Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ - كِتَابُ الدِّيَّاتِ قتل رجلًا من أهل الحيرة، فكتب عمر أن يقاد به، ثم كتب عمر كتابًا بعده، لا تقتلوه، ولكن أعقلوه (١). قال أبو عمر: بلغ عمر أن القاتل من فرسان المسلمين، فكتب أن لا تقيدوه، فجاء الكتاب وقد قتل، وروي أنه شاور، فقال له -إما علي وإما غيره -: إنه لا يجب عليه قتل، فكتب أن لا يقتل، قال أبو عُمر: في كتاب عمر: (أن لا يقتل)، دليل على أن القتل كان عليه غير واجب؛ لأن الشريف والوضيع، ومن فيه غناء ومن ليس فيه غناء، في الحق سواء(٢). وروى ابن حزم أيضًا من طريق عبد الرزاق، حدثنا رباح بن عبد الله ابن عمر، أنا حميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك يحدث أن يهوديًّا قتل غيلة، فقضى فيه عمر بن الخطاب باثني عشر ألف درهم. قال ابن حزم: واحتجوا أيضًا بما روينا من طريق عبد الرزاق، عن الثوري، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن البيلماني مرفوعًا: أنه أقاد مسلمًا قتل يهوديًّا، وقال: ((أنا أحق من أوفى بذمته))(٣). وروى الدارقطني حديثه هذا عن ابن عمر مرفوعًا من رواية إبراهيم ابن أبي يحيى، وقال: لم يسنده غيره، وهو متروك الحديث، والصواب (٤) مرسل (٤). وقال محمد بن نصر المروزي في كتاب ((اختلاف العلماء))(٥): هو منقطع، ولا يصح (٦). (١) ((المحلى)) ٣٤٩/١٠ بتصرف. (٣) ((المحلى)) ٣٥١/١٠. (٢) ((الاستذكار)) ١٧٢/٢٥. (٤) (سنن الدارقطني)) ١٣٤/٣. (٥) كذا سماه المصنف، والكتاب الذي بين أيدينا اسمه: ((اختلاف الفقهاء)). (٦) ((اختلاف الفقهاء)) ص٤٣١ -٤٣٢. ٣٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قال ابن حزم: ورواه بعض الناس (عن يحيى بن سلام)(١)، عن محمد بن أبي حميد، عن محمد بن المنكدر، أنه البيئة أقاد مسلمًا قتل ذميًّا، قال: وذكروا ما أدعوا فيه الإجماع، وهو قول أن عبيد الله ابن عمر بن الخطاب لما قتل أبوه قتل الهرمزان وكان مسلمًا، وجفينة وكان نصرانيًّا، وقتل بنية صغيرة لأبي لؤلؤة كانت تدعي الإسلام، فأشار المهاجرون على عثمان بقتله. قال: وظاهر الأمر أنهم أشاروا عليه بقتله بهم ثلاثتهم، قال: ولا خلاف في أن المسلم يقطع إن سرق من مال الذمي والمستأمن، فقتله بهما أولى؛ لأن الدم أعظم حرمة من المال، وقالوا لنا خاصة: أنتم تحدون المسلم إن قذف الذمي والمستأمن وتمنعون قتله بقتله، واحتجوا على الشافعي بقولهم: إن قتل ذمي ذميًّا ثم أسلم فإنه يقتل به عندكم، ولا فرق بين قتلكم مسلمًا بكافر وبين قتلكم كافرًا بمسلم(٢). ونقل ابن عبد البر قول أبي حنيفة عن جماعة من الصحابة والتابعين(٣). وفي الدارقطني من حديث أبي الجنوب -وهو ضعيف- قال: قال علي: من كانت له ذمتنا فدمه كدمائنا، ومن حديث عبد الرزاق، عن ابن جريج، أنبأنا عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن مسعود قال: في ذمة كل معاهد مجوسي أو غيره، الدية وافية، وفي حديث معمر، عن ابن أبي نجيح، عنه: دية المعاهد مثل دية المسلم، قال: وقال ذلك علي أيضًا (٤)، ورواه ابن أبي عاصم عن علقمة: دية المعاهد (١) من (ص١). (٢) ((المحلى)) ٣٥١/١٠ وفيه: وبين قتلكم مسلمًا بكافر في المسألة الأخرى. (٣) ((الاستذكار)) ١٦٥/٢٥-١٦٦. (٤) ((سنن الدارقطني)) ١٤٧/٣-١٤٩. ٣٢٣ كِتَابُ الدِّيَّاتِ = دية المسلم (١)، وفي حديث أبي شريح أنه التَّه قال: ((يا خزاعة، إنكم قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله، فمن قتل له قتيل بعد هذا فأهله بين خيرين إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية))(٢). قال ابن أبي عاصم: وهذا