Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
= كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ
يا حسان)) قال: يا رسول الله، لا علم لي بقريش. فقال العليا لأبي بكر:
((أخبره عنهم، ونقب له في مثالبهم)) فهجاهم حسان وعبد الله بن رواحة
وكعب بن مالك ﴿، وقد أسلفناه مختصرًا. ورواه معمر عن أيوب عن
ابن سيرين وقال: العاصي بن وائل مكان عمرو بن العاصي (١).
فصل :
قوله: ((فكيف بنسبي؟))) قال المهلب: أراد كيف تهجوهم ونسبي
المهذب الشريف فيهم؟ فربما مسني من الهجو نصيب. فقال:
(لأسلنك منهم). أي: لأخلصنك من بينهم بالسلامة من الهجاء،
أي: أَهْجُوهُم بما لا يقدح في نسبِهِمُ المَاسُ له العَيْه، ولكن أهجوهم
بسيئ (أعمالهم)(٢) وما يخصهم عادة في أنفسهم ويبقي فيهم وَصْمَةً
من الأخلاقِ والأفعالِ المذمومةِ التي طَهَّر الله نبيه التَّهِ منها ونَزَّهَهُ من
غَيْبِهَا .
فصل :
وقوله في عبد الله بن رواحة: أنه لا يقول الرفث في شعره. حجة
على أن ما كان من الشعر فيه ذكر الله والأعمال الصالحة، فهو
حسن، وهو الذي قال فيه: ((إن من الشعر حكمة)) وليس من المذموم
الذي قال فيه ما يأتي في الباب إثره(٣).
(١) رواه عبد الرزاق في ((جامع معمر)) ٢٦٤/١١ (٢٠٥٠٢).
(٢) في (ص٢): أفعالهم.
(٣) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٢٧/٩.

٥٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٩٢- باب مَا يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الغَالِبِ عَلَى الإِنْسَانِ الشِّعْرُ
حَتَّى يَصُدَّهُ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَالْعِلْمِ وَالْقُرْآنِ
٦١٥٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ، عَنْ سَالم، عَنِ ابن عُمَرَ
رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ نَّ قَالَ: ((لأَنْ يَمْتَلِىَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ
أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا)). [فتح ٥٤٨/١٠]
٦١٥٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبًّا
صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَّهِ: ((لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلِ قَيْحًا
يَرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا)). [مسلم: ٢٢٥٧ - فتح ٥٤٨/١٠]
ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((لأَنَّ
يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا)).
وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ
رَجُلٍ قَيْحًا حتى يَرِيهَ خَيْرٌ له مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا)».
الشرح :
القيح بفتح القاف: المدة لا يخالطها دم، وفسر الشعبي هذا
الحديث بالشعر الذي هُجي به النبي ◌َلّ ووهاه أبو عبيد والداودي؛
لأن شطر بيت من ذَلِكَ كفر والراوي أحد الشاتمين. قال أبو عبيد:
والذي عندي أنه إذا غلب عليه وصده عن الذكر والقرآن. كما بوب
عليه البخاري.
وقوله: (حَتَّى يريه) أي: يأكله. قال الأصمعي: هو من الوري على
مثال الرمي، يقال فيه: رجل موري -غير مهموز مشدد- وهو أن يوري
جوفه. وكذا قاله الأزهري. وقال أبو عبيد: الوري: هو أن يأكل القيح
جوفه. وأنشد الأصمعي:

٥٦٣
- كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ
قالت له وَرْيًا إذا تنحنحا. أي: تدعو عليه بالوري(١)، وقال
الجوهري: وَرى بالقيح جوفه وريًا. أي: أكله، والاسم: الوري
بالتحريك.
قال الفراء: يقال سلط الله (عليه)(٢) الوري وحمى خيبر(٣).
وقال ابن الأثير: هو من الوری: الداء، يقال: ورئ یوري فهو
موري: إذا أصاب جوفه الداء(٤). وقال الفراء: هو الورى بفتح
الراء. وقال ثعلب: هو بالسكون المصدر، وبالفتح الاسم. وقال
قوم: معناه حَتَّى يصيب رئته، وأنكره غيرهم؛ لأن الرئة مهموزة وإذا
بنيت منه فعلًا قلت: رآه يرأه فهو مرئ، وقال الأزهري: إن الرِّئَة
أضْلُها من ورى، وهي محذوفة منه تقول: وريت الرجل، فهو مَوْرِيُّ
إذا أصَبْتَ رئتَهُ، والمشهور في الرئة الهمز(٥).
(١) ((معجم تهذيب اللغة)) ٣٨٧٨/٤، ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ٣١/١.
(٢) في (ص٢): عليك.
(٣) «الصحاح)) ٦/ ٢٥٢٢.
(٤) ((النهاية في غريب الحديث)) ١٧٨/٥.
(٥) ((النهاية)) لابن الأثير ١٧٨/٥.

