Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
كِتَابُ المُحَارِبِينَ مِنْ أهْلِ الكُفْرِ وَالرِّدَّةِ
=
وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)). قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارٍَكَ)).
[انظر: ٤٤٧٧ - مسلم: ٨٦- فتح ١٢ / ١١٤].
قَالَ يَجْيَى: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ، مِثْلَهُ. قَالَ عَمْرُو: فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ حَدَّثَنَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ
الأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ وَوَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، قَالَ: دَعْهُ دَعْهُ.
ثم ساق حديث قَتَادَةَ، أَنَا أَنَسٌ قَالَ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لاَ يُحَدِّئُكُمُوهُ
أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُهُ مِنَ رسول الله وَّهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ -
وَإِمَّا قَالَ: مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ - أَنَّ يُرْفَعَ العِلْمُ)). الحديث سلف.
وحديث عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: ((لاَ يَزْنِي الزاني
حِينَ يَزْنِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ)). الحديث.
وقد سلف أيضًا مختصرًا، وزاد هنا: ((وَلاَ يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهْوَ
مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَقْتُلُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ)).
قَالَ عِكْرِمَةُ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ يُنْزَعُ الإِيمَانُ (مِنْهُ)(١)؟ قَالَ:
هَكَذَا - وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا - فَإِنْ تَابَ عَادَ إِلَيْهِ هَكَذَا. وَشَبَّكَ
بَيْنَ أَصَابِعِهِ .
وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ: ((لاَيَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي .. )) الحديث.
وقد سلف أيضًا وزاد هنا: ((وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ)) .
وحديث يَحْيَى، ثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي
وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي عَنْ عَبْدٍ
اللهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: ((أَنْ تَجْعَلَ لله ◌ِدًّا
وَهْوَ خَلَقَكَ)). الحديث.
(١) من (ص١).

١٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قَالَ يَحْيَى: ثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مِثْلَهُ. قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن
مهدي، وَكَانَ ثَنَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ وَوَاصِلٍ، عَنْ أَبِي
وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، قَالَ: دَعْهُ دَعْهُ.
الشرح :
قوله في الأخير (قال یحیی) إلى آخره، يريد: دع حديث أبي وائل
عن عبد الله؛ فإنه لم يروه عنه، وإن كان قد روى عنه الحديث الكثير،
وقال الدارقطني في رواية ابن مهدي، عن سفيان بن سعيد، عن واصل،
عن أبي وائل، عن أبي ميسرة عمرو: وهم عبد الرحمن على الثوري،
ورواه الحسن بن عبيد الله النخعي، عن أبي وائل، عن عبد الله،
والصحيح حديث أبي ميسرة، قال: وقال لنا أبو بكر النيسابوري:
رواه يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور وسليمان، عن أبي
وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله، قال سفيان: وحدثني واصل عن
أبي وائل، عن عبد الله، ولم يذكر في حديث واصل عمرو بن
شرحبيل، ورواه ابن مهدي ومحمد بن كثير فجمعا بين واصل ومنصور
والأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو، عن عبد الله، فيشبه أن يكون
الثوري جمع بين الثلاثة لعبد الرحمن ولابن كثير، فجعل إسنادهم
واحدًا، ولم يذكر بينهم خلافًا، وحمل حديث واصل على حديث
الأعمش ومنصور وفصله ليحيى بن سعيد، فجعل حديث واصل عن
أبي وائل، عن عبد الله، وهو الصواب؛ لأن شعبة ومهدي بن ميمون
روياه عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله، كما رواه يحيى عن
الثوري عنه(١).
(١) ((علل الدارقطني)) ٢٢٢/٥-٢٢٣.

