Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
= ڪِتَابُ اللِّبَاسِ
ثم قال: اختلف السلف في ذلك، فقال بعضهم بحديث الباب بشرط
الإطاقة، روي ذلك عن ابن عمر أنه قال: ما أبالي أن أكون عاشر عشرة
على دابة إذا أطاقت حمل ذلك، رواه شعبة، عن عاصم، عن الشعبي،
عنه. وكره آخرون ركوب دابة أكثر من أثنين عملًا بحديث أبي سعيد،
روي ذلك عن علي قال: إذا رأيتم ثلاثة نفر على دابة فارجموهم
حتى ينزل أحدهم.
قال الطبري: وكلا الخبرين صحيحين لحديث الباب، فحديث
الباب محمول على الإطاقة، وقد قال ابن أبي مليكة عن ابن عباس
رضي الله عنهما أن مركب رسول الله وَ له الذي حمل الأثنين معه كان
ناقة، ولا يضر ذلك بها، وكذا الفرس والبغل بالنسبة لرجل مع صبيين
يسير مسافة من الأرض لا يتعذر على الصبيان قطعها مشيًا .
وروى ابن مهدي عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، (عن
ابن مسعود)(١) قال: كان يوم بدر ثلاثة على بعير(٢). والنهي على من
لم يطق. وعليه يحمل ما روي عن علي.
وقد روى مطر بن محمد، ثنا أبو داود، ثنا ابن خالد، ثنا المسيب بن
دارم قال: رأيت عمر بن الخطاب ضرب جمالًا وقال: تحمل على
بعيرك ما لا يطيق(٣).
= لا يروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد تفرد بهما محمد بن جامع.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٩٦/٨: فيه محمد بن جامع وهو ضعيف.
(١) ورد بهامش الأصل: حديث ابن مسعود في النسائي.
[قلت: وهو الصواب كما في مصادر التخريج].
(٢) رواه أحمد ٤١١/١، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٥٠/٥ (٨٨٠٧).
(٣) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ١٢٧/٧، وابن عساكر في ((تاريخه))
١٩١/٥٧.

٢٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٠٠- باب حَمْلٍ صَاحِبِ الدَّاتَةِ غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الدَّابَّةِ، إِلَّا أَنْ
يَأْذَنَ لَهُ.
٥٩٦٦- حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ: ذُكِرَ الأَشَرُّ
الثَّلَاثَةُ عِنْدَ عِكْرِمَةَ، فَقَالَ: قَالَ ابن عَبَّاسٍ: أَتَى رَسُولُ اللهِ يَّةَ وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَيْنَ
يَدَيْهِ، وَالْفَضْلَ خَلْفَهُ - أَوْ قُثَمَ خَلْفَهُ، وَالْفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ - فَأَتُّهُمْ شَرٌّ أَوْ أَيُّهُمْ خَيْرٌ؟.
[انظر: ١٧٩٨ - فتح ٣٩٦/١٠]
ثم ساق عن أَيُّوب: ذكر شر الثَّلَاثَة عِنْدَ عِكْرِمَةَ، فَقَالَ: قَالَ
ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَتَى رَسُولُ اللهِ وَّةٍ وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَيْنَ
يَدَيْهِ، وَالْفَضْلَ خَلْفَهُ - أَوْ قُثَمَ خَلْفَهُ، وَالْفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ - فَأَيُّهُمْ شَرٌّ أَوْ
أَيُّهُمْ خَيْرٌ؟.
الشرح :
قال الجوهري: يقال: فلان شر الناس ولا يقال: أشر الناس إلا في
لغة رديئة(١) .
وقثم: وزن عمر، معدول عن قائم وهو المعطي، فهو غير منصرف
للعدل والتعريف.
(وقثم: هو ابن العباس وكان يشبه برسول الله وَ الحقيل، روى عن رسول
الله وَله. وعن أخيه الفضل، قال الحاكم: كان أخا الحسين بن علي من
الرضاعة، وكان شبيه رسول الله وسلّه وآخر الناس به عهدًا. واختلف في
موضع قبره، فالصحيح: بسمرقند. وقيل: بمرو.
(١) ((الصحاح)) ٦٩٥/٢ مادة: (شرر).

