Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١
=ِ كِتَابُ الفَرَائِضِ
وقال الإسماعيلي: قراءة العامة على الإضافة، ويقرأ بالتنوين،
وقوله: (أو أمة) معطوف على (عبد) ففيه الوجهان.
وقال ابن التين: الغرة منونة في الحديث، ثم فسرها، وليست الغرة
مضافة إلى العبد ولا الأمة. قال مالك: ويكون من أوسط عبيد تلك
البلدة، إن كان أكثرهم الحمران فمن أوسطهم، وإن كان السودان
فمن أوسطهم(١)، وقال مالك: عبد أو وليدة (٢). وكذا ذكره البخاري
في الديات كما سيأتي(٣). ولفظ (أو) يحتمل الشك من الراوي،
والظاهر أنها للتنويع، وكأنه عبر عن الجسم كله بالغرة.
وقوله: (وإن العقل على عصبتها)، دليل أن دية الجنين تحملها
العاقلة، وهي رواية أبي الفرج عن مالك؛ لأنها دية شخص كدية
النصراني أو المجوسي، (والذي في ((المدونة)) أن ديته في مال
الجاني؛ لأنه أقل من ثلث الدية)(٤)(٥).
فصل :
هذا الحديث ذكره البخاري أيضًا في الديات -كما ستعلمه- وقد
أوضحت شرحه في ((شرحي للعمدة)) فليراجع منه(٦)، ومن غريب
ما وقع في هذا الحديث بعد قوله (أو أمة): (أو بغل أو حمار)،
أخرجها أبو داود (٧) وهي معلولة.
(١) ((المنتقى)) ٧/ ٨٠.
(٢) انظر: ((المدونة)) ٤/ ٤٨٤.
(٣) سيأتي برقم (٦٩٠٩)، باب: جبين المرأة.
(٤) ((المدونة)) ٤٨٢/٤.
(٥) من (ص٢). وانظر: ((المدونة)) ٤٨٢/٤.
(٦) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ١٠٧/٩-١١٦.
(٧) أبو داود (٤٥٧٩) وفيه: (فرس أو بغل).
٥٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وفي رواية لابن أبي شيبة من حديث عطاء مرسلًا: (أو بغل) فقط.
وأخرى: (أو فرس) من حديث هشام عن أبيه، وقال به مجاهد
وطاوس(١) وفي الدارقطني من حديث معمر عن ابن طاوس، عن أبيه
أن عمر قال: أو فرس(٢). وفي الإسماعيلي قال عروة: الفرس غرة.
وقال ابن سيرين: يجزئ مائة شاة. وفي بعض طرق أبي داود:
خمسمائة شاة. وهو وَهَمٌ، صوابه: مائة شاة، كما نبه عليه
أبو داود(٣)، وفي ((مسند الحارث بن أبي أسامة)) من حديث حمل بن
مالك: أو عشرين من الإبل أو مائة شاة(٤). قال البيهقي: ورواه
أبو المليح أيضًا عن أبيه، عن رسول الله وَل﴾ إلا أنه قال: أو عشرون
ومائة شاة، وإسناده ضعيف(٥).
فصل :
من الغريب - فيما حكاه القرطبي - أن شرذمة شذت فقالت: لا شيء
في الجنين، وهي محجوجة بالنصوص وإجماع الصحابة (٦)، ومنه حديث
مجالد، عن الشعبي، عن جابر : جعل غرة الجنين على عاقلة القاتلة،
ولم يتابع عليه، وفيه: وبرأ زوجها وولدها، فقال عاقلة المقتولة: ميراثها
لنا؛ فقال العليم: ((لا، ميراثها لزوجها وولدها))(٧).
(١) ((المصنف)) ٣٩١/٥-٣٩٢ (٢٧٢٦١ -٢٧٢٦٢ -٢٧٢٦٦).
(٢) ((السنن)) ١١٧/٣ (١١٧).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٤٥٧٨).
(٤) كما في ((بغية الباحث)) (٥٨٤)، وكما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) ٤/ ١٩٢
(٣٤٠٨)، وكما في ((المطالب العالية)) ١٦٩/٨ (١٩٠٢).
(٥) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١١٥/٨.
(٦) ((المفهم)) ٦٢/٥.
(٧) رواه أبو داود (٤٥٧٥)، وابن ماجه (٢٦٤٨).
٥٠٣
كِتَابُ الفَرَائِضِ
=
وفي البيهقي من حديث ابن عباس فقال عمها: إنها قد أسقطت
يا رسول الله غلامًا قد نبت شعره ميتًا، فقال أبو القاتلة: إنه كاذب(١).
فصل :
ذكره البخاري في الديات بلفظ: أقتتلت امرأتان من هذيل يقال: إن
الضاربة يقال لها : أم عفيف بنت مسروج، والمضروبة مليكة بنت عويم،
وقيل: عويمر، براء، ذكره أبو عمر (٢). والقائل: أنغرم من لا شرب
ولا أكل .. إلى آخره حملُ - بالحاء المهملة- بن مالك بن النابغة.
