Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
- كِتَابُ القَسَامَةِ
بشبر، فقضى به على من كانت أقرب له(١).
ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه
قال: كانت أم عمرو بن سعد عند الجلاس بن سويد بن الصامت، فقال
الجلاس في تبوك: إن كان ما يقول محمد حقًّا، لنحن شر من الحمير.
فسمعها عمير وأخبر رسول الله وَطير، فدعى الجلاس فأنكر، فأنزل الله
تعالى ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ اُلْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٧٤] فقال
الجلاس: أي رب، فإني أتوب إلى الله. قال عروة: وكان مولى
الجلاس قتل في بني عمرو بن عوف فأبى بنو عمرو أن يعقلوه، فلما
قدم رسول الله وَّير جعل عقله على بني عمرو بن عوف(٢).
ومن حديث (عبد الله الشعبي)(٣) عن مكحول: أن قتيلًا وجد في
هذيل، فأتوا رسول الله وَّل﴿ فأخبروه، فدعى خمسين منهم، فأحلفهم
كل رجل عن نفسه يمينًا بالله ما قتلنا ولا علمنا ثم أغرمهم الدية. ومن
حديث شعبة عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم: كانت القسامة
في الجاهلية، إذا وجدوا القتيل بين ظهراني قوم، أقسم منهم
خمسون: ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا، فإن عجزت الأيمان ردت عليهم،
ثم عقلوا.
(١) رواه أحمد ٣٩/٣، والبزار كما في ((كشف الأستار)) ٢٠٩/٢، والبيهقي في
((السنن)) ١٢٦/٨ من طرق عن أبي إسرائيل عن عطية العوفي به.
وقال البزار: لا نعلمه عن النبي إلا بهذا الإسناد، وأبو إسرائيل ليس بالقوي. وقال
البيهقي: تفرد به أبو إسرائيل، عن عطية العوفي وكلاهما لا يحتج بروايته.
(٢) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٦/١٠-٤٧ (١٨٣٠٣).
(٣) كذا في (ص١)، وفي ((المحلى)) ٨٥/١١: (محمد بن عبد الله الشعبي)، وكلاهما
خطأ؛ وصوابه: (محمد بن عبد الله الشعيثي) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٥٩/٢٥
(٥٣٧٦).

٤٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ومن حديث مكحول: ثنا عمرو بن أبي خزاعة أنه قتل فيهم قتيل
على عهد رسول الله وَّر فجعل القسامة على خزاعة: بالله ما قتلنا
ولا علمنا قاتلًا، وحلف كل منهم عن نفسه، وغرموا الدية(١).
قال ابن حزم: لا يجب الاشتغال بهذِه كلها، أما الأول: فهالك؛
لأنه تفرد به عطية، وهو ضعيف جدًّا ساقط، وما ندري أحدًا وثقه(٢).
قلت: ذكره ابن سعد في ((طبقاته)) وقال: كان ثقة إن شاء الله، وله
أحاديث صالحة(٣)، وذكره أبو حفص البغدادي في ((ثقاته))، وقال
يحيى بن معين: صالح، وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه (٤).
قال ابن حزم: رواه عنه أبو إسرائيل وهو إسماعيل بن أبي إسحاق
بليَّة عن بليّةٍ؛ لأن الملائي ضعيف جدًّا، وليس في الذرع بين القريتين
حديث غير هذا البتة لا مسند ولا مرسل(٥).
قلت: أبو إسرائيل اسمه إسماعيل بن خليفة، قال أحمد: يكتب
حديثه. وقال ابن معين: لا بأس به. وفي رواية: صالح. وعند الساجي
عنه: ثقة. وقال أبو حاتم: حسن الحديث جيد اللقاء. وقال أبو زرعة:
صدوق(٦). وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) وقال: يخطئ(٧)، حكاه
الصیریفیني عنه.
(١) ((المحلى)) ٨٥/١١-٨٦ بتصرف.
(٢) ((المحلى)) ٨٦/١١.
(٣) ((الطبقات الكبرى)) ٣٠٤/٦ غير أنه قال: ومن الناس من لا يحتج به.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٣٨٢/٦.
(٥) ((المحلى)) ٨٦/١١.
(٦) ((الجرح والتعديل)) ١٦٦/٢.
(٧) الذي في ((ثقات ابن حبان)) ٩٦/٨: إسماعيل بن خليفة أبو هانئ الأصبهاني، أما
أبو إسرائيل فهو: إسماعيل بن خليفة العبسي أبو إسحاق الملائي الكوفي، أنظر:
(تهذيب الكمال)) ٧٧/٣.