٢٢٣
كِتَابُ اللَّبَاسِ
=
ووقع في ((الكمال)) للمقدسي ذكره له في غير الصحابة، وأن
البخاري روى له، وليس كما ذكر وإنما وقع ذكره فيه)(١)(٢) .
وقوله: (فأيهم شر أو أيهم خير) قال الجوهري: يقال: فلان خير
الناس، ولا تقل: أخير. وفلانة خير الناس، ولا تقل: خيرة. لا تثني
ولا تجمع؛ لأنه في معنى أفعل، وأما قول الشاعر:
ألا بَكَرَ النَّاعِي بِخَيْرَيْ بَنِي أَسَدْ بِعَمْرِو بنِ مَسْعودٍ وبالسَّيِّدِ الصَّمَدْ
فإنما ثناه؛ لأنه أراد (خَيْرَيْ) مخففة مثل: ميِّت وميْت، وهيِّن
وهیْن(٣).
وقوله: (وقال بعضهم .. ) إلى آخره، قد روي عن رسول الله
ذكره الترمذي من حديث علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، عن
عبد الله بن بريدة عن أبيه: بينا رسول الله صل يمشي إذ جاءه رجل
ومعه حمار فقال: يا رسول الله، أركب، وتأخر الرجل، فقال العقلية :
(لأنت أحق بصدر دابتك إلا أن تجعله لي)) فقال: قد جعلته لك،
فركب. ثم قال: حسن غريب(٤)(٥) .
(١) انظر ترجمته في ((معجم الصحابة)) للبغوي ٧٧/٥، (الاستيعاب)) ٣٦٣/٣،
(تهذيب الكمال)) ٥٣٨/٢٣ (٤٨٥٣).
(٢) من: (ص٢).
(٣) ((الصحاح)) ٦٥٢/٢ مادة (خير). والشاعر هو: سبرة بن عمرو الأسدي يرثي
عمر بن مسعود وخالد بن نضلة.
(٤) الترمذي (٢٧٧٣) كتاب الأدب، ورواه أبو داود (٢٥٧٢)، وصححه الألباني في
((صحيح الجامع)) (٢٣٥٨).
(٥) ورد بهامش الأصل: الحديث: أعني حديث بريدة في أبي داود والترمذي؛
أبو داود في الجهاد، والترمذي في الاستئذان. [وهو الصواب كما في مصادر
التخريج فرواه أبو داود برقم (٢٥٧٢) والترمذي].

٢٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وحديث ابن عباس يدل على معنى الحديث؛ (لأ)(١) الكليئه كان أحق
بصدر الدابة، فلما حمل (قثم) (٢) فضل بين يديه كان مقام (الإذن)(٣) في
ذلك.
وأظن البخاري لم يرض بإسناد حديث ابن بريدة، فأدخل حديث
ابن عباس؛ ليدل على معناه.
(١) في الأصل (أنه) والمثبت من (ص٢).
(٢) في الأصل (قئمًا) وبهامشه: الجادة: قثم.
(٣) في ص٢: الأدب.

