Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
كِتَابُ الفِتَنِ
=
٧٠٥٧- حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ عَزْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ،
عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ◌َِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَسْتَغْمَلْتَ فُلَانًا وَمْ
تَسْتَعْمِلْنِي. قَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةَ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي)). [انظر: ٣٧٩٢
-مسلم: ١٨٤٥ - فتح ٥/١٣]
ثم ساق أربعة أحاديث:
أحدها: حديث ابن مسعود ظ﴾ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّكُمْ
سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا)). قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:
((أَدُوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وَاسْأَلُوا اللهَ حَقَّكُمْ)).
ثانيها: حديث الجَعْدِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله
عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: «مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ
خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً)).
وَعَنِ الجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءِ العُطَارِيُّ: ((مَنْ رَأْىُ مِنْ
أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّ مَاتَ
مِيتَةً جَاهِلِيَّةً)).
ثالثها: حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عه: بَايَعَنَا النبيِ وَّ عَلَى
السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا،
وَأَنْ لَاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ: ((إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ
بُرْهَانٌ)).
رابعها: حديث أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرِ ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى رسول الله وَلِّ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا وَلَمْ تَسْتَعْمِلْنِي. قَالَ: ((إِنَّكُمْ
سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي)).

٢٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الشرح :
أما حديث عبد الله بن زيد؛ فقد سلف في التفسير (١)، فقال:
((إنكم)). زاد الترمذي فيه: ((حتى تلقوني على الحوض)). ثم قال:
حسن صحيح (٢)، (وخرج حديث ابن مسعود أيضًا ثم قال: حسن
صحيح)(٣)، ولابن ماجه بإسناد جيد من حديث الصنابحي ((ألا إني
فرطكم علي الحوض فلا تقتتلن بعدي)) (٤).
وحديث أُسيد -وهو بضم الهمزة، وحُضَير: بضم أوله ثم ضاد
مفتوحة- بن سماك بن عتيك أبو يحيى أو أبو حضير أو أبو عبيد
الأنصاري. أخرجه مسلم في المغازي، والترمذي هنا، والنسائي هنا
وفي القضاء أيضًا (٥).
وفي هذِه الأحاديث حجة في ترك الخروج على أئمة الجور ولزوم
السمع والطاعة لهم، والفقهاء يجمعون على أن الإمام المتغلب طاعته
لازمة ما أقام الجماعات والجهاد، فإن طاعته خير من الخروج عليه
لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، ألا ترى قوله لأصحابه :
((سترون بعدي أثرة وأمورًا تنكرونها)). فوصف أنه سيكون عليهم أمراء
يأخذون الحقوق ويستأثرون بها ويؤثرون بها من لا تجب له الأثرة،
ولا يعدلون فيها وأمرهم بالصبر عليهم والتزام طاعتهم على ما فيهم
(١) سلف برقم (٤٣٣٠) كتاب المغازي، باب غزوة الطائف.
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢١٨٩).
(٣) من (ص١). وانظر: ((سنن الترمذي)) (٢١٩٠).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٣٩٤٤).
(٥) مسلم (٤٨/١٨٤٥)، والترمذي (٢١٨٩)، والنسائي في ((الكبرى)) ٤٦٤/٣
(٥٩٣٣)، ٩١/٥ (٨٣٤٤).

٢٨٣
- كِتَابُ الفِتَنِ
من الجور. وذكر علي بن معبد، عن علي أنه قال: لا بد من إمامة برة
أو فاجرة. قيل له: هذِه البرة لا بد منه، فما بال الفاجرة؟ قال: يقام
بها الحدود، ويؤمن بها السبيل، ويقسم بها الفيء، ويجاهد بها العدو.
ألا ترى حديث ابن عباس وعبادة ﴾: ((وأن لا ينازع الأمر أهله،
إلا أن تروا كفرًا بواحًا)) يدل هذا كله على ترك الخروج على الأئمة
وأن لا تشق عصا المسلمين ولا ينسب إليه سفك الدماء وهتك
الحريم إلا أن يكفر الإمام ويظهر خلاف دعوة الإسلام، فلا طاعة
المخلوق عليه، وقد سلف هذا المعنى في الجهاد(١) ويأتي في
الأحكام أيضًا(٢).
فصل :
قال الداودي: قوله: ( ((سترون بعدي أثرة)) ) يعني: للأنصار
وصاهم أن يصبروا عندما ينقصون من حظهم في العطاء.
وقوله: ( ((أثرة)) ) هو من الاستئثار بالشيء، والاسم: الأثرة.
وقوله: ( ((أدوا إليهم حقهم)) ) يعني: الزكوات والخروج في
البعوث، وغير ذلك من حقوقهم.
وقوله: ( ((وسلوا الله حقكم)) ) قال الداودي: يقول: أسألوا الله
أن يأخذ لكم حقكم ويقيض لكم من يؤديه إليكم. قال زيد:
يسألون الله سرًّا؛ لأنهم إن سألوه جهرًا كان سبًّا للولاة، (ويؤدي إلى
الفتنة)(٣).
(١) سلف برقم (٢٩٩٥).
(٢) سيأتي برقم (٧٢٠٠).
(٣) في الأصل: (يؤدي إليهم القسم)، والمثبت من (ص١).

