Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
= كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ
الوفاء، وإن كان النذر واليمين مما (لا) ينبغي الوفاء به كيمين لا يكلم
إنسانًا فعليه الكفارة في الإسلام.
قال: وكذا يقول الشافعي وأبو ثور فيمن نذر معصية أن عليه كفارة
يمين .
قال: وقال آخرون: لا يجب عليه شيء من ذلك، وكل من حلف في
كفره فحنث بعد إسلامه فلا شيء عليه في كل الأيمان، هذا قول مالك
والثوري والكوفيين (١).
قال الطحاوي: والحجة في ذلك قوله العَنْه: (ومن نذر أن يعصي الله
فلا يعصه)) وقالوا: لما كانت النذور إنما تجب إذا كانت مما يتقرب بها
إلى الله تعالى، ولا تجب إذا كانت معاصي، وكان الكافر إذا قال: لله
عليَّ اعتكاف أو صيام، ثم فعل ذلك لم يكن بذلك متقربًا إلى الله، فأشبه
بذلك قوله الَّ: ((لا نذر في معصية))؛ لأن ما لم يصح أن يكون طاعة
لا يلزم الوفاء به، وقد يجوز أن يكون قوله لعمر: ((أوف بنذرك)) ليس
على طريق الوجوب، ولكن لما كان عمر قد سمح في حال نذره أن
يفعله استحب له التَّه أن يفي به؛ لأن فعله الآن طاعة لله، وكان
ما أمره به خلاف ما أوجبه هو على نفسه؛ لأن الإسلام يهدم أمر
الجاهلية (٢)، وقد سلف في الاعتكاف شيء من معنى هذا الباب في
باب: الاعتكاف ليلًاً(٣)، وهو قول الشافعي: أن الصوم ليس شرطًا
في صحة الاعتكاف.
(١)
((شرح ابن بطال)) ٦/ ١٥٧.
(٢)
((شرح معاني الآثار)) ١٣٣/٣ -١٣٤.
وانظر: ((شرح ابن بطال)) ٦/ ١٥٧-١٥٨.
(٣) سلف برقم (٢٠٣٢).

٣٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قال ابن التين: والجماعة على خلافه، وإنما أراد أن النذر يوفى به،
(فخرج)(١) على جهة التغليظ والتأكيد للوفاء بالنذر.
وقد اختلف فيمن نذر اعتكاف ليلة، فقال ابن القاسم. يلزمه يوم
وليلة، وقال سحنون: لا يلزمه شيء، قال: واتفقا على أنه إذا نذر
اعتكاف يوم أنه يلزمه يوم وليلة، قلت: (لا)(٢) والأصح عندنا أنه
لا يلزمه الليلة.
(١) من (ص٢).
(٢) ورد في هامش الأصل: اعتراض شيخنا لمذهب الشافعي ليس محله وقوله: أتفقا،
أي: سحنون وابن القاسم، ولم يحمل أتفاق الناس حتى يورد مذهب الشافعي.

-
كِتَابُ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ
٣٨٣
٣٠- باب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ
وَأَمَرَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أمْرَأَةً جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا
صَلَاةً بِقُبَاءٍ، فَقَالَ: صَلِّي عَنْهَا. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ نَحْوَهُ.
٦٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَبِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الأَنَّصَارِيَّ أَسْتَفْتَى النَّبِيَّ
وَرُ فِي نَذْرِ كَانَ عَلَى أُمِّهِ فَتُؤُفِيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا، فَكَانَتْ
سُنَّةً بَعْدُ. [انظر: ٢٧٦١ - مسلم: ١٦٣٨ - فتح ١١ / ٥٨٣]
٦٦٩٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ،
عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَتَى رَجُلُ النَّبِيَّ نَّ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ
أَنْ تَحُجّ وَإِنَّهَا مَاتَتْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟)). قَالَ:
نَعَمْ. قَالَ: ((فَاقْضِ اللهَ، فَهْوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ)). [انظر: ١٨٥٢ - فتح ١١/ ٥٨٤].
ثم ساق حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ
أَسْتَفْتَى رسول الله وَّ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ فَتُؤُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ،
فَأَقْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ.
وحديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه أَتَى رَجُلٌ رسول الله
ـَى اللّهـ
فَقَالَ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَإِنَّهَا مَاتَتْ. فَقَالَ: ((لَوْ كَانَ عَلَيْهَا
وَسـ
دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَاقْضِ اللهَ، فَهْوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ».
الشرح :
تضمنت أحاديث الباب وآثاره جواز النيابة في الصلاة والحج
وغيرهما إذا مات من يناب عنه، ولا شك في دخول النيابة في الأفعال
المتضمنة المال فقط كالصدقة، وكذا عندنا في الأفعال البدنية كالحج،
ومشهور مذهب مالك: أن النيابة فيه مكروهة، وينفذ إن أوصى به .