١٤٣
كِتَابُ المُحَارِبِينَ مِنْ أهْلِ الكُفْرِ وَالرِّدَّةِ
=
فصل :
قام الإجماع على أن الزنا من الكبائر، وأخبر التَّ في حديث أنس
أن ظهوره من أشراط الساعة، أي علاماتها، واحدها شرط بفتح
الشين والراء.
وقوله: ((يرفع العلم)) أي: يقبض أهله، أي: أكثرهم، وفي حديث
آخر «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله وهم
على ذلك))(١) .
وقوله: ((ويشرب الخمر)) أي: (يكثر)(٢) شربه.
وقوله: ((حتى يكون لخمسين أمرأة قيم واحد))، قال الداودي: قد
كان ذلك في قوله: ((يكثر النساء ويقل الرجال)).
وحديث عبد الله بن مسعود (فيه)(٣) ترتيب الذنوب في العظم، وقد
يجوز كما قال المهلب أن یکون بین الذنبین المرتبین ذنب غير مذکور،
وهو أعظم من المذكور، قال: وذلك أنه لا خلاف بين الأمة أن عمل
قوم لوط أعظم من الزنا، وكان الكلّي إنما قصد بالتعظيم من الذنوب
إلى ما يخشى مواقعته وبه الحاجة إلى بيانه وقت السؤال، كما فعل
في الإيمان بوفد عبد القيس وغيرهم، وإنما عظم الزنا بحليلة جاره،
وإن كان الزنا كله عظيمًا؛ لأن الجار له من الحرمة والحق ما ليس
لغيره، فمن لم يراع حق الجوار فذنبه مضاعف لجمعه بين الزنا وبين
(١) سيأتي برقم (٧٣١١) كتاب الاعتصام، باب قول النبي وَلّ: ((لا تزال طائفة من
أمتي ظاهرين)) ورواه مسلم (١٩٢٠) كتاب الإمارة من حديث المغيرة بن شعبة .
(٢) من (ص١).
(٣) من (ص١).

١٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
خيانة الجار الذي أوصى الله بحفظه(١)، وقد قال التَّئة ((والله لا يؤمن من
لا يأمن جاره بوائقه))(٢).
فصل :
وحليلة الرجل: امرأته، والرجل حليل؛ لأن كل واحد منهما يحل
على صاحبه، وقيل: حليلة بمعنى: محلة، من الحلال.
آخر المحاربين بحمد اللّه ومنِّه.
(١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٤٣٠/٨.
(٢) سلف برقم (٦٠١٦) كتاب الأدب، باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه.

كِتَابُ الرَّحِيمِ
+
٠
*
+

£

M
O
كـ
2
٢١ - باب رَمُمِ المُحْصَنِ
وَقَالَ الحَسَنُ: مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ فَحَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي.
٦٨١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلِ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّغْبِيَّ
يُحَدِّثُ، عَنْ عَلَّ رضى الله عنه حِينَ رَجَمَ المَزْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ: قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ
رَسُولِ اللهِ وَّ. [فتح ١٢ / ١١٧].
٦٨١٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي
أَوْفَى: هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللهِ ◌ََّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّورِ أَمْ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا
أَدْرِي. [انظر: ٦٨٤٠ - مسلم: ١٧٠٢ - فتح ١٢ / ١١٧].
٦٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنَّصَارِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ
أَسْلَمَ أَتَى رَسُولَ اللهِ وَلِ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتِ، فَأَمَرَ بِهِ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَرُجِمَ، وَكَانَ قَدْ أُخْصِنَ. [انظر: ٥٢٧٠- مسلم: ١٦٩١م - فتح ١٢ / ١١٧].

١٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ذكر فيه: حدثنا آدَمَ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلِ قَالَ: سَمِعْتُ
الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيٍّ رضى الله عنه حِينَ رَجَمَ المَرْأَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ
قَالَ: قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ وَل.
وحديث الشَّيْبَانِيّ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما:
هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّورِ أَمْ بَعْدُ؟
قَالَ: لَا أَدْرِي.
وحديث ابن عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى رَسُولَ اللهِ
وَّ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ
رَسُولُ اللهِ وَّ فَرُجِمَ، وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ.
الشرح:
أثر الحسن أخرج نحوه ابن أبي شيبة عن حفص، عن عمر، قال:
سألته ما كان الحسن يقول فيمن تزوج ذات رحم محرم منه وهو يعلم؛
قال: عليه الحد(١).
وقد سلف حديث المتزوج بامرأة أبيه، رواه (البراء)(٢) قال: لقيت
خالي ومعه الراية، فقلت له، [فقال](٣): بعثني رسول الله وَّل إلى رجل
تزوج امرأة أبيه أن أقتله أو أضرب عنقه(٤).
وللدار قطني من حديث معاوية بن قرة، عن أبيه أنه التّئة بعث إلى
رجل عرس بامرأة أبيه أن يضرب عنقه(٥).
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٥٤٤/٥.
(٢) في الأصل: (البزار)، ولعله: (تحريف).
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) رواه النسائي ١٠٩/٦، وابن أبي شيبة ٥٤٤/٥ (٢٨٨٥٨).
(٥) ((السنن)) ٢٠٠/٣.

