Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ = قال أبو عمر: وقول مالك: وهذا الأمر عندنا. خرج على أن قول القائل: عليّ مشي إلى بيت الله، أو عليّ نذر مشي إلى بيت الله سواء. وهو مذهب ابن عمر وطائفة من العلماء(١). ذكر ابن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامة، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن الرجل يقول: عليَّ المشي إلى الكعبة. قال: هذا نذر فليمش(٢) قال أبو عمر: جعل ذلك كقوله: عليَّ نذر مشي إلى الكعبة(٣). قال ابن أبي شيبة: حدثنا ابن نمير، ثنا هشام قال: جعل رجل عليه المشي إلى بيت الله في شيء، فسأل القاسم فقال: يمشي إلى البيت. قال: وحدثنا معتمر بن سليمان، عن ليث، عن أبي معشر، عن يزيد (بن) (٤) إبراهيم التيمي قال: إذا قال: لله عليّ حجة، أو قال: عليَّ حجة، أو (قال)(٥): عليّ نذر، فذلك كله سواء (٦). قال أبو عمر: وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم فيمن جعل على نفسه المشي إلى مكة أنه إذا لم يرد حجًّا ولا عمرة فلا شيء عليه. قال أبو عمر: وإنما أدخل مالك حديث ابن أبي حبيبة؛ لأن فيه إيجاب المشي، دون ذكر النذر، وقد روي عن مالك أن ابن أبي حبيبة كان يومئذٍ قد حتلم. (١) ((الاستذكار)) ٢٥/١٥-٢٧. بتصرف. (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٩٤/٣. (٣) ((الاستذكار)) ٢٥/١٥. (٤) في (ص٢): أبي. (٥) من (ص٢). (٦) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣/ ٩٤. ٢٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: (ومكثتُ حتى عقلت): يريد حتى علمت ما يجب عليّ؛ لا أنه كان صغيرًا، لا تلزمه العبادة، وعلى هذا يجزئ قول مالك: الصغير لا يلزمه حق الله تعالي في بدنه(١). فصل : إذا نذر الكافر في حال كفره، ثم أسلم، ففي وجوب وفائه وجهان: أصحهما: لا، وقوله الفئة العمر: ((أوف بنذرك))(٢). محمول على الاستحباب. روى ابن أبي شيبة أن نصرانية نذرت أن تسرج في بيعة، ثم أسلمت، فقال الحسن وقتادة: تسرج في مساجد المسلمين. وقال ابن سيرين: ليس عليها شيء. قال الهذلي: فعرضت أقوالهم على الشعبي، فقال: أصاب الأصم، وأخطأ صاحبك(٣). (١) ((الاستذكار)) ٢٧/١٥-٢٨. (٢) سلف برقم (٢٠٣٢)، (٢٠٤٣). (٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٩٥/٣. ٢٢٣ كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ = ٢- باب قَوْلِ النّبِيّ وَلَهُ: ((وَايْمُ اللّهِ)). ٦٦٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِینَارِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَلَ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمْرَتِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ فَقَالَ: ((إِنْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةٍ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَابْمُ اللهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هذا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ)). [انظر: ٣٧٣٠ - مسلم: ٢٤٢٦ - فتح: ١١ / ٥٢١]. ذكَرَ فيه حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَه بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمْرَتِهِ، (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ﴾(١) فَقَالَ: ((إِنْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةٍ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هذا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ)). هذا الحديث سلف (٢)، واختلف العلماء بلسان العرب في معنى: آیم الله. فقال الزجاج: أيم الله، وايمن الله، ومُن الله، كل هُذِه لغات فيها، واشتقاقها عند سيبويه من اليمن والبركة، وألفها عنده ألف وصل، واستدل على ذلك بقول بعضهم: وايمن الله، بكسر الألف، ولو كانت ألف قطع لم تكسر، وسقوطها مع لام الابتداء(٣). (١) من (ص٢). (٢) سلف برقم (٣٧٣٠). (٣) ((الكتاب)) ٣٢٤/٣-٣٢٥. ٢٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قال الشاعر: لَيمْنُ الله ماندري(١) وقال