٤٤٣
كِتَابُ القَسَامَةِ
=
وقال ابن سعد: يقولون: إنه صدوق(١). ووثقه يعقوب بن سفيان
الفسوي.
قال(٢): وخبر الجلاس (مرسل)(٣)؛ لأن راويه عروة: أنه العليا،
وليس فيه أيضًا ذكر القسامة، ولا أنه وجد قتيلًا بينهم، إنما فيه أنه
قتل فيهم، فالعقل عليهم على هذا، وهُذِه صفة قتل الخطأ(٤).
قلت: عمير بن سعد راويه كان عاملًا لعمر على حمص، وتوفي بعد
عمر، فسماع عروة منه غير ممتنع؛ يوضحه قول عروة آخره: فما زال
عمير مكينًا عند الناس حتى مات(٥). فهذا إخبار من عروة برؤيته
ومشاهدته، وإذا كان كذلك، كان حديثه هذا غير مرسل.
ثم قال ابن حزم: وأما حديث عمرو بن أبي خزاعة فمرسل، وعمرو
مجهول(٦).
قلت: عمرو مذكور في كتب الصحابة فلا تضر جهالته(٧).
قال ابن حزم: وأما ما ذكروا عن عمر وعلي فالذي عن علي لا يصح
البتة؛ لأنه عن أبى جعفر وهو منقطع، وعن الحارث وقد وصفه الشعبي
بالكذب، وفيه أيضًا الحجاج بن أرطاة، والرواية عن عمر غير صحيحة،
ولا يعلم في القرآن ولا السنة الثابتة عن رسول الله وَلّ. ولا في الإجماع
(١) ((الطبقات الكبرى)) ٦/ ٣٨٠.
(٣) من (ص١) وسقطت في الأصل.
(٢) يعني: ابن حزم.
(٤) ((المحلى)) ٨٦/١١.
(٥) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٦/١٠-٤٧ (١٨٣٠٣).
وفيه: (فما زال عمير منها بعلياء حتى مات).
(٦) ((المحلى)) ٨٦/١١.
(٧) أنظره في: ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٢٠٣٦/٤ (٢١٠٣)، ((الاستيعاب)) ٢/
٢٥٨ (١٩٣٣)، («أسد الغابة)) ٢٢١/٤ (٣٩١١)، ((الإصابة)) ٥٣٥/٢ (٥٨٢٤).
قال ابن عبد البر: في صحبته نظر.

٤٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ولا في القياس أن يحلف مدعى عليه ويغرم(١).
قلت: الرواية عن عمر أخرجها ابن أبي شيبة، عن عبد الرحيم، عن
أشعث، عن الشعبي قال: قتل قتيل [بين](٢) وادعة وخيوان، فبعث معهم
عمر المغيرة بن شعبة فقال: انطلق معهم فقس ما بين القريتين
الحديث(٣). وحدثنا وكيع، ثنا إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن
الحارث بن الأزمع قال: وجد قتيل باليمن بين وداعة وأرحب، فكتب
عامل عمر إليه، فكتب إليه عمر # أن قس ما بين الحيين، الحديث(٤).
وكلا الإسنادين صحيح متصل؛ عبد الرحيم بن سليمان ثقة
(حافظ)(٥) مصنف، روى له الجماعة(٦)، وأشعث هو ابن سوار
الكندي من رجال مسلم، وإن كان قال أبو زرعة: فيه لين(٧).
وقال عبد الله بن أحمد الدورقي عن يحيى بن معين: ثقة(٨). وقال
ابن عدي: لم أجد له فيما يرويه منكرًا، إنما في الأحايين يخلط في
الأسانيد ويخالف(٩). وقال العجلي: لا بأس به(١٠). وذكره أبو حفص
البغدادي في ((ثقاته))، وقال: قال عثمان بن أبي شيبة: هو صدوق.
(١) ((المحلى)) ٨٦/١١.
(٢) من ((المصنف)).
(٣) ((المصنف)) ٤٤٤/٥ (٢٧٨٤٢).
(٤) ((المصنف)) ٤٤٠/٥-٤٤١ (٢٧٨٠٤-٢٧٨٠٥).
(٥) من (ص١)
(٦) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٦/١٨ (٣٤٠٧).
(٧) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ٢٧٢/٢.
(٨) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٦٤/٣ (٥٢٤).
(٩) ((الكامل في الضعفاء)) ٤٥/٢.
(١٠) ((ثقات العجلي)) ٢٣٣/١ (١٠٩) وفيه: كوفي ضعيف وهو يكتب حديثه.

٤٤٥
كِتَابُ القَسَامَةِ
=
وخرج له ابن حبان في ((صحيحه))(١)، وذكره في ((ثقاته)) الصيريفيني
وصرح جماعة بسماع الشعبي من المغيرة، وسند الثاني لا يسأل عنهم.
والحارث ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) ووصفه بالرواية عن عمر وابن
مسعود، ووصفه أيضًا بأن الشعبي روى عنه، وقال: مات في إمارة
النعمان بن بشير على الكوفة سنة ستين في آخر ولاية معاوية(٢).
وعند ابن حزم نفسه، أن الضحاك رواه عن محمد بن المنتشر(٣).
وفي ((الاستذكار)) روى الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن عمر أنه
أشترط على أهل الذمة: إن قتل رجل من المسلمين بأرضكم فعليكم
الدية(٤).
فصل ينعطف على ما مضى:
قيل: إن أول من حكم بالدية في القسامة عمر، وأنه لا يصح فيها
عن أبي بكر شيء، من مراسيل الحسن
قال الحسن: القتل بالقسامة جاهلية(٥). وذكر عبد الرزاق أن هذه
القسامة أول قسامة كانت في الإسلام. وذكر أيضًا عن معمر قال:
قلت لعبيد الله بن عمر: أعلمت أن رسول الله وَلّ أقاد بالقسامة؟
قال: لا، قلت: فأبو بكر وعمر؟ قال: لا، قلت: فكيف تجترئون
عليها؟ فسكت، قال: فقلنا ذلك لمالك، فقال: لا نضع أمر رسول
الله على الختل لو ابتلي بها أقاد بها.
(١) من ذلك ما رواه ٦/ ١٠٠ (٢٣٣٠) من طريقه عن ابن سيرين عن عبد الله بن شقيق
عن عائشة قالت: كان النبي ◌َّل يصلي في لُحفنا.
(٢) ((ثقات ابن حبان)) ١٢٦/٤-١٢٧.
(٤) (الاستذكار)) ٣١٦/٢٥.
(٥) رواه البيهقي ٢٢٢/١٠.
(٣) ((المحلى)) ٦٥/١١.

٤٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قال عبد الرزاق: وأنا ابن جريج، أخبرني يونس بن يوسف، قلت
لابن المسيب: أعجب من القسامة يأتي الرجل فيُسأل عن القاتل
والمقتول لا يعرف القاتل من المقتول، ثم يضل، قال: نعم، قضى
رسول الله * بالقسامة في قتيل خيبر، ولو علم أن الناس يجترئون
عليها ما قضى بها(١).
قال ابن جريج: وسمعت ابن شهاب يقول: سنة رسول الله وَالقر أن
يكون اليمين على المدعى عليهم إن كانوا جماعة، وعلى المدعى عليه
إن كان واحدًا وعلى أوليائه، يحلف منهم خمسون رجلًا إذا لم تكن ببينة
توجد، وإن نكل منهم رجل واحد ردت قسامتهم ووليها المدعون
فيحلفون مثل ذلك، فإن حلف منهم خمسون أستحقوا الدية، وإن
نقصت قسامتهم ورجع منهم واحد لم يعطوا الدية(٢).
قال ابن عبد البر: وهذا يخالف ما تقدم عن ابن شهاب، أنه يوجب
القود بالقسامة؛ لأنه لم يوجب هنا إلا الدية(٣).
قال عبد الرزاق: أنا معمر عن الزهري، عن أبي سلمة وسليمان بن
يسار، عن رجال من أصحاب رسول الله وَله من الأنصار: أن النبي :
صَلَىاللّه
وَسِلمُ
قال ليهود -وبدأ بهم -: ((يحلف منكم خمسون رجلًا)) فأبوا فقال للأنصار
الحديث، وفيه: فجعلها دية على اليهود؛ لأنه وجد بين أظهرهم(٤). قال
أبو عمر: وهذا حجة قاطعة لأبي حنيفة وسائر أهل الكوفة(٥)، وقد سلف
ذلك أيضًا.
(١) ((مصنف عبد الرزاق)) ٣٧/١٠-٣٨ (١٨٢٧٦)، (١٨٢٧٧).
(٣) ((الاستذكار)) ٣٢٠/٢٥.
(٢) السابق ٢٨/١٠ (١٨٢٥٤).
(٤) ((مصنف عبد الرزاق)) ٢٧/١٠-٢٨ (١٨٢٥٢).
(٥) ((الاستذكار)) ٣٢٠/٢٥.

