Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
= ڪِتَابُ الحِيَلِ
٣ - باب في الزَّكَاةِ، وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ
وَلَا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ
٦٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنَّصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ثَُامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ أَنَسٍ، أَنَّ أَنَسَا حَدَّثَّهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ التِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ
بَ: ((وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ)). [انظر: ١٤٤٨
-فتح ١٢ / ٣٣٠]
٦٩٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفٍَ، عَنْ أَبِيِ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّله ثَائِرَ الرَّْسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللهِ، أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: ((الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ، إِلَّا أَنْ
تَطَوَّعَ شَيْئًا)). فَقَالَ: أَخْبِرْنِيٍ بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ قَالَ: ((شَهْرَ رَمَضَانَ، إِلَّا
أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا)). قَالَ: أَخْبِرْنٍ بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: رَسُولُ اللهِ وَ
شَرَائِعَ الإِسْلَامِ. قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَّيَّ
شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ)). أَوْ ((دَخَلَ الجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ)). وَقَالَ
بَعْضُ النَّاسِ فِي عِشْرِينَ وَمِائَةٍ بَعِيرٍ: حِقَّتَانِ. فَإِنْ أَهْلَكَهَا مُتَعَمِّدًا أَوْ وَهَبَهَا أَوِ أَحْتَالَ
فِيهَا فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. [انظر: ٤٦ - مسلم: ١١ - فتح ١٢/ ٣٣٠]
٦٩٥٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ،
يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ فَيَطْلُبُهُ وَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُلَكَ. قَالَ: والله لَنْ يَزَالَ يَطْلُبُهُ حَتَّى يَبْسُطَ
يَدَهُ فَيُلْقِمَهَا فَاهُ)). [انظر: ٢٣٧١ - مسلم: ٩٨٧ - فتح ١٢ / ٣٣٠]
٦٩٥٨ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ له: ((إِذَا مَا رَبُّ النَّعَم لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا تُسَلَّطُ عَلَيْهِ
يَوْمَ القِيَامَةِ تَخْبِطُ وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا)). وَقَالَ بَعْضُ النَّاسَ فِي رَجُلٍ لَهُ إِلٌ فَخَافَ أَنْ
تَجِبَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ فَبَاعَهَا بِإِبِلٍ مِثْلِهَا، أَوْ بِغَنَمِ، أَوْ بِبَقَرٍ، أَوْ بِدَرَاهِمَ، فِرَارًا مِنَ الصَّدَقَةِ

٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
بِيَوْمٍ أَحْتِيَالاَ: فَلَ بَأْسَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: إِنْ زَكَّى إِبِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الحَوْلُ بِيَوْمٍ أَوْ
بِسَنَّةٍ جَازَتْ عَنْهُ. [انظر: ٢٣٧١ - مسلم: ٩٨٧ - فتح ١٢ / ٣٣٠]
٦٩٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنِ ابنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: أَسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الأَنَّصَارِيُّ رَسُولَ
اللهِ وََّ فِي نَذْرِ كَانَ عَلَى أُمِّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اقْضِهِ
عَنْهَا)). [مسلم: ١٦٣٨]
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهِ، فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ
الَحَوْلِ أَوْ بَاعَهَا فِرَارًا وَاحْتِيَالًا لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَهَا فَمَاتَ
فَلَا شَيْءَ فِي مَالِهِ. [انظر: ٢٧٦١ -فتح ١٢ / ٣٣٠].
ثم ساقه من حديث أنس . وقد سلف في الزكاة.
ثم ساق حديث طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ إلى قوله: ((أفلح إن صدق)) وقد
سلف(١). وقال بعض الناس: في عشرين ومائة بعير حقتان فإن أهلكها
متعمدًا أو وهبها أو أحتال فيها؛ فرارًا من الزكاة فلا شيء عليه.
ثم ساق حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾: ((يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ
شُجَاعًا أَقْرَعَ .. )) الحديث. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ فِي رَجُلٍ لَهُ إِلٌ فَخَافَ
أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ فَبَاعَهَا بِإِلٍ مِثْلِهَا، أَوْ بِغَنَمِ، أَوْ بِبَقَرٍ، أَوْ
بِدَرَاهِمَ؛ فِرَارًا مِنَ الصَّدَقَةِ بِيَوْمِ أَحْتِيَالًا: فَلَا شيءٍ عَلَيَّهِ، وَهْوَ يَقُولُ:
إِنْ زَكَّى إِلَّهُ قَبْلَ الحَوْلِ بِيَّوْمٍ أَوَّ (شبهه)(٢) أجزأ عَنْهُ.
ثم ساق حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: استفتى سعد بن
عبادة الأنصاريُّ ه رسول الله وَله في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن
تقضيه، فقال رسول الله وَ له: ((اقضه عنها)). وقال بعض الناس: إذا بلغت
(١) ورد في هامش الأصل: لعله سقط: ثم قال.
(٢) كذا في الأصل وفي اليونينية: (بسنة). وبهامشها: (بستة).