٢٢٥
كِتَابُ اللِّبَاسِ
١٠١- باب إِرْدَافِ الرَّجُلِ خَلْفَ الرَّجُلِ
٥٩٦٧- حَدَّثَنَا هُذْبَةُ بْنُ خَالِدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ
مَالِكِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﴾، قَالَ: بَيْنَا أَنَّا رَدِيفُ النَّبِيِّ نَ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّ
أَخِرَةُ الرَّحْلِ، فَقَالَ: ((يَا مُعَاذُ)). قُلْتُ: لَبَيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمّ
قَالَ: ((يَا مُعَاذُ)). قُلْتُ: لَتَيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: (يَا مُعَاذُ)).
قُلْتُ: لَيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: ((هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ؟)). قُلْتُ:
اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: (حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا)). ثُمَّ
سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: ((يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ)). قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. فَقَالَ:
((هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوهُ؟)). قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ:
((حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يُعَذَّبَهُمْ)). [انظر: ٢٨٥٦ - مسلم: ٣٠ - فتح ١٠ /٣٩٧]
ذكر فيه حديث معاذ: بَيْنَا أَنَا رَدِيفُ النَِّيِّ وَ لَيْسَ يَبْنِي وَيْنَهُ إِلَّا أَخِرَةُ
الرَّحْلِ، فَقَالَ: ((يَا مُعَاذُ)). قُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ
سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: (يَا مُعَاذُ)). قُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ
سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: ((يَا مُعَاذُ). قُلْتُ: لَبَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: ((هَلْ
تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ؟)). قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((حَقُّ اللهِ
عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا)). ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ:
(يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَل)). قُلْتُ له: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. قال:
((هَلْ تَدْرِي)(١) مََّ حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوهُ؟)). قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ
أَعْلَمُ. قَالَ: ((حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ)).
هذا الحديث كذا هو مترجم له في أصل الدمياطي بخطه، ولم
يترجم له ابن بطال بل قال: باب. ثم ذكره.
(١) من الأصل.

٢٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وفيه: إرداف الإمام والشريف لمن هو دونه وركوبه معه، وذلك من
التواضع أيضًا وترك التكبر، وهذا الحديث محله الإرداف، فلو ذكره فيه
مع حديث أسامة كان أولى(١)، وستكون لنا عودة إليه في السلام
والاستئذان في باب من أجاب بلبيك وسعديك.
وقوله: ( ((ما حق العباد على الله)) ) يحتمل أن يكون أراد حقًّا شرعيًّا
لا واجبًا عقلًا كما أدعته المعتزلة، وكأنه لما وعد به تعالى ووعده
الصدق صار حقًّا من هذِه الجهة، وأن يكون خرج مخرج المقابلة
للفظ الأول؛ لأنه قال في أوله: (ما حق الله على العباد).
قال (المازري)(٢): ولا شك أن الله على عباده حقًّا فأتبع اللفظ
الثاني للأول كقوله: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤]، وجاء
في رواية: فأخبر بها معاذ عند موته تأثمًا .
قال الهروي: تأثم الرجل إذا فعل فعلًا يخرج به الإثم، وكذلك
تحنث: ألقى الحنث عن نفسه، وتحرج: ألقى الحرج عن نفسه.
وسلف في أوائل هذا الشرح عدة ألفاظ أخر.
قال (المازري)(٣): والأظهر عندي أنه لم يرد في هذا (الحديث) (٤)
هذا المعنى؛ لأن في سياقه ما يدل على خلافه(٥).
(١) ((شرح ابن بطال)) ١٨٦/٩.
(٢) في: الأصل: الداودي.
(٣) في الأصل: (الماوردي)، وورد بهامشه: لعله الداودي، والمثبت من (ص٢).
(٤) في (ص٢): الباب.
(٥) ((المعلم بفوائد مسلم)) ٥٨/١-٥٩.

