Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
كِتَابُ كَفّارَاتِ الأَيْمَانِ
=
فرع :
في ((الإشراف)) لابن هبيرة: اختلفوا هل يجوز العدول إلى الكفارة
مع القدرة على الوفاء، قال أبو حنيفة وأحمد: لا يجوز، وقال الشافعي:
الأولى أن لا يعدل، فإن عدل جاز ولزمته الكفارة، وعن مالك روايتان
کالمذهبین .

٤٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
١٠- باب الكَفَّارَةِ قَبْلَ الحِنْثِ وَبَعْدَهُ
٦٧٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ
القَاسِمِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمِ الجَزْمِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هذا
الحَيِّ مِنْ جَزْمِ إِخَاءٌ وَمَعْرُوفٌ. قَالَ: فَقُدِّمَ طَعَامٌ. قَالَ: وَقُدِّمَ فِي طَعَامِهِ لَمْ دَجَاجٍ.
قَالَ: وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مَوْلَى. قَالَ: فَلَمْ يَدْنُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو
مُوسَى: أَذْنُ، فَإِّ قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الهِ ◌ِلَ يَأْكُلُ مِنْهُ. قَالَ: إِّ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا
قَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَنْ لاَ أَطْعَمَهُ أَبَدًا. فَقَالَ: أَذْنُ أُخْبِرْكَ عَنْ ذَلِكَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ يَّ فِي
رَهْطِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ وَهُوَ يُقْسِمُ نَعَمَا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ - قَالَ أَيُّوبُ: أَحْسِبُهُ
قَالَ: وَهُوَ غَضْبَانُ - قَالَ: ((والله لاَ أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ)).
قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ لَـّ بِنَهْبِ إِبِلٍ، فَقِيلَ: ((أَيْنَ هؤلاء
الأَشْعَرِيُّونَ)): فَأَتَيْنَا، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرِى. قَالَ: فَانْدَفَعْنَا، فَقُلْتُ
لأَصْحَابِي: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ◌ِلَّ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لاَ يَحْمِلَنَا ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْنَا فَحَمَلَنَا،
نَسِيَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ يَمِينَهُ، وَالله لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللهِ مَّ يَمِينَهُ لاَ نُفْلِحُ أَبَدًا،
أَرْجِعُوا بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﴾﴿ فَلْنُذَكِّرُهُ يَمِينَهُ. فَرَجَعْنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَتَيْنَاكَ
نَسْتَحْمِلُكَ فَحَلَفْتَ أَنْ لاَ تَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلْتَنَا، فَظَنَنَّا - أَوْ فَعَرَفْنَا- أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ.
قَالَ: ((انْطَلِقُوا، فَإِنَّمَا حَمَلَكُمُ اللهُ، إِنِّي والله إِنْ شَاءَ اللهُ لَاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينِ
فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ أَتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا)). [انظر: ٣١٣٣ - مسلم:
١٦٤٩ - فتح ٦٠٨/١١] تَابَعَهُ حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِ قِلاَبَةَ وَالْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ
الكُلَيْبِيِّ.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ،
عَنْ زَهْدَمِ بهذا.
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ زَهْدَمِ بهذا.

٤٤٣
كِتَابُ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ
=
٦٧٢٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، أَخْبَرَنَا
ابن عَوْنٍ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((لاَ تَسْأَلِ
الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ
وُِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَأَتِ الذِي هُوَ
خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ)). [انظر: ٦٦٢٢ - مسلم: ١٦٥٢ - فتح ١١ / ٦٠٨] تَابَعَهُ أَشْهَلُ، عَنِ
ابن عَوْنٍ. وَتَابَعَهُ يُونُسُ وَسِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةً وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ وَحُمَيْدٌ وَقَتَادَةُ وَمَنْصُورٌ
وَهِشَامٌ وَالرَّبِعُ.
ذَكر فيه حديث إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ القَاسِم
التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَم الجَرْمِيِّ عن أَبِي مُوسَى بطوله إلى قوله: ((إِنِّيَ
والله إِنْ شَاءَ اللهُ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّ أَتَيْتُ
الذِي هُوَ خَيْرٌ منها وَتَحَلَّلْتُهَا)).
تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ وَالْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ
الكُلَيْيِّ.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ وَالْقَاسِمِ
التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمِ بهذا .
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ الفَاسِمِ، عَنْ زَهْدَمِ
بهذا .
ثم ساق حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ◌َُه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَرِّ :
((لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ)) إلى قوله: ((وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا
مِنْهَا فَأْتِ الذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ)).
الشرح :
قوله: تابعه حماد بن زيد، يعني بالمتابع ابن علية، عن أيوب.

