Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ كِتَابُ الأَدَبِ = ١٤- باب يَبُلُّ الرَّحِمَ بِبَلَالِهَا ٥٩٩٠- حَدَّثَنَا عمرو بن عَبَّاسِ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِ خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّ عمرو بن العَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ جِهَارَا غَيْرَ سِرِّ يَقُولُ: ((إِنَّ آلَ أَبِي -قَالَ عَمْرٌو: فِي كِتَابٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بَيَاضِّ - لَيْسُوا بِأَوْلِيَائِي، إِنَّمَا وَلِّيَ اللهُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ)). زَادَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عمرو بن العَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّم -: ((ولكن لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلَّهَا بِبَلَالِهَا)). يَغْنِي: أَصِلُهَا بِصِلَتِهَا. [مسلم: ٢١٥ - فتح: ٤١٩/١٠] ذكر فيه حديث قَيْسٍ بْنِ أَبِي حَازِم، أَنَّ عمرو بن العَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ جِهَارًا غَيْرَ سِرِّ يَقُولُ: ((إِنَّ آلَ أَبِي (فلان)(١) - قَالَ عَمْرٌو: فِي كِتَابٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بَيَاضٌ يعني: الراوي عن شعبة- لَيْسُوا بِأَوْلِيَائِ، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللهُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ)). زَادَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عمرو: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ: ((ولكن لَهُمْ رَحِمٌ أَبْلَّهَا بِبَلَالِهَا». الشرح: في مسلم ((ألا إن [آل](٢) أبي فلان)) قيل: إن المكني عنه الحكم بن أبي العاص، والبلال: جمع بلل أطلقوا النداوة على الصلة كما أطلقوا اليبس على القطيعة؛ لأن بعض الأشياء تتصل وتختلط بالنداوة، ويقع بينهما التجافي والتفرق باليبس، فاستعاروا البلل لذلك، وقال القاضي: ببلالها بكسر الباء(٣). يقال: بللت رحمي بلا وبلالًا (١) مثبتة من هامش الأصل وعليها علامة: (خـ) أي: نسخة. (٢) ليست في الأصل، والمثبت من ((صحيح مسلم)). (٣) ((مشارق الأنوار)) ٨٩/١. ٢٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وبللًا، قال الأصمعي: أي وصلتها وبدأتها بالصلة، وإنما شبهت قطيعة الرحم بالحرارة تطفئ بالبرد وقال الخطابي: بلالها بالفتح كالملال. وقال الهروي: البلال جمع بلل(١) ، كجمل وجمال. وقال ابن بطال: أبلها بمعروفها، والبل هو الترطيب والتندية بالمعروف، وشبه صلة الرحم بالمعروف بالشيء اليابس يندى فيرطب، وذلك أن العرب تصف الرجل إذا وصفته باللؤم بجمود الكف، فتقول: ما يندى كفه بخير وإنه لحجر صلد يعني: أنه لا يرجي نائله ولا يطمع في معروفه كما لا يُرجى من الحجر الصلد ما يشرب، فإذا وصل الرجل رحمه بمعروفه، قالوا: بل رحمه بلا وبلالا . قال الأعشى: وَوِصالِ رِحِم قَد نَضَحتَ بِلالَها وإنما ذلك تشبيه من رسول الله وسلّم صلة الرجل رحمه بالنار يصب عليها الماء فَتُطْفَأ. قال المهلب: فقوله ((لكن لهم رحم أبلها ببلالها))، هو الذي أمره الله في كتابه فقال: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِ الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] فلما عصوه وعاندوه دعا عليهم فقال: ((اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف))(٢) فلما مسهم الجوع أرسلوا إليه قالوا: يا محمد، إنك بعثت بصلة الرحم، وإن أهلك قد جاعوا، فادع الله لهم، فدعا لهم بعد أن كان دعا عليهم فوصل رحمه فيهم بالدعاء لهم، وذلك مما لا يقدح في دين الله، ألا ترى صنعه التَّهي فيهم إذ غلب عليهم يوم الفتح، كما أطلقهم من الرق الذي كان توجه إليهم فسموا بذلك الطلقاء، ولم ينتهك حريمهم ولا استباح أموالهم ومنَّ عليهم، وهذا كله من (١) ذكره ابن الأثير في ((النهاية)) ١/ ١٥٣ وعزاه لأبي موسى المديني. (٢) سلف برقم (٤٧٧٤)، كتاب التفسير، باب: سورة الروم. