Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ
=
١١٧- باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِلشّيْءِ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَهْوَ يَنْوِي لَيْسَ بِحَقّ
[وقال ابن عباس رضي الله عنهما: قال النبي وسجل للقبرين:
(يُعذبان وما يعذبان في كبير وإنه لكبير))](١). [انظر: ٢١٦].
٦٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ، قَالَ
ابن شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي يَخْيَى بْنُ عُزْوَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُزْوَةَ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: سَأَلَّ أُنَاسٌ
رَسُولَ اللهِ نَّه عَنِ الكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِوَّه: (لَيْسُوا بِشَيْءٍ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ
اللهِ، فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءٍ يَكُونُ حَقًّا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((تِلْكَ الكَلِمَةُ
مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُهَا الجِنِّيُّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنٍ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا
أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ كَذْبَةٍ)). [انظر: ٣٢١٠ - مسلم: ٢٢٢٨ - فتح ١٠/ ٥٩٥].
ثم ساق حديث عَائِشَةَ: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللهِوَّهِ عَنِ الكُهَّانِ، فَقَالَ
لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (لَيْسُوا بِشَيْءٍ)) .. الحديث.
معنى قوله: ((في كبير)). يعني: شيء حقير ليسارة التحرز منه.
وقوله: ((وإنه لكبير)). لورود الشرع بالوعيد فيه إن لم يعف الله. وهذا
الباب أصل لما تقوله العرب من نفيهم العمل كله إذا أنتفت عنه الجودة
والإتقان. تقول لمن لم يحكم صنعته: ما صنعت شيئًا، وما قال شيئًا
لمن تكلم بحلف من الكلام على سبيل المبالغة في النفي، ولا يكون
ذَلِكَ كذبًا كما قاله التَّ في الكهان: ((ليسوا بشيء)). على ما يأتون به
من الكذب، يعني: الذي ليس بشيء وهو خلق موجود. وهذا
الحديث نص للترجمة.
(١) من الأصل وليس في المطبوع من البخاري.

٦٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فصل :
وقوله: ( ((فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ))). قال ابن الأعرابي:
القر ترديد الكلام في أذن الأبكم حَتَّى يفهمه. ومعنى: قر الدجاجة:
أراد صوتها إذا قطعته، يقال: قررت الدجاجة تقر تقريرا وقريرًا، فإذا
رددته قُلْتُ: قرقرت قررة وقريرًا. وفي ((الصحاح)): قر الحديث في
أذنه يقره، كأنه صبه فيها(١). ضبط بضم القاف. قال الخطابي: ورواه
هنا: قر الدجاجة وفيما تقدم ((كما تقر القارورة))(٢). قال: لست أبعد
أن يكون الصواب في الرواية: قر الزجاجة ليلائم القارورة، ومعنى
وإن صحت القارورة فمعناه: صوت الدجاجة من قرت الدجاجة تقر
قرًا وقرورًا، و(قرقرت)(٣): إذا قطعت صوتها. والذي تقدم عن
ابن الأعرابي أنها الترديد، وروى الفربري عن أبي عبد الله: قر
الدجاجة. بكسر القاف، كأنه حكاية صوتها (٤). والمعروف في اللغة:
أن الدجاجة بفتح الدال، وذكر ابن السكيت الكسر(٥)، وقد أسلفنا
الفتح أيضًا، وبين العليا أن إصابة الكاهن إنما هي من طريق أستراق
السمع، قال الداودي: وفيه: دليل أنه إذا اختلط شاة حية وميتة، أن
أكلهما لا يحل.
(١) ((الصحاح)) ٢/ ٧٩٠.
(٢) سلف برقم (٣٢٨٨).
(٣) في الأصل: (قررقرت).
(٤) ((أعلام الحديث)) ٢٢١٧/٣-٢٢١٨.
(٥) ((إصلاح المنطق)) ص١٦٢.