٤٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وحديث (أبي أيوب)(١) أخرجه البخاري أول الكتاب، وقال في موضع:
حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة،
قال أيوب: وحدثني القاسم وأنا لحديثه أحفظ عن زهدم(٢).
فائدة: الإمارة بكسر الهمزة الإمرة، وبفتحها: العلامة.
فصل :
اختلف العلماء في جواز الكفارة قبل الحنث، فقال ربيعة ومالك
والثوري والليث والأوزاعي: يجزئ قبل الحنث، وبه قال أحمد
وإسحاق وأبو ثور، وروي مثله عن ابن عباس وعائشة وابن عمر.
وقال الشافعي: يجوز تقديم الرقبة والكسوة والطعام قبل الحنث،
ولا يجوز تقديم الصوم. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تجزئ الكفارة
قبل الحنث، ولا سلف لأبي حنيفة فيه، واحتج له الطحاوي بقوله
تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] والمراد: إذا
حلفتم فحنثتم، ولم يذكر البخاري في حديث أبي موسى ولا في
حديث سمرة في هذا الباب تقديم الكفارة على الحنث، وقد ذكر في
باب: الاستثناء في الأيمان، في أول كتاب الأيمان، وهو قوله:
((إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير))، أو ((أتيت الذي هو خير
وكفرت عن يميني))(٣).
وقال ابن المنذر: قد قال بعض أصحابنا أنه ليس في أختلاف ألفاظ
هُذِهِ الأحاديث إيجاب لتقديم أحدهما على الآخر، إنما هو أمر الحالف
(١) كذا بالأصل، وصوابه: أبي موسى.
(٢) سلف برقم (٣١٣٣) كتاب: فرض الخمس، باب: ومن الدليل على أن الخمس
لنوائب المسلمين.
(٣) سلف قريبًا برقم (٦٧١٨) كتاب: كفارات الأيمان.

٤٤٥
ـ كِتَابُ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ
بأمرين: أمر بالحنث والكفارة، فإذا أتى بهما جميعًا فقد أطاع، وفعل
ما أمر به، كقوله تعالى: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فأيهما
قدم على الآخر فقد أتى بما عليه، وكذلك إذا أتى بالذي هو خير
وكفر، فقد أتى بما عليه.
قال ابن القصار: وقد رأى جواز تقديمها على الحنث أربعة عشر
صحابيًّا وهم: ابن مسعود، وعائشة، وابن عباس، وابن عمر،
وأبو الدرداء، وأبو أيوب، وأبو موسى، وأبو مسعود، وحذيفة،
وسلمان، ومسلمة بن مخلد، والزبير، ومعقل، ورجل لم يذكره،
وبعدهم من التابعين: سعيد بن المسيب، وعطاء، وطاوس، وسعيد بن
جبير، والحسن، وابن سيرين، وعلقمة، والنخعي، والحكم بن عتيبة،
ومكحول، فهؤلاء الأعلام أئمة الأمصار، ولا نعلم لهم مخالفًا إلا أبا
حنيفة على أنه يقول ماهو أعظم من تقديمها، وذلك لو أن رجلاً أخرج
عشرًا من الظباء من الحرم، فولدت له أولادًا ثم ماتت في يده هي
وأولادها أن عليه الجزاء عنها وعن أولادها، وإن كان حين أخرجها
أدى جزاءها ثم ولدت أولادًا ثم ماتت لم يكن عليه فيها ولا في
أولادها شيء، ولا شك أن الجزاء الذي أخرجه عنها وعن أولادها
كان قبل أن تموت هي وأولادها، ومن قال هذا لم ينبغ له أن ينكر
تقديمها قبل الحنث.
وأما تقدير الآية: فحنثتم، فتقديرها عندنا: ذلك كفارة أيمانكم إذا
حلفتم وأردتم الحنث.
وأما قول الشافعي: لا يجوز تقديم الصيام على الحنث. فيرد عليه
قوله وَّة ((فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير)) ولم يخص شيئًا من