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٢٠٧/٩-٢٠٨. ٢٨٣ كِتَابُ الأَدَبِ = البلال(١) . وذكره ابن التين بلفظ: ((أبلها ببلائها)) قال: وكذا وقع و(بلالها) أجود وأصح، و(بلائها) لا أعرف له وجهًا . قال الداودي: وجهه يحتمل ما نال منهم من الأذى، قال: وهذا لا يكون إلا في الكفار، قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ [التوبة: وقال ابن التين: هذا الذي ذكره الداودي غير ظاهر؛ لأن البلاء ممدود ولا يقال في ذلك أنه العليا قال: لهم رحم أبلها بالأذى وإنما هو بلالها، وقد تفتح الباء -كما قرأناه- وكذا هو في أكثر النسخ، وفي بعضها بالكسر، وكذا ضبطه الجوهري قال: أنضحوا الرحم ببلالها، أي: صلوها بصلتها ونَدُّوها، ويقال: لا تبُلُّل عندي بَلَالِ، مثل قَطَام(٢) . يريد أنه مبني على الكسر. قال الخطابي: وقد يتأول ذلك على الشفاعة من رسول الله وَل في القيامة(٣)]، وقال الداودي: أتى إليهم من الخير ما ينبغي أن يفعل في الرحم . فصل : قال المهلب: قوله: ((إِنَّ الَ أَبِي لَيْسُوا بِأَوْلِيَاء - يعني بأوليائي-، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللهُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ))، فأوجب الولاية بالدين ونفاها عن أهل رحمه، إذ لم يكونوا من أهل دينه، فدل بذلك أن النسب محتاج إلى الولاية التي بها تقع الموارثة بين المتناسبين والأقارب، فإن لم (١) ((الصحاح)) ١٦٣٩/٤، مادة (بلل). (٢) ((أعلام الحديث)) ٢١٦٨/٣. (٣) من (ص٢). ٢٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == يكن (دين)(١) يجمعهم لم تكن ولاية ولا موارثة، ودل هذا أن الرحم التي تضمن الله تعالى أن يصل من وصلها ويقطع من قطعها، إنما ذلك إذا كان في الله وفيما شرع، وأما من قطعها في الله وفيما شرع فقد وصل الله والشريعة، فاستحق صلة الله بقطعه من قطع الله، قال تعالى: ﴿لَا تَنَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ [الممتحنة: ١] وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُوَاْ ءَابَآءَكُمْ وَإِخْوَتَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ اسْتَحَبُواْ الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَنِ﴾ [التوبة: ٢٣]، وقال: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُ مِنْ وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حََّ يُهَاجِرُواْ﴾ [الأنفال: ٧٢] فكيف بمن لم يؤمن؟!(٢) فصل : وقوله: (وقال عمرو: في كتاب محمد بن جعفر بياض)، إنما نبه عليه؛ ليعرف أنه ترك الأسم، وقد عرفه وسكت عنه؛ لئلا يؤذي به المسلم من أبنائهم كما روي أن عمر كان إذا لقي عكرمة بن أبي جهل سب أباه، فقال له الَيْه: ((لا تسب الميت تؤذٍ به الحيَّ)) قاله الداودي. (وقال عبد الحق في ((جمعه)): الصحيح في ضبط هذا الحرف بياض برفع الضاد وأراد أن في كتاب محمد بن جعفر موضعًا أبيض لم يكتب ولا يعرف أيضًا في قريش في ذلك الوقت ولا غيرهم بنو بياض إلا بني بياضة في الأنصار. وقوله العَّها: ( ((لكن لَهُمْ رَحِمٌ)) ) دليل على أنهم كانوا من بني عبد مناف أو من غيرهم من قريش)(٣). وقوله: ( ((آلَ أَبِي))) لعله يريد أكثرهم، قال الخطابي: والولاية التي (١) ((شرح ابن بطال)) ٢٠٦/٩-٢٠٧. (٣) ((أعلام الحديث)) ٣/ ٢١٦٨. (٢) من (ص٢). ٢٨٥ كِتَابُ الأَدَبِ = نفاها ولاية القرب والاختصاص لا الدين(١) . وقوله هذا يخالف ما ذكره الداودي؛ لأن الأذى لأبناء المسلمين (لا