٤٤٧
= كِتَابُ القَسَامَةِ
قال عبد الرزاق: أنبأنا ابن جريج: أخبرني الفضل، عن الحسن أنه
أخبره أن رسول الله وَ له بدأ باليهود فأبوا أن يحلفوا، فرد القسامة على
الأنصار وجعل العقل على اليهود(١).
قال: وقد أنكر على مالك قوله: الأمر المجتمع عليه عندنا والذي
أرضاه، والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث: أن يبدأ
المدعون في الأيمان في القسامة، وأنها لا تجب إلا بأحد أمرين: أن
يقول المقتول: دمي عند فلان، أو يأتي ولاة الدم بلوث. قالوا:
فكيف؟ قال: اجتمعت الأئمة في القديم والحديث، وابن شهاب
يروي عن سليمان بن يسار وأبي سلمة، وأبو سلمة أثبت وأجل من
بشير بن يسار، وهذا الحديث وإن لم يكن من روايته فمن رواية عن
ابن شهاب، عن سليمان وعراك بن مالك أن عمر بن الخطاب قال
للجهيني الذي أدعى دم وليه على رجل من بني سعد بن ليث وكان
أجرى (نفسه)(٢) فوطئ على أصبغ الجهني، فمات منها.
فقال عمر للذي أدعى عليهم: أتحلفون بالله خمسين يمينًا أنه ما مات
منها؟ فأبوا، وتحرَّجوا، فقال للمدعين: أتحلفون؟ فأبوا، فقضى بشطر
الدية على السعديين.
قالوا: فأي [أئمة](٣) اجتمعت على ما قال؟ ولم يبدُ في ذلك ولا في
قول المقتول: دمي عند فلان. عن أحد من أئمة المدينة، لا صاحب
(١) ((المصنف)) ٢٩/١٠ (١٨٢٥٥).
(٢) كذا بالأصل، وفي ((الاستذكار)) ٣٢٥/٢٥-حيث ينقل المصنف -: (فرسه) ولعله
الصواب.
(٣) زيادة يقتضيها السياق، سقطت من الأصل، أثبتناها من ((الاستذكار)) ٣٢٥/٢٥
حيث ينقل المصنف.

٤٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ولا تابع ولا أحد يعلم قِيْله ممن يروى قوله. وقد أنكرت طائفة من
العلماء الحكم بالقسامة ودفعوها جملة واحدة، ولم يقضوا بشيء
منها(١). كما سلف.
فصل :
اختلف فيما إذا كان الأولياء في القسامة جماعة: فقال مالك
وأحمد: تقسم الأيمان بينهم بالحساب، ولا يلزم كل واحد منهم
خمسون يمينًا، وإن كانوا خمسة حلف كل واحد منهم عشرة أيمان،
فإن كانوا ثلاثة حلف كل واحد سبعة عشر يمينًا وجبر الكسر، إلا في
إحدى الروايتين عن مالك، فإنه قال: يحلف منهم رجلان يمين
القسامة وهي خمسون.
وقال الشافعي في أحد قوليه: يحلف كل منهم خمسين يمينًا. والآخر
کقول مالك في المشهور عنه، وعن أحمد.
وقال أبو حنيفة: تكرر عليهم الأيمان بالإدارة بعد أن يبدأ أحدهم
بالقرعة ثم يؤخذ على اليمين حتى يبلغ خمسين (يمينا)(٢).
فصل :
اختلف في إثبات القسامة في العبيد، فقال أبو حنيفة وأحمد:
وعليهن قيمته في ثلاث سنين، ولا يبلغ بها دية الحر.
وقال مالك وأبو يوسف: لا، ولا غرامة وهو مهدر، وقاله
الأوزاعي أيضًا بزيادة: ويغرمون ثمنه.
(١) ((الاستذكار)) ٣٢٥/٢٥-٣٢٦.
(٢) في الأصل: يومًا، ولعله سبق قلم.

٤٤٩
كِتَابُ القَسَامَةِ
=
وللشافعي قولان أصحهما: نعم، واختلف أيضًا هل تسمع أيمان
النساء في القسامة؟ فقال الأولان: لا في العمد ولا في الخطأ.
وقال زفر: القسامة والقيمة يغرمونها(١). والظاهرية جعلوه كالحر في
كل أحكامه. وقال مالك: يسمع في الخطأ دون العمد
(١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٩٢/٥-١٩٣.

٤٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢٣- باب مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ فَفَقَنُوا عَيْنَهُ
فَلَا دِيَةَ لَهُ
٦٩٠٠- حَدَّثَنَا أَبُو النُّغْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ
أَنَسِ، عَنْ أَنَسِ عَُّ، أَنَّ رَجُلًا آَطَّلَعَ فِي بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ ◌ِّ، فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ
-أَوْ بِمَشَاقِصَ - وَجَعَلَ يَخْتِلُهُ لِيَطْعُنَهُ. [انظر: ٦٢٤٢ - مسلم: ٢١٥٧ - فتح ١٢/ ٢٤٣]
٦٩٠١- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَغدٍ
السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا أَطَّلَعَ فِي جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللهِ وَلَ - وَمَعَ رَسُولِ اللهِ وَه
مِذْرَى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ - فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ بَيِّ قَالَ: ((لَوْ أَعْلَمُ أَنْ تَنْتَظِرَنِي لَطَعَنْتُ
بِهِ فِي عَيْنَيْكَ)). قَالَ رَسُولُ اللهِ يَّهَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الِإِذْنُ مِنْ قِبَلِ البَصَرِ)). [انظر:
٥٩٢٤- مسلم: ٢١٥٦ - فتح ١٢ / ٢٤٣]
٦٩٠٢- حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِهِ: (لَوْ أَنَّ أَمْرَأَ أَطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخَذَقْتَهُ
بِعَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ)). [انظر: ٦٨٨٨ - مسلم: ٢١٥٨ - فتح ١٢ /
٢٤٣]
ذكر فيه حديث أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما السالفين في باب:
من أخذ حقه أو أقتص دون السلطان(١). وزيادة حديث سهل في ذلك،
وتكلمنا عليه واضحًا. ومعنى (يختله): يخدعه.
وقوله: مدرّى قال ابن فارس: مدرت المرأة سرحت شعرها. فعلى
هذا يكون مدرّی منونًا؛ لأنه مفعل من دری.
(١) سلفا برقمي (٦٨٨٧ - ٦٨٨٩).