المقتول كان كافرًا ولم يقل دية دون دية، ولا مقتول بمسلم دون كافر له دية (٣)، ولا شك أن أذى المعاهد حرام. وفي حديث أخرجه البزار في ((مسنده)) من حديث أبي بكرة: ((من قتل نفسا معاهدة لم يرح رائحة الجنة)) وفي لفظ: ((من قتل معاهدًا بغير حقه حرم الله عليه الجنة، وأن يشم ريحها)) (٤). قال المهلب: وفيه دلالة أن المسلم لا يقتل بالذمي؛ لأن الشارع إنما رتب الوعيد للمسلم وعظم الإثم فيه في الآخرة، ولم يذكر فيهما قصاصًا في الدنيا(٥). وروي من حديث ابن إسحاق قال: سألت الزهري قلت: حدثني عن دية الذمي كم كانت على عهد رسول الله وَّل فقد اختلف علينا فيها؟ فقال: ما بقي أحد بين المشرق والمغرب أعلم بذلك مني، كانت على عهد رسول الله وَ﴾ ألف دينار، وأبو بكر وعمر وعثمان، حتى كان معاوية أعطى أهل القتيل خمسمائة ووضع في بيت المال خمسمائة دينار، وقد سلف ذلك أيضًا، وروي عن عثمان بن عفان: مثل دية المسلم، وابن مسعود: مثل دية المسلم، وعن عطاء ومجاهد وإبراهيم والشعبي كذلك. (١) ((الديات)) لابن أبي عاصم ص ٨٧. (٢) ((الديات)) ص ٨٥. والحديث هذا رواه أيضًا أبو داود (٤٥٠٤)، والترمذي (١٤٠٦). (٣) (الدیات» ص٨٥ وفيه: دون كافر له ذمة. (٤) (مسند البزار)) ١٣٨/٩ (٣٦٩٦). (٥) انظر: ((شرح ابن بطال)» ٥٦٣/٨. ٣٢٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وفي ((المعرفة)) للبيهقي عن الشافعي: حدثنا محمد بن الحسن، ثنا محمد بن يزيد، ثنا سفيان بن حسين، عن الزهري أن ابن شاس الجذامي قتل رجلًا من أنباط الشام، فأمر عثمان بقتله، فكلمه الزبير وناس من الصحابة ونهوه عن قتله، فجعل ديته ألف دينار(١). وأسندنا عن الزهري، عن ابن المسيب أنه قال: دية كل معاهد في عهده ألف دینار. قال الطحاوي: واحتج بعضهم بما روي أن عثمان قضى في دية المعاهد (بأربعة آلاف، قيل له: قد روي عنه أنه قد قضى في دية المعاهد)(٢) بدية مسلم، قال: وهذا أولى مما في الحديث الأول عنه؛ لأن ما في الحديث الأول رواه عنه سعيد بن المسيب، وسعيد يقول بخلافه: أن دية المعاهد ألف دينار(٣). قال ابن عبد البر: قال الزهري: فلم يقض لي أن أذاكر بذلك عمر بن عبد العزيز فأخبره أن الدية قد كانت ثابتة لأهل الذمة، قال معمر: فقلت للزهري: إن ابن المسيب قال: ديته أربعة آلاف، فقال لي: إن خير الأمور ما عرض على كتاب الله: ﴿فَدِيَةٌ مُلَّمَةُ إِلَ أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢] وروى ابن جريج، عن يعقوب بن عتبة؛ وإسماعيل ابن محمد؛ وصالح قالوا: عقل كل معاهد ومعاهدة كعقل المسلمين ذكرانهم كذكرانهم وإناثهم كإناثهم، جرت بذلك السنة في عهد رسول الله وَلي (٤). (١) ((معرفة السنن والآثار)) للبيهقي ١٢/ ٢٧. (٢) من (ص١). (٣) ((شرح مشكل الآثار)) ٣١٨/١١-٣١٩. (٤) ((الاستذكار)) ١٦٧/٢٥. ٣٢٥ كِتَابُ الدِّيَّاتِ = فصل : احتج الشافعي ومن قال بقوله، بحديث أبي جحيفة عن علي الآتي في باب لا يقتل المسلم بالكافر مطولًا، وفي آخره: ((ولا يقتل مسلم بكافر))(١). وأخرجه الدارقطني من حديث حجاج، عن قتادة، عن مسلم الأجرد، عن مالك الأشتر بزيادة: ((ولا ذو عهد في عهده))(٢). وقال في ((علله)): رواه حجاج بن حجاج، عن قتادة، (عن أبي حسان الأعرج، عن الأشتر، ورواه حجاج بن أرطاة، عنه)(٣) كما سلف، ومسلم الأجرد هو أبو حسان الأعرج، ورواه همام وعثمان بن مقسم، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن علي- لم يذكر الأشتر- ورواه ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: انطلقت أنا والأشتر إلى علي ته، وقول سعيد بن أبي عروبة أشبهها بالصواب (٤). واعترض معترض كما قال ابن حزم. بأنه قال مرة: عن قتادة، عن الحسن، ومرة: رواه عن أبي حسان الأعرج (مرسلًا)(٥)، وهُذِه علة في حديث علي، فكان ماذا؟ ما جعل مثل هذا علة إلا ذو علة، ولا ندري لماذا أعله به، وقالوا أيضًا: قد روي من طريق وكيع، ثنا أبو بكر الهذلي، عن سعيد بن جبير أنه قال: إنما قال رسول الله وَله: ((لا يقتل (١) سيأتي برقم (٦٩١٥). (٢) (سنن الدار قطني)) ٩٨/٣. (٣) من (ص١). (٤) ((علل الدار قطني)) ١٣١/٤-١٣٢. (٥) من (ص١). ٣٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == مسلم بكافر))، إن أهل الجاهلية كانوا يطالبون بالدماء فلما جاء الإسلام قال الَّل: ((لا يقتل رجل من المسلمين بدم كافر أصابه في الجاهلية)). وهذا عجيب جدًّا، الهذلي كذاب مشهور، ولو صح أنه القَيْه قاله لكان هذا خبرًا قائمًا بنفسه لوضعه دماء الجاهلية في حجة الوداع، وكان ما في صحيفة علي غبرًا آخر قائمًا بنفسه لا يحل تخصيصه بذلك الخبر؛ لأنه دعوى بلا دليل(١). وأما قول علي: من السنة أن لا يقتل مسلم بكافر. فهو عند الدار قطني من حديث جابر الجعفي، عن عامر، عنه. وروى في ((السنن)) أيضًا حديث مالك بن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة قالت: وجد في قائم سيف رسول الله وَله : ((المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهل ملتين مختلفتين))(٢). وروى ابن أبي شيبة من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: ((لا يقتل مؤمن بكافر))(٣). وزاد في ((المحلى)): ((فمن قتل متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاءوا قتلوه وإن شاءوا أخذوا الدية)) قال ابن حزم: وهذا دليل لنا؛ لأنه قال: يقتل مؤمن بكافر؟ قال: نعم، ثم ذكر حكمًا آخر، فلو دخل في هُذِهِ القضية: المؤمن يقتل الذمي عمدًا لكانت مخالفة للحكم الذي قبلها، وهذا باطل ولو صحت لكانت بلا شك في المؤمن يقتل المؤمن عمدًا لا فيما قد أبطله قتل، وقالوا: معناه: لا يقتل مؤمن بكافر (١) ((المحلى)) ٣٥٤/١٠. (٢) ((سنن الدارقطني)) ١٣١/٣. (٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٠٩/٥ (٢٧٤٦٣). ٣٢٧ = ڪِتَابُ الدِّيَّاتِ حربي، وكيف يجوز هذا ونحن مندوبون إلى قتل الحربي؟ وقالوا: إذا قتله خطأ، وهذا مما لا يعقل(١). وقال ابن عبد البر: فإن قيل: فقد روي: ((ولا ذو عهد في عهده)) يعني: بكافر، والكافر الذي لا يقتل به ذو العهد هو الحربي، قالوا : لا يجوز أن يحمل الحديث على أن العهد يحرم به دم من له عهد لارتفاع الفائدة في ذلك؛ لأنه معلوم أن الإسلام يحقن الدم، والعهد يحقن الدم. قيل له: بهذا الخبر علمنا أن المعاهد يحرم دمه ولا يحل قتله، وهي فائدة الخبر، ويستحيل أن الله تعالى يأمر بقتال الكفار حيث وجدوا وثقفوا وهم أهل الحرب، ثم لا يقول: يقتل مؤمن بكافر ثم يقتله رفقًا له، ووعدكم الله الجزيل (من الثواب)(٢) على جهاده، هذا ما لا يظنه ذو لب، فكيف يخفى مثله على ذي علم؟ قال أبو عمر: وقد أجمعوا على أنه لا يقاد للكافر من المسلم (فيما)(٣) دون النفس من الجوارح فالنفس بذلك أحرى وأولى(٤). وروى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، في الكتاب الذي كتبه رسول الله ولو لعمرو بن حزم: ((أن في النفس مائة من الإبل))، أخرجه بطوله ابن حبان والحاكم في صحيحيهما(٥). فصل : وأما قول مالك والليث: أن المسلم إذا قتل الكافر قتل غيلة قتل به، (١) ((المحلى)) ٣٥٤/١٠، ٣٥٥. (٢) من (ص١). (٣) من (ص١). (٤) ((الاستذكار)) ١٧٦/٢٥ -١٧٧. (٥) ((صحيح ابن حبان)) (٦٥٥٩)، ((مستدرك الحاكم)) ٣٩٦/١. ٣٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فمعنى