ووقع لعبد الغني: العلاء بن مسروج، ولا تخالف؛ لأن العاقلة كانوا
غير واحد فيصدق على أن كل واحد قاله. وفي مسلم: فقال رجل
من عصبة القاتلة(٣).
وقال الخطيب: إحداهما: مليكة، والأخرى: عطيف، ويقال: أم
عطيف. وروى أن إحداهما (أم عفيف) (٤)، والأخرى: أم مكلف (٥).
وروى أبو موسى المديني في ((الصحابة)) أن حمل بن مالك هذا توفي
زمن رسول الله وقد، وجد مقتولًا، قتلته أمرأة اسمها أثيلة، وأنه العليالا
أهدر دمه .
فصل :
ذكر البخاري هناك رواية أخرى أن المرأة المضروبة من بني لحيان.
ولا تخالف بينهما، فإن لحيان -بكسر اللام، وقيل: بفتحها- بطن من
(١) ((السنن الكبرى)) ١١٥/٨.
(٢) ((الاستيعاب)) ٤٦٧/٤ (٣٥٣٢).
(٣) مسلم (١٦٨٢/ ٣٧).
(٤) كذا في الأصل، وفي ((الأسماء المبهمة)) ص ٥١٣: (أم عطيف).
(٥) ((الأسماء المبهمة)) ص ٥١٢- ٥١٣.
٥٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
هذيل، وهو لحيان بن هذيل بن مدركة. قال الجوهري: ولحيان:
أبو قبيلة (١)، وضبطه بكسر اللام، وفي رواية: هذلية وعامرية، وفي
إسنادها ابن أبي فروة، وهو ضعيف، وظاهرهما التعارض، وفي
الصحيح أن إحداهما كانت ضرة الأخرى(٢)، وفي رواية من طريق
مجالد: وكل منهما تحت زوج(٣)، ولا منافاة أيضًا؛ لاحتمال إرادة
كونهما ليستا عزبتين. وجاء أيضًا أنها ضربتها بعمود فسطاط(٤)،
وجاء: فحذفتها، وجاء: قذفت إحداهما الأخرى بحجر(٥).
ولا تخالف؛ لاحتمال أن يكون الفعل تكرر.
فصل :
روى وكيع عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبي المليح الهذلي، قال:
كان تحت حمل بن مالك امرأتان: امرأة من بني سعد، وامرأة من بني
لحيان، فرمت السعدية اللحيانية فقتلتها فأسقطت غلامًا، فقضى القميئة في
الجنين بغرة، فقال عويمر - أحد من قضي عليهم بالغرة -: يا رسول الله
لا غرة لي، قال: ((فعشر من الإبل))، قال: يا رسول الله: لا إبل لي،
قال: ((فعشرون ومائة من الشاة ليس فيها عوراء ولا فارض ولا عضباء))
قال: يا رسول الله، فأعني بها في صدقة من بني لحيان، فقال التعليمي
لرجل: ((فأعنه بها)).
(١) ((الصحاح)) ٢٤٨٠/٦.
(٢) رواه مسلم (٣٧/١٦٨٢) كتاب: القسامة، باب: دية الجنين.
(٣) رواه أبو داود (٤٥٧٥).
(٤) رواه مسلم (١٦٨٢/ ٣٧).
(٥) رواه الترمذي (١٤١١).
٥٠٠
كِتَابُ الفَرَائِضِ
==
وروى عبد الرزاق، عن أبي جابر البياضي -وهو واهٍ - عن سعيد بن
المسيب، قضى رسول الله وضّ﴾ في جنين يقتل في بطن (أمه) (١) بغرة: في
الذكر غلام، وفي الأنثى جارية (٢).
فصل :
فيه من الفوائد: أن شبه العمد تحمله العاقلة، وهو قول الشافعي
والجمهور(٣)، وفي رواية صحيحة للبيهقي: وقضى أن تقتل المرأة
بالمرأة، قال البيهقي: إسنادها صحيح إلا أني لم أجدها في شيء من
طرق الحديث(٤)، وقال أبو عمر: أتفق على هذِه الرواية (عن
ابن جريج) حجاجُ (بن)(٥) محمد الأعور وأبو عاصم النبيل (٦).
قلت: (وأحمد بن بكر البرساني)(٧) أخرجه الدار قطني(٨)، وعبد
الرحمن، كما أخرجه البيهقي، قال: وذكر في الحديث عن عمرو بن
دينار أنه شك في قتل المرأة بالمرأة، حين أخبره ابن جريج، عن
ابن طاوس، عن أبيه أنه التكليفلا قضى بديتها وبغرة في جنينها، قال
البيهقي: والمحفوظ أنه قضى بديتها على عاقلة القاتلة(٩).
(١) في (ص٢): المرأة.
(٢) ((المصنف)) ٦١/١٠ (١٨٣٥٤).