٦٤٣
كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ
==
١١٨- باب رَفْع البَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ
وَقَوْلِهِ: ﴿أَفَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ﴿ وَإِلَى السَّمَاءِ
كَيْفَ رُفِعَتْ ١٨﴾ [الغاشية: ١٧ -١٨] وَقَالَ أَيُّوبُ: عَنِ ابن أَبِي
مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: رَفَعَ النَّبِيُّ وَلِ رَأْسَهُ إِلَى
السَّمَاءِ. [انظر: ٤٤٥١]
٦٢١٤ - حَدَّثَنَا ابن بُكَيْرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ
أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهُ
يَقُولُ: (ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الوَحْيُ، فَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ
بَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا المَلَُّكَ الذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ فَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ
السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)). [انظر: ٤- مسلم: ١٦١ - فتح ١٠ / ٥٩٥]
٦٢١٥ - حَدَّثَنَا ابْن أَبِي مَزْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنٍِ شَرِيكٌ، عَنْ
كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِيُّ ◌َ عِنْدَهَا،
فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ أَوْ بَغْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ اُلَيْلِ وَالنَّهَارِ لَيَتِ لِّأُوْلِ الْأَلْبَبِ
﴾ [آل عمران:
٩٠
١٩٠]. [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح ٥٩٦/١٠]
ثم ساق حديث جَابِرِ بْنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ
وَهِ يَقُولُ: ((ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الوَحْيُ، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ،
فَرَفَعْتُ بَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا المَلَكُ الذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى
كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)). (وقد سلف أول الكتاب)(١).
وحديث ابن عَبَّاسٍ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ ورسول اللهِ وَّهِ عِنْدَهَا،
فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَرَأَ:
(١) من (ص٢).

٦٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، إلى قوله ﴿لَيَتٍ لِأُوْلِ الْأَلْبَبِ﴾ [آل
عمران: ١٩٠]. (وقد سلف في الصلاة)(١).
الشرح :
الإبل: لا واحد لها من لفظها وتسكن الباء؛ تخفيفًا، قال ابن عباس
وغيره: هي التي يحمل عليها، وليس شيء يحمل عليه وهو بارك
إلا الإبل، وفي ذَلِكَ آية، وقيل: هي القطع العظيمة من السحاب.
فصل :
وأتى البخاري بما ذكر حجة على من قال: لا ينبغي النظر إلى
السماء تخشعًا وتذللًا، وهو بعض الزهاد، روي عن عطاء السلمي:
أنه مكث أربعين سنة لا ينظر إلى السماء، فحانت منه نظرة فخر
مغشيًّا عليه، فأصابه فتق في بطنه، وذكر الطبري عن إبراهيم التيمي:
أنه كره أن يرفع البصر إلى السماء في الدعاء، قال الطبري: ولا أؤثم
فاعله إذا لم يأت فيه نهي، وإنما نهي عن ذَلِكَ المصلي في دعاء كان
أو غيره. والحجة في الكتاب والسنة الثابتة بخلاف هذا فلا معنى له.
ولأبي داود من حديث (ابن)(٢) إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن
عمر بن عبد العزيز، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه: كان الكليكل
إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء(٣) .
(وقد سلف حديث أنس في النهي عن رفع البصر إلى السماء في
الصلاة في باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة(٤).
(١) من (ص٢).
(٢) في (ص٢): (أبي).
(٣) أبو داود (٤٨٣٧).
(٤) سلف برقم (٧٥٠).

٦٤٥
كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ
=
وفي مسلم مثله من حديث جابر بن سمرة، ومن حديث أبي هريرة
في الدعاء(١)، وفيه من حديث أبي موسى: كان رسول الله وَله كثيرًا
ما يرفع بصره إلى السماء، فقال: ((النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت
النجوم أتت السماء ما توعد وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى
أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنةٌ لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى
أمتي ما يوعدون))(٢))(٣).
(١) مسلم (٤٢٨)، (٤٢٩) كتاب: الصلاة، باب: النهي عن رفع البصر إلى السماء في
الصلاة.
(٢) مسلم (٢٥٣١) كتاب: فضائل الصحابة، باب: بقاء النبي ◌َّ أمان لأصحابه.
(٣) من (ص٢).