١٤٩
= ڪِتَابُ الرَّجُمِ
زاد ابن ماجه: وأصفي ماله(١). وللطحاوي: ويخمس ماله(٢).
وروى ابن أبي شيبة عن جابر بن زيد فيمن أتى ذات محرم منه،
قال: ضرب عنقه(٣)، وقال ابن عباس مرفوعًا: ((من وقع على ذات
محرم فاقتلوه))(٤). قال الطحاوي في ((مشكله)): هذا الحديث يدور
على إبراهيم بن إسماعيل وهو متروك الحديث(٥).
وفي ((المصنف)) عن بكر: رفع إلى الحجاج رجل زنى بأخته، فقال:
ما أدري بأي قتلة أقتله؟ وهم أن يصلبه، قال عبد الله بن مطرف
وأبو بردة: ستر الله لهُذِه الأمة، وأحب البلاء ما ستر الإسلام، أقتله.
قال: صدقتما. فأمر به فقتل(٦).
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث هشام بن
عمار، ثنا رفدة بن قضاعة، ثنا صالح بن راشد القرشي قال: أُتي
الحجاج برجل قد اغتصب أخته (نفسها)(٧)، قال: سلوا من هنا من
أصحاب رسول الله، فسألوا عبد الله بن أبي مطرف، قال: سمعت
رسول الله وَلا يقول: ((من تخطى الحرمتين فخطوا وسطه بالسيف))،
وكتبوا إلى ابن عباس فكتب إليهم مثل قول عبد الله، فقال لي: كذا
رواه هشام، وروي عن عبد الله بن مطرف بن الشخير هذا الكلام.
(١) ابن ماجه (٢٦٠٨).
(٢) ((شرح معاني الآثار)) ١٥٠/٣.
(٣) ((المصنف)) ٥٤٤/٥ (٢٨٨٥٥).
(٤) رواه ابن ماجه (٢٥٦٤) وقال الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٥٥٨): ضعيف.
وانظر: ((الإرواء)) (٢٣٤٨).
(٥) ((شرح مشكل الآثار)) ٤٣٩/٩-٤٤٠.
(٦) ((المصنف)) لابن أبي شيبة ٥٤٤/٥ (٢٨٨٥٩).
(٧) من (ص١).

١٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قوله: فلا أدري هذا هو أو غيره، قال أبو زرعة: وابن مطرف
الصحيح(١). وقال العسكري: هو مرسل، وقال ابن عبد البر:
عبد الله بن مطرف حديثه في الشاميين سمع رسول الله وَل يقول: ((من
تخطى الحرمتين)) الحديث.
وحديثه أيضًا هذا عند رفدة، (ويقولون: إن رفدة)(٢) غلط فيه، ولم
يصح (عندي)(٣) قول من قال ذلك (٤).
ولما ذكر ابن قانع هذا الحديث، قال: قد وجدت علته، ثم ساق
إلى بكر بن عبد الله قال: أُتي الحجاج برجل أعمى وقع على ابنته،
وعنده عبد الله بن مطرف بن الشخير وأبو بردة، فقال له: أحدهما
أضرب عنقه فضرب عنقه(٥) .
قلت: وصرح بصحبة عبد الله أصحاب كتب الصحابة، ويحمل على
أستحلاله، (يوضحه عند الدابة)(٦).
وأما حديث الشعبي عن علي فأخرجه النسائي من حديث بهز عن
شعبة أن عليًّا ظ جلد شراحة يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة(٧).
وقال الدارقطني: رواه قعنب بن محرز، عن وهب بن جرير، عن
شعبة، عن سلمة، عن مجالد، عن الشعبي، عن أبيه، عن علي .
(١) ((العلل)) ٤٥٦/١.
(٢) من (ص١).
(٣) في الأصل: عنه.
(٤) ((الاستيعاب)) ١١٦/٣ (١٦٧٨).
(٥) ((معجم الصحابة)) ١٠٨/٢.
(٦) كذا بالأصل وعليها علامة استشكال.
(٧) ((السنن الكبرى)) ٢٦٩/٤.