٢٢٧
كِتَابُ اللِّبَاسِ
فصل :
هذا الحديث ذكره البخاري في باب: من جاهد نفسه، وذلك أن
جهاد المرء نفسه هو الجهاد، روي أنه الكلية قال- وقد انصرف من
غزوة -: ((انصرفنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر)) قالوا:
يا رسول الله، وما الجهاد الأكبر؟ قال: ((مجاهدة النفس))(١).
وقد يكون جهاد النفس منعها الشهوات المباحة توفيرًا لها في الآخرة؛
لئلا يدخل في قوله: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَنَِّتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَ﴾ [الأحقاف: ٢٠].
وروينا في ((الحلية)) عن (مسلم)(٢) الخواص قال: أوحى الله إلى
داود: لا تقرب الشهوات، فإني خلقتها لضعفاء خلقي، والقلب
المحجوب بالشهوات حجبت صوته عني (٣).
فصل :
قوله: (رديف). كذا في الأصول، وجاء (رِدْف) بكسر الراء،
وإسكان الدال، والردف والرديف: هو الراكب خلف الراكب، وأصله
من ركوبه على الردف وهو العجز.
(١) رواه الخطيب في ((تاريخه)) ٥٢٣/١٣ من حديث جابر، بنحوه، وعزاه العراقي في
((تخريج الإحياء)) ٧٠٩/٢ للبيهقي في ((الزهد)) من حديث جابر أيضًا ولفظه: رجعنا
من الجهاد .. وقال: إسناده فيه ضعف؛ ونقل السيوطي في ((الدرر المنتثرة))
ص٧٨-٧٩ جزم ابن حجر في كتابه ((تسديد القوس)) أنه من كلام إبراهيم بن أبي
بعلة، وتعقب رواية الخطيب من حديث جابر، وذكره الألباني في ((الضعيفة))
٢٤٦٠، وقال: منكر، ونقل قول ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) ١٩٧/١١ عن
الحديث: أنه لا أصل له، ولم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي
(٢) في (ص٢): سالم.
(٣) ((حلية الأولياء)) ٢٦٠/٩، ٢٠/١٠.

٢٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قال ابن سيده: وخص به بعضهم عجيزة المرأة. وردف كل شيء:
مؤخره، والردف: ما تبع الشيء، والجمع مع كل ذلك أرداف(١).
وقال القزاز في «جامعه»: الردف: الذي يُركب، وهو ردفك وردیفك،
وأنكر بعضهم الرديف، وكل شيء جاء بعدك فقد ردفك، ويقول في القوم
: نزل بهم أمر قد ردف لهم أعظم منه، والردف موضع مركب الرديف،
وهُذا برذون لا يُرْدِف، ولا يُرَادِف(٢)، وأنكر بعضهم: يردف، وقال:
إنما يقال: لا يرادف. وقال: إنما المرادف الذي يردف غيره خلفه،
وحكي: ردفت الرجل وأردفته إذا ركبت وراءه، وإذا جئت بعده،
ومنه قوله تعالى: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩]، والعرب تقول: جئت
مردفًا لفلان، أي: جئت بعده، وجاء القوم مرادفين.
والروادف: جمع الرديف، وجاء القوم ردافًا، أي: بعضهم في إثر
بعض، وإرداف الملوك في الجاهلية: هم الذين كانوا يخلفون الملوك.
وقال الجوهري: أردفته أنا: إذا أركبته معك، وذلك الوضع الذي
يركبه رداف(٣)، وعند الهروي: ردفت الرجل أردفه: إذا ركبت خلفه،
وأردفته: إذا أركبته خلفي، وفي ((لحن العامة)) لثابت، عن أبي عبيدة:
دابة لا تردف وترادف، قال: والأجود: ترادف، وكذا هو في ((فصيح
ثعلب)) وغيره.
قال أبو القاسم الجريري: وجه الكلام: لا ترادف؛ لأن مبنى
المفاعلة على الاشتراك في الفعل فهو بهذا الكلام أليق وبالمعنى
(١) ((المحكم)) ٢٦/١٠ مادة: (دفر). مقلوبة.
(٢) أي: لا يدع رديفا يركبه. ((العين)) ٢٣/٨.
(٣) ((الصحاح)) ١٣٦٣/٤. مادة: (ردف).

