Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ = ٢٩- باب إِثْمِ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائقَهُ ﴿يُوبِقْهُنَّ﴾ [الشورى: ٣٤]: يُهْلِكْهُنَّ. ﴿مَّوْبِقًا﴾ [الكهف: ٥٢]: مَهْلِگًا . ٦٠١٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيّ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ، عَنْ أَبِ شُرَيْحِ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((والله لَا يُؤْمِنُ، والله لَا يُؤْمِنُ، والله لَا يُؤْمِنُ)). قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَابِقَهُ)). تَابَعَهُ شَبَابَةُ وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى. وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [فتح: ١٠ / ٤٤٣] حدثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْح - خويلد بن عمرو في بعض الأقوال الخزاعي العدوي عدي بن عمرو بن (لحي)(١) أخو كعب بن عمرو مات سنة: ثمانٍ وستين. أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِله قَالَ: ((والله لَا يُؤْمِنُ، والله لَا يُؤْمِنُ، والله لَا يُؤْمِنُ)). قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((من لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائقَهُ)). تَابَعَهُ شَبَابَةُ وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى. وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. الشرح : (حديث أبي شريح من أفراده، وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم بلفظ: ((لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه))(٢))(٣) قال قتادة: بوائقه: ظلمه وغشمه. قال الكسائي: غوائله وشره. قال: البائقة: (١) كذا بالأصل. (٢) مسلم (٤٦) كتاب: الإيمان، باب: بيان تحريم إيذاء الجار. (٣) من (ص٢). ٣٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الداهية، وانباقت عليه بائقة شر مثل أنباجت و(انفتقت)(١)، وانباق عليهم الدهر: هجم عليهم بالداهية كما يحب الصوت من البوق. وهذا الحديث شديد الحض على ترك أذى الجار، ألا ترى أنه التعليقات أكد ذلك بقسمه ثلاث مرات أنه لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه، ومعناه: أنه لا يؤمن الإيمان الكامل، ولا يبلغ أعلى درجاته من كان بهُذِه الصفة، فينبغي لكل مؤمن أن يحذر أذى جاره ويرغب أن يكون في أعلى درجات الإيمان وينتهي عما نهاه الله ورسوله عنه، ويرغب فيما رضیاه وحضًّا العباد عليه. وقال أبو حازم المزني: كان أهل الجاهلية أبر بالجار منكم، هذا قائلهم يقول : وإليه قبلي تُنزل القِدْرُ. ناري ونار الجار واحدة أَن لا يَكون لبابه سترُ. ما ضَرَّ جارًا أن أُجاوره حتى يواري جارتي الخدرُ(٢). أَعمى إِذا ما جارتي برزت (١) في (ص٢): أنبثقت. (٢) ((أدب الصحبة)) ص ٨٨، ونسبت هذه الأبيات لربيعة بن عامر بن أنيف، الملقب بمسكين الدارمي، من شعراء العصر الأموي مات سنة تسع وثمانين. انظر: ((معجم الأدباء)) ٣٢٨/٣-٣٣٢ (٤١٦). ٣٢٣ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ = ٣٠- باب لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا ٦٠١٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - هُو المُقْبُرِيُّ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ يَقُولُ: ((يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَو فِرْسِنَ شَاةٍ)). [انظر: ٢٥٦٦ - مسلم: ١٠٣٠ - فتح: ١٠ / ٤٤٥]. ذكر فيه حديث أبي هريرة ع قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يَقُولُ: ((يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ)) . هذا الحديث سلف في الهبة، والفرسن: خف البعير بمنزلة الحافر للدابة، وقد يستعار للشاة، والأصل في الشاة الظلف. وقال الداودي: هو الظفر وما يليه. قال ابن بطال: وإنما أشار التّ بفرسن الشاة إلى القليل للهدية لا إلى الفرسن؛ لأنه لا فائدة فيه، وقد قال الثَّ لأبي تميمة الهجيمي: ((لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تضع من دلوك في إناء المستقي))(١). وقوله: ( ((لَا تَحْقِرَنَّ))(٢) هو براء مفتوحة، ثم نون مشددة، والحديث دال على مهاداة الجار وصلته، و((يا نساء المسلمات)) على الإضافة من إضافة الشيء إلى نفسه كمسجد الجامع، أو إضافة الأعم (١) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٢٢٢، والحديث رواه أبو داود (٤٠٨٤)، وأحمد ٦٤/٥ من طريق أبي تميمة الهجيمي عن جابر بن سليم. وقوله (عن جابر بن سليم) سقط من بعض نسخ ((المسند)) وانظر ((الإطراف)) لابن حجر ٦٧٤/١. وأبو تميمة ترجم له ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٢٩١٠) وقال: ولا يعرف في الصحابة أبو تميمة، وقد ذكر بعض من ألف في الصحابة أبا تميمة الهجيمي، فغلط. اهـ (٢) في هامش الأصل: يقال: حقّره وحقره واحتقره واستحقره: استصغره فالحديث إذن يقرأ بالتشديد والتخفيف. ٣٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = إلى الأخص كبهيمة الأنعام، أو على معنى التعظيم، أي: فاضلات المسلمات، كقولك: هؤلاء رجال القوم، أي: ساداتهم، وقيل: معناه: يا نساء الجماعات المسلمات، أو يا نساء النفوس المسلمات، وكله متقارب المعنى. قال عياض: وروّيناه برفعهما على معنى النداء، والنعت أي: يا أيها النساء المسلمات ويجوز رفع النساء وكسر المسلمات في معنى المنصوبات على النعت على الموضع، كما تقول: يا زيدُ العاقلَ(١). (١) ((إكمال المعلم)) ٣/ ٥٦١. ٣٢٥ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ = ٣١- باب مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ : ٦٠١٨- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ، عَنْ أَبِي خَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَّنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَو لِيَصْمُتْ)). [انظر: ٥١٨٥- مسلم: ٤٧ - فتح: ٤٤٥/١٠] ٦٠١٩- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحِ العَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَأَنْصَرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ وَه فَقَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَّهُ)). قَالَ: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهْو صَدَقَةٌ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَو لِيَصْمُتْ)). [٦١٣٥، ٦٤٧٦ - مسلم: ٤٨- فتح: ٤٤٥/١٠] ذكر فيه حديث أبي الأحوص -واسمه سلام بن سليم الحنفي مولاهم- عن أبي حصين -واسمه عثمان بن عاصم الأسدي - عَنْ أَبِي صَالِحٍ - ذكوانُ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ مرفوعًا به وزيادة. وحديث أَبِي شُرَيْح الخزاعي: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ.)) الحديث. (وأخرجهما أيضًا مسلم) (١)، وهو مطابق لما ترجم له. (١) من (ص٢). ٣٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح _= وقوله في الحديث الثاني: ((جائزته يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام)) قال بعضهم: قسم الَّ أمر الضيفان إلى ثلاثة: يتكلف في أولها، ثم في الثاني: يقدم ما حضر فإذا جاوز الثلاث كان مخيرًا بين أن يستمر أو يقطع. ومعنى: ( (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ))): إيمانًا كاملًا، ولا شك أن الضيافة من سنن المرسلين، وقال الداودي: يريد في إكرامه على ما كان يفعل في عياله. قال وقوله: (((الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ)) ) يحتمل أن يريد بعد اليوم والثلاثة، ويحتمل أن يدخل فيه اليوم والليلة، وهو أشبه. وقال الهروي: في الحديث بعد ((الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة، وجائزته يوم وليلة)) أي: يُقرى ثلاثة أيام، ثم يعطى ما يجوز به مسافة يوم وليلة، قال: وأكثره قدر ما يجوز به المسافر من منهلٍ (١) إلى منهلٍ (١). وقال الخطابي: معناه: أنه يتكلف إذا نزل به الضيف يومًا وليلة فيتحفه، ويزيد في البر على ما يحضره في سائر الأيام، وفي اليومين الأخيرين يقدم له ما حضر، فإذا مضى الثلاث قضى حقَّه وإن زاد استوجب الصدقة(٢). وقال مالك: يحسن ضيافته ويتحفه ويكرمه يومًا وليلة، وثلاثة أيام ضيافة، وما بعدها صدقة. قال الداودي: يعني الصدقة الجائزة في اللغة: المنحة. (١) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ٣١٤/١. (٢) ((أعلام الحديث)) ٢١٧٢/٣. ٣٢٧ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ = قال سحنون: وإنما الضيافة على أهل القرى دون الحضر. وقال الشافعي: مطلقًا وهي من مكارم الأخلاق، وقد حض على الضيافة خيار الناس. وقيل في تفسير قوله: ﴿لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمْ﴾ [النساء: ١٤٨] أنها نزلت في الضيفان، يقول نزل على صديقه فلم يحسن ضيافتهِ: إن فلانًا قصر في أمري، قاله مجاهد(١)، قال: والضيافة