٦٣
= كِتَابُ الحِيَلِ
الإبل عشرين ففيها أربع شياه فإن وهبها قبل الحول أو باعها؛ فرارًا
أو احتيالا لإسقاط الزكاة فلا شيء عليه، وكذلك إذا أتلفها فماتت،
فلا شيء عليه في ماله.
الشرح :
حاصل ما حكاه البخاري عن أبي حنيفة -وهو المراد ببعض الناس-
ثلاثة أقوال في الفرار من الزكاة، وذلك أن أبا حنيفة قال: إن نوى بتفويته
الفرار من الزكاة قبل الحول بيوم، لم تضره النية (١)؛ لأن ذلك لا يلزمه
إلا بتمام الحول، ولا يتوجه إليه معنى قوله القفيها: ((خشية الصدقة))
إلا حينئذٍ .
وقد قام الإجماع على جواز التصرف في حلول الحول بالبيع والهبة
والذبح، إذا لم ينو الفرار من الزكاة، وقام الإجماع أيضًا على أنه إذا
حال الحول، وأطل الساعي أنه لا يحل التحيل للنقصان في أن يفرق
بين مجتمع أو يجمع بين متفرق. وقال مالك: إذا فرق من ماله شيئًا
ينوي به الفرار من الزكاة قبل الحول بشهر أو نحوه، لزمته الزكاة حين
الحول آخذًا بقوله: ((خشية الصدقة))(٢).
وقصد البخاري في الباب أن يعرفك أن كل حيلة يتحيل بها أحد في
إسقاط الزكاة فإن إثم ذلك عليه؛ لأنه الَّه لما منع من الجمع والتفريق
خشية الصدقة فُهم منه هذا المعنى، وفهم من قوله: ((أفلح إن صدق)) أنه
من رام أن ينقص شيئًا من فرائض الله بحيلة يحتالها لا يفلح ولا يقوم له
بذلك عذر عند الله.
(١) انظر: ((الأصل)) ١٣/٢.
(٢) انظر: ((المدونة)) ٢٧٧/١، ٢٧٨، و((المنتقى)) ١٣٦/٢، ١٣٧.

٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
[فما] (١) أجاز الفقهاء من تصرف صاحب المال قرب حلول الحول
فلم يريدوا به الفرار من الزكاة، ومن نوى ذلك فالإثم عنه غير ساقط والله
حسيبه وهو كمن فر من صيام رمضان بسفر؛ رغبة عن الفرض فالوعيد
[إليه](٢) متوجه، ألا ترى عقوبة من منع الزكاة يوم القيامة في حديث
أبي هريرة في الباب وغيره من الأحاديث السالفة في الزكاة، فهذا
يدل أن الفرار منها لا يحل، وهو مطالب بذلك في الآخرة، وحديث
ابن عباس رضي الله عنهما في النذر حجة أيضًا في ذلك؛ لأنه إذا
أمره بقضاء النذر عن أمه حين فاتها القضاء، دل ذلك على أن
الفرائض المهروب عنها أوكد من النذر.
وأما إذا بيعت الغنم بغنم، فإن مالكًا وأكثر العلماء(٣) يقولون: إن
الثانية على حول الأولى؛ لأن الجنس واحد والنصاب واحد
والمأخوذ واحد. قال الشافعي في أحد قوليه: يستأنف بالثانية
حولًا (٤) وليس بشيء.
وأما إن باع غنمًا ببقر أو بإبل، فأكثر العلماء على الاستئناف
بما يأخذ حولًا؛ لأنه باع دنانير بدراهم؛ لأن النصاب في الإبل
والبقر مخالف للغنم وكذلك المأخوذ(٥).
(١) ليست في الأصل، والمثبت من ابن بطال ٣١٥/٨؛ ليستقيم به السياق.
(٢) ليست في الأصل، والمثبت من ابن بطال ٣١٥/٨؛ ليستقيم به السياق.
(٣) أنظر: ((المدونة)) ٢٧٢/١-٢٧٣، ((عيون المجالس)) ٤٩٨/٢، ((المحلى)) ٩٢/٦.
(٤) جاء في ((مختصر المزني)) بهامش ((الأم)) ٢١٩/١ قال الشافعي: وإذا بادل إيلًا بإبل
أو غنمًا بغنم أو بقرًا ببقر أو صنفًا بصنف غيرها فلا زكاة حتى يحول الحول
على الثانية.
(٥) انظر: ((الأصل)) ١٣/٢، ((عيون المجالس)) ٤٩٩/٢-٥٠٠، ((مختصر المزني)»
بهامش ((الأم)) ٢١٩/١، ((المغني)) ١٣٦/٤.