(٣) أنظر: ((الإشراف)) لابن المنذر ١٣١/٣-١٣٢.
(٤) ((السنن الكبرى)) ٤٣/٨.
(٥) كذا بالأصل، و((الاستذكار))، وفي (ص٢): (أبو) وهو الصواب، وهي كنيته
كما في ((تهذيب الكمال)) ٤٥١/٥ (١١٢٧).
(٦) ((الاستذكار)) ٧٤/٢٥ -٧٥.
(٧) كذا بالأصل، والصواب: (محمد بن بكر البرساني) كما في ((سنن الدار قطني)) ١٧/٣.
(٨) ((سنن الدارقطني)) ١٧/٣.
(٩) ((السنن الكبرى)) ١١٣/٨-١١٤.
٥٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =-
ثم قال أبو عمر: ولو أنفرد واحد منهما بذلك لكان حجة، فكيف
وقد اتفقا على ذلك؟! ويصحح ذلك قضاء أمير المؤمنين عمر بن
الخطاب بالقود (١).
وتأوله الأصيلي بأنه لما وجب قتلها تطوع عاقلتها ببذل الدية الأولياء
المقتولة، وقد يكون ذلك قبل موتها، فقضى عليهم بأداء ما تطوعوا به
لأولياء المقتولة، وذكر ابن بطال في باب: جنين المرأة عن بعض
مشايخه: أحاديثُ إيجابها على العاقلة أصح من حديث ابن عيينة
وغيره؛ لأنه لم يذكر فيه قتل الضاربة، وكذلك رواه الحميدي، وفي
حديث حمل قبلهما(٢).
فصل :
اختلف على حمل في حديثه هذا، فروى شعبة، عن قتادة، عن أبي
المليح الهذلي، عن حمل بن مالك قال: كانت لي أمرأتان فرمت
إحداهما الأخرى بحجر فأصابتها فقتلتها وهي حامل، فألقت جنينًا
وماتت، فقضى التَّه بالدية على العاقلة، وقضى في الجنين بغرة
عبد أو أمة، أو مائة من الشاء أو عشرين من الإبل. فجعل الطحاوي
حديث حمل هذا الأعرابي مختلفًا فيه، فكان بمنزلة ما لم يرد فيه
شيء، وحديث حمل هذا ألزم الدارقطني الشيخين تخريجه لصحة
الطريق إليه(٣)، قال: وثبت ما روى أبو هريرة والمغيرة، قال: وفي
حكمه في الجنين بغرة، ولم يحكم فيه بكفارة حجة لأبي حنيفة
ومالك على الشافعي في إيجابها .
(١) ((الاستذكار)) ٧٥/٢٥.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٨/ ٥٥٥ -٥٥٦.
(٣) ((الإلزامات والتتبع)) ص١١١.
٥٠٧
كِتَابُ الفَرَائِضِ
=
قلت: (لا كفارة في)(١) الأصل، ولم يختلف الحديث عن أبي
هريرة ث في ذلك إلا من قصه، فلم يذكر دية المرأة، وكذلك لم
يختلف في ذلك أيضًا من حديث المغيرة.
فصل :
من الأحاديث الباطلة التي نبه أبو حاتم عليها حديث أبي هريرة
مرفوعًا: ((في السقط (وعزة)))(٢). قال أبو حاتم: باطل (٣).
فصل :
قال ابن عبد البر: جمهور الناس على أن الميراث في هذه الصورة
للورثة، والعقل على العصبة، ولم تختلف الروايات عن رسول الله وَالـ
أنه قضى في الجنين سقط ميتا بضرب بطن أمه أنه فيه - حين رمته- غرة،
هُذا ما لم يختلف فيه أحد، قال: وأجمع العلماء على أن الغرة واجبة في
الجنين الذي يسقط من بطن أمه ميتًا وهي حية في حين سقوطه، وأن
الذكر والأنثى في ذلك سواء في كل واحد منهما غرة.
واختلفوا على من تجب -أعني: الغرة- في ذلك، فقالت طائفة
منهم مالك والحسن بن حي: هي في مال الجاني مع الكفارة، وهو
قول الحسن والشعبي، وروي ذلك عن عمر، وهو قول إبراهيم وعطاء
والحكم، ومن حجتهم قوله في الحديث: فقال الذي قضى عليه:
كيف أغرم؟ وهذا يدل على أن الذي قضى عليه معين، وأنه واحد،
وهو الجاني لا يقتضي ظاهر اللفظ غيره، ولو أن دية الجنين قضى بها
(١) في (ص٢): لا فالكفارة على.
(٢) ورد بهامش الأصل: لعله: (غرة).
(٣) ((علل الحديث)) ١/ ٤٦١ (١٣٨٧).