فريق . وإنما التقدير: أيمن الله، وهذا مذهب أكثر النحويين، ولم يجئ في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها، وقد تدخل عليها اللام لتأكيد الابتداء، تقول: ليمن الله، تذهب الألف في (الوصل، وهو مرفوع)(٢) بالابتداء، وخبره محذوف تقديره: أيمن الله: ما أقسم به. وقال الفراء وابن كيسان، وابن درستويه: ألفها ألف قطع، وهي جمع: يمين عندهم وإنما خففت همزتها وطرحت في الوصل لكثرة إستعمالهم لها . ومعنى (قوله: ليمين الله)(٣) معنى: يمين الحالف بالله؛ لأن الله تعالى لا يجوز أن يوصف أنه يحلف بيمين، وإنما هذِه من صفات المخلوقين . ورُوي عن ابن عمر، وابن عباس أنهما كانا يحلفان بايم الله، وأبى الحلف بها الحسن البصري(٤)، وإبراهيم النخعي(٥)، وعن مالك أنها عنده یمین. وقال الطحاوي: هي يمين عند أصحابنا، وهو قول مالك. (١) كذا بالأصل، والبيت بتمامه: نعم وفريق لَيْمُنُ الله ما ندري فقال فريق القوم لما نشدْتُهم انظر: ((الصحاح)» ٢٢٢٢/٦. (٢) من (ص٢). (٣) في (ص٢): قولهم: يمين الله. (٤) الثابت عن الحسن أنه لا يرى بها بأسًا. انظر ((مصنف عبد الرزاق)) ٤٧١/٨. (٥) روىُ هُذِه الروايات عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٧١/٨. ٢٢٥ كِتَابُ الْأَيْمَانِ والنُّذُورِ = وقال الشافعي: إن لم يرد بها يمينًا فليست بيمين. وقال إسحاق: إذا أراد بها اليمين كانت يمينًا بالإرادة وعقد القلب. وقال أبو عبيد: ليمنك، وايمنك. يمين يحلف بها، وهي كقولهم: يمين الله، ثم يجمع على: أيمن، ثم يحلفون فيقولون: وأيمن الله، ثم كثر في كلامهم، فحذفوا النون، كما حذفوها من: لم يكن، فقالوا: لم يك(١). وروي عن ابن عباس أنه اسم من أسماء الله، فإن صح ذلك فهو الحلف بالله. قال الجوهري: ربما حذفوا منه الياء، فقالوا: أم الله، وربما أبقوا الميم وحدها مضمومة، فقالوا: مُ الله، ثم كسروها؛ لأنها صارت حرفًا واحدًا، فيشبهونها بالباء، فيقولون: م الله، وربما قالوا: بضم الميم والنون: مُنُ الله، ومَنَ الله بفتحهما، ومِنِ الله بکسرهما . قال: وأيمن الله: اسم وضع للقسم، هكذا بضم الميم والنون(٢). وعبارة الداودي: آيم الله: يعني أسمه، بكسر الألف، أبدل السين ياء، وفيه نظر؛ لأن السين لا تبدل بالياء؛ ولأن أيمن الله جمع يمين، كما سلف، و(الله) أيضًا مفتوح في الروايات، ولم يأت فيها بالكسر على اللغة التي فيه . وقوله: ( (لخليقًا بالإمارة)) ) أي: حقيقًا لها (وأهلًا)(٣)، يقال: فلان خليق بكذا، أي: هو ممن تعذر فيه ذلك. (١) ((غريب الحديث)) ٤٠٨/٢-٤٠٩. (٢) ((الصحاح)) ٢٢٢١/٦-٢٢٢٢. (٣) من (ص٢). ٢٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = و((تطعنون)) قال ابن فارس عن بعضهم: طعن بالرمح، يطعن بالضم، وطعن بالقول، يطعن بالفتح (١)، وفي ((الصحاح)): طعن فيه بالقول يطعن، (ضبطه)(٢) بضم العين(٣). قال ابن التين: وكذا قرأناه بالضم. (١) ((مجمل اللغة)) ٥٨٣/١. (٢) في الأصل: أيضًا. (٣) ((الصحاح)) ٦/ ٢١٥٧. ٢٢٧ كِتَابُ الأَيْمَانِ والنّذَورِ = ٣- باب كَيْفَ كَانَتْ يَمِيْنُ النَّبِيِّ؟ وَقَالَ سَعْدٌ: قَالَ النَّبِيُّ وَلِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ)). [انظر: ٣٢٩٤]. وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ وَّهِ: لَا هَا اللهِ إِذًا. يُقَالُ: والله وَبِاللَّهِ وَتَاللَّهِ. [انظر: ٣١٤٢]. ٦٦٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ وَلَّهِ: (لَا، وَمُقَلَّبِ القُلُوبِ)). [انظر: ٦٦١٧ - فتح: ٥٢٣/١١]. ٦٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((إِذَا هَلَكَ قَبْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ كِسْرِى فَلَا كسْرِى بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ)). [انظر: ٣٠٢٧ - مسلم: ٢٩١٨ - فتح: ١١ /٥٢٣]. ٦٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِذَا هَلَكَ كِسْرِى فَلَا كِسْرِى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ)). [انظر: ٣٠٢٧ - مسلم: ٢٩١٨- فتح: ١١/ ٥٢٣]. ٦٦٣١- حَدَّثَنِي نُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((يَا أُمََّ مُحَمَّدٍ والله لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلً». [انظر: ١٠٤٤- مسلم: ٩٠١ - فتح: ١١/ ٥٢٣]. ٦٦٣٢ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي حَيْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدِ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌ٍَّ وَهُوَ آَخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الَخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَأَنَّتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَىءٍ إِلَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ)). فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ والله لأَنَّتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي. ٢٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فَقَالَ النَّبِيُّ وَمثلَ: ((الآنَ يَا عُمَرُ)). [انظر: ٣٦٩٤ - فتح ١١ /٥٢٣]. ٦٦٣٣، ٦٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ، أَنَّ رَجُلَيْنِ أَخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَةِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَقْضٍ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ. وَقَالَ الآخَرُ- وَهْوَ أَفْقَهُهُمَا -: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَاقْضٍ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَاتْذَنْ لِي أَنْ أَتَّكَلَّمَ. قَالَ: ((تَكَلَّمْ)). قَالَ: إِنَّ ابني كَانَ عَسِيفًا عَلَى هذا- قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَسِيفُ: الأَجِيرُ زَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابني الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ لي، ثُمَّ إِي سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابني جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى أَمْرَأَتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ)). وَجَلَدَ ابنهُ مِائَةً وَغَرَبَهُ عَامًا، وَأُمِرَ أُنَّيْسَ الأَسْلَمِيُّ أَنْ يَأْتِيَ آَمْرَأَةَ الآخَرِ، فَإِنِ أَغْتَرَفَتْ رَجَهَا، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. [انظر: ٢٣١٤، ٢٣١٥ - مسلم: ١٦٩٧، ١٦٩٨ - فتح: ١١/ ٥٢٣]. ٦٦٣٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ خَيْرًا مِنْ تَمِيم وَعَامِرٍ بْنِ صَعْصَعَةً وَغَطَفَانَ وَ أَسَدٍ، خَابُوا وَخَسِرُوا؟)). قَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ)). [انظر: ٣٥١٥ - مسلم: ٢٥٢٢ - فتح: ١١ / ٥٢٤]. ٦٦٣٦- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ، عَنْ أَبِي ◌ُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّ اسْتَعْمَلَ عَامِلًا، فَجَاءَهُ العَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هذا لَكُمْ، وهذا أُهْدِيَ لِي. فَقَالَ لَهُ: ((أَفَلَا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيَكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدِى لَكَ أَمْ لَا؟!)). ثُمَّ قَامَ رَسُولُ الهِ مِّالْ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى الهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ العَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ هذا مِنْ عَمَلِكُمْ، وهذا أُهْدِيَ لِي؟! أَفَلَا فَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَنَظَرَ هَلْ يُهْدِى لَهُ أَمْ لَا؟! فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ ٢٢٩ ـ كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعَرُ، فَقَدْ بَلَّغْتُ)). فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللهِ فَلَّه يَدَهُ حَتَّى إِنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى عُقْرَةِ إِنْطَيْهِ. قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مَعِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنَ النَّبِيِّ ◌َّةِ، فَسَلُوهُ. [انظر: ٩٢٥- مسلم: ١٨٣١٢ - فتح: ٥٢٤/١١]. ٦٦٣٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ - هُوَ ابن يُوسُفَ - عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ وَّهِ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا)). [انظر: ٦٤٨٥ - فتح: ١١ / ٥٢٤]. ٦٦٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنِ المَعْرُورِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: أَنْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ فِي ظِلِّ الكَغْبَةِ ((هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الكَعْبَةِ)). قُلْتُ: مَا شَأْنٍِ؟ أَيُرىُ فِّ شَىء؟ مَا شَأْنٍِ؟ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ، فَمَا أَسْتَطَغْتُ أَنْ أَسْكُتَ، وَتَغَشَّانِي مَا شَاءَ اللهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا)). [انظر: ١٤٦٠ - مسلم: ٩٩٠ - فتح: ٥٢٤/١١]. ٦٦٣٩- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((قَالَ سُلَيْمَانُ: لِأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ آمْرَأَةً كُلَّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: إِنْ شَاءَ اللهُ. فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللهُ. فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا، فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا أَمْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ ، وَايْمُ الذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ. لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ)). [انظر: ٢٨١٩- مسلم: ١٦٥٤ - فتح: ١١/ ٥٢٤]. ٦٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ سَرَقَةٌ مِنْ حَرِيرِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ وَيَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهَا وَلِينِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ مَله: ((أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا؟)). قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. ٢٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا)). لَمْ يَقُلْ شُغْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ)). [انظر: ٣٢٤٩ - مسلم: ٢٤٦٨ - فتح: ١١/ ٥٢٤] . ٦٦٤١- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: إِنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُثْبَةَ بْنِ رَبِيعَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَانَ مِمّا عَلَى ظَهْرِ الأَرَضِ أَهْلُ أَخْبَاءٍ - أَوْ خِبَاءٍ - أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَدِلُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ - أَوْ خِبَائِكَ، شَكَّ يَحْيَى - ثُمَّ مَا أَصْبَحَ اليَوْمَ أَهْلُ أَخْبَاءِ - أَوْ خِبَاءِ - أَحَبَّ إِلَّ مِنْ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ - أَوْ خِبَائِكَ -. قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ؟)). قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيِكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجْ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الذِي لَهُ؟ قَالَ: (لَا، إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ)). [انظر: ٦٥٢٨ - مسلم: ١٧١٤ - فتح: ١١ /٥٢٥]. ٦٦٤٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِنْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﴾ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ بَّهِ مُضِيفٌ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَم يَمَانِ إِذْ قَالَ لَاَصْحَابِهِ: (أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟)). قَالُوا: بَلَى. قَالَ: ((أَفَلَمْ تَرْضَوْا أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟)). قَالُوا: بَلَى. قَالَ: ((فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ)). [انظر: ٦٥٢٨ - مسلم: ٢٢١ - فتح: ١١ / ٥٢٥]. ٦٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿قُلُ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ [الإخلاص: ١] يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ- وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالَّهَا - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ بِّه: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ)). [انظر: ٥٠١٣ - فتح: ١١ /٥٢٥]. ٦٦٤٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّنُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ نَّهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌ََِّ يَقُولُ: ((أَتِّمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي ٢٣١ =ِ كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي إِذَا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ)). [انظر: ٤١٩- مسلم: ٤٢٥- فتح ٥٢٥/١١] ٦٦٤٥- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ أَمْرَأَةً مِنَ الأَنَّصَارِ أَتَّتِ النَّبِيَّ ◌َِّ مَعَهَا أَوْلَادٌ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّةَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَى)). قَالَهَا ثَلاَثَ مِرَارٍ. [انظر: ٣٧٨٦ - مسلم: ٢٥٠٩ - فتح ٥٢٥/١١] وَقَالَ سَعْدٌ: قَالَ النَّبِيُّ نَّهَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ)) [انظر: ٣٢٩٤]. هذا سلف مسندًا في الأيمان(١). وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رسول الله ◌َِّ: لَهَا اللهِ إِذَا [انظر ٣١٤٢]. وهذا سلف في الجهاد(٢) في باب قوله الَّئة: ((من قتل قتيلًا فله سلبه)) وقيل: الصواب: لاها الله ذا؛ بدل إذًا، قال محمد بن عبد الحكم: لاها الله يمين كقوله: بالله، ثم قال: يُقَالُ: والله وَبِاللَّهِ وَتَاللَّهِ. ، هذِه حروف القسم. ثم ساق ثمانية عشر حديثًا : أحدها: حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ وَ﴾: (لَا، وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ». قلت: فالسنة أن يحلف بها، وبما شابهها من أسماء الله تعالى وصفاته . (١) هذا الحديث لم يرد في الأيمان، وقد سلف في بدء الخلق برقم (٣٢٩٤) باب: صفة إبليس وجنوده، وفي كتاب: فضائل الصحابة برقم (٣٦٨٣): باب: مناقب عمر بن الخطاب، وفي كتاب الأدب برقم (٦٠٨٥) باب: التبسم والضحك أنظر (تحفة الأشراف)) (٣٩١٨). (٢) سلف برقم (٣١٤٢)، كتاب: فرض الخمس، باب: من لم يخمس الأسلاب ومن قتل قتيلًا فله سلبه. ٢٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقد قال التَّه: ((من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت))(١)، وقام الإجماع على أنه من حلف فقال: والله، أو بالله، أو تالله، أن عليه الكفارة (٢)؛ لأن الواو والباء والتاء هي حروف القسم عند العرب، والواو والباء يدخلان على كل محلوف، ولا تدخل التاء إلا على الله وحده، وقولهم: لاها الله أصله: لا والله، حذف حرف القسم، وعوض منها (ها) التي للتنبيه، فصار واو القسم خافضًا، مضمرًا مثله مظهرًا، غير أنه لا يجوز أن يظهر مع ما هو عوض منه. وقام الإجماع أيضًا على أن من حلف باسم من أسماء الله تعالى، أن عليه الكفارة (٣)، واختلفوا فيمن حلف بصفاته، كما سيأتي في بابه، واحتج من أوجب الكفارة في الأيمان بالصفات كلها بهذا الحديث: (لا، ومقلب القلوب)). وصفاته كلها منه، وليس شيء مخلوق. الحديث الثاني : حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ: ((إِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَبْصَرَ بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ كِسْرِى فَلَا كَسْرِى بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ». الحديث الثالث : حديث أَبَي هُرَيْرَةَ ﴾ مثله سواء. وفيه: الحلف بالذي نفسي بيده. ومعنى ((فلا كسرى