٣٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ووقع في كتاب محمد في أمرأة أوصت أن يحج عنها إن حمل ذلك
ثلتها، فإن لم يحمل جعل في رقبته يحمل ذلك عليها، قال: يعتق عنها
ولا تحج فلم يجز ذلك، ولو كان ذلك بوصية (الميت)(١).
قال مالك: ولا ينبغي أن يحج أحد عن حي زمن أو غيره، ولا أن
يتطوع عن ميت ضرورة كان المحجوج عنه أم لا ، وليتطوع عنه بغير ذلك
أحب إليَّ، قال: وهُذِه دار الهجرة لم يبلغنا أن أحدًا منذ زمن رسول الله
وَلّ حج عن أحد ولا أمر بذلك ولا أذن فيه. قلت: صح ذلك عن سيد البشر،
ففي السنن الأربعة من حديث أبي رزين العقيلي لقيط بن عامر، أنه أتى
النبي ◌َّل، فقال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج
ولا العمرة ولا الظعن، فقال: ((حج عن أبيك واعتمر)). قال الترمذي:
هذا حديث حسن صحيح(٢)، وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه))(٣)،
والحاكم في ((مستدركه)) قال: صحيح على شرط الشيخين (٤). وقال
البيهقي في ((خلافياته)): رواته ثقات. وقال الإمام أحمد: لا أعلم في
إيجاب العمرة حديثًا أجود منه ولا أصح منه.
وحديث ابن عباس رضي الله عنهما في الباب وحديثه أيضًا السالف
في الحج أن أمرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده
في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج
عنه؟ قال: ((نعم)) وذلك في حجة الوداع(٥).
(١) من (ص٢).
(٢) رواه أبو داود (١٨١٠)، والترمذي (٩٣٠) والنسائي ١١١/٥، وابن ماجه (٢٩٠٦).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٣٩٩١).
(٤) ((المستدرك)) ٤٨١/١.
(٥) سلف برقم (١٨٥٥) كتاب جزاء الصيد، باب: حج المرأة عن الرجل.

٣٨٥
كِتَابُ الْأَيْمَانِ والتُّذُورِ
قال ابن وهب وأبو مصعب: لا يحج أحد عن أحد إلا ابن عن أبيه،
رضي أم لا، شيخًا كان أو غيره.
وقال أشهب: إن حج عن الشيخ الكبير أجزأه، وقيل لمالك: أمرني
رجل أن أحج عنه وهو حي، قال: أفعل ما أمرك به، والحج عن الميت
سلف مستوفيًا في كتاب: الحج.
فصل :
وأما الفعل الذي يتضمن فعل النذر خاصة كالصلاة والصوم،
فالمشهور من مذاهب الفقهاء أنه لا يفعل، وقال محمد بن عبد الحكم:
يصام عنه، وهو القديم للشافعي وصحت به الأحاديث فهو المختار،
وقاله أحمد وإسحاق وأبو ثور وأهل الظاهر أيضًا، وقالوا: إن أحب
أن يكتري عنه من يصوم عنه جاز، ونقل ابن بطال إجماع الفقهاء أنه
لا يصلي أحد عن أحد فرضًا ولا سنة، لا عن حي ولا عن ميت.
وليس كما ذكر بل فيه الخلاف.
قال المهلب: ولو جاز أن يصلي أحد عن أحد لجاز ذلك في جميع
ما يلزم الأبدان من الشرائع، ولجاز أن يؤمن إنسان عن آخر، وما كان
أحد أحق بذلك من الشارع أن يؤمن عن أبويه أو عن عمه أبي طالب،
ولما نهي عن الاستغفار لمن استغفر له ولبطل معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا
تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤] وإنما أراد - والله أعلم - كسب
الفرائض، وأما النوافل فقد أمر التكليفي (الأحياء) (١) بقضائها عن الأموات
وغيرهم تبرعًا بذلك(٢).
(١) في (ص٢): الأعقاب.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ١٥٩/٦- ١٦٠.