٥٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
على العاقلة لقال في الحديث: فقال الذين قضى عليهم. قلت: قد ورد،
فقال رجل من عصبة القاتلة. ومن القياس أن كل جان جنايته عليه،
إلا ما قام بخلافه الدليل الذي لا يعارض مثل إجماع لا يجوز
خلافه، أو نص سنة من جهة نقل أحاديث العدول، التي لا تعارض
مثل إجماع لا يجوز خلافه، أو نص سنة من جهة نقل الآحاد العدول
التي لا معارض لها، فيجب الحكم بها وقال آخرون: هي على
العاقلة، وممن قاله الثوري والنخعي وأبو حنيفة والشافعي
وأصحابهم، وهو قول إبراهيم أيضًا وابن سيرين، ومن حجتهم حديث
المغيرة الذي فيه: وجعل الغرة على عاقلة المرأة. قال ابن عبد البر:
وهو نص ثابت صحيح في موضع الخلاف يجب الحكم به، ولما
كانت دية المرأة مضروبة على العاقلة، كان الجنين أحرى بذلك في
القياس والنظر.
فصل :
فإن لم تلقه وماتت وهو في جوفها لم يخرج فلا شيء فيه، وهذا
أيضًا إجماع.
فصل :
واختلفوا في قيمة الغرة، فقال مالك: تقوم بخمسين دينارًا خمس
أو ستمائة درهم نصف عشر دية الحر المسلم الذكر، وعشر دية أمه
الحرة، وهو قول الزهري وربيعة وسائر أهل المدينة، وحجته أنه التعليم
لما حكم في الجنين بالغرة، جعل الصحابة قيمة ذلك خمسًا من الإبل
وهو عشر دية أمه، وذلك ما ذكر من الذهب والفضة، ورواية أهل
الحجاز أنهم قوموا الدية اثني عشر ألفًا أصح عن عمر، وهو مذهب
٥٠٩
كِتَابُ الفَرَائِضِ
عثمان وعلي وابن عباس، وقال أبو حنيفة وأصحابه وسائر الكوفيين:
فيها خمسمائة درهم، (وهو قول إبراهيم والشعبي؛ لأن دية المرأة
عندهم خمسة الآف درهم)(١) على ما روي عن عمر: أنه جعل الدية
على أهل الورق عشرة الآف درهم، وهو مذهب ابن مسعود، وقال
مغيرة: خمسون دينارًا، وقال الشافعي: سن الغرة سبع سنين أو ثمان،
وليس عليه أن يقبلها معيبة؛ لأنها لا تستغني بنفسها دون هذا السن،
ولا يفرق بينها وبين أمها إلا في هذا السن وأعلى، وقال داود: كل
ما وقع عليه أسم غرة.
فصل :
واختلفوا في صفة الجنين الذي تجب فيه الغرة: ما هو؟ فقال مالك:
ما طرحته من مضغة أو علقة، أو ما يعلم أنه ولد ففيه الغرة؛ فإن سقط
ولم يستهل ففيه غرة، وسواء تحرك أو عطس فيه الغرة أبدًا حتى يستهل
صارخًا ففيه الدية كاملة.
وقال الشافعي: لا شيء فيه حتى يتبين من خلقه شيء، فإن علمت
حياته بحركة أو بعطاس، أو باستهلال، أو بغير ذلك مما أستيقن به
حياة، ثم مات ففيه الدية، قال ابن عبد البر: وهو قول سائر الفقهاء،
قال: وجماعة فقهاء الأمصار يقولون في المرأة إذا ماتت من ضرب
بطنها ثم خرج الجنين ميتًا بعد موتها: إنه لا حكم فيه بشيء، وأنه
هدر إلا الليث وداود، فإنهما قالا: فيه الغرة، وسواء (رمته)(٢) قبل
موته أو بعده، المعتبر حياة أمه في وقت ضربها لا غير، أحتج
الطحاوي على الليث بأن قال: قد أجمعوا -والليث معهم- على أنه
(١) من (ص٢).
(٢) من (ص٢).
٥١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
لو ضرب بطنها وهي حية فماتت والجنين في بطنها ولم يسقط أنه لا شيء
فيه، فكذلك إذا أسقطته بعد موتها، قال: ولا يختلفون أنه لو ضرب بطن
أمرأة حامل، وألقت جنينًا ميتًا لا شيء فيه، فكذلك إذا كان الضرب في
حياتها ثم ماتت ثم ألقت ميتًا، فبطل بهذا قول الليث، وأجمع الفقهاء
على أن الجنين إذا خرج ثم مات وكانت فيه الدية أن فيه الكفارة
معها. قال مالك: بقسامة، وقال أبو حنيفة: بدونها. واختلفوا في
الكفارة إذا خرج ميتًا، فقال مالك: فيه الغرة والكفارة، ولم يوجب
الكفارة؛ لأنه مرةً قال فيمن ضرب بطنًا فألقت جنينها: هو عمد في
الجنين خطأ في الأم، ومرة قال: هو عمد في الأم خطأ في الجنين،
وقال أبو حنيفة والشافعي: فيه الغرة ولا كفارة، وهو قول داود.