ذلك أن قتل الغيلة إنما هو من أجل المال، والمحارب والمغتال إنما يقتلان لطلب المال، لا لعداوة بينهما، فقتل العداوة والثائرة خاص، وقتل المغتال عام فضرره أعظم؛ لأنه من أهل الفساد في الأرض، وقد أباح الله تعالى قتل الذين يسعون في الأرض فسادًا سواء قتل أو لم يقتل، فإذا قتل فقد تناهى فساده، وسواء قتل مسلمًا أو كافرًا أو حرًّا أو عبدًا، وما قاله مالك قابله طائفة من أهل المدينة، وجعلوه من باب المحاربة وقطع السبيل كما قلنا. قال ابن حزم: قالوا: الشعبي هو أحد رواة حديث علي، وهو يرى قتل المؤمن بالكافر، قلنا: لم يصح هذا عن الشعبي؛ لأنه لم يروه عنه إلا ابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ، وداود بن يزيد الزعافري، وهو ساقط، ثم لو صح ذلك عنه لكان الواجب رفض رأيه وإطراح قوله، والأخذ بروايته، وأما احتجاج الحنفيين بمرسل ربيعة عن ابن البيلماني، وبمرسل ابن المنكدر، قلنا لهم: لا حجة في مرسل؛ فإن لجوا؛ قلنا: دونكم مرسل مثلهما، ثم ساق عن عمرو بن دينار، حدثني سعيد، أنه التَّ فرض على كل مسلم قتل رجلاً من أهل الكتاب أربعة آلاف درهم، وأن ينفى من أرضه إلى غيرها. وذكر أن عمر بن عبد العزيز قضى بذلك، وأما احتجاجهم بأنه كما يجب قطع يد المسلم إذا سرق مال ذمي فكذلك يجب قتله به، فغير جيد؛ لأن القود والقصاص للمسلم من الذمي لم يجعلها الله للكافر على المسلم، وليس كذلك القطع في السرقة ليس هو من حقوق المسروق منه المال، وليس له العفو عنه، وإنما هو حق لله تعالى أمر به، شاء المسروق منه أو أبى، فلا سبيل فيه للذمي على المسلم أصلًا، وكذلك القذف، وأما احتجاجهم إذا قتل ذمي ذميًّا ثم أسلم القاتل فالقود عليه باقٍ فقد أخطأ ٣٢٩ كِتَابُ الدِّيَّاتِ = هُذا القائل، بل قد سقط عنه القود والقصاص؛ لأنه قَتْلَ مؤمنٍ بكافرٍ، وقد حرم الله تعالى على لسان رسوله ذلك. قال: فإن احتجوا بما رويناه من طريق البزار من حديث يعقوب بن عبد الله بن نجيد، حدثني أبي، عن أبيه، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن رجلاً من خزاعة قتل رجلًا من هذيل، فقال التَّه: ((لو كنت قاتلاً مؤمنًا بكافر لقتلته، فأخرجوا عقله))(١)، قلنا: يعقوب وأبوه وجده مجهولون(٢). قلت: نجيد معروف، ذكره ابن حبان في ((ثقاته))، وقال: روى عن أبيه، وعنه ابناه: عبيد الله ومحمد، ابنا نجيد، عداده في أهل المدينة(٣). وذكر أيضًا في (ثقاته)) ولده عبد الله (٤)، ثم أعلم أن البخاري ترجم بعد: باب لا يقتل مسلم بكافر، وذكر هناك حديث علي ، وكان من حقه أن نذكره هناك؛ لكنا تعجلناه استباقًا للخيرات. (١) رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (١٥٤٦)، ورواه أيضًا الطبري في ((تهذيب الآثار)) (٤٣/ مسند ابن عباس). وقال البزار: لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه، ولا نعلم له طريقًا أشد اتصالًا من هذا الطريق، فلذلك كتبناه. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٦/ ٢٩٢: رواه البزار ورجاله وثقهم ابن حبان . (٢) انتهى من ((المحلى)) ٣٥٦/١٠-٣٥٩ بتصرف. (٣) ((الثقات)) ٤٨٥/٥. (٤) السابق ٧/ ٥٤. ٣٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٤- باب سُؤَالِ القَاتِلِ حَتَّى يُقِرَّ، وَالإِقْرَارِ في الحُدُودِ ٦٨٧٦ - حَذَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّاٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ وَّهِ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هذا؟ أَفُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَأَتِيَ بِهِ النَّبِيُّ، ◌ََّ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ، فَرْضَّ رَأْسُهُ بِحِجَارَةِ. [انظر: ٢٤١٣ - مسلم: ١٦٧٢ - فتح ١٢/ ١٩٨] ذكر فيه حديث هَمَّام، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾: أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجِّرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِكِ؟ .. الحديث، وقد سلف في الإشخاص. ٣٣١ كِتَابُ الدِّيَّاتِ = ٥- باب إِذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصَّا ٦٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحُ بِالْمَدِينَةِ. قَالَ: فَرَمَاهَا يَهُودِيُّ بِحَجَرٍ. قَالَ: فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ نََّ وَبِهَا رَمَقٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَةَ: ((فُلَانٌ قَتَلَكِ)). فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَأَعَادَ عَلَيْهَا قَالَ: ((فُلَانٌ قَتَلَكِ)). فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَقَالَ لَهَا فِي الثَّالِثَةِ: ((فُلَانٌ قَتَلَكِ)). فَخَفَضَتْ رَأْسَهَا، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ◌َ صَلى الله عَّبيِ وسلم ـه فَقَتَلَهُ بَيْنَ الَحَجَرَئِنِ. [انظر: ٢٤١٣ - مسلم: ١٦٧٢ - فتح ١٢ /٢٠٠] ثم ساقه فيه أيضًا، عن هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ بن مالك، عن أبيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَسٍ ﴾ .. وترجم عليه بعد: باب: من أقاد بالحجر، وباب: إذا أقر بالقتل مرة قتل به، وباب: قتل الرجل بالمرأة. وقال أبو مسعود الدمشقي: لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث: (فاعترف) غيره، وكذا الإقرار لم يذكره غيره، وينبغي للإمام والحاكم أن يشد على أهل الجنايات ويتلطف بهم حتى يقروا ليؤخذوا بإقرارهم، بخلاف إذا جاءونا تائبين مستفتين، فإنه حينئذ يعرضوا عنهم ما لم يصرحوا، فكان لهم في التأويل شبهة، فإذا بينوا ورفعوا الإشكال أقيمت عليهم الحدود، وإقرار اليهودي في هذا الحديث يدل على أنه لم تقم عليه بينة بالقتل، ولو قامت عليه ما أحتاج الشّهر أن يقرره حتى يقر، ولو لم [يقر] (١) لما أقاد منه، نبه عليه المهلب(٢)، ومذهب مالك خلاف هذا، وأنه يقاد منه بعد القسامة. (١) كلمة غير واضحة بالأصل، والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٢) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٨/ ٥٠٠. ٣٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : وفيه: دليل أنه بالشكوى والإشارة توجب المطالبة بالدم وغيره؛ لأنه التلبية طلب اليهودي بإشارة الجارية. فصل : وفيه: دليل على جواز وصية غير البالغ، وجواز دعواه بالدين وغيره على الناس، كذا في ابن بطال(١) ولا نسلم له. فصل : الأوضاح: حلي فضة، قاله أبو عبيد وغيره(٢). قال الجوهري: الأوضاح حلي من الدراهم الصحاح، قيل: وهو مأخوذ من الوضح وهو البياض(٣)، وعن صاحب ((العين)): الأوضاح جمع وضح، والوضح: حلي من فضة (٤). ومعنى رضَّ: دقَّ. وقوله في الرواية الأخرى: فرماها يهودي بحجر، يحتمل أن يكون وضع رأسها على حجر ورماها بآخر من فوق، فهو رض، وهو رمي. فصل : اختلف العلماء في صفة القود: فقال مالك: إنه يقتل بمثل ما قتل به، فإن قتله بعصى أو بحجر أو بالخنق أو بالتغريق، قتل بمثله، وبه قال الشافعي: إن طرحه في (١) ((شرح ابن بطال)) ٨/ ٥٠٠. (٢) ((غريب الحديث)) ١/ ٤٦٦. (٣) ((الصحاح)) ٤١٦/١. (٤) ((العين)) ٢٦٦/٣. ٣٣٣ = ڪِتَابُ الدِّيَّاتِ النار عمدًا حتى مات