يكون)(٢) لانتفاء القرابة، وقول الداودي أقوى وأولى، كما نبه عليه ابن التين. ( ((وصالح المؤمنين)) ) قال قتادة: أبو بكر. وقال الثوري: الأنبياء. وقال عكرمة وسعيد بن جبير: أبو بكر وعمر. وقال مجاهد: هو علي. (١) من (ص٢). ٢٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٥- باب لَيْسَ الوَاصِلُ بِالْمُكَافِي ٥٩٩١- حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغْمَشِ وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو وَفِطْرٍ، عَنْ نُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَرْفَعْهُ الأَغْمَشُ إِلَى النَّبِيِّ وَّةٌ، وَرَفَعَهُ حَسَنٌ وَفِطْرٌ- عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((لَيْسَ الوَاصِلُ بِالْمُكَافِئٍ، ولكن الوَاصِلُ الذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا)). [فتح: ١٠ / ٤٢٣] ذكر فيه من حديث سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو وَفِظْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو -وقَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَرْفَعْهُ الأَعْمَشُ إِلَّى رسول الله وَّ، وَرَفَعَهُ الحسنُ وفِظْرُ- عَنِ النَّبِيِّوَ («لَيْسَ الوَاصِلُ بِالْمُكَافِئٍ، ولكن الوَاصِلُ الذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا)). يريد: ليس الواصل رحمه من وصلهم مكافأة لهم على صلة تقدمت منهم إليه فکافأهم عليها بصلة مثلها، وقد روي هذا المعنى عن عمر ته، روی عبد الرزاق، عن معمر، عمن سمع عكرمة یحدث، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال عمر بن الخطاب : ليس الوصل أن تصل من وصلك، ذلك القصاص، ولكن الوصل أن تصل من قطعك(١)، وهذا حقيقة الوصل الذي وعد الله عباده عليه جزيل الأجر، قال تعالى: ﴿وَلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ [الرعد: ٢١] الآيات. (١) ((جامع معمر)) ٤٣٨/١٠ (١٩٦٢٩). ٢٨٧ - ڪِتَابُ الأَدَبِ ١٦- باب مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ في الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ ٥٩٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَحَنَّثُ بِهَا في الجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ، هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرِ؟ قَالَ حَكِيمٌ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرِ)). وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِيِ اليَمَانِ: أَحَنَّتُ. وَقَالَ مَعْمَرٌ وَصَالِحْ وَابْنُ المُسَافِرِ: أَحَنَّثُ. وَقَالَ ابْن إِسْحَاقَ: التَّحَنُّثُ: التَّبُرُّرُ. وَتَابَعَهُمْ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ. [انظر: ١٤٣٦ - مسلم: ١٢٣ - فتح: ١٠/ ٤٢٤] ذكر فيه حديث حكيم بن حزام: أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ، هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فقَالَ: ((أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لك مِنْ خَيْرِ)). وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِي اليَمَانِ: أتحنت. وَقَالَ مَعْمَرٌ وَصَالِحٌ وَابْنُ الْمُسَافِرِ: أَتَحَنَّثُ. وَقَالَ ابن إِسْحَاقَ: التَّحَنُّثُ: التَّبُّرُ. تَابَعَهُمْ هِشَامٌ، عَنْ أَبِهِ. هذا الحديث سلف في الزكاة، وفيه: تفضل الله على من أسلم من أهل الكتاب، وأنه يعطي (الكافر)(١) ثواب ما عمله في الجاهلية من أعمال البر، وهو مثل قوله: ((إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه كتب الله له كل حسنة كان زلفها))(٢) فهذا - والله أعلم- ببركة الإسلام وفضله . وقوله: (كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا)، هو