٤٥١
كِتَابُ القَسَامَةِ
=
٢٤- باب العَاقِلَةِ
٦٩٠٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابن عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ: سَمِعْتُ
الشَّغْبِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبًا جُحَيْفَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا عَ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مَا لَيْسَ فِي
القُرْآنِ؟ وَقَالَ مَرَّةً: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ. فَقَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الَحَبَّ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا
عِنْدَنَا إِلَّ مَا فِي القُرْآنِ إِلَّ فَهْمَا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ. قُلْتُ: وَمَا فِي
الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: العَقْلُ، وَفِكَاكُ الأَسِبِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. [انظر: ١١١- مسلم:
١٣٧٠ - فتح ٢٤٦/١٢]
ذكر فيه حديث أبي جحيفة الآتي بعد في باب لا يقتل المسلم
بالكافر (١)، وفيه: قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: العَقْلُ، وَفِكَاكُ
الأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. وذكره في البابين سواء سندًا ومتنًا.
وقلَّ أن يتفق له ذلك، نعم ذكره في العلم عن شيخ آخر له كما
أسلفناه هناك(٢).
وقام الإجماع على القول بالعقل في الخطأ لثبوت ذلك عن
الشارع(٣)، وقد روى مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم عن أبيه أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله وكليه
لعمرو بن حزم في العقول: ((في النفس مائة من الإبل .. )) إلى آخره.
أرسله مالك (٤). وزاد فيه معمر: عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده(٥). وإن كان جده لم يدرك
(١) يأتي برقم (٦٩١٥).
(٢) سلف برقم (١١١) عن شيخه محمد بن سلام.
(٣) نقله ابن المنذر في ((الإشراف)) ١٢٧/٣. وانظر: ((الإقناع)) ١٩٦٧/٤ (٣٨١٠).
(٤) ((الموطأ)) ص ٥٣٠.
(٥) رواه عنه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣٠٦/٩ (١٧٣١٤).

٤٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
رسول الله وَلّ، وإنما الذي أدركه عمرو بن حزم.
وفي إجماع (الصحابة)(١) على القول به ما يغني عن الإسناد فيه.
واختلف العلماء في هذا الحديث في الإبهام وفي الأسنان على
ما تقدم قبل هذا، وأجمعوا على ما في سائر الحديث من الديات.
قال: وجعل النبي ◌ّ﴿ل في النفس مائة من الإبل، وقومها عمر بالذهب
والورق فجعل على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق أثني
عشر ألف درهم.
قال مالك: أهل الذهب أهل الشام ومصر، وأهل العراق أهل
الورق(٢)، كان صرفهم ذلك الوقت الدينار باثني عشر درهمًا، وكانت
قيمة الإبل ألف دينار، وإنما تقوم الأشياء بالذهب والورق خاصة،
على ما صنع عمر، هذا قول مالك والليث والكوفيين، وأحد قولي
الشافعي.
وقال أبو يوسف ومحمد: يؤخذ في الدية أيضًا البقر والخيل
والشاء، وروي عن عمر أيضًا، وبه قال الفقهاء السبعة المدنيون.
وقال مالك: لا يؤخذ في الدية بقر ولا غنم ولا خيل إلا أن يتراضوا
بذلك فيجوز، ولو جاز أن تقوم بالشاء والبقر والخيل لوجب تقويمها
على أهل الخيل بالخيل (وعلى أهل الطعام بالطعام)(٣)، وهذا
لا يقوله أحد (٤).
(١) في (ص١): العلماء
(٢) ((الموطأ)) ص ٥٣٠.
(٣) من (ص١)
(٤) أنظر: ((المبسوط)) ٧٨/٢٦، ((مختصر اختلاف العلماء)) ٥-٩٧-٩٩، ((النوادر
والزيادات)) ٤٧١/١٣-٤٧٢.