٦٥
ـ كِتَابُ الحِيَلِ
وقال في كتاب ابن سحنون فيمن باع غنمًا يستأنف في الثانية جزمًا،
وفي ((كتاب محمد)): من باع غنمًا بإبل أو بقر، فإنهما على حول الأولى
نصابًا، وإن كانت دونه استأنف جزمًا(١)، وقال ابن سلمة: يبني على
حول الأولى أقل من نصاب. ومن الناس من يقول: إذا ملك الماشية
ستة أشهر ثم باعها بدراهم (زكى الدراهم)(٢) لتمام ستة أشهر من يوم
باعها. هذا قول أحمد (٣) وأهل الظاهر.
وما ألزمه من التناقض في قوله: بإجازة تقديم الزكاة قبل الحول بسنة
فليس بمتناقض؛ لأنه لا يوجب الزكاة إلا بتمام الحول، ويجعل من
قدمها كمن قدم دينًا مؤجلًا قبل أن يجب عليه، وإن تم الحول وليس
بيده نصاب من تلك الماشية (رجع) (٤) على الإمام، يؤديها إليه من
الصدقة كما أدى الشارع الجمل الرباعي الخيار(٥) إلى مَنْ هُذِه حاله.
ومذهبنا: أن الحيلة في الفرار من الزكاة مكروهة كراهية تنزيه.
وأما الغزالي فقال في ((بسيطه)): إنها تحريم(٦). واختلف المالكية متى
يحمل من جمع أو فرق على التهمة، فقال ابن القاسم: إذا فعلا ذلك
قبل الحول بشهرين أو أقل فهم خلطاء(٧).
(١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٣٢/٢ - ٢٣٣.
(٢) من (ص١).
(٣) ((مسائل ابن هانئ)) ١٢١/١ (٥٩١).
(٤) كذا في الأصل وفي ((شرح ابن بطال)) ٣١٦/٨: وجب.
(٥) روى مسلم في ((صحيحه)) (١١٨/١٦٠٠) من حديث أبي رافع أن رسول الله
استسلف من رجل بَكْرًا فقدمت عليه إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل
بَكْرَهُ فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيًّا فقال: ((أعطه إياه، إن
خيار الناس أحسنهم قضاءً».
(٦) انظر: ((المجموع)) ٤٥١/٥.
(٧) انظر: ((المدونة)) ٢٧٨/١.

٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال ابن حبيب: أدنى ذلك الشهر وما قاربه لا يجوز لهما فيه فرقة
ولا أجتماع. وقال محمد: إن اجتمعا أو افترقا قبل الشهر فجائز ما لم
يضرب حدًا(١). وقال القاضي عبد الوهاب: إذا لم يقصد الفرار زكاها
الساعي على ما وجدها عليه، ويقبل قول ربها إلا أن تظهر أمارة تقوي
التهمة (٢) .
تنبيه: وقع في ابن التين أن البخاري إنما أتى بقوله: مانع الزكاة؛
ليدل أن الفرار من الزكاة لا يحل، فهو مطالب بذلك في الآخرة، وهذا
لم يرو في البخاري فاعلمه.
فرع: باع غنمًا بعين بعد أن زكى الغنم، ففي ((المدونة)) يزكي ثمنها
من يوم زكاة الغنم(٣)، وقال محمد بن عبد الحكم: يستأنف بالغنم
حولًا. قال ابن سلمة: يزكى الغنم على حول العين بالعين من جنسه
أو من غير جنسه.
(١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٤٦/٢، ((الذخيرة)) ١٢٩/٣.
(٢) ((المعونة)) ٢٤١/١-٢٤٢.
(٣) ((المدونة)) ٢٧١/١-٢٧٢.