٥٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ===
٩٣- باب قَوْلِ النَّبِيّ
((تَرِبَتْ يَمِينُكَ))، و((َعَقْرَى حَلْقَى))
٦١٥٦- حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ
عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي القُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ بَعْدَ مَا نَزَلَ الحِجَابُ،
فَقُلْتُ: والله لا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَإِنَّ أَخَا أَبِ القُّعَيْسِ لَيْسَ هُوَ
أَزْضَعَنِي، ولكن أَرْضَعَتْنِي أَمْرَأَةُ أَبِيِ القُعَيْسِ. فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ، وَِّ فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَزْضَعَنِي، ولكن أَرْضَعَتْنِي آَمْرَأَتُهُ. قَالَ: ((ائْذَنِي لَهُ،
فَإِنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ)). قَالَ عُزْوَةُ: فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ
الرَّضَاعَةِ مَا يَخْرُمُ مِنَ النَّسَبِ. [انظر: ٢٦٤٤ - مسلم: ١٤٤٥ - فتح ١٠/ ٥٥٠]
٦١٥٧- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا الَحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ
٤٦/٨ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ أَرَادَ النَّبِيُّ وَّ أَنْ يَنْفِرَ، فَرَأْىُ صَفِيَّةَ عَلَى بَابٍ
خِبَائِهَا كَئِيبَةً حَزِينَةً، لأنَّهَا حَاضَتْ، فَقَالَ: ((عَقْرِىُ حَلْقَى - لُغَةُ قُرَيْشِ- إِنَّكِ
لَحَابِسَتْنَا)) ثُمَّ قَالَ: ((أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟)). يَغْنِي: الطَّوَافَ- قَالَتْ: نَعَمْ.
قَالَ: ((فَانْفِرِي إِذَا)). [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ -فتح ١٠ / ٥٥٠]
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: في قصة أفلح. وفيه:
((إنه عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُك)). وقد سلف.
وحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها في صفية لما حاضت: ((عقرى حلقى))
لغة قریش.
وسلف في الحج. قال ابن السِّكِّيت: يقال تربت يداه؛ إذا افتقر(١).
ولم يدع عليه بذهاب ماله، وإنما أراد المثل ليرى المأمور بذلك الحد،
وأنه وإن خالفه فقد أساء.
(١) ((إصلاح المنطق)) ص ٢٣٠.

٥٦٥
كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ
=
وقال الأصمعي في قوله: ((تربت يمينك)) وتربت يداك: معناه
(الاستحباب)(١) كما تقول: أنج، ثكلتك أمك. وأنت لا تريد أن تثكل.
وقال أبو عمرو: أصابها التراب ولم يدع بالفقر عليها .
وقال أبو زيد: ترب إذا افتقر، وإنما أراد بهذا أي: في يده التراب.
قال النحاس: أي: ليس يحصل في يده غيره. ويقال: ترب الرجل:
إذا افتقر، وأترب إذا استغنى. وقال ابن كيسان: المثل جرى على أنه إن
فاتك ما أغريتك به افتقرت إليه يداك. فكأنه قال: تربت يداك إن فاتك.
وهذا من الاختصار الذي عرف معناه.
وقال غيره: هي كلمة لا يراد بها الدعاء، وإنما تستعمل في المدح
كما قالوا للشاعر إذا أجاد: قاتله الله، لقد أجاد. وكما قالوا: ((ويل أُمّه
مسعر حرب))(٢). وهو يتعجب منه ویمدحه، ولكنه دعا على أمه بالويل،
وهو لا يريد الدعاء عليها من غضب، وهذا كلامهم، وهو مثل: تربت
يمينك، والأظهر أنها كلمة جرت على ألسنتهم لا يريدون بها الدعاء كما
سلف، وأبعد من قال: تربت: استغنت.
قال الداودي: هو خطأ، قال: ومعناه هنا: افتقرت من العلم.
واختلف أهل اللغة أيضًا في تأويل قوله: ((عقرى حلقى))، فقال
صاحب ((العين)): يقال للمرأة ذَلِكَ، أي: مشئومة، ويُقَال: هو دعاءٌ
عليها، يريد: حلقها اللهُ وعقرها(٣).
(١) في الأصل: الاستخبار. والمثبت هو المناسب للسياق.
(٢) قطعة من حديث سلف برقم (٢٧٣١)، كتاب: الشروط، باب: الشروط في
الجهاد.
(٣) ((العين)) ١٥١/١-١٥٢.