طرح في النار حتى يموت، وذكره الوقار(١) في ((مختصره) عن مالك، وهو قول محمد بن عبد الحكم. وقال ابن الماجشون: يقتل بالعصى وبالخنق وبالحجر، ولا يقتل بالنار. وقال أبو حنيفة وأصحابه: بأي وجه قتل، ولا يقتل إلا بالسيف، وهو قول النخعي والشعبي(٢)، وأهل الظاهر. وروى ابن أبي شيبة من حديث الثوري عمن سمع الشعبي: إذا مثل بالرجل ثم قتله، فإنه يمثل به ثم يقتل، ونحوه عن إياس بن معاوية وعروة بن الزبير وميمون بن مهران وعمر بن عبد العزيز، واحتجوا بحديث جابر رفعه: ((لا قود إلا بحديدة))(٣)، وحديث أبي بكرة رفعه : ((لا قود إلا بالسيف))، أخرجه البزار من حديث الحر بن مالك، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عنه، وقال: أسنده الحر هكذا، وكان لا بأس به، والناس يرسلونه عن الحسن (٤). (١) في هامش الأصل: الوَقَار بفتح الواو وبالقاف مخففًا، لقب زكريا بن يحيى المصري، تفقه بابن القاسم وابن وهب، وهو ضعيف. اهـ. قلتُ: أنظر ترجمته في ((الكامل)) لابن عدي ١٧٤/٤ (٧١٣)، ((الميزان)) ٢٦٧/٢ (٢٨٩٢)، ويبدو أنه ليس هو صاحب ((المختصر))، وإنما هو لابنه أبي بكر محمد بن زكريا الوقار، انظر ترجمته في ((حسن المحاضرة)) ٤٤٨/١ (٢٣)، ((هدية العارفين)) ص ٤٥٥، ((شجرة النور الزكية)) ص ٦٨ (٧٠). (٢) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٥٠١/٨. (٣) لم أهتد إليه من حديث جابر ، بل كل من خرج الحديث كالزيلعي في ((نصب الراية)) ٣٤١/٤-٣٤٣، والحافظ في ((الدراية)) ٢٦٥/٢، والمصنف - رحمه الله- في ((البدر المنير)) ٣٩٠/٨-٣٩٥، والحافظ في ((التلخيص الحبير)) ١٩/٤، والألباني في ((الإرواء)) (٢٢٢٩) جميعهم لم يذكر أن جابر ممن رواه عن النبي ◌َّ. والله أعلم. (٤) ((مسند البزار)) ١١٥/٩-١١٦ (٣٦٦٣). ٣٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال أبو حاتم: هو منكر(١). وعنده أيضًا من حديث جابر الجعفي، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير مرفوعًا: ((القود بالسيف ولكل خطأ أرش))(٢). وروي نحوه عن علي وأبي هريرة وابن مسعود رضي الله عنهمْ(٣). وقال ابن عدي: كلها ضعيف (٤). وروي نحوه عن علي. وروى حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن: لا قود إلا بحديدة، وروي مثله عن وكيع، عن سفيان، عن المغيرة، عن النخعي، وعن محمد بن قيس، عن الشعبي: لا قود إلا بحديدة(٥)، واحتجوا أيضًا بقول ابن عباس حين بلغه أن عليًّا حرق قومًا بالنار، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم، فإني سمعت رسول الله وَلل يقول: ((لا يعذب بالنار إلا ربها)) (٦). احتج الأولون بالكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهٌِ﴾ [النحل: ١٢٦] وقال: ﴿فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أُعْتَدَى (١) ((علل ابن أبي حاتم)) ٤٦١/١ (١٣٨٨). (٢) ((كشف الأستار)) (١٥٢٧) وفيه: ((ولكل شيء خطأ)). وضعفه المصنف في ((البدر)) ٨/ ٣٩٠-٣٩١، وتبعه الحافظ في ((التلخيص)) ١٩/٤. (٣) ينظر تخريجها مفصلة في: ((نصب الراية)) ٣٤١/٤-٣٤٣، و((البدر المنير)) ٣٩٠/٨- ٣٩٥، و((التلخيص الحبير)) ١٩/٤، و((الدراية)) ٢٦٥/٢، و((الإرواء)) (٢٢٢٩). (٤) ((الكامل في الضعفاء)) ٣٦٦/٨. قلت: وجزم غير واحد بضعف الحديث جملة، منهم البيهقي في ((السنن)) ٦٣/٨، وفي ((المعرفة)) ١٢/ ٨٠، وعبد الحق الإشبيلي في ((الأحكام الوسطى)) ٧٥/٤، وابن الجوزي في ((التحقيق)) ٣١٤/٢، والمصنف في ((البدر)) ٣٩٠/٨، والألباني في ((الإرواء)) (٢٢٢٩). (٥) انظر تخريج هذه الآثار في المصادر المتقدم ذكرها قريبًا. (٦) رواه أبو داود (٢٦٧٣). ٣٣٥ كِتَابُ الدِّيَّاتِ = عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] فجعل تعالى لولي المقتول أن يقتل بمثل ما قتل به وليه، وتأولوا قوله: ((لا قود إلا بحديدة)) على تقدير صحته، وأنى له ذلك، يعني: إذا قتل بها، بدليل حديث أنس فإن قيل: حديث الباب لا حجة فيه؛ لأن المرأة كانت حية، والقود لا يجب في حي، قيل: إنما قتله الشارع بعد موتها؛ لأن في الحديث أنه التَّة قال لها: ((فلان قتلك؟)) على أنها ماتت ساعتئذ؛ لأنها سيقت إلى رسول الله وَّ، وهي تجود بنفسها ولم تقدر على النطق، فلما ماتت استقيد لها من اليهودي بالحجر، فكان ذلك سنة لا يجوز خلافها. واختلف قول مالك: إن لم يمت من ضربة واحدة بعصى أو بحجر، ففي رواية ابن وهب أنه يضرب بالعصى حتى يموت، ولا يطول عليه، وبه قال ابن القاسم، وفي رواية أشهب وابن نافع: أنه يقتل بما قتل به إذا كانت الضربة مجهزة، فأما أن يضربه ضربات فلا، وليقتله بالسيف: قال أشهب: إن رأى أنه إن زيد ضربتين مات، وإلا أجهز عليه بالسيف. وفي ((المصنف)): أن رجلًا خنق صبيًّا فكتب عمر بن عبد العزيز بقتله، وكذا قاله إبراهيم، وقال عامر: إذا خنقه فلم يرفع عنه حتى قتله فهو قود، وإذا رفع عنه، ثم مات فدية مغلظة. وقال الحكم: عليه دية مغلظة، وقال حماد: هو خطأ(١). قال ابن المنذر: وقول كثير من أهل العلم في الرجل يخنق الرجل : عليه القود، وخالف ذلك محمد بن الحسن فقال في الخنق (وطرح)(٢) في بئر، أو ألقاه من جبل أو سطح: لم يكن عليه قصاص وكان على (١) ((المصنف)) ٤٢٢/٥ (٢٧٦١٢ -٢٧٦١٦). (٢) في الأصل: (بطرح)، والمثبت من (ص١). ٣٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح عاقلته الدية، فإن كان معروفًا بذلك قد خنق غير واحد، فعليه القتل. ولما أقاد الشارع من اليهودي الراض كان هذا في معناه، فلا معنى لقوله. فصل : قال الطحاوي: أحتج بحديث الباب من قال فيمن يقول عند موته: إن مت ففلان قتلني: إنه يقبل منه، ويقتل الذي ذكر أنه قتله، وهو قول مالك والليث، وخالفهم آخرون، فقالوا: لا يجوز أن يقتل أحد مثل هُذا، وهو قول بعض متأخري المالكية أيضًا، وإنما قتل الشارع اليهودي لاعترافه، لا بالدعوى، فقد بين ذلك ما أجمعوا عليه، ألا ترى لو أن رجلًا أدعى (على رجل دعوى قتل أو غيره فسئل المدعى عليه عن ذلك، فأومأ برأسه -أي: نعم- أنه لا يكون بذلك مقرًّا، فإذا كان [إيماء المدعى عليه برأسه لا يكون منه إقرارًا كان إيماء](١) المدعي برأسه أحرى ألا يوجب له حقًّا. (وأجمعوا)(٢) لو أن رجلًا أدعى)(٣) في حال موته أن له عند رجل درهمًا ثم مات- أن ذلك غير مقبول منه، وأنه في ذلك كهو في دعواه في حال الصحة، فالنظر على ذلك أن تكون دعواه الدم في تلك الحال، كدعواه ذلك في حال الصحة(٤)، قال لهم أهل المقالة الأولى: قول المقتول: دمي عند فلان في حال تخوفه الموت، وعند إخلاصه وتوبته إلى الله عند معاينة فراقه الدنيا أقوى من قولكم في إيجاب القسامة بوجود القتيل فقط في محلة قوم، وبه أثر، فيحلف أهل ذلك الموضع أنهم لم يقتلوه، ويكون (١) ليست في (ص١)، والمثبت من ((شرح معاني الآثار)). (٢) في (ص١): أجمعها، والمثبت من ((شرح معاني الآثار). (٣) ليست في الأصل، والمثبت من (ص١). (٤) ((شرح معاني الآثار)) ١٩٠/٣-١٩١ بتصرف. ٣٣٧ ■ ڪِتَابُ الدِّيَّاتِ عقله عليهم فألزموا العاقلة ما لم تثبت عليهم بغير بينة ولا إقرار منهم، وألزموه جناية عمد لم تثبت أيضًا ببينة ولا إقرار، فبقول المقتول: هذا قتلني أقوى من قسامة الولي إذا كان قرب وليه وهو مقتول رجل معه سكين، لجواز أن يكون غيره