٤٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
جنس الكفارة في جواز التقديم. فإن قال: إن الصوم من حقوق الأبدان
ولا يجوز تقديمها (على)(١) وقتها كالصلاة والعتق والكسوة والإطعام من
حقوق الأموال، فهي كالزكاة يجوز تقديمها، قيل له: ليس كل حق يتعلق
بالمال يجوز تقديمه قبل وقته؛ ألا ترى كفارة القتل وجزاء الصيد لا يجوز
تقديمه قبل وجوبه؛ فلذلك يجوز تقديم صيامها .
قال الأبهري: وأما جواز تقديم ذلك من طريق النظر؛ فلأن عقد
اليمين لما كان يحله الاستثناء إذا أتصل باليمين - وإنما هو قول-
كانت الكفارة بأن تحل (عقدة)(٢) اليمين أولى؛ لأنها أقوى؛ لأنها
ترفع حكم الحنث حتى كأنه لم يكن، فكذلك يرفع حكم العقد حتى
كأنه لم يكن، ويشبهه الإطعام وما بعده، فالزكاة يجوز تقديمها
فلا نسلم له؛ لأنها لما كان وجوبها (متعلقًا)(٣) بوقت لم يجز
تقديمها، كما لا يجوز في الصلاة والصيام، ووقت الكفارة غير متعلق
بوقت، وإنما هو على حسب ما يريده المكفر من الحنث، فكان فعلها
جائزًا قبل الحنث وبعده(٤) .
آخر الكفارات بحمد الله تعالى ومنّه.
.7
(١) في (ص٢): قبل.
(٢) في (ص٢): عقد.
(٣) في (ص٢): معلقًا.
(٤) انظر: ((شرح ابن بطال)) ١٨٥/٦-١٨٨.

*
٨٥
كتاب الفرائض

كـ
O
٨٥- كتاب الفرائض
١- [باب] وقَوْلِ اللَّهِ رَلّ:
﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأَشَيَيْنِ﴾.
إلى قوله: ﴿وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١١-١٢]
٦٧٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، سَمِعَ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما يَقُولُ: مَرِضْتُ فَعَادَنِي رَسُولُ اللهِ مَّهِ وَأَبُو بَكْرِ
وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَأَتَانِي وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَّيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ فَصَبَّ عَلَيَّ وَضُوءَهُ
فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالٍِ؟ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي
بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المَوَارِيثِ. [انظر: ١٩٤ - مسلم: ١٦١٦ - فتح ١٢ / ٣]
ثم ساق حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما: مَرِضْتُ فَعَادَنِي
رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَأَبُو بَكْرِ عَّهِ وَهُمَا مَاشِيَانٍ، فَأَتَانِي وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ
رَسُولُ اللهِ وَّ فَصَبَّ عَلَيَّ من وَضُوئه فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ

٤٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ (كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟)(١) فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ
آيَةُ المیراثِ.
الشرح :
الفرائض: جمع فريضة؛ فعيلة من الفرض وهو التقدير؛ لأن سُهمان
الورثة مقدرة، ومنه قوله تعالى ﴿فَنِصْفُ مَا فَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] أو الجزء،
ومنه قوله تعالى ﴿نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧] أي: منقطعا محدودًا،
أو الوجوب والإلزام، أقوال، ويقال للعالم بها: فرضي، وفارض،
وفريض، كعالم وعليم، حكاه صاحب ((المحكم)) عن ابن الأعرابي(٢).
فصل :
فأما الآية فمعنى ﴿يُوصِيكُمْ﴾ يفرض عليكم، كقوله ﴿ذَلِكُمْ وَضَّنَكُمْ بِهِ﴾
[الأنعام: ١٥١] ومن له فرض بُدِئ به، فإن فضل للعاصب على حسبه،
والولد يشمل ولد الصلب ذكرًا كان أو أنثى: ولد الآبن وبني الآبن،
وكذلك الذين ينسبون بآبائهم إليه من الذكور والإناث بحسب القرب،
فإن كان في ولد الصلب ذكرٌ حجب ولد الولد، وإلا بدئ ببنت الصلب،
فأعطيت النصف، (والبنتين فصاعدًا الثلثان)(٣)، ثم ما بقي فلولد
الابن عند الاستواء، أو كان الذكر فيمن أسفل من بنات البنين فللذكر
مثل حظ الأنثيين.
قال إسماعيل بن إسحاق: لم يذكر الله الأثنتين في كتابه، فكان في
قوله تعالى ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ اُلْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] دليل أنه إذا كان ذكرًا
(١) من (ص٢).
(٢) ((المحكم)) ٨/ ١٢٥.
(٣) كذا بالأصل؛ ولعله: (وللبنتين فصاعدًا الثلثان). أو (والبنتين فصاعدًا الثلثين).

٤٥١
- كِتَابُ الفَرَائِضِ
أو أنثى، للذكر (الثلث)(١) وللأنثى الثلث، فإذا وجب لها مع الذكر
الثلث كان الثلث لها مع الأنثى أوكد، فاحتيج إلى ذكر ما فوق
الأثنين، ولم يحتج إلى ذكر الأنثيين، وقيل: ﴿فَوْقَ﴾ في قوله ﴿فَوْقَ
أَثْنَتَيْنِ﴾: زائدة، كقوله ﴿فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ اُلْأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢].
وقال المبرد: في الآية نفسها دليل أن الأنثيين الثلثين، فإنه قال
﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وأقل العدد ذكر وأنثى، فإذا
كان للواحدة الثلث دل على أن (للابن)(٢) الثلثين؛ ولأن لبنت الابن
مع بنت الصلب السدس تكملة الثلثين؛ لأنها تقوم مقام البنت الباقية
في استغراق (الثلثين)(٣).
ومع هذا كله فقد صح من حديث جابر أنه الشّة أعطى البنتين
الثلثين، أخرجه أبو دواد والترمذي (٤)، وخالف ابن عباس، فقال:
للبنتين النصف.
فصل :
وقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ
وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] يعني بـ (أبويه): أبوي الميت، وسواء فيه الوالد
والوالدة لا يزاد واحد منهما على السدس، ويشمل (الولد) الذكر
والأنثى الواحد والجماعة. وأما زيادته على ذلك مع البنت وبنت
الآبن فمن باب الجمع بين الفرض والتعصيب لقربه.
(١) كذا بالأصل، وفي ((شرح ابن بطال)) ٣٣٦/٨: (الثلثين) وهو الصواب .
(٢) في الأصل: (الأنثيين)، والمثبت من (ص٢).
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) أبو داود (٢٨٩١)، الترمذي (٢٠٩٢).
وحسنه الألباني في (صحيح أبي داود)) (٢٥٧٣)، وفي ((الإرواء)) (١٦٧٧).