٤٥٣
كِتَابُ القَسَامَةِ
=
وأجمعوا أن الدية تقطع في ثلاث سنين للتخفيف على العاقلة
ليجمعوها في هذِه المدة(١).
فصل :
اختلف في الأصابع على ما سلف، وأما الأسنان فقضى عمر في
الأضراس ببعير بعير، وقضى معاوية بخمس خمس، وبه قال مالك.
قال ابن المسيب: (والدية)(٢) تنقص خمسًا في قضاء عمر، وتزيد
ثلاثة أخماس في قضاء معاوية، فلو كنت أنا لجعلت الأضراس
بعيرين بعيرين فتلك دية(٣).
فائدة :
اختلف لم سميت عاقلة؟
فقيل: هو من عقل يعقل أي يحمل، فمعناه: أنها تحمل عن القاتل،
وقيل: هو من عقل يعقل أي منع يمنع، ودفع يدفع، وذلك أنه كان في
الجاهلية كل من قتل التجأ إلى قومه؛ لأنه يطلب ليقتل فيمنعون منه
القتل، فسميت عاقلة. أي: مانعة.
وقيل: سميت عاقلة من عقل النفس؛ لأن عاقلة القاتل يعقلون الإبل
التي تجب عليهم، فسموا عاقلة لعقلهم الإبل في ذلك الموضع. ثم كثر
استعمالهم لهذا الحرف حتى صار يقال: عقلته إذا أعطيت ديته، وإن
كانت دنانير أو دراهم.
(١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٠٠/٥، ((المعونة)) ٢٦٨/٢-٢٦٩، ((المغني))
٢١/١٢-٢٢.
(٢) من (ص١)
(٣) رواه البيهقي ٨/ ٩٠.

٤٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال ابن فارس: عقلت القتيل إذا أعطيت ديته، وعقلت عنه إذا
لزمته دية فأديتها عنه. قال: ذكر ذلك عن القتبي، وقال عن
الأصمعي: كلمت أبا يوسف القاضي في ذلك بمحضر الرشيد فلم
يفرق بين عقلته وأعقلت عنه حتى فهمته(١).
فصل :
قول أبي جحيفة: سألت عليًّا﴾: هل عندكم شيء مما ليس في
القرآن؟
إنما سأله لأجل دعوى الروافض أن عندهم كتاب الحصر، فيه علم
كل شيء، وأداهم ذلك إلى أن جعل بعضهم عليًّا نبيًّا وبعضهم إلهًا، نبه
عليه الداودي.
ومعنى (فلق الحبة) : أخرج منها النبات، والنخل من النوى.
وقوله: (وبرأ النسمة) النفس، وكل دابة فيها روح فهي نسمة، وكان
علي إذا أجتهد في اليمين حلف بهذا. وقيل: النسمة: الإنسان،
(ومعنى)(٢) برأ: خلق.
وقوله: (إلا فهمًا يعطى رجل في كتابه) يعني ما يفهم من فحوى
كلامه، ويستدرك من باطن معانيه التي هي غير ظاهرها، وذلك جميع
وجوه القياس والاستنباط التي يتوصل إليها من طريق الفهم
(والتفهم)(٣).
وقوله: (العقل) يريد ما تحمله العاقلة وقد ثبتت الأخبار بأنه العليا.
(١) ((مجمل اللغة)) ٦١٨/٣.
(٢) في الأصل: (ومنه) والمثبت من (ص١) وهو أصوب.
(٣) من (ص١)

٤٥٥
كِتَابُ القَسَامَةِ
=
قضى بالعقل على العاقلة. قيل: ولا يختلف المسلمون أن دية الخطأ
المحض على العاقلة، إلا ما روي عن الأصم: أن الديات كلها في
مال القاتل، وذكر أنه مذهب الخوارج، وظاهر هذا يخالف قوله
تعالى: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥] ولكنه توقيف من جهة
السنة أريد به معونة القاتل من غير إجحاف بالعصبة المعينين،
واختلف في مقدار ما يعنون به، فعندنا يضرب على الغني نصف
دينار، وعلى المتوسط ربع في كل سنة.
وعن مالك: أكثر ما يؤخذ من الواحد نصف دينار، ورواه ابن
القاسم. وروي عنه: كانوا يأخذون من الدية درهمًا ونصفًا من المائة(١).
وقال ابن القاسم: روي عنه في السنة أكثر من دينار وقيل: أكثر من
ربع. وفي ((الزاهي)): كان يجعل عليهم فيما مضى دينار أونصفه من كل
مائة، يخرج له من عطائه. وقيل: ثلاثة دراهم في العام. وقيل: ما يطيقون.
وقيل: ما أصطلحوا عليه. واختلف في الذي تحمله العاقلة. فقال مالك:
الثلث فأعلى.
وقال أبو حنيفة: عقل الموضحة فأعلى. وذكر مغيرة أن العاقلة
تحمل الثلث إجماعًا. وذكر ابن القصار، عن الزهري أنها لا تحمل
الثلث وتحمل ما زاد(٢). وقال الشافعي في القديم: (تحمل)(٣) ما دون
الدية. وفي الجديد: تحمل ما قل وما كثر (٤).
(١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٠٠/٥.
(٢) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٧٨١٨).
(٣) في (ص١): لا تحمل
(٤) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١١٣/٥، ((المدونة)) ٤٤٣/٤، ((المغني))
٣٠/١٢-٣١.

٤٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فصل :
قام الإجماع على أنها تؤدى في ثلاث سنين، واختلفوا هل يؤخذ
فيها البقر والشاء والخيل؟ فمنعه مالك وغيره، وأجاز ذلك أبو يوسف.
وقد أسلفناه أولًا واضحًا.
فصل :
وقوله: (وفكاك الأسير) هذا واجب على جميع المسلمين، وقد
أختلف هل يفك من الزكاة؟ واحتج من منعه بأنه يجب على سائر
الناس، فلا يجوز أن يؤدى من مال الزكاة.
فصل :
وقوله: (وأن لا يقتل مسلم بكافر) هذا قول الجماعة. وقال أبو حنيفة
وأصحابه: يقتل المسلم بالذمي ولا يقتل بالمستأمن، وبه قال النخعي
والشعبي. وقد أسلفنا المسألة مبسوطة جدًا فراجعها.

٤٥٧
كِتَابُ القَسَامَةِ
٢٥- باب جَنِيِنِ المَرْأَةِ
٦٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا
مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ أَمْرَأَتَيْنِ
مِنْ هُذَيْلِ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأَخْرِى فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ وَلَ فِيهَا بِغُرَّةٍ
عَبْدٍ أَوْ أَمَةِ. [انظر: ٥٧٥٨ - مسلم: ١٦٨١ - فتح ١٢ / ٢٤٦]
٦٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ
المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ عُمَرَ عَ أَنَّهُ أَسْتَشَارَهُمْ فِي إِمْلَاصِ المَزْأَةِ، فَقَالَ المُغِيرَةُ: قَضَى
النَّبِيُّ وَلَّهِ بِالْغُرَّةِ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. [٦٩٠٧٦، ٦٩٠٨م، ٧٣٧١ - مسلم: ١٦٨٣ - فتح ١٢ / ٢٤٧]
٦٩٠٦ - فَقَالَ: أَثْتِ مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ. فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ :
صَلى الله
وَسَاء
قَضَى بِهِ. [٦٩٠٨، ٧٣١٨ - مسلم: ١٦٨٣ - فتح ١٢ / ٢٤٧]
٦٩٠٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنْ عُمَرَ نَشَدَ النَّاسَ:
مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ وَّ قَضَى فِي السَّقْطِ؟ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: أَنَا سَمِعْتُهُ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةِ: عَبْدٍ
أَوْ أَمَةِ. [انظر: ٦٩٠٥ - مسلم: ١٦٨٣ - فتح ١٢ / ٢٤٧]
٦٩٠٨- قَالَ: أَثْتِ مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ عَلَى هذا. فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا أَشْهَدُ
عَلَى النَّبِيِّ بَ بِمِثْلِ هذا. [انظر: ٦٩٠٦ - مسلم: ١٦٨٣ - فتح ١٢ / ٢٤٧]
٦٩٠٨م - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا
هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ المِغِيرَةَ بْنَ شُغْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَسْتَشَارَهُمْ فِي
إِمْلَاصِ المزأَةِ. مِثْلَهُ. [انظر: ٦٩٠٥ - مسلم: ١٦٨٣ - فتح ١٢ / ٢٤٧]
ذكر فيه حديث أبي هريرة ◌ٍ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلِ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا
الأُخْرِى فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ وَ له فِيهَا بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ
أَمَةٍ. وقد سلف في الفرائض(١).
(١) برقم (٦٧٤٠) باب: ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره.