٢٢٩
كِتَابُ اللَّبَّاسِ
=
المراد به أعلق، والعرب تقول: ترادفت الأشياء إذا تتابعت، يقال:
ردفت الشيء، أي: ركبت خلفه، ورادفته: إذا أردفته. ويقال: جمل
مرادف، أي: عليه رديف.
فصل :
جمع ابن منده الأرداف في جزء أنتهى به إلى نحو الثلاثين منهم
أولاد العباس، وعبد الله بن جعفر، وأبو هريرة وقيس بن سعد بن
عبادة، وصفية، وأم صفية الجهنية.
فصل :
قوله: (ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل): المراد المبالغة في شدة
قربه إليه، وقوله: (وسعديك)، أي: ساعدت طاعتك مساعدة بعد
مساعدة، أما تكرير قوله: ((يا معاذ»، فلتأكيد الاهتمام بما يخبر به.

٢٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٠٢- باب إِرْدَافِ المَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ
٥٩٦٨- حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحِ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
أَخْبَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ ◌َ﴾ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولٍ
اللهِ وَّةِ مِنْ خَيْبَرَ، وَإِنِّي لَرَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، وَهُوَ يَسِيرُ وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ
رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِذْ عَثَرَتِ النَّاقَةُ فَقُلْتُ: المزْأَةَ. فَنَزَلْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّ:
((إِنَّهَا أُمُّكُمْ)). فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَلَمَّا دَنَا - أَوْ رَأَى المَدِينَةَ - قَالَ:
((آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ)). [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٤٥ - فتح ٣٩٨/١٠]
ذكر فيه حديث أَنَسَ عُ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَه مِنْ خَيْبَرَ،
وَإِنِّي لَرَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، وَهْوَ يَسِيرُ وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، رَدِيفُ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِذْ عَثَرَتِ النَّاقَةُ فَقُلْتُ: المَرْأَةَ! فَنَزَلْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
وَله: ((إِنَّهَا أُمُّكُمْ)). فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ، فَلَمَّا دَنَا -
أَوْ رَأَى المَدِينَةَ- قَالَ: (( آَيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ)).
(هذا الحديث سلف في أواخر الجهاد، وسلف في آخر الحج في
باب: ما يقول إذا رجع من الحج والعمرة والغزوة من حديث ابن عمر،
وفي آخره: ((آيبون)) إلى آخره، وزاد: ((ساجدون)) وغير ذلك)(١) (٢).
وفيه: جواز إرداف المرأة خلف الرجل، كما ترجم له.
وفيه أنه لا بأس أن يتدارك الرجل أمرأة غيره إذا سقطت أوهمت
بالسقوط ويعينها على التخلص مما يخشى حدوثه عليها، وإن كانت
مما لا يجوز له رؤيتها؛ لأن المؤمنين إخوة، وقد أمرهم الله تعالى
بالتعاون.
(١) من: (ص٢).
(٢) سلف برقم (٢٩٩١) باب التكبير عند الحرب، وبرقم (١٧٩٧).

٢٣١
= ڪِتَابُ اللَّبَاسِ
١٠٣- باب الاسْتِلْقَاءِ، وَوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الأُخْرِى
٥٩٦٩- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَغدٍ، حَدَّثَنَا ابن شِهَابٍ، عَنْ
عَبَّادِ بْنِ تَمِيم، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ بَّهَ يَضْطَجِعُ فِي المَسْجِدِ، رَافِعًا إِحدىْ رِجْلَيْهِ
عَلَى الأُخْرَى. [انظر: ٤٧٥ - مسلم: ٢١٠٠ -فتح ٣٩٩/١٠]
ذكر فيه حديث عَبَّادِ بْنِ تَمِيم، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ◌ََّ يَضْطَجِعُ
فِي المَسْجِدِ، رَافِعًا إِحْدى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخرى.
وهذا الحديث سلف في الصلاة، ويأتي في السلام والاستئذان(١)،
وفعله التلّة هذا على وجه الراحة، وكذا فعله الصديق والفاروق وعثمان
* وهو مذهب مالك، وكره ذلك بعض فقهاء الأمصار ذكروا أنه التكليفات
نهى عنه، وذكر مالك الحديث في ((موطئه)) ردًّا على من كره ذلك،
وأردفه بأن الصديق والفاروق كانا يفعلان ذلك(٢)، فكأنه ذهب إلى
أن نهيه عنه منسوخ بفعله، واستدل على نسخه بفعل الخلیفتین بعده،
وهذا لا يجوز أن يخفى عليهما النسخ في ذلك من المنسوخ.
آخر اللباس بحمد الله ومنّه
(١) سلف برقم (٤٧٥) باب الاستلقاء في المسجد ومد الرجل، ويأتي برقم (٦٢٨٧)
في الاستئذان، باب الاستلقاء.
(٢) ((الموطأ)) ص ١٢٤.