بعده)). قيل: أراد به: أنه لا يكون ملكه مثل ملك الأول، وقيصر اسم ملك الروم، (١) سلف برقم (٢٦٧٩) ورواه مسلم (١٦٤٦) كتاب: الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى. (٢) أنظر: ((الإجماع)) لابن المنذر ص١٥٦. (٣) السابق ص ١٥٦. ٢٣٣ كِتَابُ الأَيْمَانِ والنّذَورِ = وكذلك هرقل، وكسرى اسم ملك الفرس، كما أن النجاشي اسم ملك الحبشة، وخاقان اسم ملك الترك، وتُبع اسم ملك اليمن، والقيل ملك حمير، وقيل: هو أقل درجة من الملوك. ذكر هذا ابن خالويه والمطرز، وغيرهما. وفي ((الصحاح)): كسرى: لقب ملوك الفرس(١). الحديث الرابع : حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِّ وَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ والله لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». وفيه: الحلف بالله. الحديث الخامس : حديث أَبي عَقِيلٍ - زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ - أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ هِشَام قَالَ: كُنَّا مَعَ رسول الله وَهُ وَهْوَ آَخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَىءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ بَّهِ: ((لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ)). فَقَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ والله لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ وَّ : ((الآنَ يَا عُمَرُ)). فيه: الحلف بالله، وبالذي نفسي بيده. وعبد الله هذا هو ابن هشام بن زهرة بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، ذهبت به أمه إلى رسول الله وَ ل وهو صغير، فمسح رأسه، ودعا له، شهد فتح مصر، وله بها خطة، روى له البخاري حديثين، وروى له أبو داود، وذكر الذهبي في ((الصحابة)) أن في البخاري في الأضحية عبد الله بن هاشم بن عثمان القرشي التيمي، (١) ((الصحاح)) ٦/٢-٨. ٢٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ولد سنة أربع، وله رؤية، ثم قال عبد الله بن هشام بن زهرة التيمي، جد زهرة بن معبد، كأنه المذكور في الأضحية، قال: بل هو هو، وزهرة ابن عم الصديق(١). قلت: ولم أره (في البخاري) (٢) في الأضاحي وليس في الصحابة هاشم أو هشام غير ما ذكرته. فصل : قال الخطابي: حب الإنسان نفسه طبع، وحب غيره أختيار بتوسط الأسباب، وإنما أراد العليها بقوله لعمر ضه حب الاختيار، إذ لا سبيل إلى قلب الطباع وتغييرها عما جبلت عليه. تقول: لا تصدق في حبي [حتى](٣) تفديَ في طاعتي نفسك، وتؤثر رضاي على هواك، وإن كان فيها هلاك (٤). وقال الداودي: وقوف عمر أول مرة، واستثناؤه نفسه، إنما أشفق حتى لا يبلغ ذلك منه، فيحلف بالله كاذبًا. فلما قال له الكلية ما قال تقرر في نفسه أنه أحب إليه من نفسه، فحلف. الحديث السادس والسابع : حديث أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رضي الله عنهما في قصة العسيف. وفيه: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ)). الحديث، وقد سلف في مواضع، ويأتي أيضًا (٥). (١) ((تجريد أسماء الصحابة)) ٣٣٩/١ (٣٥٩٧). (٢) من (ص٢). (٣) ليست في الأصول والسياق يقتضيها، والمثبت من ((أعلام الحديث)) للخطابي . (٤) أعلام الحديث)) ٤/ ٢٢٨٢. (٥) سلف برقم (٢٣١٤، ٢٣١٥) وسيأتي برقم (٦٨٢٧، ٦٨٢٨). ٢٣٥ كِتَابُ الأَيْمَانِ والنّذَورِ = وموضع الحاجة منه قوله هنا: ((والذي نفسي بيده)). وقوله: وقال الآخر: أجل يا رسول الله. أي: نعم. قال الأخفش: أجل: جواب مثل نعم، إلا أنه أحسن منه في التصديق، ونعم: أحسن منه في الاستفهام، فإذا قال: أنت سوف تذهب؟ قلت: أجل، وكان أحسن منه في الاستفهام، وإذا قال: تذهب؟ قلت: نعم. وكان أحسن من أجل . وقوله: (قال مالك: والعسيف: الأجير). هو كما قال، وقد نص عليه أهل اللغة أيضًا، وفيه فتيا العالم مع وجود من هو أعلم منه. قال أبو القاسم العذري: كان يفتي من الصحابة فيما بلغني في زمن رسول الله ﴿ ﴿ الخلفاء الأربعة، وثلاثة من الأنصار، أبي، ومعاذ، وزيد بن ثابت(١). وقوله: ( ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ) ) فيه رد على الخوارج والمعتزلة في قولهم أن أفعالهم خلق لهم دون الله، وقد يجيبون بأنه لم يرد بذلك إماتة نفسه وقبضها منها . قوله: (فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابني جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَام) قال ابن جرير: فيه أنه لم يحد قائل هذا القول لولده؛ لأنه لا يحد والد لولده، ويقتص منه إن قتله على مذهب من يراه، ومذهبنا: لا قصاص فيه، ومذهب مالك: أنه إن تعمد قتله بأن أضجعه فذبحه، ونحو هذا قتل به(٢) . (١) ورد في هامش الأصل: وقد ذكرها غيره، وأسقط النووي الأول من الخلفاء، وذكرهم ابن الجوزي والقرطبي ... (٢) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٣/١٤. ٢٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال أشهب بقول الشافعي، وهذا الخبر ليس فيه ما ذكره ابن جرير؛ لأن ولده لم ينكر ذلك، ولا قام بحقه في ذلك. وفيه: وجوب تغريب البكر؛ لأنه التَّئُ سكت لما أخبره بمقالة أهل العلم فيه، ولم ينكره، وهذا في غير الموضع، وإلا فقد نص هنا عليه. وقال أبو حنيفة: لا تغريب عليه. ومالك يراه على الحر البكر دون المرأة (١)، خلافًا للأوزاعي والشافعي فإنهما قالا بتغريبهما(٢). واختلف قول الشافعي في تغريب العبد. وقوله: ( (لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ)) ) قيل: هو قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَؤُأْ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨] فالعذاب الذي تدرأ الزوجة عن نفسها هو الرجم، وأهل السنة مجمعون على أن الرجم من حكم الله، وقال قوم: إنه ليس في كتاب الله، وإنما هو في السنة، وإن السنة تنسخ القرآن، فزعموا أن معنى: (لأقضين بينكما بكتاب الله)) أي: بوحي الله، لا بالمتلو. وقيل: يريد بقضاء الله حكمه؛ لقوله: ﴿كِنَبَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أي: حكمه فيكم، وقضاؤه عليكم. فصل : وقوله: ( ((أما غنمك وجاريتك فرد عليك))). قيل فيه: إن الصلح الفاسد ينقض إذا وقع. وبوب البخاري عليه فيما مضى في الصلح: إذا اصطلحوا على صلح جور، فهو مردود. وروى مع هذا الخبر: ((مَنْ أحدث في أمرِنا ما ليس فيه فَهُو ردٌّ)(٣) وهذا غير صحيح، فإن الصلح ها هنا إنما وقع على ما لا يملك؛ لأن (١) السابق ٢٣٦/١٤. (٣) سلف برقم (٢٦٩٧). (٢) ((الأم)) ٧ / ١٥٠. ٢٣٧ كِتَابُ الأَيْمَانِ والنّذُورِ زوج المرأة لا شيء له، وإنما وجب عليه الحد، وهو حق الله تعالى خاصة، وإنما فيه أن من أخذ شيئًا على ما لا يملكه وجب عليه رده، ووجب نقض ذلك. وقوله: (وأمر أنيسًا الأسلمي ... إلى آخره). قيل: فيه إباحة تأخير الحدود عند ضيق الوقت، وأنكره بعضهم، وقال: يروى أيضًا: ((فامض إلى أمرأة هذا)). وفي لفظ: ((اغد يا أنيس على أمرأة هذا))(١). فلعله من باب الرواية بالمعنى. وقوله: إلى أمرأة الآخر): هو بفتح الخاء، وكذا ضبطه الدمياطي خطًا. وقال ابن التين: هو بقصر الألف، وكسر الخاء، ويقال في المثل: أبعد الله الأخِر، كذا رويناه. فصل : قوله: ( ((فإن أعترفت فارجمها)) ) فيه: أن مطلق الأعتراف يوجب الحد، ولا يحتاج إلى تكراره، وبه قال مالك(٢)، والشافعي(٣)، وقال أحمد: لا يجب إلا باعتراف أربع مرات في مجلس، أو أربع مجالس(٤). وقال أبو حنيفة: لا يجب إلا باعتراف في أربع مجالس، فإن أعترف ألف مرة في مجلس واحد، فهو أعتراف واحد(٥)، واستدل به أهل الظاهر على أن المقر بالحد إذا رجع لا يقبل، ولا دليل فيه؛ لأنه لم یذکر رجوعها . (١) سيأتي برقم (٦٨٢٨) كتاب: الحدود، باب: الاعتراف بالزنا. (٢) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٥٠/١٤. (٣) ((الأم)) ٦/ ١٤٤. (٤) أنظر: ((المغني)) ٣٥٥/١٢. (٥) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٨٣/٣. ٢٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == واختلف إذا رجع إلى غير شبهة، فقال ابن القاسم وجماعة: يسقط. وقال ابن الماجشون، وأشهب: لا(١). ثالثها: إن مضى أكثر الحد فلا يسقط. رابعها: ذكره أبو حامد، عن مالك أنه إن