٢٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقوله: ( ((من خرج من الجماعة شبرًا)) ) يعني: في الفتنة التي يكون
فيها بعض المكروه. وقوله: ( (مات ميتة جاهلية)) ) أي: صار فعله فعل
الجاهلية الذين يستحلون قتل بعضهم بعضًا، وميتة بكسر الميم كالجلسة
والركبة.
فصل :
وقوله: (في منشطنا). أي: حين نشاطنا - هو بفتح الشين- لأن
ماضيه نشط بكسرها.
وقوله: (ومكرهنا). أي: في الأشياء التي يكرهونها. قاله الداودي.
قال ابن التين: والظاهر أنه أراد في وقت الكسل والمشقة في
الخروج فيكون مطابقًا لقوله: منشطنا.
وقوله: (وأن لا ننازع الأمر أهله). أي: لا يخرج على المتولي.
فصل :
قال الداودي: الذي عليه العلماء في أمر أئمة الجور إن قدر على
خلعه من غير فتنة تكون ولا ظلم فعلى الناس خلعه، وإن لم يوصل
إلى ذلك إلا بارتكاب محض الظلم فهو الذي أمروا فيه بالصبر.
وقال أبو محمد عبد الجليل في ((نكت التمهيد)): أجمعوا أنه لا يجوز
ابتداء العقد لفاسق ولا لساقط العدالة، فلو عقد للعدل ثم
أحدث جورًا أو غصبًا للمال وانتهاك المحارم. ففي جواز الخروج
عليه قولان :
قال الشيخ أبو الحسن: يجوز إذا أمن الناس.
وقال هو والقاضي: لا يجوز ولا يسوغ عزله وإن أمن الناس؛ لأن
الأحاديث في ذلك كثيرة، فلا يجوز الخروج عليه بجور يحدثه، إلا أن

٢٨٥
ـ كِتَابُ الفِتَنِ
يكفر أو يدعو إلى بدعة وضلالة فيجوز حينئذ الخروج عليه لا غير، ويدل
على صحة هذا القول قوله: ((إلا أن تروا كفرًا بواحًا أو صراحًا ظاهرًا))
من قولهم: باح بسره. أي: أظهره(١)، وصرح به.
قال الخطابي: ( ((بواحًا))) يريد ظاهرًا باديًا، ومنه قوله: باح بالشيء
يبوح به بوحًا وبؤوحًا إذا أذاعه وأظهره(٢)، ومن رواه (براحًا) فالبراح
بالشيء مثل البواح أو قريبًا منه، وأصل البراح: الأرض (القفر)(٣)
التي لا أنيس بها ولا بناء فيها. وقال غيره: البراح البيان، يقال: برح
الخفاء. أي: ظهر. وفي حديث آخر: ((استقيموا لقريش ما استقامت
لكم))(٤). أي: ما أطاعوا الله.
وقوله: ( ((عندكم من الله فيه برهان))). يريد نص آية أو توقيفًا يحتمل
التأويل مثل: قد جاءكم من ربكم وما دام فعلهم يحتمل وجهًا من التأويل
فلا يجوز الخروج عليهم، وقد مثل بعض أحبار المتأخرين من يقوم على
السلطان بمن يبني قصرًا ويهدم مصرًا.
وقوله: (استعملت فلانًا ولم تستعملني. قال: ((فإنكم سترون بعدي
أثرة فاصبروا حتى تلقوني))). وقال الداودي: هو كلام نفي بعضه، وهذا
كلام ليس من الأول، إلا أنه أخبر عن هذا الرجل ممن يرى الأثرة
وأوصاهم بالصبر.
قلت: الظاهر أنه كلام وأنه جواب لما ذكر.
(١) ((إكمال المعلم)) ٢٤٦/٦-٢٤٧.
(٢) ((أعلام الحديث)) ٢٣٢٨/٤.
(٣) من (ص١).
(٤) رواه أحمد ٢٧٧/٥ من حديث ثوبان مرفوعا.

٢٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فصل :
الجعد السالف هو ابن دينار (العسكري)(١) البصري الصيرفي، سمع
أبا رجاء العطاردي عمران بن ملحان، ويقال: إبراهيم وأنس بن مالك
اتفقا عليه، وعلى الجعدِ بن عبدالرحمن بن أوس، ويقال في هذا:
جُعيد أيضًا مصغرًا. روى لابن عبد الرحمن مسلمٌ حديثا واحدًا عن
محمد بن عباد، عن حاتم، عن الجعد، عن السائب بن يزيد قال:
ذهبت بي خالتي (٢). وليس في الصحيحين جعد غيرهما.
(١) في (ص١): السكري، والصواب اليشكري. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٦٠/٤
(٩٢٦).
(٢) مسلم (١١١/٢٣٤٥).