واختلفوا في كيفية ميراث الغرة عن الجنين، فقال مالك والشافعي
وأصحابهما: الغرة موروثة عن الجنين على كتاب الله؛ لأنها دية، وفي
((المصنف)) عن الشعبي: هي لأمه أو لأقرب الناس منه، ففي راوية:
سئل عن رجل ضرب بطن أمرأته فأسقطت، قال: عليه غرة، يرثها
وترثه(١).
وقال أبو حنيفة وأصحابه: الغرة للأم ليس لأحد معها فيها شيء،
وليست دية، وإنما هي بمنزلة جناية جني عليها بقطع عضو من
أعضائها؛ لأنه لم يعتبر فيها الذكر والأنثى كالديات، فدل على أن
ذلك كالعضو، ولهذا كانت ذكاة الشاة ذكاة لما في بطنها من الأجنة،
ولولا ذلك كانت ميتة، وقول أهل الظاهر في هذا كقول أبي حنيفة،
قال داود: الغرة لم يملكها الجنين فتورث عنه.
(١) ((المصنف)) لابن أبي شيبة ٣٩١/٥ (٢٧٢٦٣)، ٣٩٢/٥ (٢٧٢٦٥).
٥١١
== كِتَابُ الفَرَائِضِ
قال ابن عبد البر: يورد عليه دية المقتول خطأ، فإنه لم يملكها،
وتورث عنه، وكان ابن هرمز يقول: ديته لأبويه خاصة؛ للذكر مثل
حظ الأنثيين، من كان منهما حيًّا كان ذلك له، وإن كان أحدهما ميتًا
كانت للباقي منهما أبًا كان أو أمَّا، لا يرث الإخوة شيئًا .
فصل :
وقد اختلف الفقهاء في المولود لا يستهل صارخًا إلا أنه حين سقط
تحرك أو عطس ونحو ذلك، فقال بعضهم: لا يصلى عليه، ولا يرث،
ولا يورث إلا أن يستهل صارخًا، وممن قاله مالك وأصحابه، وقال
آخرون: كل ما عرفت به حياته فهو كالاستهلال صارخًا، ويرث
ويورث، ويصلى عليه إذا أستوقنت حياته بأي شيء كان من ذلك
كله، وهو قول الشافعي والكوفي وأصحابهم(١).
فصل :
أختصر الكلام على هذا الحديث هنا ابن بطال جدًّا، وقال: ليس
فيه أكثر من أن الزوج يرث مع البنين، وأن البنين يرثون مع الزوج، وهذا
لا خلاف فيه. وليس فيه مقدار ميراث الزوج والمرأة مع الولد، وذلك
معلوم بنص القرآن في قوله: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَجُكُمْ﴾ الآية
[النساء: ١٢](٢).
فصل :
قوله: (كيف أغرم من لا شرب .. ) إلى آخره، استدل به قوم على
(١) من قوله: قال ابن عبد البر: جمهور العلماء .. إلى هنا انتهى من ((التمهيد))
٦/ ٤٨٢-٤٨٨، بتصرف.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٣٥٤/٨.
٥١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
كراهية السجع في الكلام، وأجاب عنه آخرون بأنه إنما كره هنا؛ لأنه
كلام أعترض به قائله على الشارع اعتراض منكر، ولا يحل لمسلم
أن يفعله، وإنما ترك الشارع التغليظ في هذا الإنكار؛ لأنه كان
أعرابيًّا لا علم له بالكتاب، وتلك سمته أن يعرض عن الجاهلين،
ولا ينتقم لنفسه.
فصل :
في قوله: ((إنما هذا من إخوان الكهان))) دليل على أنهم كانوا
يسجعون أو كان غالبًا فيهم، وهذا قول معروف يغني عن الاستشهاد
عليه، وفي ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة : ((إن هذا يقول
بقول شاعر))(١)، وقد سلف أنه قال: ((أسجع كسجع الأعراب؟))(٢).
فصل :
الجنين اسم لما يجن في بطن المرأة، أي: يستتر، قال ابن سيدَه:
جن الشيء يجن جنًّا، وأجنه: سترته، وكل شيء ستر عنك فقد جن
عنك، وجمع الجنين أجنة (وأجن)(٣) بإظهار التضعيف، وقد جن
الجنين في الرحم يجن جنًّا، وأجنته الحامل(٤).
فائدة: الجنين أيضًا: الكفر والقبر.
فصل :
قال مالك: أرى أن في جنين الأمة غرة من أمة، قال ابن عبد البر:
(١) ((المصنف)) ٣٩١/٥ (٢٧٢٥٩).
(٢) رواه مسلم (١٦٨٢/ ٣٧).
(٣) كذا بالأصل، وفي ((المحكم)): (أجنن).
(٤) (المحكم)) ٧/ ١٥٤ -١٥٥.