XZOS
+
٧٨
كِتَابِ الأَحبِ
*

ـه
كـ
◌َابُ الَحبِ
٧٨-
قال القزاز: يقال: أدب الرجل يأدُب إذا كان أديبًا، ككرم يكرم إذا
كان كريمًا، والأدب مأخوذ من المأدبة، وهو طعام يتخذ ثم يدعى الناس
إليه، فكان الأدب مما يدعى كل أحد إليه، يقال: أدبه المؤدب تأديبًا فهو
مؤذَّب، والمعلم مؤدِّب؛ وذلك لأنه يردد عليه الدعوة إلى الآداب، فكبر
الفعل بالتشديد، والأدب: الدعاء، والآدب: الداعي، وقال صاحب
((الواعي)): سمي الأدب أدبًا لأنه يدعو إلى المحامد، وقال ابن طريف
في ((الأفعال)): أدِب الرجل وأدُب - بضم الدال وكسرها - أدبا: صار
أديبًا في خلق أو علم.
وقال الجوهري: الأَدَب أدب النفس والدرس، يقال منه: أَدُبَ
الرجل -بالضم - فهو أديب(١)، وقال أبو المعالي في ((المنتهى)):
استأدب الرجل بمعنى تأدب، والجمع أدباء، وغالب أحاديث هذا
الكتاب سلفت لكنا نعيد الكلام عليها لبعدها .
(١) ((الصحاح)) ١/ ٨٦، مادة: (أدب).

٢٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١- باب قَوْلِ اللّهِ رَل:
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]
٥٩٧٠- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ قَالَ: الوَلِيدُ بْنُ عَيْزَارِ أَخْبَرَنِي قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِوِ الشَّيْبَانِّ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا صَاحِبُ هذِهِ الدَّارِ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى دَارِ عَبْدِ
اللهِ- قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌َِ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: ((الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا)).
قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: (ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ)). قَالَ ثُمَّ أَى؟ قَالَ: ((الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ)).
قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَو أَسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. [انظر: ٥٢٧ - مسلم: ٨٥ - فتح: ١٠ /٤٠٠]
ذكر فيه حديث أبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عن عبد الله بن مسعود ﴾ سَأَلْتُ
النَّبِيَّ وَّهِ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: ((الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا)). قَالَ: ثُمَّ
أَيُّ؟ قَالَ: ((بِرُّ الوَالِدَيْنِ .. )). الحديث. سلف في الصلاة (وفي الجهاد،
ويأتي في التوحيد)(١) (٢)، وذكر (٣) في التفسير أن هذه الآية التي في
سورة لقمان نزلت في سعد بن أبي وقاص، قالت أمه حين هاجر:
لا يظلني بيت حتى ترجع فنزلت، فأمره تعالى أن يحسن إليهما
ولا يطيعهما في الشرك. وقيل: نزلت في عياش بن أبي ربيعة، فأخبر
رسول الله ﴿ أن برَّ الوالدين أفضل الأعمال بعد الصلاة التي هي
أعظم دعائم الإسلام، ورتب ذلك بـ (ثم) التي تعطي الترتيب، وتدل
على أن الثاني بعد الأول بمهلة، وقد دل التنزيل على ذلك، قال
تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوَاْ إِلَّ إِنَّهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنَّأْ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندََ
اُلْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣] يعني: ما يقولان أو يحدثان
(١) سبق برقم (٢٧٨٢)، وسيأتي برقم (٧٥٣٤).
(٢) من (ص٢).
(٣) جاء في هامش الأصل: في مسلم في مناقب سعد بن أبي وقاص نحوه وليس هو
في البخاري. [مسلم (١٧٤٨) بعد حديث (٢٤١٢)].