٦٧
ـ كِتَابُ الحِيَلِ
٤ - باب الحِيلَةِ في النِّكَاحِ
٦٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي
نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴾ُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ يَّلَ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ. قُلْتُ لِنَافِعِ: مَا الشِّغَارُ؟
قَالَ: يَنْكِحُ ابنةَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ ابنتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ
بِغَيْرِ صَدَاقٍ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ أَخْتَالَ حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ فَهْوَ جَائِزٌ،
وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. وَقَالَ فِي المُتْعَةِ: النِّكَاحُ فَاسِدٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: المُتْعَةُ
وَالشِّغَارُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. [انظر: ٥١١٢ - مسلم: ١٤١٥ - فتح ١٢ /٣٣٣]
٦٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ،
عَنِ الَحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ ابنِيْ نُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّ عَلِيًّا ﴾ قِيلَ لَهُ: إِنَّ
ابن عَبَّاسٍ لَا يَرى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِل ◌َهَ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ
وَعَنْ لُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ أَحْتَالَ حَتَّى تَتَّعَ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمُ: النِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. [انظر: ٤٢١٦ - مسلم: ١٤٠٧ - فتح ١٢/ ٣٣٣]
ذكر فيه حديث نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ نَهَى عَنِ
الشِّغَارِ. قُلْتُ لِنَافِعِ: مَاَ الشِّغَارُ؟ قَالَ: يَنْكِحُ ابنةَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ ابنتَهُ
بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَيَنْكِّحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ. وَقَالَ
بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ أَحْتَالَ حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ فَهْوَ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ
بَاطِلٌ. وَقَالَ فِي المُتْعَةِ: النِّكَاحُ فَاسِدٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. وَقَالَ
بَعْضُهُمُ: المُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.
وحديث الحَسَنِ و(عبد)(١) اللهِ ابنيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّ
عَلِيًّا عَّهِ قِيلَ لَّهُ: إِنَّ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما لَا يَرىُ بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا .
(١) في الأصل: (عبيد) والمثبت من متن البخاري وهو الصواب، وانظر ((تهذيب
الكمال)» ٨٥/١٦ (٣٥٤٤).

٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ نَ ◌ّهَ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهلية.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ أَحْتَالَ حَتَّى تَمَتَّعَ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ، (وَقَالَ بَعْضُهُمُ:
النِّكَاحُ جَائِزٌ)(١) وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.
الشرح :
نقل ابن بطال عن بعض من لقيه: أما نكاح الشغار ففاسد في العقد
عند العقد عند مالك (٢)، وفي الصداق عند أبي حنيفة(٣)، ولا يكون
البضع صداقًا عند أحد من العلماء إلا [أن](٤) أبا حنيفة يقول: هذا
النكاح منعقد ويصلح بصداق المثل؛ لأنه يجوز عنده انعقاد النكاح
دون ذكر الصداق بخلاف البيع، ثم يذكر الصداق فيما بعد، فلما جاز
هذا عندهم كان ذكرهم للبضع بالبضع كلا ذكر، وكأنه (انعقاد النكاح
دون ذكر الصداق)(٥)، وما كان عند أبي حنيفة من النكاح فاسدًا من
أجل صداقه، فلا يفسخ عنده قبل ولا بعد، ويصلح بصداق المثل
وبما یفرض.
وعند مالك والشافعي: يفسخ نكاح الشغار قبل الدخول بها وبعده؛
حملًا لنهي الشارع فيه على التحريم؛ لعموم النهي، إلا أن مالكًا
والشافعي اختلفا إن ذكر في الشغار دراهم. فقال مالك: إن ذكر مع
أحدهما دراهم صح النكاح الذي سمي لها دون الثانية. وقال الشافعي:
إن سمي لإحداهما صح النكاحان معًا، وكان للتي سمّي لها ما سمي
(١) من (ص١).
(٢) انظر: ((الاستذكار)) ٢٠٢/١٦.
(٣) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٧٨/٢.
(٤) ما بين المعقوفتين من ابن بطال؛ ليستقيم بها السياق.
(٥) في (ص١): نكاح أنعقد بغير صداق.