٥١٣
كِتَابُ الفَرَائِضِ
=
يريد جنين (المرأة) (١) من غير سيدها، وذهب مالك والشافعي
وأصحابهما إلى أن في جنينها ما تقدم ذكرًا كان أو أنثى، زاد
الشافعي: يوم جُني عليها؛ لأنه العَّ قضى في الجنين بغرة، ولم
يفرق بين ذكر وأنثى، قلت: قد سلف من حديث أبي المليح أنه كان
غلامًا .
قال المزني: القياس على أصل الشافعي (عشر)(٢) قيمة أمه يوم
(٣)
تلقیه
.(
.
قال: ولا أعرف أن تدفع عن الغرة قيمة، إلا أن تكون بموضع
لا يوجد فيه، وقال أبو حنيفة: إن خرج الجنين من الأمة من غير
سيدها حيًّا ثم مات ففيه قيمته، قال أبو عمر: لم يختلفوا فيه، فإن
خرج ميتًا فإن كان ذكرًا كان فيه نصف عشر قيمته لو كان حيًّا، وإن
كانت أنثى فيها عشر قيمتها لو كانت حية، قال أبو جعفر: وهو قول
أبي حنيفة ومحمد، ولم يحك محمد عن أبي يوسف في ذلك خلافًا .
وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف أنه قال: في جنين الأمة
ألقاه ميتًا نقص أمه، كما يكون في أجنة البهائم، وقال الحسن كقول
مالك، وقال الحكم: كانوا يأخذون جنين الأمة من جنين الحرة،
وعن ابن المسيب: في جنين الأمة عشرة دنانير، وعن حماد: فيه
حكومة، قال مالك: وإذا قتلت الحامل رجلا أو امرأة عمدًا لم تقد
به حتى تضع حملها، (فيه حكومة) (٤).
(١) في (ص٢): الأمة، ولعله الصواب.
(٢) في الأصل: عشرة، والمثبت من (مختصر المزني)).
(٣) ((مختصر المزني)) ص٣٣٦.
(٤) كذا بالأصل.
٥١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
قال ابن عبد البر: وهذا إجماع من العلماء وسنة مسنونة؛ لأنه العلي
لم يرجم الحامل المعترفة بالزنا حتى وضعت.
وسئل مالك عن جنين اليهودية أو النصرانية يطرح، فقال: أنا أرى
فیه عشر دية أُمه.
وهو قول الشافعي، وأما أبو حنيفة فقال: هو كجنين المسلمة سواء،
وهو قول الأوزاعي.
واختلفوا في الجنين يخرج من بطن أمه ميتًا، وقد ماتت من ضرب
بطنها، فقال مالك والشافعي وأصحابهما: لا شيء فيه من غرة ولا غيرها
إذا ألقته بعد موتها ميتًا، وقال ربيعة والليث: فيه الغرة، روي ذلك عن
الزهري.
قال أبو عمر: وهو قول أشهب في هذا كقول الليث، وقد أجمعوا
أنها لو ماتت من الضرب ولم تلق الجنين أنه لا شيء فيه.
وكذلك (أحمد) (١): أنه لو ضرب بطن أمرأة ميتة، فألقت جنينًا ميتًا
لا شيء فيه (٢) .
فصل :
ترجم البخاري على هذا في الديات باب: جنين المرأة، وباب:
جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد،
(وسيأتي كلام ابن بطال في هذه الترجمة.
وقال الإسماعيلي: ليس فيه إيجاب العقل على الوالد، فإن أراد
الوالدة التي كانت هي الجانية، فقد يكون الحكم عليها وإذا ماتت
(١) كذا بالأصل، وفي ((الاستذكار)) ٨٨/٢٥: (أجمعوا) ولعله الصواب.
(٢) ((الاستذكار)) ٨٤/٢٥-٨٨، بتصرف.
٥١٥
ـ كِتَابُ الفَرَائِضِ
أو عاشت)(١) فالعقل على عصبتها، وفي هذا بيان إخراج الابن من
العصبة، وذكر في الأول حديث عمر في إملاص المرأة وهو بالصاد
المهملة، وهو أن يزلق الجنين قبل وقت الولادة، وكل ما زلق من
اليد فقد ملص وأملص وأملصته أنا .
قال أبو عبيد(٢): وهو إلقاء المرأة جنينها ميتًا، يقال فيه: أملصت المرأة
إملاصًا وإنما سمي بذلك ؛ لأنها تزلقه، ولهذا قيل: أملصت(٣) الناقة
وغيرها، وكل شيء زلق من يدك فقد ملص (يملص ملصًا)(٤) وأملصته
إملاصًا (٥).
وفي ((المحكم)): أملصت: ألقت الناقة والمرأة ولدها بغير تمام،
والجمع مآليص بالياء، فإذا كان ذلك لها عادة فهي مملاص، والولد
مملص ومليص، وملص الشيء من يدي ملصًا فهو أملص (وملص)(٦)،
ومليص وتملَّص زلَّ؛ لملاسته، وخص به اللحياني الرشاء والعنان
(٧)
والحبل (٧) .