٦٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١١٩- باب مَن نَكتَ العُودِ في المَاءِ وَالطَّنِ
٦٢١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ،
عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّ فِ خَائِطِ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ، وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ◌َ
◌ُودٌ يَضْرِبُ بِهِ بَيْنَ الَمَاءِ وَالطَّيْنِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِحُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((اقْتَحْ إلَهُ]
وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)). فَذَهَبْتُ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجِنَّةِ، ثُمَّ أَسْتَفْتَحَ رَجُلٌ
آخَرُ فَقَالَ: ((اقْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)). فَإِذَا عُمَرُ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجِنَّةِ، ثُمَّ
اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ - وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ - فَقَالَ: ((افْتَحْ [لَهُ] وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، عَلَى
بَلْوى تُصِيبُهُ أَوْ تَكُونُ)). فَذَهَبْتُ فَإِذَا عُثْمَانُ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، فَأَخْبَرْتُهُ
بِالَّذِي قَالَ. قَالَ اللهُ المُسْتَعَانُ. [انظر: ٣٦٧٤ - مسلم: ٢٤٠٣ - فتح ١٠ / ٥٩٧]
ذكر فيه حديث أَبِي مُوسَى ﴾ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رسول الله وَّهِ فِي حَائِطِ
مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ، وَفِي يَدِ رسول الله وَّهِ عُودٌ يَضْرِبُ بِهِ بَيْنَ المَاءِ
وَالطِّينِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِحُ، فَقَالَ: ((افْتَحْ له وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)) ..
الحديث. فذكر عمر وعثمان أيضًا .
والحائط: البستان سمي بذلك؛ لأجل الحائط المبني حوله، حوطه
عليه، وحيطان: أصله حوطان، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها.
وقوله: (يضرب به). وفي الباب الآتي: فجعل ينكت في الأرض
بعود، وهو بمعنى الأول، إذ هو الضرب بالقضيب فيؤثر فيها، وهو
ثلاثي مضموم الكاف، قاله ابن التين: وهُذِه عادة العرب أخذ
المخصرة والعصى والاعتماد عليها عند الكلام والمحافل والخطبة،
وهو مأخوذ من أصل كريم ومعدن شريف، ولا ينكرها إلا جاهل،
وقد جمع الله تعالى لموسى القيّمة في عصاه من البراهين العظام ما آمن
به السحرة المعاندون، واتخذها سليمان بن داود لخطبته موعظة وطول

٦٤٧
ـ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ
صلاته، وكان ابن مسعود صاحب عصا رسول الله ورضله وعنزته، وكان
الكليفلا يخطب بالقضيب، وكفى بذلك دليلًا على شرف حال العصا،
وعلى ذَلِكَ الخلفاء والخطباء، وذكر أن الشعوبية تنكر على خطباء
العرب أخذ المخصرة والإشارة بها على المعاني وهم طائفة تبغض
العرب وتذكر أمثالها وتفضل عليها العجم، وفي استعمال الشارع
المخصرة الحجة البالغة على من أنكرها. وسلف عنه الكليه أنه طاف
يستلم الركن بمحجن، وهي عصا محنية الرأس.
وقال مالك: كان عطاء بن يسار يمسك المخصرة يستعين بها،
وكانت العصا لا تفارق سليمان بن داود في مصافاته، وقال مالك:
كان عطاء بن يسار يمسك المخصرة يستعين بها(١). والرجل إذا كبر
لم يكن مثل الشباب يتقوى بها عند قيامه، وقد كان الناس إذا جاءهم
المطر خرجوا بالعصي يتوكئون عليها، حَتَّى لقد كان الشباب يحبسون
عصيهم، وربما أخذ ربيعة العصا من بعض من يجلس إليه حَتَّى يقوم.
(١) في هامش الأصل: تقدم قريبًا ما نقل مالك عن عطاء.