٢٨٧
=
كِتَابُ الفِتَنِ
٣- باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَّ:
((هَلَاكُ أُقَتِي عَلَى يَدَيْ أَغَيْلِمَةٍ سُفَهَاءَ مِنْ قُرَيْشٍٍ))
٧٠٥٨- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي جَدِّي قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ
رَّ بِالْدِينَةِ وَمَعَنَا مَرْوَانُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ المَصْدُوقَ يَقُولُ: ((هَلَكَةُ
أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ)).
فَقَالَ مَزْوَانُ: لَغْنَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ غِلْمَةً. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بَنِي فُلَانٍ
وَبَنِي قُلَانٍ لَفَعَلْتُ. فَكُنْتُ أَخْرُجُ مَعَ جَدِّي إِلَى بَنِي مَزْوَانَ حِينَ مَلَكُوا بِالشَّأْمِ، فَإِذَا
رَآهُمْ غِلْمَانًا أَحْدَاثًا قَالَ لَنَا: عَسَى هؤلاء أَنْ يَكُونُوا مِنْهُمْ: قُلْنَا: أَنْتَ أَعْلَمُ. [انظر:
٣٦٠٤ - مسلم: ٢٩١٧ - فتح ٩/١٣]
ذكر البخاري حديث يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ بن العاصي
ابن أمية (الكوفي)(١) قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي -وهو أبو عثمان سعيد اتفقا على
الجد، وانفرد البخاري بعمرو - قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ فِي
مَسْجِدٍ رسول الله وَلّهِ بِالْمَدِينَةِ وَمَعَنَا مَرْوَانُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ
الصَّادِقَ المَصْدُوقَ يَقُولُ: ((هَلَكَةُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ (غِلْمَةٍ)(٢) مِنْ قُرَيْشٍ)).
فَقَالَ مَرْوَانُ: لَعْنَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ عِلْمَةً. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَوْ شِئْتُ أَنْ
أَقُولَ بَنِي فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ لَفَعَلْتُ. فَكُنْتُ أَخْرُجُ مَعَ جَدِّي إِلَى بَنِي
مَرْوَانَ حِينَ مَلَكُوا بِالشَّأُمِ، فَإِذَا (رَآهُمْ غِلْمَانًا أَحْدَاثًا)(٣) قَالَ لَنَا:
عَسَى هؤلاء أَنْ يَكُونُوا مِنْهُمْ: قُلْنَا: أَنْتَ أَعْلَمُ.
(١) من (ص١).
(٢) في الأصل: أغيلمة، والمثبت من (ص١).
(٣) في الأصل: هم غلمانًا أحداثٌ.

٢٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الشرح :
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، ولفظه: ((يهلك أمتي هذا
الحي))(١)، واعترض ابن بطال بأنه لم يذكر في الحديث سفهاء كما
ترجم له، ثم أجاب بأنه كثيرًا ما يفعل مثل هذا، وذلك أن يأتي في
حديث لا يرضى إسناده لفظة تبين معنى الحديث فيترجم بها؛ ليدل
على المراد بالحديث، وعلى أنه قد روي عن العلماء ثم لا يسعه أن
يذكر في حشو الباب إلا أصح ما روي فيه اشتراطه الصحة في كتابه،
وقد روي ذلك عن علي بن معبد: حدثنا أشعث بن [شعبة](٢)، عن
سماك، عن أبي هريرة رفعه: ((إن فساد أمتي على رءوس غلمة سفهاء
(من قريش)) (٣) فبان في هذا الحديث: أن الغلمة سفهاء)(٤)، وأن
الموجب لهلاك الناس بهم أنهم رؤساء وأمراء متغلبون(٥).
قلت: بل في (الباب الحديث)(٦) صحيح على شرطه بذكر هذه
اللفظة. أخرجه الإسماعيلي في ((صحيحه)): حدثنا الحسن بن سفيان،
ثنا إبراهيم بن يعقوب، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا عمرو بن
يحيى بن سعيد: سمعت جدي سعيد بن العاصي: سمعت أبا هريرة
ضُهُ قال: قال رسول الله وَ﴾: ((هَلَالُ هذِهِ الأُمَّةِ عَلَى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ
سُفَهَاءَ من قريش)). فقال مروان .. الحديث.
(١) مسلم (٢٩١٧).
(٢) تحرفت في الأصل إلى (سعيد)، وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٦١/٣، ٢٧٠.
(٣) رواه أحمد ٢٨٨/٢ من طريق سفيان، عن سماك، عن مالك بن ظالم، عن أبي هريرة.
(٤) من (ص١).
(٥) ((شرح ابن بطال)) ٩/١٠-١٠.
(٦) ورد في الأصل: (الحديث الباب). والمثبت هو الأليق.