وقال الجوهري: الملص بالتحريك: الزلق، وقد ملص الشيء من يدي
بالكسر يملص، وانملص الشيء: أفلت، وتدغم النون في الميم (٨).
(١) من (ص٢).
(٢) في الأصل: عبيدة، ولعل الصواب ما أثبتناه فهو في ((غريب الحديث)) لأبي عبيدة
كما في التخريج التالي.
(٣) من ((غريب الحديث)) وغير واضحة في الأصل، وتشبه: أزلقت.
(٤) من (ص٢).
(٥) ((غريب الحديث)) ٩٨/٢.
(٦) من (ص٢).
(٧) ((المحكم)) ٢٢٣/٨.
(٨) ((الصحاح)) ١٠٥٧/٣.
٥١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقال القزاز: الملص مصدر ملص الشيء يملص ملصًا؛ إذا سقط
متزلجًا: فهو ملص، وكل شيء زلق من يدك فهو ملص، قالوا :
والإملاص: أن تلقي الجنين ميتًا، والوليد مليص، وهو أحد ما جاء
على فعيل من أفعل.
قال المطرزي في ((المُغْرِب)): ومن فسر الإملاص بالجنين فقد
سها(١)، وقال الداودي: الإملاص: السقط مثلث السين.
(١) ((المغرب)) ٢٧٤/٢.
٥١٧
= كِتَابُ الفَرَائِضِ
١٢- باب مِيرَاثِ الأَخَوَاتِ مَعَ البَنَاتِ عَصَبَةً
٦٧٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَغْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ،
عَنْ إِنْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: قَضَى فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ له:
النَّصْفُ لِلإِنَةِ وَالنَّصْفُ لِلْأُخْتِ. ثُمَّ قَالَ سُلَيْمَانُ: قَضَى فِينَا. وَلَمْ يَذْكُرُ: عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللهِ وَلِّ. [انظر: ٦٧٣٤ - مسلم :- فتح: ٢٤/١٢].
٦٧٤٢ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبي
قَيْسِ، عَنْ هُزَيْلِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: لِأَقَّضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((لِلإِبْنَةِ
النّصْفُ، وَلاِبْنَةِ الأَبْنِ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ)). [انظر: ٦٧٣٦ - فتح: ١٢ /٢٤].
ذكر فيه حديث هزيل السالف في باب: ميراث ابنة الأبن مع الابنة
مختصرًا، وذكر قبله حديث سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ: فَضَى
فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ: النَّصْفُ لِلإِبْنَةِ وَالنَّصْفُ
لِلْأُخْتِ. ثُمَّ قَالَ سُلَيْمَانُ: قَضَىُ فِينَا. وَلَمْ يَذْكُرْ: عَلَى عَهْدِ رَسُولٍ
اللهِ أَلێ .
وهذا رواه في موضع آخر عن الأسود بن يزيد أيضًا، قال: أتانا
معاذ باليمن معلمًا وأميرًا؛ فسأله رجل عن رجل تُوفي وترك ابنته
وأخته .. الحديث.
وأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل، عن أبان بن يزيد، عن
قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن الأسود: أن معاذًا ورث أختًا وابنة
جعل لكل واحدة منهما النصف وهو باليمن، ونبي الله حي يومئذٍ(١).
قلت: هذا غير (خبر)(٢) سليمان.
(١) أبو داود (٢٨٩٣).
(٢) من (ص٢).
٥١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ثم أفاد أن ذلك في عهده وأنه الكليّة حي.
وكذا رواه الدارقطني من حديث يحيى بن طلحة التيمي، عن
المسيب بن رافع، عن الأسود بن يزيد، قال: قدم علينا معاذ حين
بعثه رسول الله ولي فينا، فأعطى البنت النصف، والأخت النصف،
ولم يورث العصبة شيئًا .
ومن حديث معاذ بن هشام، ثنا أبي، عن قتادة، عن أبي حسان
الأعرج، فذكره وفي آخره: ورسول الله حي بين أظهرهم(١) .
وفي ((صحيح البرقاني)) من حديث الأشعث، عن الأسود، قال:
أخبرت ابن الزبير فقلت: إن معاذًا قضى فينا باليمن .. الحديث،
فقال لي ابن الزبير: أنت رسولي إلى عبيد الله بن عتبة بن مسعود فمره
فليقض به، قال: وكان قاضي ابن الزبير على الكوفة، زاد يزيد بن
هارون: وقضى به عبد الله بن الزبير.
وفي ((المصنف)): كان ابن الزبير لا يعطي الأخت مع الأبنة شيئًا،
حتى حُدث أن معاذًا قضى به باليمن. (وفي لفظ) (٢): كان ابن الزبير قدْ
هَمَّ أن يمنع الأخوات مع البنات الميراث، قال الأسود: فحدثته عن
معاذ.