٦٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٢٠- باب الرَّجُلِ يَنْكُتُ الشّيْءَ بِيَدِهِ فِي الأَرْضِ
٦٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ
وَمَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيَّ عُ قَالَ: كُنَّا مَعَ
النَّبِيِّ ◌ََّ فِي جَنَازَةٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ الأَزَضَ بِعُودٍ، فَقَالَ: ((لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّ
وَقَدْ فُرِغَ مِنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ)). فَقَالُوا: أَفَلَا نَثَّكِلُ؟ قَالَ: ((اعْمَلُوا فَكُلِّ
مُيَسَّرٌ. ﴿فَمَّا مَنْ أَعْطَى وَنََّى (@))). الآيَةَ [الليل: ٥]. [انظر: ١٣٦٢ - مسلم: ٢٦٤٧ -
فتح ١٠/ ٥٩٧]
ذكر فيه حديث عَلِيٍّ ﴾: كُنَّا مَعَ رسول الله وََّ فِي جَنَازَةٍ، فَجَعَلَ
يَنْكُتُ الأَرْضَ بِعُودٍ، فَقَالَ: ((لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ فُرِغَ مِنْ
مَفْعَدِهِ مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ)). فَقَالُوا: أَفَلَا نَشَّكِلُ؟ قَالَ: ((اعْمَلُوا فَكُلِّ
مُيَسَّرٌ)). ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَنََّى ﴾﴾. الآيَةَ [الليل: ٥]
وقد سلف في الباب قبله الكلام على نكت. وقوله: (((اعملوا))).
إلى آخره فيه: أن الله هو الموفق للأعمال، واحتجاجه بالآية: ﴿فَأَمَّا
مَنْ أَعْطَى وَنََّى ﴾﴾ [الليل: ٥] قيل: هو أبو بكر الصديق ظُه؛ وذلك
أنه اشترى جماعة كانوا عند المشركين. وقوله: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى
[الليل: ٦] قيل: الخلف. وقيل: الجنة. وقيل: لا إله إلا الله(١).
(١) أنظر: ((تفسير الطبري)) ١١/ ٦١٢، ٦١٤.

٦٤٩
= ڪِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ
١٢١- باب التّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ
٦٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ
الحَارِثِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتِ أَسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ بََّ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ!
مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ؟ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجَرِ
- يُرِيدُ بِهِ أَزْوَاجَهُ- حَتَّى يُصَلِّينَ؟ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ)).
[انظر: ١١٥- فتح ٥٩٨/١٠]
وَقَالَ ابْن أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ وََّ: طَلَّقْتَ
نِسَاءَكَ؟ قَالَ: (لَا)). قُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ.
٦٢١٩- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ أَبِ عَتِيقٍ، عَنِ
ابن شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحِسَيْنِ، أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُييى زَوْجَ النَّبِيِّ وَلَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا
جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ وَلَّ تَزُورُهُ - وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي المَسْجِدِ فِي العَشْرِ الغَوَابِرِ مِنْ رَمَضَانَ-
فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنَ العِشَاءِ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ مَعَهَا النَّبِيُّ ◌َِّ يَقْلِبُهَا،
حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الَسْجِدِ الذِي عِنْدَ مَسْكَنٍ أُمّ سَلَمَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ - مَرَّ بِهِمَا
رَجُلَانِ مِنَ الأَنَّصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ ثُمَّ نَفَذَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ وَه :
((عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَّى)). قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ !. وَكَبْرَ
عَلَيْهِمَا. قَالَ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابن آدَمَ مَبْلَغَ الدَّم، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ
يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا)). [انظر: ٢٠٣٥ - مسلم: ٢١٧٥ - فتح ١٠/ ٥٩٨]
ذكر فيه حديث أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتِ اسْتَيْقَظَ رسول الله وَّه
فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ! مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ؟ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِةِ؟ مَنْ
يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجَرِ -يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ- حَتَّى يُصَلِّنَ؟ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي
الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ).
وَقَالَ ابن أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﴾ قَالَ: قُلْتُ لرسول