٢٨٩
- كِتَابُ الفِتَنِ
وفي هذا الحديث أيضًا حجة لجماعة الأمة في ترك القيام على أئمة
الجور، ووجوب طاعتهم والسمع والطاعة لهم، ألا ترى أنه الكلية قد
أعلم أبا هريرة بأسمائهم وأسماء آبائهم، ولم يأمره بالخروج عليهم
ولا محاربتهم، وإن كان قد أخبر أن هلاك أمته على أيديهم، إذ
الخروج عليهم أشد في الهلاك وأقوى في الاستئصال فاختار التطبيقات
لأمته أيسر الأمرين وأخف الهلاكين، أن قد جرى قدر الله وعلمه أن
أئمة الجور أكثر من أئمة العدل، وأنهم يتغلبون على الأمة.
وهذا الحديث من أقوى ما يرد به على الخوارج.
فإن قلت: (ما أراد الشافعي إهلاكهم في الدين أو في الدنيا بالقتل.
قيل)(١): أرادهما معًا. وقد جاء ذلك بينا في حديث علي بن معبد،
عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه قال: سمعت
أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَله: ((أعوذ بالله من إمارة الصبيان)).
فقال أصحابه: وما إمارة الصبيان؟ فقال: ((إن أطعتموهم هلكتم (وإن
عصيتموهم أهلكوكم)(٢)(٣)، فهلاككم في طاعتهم هلاك الدين،
وهلاككم في عصيانهم هلاك الأنفس)).
وهلكة بفتح الهاء واللام: هلاكهم (4).
(١) من (ص١).
(٢) ((السنن الواردة في الفتن)) ٤٧٦/٢.
(٣) من (ص١).
(٤) ورد في هامش الأصل: وسيأتي في آخر الباب بعد هذا بقية كلام على هذا
الحدیث، فاعلمه.

٢٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٤- باب قَوْلِ النَّبِيّ
صلى الله
عليله:
وسلم
((وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتَرَبَ))
٧٠٥٩- حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ، عَنْ
عُزْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زَيْتَبَ ابنةِ جَخْشٍ رضي الله
عنهنَّ أَنَّهَا قَالَتِ: أَسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ وََّ مِنَ النَّوْمِ نُحْمَرًّا وَجْهُهُ يَقُولُ: ((لا إله إِلَّ اللهُ،
وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ أَقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مِثْلُ هذِهِ).
وَعَقَدَ سُفْيَانُ تِشْعِينَ أَوْ مِائَةً. قِيلَ: أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِونَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ
الخَبَثُ)). [انظر: ٣٣٤٦ - مسلم: ٢٨٨٠ - فتح ١٣ / ١١]
٧٠٦٠- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ
أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ رضي الله عنهما قَالَ: أَشْرَفَ النَّبِيُّ ◌َ عَلَى أُطُم مِنْ أَطَامِ المَدِينَةِ،
فَقَالَ: ((هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرى؟)). قَالُوا: لَا. قَالَ: ((فَإِنِّي لأَرى الفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ
كَوَقْعِ القَطْرِ)). [انظر: ١٨٧٨ - مسلم: ٢٨٨٥ -فتح ١٣ / ١١]
ذكر فيه حديث الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ
حَبِيبَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بنت جَحْشٍ أَنَّهَا قَالَتِ: أَسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ وَلِّ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ
يَقُولُ: ((لا إله إِلَّ اللهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ أَقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْم
يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هذِه)). وَعَقَدَ سُفْيَانُ تِسْعِينَ أَوْ مِائَةً. فَقِيلَ: أَنَهْلِكُ
وَفِيْنَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ)).
وحديث أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ رضي الله عنهما قَالَ: أَشْرَفَ النَّبِيُّ ونَ عَلَى
أَظُم مِنْ آَطَام المَدِينَةِ، فَقَالَ: ((هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرِى؟)). قَالُوا: لَا. قَالَ: ((فَإِنِّي
لأَرَىَ الفِتَنَ تَفَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَوَفْعِ (الْقَطْرِ) (١)».
(١) في (ص١): المطر.