رجع قبل وقوع شيء منه عليه قبل، ومذهبنا، ومذهب أبي حنيفة السقوط، وفيه أنه لا يشترط حضور الإمام الرجم، واشترطه بعضهم، واستدل به القاضي عبد الوهاب على أن المرأة لا يحفر لها؛ لأنه لم يذكر فيه(٢)، وهو قول مالك، وأبي حنيفة. وقال الشافعي: يحفر لها. واستحسنه أصبغ، وفي مسلم في قصة المرأة الغامدية: ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها(٣). وفيه: أن الحاكم إذا اعترفت عنده رجمها. وعبارة ابن التين أن فيه أن الحاكم يقضي بعلمه، وإن لم يحضره أحد، إذ لم يقل: خذ معك من يسمع اعترافها، وما عبرنا به أولى. وفي رواية: فاعترفت، فأمر بها رسول الله وَّل، فرجمت(٤). وفيه: المبادرة بالحد، خلافًا لما ادعاه بعضهم كما سلف. وقد استدل به القاضي عبد الوهاب على ما ذكرناه، وأنه إذا وجب لا يؤخر، لبرد ولا لحر خلافًا لبعض الشافعية. وفيه دلالة على الرد على من أنكر الرجم، وهم الخوارج، ولا يلتفت إليهم. (١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٤٨/١٤-٢٤٩. (٢) ((المعونة)) ٣٢٥/٢. (٣) مسلم (١٦٩٥/ ٢٣). (٤) سلف برقم (٢٧٢٤)، (٢٤٢٥)، ورواه مسلم برقم (١٦٩٧)، (١٦٩٨). ٢٣٩ = كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ واستدل به أيضًا على سقوط الجلد مع الرجم، وفساد قول أهل الظاهر، ومسروق في إيجابه الجمع بينهما في حق المحصن. الحديث الثامن : حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِّ بَِّ قَالَ: ((أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ خَيْرًا مِنْ تَمِيمٍ وَعَامِرٍ بْنِ صَعْصَعَةَ وَغَطَفَانَ وَ أَسَدٍ، خَابُوا وَخَسِرُوا؟)). قَالُوا: نَعَّمْ. فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ)). فيه أيضًا: ما ترجم له وهو: ((والذي نفس محمد بيده)). الحديث التاسع: حديث أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ له في قصة ابن اللتبية وهو المراد بالعامل فيه. وموضع الحاجة منه قوله: ((والذي نفس محمد بيده لا يغل أحدكم منها شيئًا إلا جاء يوم القيامة يحمله على عنقه)) .. الحديث. وفيه من الفوائد: أن هدية العامل مردودة إلى بيت المال، وما أحسن قول ((الحاوي الصغير)) في القاضي: وهديته سحت، ولا تملك. واستدل به ابن التين المالكي على أن هدية الغريم لصاحب الدين تجري مجرى الربا، إلا أن (يقضي)(١) دينه، وكذلك سكنى المرتهن الدار المرهونة في يده، إلا أن يسكنها بكراء مثلها. قال: وفيه إبطال كل ذريعة ووليجة يتوصل بها إلى نفع، لو انفرد بنفسه ولم يضمن لغیره، لم تطب نفس صاحبه به. (١) في (ص٢): (يقبض). ٢٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : والرغاء بضم الراء والمد: صوت البعير، والجوار بالجيم، والخاء. قال ابن التين: ورويناه بالجيم والهمز، واللفظان يقالان في البقرة إذا ج صاحت. قال تعالى: ﴿عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارَ﴾ [الأعراف: ١٤٨]، وقرئ بالجيم، حكي عن (الأعمش)(١)، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذَا هُمْ يَجْثَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٤] أي: يرفعون أصواتهم بالدعاء. قال القزاز: وأصله في البقر، ثم أستعير للناس. وقوله في الشاة: ((تيعر)) هو بمثناة فوق، ثم تحت، ثم عين مهملة، ثم راء، أي: تصيح. قال ابن التين: قرأناه بفتح العين. قال الجوهري: يَعرت العير تيعر بالكسر يعار بالضم: صاحت(٢). وقال ابن فارس(٣) والخطابي: اليعار: صوت الشاة(٤). وعُفرة الإبط: بياضها(٥). قال الجوهري: الأعفر: الأبيض، وليس بالشديد البياض، وشاة عفراء يعلو بياضها حمرة(٦)، والأعفر: الرمل الأبيض، وفي آخره قال أبو حميد: وقد سمع ذلك معي زيد بن ثابت من رسول الله وَالت، فسلوه، وهو الحديث العاشر. والحادي عشر: حديث البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما ((لمناديل سعد .. )) الحديث، (١) في (ص٢): الأخفش. (٢) ((الصحاح)) ٢/ ٨٥٩. (٣) ((مجمل اللغة)) ٢/ ٩٤٢. (٤) ((أعلام الحديث)) ٤/ ٢٢٨٠. (٥) ورد في هامش الأصل: الإبط يذكر ويؤنث. (٦) ((الصحاح)) ٧٥٢/٢.