٦٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
اللهِ وَهِ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: ((لَا)). قُلْتُ: اللّهُ أَكْبَرُ.
وحديث صَفِيَّةَ رضي الله عنها أَنَّهَا جَاءَتْ تَزُورُهُ في اعتكافه ..
الحديث، وفيه: فقالا : سبحان الله يا رسول الله.
والمراد بالخزائن: الغنائم والمال؛ وذلك منه تعالى أختبار
أو ابتلاء، والمراد بإنزال الفتن: ما قدر أن يكون منها. وقوله: ((من
يوقظ صواحب الحجر؟)) يريد: حَتَّى يصلين كما سلف. وقيل:
ليسمعن الموعظة. وسلف الكلام في: ((رب كاسية في الدنيا عارية
في الآخرة)). هل المراد الثوب الذي لا يواري ما تحته، أو الرقيق
الصفيق الذي يصف المحاسن، أو كاسية من النعم عارية من الشكر،
أو يكشفن بعض أجسادهن ويشددن الخمر من ورائهن فتكشف
صدورهن؟ وقال الداودي أي: يعجل لها طيباتها وحسناتها .
وهذا الحديث مطابق لما بوب له؛ فإن فيه: فقال: ((سبحان الله)).
وأما ابن (السكن)(١) فلم يبوب له وأدخله فيما مضى قبله، وقيل:
سئل(٢) بعض العلماء عن مناسبته، فأجاب بأنه هو كمعنى الحديث
الذي قبله الموافق للترجمة بالقدر السابق على كل نفس، وكتاب
(مقعدها)(٣) من الجنة والنار في أم الكتاب وبقوله: ((ماذا أنزل الليلة
من الفتن؟» يحذر أسباب القدر بالتعرض للفتن الذي بالغ في التحذير
منها بقوله: ((القاتل والمقتول في النار)) (٤). فلما ذكر أن لكل نفس
مقعدها من ذَلِكَ أكد التحذير منها؛ فإن ذكر النار بأقوى أسبابها وهي
(١) في (ص٢): (التين).
(٢) في هامش الأصل: يعني المهلب، قال ابن بطال: سألته عنه.
(٣) في الأصل: مقعد والمثبت موافق للسياق.
(٤) سلف برقم (٣١) كتاب: الإيمان، من حديث أبي بكرة.

٦٥١
كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ
=
الفتن والتعصب فيها والمقاتلة على الولاية وما يفتح على أمته من
الخزائن التي تُطغي وتبطر. وليس عليه تقصير في أن أدخل ما يوافق
الترجمة ثم أتبعه بما قوى معناه ولا حاجة إلى ذَلِكَ كما أسلفناه.
فصل :
والتكبير والتسبيح معناهما: تعظيم الله وتنزيهه من السوء، واستعمال
ذَلِكَ عند التعجب واستعظام الأمور حسن.
وفيه: إراضة اللسان على الذكر، وذلك من أفضل الأعمال.
فصل :
والمراد بالغوابر من حديث صفية: البواقي. وقوله: (فقام معها
يقلبها). أي: يصرفها، وهو ثلاثي. و((رسلكما)) : -بكسر الراء
(وفتحها)(١) - أي: على هينتكما، أي: أتئدا. وقوله: (ثم نفذا) أي:
مضيا مسرعين من قولهم: نفذ السهم من الرمية. وقوله: (وكَبُرَ عليهما).
أي: عظم، مثل قوله: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ [الكهف: ٥].
(١) من (ص٢).