٢٣٧
كِتَابُ الأَدَبِ
==
﴿فَلَا تَقُل لَُّمَا أُفٍ﴾ قال مجاهد: والمعنى: لا تستقذرهما كما لم يكونا
يستقذرانك(١)، وقال عطاء: لا تنفض يديك عليهما(٢). ﴿وَلَ
ثَهُرْهُمَا﴾ أي: لا تغلظ لهما في القول. ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾
أي: سهلًا لينًا عن قتادة(٣) وغيره.
وقال ابن المسيِّب: قول العبد الذليل للسيد الفظ الغليظ (٤).
﴿ وَاَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ أي: كن بمنزلة الذليل المقهور
إكرامًا لهما، وجعل تعالى شكر الأبوين بعد شكره، فقال: ﴿أَنِ أُشْكُرْ
لِ وَلَوَلِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] وقال أبو هريرة: لا تمش أمام أبيك، ولا تقعد
قبله ولا تدعه باسمه، وقيل: تمشي في الظلمة بين يديه، وقال مالك:
من لم يدرك أبويه أو أحدهما فلا بأس أن يقول: رب أرحمهما كما
ربياني صغيرا .
فصل :
قوله: ( ((الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا))) وفي رواية أخرى: ((لوقتها)) وفي أخرى:
(لأول وقتها)) كما سلف في بابه، وفي حديث آخر: ((إيمان بالله ثم الصلاة
على مواقيتها))(٥) ولم تذكر هنا؛ لأن الصحة موقوفة عليها .
وفيه: فضل ظاهر في بر الوالدين، وقدمه على الجهاد؛ لتعديه إلى
(الفقير)(٦) ، ولأن الفاعل له لا يرى أنه إنما يفعله مكافأة لفعلهما له،
فکأنه لا یری فیه کبیر عمل، والجهاد یری لنفسه فيه کبیر عمل.
(١) رواه الطبري ٨/ ٥٩ (٢٢١٩١).
(٢) السابق ٦٠/٨ (٢٢١٩٣).
(٣) السابق ٦١/٨ (٢٢١٩٦).
(٤) السابق ٦١/٨ (٢٢١٩٨).
(٥) سلف برقم (٢٦) من حديث أبي هريرة بذكر الإيمان، ثم الجهاد، ثم الحج .
(٦) في (ص٢): الغير.

٢٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
فصل :
أبو عمرو الشيباني راويه عن ابن مسعود، أسمه سعد بن إياس بن
عمرو بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عُكابة،
أدرك الجاهلية، وعاش مائة وعشرين قال: تكامل شبابي يوم اليمامة
سنة (ستة عشرة)(١) فكنت ابن أربعين سنة.
وعمرَّ أيضًا أبو رجاء العطاردي عمران بن ملحان، وأبو عثمان
النهدي عبد الرحمن بن مل، وأبو أمية سويد بن غفلة بن عوسجة بن
عامر الجعفي، كل منهم عاش نحوًا من ثلاثين ومائة سنةٍ وغيرهم(٢).
(١) ورد في هامش الأصل: اليمامة ثنتى عشرة من الهجرة.
(٢) انظر: ((أعمار الأعيان)) لابن الجوزي ص٩٨.