بالمثلثة، أي: أتعبد وأتبرر، كقول ابن إسحاق في الأصل، وأما (أتحنت) بالمثناة فوق، فلا أعلم له وجهًا . (١) من (ص٢). (٢) سلف معلقًا برقم (٤١) كتاب: الإيمان، باب: حسن إسلام المرء، من حديث أبي سعيد الخدري، ووصله النسائي ١٠٥/٨-١٠٦. ٢٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال بعض العلماء: لا يمتنع أن يجازي من أسلم على ما فعل من الخير في حال كفره، وقد روي عنه القَيّها، فذكر الحديث السالف. وقوله: (مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ) قال الداودي: فيه أن من أعتق كافرًا ثم أسلم يكون له ولاؤه، وهذا لا يؤخذ من هذا الحديث. قال: وفيه جواز عتق الكافر، وهذا نحو الأول، إلا أن الغالب أن المعتِق كافر. ٢٨٩ كِتَابُ الأَدَبِ = ١٧- باب مَنْ تَرَكَ صَبِيَّةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ، أَوْ قَبَّلَهَا أَو مَازَحَهَا ٥٩٩٣- حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ◌ِِّ مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((سَنَهْ سَنَهُ)). قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَهْيَ بِالْحَبَشِيَّةِ: حَسَنَةٌ. قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِي أَبٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ يََّ: ((دَعْهَا)). ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي)). قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ. يَغْنِي مِنْ بَقَائِهَا. [انظر: ٣٠٧١ - فتح: ٤٢٥/١٠] ذكر فيه حديث أم خالد: ((سَنَهْ سَنَهْ)). وقد سلف، وفي آخره ((أبلي وأخلقي)) ثلاثًا، قال عبد الله: فبقيت حتى ذكر. وسلف أن ((أخلقي)) بالقاف والفاء، لأبي ذر والمروزي بالفاء، ولغيرهما بالقاف، من إخلاق الثوب، ومعناه: أن تلبسيه خلقة بعد بلاه، يقال: خلف الله لك خلفًا بخير، وأخلف عليك خيرًا، أي: أبدلك بما ذهب منك، وعوضه عنه. وقيل: إذا ذهب للرجل ما يخلفه كالمال والولد أخلف الله لك وعليك، وإذا ذهب ما لا يخلفه كالأب والأم، قيل: (خلف)(١) الله عليك. وقوله: (حتى ذكر) وفي نسخة: (دكن) وهو لأبي الهيثم -أعني: بالنون- وهو الذي رجح أبو ذر، ولأكثر الرواة: (حتى ذكر) بالراء، زاد في رواية ابن السكن: (ذكر دهرًا)، ومعنى دكن: أسود لونه، والدكنة غبرة كدرة، والأشبه بالصحة رواية ابن السكن، قصد ذكر (١) في (ص٢): (أخلف). ٢٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == طول المدة، ونسي تحريرها، فعبر أنه ذكر دهرًا، ودكن يدكن دكنًا فهو أدكن بيّن الدكنة. وقال ابن التين: قوله: (فبقيت حتى ذكر) يقول إلى زمن طويل، فيحتمل أي: إلى ذكره؛ لأن (حتى) بمعنى (إلى أن) (فتعارض)(١) أن، وذكر مصدرًا، ثم ذكر رواية (دكن). وفيه من الفقه: جواز مباشرة الرجل الصغيرة التي لا يشتهى مثلها وممازحتها، وإن لم تكن منه بذات محرم؛ لأن لعب (أم)(٢) خالد وهي صبية- بمكان خاتم النبوة من جسده الكريم وَ ل مباشرة منها له، ومباشرتها له کمباشرته لها، وتقبيله إياها . ولو كان ذلك حرامًا لنهاها كما نهى الحسن بن علي وهو صغير عن أكل التمرة الساقطة خشية الصدقة(٣)، وقد اختلف أصحاب مالك في هذا الأصل في الصبية الصغيرة تموت هل يغسلها الرجل غير ذي المحرم منها؟ فقال أشهب: لا بأس أن يغسلها إذا لم تكن ممن تشتهى لصغرها، وهو قول عيسى بن دينار، وقال ابن القاسم: لا يغسلها بحال، وقول أشهب وعيسى يشهد له هذا الحديث(٤). فصل : قولها: (فزبرني أبي) أي: أنتهرني، وقوله: ( ((ثم أبلي وأخلقي))). قال الداودي: فيه أن ثم تأتي للمقاربة والتراخي، وأباه بعض النحويين وقالوا: لا تأتي إلا للتراخي، وليس في الحديث أنها للمقاربة؛ لأنه قال: ((أبلي)) هذا القميص الأصفر، ((وأخلقي ثم أبلي)). الإبلاء بعد (١) في (ص٢): (فتقدير). (٢) مكررة بالأصل. (٣) سلف برقم (١٤٩١) كتاب: الزكاة، باب: ما يذكر في الصدقة للنبي وَله. (٤) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٥٥٤/١، ((شرح ابن بطال)) ٢١٠/٩. ٢٩١ كِتَابُ الأَدَبِ مدة من الخلق. قال ابن التين: وما علمت أن أحدًا من النحويين قال (ثم) للمقاربة، إنما قالوا: هي للترتيب بالمهلة. قال: وأخلقي ثلاثيٍّ، تقول: خلق الثوب إذا بلي ورقعته، فمعناه يرقع ثلاث مرات هكذا اللغة، وقرئ أَخلفي بفتح الهمزة من أخلف الله عليك أي: رد مثله إذا بلي، وقد سلف. فصل : بوب عليه البخاري (القبلة)، وليس فيه ذلك إلا أن يكون أخذه من القياس، فإنه لما لم ينهها عن مس جسده صار كالتقبيل. ٢٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح س= ١٨- باب رَحْمَةِ الوَلَدِ وَتَقْبِيلِهِ وشمه وَمُعَانَقَتِهِ وَقَالَ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَخَذَ النَّبِيُّ ◌َهَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ. ٥٩٩٤- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ ابن أَبِ نُغم قَالَ: كُنْتُ شَاهِدًا لايْنِ عُمَرَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ دَمِ البَعُوضِ، فَقَالَ: مَّنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ. قَالَ: أَنْظُرُوا إِلَى هذا، يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ البَعُوضِ، وَقَدْ قَتَلُوا ابن النَّبِيِّ وَّه! وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ يَقُولُ: ((هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا)). [انظر: ٣٧٥٣ - فتح: ٤٢٦/١٠] ٥٩٩٥- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ عُزْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َّ - حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: جَاءَتْنِي أَمْرَأَةٌ مَعَهَا ابنتَانِ تَسْأَلُنِي، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابنتَيْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ◌َ هَ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: «مَنْ يَلِي مِنْ هذِه البَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ)). [انظر: ١٤١٨ - مسلم: ٢٦٢٩- فتح: ١٠/ ٤٢٦] ٥٩٩٦- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، حَدَّثَنَا عمرو بن سُلَيْمِ، حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ◌َّهِ وَأَمَامَةُ بِنْتُ أَبِي العَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ فَصَلَّى، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا. [انظر: ٥١٦- مسلم: ٥٤٣ - فتح: ١٠ / ٤٢٦] ٥٩٩٧- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ عَ﴾ قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسِ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا، فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا. فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَِّ ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ)). [مسلم: ٢٣١٨ - فتح: ١٠/ ٤٢٦] ٢٩٣ كِتَابُ الأَدَبِ = ٥٩٩٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ نَ فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّةَ: ((أَو أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ؟!)). [مسلم: ٢٣١٧ - فتح: ٤٢٦/١٠] ٥٩٩٩- حَدَّثَنَا ابن أَبي مَزْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الَخْطَّابِ عَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ◌ََّ سَبْى، فَإِذَا أَمْرَأَةٌ مِنَ السَّبْي قَدْ تَحْلُبُ ثَدْتَهَا