٤٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قال إسماعيل بن إسحاق: ولم يذكر فرضهما إذا كان للميت زوج
أو زوجة، وحكمه أن يُعطى الزوج إما النصف وإما الربع، والزوجة إما
الربع وإما الثمن، ثم ينظر إلى ما بقي؛ لأن النقيصة لما دخلت عليها من
قبل الزوج أو الزوجة وجب أن تكون داخلة عليها على قدر حصتهما .
فصل :
وقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُوَ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] قال
مالك: مضت السنة أن الإخوة أثنان فصاعدًا، وعلى هذا جملة أهل
العلم(١). وقد روي في الحديث ((الاثنان فما فوقهما جماعة))(٢) وقد
جاء في القرآن لفظ الجمع للاثنين، قال تعالى ﴿إِن ◌َنُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ
صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾
[التحريم: ٤].
وقام الإجماع على أن الرجل إذا توفي وترك ابنتيه (و)(٣) أختيه
لهما الثلثان (٤)، فإن ترك منهما أكثر من اثنتين لم يزدن على
الثلثين(٥)، فاستوى في ذلك حال الأثنين وأكثر منهما، فدل أن
الأثنين في معنى الجماعة؛ لأن الجمع إنما سمي؛ لأنه جمع شيء
إلى شيء، فإذا جمع إنسان إلى إنسان فقد جمع؛ ودليل آخر وهو
قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانُواْ إِخْوَةُ رِّجَالًا وَنِسَآءَ فَلِلَذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنََّيْنِ﴾.
[النساء: ١٧٦].
وقد أجمعت الأمة أن للأخ الواحد مع الأخت الواحدة ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ
(١) أنظر: ((بداية المجتهد)) ١٥٦١/٤.
(٢) تقدم تخريجه في شرح حديث (٦٥٨) فليراجع.
(٣) كذا بالأصل، وفي ((شرح ابن بطال)) ٣٣٧/٨: (أو).
(٤) أنظر ((الإجماع)) لابن المنذر ص ٩٠ (٣١١).
(٥) أنظر ((الإجماع)) لابن المنذر ص ٩٤ (٣٣٤).

٤٥٣
= كِتَابُ الفَرَائِضِ
حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ (١) [النساء: ١١] فقد دخلا في لفظ الجماعة بنص القرآن،
وشذ ابن عباس فقال: الإخوة الذين عنى الله بقوله: ﴿وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً﴾
[النساء: ١٧٦] ثلاثة فصاعدًا، وكان ينكر أن (تُحجب)(٢) الأم عن الثلث
مع الأب بأقل من ثلاثة إخوة، وكان يقول في أبوين وأخوين: للأم الثلث
وللأب ما بقي كما قال أهل العلم في أبوين وأخ واحد، وقول جماعة
أهل العلم في أبوين وأخوين: للأم السدس وباقي المال للأب،
ولا يوجد في جميع القرآن على مذهب زيد بن ثابت مسألة يحجب
فيها من لا يرث غير هذِه.
واختلف العلماء (لما نقصت)(٣) الأم عن الثلث بمصير إخوة الميت
معها أثنين فصاعدًا، فقالت طائفة: نقصت الأم وزيد الأب؛ لأن على
الأب مؤنتهم وإنكاحهم دون أمهم، روي ذلك عن قتادة، وقالت طائفة:
إنما يحجب الإخوة الأم عن الثلث إلى السدس ليكون لهم دون أمهم.
رواه طاوس عن ابن عباس.
قال الطبري: وأولى الأقوال بالصواب أن يقال: إن الله تعالى
إنما فرض للأم مع الإخوة السدس لما هو أعلم به من مصلحة خلقه،
وقد يجوز أن يكون لما ألزم الآباء لأولادهم، وقد يجوز أن يكون
لغير ذلك، وليس ذلك مما كلفنا علمه، وإنما أمرنا بالعمل لما علمنا،
وما (رواه) (٤) طاوس عن ابن عباس مخالف للآية؛ لأنه لا خلاف بين
الجميع أنه لا ميراث لأخي الميت مع والده، فبان فساده(٥).
(١) أنظر: ((الإجماع)) لابن المنذر ص ٩٢ (٣٢٢).
(٢) في (ص٢): يحجب الله.
(٤) في (ص٢): نقله.
(٥) ((تفسير الطبري)) ٦٢١/٣ - ٦٢٢.
(٣) في الأصل: أتحجب.