٣٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فصل :
واختلف العلماء في وجوب قضاء النذر عن الميت على ورثته، فقال
أهل الظاهر: يقضيه عنه وليه وهو واجب عليه صومًا كان أو مالاً.
وقال جمهور العلماء: ليس ذلك على الوارث واجبًا، وإن فعل فقد
أحسن إن كان صدقة أو عتقًا، واختلفوا في الصوم وفيما إذا أوصى به،
فقالت طائفة: هو في ثلته، وهو قول مالك. وقال آخرون: كل واجب
إذا أوصى به فهو من رأس ماله، وأما أثر ابن عمر رضي الله عنهما
بالصلاة بقباء وابن عباس نحوه، فهو على وجه الرأي لا على وجه
الإلزام. وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما وابن عباس خلاف
ما حكى البخاري عنهما. ذكر مالك في ((الموطأ)): أنه بلغه أن عبد الله
ابن عمر كان يقول: لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد(١)،
وروى أيوب بن موسى عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس: لا يصلي
أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد(٢).
وقوله: فكانت سنة بعدُ، أي: سنة في الحض على التبرر عن
الميت. قال ابن القابسي: وهذا يدل أن الموتى ينفعهم العمل
الصالح، وإن كان من غير أموالهم، وقد قال تعالى: ﴿وَأَنْ لَّيْسَ
لِلْإِنسَنِ إِلَّا مَا سَعَى
[النجم: ٣٩] فعل هذا سنة لمن فعله.
فصل :
اختلف العلماء في النذر الذي كان على أم سعد بن عبادة فقال قوم:
كان صيامًا، واستدلوا بحديث الأعمش عن مسلم البطين، عن سعيد بن
(١) ((الموطأ)) ص٢٠٢.
(٢) ((السنن الكبرى)) ١٧٥/٢.

٣٨٧
= كِتَابُ الأَيْمَانِ والتُّذُورِ
جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى رسول الله وله
فقال: إن أمي ماتت وعليها صوم أفأصوم عنها؟ قال: ((نعم))(١).
قال بعضهم: ولا يصح أن يجعل حديث الأعمش مفسرًا لحديث
الزهري؛ لأنه قد اختلف فيه عن الأعمش، فقال فيه قوم: إن أمرأة
جاءت إلى رسول الله وَ﴿ فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها
صيام، وهذا يدل أنه ليس السائل عن ذلك سعد بن عبادة وأنها كانت
. أمرأة، وقد ذكرنا أن ابن عباس كان يفتي أن لا يصوم أحد عن أحد،
وقال آخرون: كان عتقًا، واستدلوا بحديث القاسم بن محمد أن
سعد بن عبادة قال: يا رسول الله إن أمي هلكت فهل ينفعها أن أعتق
عنها؟ قال: ((نعم))(٢).
(قالوا)(٣): وهذا يفسر النذر المجمل في حديث ابن عباس، وقال
آخرون: كان صدقة واستدلوا بحديث مالك عن سعد بن عبادة: خرج في
بعض المغازي فحضرت أمه الوفاة فقيل لها: أوصي، فقالت: فيم
أوصي وإنما المال مال سعد؟ فتوفيت قبل أن يقدم سعد، فلما قدم
ذكر ذلك له فقال سعد: يا رسول الله هل ينفعها أن أتصدق (عنها)(٤)؟
فقال: (نعم))(٥) .
وليس في هذا بيان النذر المذكور، بل الظاهر في الحديث أنه
وصية، والوصية غير النذر، ولا خلاف بين العلماء في جواز صدقة
الحي عن الميت نذرًا كان أو غيره.
(١) مسلم (١١٤٨).
(٢) رواه مالك في ((الموطأ)) ص ٤٨٧.
(٣) من (ص٢).
(٥) ((الموطأ)) ص٤٧٣.
(٤) من (ص٢).