٥٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقال أبو عليٍّ القالي: عقرى من العقر دعاء على الإنسان، وعقرًا
أيضًا، وحلقى: من حلق الرأس وحلقًا أيضًا.
وقال ابن قتيبة: ((عقرى حلقى)) أي: عقرها الله وأصابها بوجع في
حلقها(١).
وقال أبو عبيد في ((أمثاله)): ومن الدعاء قولهم: (عقرى حلقى)(٢).
وأهل الحديث يقولون: عقرى حلقى، وعقرًا حلقًا، وقال في ((غريب
الحديث)): عقرى حلقى وعقرًا حلقًا (٣). وكذا ذكره القزاز بالتنوين
مصدرين وعدمه، وعبارة ابن التين: ((عقرى حلقى)). أي: مشئومة
مؤذية، معناه: عقرها الله وأصابها وجع في حلقها. وقال الأصمعي:
يقال لما يتعجب منه ذَلِكَ. وقيل معناه: عقرك الله عقرًا، وحلقك كما
يحلق الشعر. وقال (٤) الداودي: (جرى ذَلِكَ على ألسنتهم)(٥).
فصل :
في الحديث الأول تحريم لبن الفحل وهو قول أكثر العلماء، وروي
عن عائشة رضي الله عنها أنها لم تأخذ به.
وقوله: ((فانفري)) ظاهر أن طواف الوداع ليس بواجب عليها، ونقل
ابن التين عن فقهاء الأمصار أن طواف الوداع مستحب.
(١) ((غريب الحديث)) لابن قتيبة ٤٥٧/١.
(٢) في (ص٢): عقرًا حلقًا.
(٣) ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ٢٥٨/١.
(٤) في هامش الأصل: لعله: قاله.
(٥) من (ص٢).

٥٦٧
= كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ
٩٤- باب مَا جَاءَ في زَعَمُوا
٦١٥٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِ النَّضْرِ -مَوْلَى عُمَرَ بْنِ
عُبَيْدِ اللهِ- أَنَّ أَبَا مُرَّةَ -مَوْلَى أُمّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ - أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَمَّ هَانِئٍ
بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِوََّ عَامَ الفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ
ابنتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((مَنْ هذِه؟)). فَقُلْتُ: أَنَّا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ.
فَقَالَ: ((مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِيٍ)). فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غَسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ◌َانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا في
ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَعَمَ ابن ◌ُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ،
قُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِيٍ)). قَالَتْ أُمُّ
هَانِئٍ: وَذَاكَ ضُحَّى. [انظر: ٢٨٠ - مسلم: ٣٣٦ - فتح ١٠/ ٥٥١]
ذكر فيه حديث أُمِّ هَانِئٍ رضي الله عنها. وفيه: زَعَمَ ابن أَمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ
رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ.
وقد سلف.
وزعم زُعمًا، وزَعْمًا، ذكر خبرًا لا يدري أحق هو أم باطل،
وزعمت غير مزعم أي: قُلْتُ غير مقول، وادعيت ما لا يمكن.
ذكره صاحب ((الأفعال))(١) (وكثر الزعم أيضًا بمعنى القول.
وفي الحديث عن رسول الله وَّةٍ: ((زعم جبريل))(٢).
وفي حديث ضمام بن ثعلبة: زعم رسولك(٣).
(١) ((الأفعال)) ص ١٤٠.
(٢) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٤٣٦/٣ (١٨٧٢).
(٣) رواه مسلم (١٢) كتاب: الإيمان، باب: السؤال عن أركان الإسلام، من حديث
أنس، ولم يصرح فيه باسم ضمام بن ثعلبة، وقد سلف برقم (٦٣) مصرحًا باسمه،
دون موضع الشاهد.

٥٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وقد أكثر سيبويه في كتابه من قوله: زعم الخليل كذا في أشياء
يرتضيها) (١). وقد روي عن رسول الله وَ القول أنه قال: ((زعموا بئس
مطية الرجل)) رواية وكيع، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي قلابة،
عن أبي مسعود أو عن أبي عبد الله، عن النبي وَلَ(٢). ومعناه: أن
من أكثر من الحديث مما لا يصح عنده ولا يعلم صدقه، لم يؤمن
عليه الكذب. وفائدة حديث أم هانئ: أنه العلئلا لم ينكر عليها هذِه
اللفظة، ولا جعلها كاذبة بذكرها .
فصل :
وقوله: ((مرحبًا))): أي: أتيت سعة، وقد يزيدون فيه: وأهلًا، أي:
أتيت سعة وأهلًا أستأنس، ولا تستوحش، ورحب به إذا قال له: مرحبًا .
وقولها: (فصلى ثمان ركعات). صوابه: (ثماني) مثل: ﴿ثَمَنِىَ
حِجَجْ﴾ [القصص: ٢٧] نبه عليه ابن التين، ولا يسلم له.
وقولها: (أجرته) أي: أمنته، ومنه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا
يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ [المؤمنون: ٨٨] أي: يؤمن من أخافه غيره، ومن أخافه
هو لم يؤمنه أحد. ومعنى: ((أجرنا من أجرت)): أمنًا من أَمَّنْتِ.
وفيه: أمان المرأة، خلافًا لعبد الملك، وعند أبي الفرج أن الإمام
يكون مخيرًا فيمن أمنته المرأة. وقال ابن القاسم: معنى الحديث أن
إجارتها (إجارة)(٣) وأن تأمينها يلزم. وقال غيره: قد يكون ما كان من
ذَلِكَ على وجه النظر ولا يلزم ذَلِكَ الإمام(٤).
(١) ما بين القوسين من (ص٢).
(٢) رواه أبو داود (٤٩٧٢) عن ابن أبي شيبة، عن وكيع، به.
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) ((المدونة الكبرى)) ٤٠١/١.