تَسْقِي، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّ فِي السَّبْىَ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ◌َ: ((أَتَرَوْنَ هذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟)). قُلْنَا: لَا وَهْيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ. فَقَالَ: (لله أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هذِهِ بِوَلَدِهَا)). [مسلم: ٢٧٥٤ - فتح: ١٠/ ٤٢٦] وقال ثابت عن أنس: أخذ النبي ◌َّ إبراهيم فقبله وشمَّهُ. وهذا سلف عنده مسندًا(١) . ثم ذكر في الباب أحاديث: أحدها : حديث مهدي -وهو ابن ميمون - ثَنَا ابن أَبِي يَعْقُوبَ- وهو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي البصري، من أفراد البخاري، عَنِ ابن أَبِي نُعْم -وهو عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي الكوفي أبو الحكم، (قال: أبو نعيم)(٢) كان ابن أبي نعم يمكث خمسة عشر يومًا لا يأكل، روى له الجماعة- قَالَ: كُنْتُ شَاهِدًا لاِبْنِ عُمَرَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ دَم البَعُوضِ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ. قَالَ: أَنْظُرُوا إِلَى هذا، يَسْأَلُنِي عَنْ دَم البَعُوضِ، وَقَدْ قَتَلُوا ابن النَّبِيِّ ◌َّه! وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِلـ يَقُولُ: ((هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا)). (١) سلف برقم (١٣٠٣). (٢) من (ص ٢). ٢٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = كذا هو (ريحانتاي)) وهو الصواب، وذكره ابن التين بلفظ: ريحاني، (قال ابن بطال)(١): ريحانتاي(٢). والمعنى: أنه من رزق الله تعالى، وفي الحديث: الولد من ريحان الله(٣) ، والريحان الرزق معروف. الثاني : حديث عائشة رضي الله عنها: جَاءَتْنِ امْرَأَةٌ ومَعَهَا ابنتَانِ تَسْأَلُنِي، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابنتَيْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ وَ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: ((مَنْ بُلِيَ مِنْ هذِه البَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ)). يريد أن أجر القيام عليهن أعظم من أجر القيام على البنين، إذ لم يذكر مثل ذلك في حقهم، وذلك -والله أعلم- لأجل أن مؤنة البنات والاهتمام بأمورهن أعظم من أمور البنين؛ لأنهن عورات لا يباشرن أمورهن، ولا يتصرفن تصرف البنين. وقوله: ( ((من بُلي))) (٤) هو بالباء المضمومة، كذا نحفظه، وذكره ابن بطال بالمثناة تحت، وكتبه في الحاشية بالموحدة(٥) . (١) في (ص٢): (وصوابه). (٢) ((شرح ابن بطال)) ٢١٠/٩. وفيه (ريحانتي). (٣) رواه الترمذي (١٩١٠)، وأحمد ٤٠٩/٦ من حديث خولة بنت حكيم أن رسول الله وَ* خرج وهو محتضن أحد ابني ابنته، وهو يقول: (( ... وإنكم لمن ريحان الله ، ... ). (٤) في هامش الأصل: قال ابن قرقول: (من بلي) كذا هو، وذكر البخاري في باب رحمة الولد: ((من يلي)) وصوابه: (بلي) وكذلك وقع في الزكاة (من بلي)) ورواه مسلم: ((من ابتلي)) وكذا في الترمذي، وهذا يرفع الاختلاف. (٥) في ((شرح ابن بطال) ٩/ ٢١٣ (بُلي) بالموحدة. ٢٩٥ كِتَابُ الأَدَبِ = الحديث الثالث : حديث أبي قتادة في قصة أمامة وقد سلفت، وفيه: حملها على العاتق حتى في الصلاة، وقد سلف أنها كانت فرضًا. الحديث الرابع : حديث أبي هريرة : قَبَّلَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسِ التَّمِيمِيُّ جالس، فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا. فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ بَِّ قَالَ: ((مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ)». الخامس : حديث عائشة رضي الله