٦٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٢٢ - باب (النَّهْىِ عَنِ)(١) الخَذْفِ
٦٢٢٠- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ
الأَزْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلِ المَزَِّّ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َِّ عَنِ الَخَذْفِ وَقَالَ:
((إِنَّهُ لَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ وَلَا يَنْكَأُ العَدُوَّ وَإِنَّهُ يَفْقَأُ العَيْنَ، وَيَكْسِرُ السِّنَّ)). (انظر:
٤٨٤١ - مسلم: ١٩٥٤ - فتح ٥٩٩/١٠]
ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ - بالغين المعجمة ثم فاء- المُزَنِيِّ:
نَهَى النَّبِيُّ بَّهَ عَنِ الخَذْفِ وَقَالَ: ((إِنَّهُ لَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ وَلَا يَنكِي العَدُوَّ وَإِنَّهُ
يَفْقَأُ العَيْنَ، وَيَكْسِرُ السِّنَّ)».
(هذا الحديث سلف في الصيد، والذبائح)(٢)(٣).
والخذف -بالخاء والذال المعجمتين -: الرمي بالحصى. (وعبارة
ابن بطَّال)(٤): بالسبابة والإبهام، قال: وأكثر ذَلِكَ في الرمي بالحجر،
ومنه حصى الخذف في الحج. وإنما نهى عنه؛ للأذى كما ذكر، وهو
مثل قوله للذي مر في المسجد بالنبل: ((أمسك بنصالها))(٥) وهذا من
الآداب(٦). ((ولا ينكي))(٧) غير مهموز ويفقأ مهموز.
(١) ليست في الأصل والمثبت من ((اليونينية)) ٤٩/٨.
(٢) سلف برقم (٥٤٧٩).
(٣) من (ص٢).
(٤) من (ص٢).
(٥) سلف برقم (٤٥١) من حديث جابر.
(٦) ((شرح ابن بطال)) ٣٦٤/٩-٣٦٥.
(٧) ورد بهامش الأصل: حاشية: الأشهر أنه غير مهموز بل معتل.

٦٥٣
ـ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ
١٢٣- باب الحَمْدِ لِلْعَاطِسِ
٦٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ ◌ّ قَالَ: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ نَِّ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ،
فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: ((هذا حَمِدَ اللهَ، وهذا لَمْ يَحْمَدِ الله)). [٦٢٢٥ - مسلم: ٢٩٩١ - فتح
٥٩٩/١٠]
ذكر فيه حديث أَنَسٍ ◌ّ عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ رسول الله وَّهِ فَشَمَّتَ
أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقِيلَ لَّهُ، فَقَالَ: ((هذا حَمِدَ اللهَ، وهذا لَمْ
يَحْمَدِ الله)) .
(هذا الحديث أخرجه مسلم آخر ((الصحيح)) وغيره، والنسائي في
((اليوم والليلة))(١)، قال الترمذي: حسن صحيح)(٢)(٣).
وعطس: بفتح الطاء في الماضي، وبالضم والكسر في مستقبله،
وهذا الذي عليه العلماء أنه يشمت من حمد دون من لم يحمد، وقال
مالك: فإن بعد منك وسمعت من یلیه یشمته فشمته(٤).
والتشميت: بالمعجمة والمهملة، قاله الخليل(٥) وثعلب(٦)
وأبو عبيد(٧) وغيرهم، قال ثعلب: والاختيار بالمهملة؛ لأنه مأخوذ
من السمت وهو القصد و(المحجة)(٨).
(١) ((سنن النسائي الكبرى)) ٦/ ٦٤ (١٠٠٥٠).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٧٤٢).
(٣) من (ص٢).
(٤) أنظر: ((المنتقى)) ٧ /٢٨٥.
(٥) كتاب ((العين)) ٧/ ٢٤٠، مادة [سمت].
(٦) ((مجالس ثعلب)) ١٥٦/١، ٤٢٠.
(٧) ((غريب الحديث)) ٣٠٦/١.
(٨) في الأصل: (الجحود).

٦٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقال أبو عبيد: الشين في كلامهم أعلى وأكثر(١).
قال أبو عبد الملك: يجوز بالمهملة، وهو أفصح، يقال: سمت
الإبل في المراعي إذا اجتمعت. فالمعنى: جمع الله شملك، وهذا
ذكره بعض أهل اللغة في المعجمة، وقال قوم: معناهما واحد، وهو
من القصد، والعرب تبدل السين من الشين. قالوا: جاحشته
وجاحسته أي: زاحمته، فالمعنى: دعوت بالهدى والاستقامة على
سمت الطريق، وقيل: هو من الشماتة؛ وذلك لأنك إذا قُلْت له:
رحمك الله، فقد أدخلت على الشيطان ما يسخطه فيسر العاطس
بذلك، وقيل: معناه: أبعد الله عنك الشماتة، وجنبك ما سمت به
عليك، قاله ثعلب.
(١) (غريب الحديث)) ٣٠٦/١.