٦٩
كِتَابُ الحِیَلِ.
وللأخرى صداق المثل. وقد سلف هذا في كتاب النكاح وهو غريب
عنه .
وأما المتعة فإن فقهاء الأمصار لا يجيزون نكاح المتعة بحال. وقول
بعض أصحاب أبي حنيفة: المتعة والشغار جائز، والشرط باطل. غير
صحيح؛ لأن المتعة منسوخة بنهي الشارع كما سلف في بابها، ولا يجوز
مخالفة النهي، وفساد نكاح المتعة من قبل (المنع)(١)(٢).
فصل :
قوله: (قلت لنافع: ما الشغار؟ قال .. ) إلى آخره هو صحيح.
وقوله في الآخر يدل أن الشغار يصح فيمن لا يجبر وهو ما في ((المدونة))
في قوله: من يزوج مولاته أن الشغار يكون فيه، وذكر بعض المتأخرين أن
الشغار إنما يصح فيمن يجبر على النكاح من غير مشورة. وذکر هنا
تفسير الشغار عن نافع، وروي عن ابن عمر عند مالك(٣).
(فرع) (٤):
اختلف عند المالكية في نكاح المتعة إذا ترك هل يحد إذا وطيء فيه؟
ففي ((المدونة)): يعاقب(٥)، وقال ابن نافع وغيره: يحد إذا علم
بتحريمه(٦).
(١) كذا في الأصل، وفي ((شرح ابن بطال)): البضع.
(٢) أنتهى من ((شرح ابن بطال)) ٣١٦/٨، ٣١٧ بتصرف يسير.
(٣) ((الموطأ)) ص٣٣١ وقال الشافعي في ((الأم)) ٦٨/٥ بعد هذا الحديث: لا أدري
تفسير الشغار في الحديث أو من عمر أو نافع أو مالك.
(٤) في (ص١): فصل.
(٥) ((المدونة)) ٣٨٠/٤.
(٦) أنظر ((المنتقى)) ٣٣٥/٣.

٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقد ذكر بعض المشيخة ضابطًا فقال: كل محرم بالسنة لاحد فيه
أو بالكتاب حد، والمتعة كانت مباحة إما عام الفتح أو حجة الوداع
ثم نهي عنها بعد ثلاث.
وقال الداودي: وفي هذا الحديث بعض الوهم من بعض من ينقله
عن علي # وتقدم، قال هنا: نهي عنها يوم خيبر، والإذن في المتعة كان
بعد خيبر بلا خلاف، وإنما الصحيح: أن عليًّا ﴾ قال: نهى رسول الله
وَّه عن الحُمُر يوم خيبر، وعن متعة النساء فتم الكلام في الحُمُر وأتى
بكلام بعده، والواو يأتي فيها التقديم والتأخير. قال: وقول عمر عفي في
المتعة: لو تقدمت فيها لرجمت فيها(١). قاله تغليظًا.
(١) رواه مالك في ((الموطأ)) ص٣٣٦. وانظر ((الاستذكار)) ٣٠٥/١٦ في توجيه قول
عمر رضي الله عنه.

٧١
= كِتَابُ الحِيَلِ
٥ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الاحْتِيَالِ في البُيُوعِ،
وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الكَلأ
٦٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَه قَالَ: ((لَا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الكَلأَ)). [انظر:
٢٣٥٣ - مسلم: ١٥٦٦ - فتح ٢٣٥/١٢]
ثم ساق حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ باللفظ المذكور، وهذا إنما هو
لما أراد أن يصون ما حول بئره من الكلأ من النعم الواردة للشرب،
وهو لا حاجة له به إلى الماء الممنوع، إنما حاجته إلى منع الكلأ
فمنع من الاحتيال في ذلك؛ لأن الكلأ والنبات (الذي)(١) في
المسارح غير المتملكة مباح لا يجوز منعه، وفيه معنّى آخر، وهو أنه
قد يخص أحد معاني الحديث، ويسكت عن معان أخر؛ لأن ظاهر
الحديث يوجب ألا ينهى عن فضل الماء إلا إذا أريد به منع الكلأ،
[وإن لم يرد به منع الكلأ] (٢) فلا ينهى عن منع الماء. والحديث
معناه: لا يمنع فضل الماء (إلا)(٣) بوجه من الوجوه؛ لأنه إذا لم
يمنع بسبب غيره، فأحرى ألا يمنع بسبب نفسه، وقد سماه الشارع
فضلًا، فإن لم يكن فيه فضل عن حاجة صاحب البئر، جاز منعه
لمالك البئر.
والكلأ -مهموز: العشب الرطب، ولا يقال له: حشيش؛ حتى يهيج.
(١) في الأصل: التي.
(٢) من ((ابن بطال)) ٣١٨/٨. وبها يستقيم السياق.
(٣) كذا في الأصل ويستقيم السياق بدونها و((انظر شرح ابن بطال)).

٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٦ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّنَاجُشِ
٦٩٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
نَّ نَهَى عَنِ النَّجْشِ. [انظر: ٢١٤٢ - مسلم: ١٥١٦ - فتح ٣٣٦/١٢]
ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أنه التَّ نَهَى عَنِ النَّجْشِ.
وقد سلف، ووجهه أنه ضرب من التحيل في تكثير الثمن، وقد سلف
تفسيره، فإن ترك وفاتته السلعة، وكان ذلك بعلم صاحبها كان له الأقل
من الثمن، أو القيمة. قاله ابن التين وأصل النجش: الإطراء.