قتله. ٣٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٦- باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية [المائدة: ٤٥] ٦٨٧٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُّ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا يَحِلُّ دَمُ أَمْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّ اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَّا بِإِحْدِى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِّ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ الجَمَاعَةَ)). [مسلم: ١٦٧٦ - فتح ١٢ /٢٠١] ثمٍ ساق حديث مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّى : (لَا يَحِلَّ دَمُ أَمْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَّا بِإِحْدى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِ، وَالْمُفَارِقُ لِدِينِهِ، الثَّارِكُ الجَمَاعَةَ)). الشرح : سلف الكلام على هذِه الآية وأنها ليست بناسخة؛ لأن البقرة عند ابن عباس كالمفسرة لها، وأن أهل العراق جعلوها ناسخة لها، والأول أولی لو جھین: أحدهما: أن هذا تفسير ابن عباس. والثاني : أنه قول يوافق بعضه بعضًا والتنزيل على نسق واحد، وقول أهل العراق ليس (يتسق)(١)؛ لأنهم أخذوا أول الآية وهو ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ وتركوا ما وراء ذلك، وليس لأحد أن يفرق ما جمعه الله، فيأخذ بعضه دون بعض، إلا أن يفرق بين ذلك كتاب أو سنة. فصل : وقوله: ( ((والثيب الزاني))) لا يدخل فيه العبد، وقد أتفق الكوفيون (١) كذا في الأصل، وفي (ص١): (متفق). ٣٣٩ = ڪِتَابُ الدِّيَّاتِ مع مالك: أن من شروط الإحصان الموجبة للرجم عندهم الحرية والبلوغ، فإذا زنا العبد وإن كان ذا زوجة فحده الجلد عندهم، فكما لا يدخل العبد في عموم الثيب الزاني كذا لا يدخل في عموم النفس بالنفس. فصل : وقوله: ( ((لدينه))) هو عام في جميع الناس؛ لإجماع الأمة أن بالردة يجب القتل على كل مسلم فارق دينه عبدًا كان أو حرًّا، فخص هذا بالإجماع. وقال أبو الحسن القابسي: قوله: ((المفارق لدينه)) يريد الخارج منه، فيحتمل أن يكون خروجه ترك الجماعة أو يبقى عليها، فيقاتل على ذلك حتى يفيء إلى دينه، وإلى الجماعة، وليس بكافر بخروجه، ويمكن أن يكون خروجه كفرًا وارتدادًا، وقيل: يحتمل أن يريد من يسعى في الأرض فسادًا. وقال الداودي: هذا الحديث منسوخ بقوله تعالى: ﴿مَن قَّتْلَ نَفْسًا ◌ِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٢] فأباح القتل بالفساد، وبقوله: ﴿وَإِن طَيِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ﴾ الآية [الحجرات: ٩] والقتال يؤدي إلى القتل فأباحه بالبغي وبحديث قتل الفاعل والمفعول به، الذي يعمل عمل قوم لوط(١). وقيل: هما في الفاعل بالبهيمة(٢). وقال عمر ﴾: من بايع رجلًا من غير مشورة، قتل من بويع ومن بايع. وقال عمر بن عبد العزيز: تستتاب القدرية، فإن تابوا وإلا قتلوا، قال مالك: وذلك رأيي. (١) رواه أبو داود (٤٤٦٢)، والترمذي (١٤٥٦)، وابن ماجه (٢٥٦١)، وأحمد ٣٠٠/١ من حديث ابن عباس، وصححه ابن حبان ٣١٢/١٢، والألباني في (الإرواء)) (٢٣٥٠). (٢) رواه أحمد ١/ ٣٠٠. ٣٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال سحنون: من بان بداره ودعا إلى بدعته يقاتل حتى يرجع إلى الجماعة، وإن لم يبن بداره ودعا إلى بدعته سجن، وكرر عليه المغترب حتى تعلم توبته أو يموت كفعل عمر ع في صبيخ. وقال كثير من العلماء: إن تارك الصلاة يقتل. قال: وهذا كله غير الثلاث. قال: وقد يكون قال ذلك قبل نزول الفرائض وأكثر الحدود.