٥٦٩
- كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ
وقيل: إنه تأويل ابن القاسم ونص ابن حبيب أن الإمام مخير بين أن
يوفي أمانه أو يرده إلى مأمنه(١) .
زاد غير ابن القاسم في ((المدونة)»: إنما كان فعل أم هانئ بعدما برد
القتال ونزل الأمان(٢).
قال في ((النوادر)) عن سحنون: إذا أمن رجل بعد توجبه الأسر والقتل
لا يحل قتل المؤمن(٣). وعنه في كتاب ابنه: لا تقتل من أمنته، والإمام
يرى رأيه فيه (٤). وقال محمد: يسقط عنه القتل. قيل: يريد ولا يسقط
الرق. وذكر عن سحنون أيضًا أن للإمام رد مأمنته والمن عليه.
ووجهه أن حق المسلمين تعلق بهم فليس لأحد إبطاله، وقيل: كانت
أم هانئ أخت رسول الله وَله من الرضاعة(٥). والله أعلم.
(١) ((النوادر والزيادات)) ٧٨/٣.
(٢) ((المدونة الكبرى)) ١/ ٤٠١.
(٣) ((النوادر والزيادات)) ٧٦/٣.
(٤) ((النوادر والزيادات)) ٧٦/٣ بنحوه.
(٥) ورد في هامش الأصل: القصة في ((صحيح مسلم)) في الفضائل أنه البيئة خطبها
فذكرت عذرًا، فكيف يصح هذا الكلام الذي في الأصل، وقد أقره المؤلف عليه؟

٥٧٠
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٩٥- باب مَا جَاءَ في قَوْلِ الرَّجُلِ: وَيُلَكَ
٦١٥٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ عَظُهُ أَنَّ
النَّبِيَّ ◌َِّ رَأىَ رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ: ((ارْكَبْهَا)). قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: ((ارْكَبْهَا)).
قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: ((ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ)). [انظر: ١٦٩٠ - مسلم: ١٣٢٣ - فتح ١٠ / ٥٥١]
٦١٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِ الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ لَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَلَهَ رَأىَ رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَّةً، فَقَالَ لَهُ: ((ارْكَبْهَا)). قَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: ((ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ)). في الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ. [انظر:
١٦٨٩- مسلم: ١٣٢٢ - فتح ٥٥١/١٠]
٦١٦١- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ ثَابِتِ البُنَانِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ.
وَأَيُّوبَ، عَنْ أَبِ قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهُ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ مَعَهُ
غُلَامٌ لَهُ أَسْوَدُ، يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، يَحْدُو، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: «وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ،
رُوَيْدَكَ بِالْقَوَارِيرِ)). [انظر: ٦١٤٩ - مسلم: ٢٣٢٣ - فتح ١٠ / ٥٥٢]
٦١٦٢- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَ:
((وَيْلَكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ أَخِيَكَ - ثَلَاثًا- مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ
أَحْسِبُ فُلَانًا -والله حَسِيبُهُ- وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا. إِنْ كَانَ يَعْلَمُ)). [انظر:
٢٦٦٢ - مسلم: ٣٠٠٠ - فتح ٥٥٢/١٠]
٦١٦٣- حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَالضَّخَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ◌َّهَ يَقْسِمُ
ذَاتَ يَوْمٍ قِسْمًا، فَقَالَ ذُو الْخَوَيْصِرَةِ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي ثَمِيم - يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْدِلْ. قَالَ:
(وَيْلَكَ، مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟)). فَقَالَ عُمَرُ: أَتْذَنْ لِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ: ((لَا ،
إِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ،
يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمُرُوقِ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِیهِ

٥٧١
كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ
=
شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ
فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ،
يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدِى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْي
المَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ)). قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ◌َِ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ كُنْتُ مَعَ عَلِّ حِينَ قَاتَلَهُمْ، فَالْتُمِسَ فِي القَتْلَى، فَأُنَ بِهِ عَلَى النَّغْتِ الذِي
نَعَتَ النَّبِيُّ ◌َد. [انظر: ٣٣٤٤ - مسلم: ١٠٦٤ - فتح ٥٥٢/١٠]
٦١٦٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلِ أَبُو الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا الأَوَزَاعِيُّ
قَالَ: حَدَّثَنِي ابن شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ
رَجُلًا أَتَّى رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكْتُ. قَالَ: ((وَيْحَكَ)). قَالَ: وَقَعْتُ
عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: ((أَعْتِقْ رَقَبَةً)). قَالَ: مَا أَجِدُهَا. قَالَ: ((فَصُمْ شَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْنٍ)). قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: ((فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا)). قَالَ: مَا أَجِدُ. فَأُتِيَّ
بِعَرَقِ، فَقَالَ: ((خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ)). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعَلَى غَيْرِ أَهْلِي؟! فَوَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَيْنَ طُنُبَي المَدِينَةِ أَخْوَجُ مِنِّي. فَضَحِكَ النَّبِيُّ ◌َِّ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ،
قَالَ: ((خُذْهُ)).
تَابَعَهُ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: ((وَيْلَكَ)).
[انظر: ١٩٣٦ - مسلم: ١١١١ - فتح ٥٥٢/١٠]
٦١٦٥- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو
الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن شِهَابِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْتِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُذْرِيِّ ثُ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الهِجْرَةِ. فَقَالَ: ((وَيْحَكَ، إِنَّ
شَأْنَ الهِجْرَةِ شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلِ؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَهَلْ تُؤَدِّي
صَدَقَتَهَا؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرََ مِنْ
عَمَلِكَ شَيْئًا)). [انظر: ١٤٥٢ - مسلم: ١٨٦٥ - فتح ١٠/ ٥٥٣]
٦١٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ،
صَلى الله
عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ، سَمِعْتُ أَبِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ
ـة

٥٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
قَالَ: (وَيْلَكُمْ - أَوْ وَيْحَكُمْ، قَالَ شُغْبَةُ: شَكَّ هُوَ - لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ
بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)). وَقَالَ النَّصْرُ، عَنْ شُعْبَةَ ((وَيْحَكُمْ)). وَقَالَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ
أَبِيِهِ: ((وَيْلَكُمْ)) أَوْ ((وَيْحَكُمْ)). [انظر: ١٧٤٢ - مسلم: ٦٦ - فتح ١٠/ ٥٥٣]
٦١٦٧- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا
مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ ◌َّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَةٌ؟ قَالَ:
((وَيْلَكَ، وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟)). قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلَّ أَنِي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ:
((إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ)). فَقُلْنَا: وَنَحْنُ كَذَلِكَ؟. قَالَ: (نَعَمْ)). فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا
شَدِيدًا، فَمَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ - وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي - فَقَالَ: ((إِنْ أُخِّرَ هذا فَلَنْ يُدْرِكَهُ الهَرَمُ
حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)). وَاخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَنَسَاء عَنِ النَّبِيِّ
سَلَى الله
[انظر: ٣٦٨٨ - مسلم: ٢٦٣٩، ٢٩٥٣ - فتح ٥٥٣/١٠]
ذكرها في عدة أحاديث:
حديث أَنَسٍ ﴾: ((ارْكَبْهَا)). قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: ((ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ)).
وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ مثله.
وحديث أَنَسِ أيضًا ﴾: أنه وَسِّ كان فِي سَفَرٍ، وَكَانَ مَعَهُ غُلَامٌ
أَسْوَدُ، يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، فَقَالَ: ((وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ بِالْقَوَارِيِ)).
وحديث أَبِي بَكْرَةَ أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ: ((وَيْلَكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ
أَخِيَكَ - ثَلَاثًا-)) الحديث.
وحديث (أَبِي)(١) سَلَمَةَ وَالضَّخَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ هِ: بَيْنَا
رسول الله وَّهُ يَقْسِمُ ذَاتَ يَوْم قِسْمًا، وفيه: ((وَيْلَكَ، مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ
أَعْدِلْ؟!)).
(١) ليست في الأصل والسياق يقتضيها.