٧٣
كِتَابُ الحِيَلِ
٧ - باب مَا يُنْهَى مِنَ الخِدَاعِ فِي البُيُوعِ
وَقَالَ أَيُّوبُ: يُخَادِعُونَ اللهَ كَمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا، لَوْ أَتَوُا
الأَمْرَ عِيَانًا كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ.
٦٩٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِّ وَسَلَ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي البُيُوعِ، فَقَالَ: «إِذَا بَايَعْتَ
فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ)). [انظر: ٢١١٧ - مسلم: ١٥٣٣ - فتح ٣٣٦/١٢]
هذا رواه وكيع بن الجراح، عن سفيان بن عيينة عنه(١).
ثم ساق البخاري حديث ابن عمر السالف في البيوع أن رجلًا ذكر
لرسول الله وقيل أنه يخدع في البيوع، فقال: ((إذا بايعت فقل: لا خلابة)).
أي: لا خديعة ولا غبن فإن ذلك لا يحل مثل أن يدلس بالعيب
أو يسمي بغير أسمه، فلا يحل مطلقًا، و[أما](٢) الخديعة [التي
هي](٢) تزيين السلعة والثناء عليها، والإطناب في مدحها فمتجاوز عنه
ولا ينقض له البيع.
(١) قال ابن حجر في ((فتح الباري)) ٣٣٦/١٢: وصله وكيع في ((مصنفه))، عن سفيان
ابن عيينة، عن أيوب وهو السختياني. اهـ
(٢) ليس في الأصل، والمثبت يستقيم به السياق. وانظر ((شرح ابن بطال)) ٣١٩/٨.

٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٨ - باب مَا يُنْهَى
مِنَ الاحْتِيَالِ لِلْوَلِيٌّ في اليَتِيمَةِ المَرْغُوبَةِ،
وَأَنْ لَا يُكَمِّلَ صَدَاقَهَا.
٦٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ عُزْوَةُ يُحَدِّثُ
أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى الْيَ فَنكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ الْنِسَاءِ﴾.
[النساء: ٣]. قَالَتْ: هِيَ اليَتِيمَةُ فِي حَجْرٍ وَلِيُّهَا، فَيَرْغَبُ في مَالِهَا وَجَمَالِهَا، فَيُرِيدُ أَنْ
يَتَزَوَّجَهَا بِأَذْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالٍ
ج
الصَّدَاقِ، ثُمَّ أَسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ وَه بَعْدُ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ﴾
[النساء: ١٢٧] فَذَكَرَ الَحَدِيثَ. [انظر: ٢٤٩٤ - مسلم: ٣٠١٨ - فتح ١٢ / ٣٣٧]
ثم ساق عن عَائِشَةَ رضي الله عنها في: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى
اٌلْيَ﴾ [النساء: ٣]. إلى آخره سلف.
وفيه: أنه لا يجوز للولي أن يتزوج يتيمة بأقل من صداقها، ولا أن
يعطيها من العروض في صداقها ما لا يفي بقيمة صداق مثلها، وقال
ابن عباس رضي الله عنهما: قصر الرجل على أربع من النساء من
أجل اليتامى(١).
ومعناه: أن سبب نزول القرآن بإباحة أربع كان من أجل
سؤالهم عن اليتامى، وكانوا يستفتونه لما كانوا يخافونه من الحيف
عليهن، فقيل له: إن خفتم الحيف عليهن فاتركوهن فقد أحللت لكم
أن تنكحوا أربعًا .
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٧٥/٣ (٨٤٦٥)، ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٩/٣/
٢٨٥ (٤٧٥٥).