وحدثنا وكيع عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر: كان علي وابن
مسعود ومعاذ يقولون في ابنة وأخت: النصف والنصف، وهو قول
أصحاب محمد ◌َّ إلا ابن الزبير وابن عباس(٣).
إذا تقرر ذلك: فجماعة العلماء إلا من شذ على أن الأخوات عصبة
(١) ((سنن الدارقطني)) ٨٢/٤-٨٣.
(٢) من (ص٢).
(٣) ((المصنف)) لابن أبي شيبة ٦/ ٢٤٤-٢٤٥ (٣١٠٦١، ٣١٠٦٥، ٣١٠٦٦).
٥١٩
= كِتَابُ الفَرَائِضِ
للبنات يرثون ما فضل عن البنات كبنت وأخت للبنت النصف وللأخت
النصف الباقي، وكبنتين وأختين لهما الثلثان وللأختين ما بقي، وكبنت
وبنت ابن وأخت -وهي فتوى ابن مسعود- للأولى النصف، وللثانية
السدس؛ إذ لا ترث البنات. وإن كثرن - أكثر من الثلثين، وللثالثة
الباقي ولو كثرن، هذا قول جماعة من الصحابة غير ابن عباس فإنه
كان يقول: للبنت النصف وليس للأخت شيء، وما بقي فهو للعصبة،
وكذلك ليس للأخت شيء مع البنت وبنت الابن، وما فضل عنهما لم
يكن لها، وكان للعصبة عند ابن عباس، وإن لم يكن عصبة رد الفضل
على البنت أو البنات، ولم يوافق ابن عباس أحدٌ على ذلك إلا أهل
الظاهر فإنهم احتجوا بقوله تعالى ﴿إِنِ آَمْرُؤُ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَّهُ{ أُخْتٌ
فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكْ﴾ [النساء: ١٧٦] فلم يورث الأخت إلا إذا لم يكن
للميت ولد، قالوا: ومعلوم أن الأبنة من الولد فوجب أن لا ترث
الأخت مع وجودها، كما لا ترث مع وجود الابن، وحجة الجماعة
السنة الثابتة من حديث ابن مسعود، ولا مدخل للنظر مع وجود
الخبر، فكيف وجماعة الصحابة يقولون بحديث ابن مسعود، ولا حجة
الأحد خالف السنة، ومن جهة النظر أن شرط عدم الولد في الآية
إنما جعل شرطًا في فرضها الذي تقاسم به الورثة ولم يجعل شرطًا في
توريثها، فإذا عدم الشرط سقط الفرض، ولم يمنع ذلك أن ترث،
بمعنى آخر كما (شرط)(١) في ميراث الأخ لأخته عند عدم الولد بقوله
ج
تعالى ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَمْ يَكُنْ لَّمَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] جعل ذلك
شرطًا في ميراثه كما جعله شرطًا (في ميراث الأخت، وقد أجمعت
(١) من (ص٢).
٥٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الجماعة: أن الأخ يرثها مع البنت وإن كان الشرط مقدر، كما شرط)(١)
في ميراث الزوج النصف إذا لم يكن ولد، ولم يمنع ذلك من أن يأخذ
(النصف)(٢) مع البنت بالفرض، و(النصف)(٣) بالتعصيب إن كان عصبة
لا مرأته.
قال ابن عبد البر: ما ذكره مالك في ميراث الإخوة الأشقاء هو الذي
عليه جمهور العلماء، وهو قول علي وزيد وسائر الصحابة كلهم إلا ابن
عباس، فإنه كان [لا](٤) يجعل الأخوات عصبة البنات، وإليه ذهب
داود بن علي وطائفة قالوا: والنظر يمنع من توريث الأخوات مع
البنات، كما يمنع من توريثهن مع البنين؛ لأن الأصل في الفرائض
تقديم الأقرب فالأقرب، ومعلوم أن البنت أقرب من الأخت؛ لأن
ولد الميت أقرب إليه من ولد أبيه، وولد أبيه أقرب إليه من ولد جده،
وهم يقولون بالرد على ذوي الفروض.
وكان ابن الزبير يقول بقول ابن عباس حتى أخبره الأسود بقضاء
معاذ، وفي بعض الروايات: ورسول الله وَالر حي، كما سلف، فرجع
ابن الزبير إلى قول معاذ، وحديث معاذ من أثبت الأحاديث(٥).
قال ابن حزم: وليس في الروايات عن الصحابة أنهم ورثوا الأخت
مع البنت مع وجود (عاصبة)(٦) ذكر، فبطل أن يكون لهم متعلق بشيء
(٧)
منها (٧).
(١) من (ص٢).
(٣) كذا بالأصل.
(٥) ((الاستذكار)) ١٦/١٥-١٨ بتصرف.
(٦) كذا بالأصل، وفي ((المحلى)): (عاصب).
(٧) ((المحلى)) ٢٥٨/٩.
(٢) كذا بالأصل.
(٤) زيادة لازمة من ((الاستذكار)).