Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = ١٣- باب ٦٣٢٠- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((إِذَا أَوى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ الصَّالِحِينَ)). تَابَعَهُ أَبُو ضَمْرَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. وَقَالَ يَخْيَى وَبِشْرَ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. وَرَوَاهُ مَالِكٌ، وَابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّةِ. [٧٣٩٣ - مسلم: ٢٧١٤ - فتح ١١ /١٢٥] ذكر فيه حديث زُهَيْرٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ النَِّيُّ مَ: ((إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عبادك الصَّالِحِينَ)). تَابَعَهُ أَبُو ضَمْرَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. وَقَالَ يَحْيَى وَبِشْرٌ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾ه، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ. وَرَوَاهُ مَالِكٌ، وَابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌ُ، عَنِ النَِّّ الشرح : كذا هو في الأصول: باب. ولم يترجم له، وابن بطال أدخله في الباب الأول(١). (١) ((شرح ابن بطال)) ٨٨/١٠-٨٩. ٢٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ومتابعة أبي ضمرة: أخرجها مسلم، عن إسحاق بن موسى، عن أنس بن عياض -هو أبو ضمرة- ثنا عبيد الله(١). ومتابعة ابن عجلان أخرجها الترمذي، عن ابن أبي عمر، عن سفيان(٢). والنسائي عن قتيبة، عن يعقوب بن عبد الرحمن، كلاهما عن ابن عجلان، عن سعيد به، وقال الترمذي: حديث حسن (٣). ومتابعة يحيى أخرجها النسائي عن عمرو بن علي وابن المثنى عنه(٤). و(بشر) هذا هو ابن المفضل بن لاحق الرقاشي. ومتابعة مالك أخرجها الدارقطني(٥) في كتابه حديث مالك ((الغرائب))، عن أبي بكر النيسابوري إلى عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: حدثني (عبد) (٦) الله بن عمر العمري، ومالك بن أنس، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة عن رسول الله وَيليه: ((إذا أتى أحدكم فراشه فلينفضه بصنفة ثوبه ثلاث مرات فإنه لا يدري ما خلفه عليه)). الحديث، قال: ومالك لم يذكر في حديثه: ((ما خلفه عليه)). ثم قال: هذا حديث غريب من حديث مالك عن المقبري، عن أبي هريرة، ولا أعلم أسنده عنه غير الأويسي. ورواه إبراهيم بن طهمان عن مالك مرسلًا عن سعيد، قال رسول الله وَله. قال: وقال لنا أبو بكر النيسابوري: هذا حديث صحيح عن المقبري. (١) مسلم (٢٧١٤)، كتاب: الذكر والدعاء، باب: ما يقول عند النوم وأخذ المضجع. (٢) ((سنن الترمذي)) (٣٤٠١). (٣) ((سنن النسائي الكبرى)) ٢٢٢/٦ (١٠٧٢٦). (٤) ((سنن النسائي الكبرى)) ١٩٨/٦ (١٠٦٢٨). (٥) في هامش الأصل: هامة: أخرجها البخاري في التوحيد، فلا حاجة إلى إبعاد النجعة. [وقلت (المحقق): سيأتي برقم (٧٣٩٣) كما ذكر الناسخ.] (٦) في (ص٢): (عبيد). ٢٢٣ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ وأما (عبيد)(١) الله بن عمر فاختلفت عليه فئة، فرواه عنه جماعة من أصحابه منهم: أبو بدر شجاع بن الوليد، وعبد الله بن رجاء، وعباد بن عباد المهلبي -واختلف عنه- وحسن بن صالح، وهريم بن سفيان، وجعفر بن زياد الأحمر، وخالد بن حميد، فرووه عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. وخالفهم هشام بن حسان ومعتمر بن سليمان، وعبد الله بن كثير وغيرهم، فرووه عن عبيد الله عن سعيد، عن أبي هريرة، كما رواه مالك. ورواه النسائي عن محمد بن حاتم، عن سويد، عن ابن المبارك، عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة قولُهُ، ولم يرفعه (٢). ومتابعة إسماعيل بن زكريا رواها الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) عن يونس بن محمد عنه، وقال الإسماعيلي: رواه عبد