٣٨٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
قلت: وجاء في حديث أنه ( ... )(١). وقال آخرون: كان نذرًا
مطلقًا لا ذكر فيه لصيام ولا عتق ولا صدقة. قالوا: ومن جعل على
نفسه نذرًا منها فكفارته كفارة يمين، روي هذا عن ابن عباس (٢)
وعائشة وجابر(٣) .
قال ابن بطال: وهو قول جمهور الفقهاء، وروي عن سعيد بن جبير
وقتادة: أن النذر المبهم أغلظ الأيمان، وله أغلظ الكفارات عتق أو كسوة
أو إطعام.
قال: والصحيح قول من جعل فيه كفارة يمين لما رواه ابن أبي شيبة
عن وكيع، عن إسماعيل بن رافع، عن خالد بن يزيد، عن عقبة بن عامر
قال: قال النبي ◌َّطلال: ((من نذر نذرًا لم يسمه فكفارته كفارة يمين))(٤).
فصل :
قال المهلب: قوله: ((أرأيت لو كان عليها دين)) هو تمثيل منه وتعليم
لأمته القياس (والاستدلال)(٥)، وبين ذلك أن الديون لازمة للأموات في
ذمتهم، فإن لم يكن لهم ذمة من المال لم يلزمهم الدين إلا في الآخرة،
فحذر الشارع من أن يبقى على الميت تباعة من دين كان، أو بحلفه،
أو من طاعة كان نذرها، وعرف أن ما لزمه لله أحق أن يقضى مما لزم
لأحد من عباده حضّا وندبًا(٦).
(١) بياض بالأصل.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٧٢ (١٢١٨٣).
(٣) رواه عبد الرزاق ٤٤٢/٨ (١٥٨٣٩، ١٥٨٤٠).
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٧٢/٣ (١٢١٨١).
(٥) من (ص٢).
(٦) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ١٦١ - ١٦٢.

٣٨٩
كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ
=
٣١ - باب النَّدْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ فِي المَعْصِيَةِ
٦٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَنْ مَالِكِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ بَّهِ: ((مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ
نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ)). [انظر: ٦٦٩٦ - فتح ٥٨٥/١١].
٦٧٠١- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ
بَّ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبٍ هذا نَفْسَهُ)). وَرَآهُ يَمْشِي بَيْنَ ابنيْهِ.
- وَقَالَ الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنِي ثَابِتْ، عَنْ أَنَسٍ. [انظر: ١٨٦٥- مسلم:
١٦٤٢- فتح ١١/ ٥٨٥]
٦٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَخْوَلِ، عَنْ طَاوُسِ،
عَنِ ١٧٨/٨ ابن عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ وَجَ رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ
فَقَطَعَهُ. [انظر: ١٦٢٠ - فتح ١١ /٥٨٦]
٦٧٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابن جُرَيْجِ أَخْبَرَهُمْ قَالَ:
أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ أَنَّ طَاؤُسَا أَخْبَرَهُ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ
وَلَّ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانِ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ فَقَطَعَهَا النَّبِيُّ
صََلَ ائِلَّهِ
بِيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ. [انظر: ١٦٢٠ - فتح ٥٨٦/١١]
٦٧٠٤- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
عَنِ ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ◌َلَ يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: أَبُو
إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((مُرْهُ
فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ)). قَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ
◌ِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ. [فتح ٥٨٦/١١]
ذکر فیه أحاديث:
أحدها: حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ
فَلْيُطِعْهُ)). الحديث وقد سلف قريبًا .

٣٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ثانيها :
حدثنا مُسَدَّد، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﴾ أنه
وَلّهِ (قَالَ: ((إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هذا نَفْسَهُ)). وَرَآهُ يَمْشِي بَيْنَ ابنيْهِ.
- وَقَالَ الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ.
يريد بذلك ما ذكره في الحج، حدثنا محمد بن سلام، حدثنا
الفزاري هو مروان فذكره.
ثالثها :
حديث ابن عَبَّاسِ أنه وََّ﴾(١) رَأىْ رَجُلًا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ
فَقَطَعَهُ .
وعنه أنه وَِّ مَرَّ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ فِي
أَنْفِهِ فَقَطَعَهَا وَِّ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ.
رابعها :
حديث وُهَيْبٍ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله
عنهما: بينما النَّبِيُّ وَِّ يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلِ قَائِم فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا :
أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَفْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلُّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ.
فَقَالَ وَله: ((مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ)). قَالَ عَبْدُ
الوَهَّابِ: ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ.
الشرح:
الخزامة بكسر الخاء: حلقة من شعر تجعل للبعير في الحاجز الذي
بين المنخرين يشد فيها الزمام، وسلف حديث أبي إسرائيل، وأنه القلبئها
أمره أن يفعل ما هو طاعة من ذلك وهو الصوم، ثم أعلم أنه ليس في
(١) من (ص٢).