٢٣٩
كِتَابُ الأَدَبِ
=
٢- باب مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الضُّحْبَةِ؟
٥٩٧١- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ،
عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَُّهَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللهِ، مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: (أُمَُّكَ)). قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (أُمَُّكَ)). قَالَ: ثُمّ
مَنْ؟ قَالَ: ((أُمُّكَ)). قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((ثُمَّ أَبُوَكَ)).
وَقَالَ: ابن شُبْرُمَةَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ مِثْلَهُ. [مسلم: ٢٥٤٨ - فتح:
١٠/ ٤٠١]
ذكر حديث جرير، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللهِ، مَنْ أَحَقُّ الناسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: (أُمُّلَكَ)). قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟
قَالَ: (أُمَُّك)). قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((أُمَُّكَ)). قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((أَبُوَ)).
وَقَالَ: ابن شُبْرُمَةَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ مِثْلَهُ.
إنما أتى بهذا يزيل ما في الأول من العنعنة، وابن شبرمة أسمه
عبد الله، وتعليقه أخرجه مسلم عن ابن أبي شيبة، ثنا شريك، عن
عمارة وابن شبرمة، عن أبي زرعة. وحدثنا حبان، ثنا وهيب، كلاهما(١)
عن ابن شبرمة، عن أبي زرعة. فذكره. والتعليق عن يحيى بن أيوب
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) من حديثه، عن إبراهيم بن محمد، عن
محمد بن حفص، ثنا سهل بن حماد، ثنا يحيى بن أيوب بن أبي
زرعة بن عمرو بن جرير، ثنا جدي أبو زرعة به(٢).
(١) يعني: وهيب، ومحمد بن طلحة كما في ((صحيح مسلم)) (٤/٢٥٤٨).
(٢) لم أجده عند الطبراني وإنما وصله أحمد ٤٠٢/٢، والبخاري في ((الأدب المفرد)»
(٦) من طريق ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب به.

٢٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وفي هذا الحديث دلالة أن محبة الأم والشفقة بها ينبغي أن تكون
ثلاثة أمثال محبة الأب؛ لأنه التَّه كررها ثلاثا وذكر الأب في الرابعة
فقط، وإذا تأمل هذا المعنى شهد له العيان، وذلك أن صعوبة الحمل
والوضع والرضاع والتربية تنفرد بها الأم وتشقى بها دون الأب، فهذه
ثلاث منازل يخلو منها الأب، وقد جرى لأبي الأسود الدؤلي مع
زوجته قصة أبان فيها هذا المعنى، ذكر أبو حاتم عن أبي عبيدة أن
أبا الأسود جرى بينه وبين امرأته كلام وأراد أخذ ولده منها، فسار
إلى زياد وهو والي البصرة، فقالت المرأة له: أصلح الله الأمير، كان
بطني (وعاءه)(١) ، وحجري فناءه، وثديي سقاءه، أكلؤه إذا نام،
وأحفظه إذا قام، فلم أزل بذلك سبعة أعوام، حتى إذا استوفى
فصاله، وكملت خصاله، وأملت نفعه، ورجوت دفعه، أراد أن يأخذه
مني كرها! قال أبو الأسود: أصلحك الله، هذا ابني حملته قبل أن
تحمله، ووضعته قبل أن تضعه، وأنا أقوم عليه في أدبه، وأنظر في
أوده. فقالت المرأة: صدق أصلحك الله، حمله خِفًّا وحملته ثقلا،
ووضعه شهوة ووضعته كرها. فقال له زياد: أردد على المرأة ولدها،
فهي أحق به منك، ودعني من سجعك.
وروى أبو داود في ((سننه)) والحاكم في ((مستدركه)) وقال: صحيح
الإسناد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو
أن المرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء،
وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه
مني. فقال لها التَيْئًا: ((أنت أحق به ما لم تنكحي))(٢).
(١) في الأصل: له وعاء.
(٢) أبو داود (٢٢٧٦)، ((المستدرك)) ٢٠٧/٢.