الله بن رجاء المكي، سمعت إسماعيل بن أمية، وعبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه - أو عن أخيه- عن أبي هريرة؛ أخبرنيه هارون بن يوسف، ثنا ابن أبي عمر، ثنا ابن رجاء به. قال: وقال هشام بن حسان، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وبشر بن المفضل، وابن المبارك، غير مرفوع. ويحيى بن سعيد، وابن نمير، وكلهم قال: عن سعيد، عن أبي هريرة. ولم يذكروا أباه. فصل : وهُذِه أنواع أخر غير ما مر من الأحاديث المتقدمة، وفيها استسلام الله رحمة وإقرار له بالإحياء والإماتة. وفي حديث عائشة رضي الله عنها رد (١) عليها في الأصل: كذا. (٢) ((سنن النسائي الكبرى)) ١٩٨/٦ (١٠٦٣٠). ٢٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قول من زعم أنه لا يجوز الرقى واستعمال العوذ إلا عند حلول المرض، ونزول ما يتعوذ بالله منه، ألا ترى أنه التَّه نفث في يده، وقرأ المعوذات، ومسح بهما جسده، واستعاذ بذلك من شر ما يحدث عليه في ليلته مما يتوقعه، وهذا من أكبر الرقى. وفي حديث أبي هريرة ع أدب عظيم علمه الشارع أمته، وذلك أمره بنفض فراشه عند النوم؛ خشية أن يأوي إليه بعض الهوام الضارة فتؤذيه سُمِّها . فصل : قوله: ( ((فلينفض فراشه بداخلة إزاره)) ) يريد: بطرف الإزار، ومعناه: استحباب ذلك قبل أن يدخل في الفراش؛ لئلا يكون فيه حية أو عقرب أو شبههما من المؤذيات، ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره؛ لئلا يحصل في يده مكروه، إن كان هناك. وقال الداودي: هو طرف المئزر؛ لأنه يستر الثياب، فيتوارئ بما يناله من الوسخ، وإذا قال ذلك بكمه صار غير لون الثياب، والله يحب إذا عمل العبد عملًا أن يحسنه (١) . وفي ((الصحاح)): داخلة الإزار: أحد طرفيه الذي يلي الجسد(٢). وقيل: داخل الإزار: هو الطرف المتدلي الذي يضعه المؤتزر، أو الذي (١) روى أبو يعلى ٣٤٩/٧ (٤٣٨٦)، والطبراني في ((الأوسط)) ٢٧٥/١ (٨٩٧)، والبيهقي في ((الشعب)) ٣٣٤/٤-٣٣٥ (٥٣١٢، ٥٣١٤) من طريق مصعب بن ثابت، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا: ((إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)). وصححه الألباني في («الصحيحة» (١١١٣). (٢) ((الصحاح)) ١٦٩٦/٤، مادة: [دخل]. ٢٢٥ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = يفضي إلى جلده على حقوه الأيمن. قاله ابن حبيب وغيره، وقال مالك: داخلة الإزار التي تحت الإزار وما يلي الجسد. فصل : وقوله: ( ((نفث))). قال أبو عبيد: النفث بالفم شبيه بالنفخ، وأما التفل فلا يكون إلا ومعه شيء من الريق (١). وكذا قال الجوهري: النفث شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل(٢). فصل : والمعوذات بكسر الواو، قال الداودي: هن: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ (®﴾، والفلق، والناس. وقال: وسمين معوذات؛ لما في الثنتين من التعوذ، فجعل القليل تبعًا للكثير، ويحتمل أن يكون عبر عن التثنية بالجمع، وذلك جائز شائع. فصل : قال الشيخ أبو محمد: في دعائه التَّئة عند النوم يضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، واليسرى على خده الأيسر، ثم يقول هذا الدعاء. وزاد بعد قوله: ((الصالحين من عبادك)): ((اللهم إني أسلمت نفسي إليك)). إلى آخره، قال: ثم يقول: ((وقني عذابك يوم تبعث عبادك))(٣) يرددها . (١) ((غريب الحديث)) ١٨٠/١. (٢) ((الصحاح)) ٢٩٥/١، مادة: [نفث]. (٣) رواه مسلم برقم (٧٠٩) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب يمين الإمام عن البراء بن عازب. ٢٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٤- باب الدُّعَاءِ نِصْفَ اللَّيْل ٦٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِِّ قَالَ: (يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا تَبَارََكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأَعْطِيَهُ؟ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟)). [انظر: ١١٤٥ - مسلم: ٧٥٨ - فتح ١٢٨/١١] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ النبي ◌َِّ قَالَ: ((يَتَزَّلُ رَبُّنَا تَبَارَكَّ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأَعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟» . هذا وقت شريف مرغب فيه، خصه الله تعالى بالتنزل فيه، وتفضل على عباده بإجابة من دعا فيه وإعطاء من سأله؛ إذ هو وقت خلوة وغفلة واستغراق في النوم واستلذاذ له، ومفارقة الدعة واللذة صعب على العباد لا سيما لأهل الرفاهية في زمن البرد، ولأهل التعب والنصب في زمن قصر الليل، فمن آثر القيام لمناجاة ربه والتضرع إليه في غفران ذنوبه وفكاك رقبته من النار وسأله التوبة في هذا الوقت الشاق على خلوة نفسه ولذتها ومفارقة دعتها وسكنها فذلك دليل على خلوص نيته وصحة رغبته فيما عند ربه، فضمنت له الإجابة التي هي مقرونة بالإخلاص وصدق النية في الدعاء، إذ لا يقبل الله دعاء من قلب غافل لاهٍ(١). (١) فروى الترمذي (٣٤٧٩)، والطبراني في ((الأوسط)) ٢١١/٥ (٥١٠٩) من طريق صالح المري عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة. واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاٍ). والحديث رواه الحاكم في ((المستدرك)) ١/ ٤٩٣ وقال: حديث مستقيم الإسناد، = ٢٢٧ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ - وقد أشار القَيْه إلى هذا المعنى بقوله: ((والصلاة بالليل والناس نيام))(١). فلذلك نبه (العليا)(٢) على الدعاء في هذا الوقت الذي تخلو فيه النفس من خواطر الدنيا وعلقها؛ ليستشعر العبد الجد والإخلاص لربه، فتقع الإجابة منه؛ رفقًا من الله بخلقه رحمة له، فله الحمد والشكر دائمًا كثيرًا على إلهام ذلك لمصالحهم ومنافعهم. فصل : إن قلت: كيف ترجم الدعاء نصف الليل وذكر الحديث أن التنزل في ثلث الليل الآخر؟ قيل: إنما أخذ ذلك من قوله تعالى: ﴿قُمِ الَّلَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [المزمل: ٢، ٣] فالترجمة تقوم من دليل نَصِفَهُ أَوِ أَنْقُصْ مِنْهُ قَلِلًا القرآن، والحديث يدل على أن وقت الإجابة ثلث الليل إلا أن ذكر النصف في كتاب الله يدل على تأكيد المحافظة على وقت التنزل قبل دخوله؛ (ليأتي)(٣) أول وقت الإجابة، والعبد مرتقب له مستعد للإنابة، فيكون ذلك سببًا للإجابة. وينبغي ألا يمر وقت ليلًا كان أو نهارًا إلا أحدث العبد فيه دعاء وعبادة لله تعالى. = تفرد به صالح المري وهو أحد زهاد البصرة، ولم يخرجاه. وصححه الألباني في «الصحيحة» (٥٩٤). (١) رواه الترمذي (٣٢٣٣)، وأحمد ٣٦٨/١ (٣٤٨٤) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس مرفوعًا. ورواه الترمذي أيضًا (٣٢٣٥)، والطبراني في ((الكبير)) ١٤١/٢٠-١٤٢ من حديث معاذ، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (٢٥٨٢). ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ١٢٩/٤، من حديث أبي هريرة، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (٢) في (ص٢): الله عباده. (٣) في الأصل: لباقي. ٢٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فصل : سلف ذكر حديث النزول، فإن كان ملكًا ينزل بأمره، فإن أمره لا يفارقه، وإنما هو مأمور، وإن يظهر فعل عن أمره فيضاف إليه كضرب الأمير، وإنما أمر به، وإذا كان كذلك لم ينكر أن يكون لله تعالى ملائكة يأمرهم بالنزول إلى السماء الدنيا بهذا النداء والدعاء، فيصرف ذلك إليه لاسيما وقد صح الخبر بذلك. ورواه بعض (الثقات)(١) (يُنزل) بضم الياء وهو يؤيد هذا التأويل وقيل: حكمه. وروي عن الأوزاعي أنه سئل عن هذا الخبر فقال: يفعل الله ما يشاء. وهُذِه إشارة إلى أن كل ذلك فعل يظهر منه (٢). (١) في الأصل: النقاد. (٢) قد تقدم الرد على مثل هذا