٦٥٥
كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ
=
١٢٤- باب تَشْمِيتِ العَاطِسِ إِذَا حَمِدَ الله
فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ. [انظر: ٣٢٨٩، ٦٢٢٤].
٦٢٢٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْم قَالَ:
ء
سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ البَرَاءِ عَِّ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ◌ََّ بِسَبْعٍ: وَنَهَانَا
عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الَمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي،
وَرَدِّ السَّلَامِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِنْرَارِ المُقْسِمِ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ
- أَوْ قَالَ: حَلْقَةِ الذَّهَبِ - وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالسُّنْدُسِ، وَالْيَاثِ. [انظر:
١٢٣٩ - مسلم: ٢٠٦٦ - فتح ٦٠٣/١٠]
هو بالمهملة والمعجمة كما مر، وهو الدعاء كل داع لأحد بخير،
فهو مشمت. ثم ساق حديث البَرَاءِ السالف: أَمَرَنَا رسول الله وَال
بِسَبْعٍ: وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ،
وعدها سبعًا وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: عَنْ خَاتَم الذَّهَبِ - أَوْ قَالَ: حَلْقَةٍ
الذَّهَبِ - وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ، وَالدَِّاجِ، وَالشُّنْدُسِ، وَالْمَيَائِرِ .
وفيه: التشميت، ولا ذكر للحمد فيه، وكأن البخاري لما ذكر حديث
أنس في الباب قبله، وأشار بحديث أبي هريرة إليه، فكأنه نبه أن حديث
البراء مخصوص بمن حمد. ولا حاجة بنا إلى أن يقال: إن هذا من
الأبواب التي عاجلته المنية قبل تهذيبها. كما أدعاه ابن بطال(١).
وقوله: (واتباع الجنازة). هو بتشديد التاء، افتعل من تبع، ومعناه:
مَشَيْتُ خَلْفَها، أو مَرَّتْ بِهِ، فَمَضَيْتُ مَعَهَا، وكذلك تبع وأتبع رباعي إذا
سبقك فلحقته، والجنازة: بفتح الجيم وكسرها لغتان، قيل: الفتح
للميت، والكسر للسرير، وقيل: عكسه.
(١) ((شرح ابن بطال)) ٣٦٦/٩.

٦٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١٢٥- باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ العُطَاسِ،
وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّثَاؤُبِ
٦٢٢٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ: ((إِنَّ اللهَ يُحِبُّ العُطَّاسَ وَيَكْرَهُ التَّنَاؤُبَ،
فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التَّنَاوُبُ
فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَرُدَّهُ مَا أَسْتَطَأَعَ، فَإِذَا قَالَ: هَا. ضَحِكَ مِنْهُ
الشَّيْطَانُ)). [انظر: ٣٢٨٩ - مسلم: ٢٩٩٤ - فتح ٦٠٧/١٠]
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، عَنِ رسول الله ◌َّهَ: ((إِنَّ اللهَ يُحِبُّ
العُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِم
سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التََّاوُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَرُدَّهُ مَا أَسْتَطَاعَّ،
فَإِذَا قَالَ: هَا. ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ)).

٦٥٧
كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ
١٢٦- باب إِذَا عَطَسَ كَيْفَ يُشَمَّتُ؟
٦٢٢٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ
اللّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ه، عَنِ النَّبِيِّ بَ قَالَ: ((إِذَا عَطَسَ
أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الحَمْدُ للهَ. وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ - أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمَُكَ اللهُ. فَإِذَا قَالَ
لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ. فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ)). [فتح ٦٠٨/١٠]
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عُ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ
فَلْيَقُلِ: الحَمْدُ لله. وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ - أَوْ صَاحِبُهُ -: يَرْحَمَُكَ اللهُ. فَإِذَا قَالَ
لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ. فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ)).