٢٩١
كِتَابُ الفِتَنِ
الشرح :
أما حديث زينب بنت جحش فقد اجتمع فيه ثلاثة من الصحابيات
بعضهن عن بعض، وزاد مسلم رابعة فإنه أخرجه من حديث زينب
بنت أم سلمة، عن حبيبة، عن أم حبيبة، عن زينب(١)؛ وهو يؤذن
بانقطاع في طريق البخاري، واجتماع أربع من الصحابة كثير. أخرج
الحافظ عبد الغني حديث السائب بن يزيد، عن حويطب بن عبد العزى،
عن عبد الله بن السعدي، عن عمر مرفوعًا في العمالة، وحديث
نعيم بن همار، عن المقدام بن معدي كرب، عن أبي أيوب الأنصاري،
عن عوف بن مالك الأشجعي، وأفرده (الرهاوي)(٢) عبد القادر
بالتأليف(٣)، فذكر حديثَ -المسور بن مخرمة، عن أسامة، عن أمرأة
حمزة بن عبد المطلب، عن حمزة- حديثَ الكوثر، وحديث أنس
◌ُ، عن عمر، عن أبي بكر، عن أبي هريرة حديث التمر، وحديث
جابر؛ عن زيد بن أرقم، عن أبي سعيد، عن قتادة بن النعمان وغير
ذلك، وقد أسلفنا أكثر من ذلك.
وقال الإسماعيلي: روى حديث زينب، عن ابن عيينة جماعة منهم:
أبو خيثمة وإسحاق بن أبي إسرائيل ومحمد بن يحيى بن أبي عمر
ونصر بن علي ومحمد بن الصباح وإبراهيم الجوهري وسعيد الأموي
وهارون بن عبد الله وعبد الله بن عمر وغيرهم؛ كلهم قال: (عن) (٤)
(١) مسلم (٢٨٨٠).
(٢) من (ص١).
(٣) ورد في هامش الأصل: وأفرده أيضًا الحافظ ابن خليل الدمشقي بالتأليف، وقد
سمعناه، وفي آخره حديث أجتمع فيه خمسة من الصحابة، وجملة التأليف تسعة
أحاديث. والله أعلم.
(٤) من (ص١).
,٠

٢٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الزهري، عن عروة، عن زينب، عن حبيبة، عن أم حبيبة، عن زينب بنت
جحش، ورواه الفريابي، عن قتيبة كذلك قال: وقال أبو موسى قال لي
الأسود بن عامر: كيف تحفظ هذا عن ابن عيينة؛ فأخبرته فقال: لكنه لم
يعطنا هكذا: حدثنا عن الزهري، عن عروة، عن أربع نسوة كلهن قد
أدركن رسول الله وَله بعضهن عن بعض، ورواه ابن ماجه، عن أبي
بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بمثله(١)، وعند الرهاوي: رواه عن
الزهري فأسقط زينب بنت جحش، ورواه معمر عنه فلم يذكر حبيبة
ولا أمها (٢).
وأما حديث أسامة فأخرجه هنا من طريق ابن عيينة ومعمر، عن
الزهري، عن عروة، عنه، وذكره في الحج من طريق سفيان به (٣). ثم
قال: تابعه معمر وسليمان بن كثير، عن الزهري، وقد علمت متابعة
معمر هنا .
فصل :
وهُذِه الأحاديث كلها مما أنذر الشارع بها أمته وعرفهم قرب
الساعة؛ لكي يتوبوا قبل أن يهجم عليهم وقت غلق باب التوبة حين
لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، وقد ثبت أن خروج
يأجوج ومأجوج من آخر الأشراط، فإذا فتح من ردمهم في وقته
الَّ مثل عقد التسعين أو مائة، فلا يزال الفتح يستدير ويتسع على مر
الأوقات.
(١) ابن ماجه (٣٩٥٣) كتاب: الفتن، باب: ما يكون من الفتن.
(٢) (مصنف عبد الرزاق)) ٣٦٣/١١ (٢٠٧٤٩).
(٣) سلف برقم (١٨٧٨) باب: آطام المدينة.

٢٩٣
كِتَابُ الفِتَنِ
=
وهذا الحديث في معنى قوله العَّه: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)).
وأشار بإصبعه السبابة والتي تليها (١).
وقد روى النضر بن شميل، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة ظ رفعه: ((ويل للعرب من شر قد اقترب موتوا إن
استطعتم)) (٢). وهذا غاية في التحذير من الفتن، والخوض فيها حين
يجعل الموت خيرًا من مباشرتها، وكذلك أخبر في حديث أسامة
بوقوع الفتن خلال بيوتهم؛ ليتوقفوا ولا يخوضوا فيها ويتأهبوا لنزولها
بالصبر، ويسألوا الله العصمة منها والنجاة من شرها، وقد سلف في
أول كتاب الفتن، كيف يهلك الصالحون؛ وقد سلف تفسير الخبر هناك.
فصل :
قوله: (وعقد سفيان تسعين أو مائة) كذا هنا، وفي رواية: (وحلق
بإصبعيه الإبهام والتي تليها)، وفي لفظ: (عقد سفيان بيده عشرة).
وفي حديث أبي هريرة: (وعقد وهيب بيده تسعين). وفيها مخالفة؛
لأن عقد التسعين أضيق من العشرة.
قال عياض: لعله متقدم فزاد هذا الفتح بيده في القدر. قال: أو يكون
المراد التقريب بالتمثيل لا حقيقة التحديد(٣). وقال الداودي في رواية
سفيان: يعني جعل طرف السبابة من وسط الإبهام، وليس كما ذكر،
وقد علم من مقالة أهل العلم بالحساب أن صفة عقد التسعين أن يثني
السبابة حتى يعود طرفها عند أصلها من الكف ويغلق عليه الإبهام.
(١) سلف برقم (٤٩٣٦) كتاب: التفسير.
(٢) رواه من طريقه الحاكم في ((المستدرك) ٤٣٩/٤-٤٤٠، وقال: حديث صحيح
على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(٣) ((إكمال المعلم)) ٤١٢/٨-٤١٣.