الموضع، وأن مثل هذا التأويل فيه نظر، ومذهب السلف أن نزول الله ما هو نزول على حقيقته كما يليق بكمال وجهه وعظيم سلطانه، دون تمثيل أو تشبيه، والله أعلم. ٢٢٩ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = ١٥- باب الدُّعَاءِ عِنْدَ الخَلَاَءِ ٦٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ظُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ إِذَا دَخَلَ الَخَلَاءَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ)). [انظر: ١٤٢ - مسلم: ٣٧٥ - فتح ١٢٩/١١] هو ممدود وأصله المكان الخالي، مأخوذ من الخلوة. ذكر فيه حديث شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رسول الله بَّهِ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِك مِنَ الخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ)). هُذا الحديث سلف في الطهارة واضحًا (١). والخبث والخبائث: الشيطان الرجيم، قاله الحسن ومجاهد، وفيه أقوال أخر سلفت هناك. وعبارة الداودي: يحتمل أن يكون الخبث والخبائث: الشيطان أو المعصية، والخبائث: المعاصي كلها، وقد جاء معنى أمره التعليقات بالاستعاذة عند دخول الخلاء في حديث معمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، (عن أنس)(٢) ﴾ أنه العَئ قال: ((إن هذِه الحشوش (محتضرة)(٣) فإذا دخلها أحدكم فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) (٤) فأخبر أن الحشوش مواطن الشياطين، فلذلك أمرنا بالاستعاذة عند دخولها . (١) سلف برقم (١٤٢) باب: ما يقول عند الخلاء. (٢) من (ص٢). (٣) ساقطة من الأصل. (٤) رواه الطبراني في ((الدعاء)) ٩٥٩/٢ (٣٥٥) بهذا الإسناد. = ٢٣٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وروى ابن وهب عن حيوة بن شريح، عن أبي عقيل أنه سمع سعيد المقبري يقول: إذا دخل الرجل الكنيف لحاجته ثم ذكر اسم الله كان سترًا بينه وبين الجن، فإذا لم يذكر الله نظر إليه الجن يسخرون ويستهزءون به. قلت: فيستحب الابتداء بهذا عند إرادة الدخول، كما جاء في رواية سلفت: ((إذا أراد))(١). قال ابن التين: ويقول ذلك في نفسه غير جاهر به. قلت: لا يسلم له، وينبغي الجهر به. فائدة : قال ابن التين: الذي قرأناه: ((الخبث)) بإسكان الباء، والأظهر أنه بضمها جمع: خبيث، وليس هذا (الكفر كما قيل، وإنما هو)(٢) موضع الشياطين، وهذا سلف واضحًا . = ورواه العقيلي في ((الضعفاء)) ٣٧١/٣، والطبراني في ((الأوسط)) ١٦١/٣ - ١٦٢ (٢٨٠٣)، وفي ((الدعاء)) (٣٥٦)، وابن السني في ((العمل)) (٢١)، والحافظ في (نتائج الأفكار)) ١/ ١٩٥ من طريق قطن بن نسير عن عدي بن أبي عمارة عن قتادة عن أنس بنحوه، بلفظ: ((فليقل: بسم الله)). قال الحافظ: حديث غريب من هذا الوجه. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٧٣٨، ٥٠٤٢). والحديث صح عن زيد بن أرقم؛ فرواه أبو داود (٦)، وابن ماجه (٢٩٦) من طريق شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم. وهو حديث صححه ابن خزيمة ٣٨/١ (٦٩)، وابن حبان ٢٥٥/٤ (١٤٠٨)، والحاكم ١٨٧/١، والألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤)، وفي ((تمام المنة)) ص (٥٧) قائلًا: إسناده صحيح على شرط البخاري وصححه أيضًا في ((الصحيحة)) (١٠٧٠). (١) سلف برقم (١٤٢). (٢) من (ص٢). ٢٣١ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = فرع : نقل ابن التين عن الشيخ أبي محمد أنه مما يستحب عند الخلاء أن يقول: الحمد لله الذي رزقني لذته، وأخرج عني مشقته، وأبقى في جسمي قوته(١). قلت: وهذا إنما هو عند الخروج لا جرم. قال ابن بطال: روي عن رسول الله وَّر أنه قال: ((إذا خرج أحدكم من الغائط فليقل: الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني وأمسك ما ينفعني))(٢). (١) هُذا لفظ حديث أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) ٩٦٧/٢ (٣٧٠) عن ابن عمر مرفوعًا وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٥). (٢) ((شرح ابن بطال)) ١٠/ ٩١. ٢٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٦- باب مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ ٦٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إله إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدَُ، وَأَنَا عَلَى عَهْدَِ وَوَعْدَِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ. إِذَا قَالَ حِينَ يُمْسِي فَمَاتَ دَخَلَ الجَنَّةَ - أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ - وَإِذَا قَالَ حِينَ يُصْبِحُ فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ مِثْلَهُ)). [انظر: ٦٣٠٦ - فتح ١١/ ١٣٠] ٦٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَثٍْ، عَنْ رِئْعِيِّ بْنِ حِرَاشِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَالَ: ((بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا)). وَإِذَا أَسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ قَالَ: ((الْحَمْدُ لله الذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)). [٦٣١٢ - فتح ١١ / ١٣٠] ٦٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشِ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرِّ ◌َ﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا)). فَإِذَا أَسْتَيْقَظَ قَالَ: ((الْحَمْدُ لله الذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)). [٧٣٩٥ - فتح ١١ / ١٣٠] ذكر فيه حديث شَدَّادِ بْنِ أَوْسِ: ((سَيِّدُ الأَسْتِغْفَارِ)) وقد سلف(١)، وفي آخره: ((إِذَا قَالَ حِينَ يُمْسِي فَمَاتٌّ دَخَلَ الجَنَّةَ -أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِذَا قَالَ حِينَ يُصْبِحُ فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ مِثْلَهُ)). وحديث حُذَيْفَةَ رَّ قَالَ: كَانَ رسول الله ﴿ ﴿ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَالَ: ((بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا)). وَإِذَا أَسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ قَالَ: ((الْحَمْدُ لله (١) سلف قريبًا برقم (٦٣٠٦)، باب: أفضل الأستغفار. ٢٣٣ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = الذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)). وقد سلف غير مرة (١). وحديث أَبِي ذَرِّ قَالَ: كَانَ رسول الله وَّهِ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا)). وإِذَا أَسْتَيْقَظَ قَالَ: ((الْحَمْدُ لله الذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)). الشرح : معنى ذكر الله تعالى عند الصباح؛ ليكون مفتتح الأعمال، وابتداؤها ذكر الله، وكذلك ذكر الله عند النوم ليختم عمله بذكر الله تعالى، فتكتب الحفظة في أول صحيفته عملًا صالحًا وتختمها بمثله، فيرجى له مغفرة ما بین ذلك من ذنوبه. وروى الطبري من حديث الحسن عن أبي هريرة ظ# قال: قال رسول الله وَيُّ: ((يقول الله : ابن آدم، آذكرني من أول النهار ساعة ومن آخره ساعة أكفك ما بينهما))(٢) . وكان الصالحون من السوقة يجعلون أول يومهم وآخره إلى الليل لأمر الآخرة، ووسطه لمعيشة الدنيا، وإنما كانوا يعملون ذلك؛ لترغيبه في الدعاء طرفي النهار. وكان عمر بن الخطاب ض يأمر التجار فيقول: اجعلوا أول نهاركم لآخرتکم، وما سوى ذلك لدنیاکم. (١) سلف قريبًا برقم (٦٣١٢)، باب: ما يقول إذا نام، وبرقم (٦٣١٤)، باب: وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن. (٢) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢١٣/٨ بهذا الإسناد بلفظ ((اذكرني بعد الفجر وبعد العصر ساعة ... )). ٢٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقد روي عن النبي ◌َّ ما يدل على هذا المعنى، قال القَليْها: ((يقول الله : يا ابن آدم، لا تعجزن عن أربع ركعات أول النهار أكفك آخره)»(١). (١) رواه الترمذي (٤٧٥) من طريق جبير بن نفير، عن أبي الدرداء وأبي ذر، ورواه أحمد ٢٨٦/٥، والنسائي في ((الكبرى)) ١٧٧/١ (٤٦٨) والطبراني في ((مسند الشاميين)) ١٧٣/١ عن كثير بن مرة عن نعيم بن همَّار الغطفاني. ٢٣٥ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ ١٧- باب الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ ٦٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ أَبِي الَخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ﴾ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ وَّهَ: عَلَّمْنِي دُعَاءَ أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتٍ. قَالَ: ((قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذَّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِلَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ)». وَقَالَ عَمْرُو، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الَخَيْرِ: إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو: قَالَ أَبُو بَكْرِ لِلنَّبِيِّ وَلِّ. [انظر: ٨٣٤ - مسلم: ٢٧٠٥ - فتح ١١ / ١٣١] ٦٣٢٧ - حَدَّثَنَا عَليّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَئِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] أُنْزِلَتْ فِي الدُّعَاءِ. [انظر: ٤٧٢٣ - مسلم: ٤٤٧ - فتح ١٣١/١١] ٦٣٢٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ تَُّ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ: السَّلَامُ عَلَى اللهِ، السَّلَامُ عَلَى قُلَانٍ. فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ◌َِّ ذَاتَ يَوْمٍ: ((إنَّ اللهَ هُوَ السَّلامُ، فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لله - إِلَى قَوْلِهِ الصَّالِحِينَ- فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ لله فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ صَالِحِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إِلَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الثَّنَاءِ مَا شَاءَ)). [انظر: ٨٣١- مسلم: ٤٠٢ - فتح ١١ / ١٣١] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها : حديث الصِّدِّيقِ لَّهِ أَنَّهُ قَالَ لرسول الله وَ له: عَلِّمْنِ دُعَاءً (أدع)(١) بِهِ فِي صَلَاتِي .. الحديث. (١) كذا في الأصل، وفي اليونينية ٨/ ٧٢ (أدعو) بإثبات الواو عند جميع الرواة. ٢٣٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح سلف في الصلاة(١) . وَقَالَ عَمْرو بن الحارث، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ: إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصديق ﴾ه لِلنَّبِّ ◌َلِّ. هذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى: أنا هارون بن معروف، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو -وهو ابن الحارث- عن يزيد، به سواء(٢). ثانيها : حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] أَنْزِلَتْ فِي الدُّعَاءِ. وقد سلف أيضًا(٣). ثالثها : حديث أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ: السَّلَامُ عَلَى اللهِ .. الحديث سلف(٤)، وفي آخره: ((فليتخير من الثناء ما يشاء)). وفيه من الفقه: أن للمصلي أن يدعو الله في جميع صلاته بما بدا له من حاجات دنياه وأخراه، وذلك أنه الكلية علَّم الصديق مسألة ربه المغفرة لذنوبه في صلاته، وذلك من أعظم حاجات العبد إلى ربه، فكذلك حكم مسألته إياه سائر حاجاته. وقد روي عن أبي الدرداء ض أنه قال: إني لأدعو وأنا ساجد لسبعين