١٥١
كِتَابُ الرَّجُمِ
=
فوهم فيه في موضعين: قوله عن مجالد. وإنما هو سلمة ومجالد،
وقوله: الشعبي عن أبيه، وإنما رواه عن علي، كذا رواه (الحسين)(١)
المروذي وغيره، عن شعبة، عن سلمة ومجالد، عن الشعبي، ورواه
عصام بن يوسف عن شعبة، عن سلمة، عن الشعبي، عن ابن أبي
ليلى، عن علي. ورواه غندر، عن شعبة، عن سلمة، عن الشعبي،
عن علي وهو الصواب، وكذا رواه إسماعيل بن سالم وحصين عن
الشعبي، عن علي (٢). ورواه في ((سننه)) من طريق أبي حصين عن
الشعبي قال: أَتي علي ظه بشراحة الهمدانية وقد فجرت، فردها حتى
ولدت، فلما ولدت قال: أنتوني بأقرب النساء إليها، فأعطاها ولدها،
ثم جلدها ورجمها، وقال: جلدتها بالكتاب ورجمتها بالسنة، ثم
قال: أيما امرأة نعى عليها ولدها أو كان أعتراف، فالإمام أول من
يرجم، ثم الناس، فإن نعتها شهود، فالشهود أول من يرجم ثم
الناس(٣). ومن حديث (ابن) (٤) هشيم، أنا إسماعيل بن سالم، عن
الشعبي قال: أُتِيَ علي (بزان)(٥) محصن فجلده يوم الخميس ثم رجمه
يوم الجمعة، فقيل له: أجمعت عليه حدين فقال: جلدته بكتاب الله
ورجمته بالسنة(٦). ومن حديث حصين عن الشعبي: أَتي علي بمولاة
لسعيد بن قيس قد فجرت، فضربها مائة ثم رجمها، ثم قال: جلدتها
(١) في الأصل: (حسين).
(٢) ((العلل)) ٤/ ٩٦.
(٣) ((سنن الدار قطنى)) ١٢٤/٣.
(٤) من (ص١).
(٥) في الأصل: (على زان).
(٦) ((سنن الدارقطني)) ١٢٢/٣-١٢٣.

١٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
بكتاب الله ورجمتها بالسنة(١). ولفظ سنيد(٢): أتي بشراحة حبلى فقال
لها علي: لعل رجلًا أستكرهك! قالت: لا، قال: فلعله أتاكِ في منامك!
قالت: لا، قال: فلعل زوجك أتاك سرًّا فأنت تكرهين إطلاعنا عليه،
قال: فأمر بها فُحبست، فلما وضعت أخرجها يوم الخميس فجلدها
مائة ثم ردها إلى الحبس، فلما كان يوم الجمعة حفر لها ورجمها .
ونسبها في ((التمهيد)»: شراحة بنت مالك(٣). فسأل الدارقطني: سمع
الشعبي من علي؟ قال: سمع منه حرفًا ما سمع منه غير هذا (٤).
وقال الحازمي: لم يثبت أئمة الحديث سماع الشعبي من علي (٥).
وقد أسلفنا هذا في كتاب: الحيض أيضًا.
وأما حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما فأخرجه البخاري
أيضًا بعد في باب أحكام أهل الذمة، ثم قال: تابعه علي بن مسهر
وخالد بن عبد الله والمحاربي وعبيدة بن حميد، عن الشيباني، وقال
بعضهم: المائدة، والأول أصح(٦).
قلت: أما متابعة ابن مسهر فأخرجها مسلم عن ابن أبي شيبة عنه(٧)،
ومتابعة عبيدة، وهو بفتح العين، أخرجها أحمد بن منيع في ((مسنده)) عنه
(١) المصدر السابق ١٢٤/٣.
(٢) هو أبو علي حسين بن داود، ولقبه: سُنّيْد المصيصي صاحب ((التفسير الكبير)).
قال أبو حاتم: صدوق. وقال أبو داود: لم يكن بذاك. وقال النسائي: ليس بثقة.
انظر ترجمته في ((الجرح والتعديل)) ٣٢٦/٤، ((تهذيب الكمال)) ١٦١/١٢ .
(٣) بل قالها ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ٢٤/ ٤٠.
(٤) ((العلل)) ٤ / ٩٧.
(٥) ((الاعتبار)) ص ١٥٧.
(٦) سيأتي برقم (٦٨٤٠).
(٧) مسلم (١٧٠٢).