٧٥
كِتَابُ الحِيَلِ
==
فإن قال قائل ممن لا فهم له بكتاب الله من أهل البدع: كيف يخافون
ألا يقسطوا في اليتامي ويؤمرون بنكاح أربع، وهم عن القسط بينهن
أعجز؟
قال أبو بكر بن الطيب: ومعنى الآية: إن خفتم ألا تعدلوا في اليتامى
الأطفال اللاتي لا أولياء لهن يطالبونكم بحقوق الزوجية، وتخافوا من
أكل أموالهن بالباطل؛ لعجز الأطفال عن منعكم منها فانكحوا سِواهن
(أربعًا)(١) من النساء البزل القادرات على تدبير أموالهن ذوات
الأولياء الذين يمنعونكم من تحيف أموالهن، ويأخذونكم بالعدل
بينهن، فإنهم عند ذلك أبعد عن أكل أموالهن بالباطل والاعتداء
عليهن. قال النحاس: وأهل النظر على قول عائشة رضي الله عنها.
قال المبرد: التقدير: فإن خفتم ألا تقسطوا في نكاح اليتامى. ثم
حذف هذا، ودل عليه ﴿فَأَنْكِحُواْ﴾(٢) وقال بقول ابن عباس رضي الله
عنهما جماعة من أهل اللغة منهم: الفراء وابن قتيبة(٣)، وقول عائشة
أعلى إسنادًا وأجود عند أهل النظر.
(١) من (ص١).
(٢) ((معاني القرآن)) للنحاس ١٢/٢-١٣ ونقل كلام المبرد.
(٣) ((معاني القرآن)) للفراء ٢٥٣/٢، ((تأويل مشكل القرآن)) لابن قتيبة ص٧٢.

٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٩ - باب إِذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَزَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ
فَقُضِيَ بِقِيمَةِ الجَارِيَةِ المَيَِّةِ ثُمَّ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا، فَهْيَ لَهُ وَيَرُدُّ
القِيمَةَ، وَلَا تَكُونُ القِيمَةُ ثَمَنَا. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : الجَارِيَةُ
لِلْغَاصِبِ لأَخْذِهِ القِيمَةَ، وَفِي هُذا أَحْتِيَالٌ لِمَنِ اشْتَهَى جَارِيَةً
رَجُلِ لَا يَبِيعُهَا، فَغَصَبَهَا وَاعْتَلَّ بِأَنَّهَا مَاتَتْ حَتَّى يَأْخُذَ رَبُّهَا
قِيمَتَهَا، فَيَطِيبُ لِلْغَاصِبِ جَارِيَةَ غَيْرِهِ. قَالَ: ((أَمْوَالْكُمْ عَلَيْكُمْ
حَرَامٌ))، ((وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
٦٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِّ ◌ِِّ قَالَ: ((لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ يُعْرَفُ
بِهِ)). [انظر: ٣١٨٨ - مسلم: ١٧٣٥ - فتح ١٢ / ٣٣٨]
ثم ساق حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَن رسول الله وَ ◌ّهِ قَالَ:
(لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ)).

٧٧
=
كِتَابُ الحِيَلِ
١٠ - باب
٦٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابنةٍ
أُمّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ،
وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا
أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخَّذْ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ
الثَّارِ)). [انظر: ٢٤٥٨ - مسلم: ١٧١٣ - فتح ٣٣٩/١٢]
ساق فيه حديث زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، عَنِ رسول الله
وَثَ قَالَ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إليَّ .. ))، الحديث.
احتج البخاري في هذا الباب على أبي حنيفة، ورد قوله أن الجارية
للغاصب إذا وجدها ربها. واعتل أبو حنيفة بأنه إذا أخذ قيمتها من
الغاصب فلا حق له فيها؛ لأنه لا يجمع الشيء وبدله في شيء واحد
أبدًا، والصحيح ما ذهب إليه البخاري، وهو قول مالك والشافعي
وأبي ثور(١) أن صاحبها مخير بين أن يرد القيمة ويأخذها، وبين أن
يمسك القيمة ويتركها، وهذا إذا أخفاها، وزعم أنها ماتت، دون
مالك، فقال: إن وجدها ربها عند مشتريها من الغاصب لم تتغير فهو
مخير بين أخذها أو قيمتها يوم الغصب أو الثمن الذي باعها (به)(٢)
الغاصب، وإن وجدها عند الغاصب لم تتغير، وهي أحسن مما كانت
يوم غصبها، ولم يكن جحدها الغاصب، ولا حكم عليه بقيمتها فليس
له إلا أخذها ولا يأخذ قيمتها. هذا قوله في ((المدونة)) وهو مشهور
(١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٧٩/٤، ((المدونة)) ١٧٦/٤، ((مختصر المزني)»
ص١٦٥.
(٢) في الأصل: (منه)، ولعله تحريف.

٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
مذهبه(١)، وذكر في ((الزاهي)) عن بعض أصحاب مالك أنه ليس له أن
يجيز بيع الغاصب -وهذا مثل مذهب الشافعي(٢)- وإن وجدها عند
مشتريها وكانت من الوخش ولم تتغير لم يكن له إلا أخذها، وإن
كانت رائعة فأطلق الجواز في ((المدونة)) كما سلف.
وقال مطرف وابن الماجشون: هو مخير بين أخذها أو قيمتها إذا
غاب عليها الغاصب(٣)، والحجة لمن خالف أبا حنيفة بيان الشارع:
أنه ((لا يحل مال مسلم إلا عن طيب نفس منه)) (٤)، وأن حكم الحاكم
لا يحل ما حرم الله ورسوله، لقوله العمليّ: ((فلا يأخذه فإنما أقطع له
قطعة من النار)).
وقال أبو حنيفة: إن القيمة ثمن. ليس كذلك؛ لأن القيمة إنما
وجبت؛ لأن الجارية متلفة لا يقدر عليها، فلما ظهرت وجب له
أخذها؛ لأن أخذ القيمة ليس ببيع يبيع بائعه به، وإنما أخذها؛
لهلاكها، فلما زال ذلك وجب الرجوع إلى الأصل الذي كان عليه
وهو تسليم الجارية إلى صاحبها .
وقد فرق أهل العلم بين القيمة والثمن، فجعلوا القيمة في الشيء
المستهلك وفي البيع الفاسد، وجعلوا الثمن في الشيء القائم، والفرق
بين البيع الفاسد والغصب أن البائع قد رضي بأخذ الثمن عوضًا عن
(١) ((المدونة)) ١٧٦/٤.
(٢) أنظر: ((البيان)) للعمراني ٧ / ٧٠.
(٣) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٣١٦/١٠.
(٤) رواه أحمد ٤٢٣/٣ من حديث عمرو بن يثربي، وفي الباب عن غير واحد من
الصحابة: أنظر ((تلخيص الحبير)) ٤٥/٣-٤٦، والحديث صححه الألباني في
((الإرواء)) (١٤٥٩) مفصلًا طرقه وما فيها، فانظره.

٧٩
=
كِتَابُ الحِيَلِ
=
سلعته، وأذن للمشتري في التصرف فيها، وإنما جهل السنة في البيع،
فإصلاح هذا البيع أن يأخذ قيمة السلعة إن فاتت، والغاصب غصب
ما لم يأذن له فيه ربه، وما له فيه رغبة، فلا يحل تملكه للغاصب
بوجه من الوجوه إلا أن يرضى المغصوب منه بأخذ قيمته.
وقد ناقض أبو حنيفة في هذِه المسألة فقال: إن كان الغاصب حين
أدعى رب الجارية قيمتها كذا وكذا جحد ما قال، وقال: قيمتها كذا وكذا
وحلف عليه، ثم قدر على الجارية كان ربها بالخيار إن شاء سلمها
بالقيمة وإن شاء أخذها ورد القيمة؛ لأنه لم (يقف)(١) بالقيمة التي
أدعاها ربها (٢)، وهذا ترك منه لقوله: ولو كانت القيمة ثمنًا ما كان
لرب الجارية الخيار فيما معناه البيع؛ لأن الرجل لو باع ما يساوي
خمسين دينارًا بعشرة دنانير كان (بيعه) (٣) لازمًا، ولم يجعل له
رجوع، ولا خیار.
فرع: إذا أدعى الغاصب هلاكها فأخذت القيمة، ثم ظهرت عنده،
فإن علم أنه أخفاها ردها صاحبها على ما سلف إن شاء، وإن لم يعلم لم
يكن للمغصوب منه شيء إلا أن يكون أقر بأقل من الصفة فيغرم تمام قمية
الصفة .
قال أشهب: ويحلف أنه ما أخفاها وتبقى له إذا كانت على الصفة
التي حلف عليها. وفي ((المبسوط)): يرجع في الجارية ويرد القيمة التي
أخذ إذا أقر بأقل من الصفة.
(١) كذا بالأصل، وفي ابن بطال: يعط.
(٢) أنظر: ((المحيط البرهاني)) بنحوه ٢٤٠/٨-٢٤١.
(٣) من (ص١).

٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال بعض المتأخرين: سواء وجدها على الصفة أو غيرها يرجع
إلى ربها ويحمل على أنه أخفاها، قيل: وانظر لو قال: غصبت
جارية سوداء للخدمة قيمتها عشرون، فثبت أنها بيضاء قيمتها مائة،
هل هذا بخلاف جحده بنص الصفة؟
فائدة: قوله: ( ((ألحن بحجته)) ) أي: أفطن، مأخوذ من لحن
بالتحريك، يقال: لحن بالكسر، واللحن بالسكون: الخطأ، يقال
منه: لحن -بالفتح - أي: أخطأ .