أخًا من إخواني أسميهم بأسمائهم وأسماء آبائهم(٥). (١) سلف برقم (٨٣٤)، باب: الدعاء قبل السلام. (٢) قلت: وهو في ((مسند أبي يعلى)) ٣٨/١ (٣٢). (٣) سلف برقم (٤٧٢٣)، كتاب: التفسير، باب: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. (٤) سلف برقم (٨٣١)، كتاب: الأذان، باب: التشهد في الآخرة. (٥) رواه ابن الجعد في ((مسنده)) ص (١٦٩) (١٠٩٨). ٢٣٧ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = وكان علي غ يقول: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده: اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد(١). وكان ابن مسعود ه يلبي في سجوده، ومعنى: لبيك أجبتك يا رب إلى ما دعوتني إليه إجابة بعد إجابة، وأقمت عندك. وقد سلف من قال به من الفقهاء في الصلاة. وفيه أيضًا: الدليل الواضح على تكذيب مقالة من زعم أنه لا يستحق اسم الإيمان إلا من كان لا خطيئة له ولا جُرْم؛ لأن أهل الإجرام -زعموا- غير مؤمنين وزعموا أن كبائر الذنوب وصغائرها كبائر، وذلك أن الصديق كان من الصديقين من أهل الإيمان. وقد أمره الشارع أن يقول: ((اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا فاغفر لي)). وفيه: دليل أن الواجب على العبد أن يكون على حذر من ربه في كل أحواله، وإن كان من أهل الاجتهاد في عبادته في أقصى غاية، إذ كان الصديق مع موضعه من الدين لم يسلم مما يحتاج إلى استغفار ربه منه. فصل : في حديث عائشة رضي الله عنها تسمية الصلاة دعاء ولا يكاد يقع ذلك للقراءة . قال الأعشى : تقول بنتي وقد أزمعت مرتحلًا يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا يوما فإن لجنب المرء مضطجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي وقيل: إنما قيل للصلاة: دعاء؛ لأنها لا تكون إلا به، والدعاء صلاة سميت باسمه، وقال غيرها: نزلت في القراءة، فإن المشركين كان إذا قرأ الَّ سبوا القرآن ومن جاء به ومن أنزله، فصار يخفت به فنزلت. (١) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٩٦/٢. ٢٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ١٨- باب الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ٦٣٢٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا وَزْقَاءُ، عَنْ سُمَى، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ. قَالَ: ((كَيْفَ ذَاكَ؟)). قَالَ: صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا، وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا، وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولٍ أَمْوَالِهِمْ، وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ. قَالَ: ((أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ، إِلَّا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ؟ تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرٍ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا، وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا)). تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سُمَيٍّ. وَرَوَاهُ ابن عَجْلَانَ، عَنْ سُمَيٍّ وَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ. وَرَوَاهُ جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِ صَالِحِ، عَنْ أَبِ الدَّرْدَاءِ. وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. [انظر: ٨٤٣- مسلم: ٥٩٥- فتح ١١/ ١٣٢] ٦٣٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ وَرَّادٍ - مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُغْبَةَ- قَالَ: كَتَبَ المُغِيرَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِ سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا سَلَّمَ: ((لا إله إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ). وَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ المُسَيَّبَ. [انظر: ٨٤٤ - مسلم: ٥٩٣ - فتح ١١ / ١٣٣] حدثنا إسحاق، أنا يزيد، أنا ورقاء، عن سميٍّ، عن أبي صالح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ .. الحديث سلف في الصلاة (١). ثم قال: تابعه عبيد الله بن عمر عن سمي. قلت: أخرجها مسلم عن عاصم بن النضر. ثنا معتمر بن سليمان، (١) سلف برقم (٨٤٣)، باب: الذكر بعد الصلاة. ٢٣٩ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = عن عبيد الله، عن سمي(١). قال: ورواه ابن عجلان، عن سمي ورجاء بن حيوة. قلت: متابعة ابن عجلان أخرجها مسلم أيضًا عن قتيبة، ثنا ليث، عن ابن عجلان، عن سمي به(١). قال: ورواه جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي الدرداء. قلت: أخرجها النسائي، عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير به (٢). قال الدارقطني: تابعه أبو الأحوص سلام بن سليم (٣). قال البخاري: (ورواه سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي (وَّ). قلت: أخرجها مسلم أيضًا عن أمية بن بسطام، ثنا یزید بن زريع، ثنا روح بن القاسم، عن سهيل(٤). قال ابن عساكر: رواه التيمي، عن أبي صالح عن أبي هريرة. ورواه الثوري عن عبد العزيز، عن أبي صالح، عن أبي عمر (الضبي)(٥)، عن أبي الدرداء ورواه شريك، عن عبد العزيز، عن أبي عمر، عن أم الدرداء عن أبي الدرداء. وفي ((علل الدارقطني)): لم يتابع شريك على ذكر أم الدرداء. قال: ورواه الحكم بن عتيبة عن أبي صالح، عن أبي الدرداء قلت: (١) مسلم ١٤٢/٥٩٥، كتاب: المساجد، باب: استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته. (٢) ((سنن النسائي الكبرى)) ٦/ ٤٣ (٩٩٧٥). (٣) ((علل الدار قطني)) ٢١٣/٦ (١٠٨١). (٤) مسلم ٥٩٥/ ١٤٣، كتاب: المساجد، باب: استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته. (٥) كذا في الأصل، والصواب: أبو عمر الصيني، قال ابن حجر في ((تقريب التهذيب)) (٨٢٦٦): أبو عمر الصيني، بكسر المهملة، وسكون التحتانية بعدها نون، ووهم من قال فيه: الضبي، بالمعجمة والموحدة. ٢٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == يا رسول الله، ذهب أهل الدثور. الحديث(١). فقال شعبة ومالك بن مغول، عن الحكم، عن (أبي علي الضبي)(٢) عن أبي الدرداء. وقال زيد بن أبي أنيسة: عن الحكم، عن أبي عمر، عن رجل، عن أبي الدرداء. ورواه ليث بن أبي سليم عن الحكم فقال: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي الدرداء. وقال (الجياني)(٣): عن المحاربي، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الدرداء، وليس هذا من حديث ابن أبي ليلى ولا من حديث مجاهد، والصحيح من ذلك قول شعبة ومالك بن مغول عن الحكم. وقال الثوري عن عبد العزيز. وأبو عمر (الضبي)(٤) لا يعرف، ولا روي عنه غير هذا الحديث. إذا تقرر ذلك: ففي حديث الباب الحض على التسبيح والتحميد في أدبار الصلوات، وأن ذلك يوازي في الفضل إنفاق المال في طاعة الله لقوله: «أفلا أخبرکم بما تدرکون به من كان قبلكم؟». وروي عن رسول الله أنه قال: ((وضعت الصلوات في خير الساعات فاجتهدوا في الدعاء دبر الصلوات))(٥). وروى الطبري عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: إذا أقيمت الصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء(٦). (١) في ((علل الدارقطني)) ٦/ ٢١٣ عن الحكم، عن أبي عمر الصيني، عن أبي الدرداء. (٢) كذا بالأصل، والصواب: أبو عمر الصيني، كما في ((علل الدارقطني)). (٣) كذا في الأصل، وفي ((علل الدارقطني)): ((الحماني)). (٤) كذا بالأصل، والصواب: الصيني كما تقدم. (٥) رواه ابن حبيب في ((الواضحة)) كما في ((ميزان الاعتدال)) ٢٥٠/٥. (٦) رواه عن قتادة عن أنس، النسائي في ((السنن الكبرى)) ٢٣/٦ (٩٩٠٠).