٥٧٣
= ڪِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ
والضحاك: هو ابن شراحيل -ويقال: ابن شرحبيل- الهمداني
المِشرقي أبو سعيد، ومشرق- بكسر الميم وفتح الراء وبالقاف- بطن
من همدان، وهو مشرق بن زيد بن جشم بن حاشد بن خيوان بن
نوف بن همدان.
والرصاف المذكور فيه: بكسر الراء وحُكي ضمها، عقب يلوى على
مدخل النصل فيه. وعبارة ابن التين أنه (القدر)(١) الذي يركب عليه
الريش. وقال الداودي: هو ما دون الحديد من العود.
والنضي: ما بين الريش والنصل، سمي بذلك؛ لكثرة البري
والنحت. وعن (ابن عمر) (٢) أنه نصل السهم. قال (ابن التين)(٣):
والذي قرأناه بفتح النون. وقال الشيخ أبو الحسن: الذي أعرفه
بضمها. وقال القزاز: هو عود السهم. قيل يراش وينصل. قال:
ويسمى بذلك بعد عمله.
والقذذ: ريش السهم واحدتها قذة، والفُوق: موضع الوتر،
والقِدح: الخشب وحده، والسهم اسم لجميع ذَلِكَ.
وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ، في حديث المجامع في رمضان، فقال:
((ويحك ما صنعت)) تَابَعَهُ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
خَالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: ((وَيْلَكَ)).
وحديث أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ أَغْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ
الهِجْرَةِ. فَقَالَ: ((وَيْحَكَ، إِنَّ شَأْنَ الهِجْرَةِ شَدِيدٌ .. )) الحديث.
(١) في (ص٢): (العقب).
(٢) في هامش الأصل: لعل صوابه: أبي عمرو.
(٣) من (ص٢).

٥٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وشيخ البخاري فيه سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى بن ميمون
أبو أيوب القرشي الدمشقي، يعرف بابن بنت شرحبيل.
روى عنه أبو داود أيضًا .
وروى البخاري أيضًا والترمذي والنسائي وابن ماجه عن رجل عنه،
مات سنة ثلاثين ومائتين أو اثنتين أو ثلاث أو أربع وثلاثين.
وقوله: (وقال: عبد الرحمن بن خالد). ذكره الدارقطني في
((الأفراد)) من حديث محمد بن شرحبيل الصنعاني عنه.
وحديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((وَيْلَكُمْ - أَوْ
وَيْحَكُمْ قَالَ شُعْبَةُ: شَكَّ هُوَ - لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ
رِقَابَ بَعْضٍ».
وَقَالَ النَّصْرُ، عَنْ شُعْبَةَ: ((وَيْحَكُمْ)).
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: ((وَيْلَكُمْ)) أَوْ ((وَيْحَكُمْ)).
وحديث هَمَّام عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ أَتَى
رسول الله ◌َّ فَقَالُ: مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَةٌ؟ قَالَ: ((وَيْلَكَ، وَمَا أَعْدَدْتَ
لَهَا؟» .. الحديث.
أُخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَنَسّا، عَنِ رسول الله وَّهِ.
قُلْتُ: ورواه الدارقطني في ((أفراده)) من حديث عبد الله بن هشام بن
حسان، عن أبيه، عن قتادة، عنه، وقال: غريب من حديث عبد الله، عن
أبيه، تفرد به عمر بن شبة عنه.
وقوله في حديث همام: (فمر غلام للمغيرة وكان من أقراني)،
فقال: إن أُخِّر هذا فلن يدركه الهرم حَتَّى تقوم الساعة.
قال الإسماعيلي: يعني الإبلاغ في القرب لا تحديد قيامها، كما

٥٧٥
كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ
=
قال: ((بعثت في نفس الساعة))(١). وقال تعالى: ﴿أَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١]
فأحله محل ما قد أتى في اللفظ، وكُلُّ ما هو آتٍ قريب.
وما ذكره من الأحاديث دال لما ترجم له، قال سيبويه: ويلك: كلمة
تقال لمن وقع في هلكة. (وويحك)(٢): ترحم بمعنى ويل، وكذا قال
الأصمعي وزاد: وويس تصغيرها. أي: أنها دونها، وقيل: هما
بمعنى. وقال بعض أهل اللغة: ولا يراد بها الدعاء بإيقاع الهلكة لمن
خوطب بها، وإنما يراد بها المدح والتعجب، كما تقول العرب:
(ويل أمه مِسْعَرُ حَرْبٍ))(٣). على عادتها في نقلها الألفاظ الموضوعة
في بابها. إلى غيره كما سلف في: أنج ثكلتك أمك، وتربت يداك.
وروى يحيى بن معين: ثَنَا معتمر بن سليمان قال: قال لي (أبي)(٤):
أنت حدثتني عنيّ، عن عبد الله بن عمر، أن عمر قال: ويح كلمة رحمة.
قال الخليل: لم يسمع على بابه إلا ويح، وويس، وويل، وويه(٥) وويب
( ... ) (٦).
قال الداودي: ويح وويل وويس كلمات متقاربة تقولها العرب عند
الذم. قال: والويح مأخوذ من الحزن. كذا قال، وهو الحزن فكأنه أخذه
من باب أن الدعاء بالويل لا يكون إلا عنده، وقال: والويس من
(الأسى)(٧)، وهو الحزن. كذا قال، لكن الأصل مختلف.
(١) رواه الترمذي (٢٢١٣)، والطبراني ٢٠/ ٣٠٨ (٧٣٢).
(٢) في (ص٢): (ويلك).
(٣) قطعة من حدیث سبق تخريجه.
(٥) ((العين)) ٣١٩/٣، وليس فيه لفظة (ويب).
(٦) كلمة غير واضحة بالأصول.
(٧) في (ص٢): (الأيس).
(٤) من (ص٢).