ليلة واحدة فرض، واحتج بالآية المذكورة. (١) ((تفسير مجاهد)) ١٧٩/١. v' ٣٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٣٢ - باب حَقِّ الجِوَارِ فِي قُرْبِ الأَبْوَابِ ٦٠٢٠- حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنٍ فَإِلَىْ أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: ((إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا)). [انظر: ٢٢٥٩ - فتح: ١٠ / ٤٤٧] ذكر فيه (حديث أبي عمران الجوني(١))(٢): ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا شُعْبَةُ: (أَخْبَرَنِي أَبُو عِمْرَانَ)(٣): سَمِعْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنٍ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: ((إِلَى أَقْرَ بِهِمَا مِنْكِ بَابًا)» . هذا الحديث سلف في آخر الشفعة والهبة (٤). واسم أبي عمران: عبد الملك، وقال عمرو بن علي: عبد الرحمن بن حبيب الجوني الأزدي البصري وقيل: الكندي، أخرج له مسلم أيضًا، مات سنة تسعٍ أو ثمانٍ وعشرين ومائة. وطلحة: هو ابن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. أنفرد به البخاري، واعترض الإسماعيلي فقال: إخراج البخاري هذا الحديث هنا فيه نظر؛ فإن طلحة لا يدرئ من هو. قلت: عجيب، فهو ابن (عبد)(٥) الله (كما سلف)(٦) وبه صرح الدمياطي (١) على لفظة (الجوني) في الأصل: (لا .. إلى). (٢) ساقطة من (ص٢). (٣) من (ص٢). (٤) سلف برقم (٢٥٩٥) باب: بمن يبدأ بالهدية. (٥) في الأصل: (عبيد) والمثبت من (ص٢). (٦) من (ص٢). ٣٢٩ - كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ بخطه ثم قال الإسماعيلي: وقد أضطرب فيه (كثيرًا فإن ابن)(١) المبارك قال في حديثه: سمعت رجلًا من قريشٍ يقال له أبو طلحة، وقال معاذ عن شعبة: سمع طلحة بن عبد الله بحديث عائشة، وقال عيسى بن يونس: قال شعبة: وأظن طلحة سمع عائشة ولم يقل: سمعه منها، وقال يزيد بن هارون: طلحة عن رجل من قريش. وقال غندر: طلحة بن عبد الله رجل من تيم (اللات. وقال وكيع: من تيم)(٢) الرباب. قال ابن طهمان، عن شعبة: عبد الله بن طلحة، فلا ندري سماع طلحة من عائشة إذا عُرِف من طلحة. قلت: قد عرف كما سلف. والبخاري ساقه في آخر الشفعة من حديث شبابة هو بن سوار ثنا شعبة ثنا أبو عمران، قال: سمعت طلحة بن عبد الله، عن عائشة رضي الله عنها قلت: يا رسول الله .. الحديث(٣). وأخرجه في الهبة، عن محمد بن جعفر ثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني عن طلحة بن عبد الله رجل من بني تيم بن مرة، عن عائشة رضي الله عنها قلت: يا رسول الله .. الحديث(٤). (١) وقع في الأصل: (كثير فإن). (٢) ساقطة من الأصل. (٣) سلف برقم (٢٢٥٩). (٤) سلف برقم (٢٥٩٥). ٣٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٣- باب: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةً ٦٠٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشِ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ◌ُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ)). ٦٠٢٢- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُزْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ)). قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: ((فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ، فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ)). قَالُوا: فَإِنَّ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ أَوَلْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: ((فَيُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المَلْهُوفَ)). قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: ((فَيَأْمُرُ بِالْخَيْرِ)). أَو قَالَ: (بِالْمَعْرُوفِ)). قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: ((فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ)). [انظر: ١٤٤٥ - مسلم: ١٠٠٨ - فتح: ١٠ / ٤٤٧] ذكر فيه حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مرفوعًا: ((كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ)). وحديث أَبِي مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ)). الحديث .. إلى أن قال: قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: ((فَيَأْمُرَّ بِالْخَيْرِ)). أَو قَالَ: (بِالْمَعْرُوفِ)). قَالَوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: ((فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ)). الشرح : المعروف مندوب إليه، ودل هذا الحديث أن فعله صدقة عند الله يثيب المؤمن عليه ويجازيه به وإن قل؛ لعموم قوله: ((كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ)). وقوله في حديث أبي موسى: ((على كل مسلم صدقة)) معناه أن ذلك عليه في كرم الأخلاق وآداب الإسلام وليس ذلك بفرض عليه؛ للإجماع على أن كل فرض في الشريعة مقدر محدود. وفي هذا الحديث تنبيه للمؤمن المعسر على أن يعمل بيده وينفق ٣٣١ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ = على نفسه ويتصدق من ذلك ولا يكون عيالًا على غيره. وقال مالك بن دينار: قرأت في التوراة: طوبى للذي يعمل بيده ويأكل، طوبى لمحياه وطوبى لمماته. وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: يا معشر القراء خذوا طريق من كان قبلكم وارفعوا رءوسكم ولا تكونوا عيالًا على المسلمين. وفيه: أن المؤمن إذا لم يقدر على باب من أبواب الخير ولا فتح له فعليه أن ينتقل إلى باب آخر يقدر عليه، فإن أبواب الخير كثيرة، والطريق إلى مرضاة الله غير معدومة، ألا ترى تفضل الله على (عبده)(١) حين جعل له في حال عجزه عن الفعل عوضًا من القول، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، جُعل عوضًا من ذلك لمن لم يقدر على الإمساك عن الشر صدقة . قال المهلب: وهذا يشبه الحديث الآخر: ((من هم بسيئةٍ فلم يعملها كتبت له حسنة))(٢)، وفيه حجة لمن جعل الترك عملًا وكسبًا للعبد بخلاف من قال من المتكلمين أن الترك ليس بعمل، وقد فسر الشارع ذلك بقوله : ((فليمسك عن الشر، فإنه له صدقة))(٣). وقال الكعبي: ليس في الشرع مباح وليس إلا ما هو مأجور عليه أو عاص، ومتى اشتغل بشيء عن معصيته فهو مأجور. والجماعة على خلافه، وألزم بأنه يلزمه أن يجعل الزاني مأجورًا؛ لأنه يشتغل به عن معصية أخرى. (١) في الأصل: عباده. (٢) سيأتي برقم (٦٤٩١) كتاب: الرقاق، باب: من هم بحسنةٍ أو سيئةٍ، من حديث ابن عباس. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٢٢٤/٩. ٣٣٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : قوله: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟). قال الداودي: شك أيُّ الكلمتين قال. والأشبه أن يقول: فإن لم يستطع . وقوله: (فإن لم يفعل) یعنون فإن لم يمكنه. ٣٣٣ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ = ٣٤ - باب طِيبٍ الكَلَامِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عُ، عَنِ النَّبِيِّ وَالَ: ((الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ)). ٦٠٢٣- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيٌّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ نَِّ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ - قَالَ شُعْبَةُ: أَمَّا مَرَّتَيْنِ فَلَا أَشُكُّ- ثُمَّ قَالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَو بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ)). [انظر: ١٤١٣ - مسلم: ١٠١٦ - فتح: ٤٤٨/١] ثم ذكر حديث عَدِيِّ بْنِ حَاتِم﴾ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ وَ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ،َ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ - قَالَ شُعْبَةُ : أَمَّا مَرَّتَيْنِ فَلَا أَشْكُ- ثُمَّ قَالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَو بِشِقٌّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيَِّةٍ)). الشرح : الكلام الطيب مندوب إليه، وهو من جليل أفعال البر؛ لأنه الكئي جعله كالصدقة بالمال، فوجه تشبيهه الكلمة الطيبة بالصدقة بالمال هو أن الصدقة بالمال تحيا بها نفس المتصدق عليه ويفرح بها. والْكَلِمَةُ الطَّيَِّةُ يفرح بها المؤمن ويحسن موقعها من قلبه فأشبهتها من هذِه الجهة. ألا ترى أنها تذهب الشحناء و(تجلي) (١) السخيمة، كما قال تعالى: ﴿أَدْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ الآية [فصلت: ٣٤]، وقد يكون هذا الدفع بالقول كما يكون بالفعل(٢). (١) في الأصل: وتجل، والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٢) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٢٥/٩. ٣٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : معنى (أشاح بوجهه): صرف بوجهه