٢٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
فصل :
قوله: (محمرًا وجهه) أي: لشدة الهول.
وقوله: ( ((ويل للعرب))). أي: أهل دين الإسلام، وهم يومئذٍ أكثر
أهل الإسلام، وويل مثل ويح إلا أنها تقال لمن وقع في هلكة يستحقها،
وويح لمن وقع في هلكة لا يستحقها، ويجوز نصبه على إضمار فعل
ورفعه، والردم صنعه ذو القرنين بين السدين، ويقال: إن يأجوج
ومأجوج يحفرون كل يوم حتى يقاربوا أن ينفذوه، فإذا أمسوا قالوا:
غدًا نعود إليه فنتمه فيعيده الله كما كان، ثم كذلك إلى أن يشاء الله أن
ينفذوه فيستثنون فيبقى كما هو فيصبحون فيفتحونه ويخرجون كما قال
تعالى: ﴿مِّنِ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]. أي: يسرعون من
كل شرق؛ لكثرتهم، وإن النحيف منا يحمل تسعة منهم. ويقال: إنهم
يمرون ببحيرة طبرية أول زمرة تشرب ماؤها (١)، والثانية يلحس
حمأها، والثالثة يقولون كان هاهنا ماء .
فصل :
والأطم: الحصون لأهل المدينة، وآطام جمعه وتثقل أطم
وتخفف(٢)، الواحدة أطمة، وجمعها أطم، مثل عنق وجمع: أطم:
آطام، مثل جبل وجبال، وجمع آطام: أطم، ككتاب وكتب، وجمع:
أطم: آطام كعنق وأعناق، وقد يظهر من الحديث أنَّ أطما واحدٌ.
(١) ورد في هامش الأصل: أما حديث حفرهم كل يوم ولا يستثنون ثم أراد خروجهم
استثنوا ففي ابن ماجه، وأما شرب ماء البحيرة؛ ففي ((صحيح مسلم)).
[قلت: انظر: ((سنن ابن ماجه)) (٤٠٨٠)، ((صحيح مسلم)) (٢٩٣٧ /١٠)].
(٢) ورد بهامش الأصل: يعني تقال بضمتين، وقوله (تخفف) يعني: تسكن الطاء.

٢٩٥
- كِتَابُ الفِتَنِ
فصل :
ينعطف على الباب قبله قوله: ((أغيلمة)) بضم الهمزة ثم غين معجمة
مفتوحة، قال الجوهري: جمع غلام غلمة، واستغنوا بغلمة عن أغلمة،
وتصغير غلمة: أغيلمة على غير تكثير، كأنههم صغروا غلمة وإن كانوا لم
يقولوه كما قالوا: أصيبية في تصغير صبية. وقال بعضهم: (نقول)(١)
غليمة على القياس(٢).
وقال الداودي: أغيلمة. بفتح الألف وكسر الغين. قال: وغلمة -
بكسر الغين- جمع غلام، وغلمة جمع غلم. قال: وروي بإسناد
صالح أنه العَيْه رأى في المنام غلمانًا من قريش ينزون [على] منبره
نزو القردة. قالت عائشة رضي الله عنها: فما استجمع بعدها ضاحكًا
حتى لقي الله تعالى(٣).
قال: وروي بإسناد جيد أن مروان دخل على عمرو بن عثمان يعوده
بالمدينة وهو مريض، فأبطأ عنده، وكانت ابنة معاوية عنده فاسترابت
إبطاءه، فوقفت إلى الباب من حيث لا يدري، وإذا هو يقول له: لم
تركت هذا الأمر لمعاوية؟ وإنما وصل إليه من قبل أبيك ونحن أكثر
منهم عددًا، فلان نظير فلان، وفلان نظير فلان، حتى أتى على عدد
بني حرب، ثم قال: [فقناهم] (٤) بفلان وفلان؛ فلما أفاق عمرو خرج
(١) من (ص١).
(٢) ((الصحاح)) ١٩٩٧/٥ مادة: غلم.
(٣) رواه أبو يعلى ٣٤٨/١١ (٦٤٦١)، والحاكم ٤/ ٤٨٠ وصححه، وقال الهيثمي في
((المجمع)) ٢٤٤/٥: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير مصعب بن عبد الله
ابن الزبير وهو ثقة.
(٤) في الأصل: (وبيناهم) غير منقوطة.

