Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ = وقال ابن حبيب وغيره: هذا الحديث مما لا ينبغي لأحد جهل وجهه؛ وذلك أن أهل الكفر بالله والزنادقة يحتجون به على المسلمين، وتأويله عند أهل السنة ما سلف من قصدهم النسبة إلى الفاعل، والفاعل لها هو الله سبحانه. فقال الله سبحانه: (يسب بنو آدم الدهر)) أي: يسبونني، ومعنى الحديث: يظن ابن آدم أن الدهر فعل ذَلِكَ. وأنا فاعله بيدي الليل والنهار. إلى آخره. وقوله: ((ولا تقولوا: خيبة الدهر)): يريد ألا يصحح في الجاهلية، وهو من معنى الحديث السالف. قال الداودي: هو دعاء على الدهر بالخيبة، وهي كلمة هذا أصلها، فصارت تقال لكل مذموم ومن يسبه لما يكون من تغير أصله، فلا بأس؛ لأن الذم يقع على أصله. ٦٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٠٢- باب قَوْلِ النّبِيّ ◌َّ: (إِنّمَا الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِنِ)). وَقَدْ قَالَ: ((إِنَّمَا المُفْلِسُ الذِي يُفْلِسُ يَوْمَ القِيَامَةِ)). كَقَّوْلِهِ ((إِنَّمَا الصُّرَعَةُ الذِي (يَمْلِكُ)(١) نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ)). [انظر: ٦١١٤] كَقَوْلِهِ: ((لَا مَلِكَ إلا الله)). فَوَصَفَهُ بِانْتِهَاءِ المُلْكِ، ثُمَّ ذَكَرَ المُلُوكَ أَيْضًا فَقَالَ: «﴿إِنَّ الْمُلُوَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾)) [النمل: ٣٤]. ٦١٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((وَيَقُولُونَ الكَرْمُ، إِنَّمَا الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِنٍ)). [انظر: ٦١٨٢ - مسلم: ٢٢٤٧ - فتح ٥٦٦/١٠] ثم ذكر حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: «وَيَقُولُونَ: الكَرْمُ، إِنَّمَا الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِنِ)). الشرح : قوله: ((إنما الكرم قلب المؤمن)) و((إنما المفلس)) و((إنما الصرعة))). وإنما هو على المبالغة أي: ليس المفلس كل الإفلاس إلا من لم يكن له حسنات يوم القيامة؛ من أجل أنه قد يكون في الدنيا مفلسًا من المال، وهو غني يوم القيامة بحسناته، والغني في الدنيا قد يكون مفلسًا يوم القيامة، وهذا على المبالغة وكذلك الصرعة ليس الذي يغلب الناس ويصرعهم بقوته، إنما الصرعة الذي يملك نفسه. قال المهلب: وغرضه في هذا الباب -والله أعلم -: أن يعرف بمواقع الألفاظ المشتركة، وأن يقتصر في الوصف على ترك المبالغة (١) ساقطة من الأصل. ٦٠٣ = كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ والإغراق في الصفات إذا لم يستحق الموصوف ذَلِكَ، ولا يبلغ النهايات في ذَلِكَ إلا في مواضعها وحيث يليق الوصف بالنهاية(١). واعترض ابن التين فقال: الظاهر أن البخاري إنما أراد ما قد يكون في مواضع ليست تخص الحكم بالمذكور وتضعه عما عداه؛ لأن (إنما) عند أهل النحو واللغة للحصر والقطع كقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ [التوبة: ٦٠] الآية. فأورد البخاري هذا؛ لأنها قد تقع لغير الحصر، ويدل على ذَلِكَ تشبيهه بقوله: ((لا مَلِكَ إلا الله)). ثم قال: ﴿إِنَّ الْمُلُوَكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ . فصل : وقوله: ((إنما المفلس))) قال ابن فارس: يقال: أفلس إذا صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم(٢) . وقال الجوهري: كأنما صارت دراهمه فلوسًا وزيوفًا. كما يقال: (أخبث)(٣) إذا صار أصحابه خبثاء، وأقطف صارت دابته قَطوفًا. ويجوز أن يراد صار إلى حال يقال فيها: ليس معه فلس، كما يقال: أقهر الرجل صار إلى حال (يقهر)(٤) عليها، وأذل صار إلى حال يذل فيها، وقد فَلَّسه القاضي تفليسًا: نادى عليه أنه أفلس(٥) . فصل : وقوله: ((إنما الكرم قلب المؤمن))) أي: لما فيه من نور الإيمان (١) ((شرح ابن بطال)) ٣٣٩/٩. (٢) ((مجمل اللغة)) ٧٠٥/٢، مادة: (فلس). (٣) في الأصل: أجبن. والمثبت من (الصحاح)). (٤) في الأصل: القهر. والمثبت من ((الصحاح)). (٥) ((الصحاح)) ٩٥٩/٣، مادة (فلس). ٦٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والتقوى. قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقْنَكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] وقال