٣٩١
- كِتَابُ الأَيْمَانِ والتُّذُورِ
هذِه الأحاديث شيء من معنى النذر فيما لا يملك، وقد سلف قبل هذا
شيء منه، نعم، فيها من نذر معصية، وما ليس بطاعة وهو لا يملكها (إذ
المعاصي غير مأذون في تعاطيها)(١).
وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال مالك: من نذر معصية كالزنا
فلا شيء عليه ويستغفر؛ استدلالًا بقوله: ((ومن نذر أن يعصيه
فلا يعصه)). لم يذكر كفارة، قال مالك: وكذلك إذا نذر ما ليس
بطاعة ولا معصية كالأكل مثلًا فلا شيء عليه أيضًا؛ لأنه ليس في
شيء من ذلك طاعة؛ استدلالًا بحديث أبي إسرائيل.
قال مالك: ولم أسمع أنه الكليه أمره بكفارة، وقد أمره أن يتم ما كان
الله طاعة ويترك ما خالفه، وقول الشافعي كقول مالك، وقال أبو حنيفة
والثوري: من نذر معصية كان عليه مع تركها كفارة يمين، واحتجوا
بحديث عمران بن حصين، وأبي هريرة أن النبي وَّ قال: ((لا نذر
في معصية الله وكفارته كفارة يمين)).
قال ابن بطال: وهذا حديث لا أصل له؛ لأن حديث أبي هريرة
إنما يدور على سليمان بن أرقم وهو متروك الحديث، وحديث عمران
يدور على زهير بن محمد عن أبيه، وأبوه مجهول لم يرو عنه غير ابنه
زهير، وزهير أيضًا عنده مناكير.
فصل :
وفي قوله القفيه: ((من نذر أن يعصيه فلا يعصه)) حجة لمن قال أن من
نذر أن ينحر ابنه فلا كفارة عليه؛ لأنه لا معصية أعظم من إراقة دم مسلم
بغير حق ولا معنى للاعتبار في ذلك بكفارة الظهار في قول المنكر من
(١) من (ص٢).

٣٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
القول والزور، كما اعتبر ذلك ابن عباس؛ لأن الظهار ليس بنذر، والنذر
في المعصية قد جاء فيه نص عن رسول الله وَ له، قال مالك: من نذر أن
ينحر ابنه ولم يقل عند مقام إبراهيم فلا شيء عليه، وكذلك إن لم يرد أن
یحجه، وإن نوى وجه ما ينحر فعليه الهدي.
وقال أبو حنيفة: إذا حلف أن ينحر ولده عليه شاة، وقال أبو يوسف:
لا شيء عليه، وبه يأخذ الطحاوي.
فصل :
وفي حديث أبي إسرائيل دليل أن السكوت عن المباح أو عن ذكر الله
ليس من طاعة الله، وكذلك الجلوس في الشمس وفي معناه كل ما يتأذى
به الإنسان مما لا طاعة لله ولا قربة بنص كتاب أو سنة، كالحفاء وغيره،
وإنما الطاعة ما أمر الله ورسوله بالتقرب بعمله لله. ألا ترى أنه القّ أمره
بإتمام الصيام لما كان لله طاعة(١).
(١) ((شرح ابن بطال)) ١٦٣/٦-١٦٥.

٣٩٣
كِتَابُ الأَيْمَانِ والنّذَورِ
=
٣٢- باب مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا
فَوَافَقَ النَّحْرَ أَوِ الفِطْرَ
٦٧٠٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا
مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ أَبِي ◌ُرَّةَ الأَسْلَمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي
الله عنهما سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّ صَامَ، فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ
فِطْرٍ. فَقَالَ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، لَمْ يَكُنْ يَصُومُ يَوْمَ الأَضْحَى
وَالْفِطْرِ وَلَا يَرِىُ صِيَامَهُمَا. [انظر: ١٩٩٤ - مسلم: ١١٣٩ - فتح ٥٩٠].
٦٧٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِیَادِ
بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابن عُمَرَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاثَاءَ أَوْ
أَزْبِعَاءَ مَا عِشْتُ، فَوَافَقْتُ هذا الْيَوْمَ يَوْمَ النَّحْرِ. فَقَالَ: أَمَرَ اللهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنُهِينَا أَنْ
نَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ. فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ مِثْلَهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ. [انظر: ١٩٩٤ - مسلم: ١١٣٩-
فتح ١١ / ٥٩١] .
ذكر فيه حديث حَكِيم بْنِ أَبِي حُرَّةَ الأَسْلَمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ
رضي الله عنهما سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا صَامَ، فَوَافَقَ
يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِظْرٍ. فَقَالَ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، لَمْ
يَكُنْ يَصُومُ يَوْمَ الأَضْحَى وَالْفِطْرِ وَلَا يَرِىُ صِيَامَهُمَا .
وحديث زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ: كُنْتُ مَعَ ابن عُمَرَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: نَذَرْتُ
أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ ثَلَاثَاءَ أَوْ أَرْبِعَاءَ مَا عِشْتُ، فَوَافَقْتُ هُذَا الْيَوْمَ يَوْمَ
النَّحْرِ. فَقَالَ: أَمَرَ اللهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنُهِينَا أَنْ نَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ. فَأَعَادَ
عَلَيْهِ، فَقَالَ مِثْلَهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ.