٢٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
معتمرًا، فركبت بنت معاوية إلى أبيها إلى الشام، فذكرت ذلك له، فكتب
إلى مروان: إنك جعلت بعدِّنا عدَّ الحصى، وقد سمعت النبي ◌َّ يقول:
((إذا بلغ الأمر آل أبي العاصي ثلاثين رجلاً أخذوا مال الله دولاً وعباد الله
خولاً ودين الله دغلاً)) فكتب إليه مروان: حدثنا أبو عشرة وأخو عشرة
(وعم عشرة)(١) يعني: قد جاوز ما نقول(٢)، وروي مثل قول معاوية
عن علي ◌ّ مرفوعًا (٣)، ودغلاً -بغين معجمة- أي: أدخلوا فيه
ما يفسده ويخالفه.
(١) من (ص١).
(٢) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٩٧/٤٦.
(٣) رواه الحاكم ٤٨٠/٤-٤٨١، وانظر: ((الصحيحة)) (٧٤٤).

٢٩٧
كِتَابُ الفِتَنِ
=
٥- باب ظُهُور الفِتَنِ
٧٠٦١- حَدَّثَنَا عَيَّشُ بْنُ الوَلِيدِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَغْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّمَ قَالَ: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ
العَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُ، وَتَظْهَرُ الفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّمَ هُوَ؟
قَالَ: ((الْقَتْلُ القَتْلُ)). [انظر: ٨٥- مسلم: ١٥٧ - فتح ١٣/١٣]
وَقَالَ شُعَيْبٌ وَيُونُسُ وَاللَّيْثُ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
صَلى الله
وَسِلم
٧٠٦٢ ، ٧٠٦٣- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ
مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَا: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((إِنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ لأَيَّامًا يَنْزِلُ
فِيهَا الجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا العِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الهَرْجُ)) وَالْهَرْجُ: القَتْلُ. [٧٠٦٤،
٧٠٦٥، ٧٠٦٦ - مسلم: ٢٦٧٢ - فتح ١٣/١٣]
٧٠٦٤- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ قَالَ:
جَلَسَ عَبْدُ اللهِ وَأَبُو مُوسَى فَتَحَدَّثَا، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((إِنَّ بَيْنَ يَدَىٍ
السَّاعَةِ أَيَّامًا يُرْفَعُ فِيهَا العِلْمُ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الهَرْجُ)). وَالْهَرْجُ:
القَتْلُ. [انظر: ٧٠٦٣ - مسلم: ٢٦٧٢ - فتح ١٣/١٣]
٧٠٦٥- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: إِنّ ◌َجَالِسٌ
مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى رضي الله عنهما، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ مِثْلَهُ،
وَالْهَرْجُ بِلِسَانِ الحَبَشَةِ: القَتْلُ. [انظر: ٧٠٦٣ - مسلم: ٢٦٧٢ - فتح ١٣/١٣]
٧٠٦٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌّ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ - وَأَحْسِبُهُ رَفَعَهُ- قَالَ: ((بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامُ الهَرْجِ، يَزُولُ العِلْمُ،
وَيَظْهَرُ فِيهَا الجَهْلُ)). قَالَ أَبُو مُوسَى: وَالْهَرْجُ: القَتْلُ بِلِسَانِ الحَبَشَةِ. [انظر: ٧٠٦٢ -
مسلم: ٢٦٧٢ - فتح ١٣ / ١٤]

٢٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٧٠٦٧- وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِم، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ
لِعَبْدِ اللهِ: تَعْلَمُ الأَيَّامَ التِي ذَكَرَ النَّبِيُّ وَ أَيَّامَ الهَرْجِ. نَحْوَهُ. قَالَ ابن مَسْعُودٍ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهَ يَقُولُ: ((مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ)).
[فتح ١٣ / ١٤]
ذكر فيه حديث الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾، عَنِ النَّبِيِّ
وََّ قَالَ: ((يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيُقْبَضُ العِلْمُ، وَيُلْقَى الشُُّ، وَتَظْهَرُ الفِتَرُ،
وَيَكْثُرُ الهَرْجُ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّمَ هُوَ؟ قَالَ: ((الْقَتْلُ القَتْلُ)).
وَقَالَ شُعَيْبٌ وَيُونُسُ وَاللَّيْثُ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ رسول الله وَّد.
وحديث عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ
عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى قَالَا: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ لِأَيَّامًا
يَنْزِلُ فِيهَا الجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا العِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الَرْجُ)) وَالْهَرْجُ: القَتْلُ.
وفي لفظ: جَلَسَ عَبْدُ اللهِ وَأَبُو مُوسَى فَتَحَدَّثَا، وَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ
الكليئها .. بملئه.
وعَنْ أَبِي وَائِلِ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى رضي الله
عنهما، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ مِثْلَهُ، وَالْهَرْجُ بِلِسَانِ الحَبَشَةِ:
القَتْلُ.
وعَنْ أَبِي وَائِلِ أيضا - وَأَحْسِبُهُ رَفَعَهُ- قَالَ: ((بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ أَيَّامُ
الهَرْجِ، يَزُولُ فِيهَا العِلْمُ، وَيَظْهَرُ فِيهَا الجَهْلُ)). قَالَ أَبُو مُوسَى:
وَالْهَرْجُ: القَتْلُ بِلِسَانِ الحَبَشَةِ.
وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِم، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ
لِعَبْدِ اللهِ: تَعْلَمُ الأَيَّامَ التِي ذَكَرَّ النَّبِيُّ وَِّ أَيَّامَ الهَرْجِ. نَحْوَهُ. قَالَ ابن