١٥٣
كِتَابُ الرَّجُمِ
=
عن أبي بكر إسحاق، عن ابن أبي أوفى قال: رجم رسول الله وَله فقلت:
بعد سورة المائدة أم قبلها؟ قال: لا أدري، وروى الطبراني من حديث
أبي الوليد الطيالسي، ثنا هشيم عن الشيباني عنه أنه العَيْه رجم يهوديًّا
ويهودية(١)، وقال البزار: هذا اللفظ لا نعلم أحدًا رواه إلا هشيم بن
بشير وحده.
فصل :
الرجم ثابت بالسنة الثابتة، وبفعل الخلفاء الراشدين، وبإجماع
الصحابة بعده، وباتفاق (أئمة)(٢) أهل العلم: الثوري، وجماعة أهل
العراق ومالك في أهل المدينة، والأوزاعي في أهل الشام، والشافعي
وأحمد وإسحاق وأبو ثور، قال الرب جل جلاله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ
أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، وقال: ﴿مَّن يُطِع
الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، فألزم الله خلقه طاعة رسوله،
وثبتت الأخبار كما ذكرنا عن رسول الله وَلر أنه أمر بالرجم ورجم،
ألا ترى قول علي: رجمتها بسنة رسول الله وَ ل﴾، ورجم عمر بن
الخطاب .
فالرجم ثابت كما قررناه، ولا عبرة بدفع الأزارقة من الخوارج
والمعتزلة الرجم معللين بأنه ليس في كتاب الله، وما يلزمهم من أتباع
الكتاب مثله يلزمهم من أتباع السنة، قال تعالى ﴿وَمَآ ءَانَكُمُ الرَّسُولُ
فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] فلا معنى لقول من خالف السنة وإجماع الصحابة
واتفاق (أئمة)(٢) الأمة، ولا يعدون خلافًا، ولا يلتفت إليهم، بل إليه
(١) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) ٣٣١/١٠ -٣٣٢ من طريق محمد بن طلحة عن
إسماعيل الشيباني، عن ابن عباس بلفظ مقارب.
(٢) من (ص١).

١٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
يشير قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَؤُّأْ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨]، كما بينه رسوله، وقد
كان فيما مضى: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، فنسخ لفظًا
وبقي حكمًا .
قال البيهقي: ولا أعلم في ذلك خلافًا، وكذا قوله العقلية: ((لأقضين
بينكما بكتاب الله) ثم أمر أنيسًا الأسلمي بالرجم إن اعترفت(١)،
وهذا رواه الحمادان -ابن زيد وابن سلمة- وهشيم، عن علي بن
زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن
الخطاب يقول: أيها الناس، إن الرجم حق فلا تجزعن عنه، فإنه التقليالا
قد رجم، ورجم أبو بكر ، ورجمنا بعدهما، وسيكون قوم من هذه
الأمة يكذبون بالرجم والدجال وبطلوع الشمس من مغربها وبعذاب
القبر والشفاعة، وبقوم يخرجون من النار قد امتحشوا(٢).
واختلف العلماء فيمن زنى بأخته أو ذات رحم منه، فقال بقول
الحسن - حده حد الزاني- مالك ويعقوب ومحمد والشافعي وأبو ثور.
وقالت طائفة: إذا زنى بالمحرمية قتل، روي عن جابر بن زيد وهو
قول أحمد وإسحاق واحتجوا بحديث البراء السالف: أنه الكلية بعث إلى
رجل نكح أمرأة أبيه أن يضرب عنقه، وقد أسلفنا ما فيه.
فصل :
قوله: (فشهد على نفسه أربع شهادات)، أخذ به مَن أعتبر تكرار
(١) سلف برقم (٢٦٩٥) كتاب الصلح، باب: إذا أصطلحوا على صلح جور فالصلح
مردود، ورواه مسلم (١٦٩٧) كتاب الحدود، باب من أعترف على نفسه بالزنا.
(٢) رواه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) كما في ((بغية الباحث)) (٧٥٠).
قال البوصيري في («إتحاف الخيرة المهرة)) ١٨٢/١ (٢٢٦): مدار هذا الحديث
على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.