٥٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فصل :
والبدنة: ناقة أو بقرة سميت بذلك؛ لسمنها، تقول منه: بدن الرجل
بفتح الدال وضمها إذا ضخم.
وقال الداودي: البدنة ذكر أو أنثى من الإبل وإنما قال له:
((اركبها))؛ لأنه أعيا واختلف إذا أستراح هل ينزل؟ بين مالك وغيره.
فصل :
وقوله: ((ويلك قطعت عنق أخيك)) يعني: بإطرائك إياه ومدحك،
وقد تفسد عليه دينه .
وقوله: ((لا محالة)). هو بفتح الميم أي: لابد منه.
وقوله: ((والله حسيبه)) أي: أعلم بحقيقة أمره.
فصل :
وقوله: (فقال عمر: ائذن لي فلأضرب عنقه). كان منافقًا، وكان
الَّ لا يقتلهم؛ لئلا يتحدث أنه يقتل أصحابه.
وقوله: ((إن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته)) إلى آخره:
هم الذين قاتلوا عليًّا ، ووصفهم العمليه بالآيات التي وجدت، وهذِه
الطائفة حكّمت أهواءها، وخالفت الإجماع، وتعلقت بظاهر الكتاب
على زعمها، ونبذت القرآن في الذي أمرهم الله به، وأجمعت
الصحابة على صحته فقالت: لا حكم إلا الله والرسول. فقال علي
: كلمة حق أريد بها باطل(١). وناظرهم في ذَلِكَ ابن عباس فقال:
إن الله قد حكم بين الزوجين، وفي جزاء الصيد؛ فبأن يحكم بين
طائفتين من المسلمين لحقن دمائهم أولى.
(١) رواه مسلم (١٠٦٦/ ١٥٧) كتاب: الزكاة، باب: التحريض على قتل الخوارج.

٥٧٧
كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ
ووافق الخوارج في هذِه المقالة أهل الظاهر، واقتفوا آثارهم فضللوا
السلف في القول والرأي والقياس، ومن أقوالهم -أعني الخوارج-
الخارجة عن الدين: تيممهم مع وجود الماء، ويخادع الله ويسأل عنه،
ويأخذ الغني الزكاة، ويتأول ﴿وَاَللَّهُ الْغَنِىُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَآءُ﴾ [محمد: ٣٨]
ويقصرون في الحضر، ويسمون المسلمين فساقًا، ويقولون بخلق
القرآن، ونفي النظر إلى الله، ويشتمون السلف الصالح.
وقد اختلف في أحكامهم: فروي عن مالك فيمن قال بخلق القرآن:
فهو كافر، وقيل: لا. وهو ظاهر مذهب الفقهاء؛ لأنهم ورثوا بينهم وبين
المسلمين .
وفي ((المدونة)): لا يصلى عليهم(١). وقال سحنون: أدبا لهم فإذا
ضاعوا صلي عليهم (٢). وفيها أيضًا: فيستتابوا، فإن تابوا وإلا قتلوا.
وقيل: يضربون و(يسجنون)(٣) ولا يقتلون إلا أن يسبوا بدارهم ويدعوا
إلى بدعتهم وإذا تابوا وقد قتلوا وأخذوا الأموال ووطئوا النساء لم
يقتلوا وأخذ ما وجد من الأموال، ولم يغرموا ما (انتهكوا) (٤) من
المال ولا يحدون في وطء النساء؛ لأنهم متأولون، وانفرد أصبغ
فقال: يقتل من قتل إن طلب ذَلِكَ وليه، كاللص يتوب قبل أن يقدر عليه.
فصل :
قوله: ( ((يمرقون من الدِّين كمروق السَّهم)) ) قيل: بهذا سموا
مارقة. واحتج به من قال بتكفيرهم.
(١) ((المدونة)) ٤٠٨/١.
(٢) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٦١٣/١.
(٣) في الأصل: يستحيون.
(٤) في (ص٢): استهلكوا.