٦٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
١٢٧- باب لَا يُشَقَّتُ العَاطِسُ إِذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّه
٦٢٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ قَالَ:
سَمِعْتُ أَنَسَا هُ يَقُولُ: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ وَِّ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمَّتِ
الآخَرَ. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، شَمَّتَّ هذا وَلَمْ تُشَمَّتْنِي. قَالَ: ((إِنَّ هذا حَمِدَ
اللهَ، وَلَمْ تَحْمَدِ اللهَ)). [انظر: ٦٢٢١ - مسلم: ٢٩٩١ - فتح ٦١٠/١٠]
ذكر فيه حديث أَنَسِ ◌ُّ: عَطَسَ رَجُلَانِ .. الحديث، وقد سلف.

٦٥٩
= كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ
١٢٨- باب إِذَا (تثاءب)(١) فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ
٦٢٢٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التََّاؤُبَ، فَإِذَا
عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللهَ كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمَُكَ
اللهُ. وَأَمَّا التَّنَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ
مَا أَسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ)). [انظر: ٣٢٨٩ - مسلم:
٢٩٩٤ - فتح ٦١١/١٠]
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ رسول الله وَّةِ .. الحديث
السالف، والمحبة والكراهة ينصرفان على سببهما، وذلك أن العطاس
يكون مع خفة البدن وانفتاح السدد والتثاؤب يغلب عند الامتلاء،
وسببه: الإكثار من المأكل والتخليط فيه، فيكسل المرء عن فعل
الخير. والتثاؤب: مهموز، مصدر تثاءب، ولا تقل: تثاوب.
فصل :
قوله: ((فحق)). أي: متأكد، كما قال التليفون: ((من حق الإبل أن تحلب
على الماء))(٢). أي: أنه حق في كرم المواساة، لا فرض؛ لاتفاق أئمة
الفتوى على أنه لا حق في المال سوى الزكاة، وقيل: إنه فرض كفاية،
إذا شمت واحد سقط عن الباقين. قاله أبو سليمان(٣)، وحكي عن مالك
(١) كذا في الأصول، وفي اليونينية ٨/ ٥٠: (تثاوب)، وفي هامشها: تثاءب، وعليها
أبي ذر عن المستملي والحموي.
(٢) سلف برقم (٢٣٧٨) كتاب: المساقاة، باب: حلب الإبل على الماء ورواه مسلم
برقم (٩٨٧) كتاب: الزكاة، باب: إثم مانع الزكاة.
(٣) ((أعلام الحديث)) ٢٢٢٦/٣.

٦٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
كالسلام(١).
وقال أهل الظاهر: هو واجب متعين على كل من سمع حمد
العاطس. واحتجوا بهذا الحديث، وذكر الداودي عن مالك: أن كل
من سمعه يشمته، والذي في ((المعونة))(٢): ينبغي ذَلِكَ، وهو دال على
أنه أَمر إِرْشَادٍ وَنَذْبٍ.
فصل :
((فإذا قال: يرحمك الله. فليقل: يهديكم الله، ويصلح بالكم))
واختلف في اختيار قول العاطس عند عطاسه، وفيما يقوله له المشمت،
وفيما يرد به العاطس: فمذهب ابن عباس وابن مسعود والنخعي
ومالك: الحمد لله؛ على ما في هذا الحديث. وروي عن ابن عمر (٣)
وأبي هريرة (٤): الحمد لله على كل حال. وقال ابن عمر: هكذا علَّمنا
رسول الله وَ﴾. وروي عن أم سلمة: عطس رجل في جانب بيت
رسول الله وَله، فقال: الحمد لله. ثم عطس آخر، فقال: الحمد لله
رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. فقال الَّها: ((ارتفع هذا
على هذا تسع عشرة درجة)) وقيل: هو بالخيار في ذَلِكَ كله.
قال الداودي: قيل: إن العاطس إذا قال: الحمد لله فقط، قالت
الملائكة: رب العالمين، وإن زاد: رب العالمين شمتته. وصوب
الطبري التخيير في ذَلِكَ كله، وفعله السلف الصالحون فلم ينكر
بعضهم من ذَلِكَ شيئًا على بعض.
(١) أنظر: ((المنتقى)) ٢٨٦/٧.
(٢) ((المعونة)) ٥٧٥/٢.
(٣) رواه الترمذي (٢٧٣٨).
(٤) رواه أبو داود (٥٠٣٣).