٤٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وكذا قال ابن التين: أجمعت الفقهاء على أن الإخوة أثنان فصاعدًا،
إلا ابن عباس فإنه قال: ثلاثة فصاعدًا، وروي نحوه عن معاذ، قال:
وروي عن مالك في زوج وأم وجد وأخوين لأم وأخوين لأب؛ أنه
جعل للجد الثلث وقال: هو حجب الأخوين للأم عنه، ولولا هو
لكان لهما دون الأخوين للأب، قال: وقد روي عن ابن عباس أنه
كان يجعل للإخوة من الأب السدس الذين حجبوا الأم عنه.
واختلف على قوله: هل يكون للإخوة من الأم خاصة أو لجميع
الإخوة؟ فإذا قلنا لجميعهم: هل تقسم على عدد الرءوس أو للذكر
مثل حظ الأنثيين؟
فصل :
وقوله ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]. روى الترمذي
والحاكم من حديث علي ه قال: إنكم تقرءون هذه الآية ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ
يُؤْمِى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾، وإن رسول الله وَّل قضى بالدين قبل الوصية.
وفيه الحارث الأعور (١)، ويعضده الإجماع على مقتضاه (ولا عبرة
بمن شذ)(٢) و﴿أَوْ﴾ هنا للإباحة.
فصل :
وقوله: ﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾، قال ابن عباس: في
الدنيا، وقال غيره: إذا كان الأبن أرفع درجة من الأب سأل الله أن
يلحقه، وكذلك الأب إذا كان الأبن أرفع درجة منه، وقيل: آباؤكم
(١) ((سنن الترمذي)) (٢٠٩٤)، و((المستدرك)) ٣٣٦/٤.
حسنه الألباني في ((الإرواء)) (١٦٦٧).
(٢) من (ص٢).

٤٥٥
كِتَابُ الفَرَائِضِ
=
وأبناؤكم الذين أوصاكم الله بقسمة الميراث بينهم أعطوهم حقوقهم؛
فإنكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا في الدين والدنيا، الولد أو الوالد.
فصل :
والكلالة تقدم الكلام عليها في التفسير في تفسير سورة النساء، ونقل
الإجماع على أن المراد بهُذِه الآية الإخوة للأم، وأكثرهم على أنه: من
لا ولد له ولا والد، وهو قول أبي بكر وعمر وعلي وزيد وابن مسعود
والمدنيين والبصريين والكوفيين وابن عباس، وروي عنه وعن
ابن عمر: من لا ولد له. واختلف الناس بعدهم في أسمها، فقال
البصريون: روي عن ابن عباس: أنه أسم للميت إذا لم يخلف ولدًا .
وقال المدنيون (والكوفيون)(١): هو اسم للورثة الذين لا ولد فيهم
ولا والد، واختاره الطبري(٢) لحديث جابر في الباب، وحديث سعد:
ليس يرثي إلا كلالة.
قال إسماعيل: ولم يختلف العلماء أن قوله تعالى: ﴿وَلَهُ: أَخُ أَوْ
أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٢] أنهم الإخوة للأم، وقال تعالى ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ الآية
[النساء: ١٧٦]، فلم يختلفوا في أن هؤلاء الإخوة لأب -كانت أمهم
واحدة أوكانت الأمهات شتى- والدليل على إبانة هؤلاء من أولئك
قوله تعالى في هؤلاء ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَبَيْنِ﴾ إذ كانوا يأخذون
بالأب، وجعل لهم المال كله في بعض الحالات، وقال في الأخرى
﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِى الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١١]. فجعل الذكر والأنثى سواءً؛
إذ كانوا يأخذون بالأم خاصة فقصرهم على الثلث.
(١) من (ص٢).
(٢) ((تفسير الطبري)) ٣٧٨/٤، وانظر ((التمهيد)) ١٩٩/٥-٢٠٠.