٣٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الشرح :
العلماء مجمعون أنه يحرم صوم يومي العيد: الفطر والأضحى(١)،
قضاءً كان أو نذرًا، ومن نذر صومهما فقد نذر معصية (٢) وهو داخل تحت
قوله العليا: ((ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه)) ومشهور مذهب مالك ومذهب
الشافعي عدم انعقاده ولا قضاء.
وقال أبو حنيفة: ينعقد ولا يجب صيامهما، ولكن يجب عليه
قضاؤهما، فإن صامهما فقد فعل فعلًا منهيا عنه ويقع عن نذره،
واختلفوا في قضائهما لمن نذر صيام يوم بعينه فوافقهما، وقد
أوضحته في كتاب الصيام. فراجعه.
فصل :
قوله: كل يوم ثلاثاء أو أربعاء، هما لا ينصرفان لأجل ألف التأنيث
الممدودة كألف حمراء وسمراء وشبه ذلك ويجمعان ثلاثاوات
وأربعاوات، والأربعاء بفتح الهمزة وكسر الباء، وحُكي عن بعض بني
أسد فتحها .
فصل :
وجواب ابن عمر جواب من أشكل عند الحكم وتوقف، نعم جوابه
أولًا أنه لا يصام، وهو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وغيرهم.
(١) أنظر: ((الإجماع)) لابن المنذر ص٦٠.
(٢) انظر: ((الإقناع)) ٧٢٢/٢ -٧٢٣.

٣٩٥
- كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ
٣٣- باب هَلْ يَدْخُلُ فِي الأَثْمَانِ وَالنُّذُورِ الأَرْضُ وَالْغَنَمُ والزرع
وَالأَمْتِعَهُ؟
وَقَالَ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ وَّهِ: أَصَبْتُ
أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطْ أَنْفَسَ مِنْهُ. قَالَ: ((إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ
أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا)). وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِلنَّبِيِّ وَلَ: أَحَبُّ
أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ. لِحَائِطِ لَهُ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ .
٦٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبي
الغَيْثِ - مَوْلَى ابن مُطِيعٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وٌَّ يَوْمَ خَيْبَرَ
فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِلَّ الأَمْوَالَ وَالثّيَابَ وَالْتَاعَ، فَأَهْدِى رَجُلٌ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ
يُقَالُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدِ لِرَسُولِ اللهِ ◌ََّ غُلَامًا يُقَالُ لَهُ مِدْعَمْ، فَوَجَّهَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى
وَادِي القُرىُ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي القُرىُ بَيْنَمَا مِدْعَمْ يَخُطُّ رَحْلًا لِرَسُولِ اللهِ وَلَ إِذَا
سَهْمٌّ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيْئًا لَهُ الْجَنَّةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ يَّةِ: ((كَلَّ وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ التِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِم لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ
لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا)». فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكَ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ
﴿وَةِ، فَقَالَ: ((شِرَاكْ مِنْ نَارٍ)) أَوْ ((شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ)). [انظر: ٤٢٣٤- مسلم: ١١٥ - فتح
١١/ ٥٩٢] .
فهذان التعليقان أسندهما في كتاب: الوقف كما سلف(١).
ثم ساق حديث إِسْمَاعِيل: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدِّيلِيِّ،
عَنْ أَبِي الغَيْثِ -مَوْلَى ابن مُطِيع - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ
(١) قول عمر سلف برقم (٢٧٧٢) كتاب: الوصايا، باب: الوقف كيف يكتب،
أما قول أبي طلحة فسلف برقم (٢٧٦٩) باب: إذا وقف أرضًا ولم يبين الحدود
فهو جائز وكذلك الصدقة.

٣٩٦
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
اللهِ وَّهُ يَوْمَ خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِلَّ الأَمْوَالَ وَالشَِّابَ وَالْمَتَاعَ،
فَأَهْدِى رَجُلٌ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ يُقَالُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ غُلَامًا لِرَسُولِ اللهِ وَه
يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ .. الحديث، وقد سلف بطوله، وأراد البخاري كما قال
المهلب أن يبين أن المال يقع على كل ممتلك. ألا ترى قول عمر
وَّه: (أصبت أرضًا لم أصب مالًا قط أنفس منه)، وقول أبي طلحة:
(أحب أموالي إليَّ بيرحاء) وهم القدوة في الفصاحة، ومعرفة لسان
العرب، وأقرهما الشارع على ذلك.
(وأما قوله في حديث أبي هريرة: فلم نغنم إلى آخره، فقد اختلفت
الرواية في ذلك)(١) عن مالك، فروى ابن القاسم مثل رواية البخاري،
وروى يحيى بن يحيى، وجماعة عن مالك إلا الأموال والمتاع من
الثياب، وإنما تخرج هذه الرواية على لغة دوس قبيلة أبي هريرة؛
فإنها لا تسمي العين مالًا، وإنما الأموال عندهم العروض والنبات
وعند غيرهم المال الصامت من الذهب والفضة خاصة. والمعروف
من كلام العرب أن كل ما يمول ويملك فهو مال، وإنما أراد البخاري
-والله أعلم- الرد على أبي حنيفة فإنه يقول: إن من حلف أو نذر أن
يتصدق بماله كله، فإنه لا يقع يمينه ونذره من الأموال إلا على ما فيه
الزكاة خاصة، وعند مالك ومن تبعه: تقع يمينه على جميع ما يقع
عليه اسم مال.
قال ابن بطال: وأحاديث هذا الباب تشهد له وهو الصحيح(٢).
(قال ابن سيده في ((العويص)): العرب لا توقع أسم المال مطلقًا
(١) من (ص٢).
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ١٦٧.

٣٩٧
كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ
إلا على الإبل وذلك لشرفها عندهم وكثرة غنائها، قال: وربما أوقعوه
على أنواع المواشي كلها .
وحكى المطرز: أن المال هو الصامت كالذهب والفضة والناطق،
وحكى العافي عن ثعلب أنه قال: المال عند العرب أقله ما يجب فيه
الزكاة وما نقص من ذلك فلا يقال له مال، ومنهم من أوقعه على
جميع ما يملكه الإنسان وهو الظاهر؛ لقوله تعالى ﴿وَلَا تُؤْثُواْ السُّفَهَآءَ
أَمْوَلَكُمُ﴾ [النساء: ٥] فلم يخص شيئًا دون شيء، حكى هذا ابن سيده
وغيره وهو اختيار كثير من المتأخرين)(١).
فصل :
جاء في حديث أبي طلحة أنه العقلية قال له: ((اجعلها في فقراء
أقاربك)) قال أنس: فجعلها أبو طلحة لحسان وأبي بن كعب، وكانا
أقرب إليه مني .
فصل :
وبيرحاء: فيه أوجه سلفت في بابها، قال بعضهم: وقع مبنيًا على
فتح الراء كأنه مركب مثل سيبويه وبعلبك.
فصل :
فيه: جواز إعطاء الفقير فوق النصاب؛ لأن نصف الحائط أكثر من
نصاب، وهو قول في مذهب مالك.
قال أبو عبد الملك: وفيه: أن من تصدق بشيء من ماله تعين أنه
يلزمه، وإن كان أكثر من ثلثه، وهو مشهور مذهب مالك، وفي
((النوادر)) عن ابن نافع، يجزئه الثلث، وفيما ذكره نظر؛ لأنه قال:
(١) من (ص٢).

٣٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
كان أبو طلحة أكبر أنصاري بالمدينة مالًا من نخل، فالظاهر أن هذا يسير
في جنب ماله.
فصل :
الشملة في قصة مدعم: كساء يشتمل به .

*
*
*
٨٤
كِتَابُ كَارَات الإِحْيَاءِ
*