. (٣) ((إصلاح المنطق)) ص ٤٠، ((مجمل اللغة)) ٢ /٨٨١. (٤) ((الصحاح)) ٢٢٧/١. ٤١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = بين الجبلين)(١) (٢). وقال أبو عبد الملك: أنقاب المدينة فجاجها التي حولها ومداخلها . وقال الخطابي: ذكر إثر قوله: ((نقاب المدينة)). ((بعض السباخ)) فإن كان المراد به أسم بقعة بعينها، وإلا فهو الطريق في الجبل، كأنه أراد أن الدجال لا يدخل المدينة من طرقها(٣). فصل : وقوله: ((ما كنت فيك أشد بصيرة)). أي: أثبت نفسا، وإذا قال له الرجل ذاب الدجال كما يذوب الملح في الماء، قاله الداودي. فصل : والطاعون: الموت من الوباء، وقال الداودي: هو حية تخرج في الأرفاغ وفي كل شيء من الإنسان، كان عذابًا أرسل على بعض الأمم ثم بقي منه بقية فهو على الكافر (عذاب) (٤) وللمؤمن شهادة. (١) من (ص١). (٢) انظر: ((النهاية)) لابن الأثير ١٠٢/٥. (٣) ((أعلام الحديث)) ٤/ ٢٣٣٠-٢٣٣١. (٤) في (ص١): وباء. ٤١٩ كِتَابُ الفِتَنِ = ٢٨- باب يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ٧١٣٥- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ح. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ زَيْنَبَ ابنةَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ، عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ زَيْنَبَ ابنةِ جَحْشِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َِّ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَزِعًا يَقُولُ: (لا إله إِلَّ اللهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ أَقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْم يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هذِه)). وَحَلَّقَ بِضْبَعَيْهِ الإِنْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا. قَالَتْ زَيْنَبُ ابنةُ جَحْشِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الهِ، أَفَتَهْلِكُ وَفِينَا الصَّاُونَ؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخُبْثُ)). [انظر: ٣٣٤٦ - مسلم: ٢٨٨٠ - فتح: ١٣/ ١٠٦]. ٧١٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابن طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَِِّّ قَالَ: ((يُفْتَحُ الرَّدْمُ رَدْمُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هذِه)). وَعَقَدَ وُهَيْبٌ تِسْعِينَ. [انظر: ٣٣٤٧ - مسلم: ٢٨٨١ - فتح: ١٣ / ١٠٦]. ذكر فيه حديث زَيْنَبَ ابنةِ أم سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ زَيْنَبَ بنت جَحْشِ أنه العَبْ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَزِعًا. الحديث سلف في أوائل الفتن(١). وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ عُ، عَنِ النَّبِّ بََّ قَالَ: ((يُفْتَحُ الرَّدْمُ رَدْمُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هذِه)). وَعَقَدَ وُهَيْبٌ تِسْعِينَ. وقد سلف أيضًا(٢). وذكر يحيى بن سلام، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ظه يرفعه: ((إن يأجوج ومأجوج يخرقون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس. قال الذي عليهم: ارجعوا (١) سلف برقم (٧٠٥٩) باب: قول النبي ◌ُّ: ((ويل للعرب من شر قد اقترب)). (٢) سلف برقم (٣٣٤٧) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قصة يأجوج ومأجوج. ٤٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فستخرقونه غدًا، فيعيده الله كأشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم، وأراد الله أن يبعثهم (على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس. قال الذي عليهم أرجعوا فستخرقونه غدًا إن شاء الله)(١) فيغدون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيخرقونه (فيخرجون)(٢) على الناس، فينشفون المياه، ويتحصن الناس منهم في حصونهم فيرمون سهامهم، فيرجع السهم والدماء فيها، فيقولون: قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء، فيبعث الله عليهم نغفًا في (أعناقهم)(٣) فيقتلهم بها))(٤). وذكر علي بن معبد، عن أشعث بن سعيد، عن أرطأة بن المنذر قال: إذا خرج يأجوج ومأجوج أوحى الله إلى عيسى بن مريم: إني قد أخرجت خلقًا من خلقي لا يطيقهم أحد غيري فمر بمن معك إلى جبل الطور ومعه من الذراري اثنا عشر ألفًا، قال: ويأجوج ومأجوج درجتهم، وهي على ثلاثة أثلاث ثلث على طول الأرز، وثلث مربع طوله وعرضه واحد وهو أشد، وثلث يفترش أحدهم أذنه ويلتحف بالأخرى، وهم ولد یافٹ بن نوح. وعن الأوزاعي، عن ابن عباس قال: الأرض ستة أجزاء، فخمسة أجزاء منها يأجوج ومأجوج، وجزء فيه سائر الخلق. وعن كعب الأحبار قال: معاقل المسلمين من يأجوج ومأجوج (١) من (ص١). (٢) من (ص١). (٣) في (ص١): أقفائهم. (٤) رواه ابن ماجه (٤٠٨٠) وأبو عمرو الداني في ((السنن الواردة في الفتن)) ص ٣١٠- ٣١١ (٦٦٧). كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به. وصححه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (١٧٣٥).