١٥٥
= كِتَابُ الرَّحْمِ
الإقرار والمذهب فيه ثلاثة: أحدها -وهو قول أبي حنيفة وأصحابه-
لا يجب إلا باعتراف أربع (شهادات)(١) في أربع مجالس وهو أن
يغيب عن القاضي حتى لا يراه، ثم يعود إليه فيقر كما في حديث
ماعز، فإن أعترف ألف مرة في مجلس واحد فهو أعتراف واحد.
ثانيها : وهو قول ابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق والثوري والحسن بن
حي والحكم بن عتيبة: يجب باعتراف أربع مرات في مجلس واحد
ومجالس.
وقال مالك والشافعي: يكفي مرة واحدة لحديث: ((واغد يا أنيس
على أمرأة هذا فإن أعترفت فارجمها))(٢) علقه بمطلق (الإقرار)(٣).
فصل :
ومعنى (وكان قد أحصن) أي: تزوج فهو محصن، قال ابن فارس
والجوهري: هذا أحد ما جاء على أفعل فهو مفعل بفتح الصاد.
قال ثعلب: كل أمرأة عفيفة فهي محصَنة ومحصِنة، وكل أمرأة
متزوجة فالفتح لا غير (2) .
(١) في (ص١): مرات.
(٢) سلف برقم (٢٦٩٥، ٢٦٩٦).
(٣) في (ص١): (الاعتراف).
(٤) ((مجمل اللغة)) ٢٣٧/١، ((الصحاح)) ٢١٠١/٥ مادة (حصن).

١٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٢٢- باب: لَا يُرْجَمُ المَجْنُونُ ولا المَجْنُونَةُ
وَقَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرَ رضي الله عنهما: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ القَلَمَ يُرْفَعُ
عَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ
النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ.
٦٨١٥ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةً وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ه قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ يَّةٍ وَهْوَ في
المَسْجِدِ فَتَادَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِّ زَنَيْتُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ
مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتِ دَعَاهُ النَّبِيُّ ◌ََِّّ فَقَالَ: ((أَبَِّكَ جُنُونٌ؟)).
قَالَ: لَ. قَالَ: (فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟)). قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((اذْهَبُوا بِهِ
فَارْ جُمُوهُ)). [انظر: ٥٢٧١- مسلم: ١٦٩١م - فتح ١٢ /١٢٠].
٦٨١٦ - قَالَ ابن شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ
رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ هَرَبَ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ. [انظر:
٥٢٧٠- مسلم: ١٦٩١ - فتح ١٢ / ١٢١].
ثم ساق حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ في قصة ماعز.
وموضع الحاجة: فقال: ((أبك جنون؟)) وأثر علي أخرجه النسائي
مرفوعًا من حديث جرير بن حازم، عن سليمان بن مهران، عن أبي
ظبيان، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر علي بن أبي طالب
بمجنونة بني فلان قد زنت، فأمر عمره برجمها فردها علي،
وقال لعمر: أما تذكر أن رسول الله وَ لير قال: ((رفع القلم عن ثلاثة
المجنون المغلوب على عقله، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي
حتى يحتلم)) قال: صدقت فخلى عنها، ثم روى عن عطاء بن
السائب، عن أبي ظبيان: أن عمر فت أتي بامرأة قد زنت معها ولد
فأمر برجمها فمرَّ بها علي ◌ّ فأرسلها. الحديث.