عنها: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ وَ فَقَالَ: أَتُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ؟! فَمَا نُقَبِّلُهُمْ. فَقَالَ بَّهِ: ((أَوَ أَمْلِكُ أَنْ (كان الله)(١) نَزَعَ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ؟!». السادس : حديث عمر: قُدِمَ عَلَى رسول الله وَّ بِسَبْي، فَإِذَا أَمْرَأَةٌ مِنَ السَّبْي قَدْ تَحْلَّبَ ثَدْيهَا تَسْقِي، إِذَ وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْىِّ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا فَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ وَّهِ: «أَتَرَوْنَ هذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟». قُلْنَا: [لا](٢) وَهْيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَظْرَحَهُ. فَقَالَ: (لله أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هذِه بِوَلَدِهَا». وقوله: (تَحْلَّبَ)، هو بفتح أوله، واللام مشددة أي تَيسَّرَ للحلاب، ولا شك أن رحمة الصغير ومعانقته وتقبيله والرفق به من الأعمال التي (١) في (ص٢): (نزع الله). (٢) سقطت من الأصول وأثباتها أولى فهي الجواب. ٢٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == يرضاها الله ويجازي عليها، ألا ترى قوله للأقرع بن حابس حين ذكر ما ذكر: ((من لا يرحم لا يرحم))، فدل على أن تقبيل الولد الصغير وحمله والتحفي به مما يستحق به رحمة الله، ألا ترى حمله التقلي أمامة على عاتقه في الصلاة، وهي أفضل الأعمال عند الله، وقد أمر الكليّة بلزوم الخشوع فيها والإقبال عليها، ولم يكن حمله لها في الصلاة مما يضاد الخشوع المأمور به فيها، وكره أن يشق عليها لو تركها ولم يحملها في الصلاة، وفي فعله ذلك أعظم الأسوة لنا، فينبغي الاقتداء به في رحمة صغار الولد وكبارهم، والرفق بهم، ويجوز تقبيل الولد الصغير في سائر جسده. وروى جرير عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس أن النبي ◌َّ أتي بالحسن بن علي ففرج بين فخذيه وقبل زُبَيْبَتَهُ (١) . وأما تقبيل كبار الولد وسائر الأهل فقد رخص في ذلك العلماء. قال أشهب: سُئل مالك عن الذي يقدم من سفره فتلقاه ابنته تقبله أو أخته أو أهل بيته، قال: لا بأس بذلك وهذا على وجه الرقة، وليس على وجه اللذة وقد كان التقلي يقبل ولده وبخاصة فاطمة، وكان الصديق يقبل عائشة، وقد فعل ذلك أكثر الصحابة، وذلك على وجه الرحمة (٢). (١) رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٧/ ١٧٥ من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، عن جرير به. وقابوس هذا هو ابن أبي ظبيان، قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وضعفه النسائي وابن معين، وقال أبو حاتم: لين يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، ينفرد عن أبيه بما لا أصل له. أنظر ((الجرح والتعديل)) ١٤٥/٧ (٨٠٨)، ((المجروحين)) ٢١٥/٢، ((الكامل)) ١٧٢/٧ (١٥٨٩)، ((ميزان الاعتدال)) ٤/ ٢٨٧ (٦٧٨٨). (٢) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٢١٢/٩. ٢٩٧ كِتَابُ الأَدَبِ = وفي حديث ابن عمر من الفقه أنه يجب على المرء أن يقدم (تعليم)(١) ما هو أوكد عليه من أمر دينه، وأن (يبدأ)(٢) بالاستغفار والتوبة من أعظم ذنوبه، وإن كانت التوبة من جميعها فرضًا عليه، فهي من الأعظم أوكد، ألا ترى ابن عمر أنكر على السائل سؤاله عن حكم دم البعوض، وتركه الاستغفار والتوبة من دم الحسين، وقرعه به دون سائر ذنوبه لمكانته من رسول الله وَلي (٣). (١) في الأصل: بعد. (٢) في الأصل: يبدله، والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٣) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٢١٢/٩-٢١٣. ٢٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٩- باب جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ ٦.