٥٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
و(الرمية)): بمعنى مرمية، وهو ما ينصب ليرمى عليه النبل،
والنصل: حديد السهم، والنضي: سلف أنه بكسر (١) النون وضمها
وحكاهما في ((غريب المدونة)) أيضًا وأنه العود الذي عند أصل الأنبوب.
وقال الداودي: هو ما قارب الريش من العود، والقذذ دونه من
الريش .
قال ابن التين: والذي ذكره أهل اللغة أن القذذ: الريش، واحدها قذة.
وقوله: ( ((فلا يوجد فيه شيء))). أي: ينظر ما يعلق بالريش من الدم
فلا يوجد له فيه أثر.
وقوله فيه: ( ((سبق الفرث والدم))). والفرث: ما تجمع في
الكرش، وقيل: إنما يقال له: فرث ما دام في الكرش، قاله الجوهري (٢)
والقزاز.
وقوله: ( ((يخرجون على حين فرقة)) ) أي: وقت أفتراق. قال
ابن التين: هكذا رويناه، وروي: ((على خير فرقة من الناس))(٣).
ومعنى الأول: ما كان يوم صفين بين الصحابة.
وقوله: ( ((يخرجون))). سموا خوارج.
و((البضعة)): القطعة من اللحم، قال الجوهري بالفتح وأخواتها
بالكسر مثل: (القطعة والقلذة)(٤)، وغيرها مما لا يحصى(٥).
(١) في هامش الأصل: لعله بفتح النون، ولا أعرف فيه الكسر.
(٢) ((الصحاح)) ٢٨٩/١، مادة [فرث].
(٣) هي رواية الكشميهني كما في ((الفتح)) ٥٥٤/١٠، وعزاها في ((اليونينية)) ٣٨/٨
لأبي ذر، والكشميهني.
(٤) في (ص٢): (القلعة والقلدة).
(٥) ((الصحاح)) ١١٨٦/٣، مادة: [بضع].

٥٧٩
كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ
وقوله: ( (تدردر))) أصله: تتدردر، فحذف إحدى التائين؛
استخفافًا، ومعناه: ينفتح ويدر كما يدر ضرع الشاة، وقيل: يتحرك
ويضطرب، والمعنى متقارب.
فصل :
وكفارة المجامع في رمضان عندنا مرتبة(١) وفاقًا لابن حبيب(٢)،
وقال مالك مخيرة(٣): أستحب البداءة بالإطعام.
وقال ابن التين: ومذهبه أن الكفارة بالطعام، ولا يعرف العتق
ولا الصيام.
ولم يذكر في ((الموطأ)): ( ((ما أجد)))(٤). دليل أنه من قول (أبي
هريرة)(٥). وقال أبو مصعب: إن أكل أو شرب كفر بالإطعام، وإنما
العتق والصيام عن الجماع، وقال أشهب بالتخيير (٦).
وقوله: (ما بين ◌ُنُبي المدينة أحوج مني). ضبط بفتح الطاء والنون
في بعض رواية الشيخ أبي الحسن، وبضمهما في رواية أبي ذر.
قال ابن التين: والذي قرأناه بضم الطاء وإسكان النون، والأصل
ضم النون، وكذلك في اللغة، وهو جبل الخباء، وأراد بذلك جانبيها
وناحيتيها .
(١) أنظر: ((المجموع)) ٣٦٦/٦.
(٢) أنظر: ((المنتقى)) ٥٤/٢.
(٣) ((المنتقى)) ٥٢/٢، ((بداية المجتهد)) ٥٩٣/٢.
(٤) في الأصول: (فإن تجد)، والمثبت هو الموافق لما جاء في الحديث، وانظر
((الموطأ)» ص١٩٨.
(٥) في الأصل: الزهري.
(٦) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٥٢/٢.

٥٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
فصل :
وقوله: (((ويحك إن شأن الهجرة شديد))) قيل: كان هذا قبل الفتح
فيمن أسلم من غير أهل مكة، كان العقلية يحذره شدة الهجرة ومفارقة
الأهل والوطن، وكانت هجرته وصوله إلى رسول الله وَديقة، قال تعالى:
﴿فَلَوَّلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآَيِفَةٌ﴾ الآية [التوبة: ١٢٢].
وقوله: ( ((فاعمل من وراء البحار))) فيه دلالة على أنها (غير)(١)
واجبة عليها، وأنها كانت على أهل مكة.
وقوله: ( ((لن يترك من عملك شيئًا)) ) أي: لن ينقصك، وأصله
يوترك، فحذفت الواو؛ لوقوعها بين ياء وكسرة قال تعالى: ﴿وَلَنْ
يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥]
وقوله: (قال: ((فهل تؤدي صدقتها؟)) ) لم يسأله عن غيرها من
الأعمال الواجبة عليه؛ لأن النفوس -والله أعلم- حرصها على المال
أشد من حرصها على الأعمال البدنية، فإذا كان يبذل المال ويخرجه
لمستحقه ويؤديه طيبة بها نفسه، فهو على الأعمال البدنية أحرص
على عملها .
فصل :
قوله: ((لا ترجعوا بعدي كفارًا))) قد سلف أنه الستر أو تكفير
الناس، كفعل الخوارج إذا استعرضوا الناس، وقيل: هم أهل الردة
قتلهم الصديق ﴾. وقالت الخوارج ومن نحى نحوهم: هو الكفر
بفعلهم كما يكفرون بالزنا والقتل ونحوهما من الكبائر. وقيل: أراد
إذا فعله كل واحد مستحلًا لقتل صاحبه فهو كافر.
(١) من (ص٢).