٢٩٩
- كِتَابُ الفِتَنِ
مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَهِ يَقُولُ: (مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ
وَهُمْ أَحْيَاءٌ)).
الشرح :
حديث يونس أخرجه أبو داود، عن أحمد بن صالح، عن عنبسة،
عن يونس، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف به (١)،
وحديث الليث رواه أبو بكر، عن ابن المبارك عنه، وحديث عبيد الله
ابن موسى، عن الأعمش، كذا هو في الأصول، ووقع عند أبي زيد:
حدثنا مسدد، ثنا عبيد الله بن موسى. قال الجياني: وهو وَهَمُ (٢).
فصل :
قد عرفت أن تفسير الهرج ذكره مرة ما ظاهره الرفع، ومرة من كلام
أبي موسى وأنه بلغة الحبش، وكذا ساقه الحربي في ((غريبه)) من كلام أبي
موسى؛ قال: (الحبش) (٣) يدعون القتل: الهرج، وهو بتسكين الراء،
وأصله الفتنة والاختلاط، قال ابن قيس الرقيات:
ليت شعري أول الهرج هذا أم زمان فتنة غير هرج
يعني: أول الهرج المذكور في الحديث هذا أم زمان فتنة سوى
ذلك، وعن صاحب ((العين)): الهرج مثال لعب القتال والاختلاط(٤).
(١) ((سنن أبي داود)) (٤٢٥٥).
(٢) ورد بهامش الأصل: سقط أو أهمل حديث شعيب عن الزهري، عن حميد عن أبي
هريرة رواه البخاري في الأدب عن أبي اليمان عن شعيب به، وأخرجه مسلم في
النذر عن عبد الله بن عبد الرحمن الراوي عن أبي اليمان به، وحديث ابن أخي
الزهري سقط أيضا أو أهمل. [قلت: أنظر: ((تقييد المهمل)) ٧٥١/٢].
(٣) في (ص١): الحسن.
(٤) ((العين)) ٣٨٨/٣، مادة: (هرج).

٣٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وعن ابن دريد: الهرج الفتنة في آخر الزمان(١). وفي ((المحكم)): الهرج:
شدة القتل وكثرته، والهرج كثرة النكاح، والهرج كثرة النوم وكثرة
الكذب (٢). وفي ((المنتهى)) لأبي المعالي: والهرج كثرة الاحتلام. وفي
((الصحاح)): أصل الهرج الكثرة في الشيء، ومنهم قولهم في الجماع:
بات يهرجها الليلة جميعًا(٣).
وقوله: (والهرج بلسان الحبش) القتل هذا ليس من لفظ الحبش
ولا من كلام رسول الله وَله.
فصل :
في ((صحيح مسلم)) من حديث معقل بن يسار: ((العبادة في الهرج
كهجرة إليَّ)) (٤)، وأخرجه الترمذي أيضًا، وقال: حديث صحيح، إنما
نعرفه من حديث المعلى بن زياد(٥).
فصل :
روى ابن ماجه من حديث الحسن عن أسيد، ، عن المتشمس، عن
أبي موسى بعد قوله القميئة: ((الهرج القتل)). قال رجل من المسلمين:
يا رسول الله إنا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا وكذا.
فقال التَّ: ((ليس بقتل المشركين، ولكن يقتل بعضكم بعضًا؛ حتى
يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته)). فقال بعض القوم: يا رسول
الله، ومعنا عقولنا ذلك اليوم فقال: ((لا تنزع عقول أكثر من ذلك
(١) ((جمهرة اللغة)) ٤٦٩/١ مادة: (هرج).
(٢) ((المحكم)) ١١٤/٤. مادة: (هرج).
(٣) ((الصحاح)) ٣٥٠/١، مادة: (هرج).
(٤) رواه مسلم (٢٩٤٨) كتاب: الفتن، باب: فضل العبادة في الهرج.
(٥) ((سنن الترمذي)) (٢٢٠١).