٠٠- حَدَّثَنَا الَحَكَمُ بْنُ نَافِعِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ اُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((جَعَلَ اللهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا، وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الخَلْقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةً أَنْ تُصِيبَهُ)). [٦٤٦٩ - مسلم: ٢٧٥٢ - فتح: ١٠ / ٤٣١] ذكر فيه حديث (الزهري عن سعيد، عن)(١) أبي هُرَيْرَةَ ﴾ أن النبي وَلِّ قَالَ: ((جَعَلَ اللهُ الرَّحْمَةَ في مِائَةٍ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا، وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الخَلْقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ)). هذا الحديث ذكره أيضًا في باب الرجاء والخوف من كتاب الزهد، بلفظ: ((إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعة وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة)). قال المهلب: وهُذِه الرحمة التي خلقها لعباده وجعلها في نفوسهم، والتي أمسك عند نفسه هي ما يتراحمون به يوم القيامة، (ويتغافرون)(٢) من التباعات التي كانت بينهم في الدنيا، وقد يجوز أن يستعمل تلك الرحمة المخلوقة فيهم فيرحمهم بها سوى رحمته التي وسعت كل شيء، التي لا يجوز أن تكون مخلوقة وهي صفة من صفات ذاته لم يزل موصوفًا بها، فهي التي يرحمهم بها زائدًا على الرحمة التي خلقها لهم، وقد يجوز أن تكون الرحمة التي أمسكها عند نفسه هي (١) من (ص٢). (٢) في الأصل: (يتغافلون). ٢٩٩ كِتَابُ الأَدَبِ = التي عند ملائكته المستغفرين لمن في الأرض؛ لأن استغفارهم لهم دليل على أن في نفوس الملائكة رحمة على أهل الأرض (١). فصل : الفرس يذكر ويؤنث، وهي هنا مؤنثة. (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٢١٣/٩-٢١٤. ٣٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٢٠- باب قَتْلِ الوَلَدِ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ ٦٠٠١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عمرو بن شُرَخْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: ((أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدَّا وَهْوِ خَلَقَكَ)). قال: ثم أيّ؟ قَالَ: ((أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ)). قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارَِكَ)). وَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ قَوْلٍ الشَّبِيِّ وَِّ: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَاءَاخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]. [انظر: ٤٤٧٧ - مسلم: ٨٦- فتح: ١٠/ ٤٣٣]. ذكر فيه حديث عبد الله: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: ((أَنْ تَجْعَلَ لله ◌ِدًّا وَهْو خَلَقَكَ)). قال: ثم أيّ؟ قَالَ: ((أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ .. )). الحديث. إنما جعل قتل الولد خشية الأكل معه أعظم الذنوب بعد الشرك؛ لأن ذلك يجمع القتل وقطع الرحم ونهاية البخل، وذكره هنا عقب باب رحمة الولد وتقبيله؛ ليعلم أن قتله خشية الأكل معه من أعظم الذنوب بعد الشرك به، فإذا كان كذلك فرحمته وصلته والإحسان إليه من أعظم أعمال البر بعد الإيمان بالله. وقوله: ( ((أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارَِ)) ) أي: زوجته، سميت حليلة والزوج حليلًا؛ لأن كل واحد منهما يحل عند صاحبه. وقيل: لأن كل واحد يحل (بإزاء)(١) صاحبه. (١) في ((مجمل اللغة)) ٢١٦/١: إزار.