٤٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قال مالك: والأمر المجمع عليه عندنا أن الإخوة للأم لا يرثون مع
الولد ولا مع ولد الأبن ذكرًا كان أو أنثى - شيئًا، ولا مع الأب ولا مع
(الجد أبي الأب) (١) شيئًا ويرثون فيما سوى ذلك للواحد منهم السدس
على ما سلف(٢).
فصل :
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في عول الفرائض أنه كان
لا يعيل فريضة (٣)، ولا نعلم أحدًا من الصحابة وافقه عليه، وكان
ينكر أن يكون جعل في مال نصف ونصف وثلث، وكان يرى في مثل
هذا إذا وقع أن يعطي أولًا أصحاب الفرائض ومن لا يزول في حال
ويعطي الآخر ما بقي، مثاله: زوج وأم وأخت لأبيها؛ بدئ بالأولين
كاملًا؛ لأن كلَّ منهما لا يزالان عن فرض إلى فرض بخلاف الأخت؛
فإنها تزول من فرض إلى غيره، فلا تعطى في بعض الأحوال شيئًا،
فكان هذا كما وصفنا .
وأما الآخرون فأشركوا بين أصحاب الفرائض كلهم وحاصوا بينهم،
وهو الذي أجمع عليه أهل العلم (٤)؛ لأن كل واحد قد فرض له فريضة؛
فليس يجب أن يزيله عنها إلا من يحجب عنها فالتحاص متعين، ولو أن
رجلًا أوصى بنصف ماله لرجل وبنصف ماله لآخر وبثلث ماله لآخر،
فأجاز الورثة ذلك وجب التحاص، فيضرب صاحب النصف بثلاثة
(١) في الأصل: (الجدات)) والمثبت من ((الموطأ)) ص ٣١٤ ولعله الصواب.
(٢) ((الموطأ)) ص ٣١٤.
(٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٢٥٩/١٠ (١٩٠٣٥)، وابن أبي شيبة ٢٥٨/٦
(٣١١٨٠).
(٤) أنظر ((الإقناع في مسائل الإجماع)) لابن القطان الفاسي ١٤٤٦/٣ (٢٧١٦).

٤٥٧
-- كِتَابُ الفَرَائِضِ
أسهم وصاحب النصف الآخر بثلاثة وصاحب الثلث سهمیه، فإن لم يجز
الورثة ذلك تحاصوا في الثلث على هذِه السهام.
فصل :
حديث جابر # سلف، قال المهلب: وفيه دليل أنه لا يجوز لأحد
أن يقضي بالاجتهاد في مسألة ما دام يجد سبيلًا إلى النصوص
وكيف وجه استعمالها، ولو جاز أن يجتهد في محضر الشارع دون أن
يشاوره لما قال له: كيف أصنع في مالي، وكذلك لو جاز للشارع أن
يجتهد رأيه فيما لم ينزل فيه قرآن؛ لأمره بما ظهر له ولكن سكت عنه
حتى يأتي الأمر من شارعه تعالى، فهذا من أقوى شيء في سؤال
العلماء، وترك الاجتهاد في موضع يجب فيه الاقتداء بمن تقدم
وبالأعلم فالأعلم.
فصل ذكره ابن هبيرة في ((إشرافه))(١): إجماع الأربعة عليه كله؛
الأنبياء لا يورثون وما خلفوه صدقة تصرف إلى المصالح.
وأسباب الإرث في غيرهم ثلاثة: قرابة -وهي: الرحم- ونكاح،
وولاء عام وهو الإسلام.
وموانعه ثلاثة: رق، وقتل العمد بغير حق، واختلاف دين.
والوارثون من الرجال عشرة، ومن النساء سبعة، وهم مقدمون على
ذوي الأرحام، ثم منهم عصبة وذو فرض، فالذكور كلهم عصبة
إلا الزوج، والأخ من الأم، (والأب)(٢) والجد مع الأبن وابنه،
والإناث كلهن ذوات فروض إلا المولاة المعتقة، والأخوات مع
(١) هو كتاب ((الإفصاح))، أنظر: ٢٠٦/٧-٢١٦.
(٢) من (ص٢).

٤٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
البنات عصبة لهن ما فضل، وليست لهن فريضة معهن، ومن يعصبها
أخوها أو ابن عمها .
وأن هؤلاء يرثون في حال ويحجبون حجب إسقاط في حال سوى
خمسة: الزوجان والأبوان وولد الصلب.
وأربعة من الذكور يرثون أربعًا من النساء، ولا ترثهم النساء مطلقًا :
ابن الأخ يرث عمته ولا ترثه، والعم يرث بنت أخيه ولا ترثه، وابن العم
يرث ابنة عمه ولا ترثه، والمولى المعتق يرث عتيقته ولا ترثه.
امرأتان ترثان رجلين دونهما: أم الأب ترث ابن بنتها ولا يرثها،
والمولاة المعتقة ترث عتيقها ولا يرثها .
أربعة ذكور يعصبون أخواتهم ويمنعونهن الفرض، ويقتسمون ما بقي
للذكر مثل حظ الأنثيين: البنون وبنوهم وإن سفلوا، والإخوة الأشقاء
ومن الأب، ولا يراعى في تعصيب الذكور والإناث الإضرار بهن
ولا التوفير عليهن ، ومن عدا هؤلاء من العصبات ينفرد ذكورهم
بالميراث دون الإناث كبني الإخوة والأعمام وبنيهم، وهذا العلم له
كتب مؤلفة فلا نطول به، (وقد ذكرت مُهِمَّها في ((شرح فرائض
الوسيط)) في مجلد فسارع إليه)(١).
(١) من (ص٢).