١٥٧
كِتَابُ الرَّجُمِ
=
ومن حديث أبي حصين عن أبي ظبيان، عن علي ظه قال: ((رفع
القلم عن ثلاث)) الحديث، قال النسائي: وهذا أولى بالصواب
وأبو حصين أثبت من عطاء، وما حدث جرير بن حازم بمصر فليس
بذاك، وحديثه عن يحيى بن أيوب أيضًا ليس بذاك، ثم قال النسائي:
ما فيه شيء صحيح، والموقوف أصح وأولى بالصواب(١).
وحديث جرير أخرجه أبو داود أيضًا، وقد توبع على رواية، تابعه
أبو الأحوص وحماد بن أبي سلمة وعبد العزيز بن عبد الصمد وغيرهم،
وأخرجه أبو داود من طريق جرير عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن
ابن عباس(٢)، وصححه الحاكم على شرط الشيخين(٣)، وقد بسطته
في تخريجي لأحاديث الرافعي الكبير، فليراجع منه (٤).
فصل :
قام الإجماع على أن المجنون إذا أصاب الحد في جنونه أنه لا حد
عليه، وإن أفاق من جنونه بعد ذلك لرفع القلم عنه إذ ذاك، والخطاب
غير متوجه إليه حينئذٍ .
ألا ترى قوله الكلي الذي شهد أربع شهادات: ((أبك جنون؟)) فدل
قوله هذا أنه لو أعترف بالجنون لدرأ الحد عنه، وإلا فلا فائدة لسؤاله
هل بك جنون أم لا؟ وقام الإجماع أيضًا على أنه إذا أصاب رجل
حدًّا وهو صحيح ثم جن بعد، أنه لا يؤخذ منه الحد حتى يفيق،
وعلى أن من وجب عليه حد غير الرجم وهو مريض يرجى برؤه أنه
(١) ((السنن الكبرى)) ٣٢٣/٤-٣٢٤.
(٢) أبو داود (٤٣٩٩).
(٣) ((المستدرك)) ٢٥٨/١.
(٤) ((البدر المنير)) ٢٢٥/٣ وما بعدها.

١٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ينتظرونه حتى يبرأ فيقام عليه، فأما الرجم فلا ينتظر فيه؛ لأنه إنما يراد به
التلف فلا وجه للاستثناء.
وفي ((الإشراف)) عن أحمد: لا يؤخر، يرجى برؤه أم لم يرج.
فصل :
قوله في حديث أبي هريرة: (فلما أذلقته الحجارة هرب)، هو ظاهر
في تركه إذ ذاك، وهو مذهبنا كما ستعلمه ومذهب أحمد، وخالف
الكوفيون فقالوا: إن هرب وطلبه الشرط واتبعوه في فوره ذلك أقيم
عليه بقية الحد، وإن أخذوه بعد أيام لم يقم عليه بقيته، دليلنا قوله
التَّةُ ((هلَّ تركتموه)) أخرجه أبو داود من حديث يزيد بن نعيم بن هزال
عن أبيه في القصة المذكورة (١)، وأخرجه الحاكم في ((مستدركه))
وقال: صحيح الإسناد(٢). وأخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة،
وقال: حسن(٣). والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم (٤).
وقال ابن المنذر: يقام عليه الحد بعد يوم وبعد أيام وسنين؛ لأن
ما وجب عليه لا يجوز إسقاطه بمرور الأيام والليالي، ولا حجة مع
من أسقط ما أوجبه الله من الحدود، وقد بين جابر بن عبد الله معنى
قوله: ((فهلَّا تركتموه)) أنه لم يرد بذلك إسقاط الحد عنه فيما أخرجه
ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: حدثني حسن بن
محمد، عن علي قال: سألت جابرًا عن قصة ماعز، فقال: أنا أعرف
الناس بهذا الحديث، كنت فيمن رجمه، إنا لما رجمناه فوجد من
(١) أبو داود (٤٤١٩).
(٢) ((المستدرك)) ٣٦٣/٤.
(٣) الترمذي (١٤٢٨).
(٤) ((المستدرك)) ٣٦٣/٤.