عن الشيء، فِعْل الحذر منه الكارِه له، كأنه القديم كان يراها ويحذر ريح سعيرها، فنحى وجهه عنها. قال صاحب ((العين)): أشاح بوجهه عن الشيء إذا نحاه ورجل مُشِيْح وشاح، أي: حازم حذر(١) . (١) ((العين)) ٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤، وفيه: رجل مشيح وشائح. ٣٣٥ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ = = ٣٥- باب الرِّفْقِ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ ٦٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِنْرَاهِيمُ بْنُ سَغدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللهِ نََّ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّغْنَةُ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَهْلَا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ)). [انظر: ٢٩٣٥ - مسلم: ٢١٦٥ - فتح: ٤٤٩/١٠] ٦٠٢٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ أَغْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَقَامُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((لا تُزْرِمُوهُ)). ثُمَّ دَعَا بِدَلْو مِنْ مَاءِ فَصُبَّ عَلَيْهِ. [انظر: ٢٢١ - مسلم: ٢٨٤ - فتح: ١٠/ ٤٤٩] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ رَهْظٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّرِ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ. قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: السَّامُ عَلَيْكُمُ وَاللَّعْنَةُ. قَالَتْ: فَقَالَ وَهِ: ((مَهْلَا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ)). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: «قَدْ قُلْتُ عَلَيْكُمْ)). وحديث أَنَسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَقَامُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: (لا تُزْرِمُوهُ)). ثُمَّ دَعَا بِدَلْو مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ. وهُذا سلف، ومعنى: ((لا تُزْرِمُوهُ))، لا تقطعوا عليه بوله، يقال: زرم الدمع والبول بالكسر، إذا انقطع، وأزرمه عليه، قطعه عليه ، وأزرمته أنا، وعبارة الأصمعي فيما نقله أبو عبيد الإزرام: القطع، يقال للرجل أزرم إذا قطع بوله: قد أزرمت بولك، وأزرمه: قطعه، وزرم البول نفسه : انقطع . ٣٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال الشاعر: أوكماء المثمود بعد جمام زرم الدمع لا (يزور) (١) نزورا المثمود: الذي قد ثمده الناس أي: ذهبوا به فلم يبق منه إلا قليل، والجمام: الكبير (٢). وعبارة صاحب ((العين)): زرم البول والدمع: أنقطع، وزرم سؤر الكلب زرمًا إذا بقي جَعْرُه في دبره فهو أزرم(٣). وإنما منعهم منه لأنه يضرُ حبسه، وقيل: لئلا ينجس موضعًا آخر. وفيه: أن الوارد له قوة وبه يرد على من رد علينا حيث قلنا: إن الماء اليسير إذا اتصلت به نجاسة ينجس وإن لم يتغير، ونص في ((المدونة)): أنه يتيمم والحالة هذِه وهو قول الشافعي، وقال بعض أصحابهم: يعني أنه يتوضأ به ويتيمم لا أنه يتركه جملة. فصل : قال الخطابي: فسروا السام في لسانهم: بالموت، كأنهم دعوا عليه بالموت. قال: وكان قتادة يرويه: السآم بالمد من السآمة والملل أي: تسأمون دینکم(٤). وقيل: كانوا يعنون أماتكم الله الساعة، وما ذكره أن السام الموت فسره الزهري حديث الحبة السوداء أنها شفاء من كل داء إلا السام - كما سلف في البخاري في الطب(٥)، وهو كذلك في اللغة، كما نص عليه (١) كذا بالأصل، والذي في كتب اللغة والغريب: (يئوب). انظر: ((غريب الحديث)) ١٠٤/١، ((لسان العرب)) ٤٣٩٤/٧ مادة (نزر)، ١٨٢٨/٣ مادة (زرم). (٢) ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ١/ ٧٠. (٣) ((العين)) ٣٦٤/٧ -٣٦٥. (٤) ((أعلام الحديث)) ٢١٧٦/٣ -٢١٧٧. (٥) سلف برقم (٥٦٨٨) باب: الحبة السوداء. ٣٣٧ - كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ الجوهري وغيره(١). واختلف هل يأتي بالواو في الرد أم لا؟ فقال ابن حبيب: لا يأتي بها؛ لأن فيها أشتراكًا، وخالفه ابن الحلاب والقاضي أبو محمد، وقيل: يقول: عليكم السِّلام -بالكسر- وقال طاوس: يرد: وعلاك السلام، أي: أرتفع، وقال النخعي: إذا كان لك عنده حاجة تبدأ بالسلام ولا ترد عليه كاملا فضيلة وتكرمة، فلا يجب أن يكرم كالمسلم، وسمح بعضهم في رد ج السلام عليكم. واحتج بقوله: ﴿فَأَصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَمٌ﴾ [الزخرف: ٨٩] ولو كان كما قال لكان سلامًا بالنصب، وإنما يعني بذلك على اللفظ والحكاية وأيضًا فإن الآية قيل: إنها منسوخة بآية القتال(٢). فرع : اختلف هل يكنى اليهودي؟ فكرهه مالك، ورخص فيه ابن عبد الحكم، واحتج بقوله الفيفا: ((انزل أبا وهب))(٣). فصل : في هذين الحديثين أدب عظيم من آداب الإسلام وحض على الرفق بالجاهل والصفح والإعفاء عنه؛ لأنه الذي ترك مقابلة اليهود بمثل قولهم، ونهى عائشة عن الإغلاظ في ردها وقال: ((مهلاً يا عائشة، إن الله يحب (١) ((الصحاح)) ١٩٥٥/٥. وانظر أيضًا ((غريب الحديث)) لابن قتيبة ٣٥٧/١، ((النهاية)) لابن الأثير ٢/ ١٤٢. (٢) انظر: ((الاستذكار)) ٢٧/ ١٤٠ - ١٤٢. (٣) رواه مالك في ((الموطأ)) ص ٣٣٦ (٤٤) عن الزهري مرسلًا، وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٢/ ١٩: لا أعلمه يتصل من وجه صحيح، وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده إن شاء الله. ٣٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الرفق في الأمر كله)) أي في جميعها، وإن كان الانتصار بمثل ما قوبل به المرء جائز لقوله: ﴿وَلَمَنِ أَنْتَصَرَ بَعْدَ ◌ُظُلْمِهِ، فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّنِ سَبِيلٍ ٤٦ [الشورى: ٤١] فالصبر أعظم أجرًا وأعلى درجة لقوله: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ ﴾ [الشورى: ٤٣] والصبر أخلاق النبيين إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُرِ والصالحين، فيجب أمتثال طريقتهم والتأسي بهم وقرع النفس عن المغالبة رجاء ثواب الله على ذلك، وكذلك رفقه العقلية بالأعرابي الجاهل البائل في المسجد المعظم المضاعف فيه الثواب على ما سواه إلا المسجد الحرام، وأمر أن لا يهاج حتى يفرغ من بوله تأنيسًا ورفقًا به، فدل ذلك على استعمال الرفق بالجاهل، وأنه بخلاف العالم في ترك اللوم له والتثريب عليه. ٣٣٩ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ = ٣٦- باب تَعَاوُنِ المُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ٦٠٢٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُزْدَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بُزْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا)). ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. [انظر: ٤٨١ - مسلم: ٢٥٨٥ - فتح: ٤٤٩/١٠] ٦٠٢٧- وَكَانَ النَّبِيُّ رَِّ جَالِسًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ أَوْ طَالِبُ حَاجَةٍ، أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: ((اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللهُ عَلَىْ لِسَانٍ نَبِّهِ مَا شَاءَ)). [انظر: ١٤٣٢ - مسلم: ٢٦٢٧ - فتح: ١٠ / ٤٥٠] ذكر فيه حديث أَبِي مُوسَى ﴾، السالف: ((الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا)). ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ جَالِسًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ أَو طَالِبُ حَاجَةٍ، أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: ((اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ)). (هذا الحديث سلف في الزكاة، وأخرجه مسلم أيضًا بلفظ: كان إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال .. إلى آخره وفي لفظ: ما أحب. وفي أبي داود: ((اشفعوا لتؤجروا أو ليقض الله على لسان نبيه ما شاء))(١). قال النووي في ((أذكاره)): وهذه الرواية توضح معنى رواية ((الصحيحين))(٢))(٣)، ولا شك في ندبه تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا في أمور الدنيا والآخرة، وهذا الحديث يعضده، وذلك من (١) أبو داود (٥١٣١). (٣) من (ص٢). (٢) ((أذكار النووي)) (٩٥٤). ٣٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = مكارم الأخلاق، وقد صح أن ((الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه))(١)، فينبغي للمؤمنين استعمال أدب نبيهم والاقتداء بما وصف به أهل الإيمان بعضهم لبعض من الشفقة والنصيحة. وتشبيكه بين أصابعه تأكيد لقوله، وتمثيل لهم كيف يكونون فيما خولهم من ذلك. وفيه: أن العالم إذا أراد المبالغة في البيان أنه يمثل لمن يخاطب معنى أقواله بحركاته وسيكون لنا عودة إليه في باب الحب في الله قريبا إن شاء الله تعالى. (١) مسلم (٢٦٩٩) كتاب: الذكر والدعاء، باب: فضل الاجتماع على تلاوة القرآن.