٤٥٩
كِتَابُ الفَرَائِضِ
=
٢- باب تَعْلِيمِ الفَرَائِضِ
وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: تَعَلَّمُوا قَبْلَ الَّانِّينَ، يَعْنِي: الذِينَ
يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ.
٦٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابن طَاؤُسِ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ
الحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا
عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا)). [انظر: ٥١٤٣ - مسلم: ٢٥٦٣ - فتح ٤/١٢].
ثم ساق حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((إِيَّاكُمْ
وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا
تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا)).
الشرح :
وجه مناسبة هذا الحديث في الباب ذكره الظن في قوله: ((إياكم والظن)).
قال المهلب: وهذا الظن ليس هو الاجتهاد على الأصول، وإنما هو
الظن المنهي عنه في الكتاب والسنة، مثل ما سبق إلى المسئول من غير
أن يعلم أصل ما يسأل في كتاب أو سنة أو أقوال الأئمة، وأما إذا قال
وهو قد علم الأصل من هُذِه الثلاثة فليس بظان، وإنما هو مجتهد
والاجتهاد سائغ (على أصوله) (١).
فائدة: التجسس بالجيم: البحث عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال
ذلك في السر، والجاسوس بالجيم: صاحب [سر](٢) الشر، والناموس:
(١) في (ص٢): في الأصول.
(٢) ساقطة من الأصل والسياق يقتضيها، وأنظر: ((مسلم بشرح النووي)) ٢٠٣/٢،
و((فتح الباري)) ٢٦/١.

٤٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
:
صاحب سر الخير، وعن ثعلب: التحسس بالحاء: أن يطلبه لنفسه،
وبالجيم: أن يطلبه لغيره، وقال بعضهم: التجسس: البحث عن
العورات، والتحسس: الأستماع، وقال بعضهم: الأول في الخير،
والثاني في الشر.
وقال الحربي: معناهما واحد وهما التطلب بمعرفة الأخبار، وقال
ابن الأنباري: إنما نسق أحدهما على الآخر؛ لاختلاف اللفظين،
کقولهم: (بعدًا وسحقًا ذکره)(١) کذا أجمع الهروي، وقال أبو عبد الملك:
هو بالجيم: من بعيد، وبالحاء: من قريب ويجوز أن يكونا واحدًا .
فصل :
جاء في تعليم الفرائض والحث عليها مما ليس على شرط الصحيح
ما أخرجه ابن ماجه من حديث إبراهيم بن المنذر والحاكم في شواهده،
عن حفص بن عمر بن أبي العطاف، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن
أبي هريرة رفعه «تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها نصف العلم وهو
أول شيء ينسى من أمتي))(٢) وما أخرجه أبوداود من حديث عبد الرحمن
ابن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي، عن عبد الله بن
عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله وَ ل قال: ((العلم ثلاثة وما سوى
ذلك فضل: آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة))(٣) وابن أبي
العطاف واهٍ، قال العقيلي: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به (٤)، وقال
ابن عدي- وقد ذكر هذا الحديث: ورواه حفص مرة أخرى عن
(١) من (ص٢).
(٢) ابن ماجه (٢٧١٩)، والحاكم ٣٣٢/٤.
(٣) أبو داود (٢٨٨٥).
(٤) ((ضعفاء العقيلي)) ١/ ٢٧١.