في الباب قبله: ((لا تسموا العنب الكرم)). وهذا هو المشهور في اللغة أن الكرم بسكون الراء: العنب. قال الأزهري: سمي العنب كرمًا؛ لكرمه؛ وذلك أنه ذلل لقاطفه، وليس عليه سلاء فيعقر جانيه ويحمل الأصل منه مثل ما تحمل النخلة وأكثر، وكل شيء كبر فقد كرم. وقال ابن الأنباري: سمي كرمًا؛ لأن الخمر منه وهي تحث على السخاء وتأمر بمكارم الأخلاق، كما سموها راحًا. قال الشاعر: والخمر مشتقة المعنى من الكرم. ولذلك قال: ((لا تسموا العنب الكرم)). كره أن يسمى أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم، وجعل المؤمن الذي يتقي شربها، ويرى الكرم في تركها أحق بهذا الاسم الحسن؛ تأكيدًا لحرمته، وأسقط الخمر عن هُذِهِ الرتبة؛ تحقيرًا لها (١). وقيل: تأكيدًا لتحريمها؛ وسلبًا للفضيلة بتغيير اسمها المأخوذ عندهم من اسم الكرم، إذ في تسليم هذا الاسم لها (تقول لدعواه)(٢) فيها بأمر كأن لا تدعى كرمًا، وأن لا تسمى مواضعها وأشجارها حدائق الأعناب. وقال أبو حاتم: قال رجل من أهل الطائف: شققت من الصبا واشتق مني كما أشتقت من الكرم الكروم (١) انظر: ((تهذيب اللغة)) ٣١٣٢/٤-٣١٣٣، مادة: (كرم). (٢) كذا بالأصل. ٦٠٥ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ - ١٠٣- باب قَوْلِ الرَّجُلِ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي (فِيهِ الزُّبَيْرُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ)(١). [انظر: ٣٧٢٠] ٦١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيّ ﴾ قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ يُفَدِّي أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((ارْمِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّ)). أَظُنُّهُ يَوْمَ أَحُدٍ. [انظر: ٢٩٠٥ - مسلم: ٢٤١١- فتح ٥٦٨/١٠] ذكر فيه حديث عَلِيٍّ ◌ُ قَالَ: مَا سَمِعْتُ النبيِ،وَلَيُفَدِّي أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((ارْمٍ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي)). أَظُنُهُ يَوْمَ أُحُدٍ . حديث الزبير في يوم الخندق. وقال له التقليهي: (((احمل)(٢) فداك أبي وأمي))(٣) قد سلف معنى تقدمة الرجل لأخيه في الجهاد. ولا تعارض بين الحديثين كأن عليًّا ﴾ لم يسمعه يفدي غير سعد ولم يسمعه يفدي الزبير، وسمعه الزبير فأخبر كل بما سمع. وقال قوم: لا يجوز تفدية الرجل الرجل بنفسه ولا بأبويه. وزعموا أن رسول الله وسي٣- ربما فدى بأبويه لأمر. وروي عن عمر ظه أن رجلًا قال لآخر: جعلني الله فداك. قال: إذًا يهينك الله. ويرده فداء الصديق بآبائه وأمهاته رسول الله وَ له، وأبي طلحة بنفسه رسول الله وَلخير، فلم ينكر عليهما، كما يأتي بعد. وفداؤك بالمد وكسر الفاء والقصر وفتحها : وأصلها: التفادي، وهو أن تفدي الناس بعضهم ببعض كأنه يجعل نفسه فداءً لصاحبه. (١) ليس في الأصل والمثبت من ((اليونينية)) ٤٢/٨. (٢) من (ص٢). (٣) سلف برقم (٣٧٢٠)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب الزبير، ورواه مسلم (٢٤١٦)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل طلحة والزبير. ٦٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٠٤- باب قَوْلِ الرَّجُلِ: جَعَلَنِي اللُهُ فِدَاكَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ◌ُّ لرسول اللهِ وَ ال ◌َ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا . [انظر: ٣٩٠٤] ٦١٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المفَضَّلِ، حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ أَبي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيِّ بَلَّهَ وَمَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ صَفِيَّةُ مُزْدِفَهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَالْأَةُ، وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ -قَالَ: أَحْسِبُ - أَقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ نَّ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَىءٍ؟. قَالَ: (لَا، ولكن عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ)). فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا، فَأَلَّقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ المَزْأَةُ، فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ المَدِينَةِ - أَوْ قَالَ: أَشْرَفُوا عَلَى المَدِينَةِ - قَالَ النَّبِيُّ ◌َّه: «آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ)). فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٤٥ - فتح ١٠/ ٥٦٩] ثم ذكر فيه حديث أَنَسِ أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ رسول الله وَه . الحديث. وفيه: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ . . وفيه: رد على من منع الفداء كما سلف. وقوله: (فألوى أبو طلحة ثوبه على وجهه) وفي نسخة: (فألقى). ألوى بالشيء: ذهب به كاليد ونحوها، ولعله بحذف الياء أي: ألوى ثوبه على وجهه. ولأبي ذر: (فألقى) وهو بين. وقوله: (حَتَّى إذا كانوا بظهر المدينة. أو قال: وأشرفوا على المدينة). هو الفضاء الذي عندها . وقوله: ((تائبون))) أي: تبنا إليك. وقيل: لا يقول ذَلِكَ إلا من علم أن الله تاب عليه، وليقل: اللهم تب علينا وقوله: إلا من علم. وهذا لا يُعلم إلا بوحي. ٦٠٧ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ ١٠٥- باب أَحَبِّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللّه تعالى ٦١٨٦- حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابن عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا ابن المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ رَّ قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّهُ القَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نَكْنِيكَ أَبَا القَّاسِم وَلَ كَرَامَةَ. فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ◌َ فَقَالَ: ((سَمِّ ابنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ)). [انظر: ٣١١٤ - مسلم: ٢١٣٣ - فتح ١٠/ ٥٧٠] ذكر فيه حديث محمد بن المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﴾ قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ القَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نَكْنِيكَ أَبَا القَاسِمَ وَلَا كَرَامَةَ. فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ وَلِّ فَقَالَ: ((سَمِّ ابنكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ)). يريد أنه الكليّه لا يأمر إلا بأحب الأسماء إلى الله. وروى أبو داود من حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي وَل أنه قال: ((أحب الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن))(١). (وهذا طبق الترجمة)(٢)، وفي لفظ بدله: ((وهمام))(٣)؛ لأنه ما ليس أحد إلا وهو عبد الله. وهو يهتم بأمر رشد أو غي. وعن عوف، عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله و # قال: ((من خير أسمائكم عبد الله وعبد الرحمن)). وجاء عن عمر بن الخطاب أنه قال: يصفِّي الرجل للمرء ود أخيه المسلم أن يدعوه بأحب الأسماء إليه، ويوسع له في المجلس ويسلم عليه إذا لقيه، وإذا قال له: يا فلان وكناه فقد أكرمه وألطف له في القول، وذلك مما يثبت المودة(٤). وروى ابن لهيعة عن أبي قتيل، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: ((تكنوا، فإنه أكرم للمكنى والمكني)). (١) ((سنن أبي داود)) (٤٩٤٩). (٢) من (ص٢). (٣) رواه أبو داود (٤٩٥٠)، وأحمد ٣٤٥/٤ بلفظ: ((أحب الأسماء إليّ الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها الحارث وهمام)). (٤) رواه عبد الرزاق في ((جامع معمر)) ٤٤/١١ (١٩٨٦٥). ٦٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح عَ لجابر: ١٠٦- باب قَوْلِ النّبِيّ ((تسَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي)) قَالَهُ أَنَسٌِّ عَلُهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَ. [انظر: ٢١٢٠] ٦١٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالمُ، عَنْ جَابِرِ قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ القَاسِمَ، فَقَالُوا: لَا نَكْنِيهِ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ ◌َّه. فَقَالَ: ((سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي)). [انظر: ٣١١٤ - مسلم: ٢١٣٣ - فتح ١٠ / ٥٧١] ٦١٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابن سِيِينَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ أَبَوِ القَاسِمِ وَهُ: (سَمُوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي)). [انظر: ١١٠- مسلم: ٢١٣٤ - فتح ٥٧١/١٠] ٦١٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابن المُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ القَاسِمَ، فَقَالُوا: لَا نَكْنِيكَ بِأَبِيِ القَاسِمِ، وَلَا تُنْعِمُكَ عَيْنًا. فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((أَسْمِ ابنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ)). [انظر: ٣١١٤ - مسلم: ٢١٣٣ - فتح ١٠/ ٥٧١] ذكر فيه حديث سَالِم، عَنْ جَابِرٍ ﴾ قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ القَاسِمَ، فَقَالُوا: لَا نَكْنِيَّهِ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ وَِّ. فَقَالَ: ((سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي)). وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَظُه قال: قَالَ أَبُو القَاسِمِ . وسلم صَلى اللّهِ. (سَمُّوا .. )) الحديث. وحديث ابن المُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قال: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ القَاسِمَ، فَقَالُوا: لَا نَكْنِيكَ بِأَبِي القَاسِم، وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنَا. فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َّهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((سم ابنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ». ٦٠٩ ـ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ الشرح : الكنية -بضم الكاف -: سميت بذلك؛ لأنها تورية عن اسمه، وفي كتاب الخليل: الصواب: يكنى بأبي عبد الله، ولا تقل يكنى بعيد الله (١). وكذا في البخاري: لا نكنيك بأبي القاسم. كما أوردناه. واختلف في هذا الحديث: فقيل: نهي عن الجمع بين الأسم والكنية. وقيل: المنع في حياته للإيذاء كما وقع في زمنه. كما أخرجه الترمذي(٢)، وأبعد بعضهم فمنع التسمية بمحمد، روى سالم بن أبي الجعد: كتب عمر # إلى أهل الكوفة: لا تسموا باسم نبي. واعتل بحديث أبي داود: ثَنَا الحكم بن عطية، عن ثابت، عن أنس (رفعه)(٣): ((تسمون أولادكم محمدًا ثم تلعنوهم))(٤). ومنهم من رخص في الجمع. قال علي: يجمع بينهما. وكنى ولده محمد بن الحنفية بذلك، فرخص له التَّ فيه، وسمى مالك ابنه محمدًا وكناه أبا القاسم، وكذا طلحة في ولده محمد. وقال الطبري: يحمل النهي على الكراهة دون التحريم. وصحح الأخبار كلها ولا تعارض ولا نسخ، وكان إطلاقه لعلي في ذَلِكَ إعلامًا منه (أمته)(٥) جوازه مع الكراهة، وترك الإنكار دليل عليه، وذكر الطبري عن طائفة المنع، وروى ابن سيرين قال: كان مروان بن (١) ((العين)) ٤١١/٥. (٢) الترمذي (٢٨٤١). (٣) من (ص٢). (٤) رواه الحاكم ٢٩٣/٤ من طريق أبي داود الطيالسي، وقال: تفرد به الحكم بن عطية، عن ثابت. (٥) من (ص٢). ٦١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الحكم سمى ابنه القاسم، وكان رجل من الأنصار سمى ابنه القاسم، فلما بلغهما هذا الحديث بالنهي، سمى مروان ابنه عبد الملك، وغيِّر الأنصاري اسم ابنه. وقال ابن (عون)(١): سألت ابن سيرين عن الرجل يكنى بكنية رسول الله وَ له ولم يتسم باسمه أيكره؟ قال: نعم. وقال زبيد الإِيامي: كان الرجل منا إذا تكنى بأبي القاسم كنيناه بأبي القاسم. (والذي نص عليه الشافعي: الحرمة)(٢)، وعن طائفة: المنع من الجمع بينهما، وروى أبو الزبير عن جابر أنه التَّه قال: ((من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي))(٣) وعن أخرى: الجمع بينهما. وقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين ألا يجعلوا دعاء الرسول بينهم كدعاء بعضهم بعضًا، وألا يرفعوا أصواتهم فوق صوته ولا يجهروا له بالقول. وهذا كله حض على توقيره وإجلاله، وتخصيصه بكنية لا يدعى بها غيره من إجلاله وتوقيره. (فائدة: عن كتاب ((الإعداد)) لابن سراقة: نهى النبي ◌َّل عن أربع كنى: أبي عيسى، وأبي الحكم، وأبي مالك، وأبي القاسم لمن أسمه محمد)(٤) . (١) في (ص٢): عوف. (٢) من (ص٢). وانظر ((معرفة السنن والآثار)) ٧٦/١٤. (٣) رواه أبو داود (٤٩٦٦). (٤) من (ص٢). ٦١١ - كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ ١٠٧- باب اسْمِ الحَزْنِ ٦١٩٠- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابن المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َةِ، فَقَالَ: ((مَا أَسْمُكَ؟)). قَالَ: حَزْنٌ. قَالَ: ((أَنْتَ سَهْلٌ)). قَالَ: لَا أُغَيِرُ أَسْمًا سَمَّانِهِ أَبِي. قَالَ ابنِ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتِ الُزُونَةُ فِینَا بَعْدُ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمَحْمُودٌ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابن المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بهذا. [٦١٩٣ - فتح ١٠/ ٥٧٤] ذكر فيه حديث ابن المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى رسول الله وَهِ، فَقَالَ: «مَا أَسْمُكَ؟)). قَالَ: حَزْنٌ. قَالَ: ((أَنْتَ سَهْلٌ)). قَالَ: (لَا)(١) أُغَيِّرُ أسْمًا سَمَّانِهِ أَبِي. قَالَ ابن المُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتِ الحُزُونَةُ فِینَا بَعْدُ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمَحْمُودٌ قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابن المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ بهذا. هذا هو الصواب، ووقع في نسخة الشيخ أبي محمد عن أحمد: إسقاط محمود، وهو ثابت لغيره من الرواة. وحزن -بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي -: ما غلظ من الأرض، وقوله: فما زالت الحزونة فينا بعد. يريد: صعوبة الأمور وامتناع التسهيل فيما يريد، وبه قال الداودي: يريد الصعوبة في أخلاقهم. إلا أن سعيدًا أفضى به ذَلِكَ إلى الغضب في ذات الله. وفيه: أن التحويل إلى الحسن من الآداب، وإلا كان غيره وما جاز له الثبات عليه. وفي الحديث: ((إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم (١) ساقطة من الأصل والسياق يقتضيها. ٦١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم))(١). وإنما استحب تحويل الاسم للتفاؤل للخير وقد غيَّر برة بزينب، وحول اسم عبد الله بن عمرو بن العاصي إلى عبد الله، كراهية لاسم العصيان الذي هو مناف لصفة المؤمن، فإنما شعاره الطاعة وسمته العبودية. قال الطبري: ولا ينبغي لأحد أن يسمي باسم قبيح المعنى، ولا باسم معناه التزكية والمدح ونحوه، ولا باسم معناه الذم والسب، بل الذي ينبغي (أن يسمي)(٢) به ما كان حقًا وصدقًا . وفي أبي داود من حديث أبي وهب الخير -وكانت له صحبة- عن رسول الله وَّ أنه قال: ((أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة)) (٣) (وقد سلف من طريق ابن عمر)(٤). وروى عطاء، عن أبي سعيد الخدري أنه التَّه قال: ((لا تسموا أبناءكم حكمًا ولا أبا الحكم؛ فإن الله هو الحكيم العليم))(٥) قال الطبري: وليس تغيير ما غير النبي ◌ُّ على المنع أن يسمى بها، بل ذَلِكَ على وجه الاختيار؛ لأن الأسماء لم يسم بها؛ لوجود معانيها في المسمى بها، وإنما هي للتمييز خشية أن يسمع سامع باسم العاصي فيظن أن ذَلِكَ له صفة فحوّل، ولذلك أباح المسلمون أن يتسمى الرجل القبيح بحسن والفاسق بصالح، وأما تحويل برة إلى زينب؛ فلأن برة تزكية ومدح. فحوله إلى ما لا تزكية فيه ولا ذم، وعلى هذا سائر ما غير النبي ◌َلّ. (١) رواه أبو داود (٤٩٤٨) من حديث أبي الدرداء. (٢) من (ص٢). (٣) أبو داود (٤٩٥٠). (٤) من (ص٢). (٥) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ١٢١/٥-١٢٢ (٤٨٥٢) من طريق سليمان بن أبي داود، عن عطاء، به. بلفظ: ((فإن الله هو الحكم)). ٦١٣ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ ١٠٨- باب تَحْوِيلِ الاسْمِ إِلَى اسْمِ أَحْسَنَ مِنْهُ ٦١٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَزْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: أُنَ بِالْنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِِّّ حِينَ وُلِدَ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ - وَأَبُو أُسَيْدِ جَالِسٌ - فَلَهَا النَّبِيُّ ◌َّ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فَاحْتُمِلَ مِنْ فَخِذِ النَّبِيِّ وَّةَ، فَاسْتَفَاقَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَقَالَ: ((أَيْنَ الصَّبِيُّ؟)). فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: قَلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «مَا اسْمُهُ)). قَالَ: فُلَانٌ. قَالَ: ((ولكن أَسْمِهِ المُنْذِرَ)). فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ الْمُنْذِرَ. [مسلم: ٢١٤٩ - فتح ٥٧٥/١٠] ٦١٩٢- حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ أَسْمُهَا بَرَّةَ، فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَهَا. فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ نََّ زَيْنَبَ. [ مسلم: ٢١٤١ - فتح ١٠/ ٥٧٥] ٦١٩٣- حَدَّثَنَا إِنْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابن جُرَئِجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ فَحَدَّثَنِي، أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ وََّ، فَقَالَ: ((مَا أَسْمُكَ؟)). قَالَ: أَسْمِي حَزْنٌ. قَالَ: (بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ)). قَالَ: مَا أَنَا بِمُغَيِرٍ أَسْمًا سَمَّانِهِ أَبِي. قَالَ ابن المُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَغْدُ. [انظر: ٦١٩٠ - فتح ٥٧٥/١٠] ذكر فيه حديث أَبِّي حَازِمِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدِ إِلَى رسول اللهِ وَّهِ حِينَ وُلِدَ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ- وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ- فَلَهَا النَّبِيُّ وَّهِ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فَاحْتُمِلَ مِنْ فَخِذٍ رسول الله وَسّ، فَاسْتَفَاقَ رسول الله وََّ فَقَالَ: ((أَيْنَ الصَّبِيُّ؟)). فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: قَلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((مَا أَسْمُهُ؟)). قَالَ: فُلَانٌ. قَالَ: ((لكن أَسْمِهِ المُنْذِرَ)). فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذِ المُنْذِرَ. وحديث أبي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ أَسْمُهَا بَرَّةَ، فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَهَا. فُّسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ وَلَهْ زَيْنَبَ. ٦١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وحديث عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا قَدِمَ عَلَى رسول الله وََّ، فَقَالَ: (مَا أَسْمُكَ؟)) .. الحديث كما سلف. وقد سلف أنه اللي كان يعجبه تغيير الاسم القبيح بالحسن على وجه التفاؤل والتيمن؛ لأنه كان يعجبه الفأل الحسن وقد غير اللائ عدة أسامي: غَيَّرَ برة بزينب، وغيره مما سلف، وقد أمر الذي سمى ابنه القاسم أن يسميه عبد الرحمن إن كان صادقًا حقًا. ومعنى: (لها بشيء بين يديه) أي: اشتغل به، وكل ما شغلك عن شيء فقد ألهاك. والاستفاقة: استفعال من أفاق، إذا رجع إلى ما كان قد شغل عنه وعاد إلى نفسه. وقوله: (قلبناه). أورده ابن التين بلفظ: (أقلبناه. وقال: كذا وقع، وصوابه: أقلبناه. يقال: قلبت القوم. كما يقال)(١): صرفت الصبيان، عن ثعلب. كذا في ((الصحاح))(٢). قال الداودي: وسماه المنذر؛ تفاؤلاً أن يكون له علم ينذر به. قال: وحديث ابن المسيب مرسل وتقدم مسندًا، وروي: لهِي. على وزن عَلِم. (١) من (ص٢). (٢) ((الصحاح)) ٢٠٥/١. ٦١٥ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ = ١٠٩- باب مَنْ سَمَّى بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ وَقَالَ أَنَسٌِّ ﴾: قَبَّلَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِبْرَاهِيمَ. يَعْنِي: ابنُهُ. [انظر: ١٣٠٣] ٦١٩٤ - حَدَّثَنَا ابن نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: قُلْتُ لايْنِ أَبِي أَوْفَى: رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ ابن النَّبِيِّ ◌َلَ؟ قَالَ: مَاتَ صَغِيرًا، وَلَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ وَّ نَبِيُّ عَاشَ ابنهُ، ولكن لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ. [فتح ١٠/ ٥٧٧] ٦١٩٥- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ قَالَ: لَمَا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ الَُّْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَلَهَ: ((إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الجَنَّةِ)). [انظر: ١٣٨٢ - فتح ١٠ / ٥٧٧] ٦١٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالمِ بْنِ أَبِي الَجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنَّصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ)). وَرَوَاهُ أَنَسْ، عَنِ النَّبِيِّ بَ [انظر: ٣١١٤ - مسلم: ٢١٣٣ - فتح ٥٧٧/١٠] ٦١٩٧- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَثُ، عَنِ النَّبِيِّ نَّمَ قَالَ: ((سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكَنْيَتِي، وَمَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ صُورَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). [انظر: ١١٠- مسلم: ٣، ٢١٣٤ -٢٢٦٦ فتح ١٠ / ٥٧٧] ٦١٩٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ وَِّّ، فَسَمَّاهُ إِنْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَّ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى. [انظر: ٥٤٦٧- مسلم: ٢١٤٥ - فتح ٥٧٨/١٠] ٦١٩٩- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ، سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بْنَ ٦١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = شُعْبَةَ قَالَ: أَنْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ. [انظر: ١٠٤٣ - مسلم: ٩١٥- فتح ١٠ / ٥٧٨] رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ذكر فيه ثلاثة أحاديث : أحدها : حدثَنَا ابن نُمَيْرٍ - هو محمد بن عبد الله بن نمير الخارفي - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ -هو ابن أبي خالد الأحمسي مولاهم- قال: قُلْتُ لاِبْنِ أَبِي أَوْفَى - وهو عبد الله بن أبي أوفى علقمة ابن الحارث -: رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ ابن النَّبِيِّ وَلَ؟ قَالَ: مَاتَ صَغِيرًا، وَلَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ (النبي)(١) ◌َِّ نَبِيٌّ عَاشَ ابنهُ، ولكن لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ. ثانیھا : حديث عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ- وهو عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الحطيمَ عن البراء قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ النّبِي وَّهِ: ((إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الجَنَّةِ)). ثالثها : حديث جَابِرِ ◌ّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ( تَسَمُوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ)). وَرَوَاهُ أَنَسٌ، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ. رابعها : حديث أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((تسَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، وَمَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ صُورَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). (١) في (ص٢): محمد. ٦١٧ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ = خامسها : حديث أَبِي مُوسَى قَالَ: وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ نَِّهِ، فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ .. الحديث. سادسها : حديث المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ: أَنْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ. رواه أبو بكرةً عن النبيِ بَّه . هُذِهِ الأحاديث دالة على ما ترجم له، وهو التسمية بأسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقد قال سعيد بن المسيب: أحب الأسماء إلى الله أسماء الأنبياء(١). وهذا يرد قول من كره التسمية بأسماء الأنبياء، وهي رواية جاءت عن عمر بن الخطاب ظه من طريق قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عنه كما سلف. وذكر الطبري أن حجة هذا القول حديث الحكم بن عطية، عن ثابت، عن أنس السالف أيضًا، والحكم هذا ضعيف، ذكره البخاري في الضعفاء وقال: كان أبو الوليد يضعفه (٢). وليس معناه -لو صح- بمانع أن يتسمى أحد باسم محمد، فقد أطلق ذَلِكَ وأباحه بقوله: (تسموا باسمي)) وسمى ابنه باسم إبراهيم الخليل، وإنما فيه النهي عن أن يسمي أحد ابنه محمدًا ثم يلعنه. فصل : ضبط مرضعًا بالضم على أنه اسم فاعل من أرضع، وبالفتح على أن له رضاعًا، قال في (الصحاح)): أمرأة مرضع أي: لها ولد ترضعه، فإن (١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢٦٤/٥ (٢٥٩٠١). (٢) ((الضعفاء الصغير)) ص٣١ (٦٩). ٦١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وصفتها بإرضاعه قُلْت: مرضعة(١). قال ابن التين: فعلى هذا يكون مرضعة. ولم يروه أحد كذلك، أو يكون مصدرًا كما سلف. فائدة : قال طلحة(٢): أسماء بنيَّ أسماء الأنبياء وأسماء بنيك أسماء الشهداء. فقال له الزبير: أنا أرجو أن يكونوا بني شهداء، وأنت لا ترجو أن يكونوا أنبياء. فصل : قوله: ((ولا تكنوا بكنيتي))) أورده ابن التين بلفظ: (بكنوتى)، ثم قال، كذا وقع، وعند أبي ذر كالأول، قال: وهو الصواب. فصل : معنى: ((فليتبوأ)): ينزل منزلة منها، ولا يشترط في الكذب العمد خلافًا للمعتزلة . فصل : قوله في حديث أبي موسى: (فسماه إبراهيم). فيه: تسمية الطفل عند الولادة، وعندنا يسمى يوم سابعه، وكذا عند مالك ويعق عنه، وغيره يقول: إن عق عنه سماه يوم سابعه، وإلا فحين يولد(٣). (١) ((الصحاح)) ٣/ ١٢٢٠. (٢) ورد بهامش الأصل: لعله سقط (للزبير). (٣) ((المنتقى)) ١٠٢/٣، ((المغني)) ٣٦٥/٩، ((المحلى)) ٢٣٥/٦. ٦١٩ - كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ ١١٠- باب تَسْمِيَةِ الوَلِيدِ ٦٢٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمِ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَا رَفَعَ النَّبِيُّ ◌َهِ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَنْج الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، اللَّهُمَّ أَشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مَّضَرَ، اللَّهُمَّ أَجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ)). [انظر: ٨٠٤ - مسلم: ٦٧٥ - فتح ١٠ / ٥٨٠] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾: لَمَّا رَفَعَ رسول اللهِوَلَهَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، .. )) الحديث. وهو يرد على ما روى معمر عن الزهري قال: أراد رجل أن يسمي ابنا له الوليد، فنهاه رسول الله وَله وقال: ((إنه سيكون رجل يقال له: الوليد يعمل في أمتي كما عمل فرعون في قومه))(١). وهذا بلاغ، وحديث الباب هو الحجة، (وإن رواه أحمد بمثله من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر (٢)، وغيره يرسله، وبعضهم أسقط سعيدًا. وعن البيهقي أنه مرسل حسن(٣)، وأسنده ابن إسحاق من حديث أم سلمة) (٤)، واعترض ابن التين فقال: لا يظهر لي فيه رد؛ لأن الوليد لم يسمه رسول الله وَّله، وإنما ذَلِكَ اسمه. (قُلْتُ: كأَنَّ وجهه بلفظه التكليف به)(٥). (١) رواه عبد الرزاق في ((جامع معمر)) ٤٣/١١ (١٩٨٦١). (٢) أحمد ١٨/١. (٣) ((دلائل النبوة)) ٥٠٥/٦. (٤) من (ص٢). (٥) من (ص٢). ٦٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وفيه: الرد على أبي حنيفة في منعه الدعاء في الصلاة بما ليس في القرآن، وقوله فيه: (اشدد وطأتك على مضر)). أي: خذهم أخذًا شديدًا. وفي ((الصحاح)): الوطأة: موضع القدم وهي أيضًا كالضغطة(١). وذكر الحديث، وقال الداودي: الوطأة: الأرض. (١) ((الصحاح)) ١/ ٨٠-٨١.