٤٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وحديث هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المُغِيرَةِ: قَضَى رسول الله وَّهِ بِالْغُرَّةِ:
عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ◌َِّ قَضَى بِهِ.
ثم رواه من حديث هشام عن أبيه أَنَّ عُمَرَ نَشَدَ النَّاسَ: مَنْ سَمِعَ
رسول الله وَلّ قَضَى فِي السِّقْطِ؟ فقَالَ المُغِيرَةُ: أَنَا سَمِعْتُهُ قَضَى فِيهِ
بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. قَالَ: أَثْتِ بمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ عَلَى هذا. فَقَالَ
مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا أَشْهَدُ به عَلَى رسول اللهِ وَّهِ بِمِثْلِ هذا.
ثم ساقه من حديث هشام، عن أبيه، أنه سمع المغيرة يحدث عن
عمر: أنه أَسْتَشَارَهُمْ فِي إِمْلَاصِ المَرْأَةِ. بِمِثْلَهُ.
الشرح :
قد أسلفنا الكلام على ذلك في باب الفرائض، وأسلفنا أن الغرة
الخيار، وأصلها البياض الذي يكون في وجه الفرس.
وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء.
وسمي غرة لبياضه. ولا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء.
وليس ذلك شرطًا عند الفقهاء، وإنما الغرة عندهم ما بلغ منه نصف
عشر الدية للعبيد والإماء، وإنما تجب الغرة في الجنين إذا سقط ميتًا كما
سلف هناك، فإن سقط حيًّا ثم مات ففيه الدية كاملة.
وفي حديث ذي الجوشن ((ما كنت لأقضيه اليوم بغرة)) (١) سمى
الفرس غرة، وأكثر ما يطلق على العبد والأمة، ويجوز أن يكون أراد
بالغرة: النفيس من كل شيء، فالتقدير: ما كنت لأقضيه بالشيء
النفيس المرغوب فيه.
(١) رواه أبو داود (٢٧٨٦).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٨١).

٤٥٩
كِتَابُ القَسَامَةِ
=
وذكرنا هناك الاختلاف في قيمة الغرة، فقال مالك في ((الموطأ»:
ولم أسمع أن أحدًا يخالف في الجنين أنه لا تكون فيه الغرة حتى
يزايل أمه ويسقط من بطنها (ميتًا)(١)، فإن خرج حيًّا ثم مات ففيه
.(٢)
الدية(٢).
واحتج غيره له بأن الجنين إذا لم يزايل أمه في حال حياتها فحكمه
حكم أمه ولا حكم له في نفسه؛ لأنه عضو منها، فلا غرة فيه؛ لأنه تبع
لأمه.
وكذلك لو ماتت وهو في جوفها لم يجب فيه شيء لا دية
ولا قصاص، فإن زايلها قبل موتها ولم يستهل ففيه غرة عبد أو أمة؛
لأن الشارع إنما حكم في جنين زايل أمه ميتًا، وهذا حكم مجمع
عليه. وسواء كان الجنين ذكرًا أو أنثى إنما فيه غرة.
فإذا زايل أمه واستهل ففيه الدية كاملة؛ لأن حكمه قد أنفرد عن
حكم أمه وثبتت حياته، فكان (له)(٣) حكم نفسه دون حكم أمه.
ألا ترى أنها لو أعتقت أمه لم يكن عتقًا له؟ ولو أعتقت وهي حامل
به كان حرًّا بعتقها؟ ولا خلاف في هذا أيضًا.
(١) من (ص١).
(٢) ((الموطأ)) ص٥٣٤.
(٣) في (ص١): حكمه.

٤٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٢٦- باب جَنِينِ المَرْأَةِ،
وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى الوَالِدِ وَعَصَبَةِ الوَالِدِ لَا عَلَى الوَلَدِ
٦٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِّقَضَى فِي جَنِيْنِ آَمْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحِيَانَ بِغُرَّةِ عَبْدٍ
أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ المَزْأَةَ التِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُؤُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ وَِّ أَنَّ مِيرَاثَهَا
لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا. [انظر: ٥٧٥٨- مسلم: ١٦٨١ - فتح ١٢ / ٢٥٢]
٦٩١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ،
عَنِ ابن المُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: أَقْتَتَلَتِ آَمْرَأَتَانِ
مِنْ هُذَيْلٍ، فَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرِىُ بِحَجَرٍ قَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى
النَّبِيِّ بََّ، فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى دِيَةَ المَزْأَةِ عَلَى
عَاقِلَتِهَا. [انظر: ٥٧٥٨- مسلم: ١٦٨١ - فتح ١٢ / ٢٥٢]
أي: عقل المرأة المقتولة على والد القاتل وعصبته. كذا في كتاب
ابن بطال.
وقوله: (لا على الولد) يريد به: أن ولد المرأة إذا كان من غير
عصبتها لا يعقلون عنها. قال: وكذلك الإخوة من الأم لا يعقلون عن
أختهم لأمهم شيئًا؛ لأن العقل إنما جعل على العصبة دون ذوي
الأرحام. ألا ترى أن ميراثها لزوجها وبنيها، وعقلها على عصبتها.
يريد أن من ورثها لا يعقل عنها حين لم يكن من عصبتها(١).
ثم قال: قال ابن المنذر: وهذا قول مالك والشافعي وأحمد وأبي
ثور وكل من أحفظ عنهم(٢).
(١) ((شرح ابن بطال)) ٨/ ٥٥٢-٥٥٣.
(٢) ((الإشراف)) ١٢٧/٣، ((شرح ابن بطال)) ٥٥٣/٨.