١٥٩
كِتَابُ الرَّجُمِ
=
الحجارة صرخ بنا: يا قوم ردوني إلى رسول الله وٍَّ﴾. إن قومي قتلوني
وغروني عن نفسي، أخبروني أنه التعليها غير قاتلي، فلم ننزع عنه حتى
قتلناه، ولما رجعنا إلى رسول الله أخبرناه قال: ((فهلا تركتم الرجل
وجئتموني)) ليتثبت رسول الله فيه، فأما لترك حدٍّ فلا(١).
فصل :
واختلفوا إذا أقر بالزنا ثم رجع عن إقراره، فقالت طائفة: يترك
ولا يحد، هذا قول عطاء والزهري والثوري والكوفيين والشافعي
وأحمد وإسحاق، واختلف عن مالك في ذلك فحكى عنه القعنبي أنه
إذا أعترف، ثم رجع وقال: إنما كان ذلك مني على وجه كذا وكذا،
لشيء يذكره أن ذلك يقبل منه، فلا يقام عليه الحد.
وقال أشهب: يقبل رجوعه إن جاء بعذر وإلا لم يقبل، وروى
ابن عبد الحكم عن مالك أنه إذا اعترف بغير مجنَّة ثم نزع لم يقبل منه
رجوعه، وقاله أشهب وأهل الظاهر.
وممن روى عنه عدم القبول ابن أبي ليلى والحسن البصري، واحتج
الشافعي بالحديث السالف: «هلَّا تركتموه))(٢) فكل حديثه فهو كذا،
وبقوله له: ((لعلك قبلت أو غمزت))، فالشارع كان يلقنه ويعرض عليه
بعد اعتراف قد سبق منه، فلو أنه قال: نعم قبلت أو غمزت لسقط
عنه حد الرجم، وإلا لم يكن لتعريضه لذلك معنى، فعلم أنه إنما لقنه
الفائدة وهي الرجوع، وحجة الآخرين أن الحد لازم بالبينة أو بالإقرار،
وقد تقرر أنه لو لزم الحد بالبينة لم يقبل رجوعه، فكذا الإقرار.
(١) رواه أبو داود (٤٤٢٠).
(٢) سبق تخريجه.

١٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قالوا: وقوله: ((هلَّا تركتموه)) لا يوجب إسقاط الحد، ويحتمل أن
يكون لما ذكره جابر أولًا من النظر في أمره والتثبت في المعنى الذي
هرب من أجله، ولو وجب أن يكون الحد ساقطًا (عنه)(١) بهربه
لوجب أن يكون مقتولًا خطأ، وفي تركه الكليه إيجاب الدية على
عواقل القاتلين له بعد هربه دليل على أنهم قاتلون من عليه القتل، إذ
لو كان دمه محقونًا بهربه لأوجب عليهم ديته، وليس في شيء من
إخباره دلالة على الرجوع عما أقر به، وأكثر ما فيه أنه سأل عندما نزل
به من الألم أن يرد إلى رسول الله صلو، ولم يقل: ما زنيت.
قال ابن المنذر: وهذا القول أشبه بالصواب.
فصل :
روى الشافعي عن رجل، عن عنبسة، عن علي بن عبد الأعلى، عن
أبيه، عن أبي جحيفة أن عليًّا رضى الله عنه أتى بصبي قد سرق بيضة
فشك في احتلامه، فأمر به فقطعت بطون أنامله، قال الشافعي:
لا أعلم أحداً يقول بهذا، إنما يقولون: ليس على صبي (قطع)(٢)
حتى يحتلم أو يبلغ خمس عشرة سنة (٣).
قال البيهقي: أورده أبو عبد الله فيما ألزم العراقيين في خلاف علي،
وفي إسناده نظر (٤).
فصل :
لا يخفى أن هذا الرجل هو ماعز بن مالك الأسلمي كان يتيمًا عند
(١) من (ص١).
(٢) من (ص١).
(٣) ((الأم)) ١٦٨/٧.
(٤) ((معرفة السنن والآثار)) ٣٩٧/١٢.