Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
كِتَابُ اللََّاسِ
=
قال الداودي: هي الخضر؛ لأنها لباس أهل الجنة. قال: ولذلك
يستحب في الكفن ولذلك سُجي رسول الله وَلي بها والبياض خير منها .
وفيه كفن رسول الله وَله وقيل: أحد أكفانه حبرة، والأول أكثر.
وقال الهروي: وهي الموشية المخططة(١).
ومعنى (سجي ببرد حبرة) أي: مد عليه. يقال: سجيت الميت. إذا
مددت علیہ ثوبًا.
وقال ابن بطال: البرود هي برود اليمن التي تصنع من قطن وهي
الحبرات يشتمل بها، وهي كانت أشرف الثياب عندهم.
ألا ترى أنه (الَّ سجى بها حين توفي ولوكان أفضل من البرود شيء
لسجي به.
وفيه: جواز لباس)(٢) رفيع الثياب للصالحين وذلك داخل في معنى
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ الآية.
وفي حديث أنس ما يجبل عليه الشارع من شريف الأخلاق وعظيم
الصبر على جفاء الجهال والصفح عنهم والدفع بالتي هي أحسن، ألا ترى
أنه ضحك حين جبذه الأعرابي ثم أمر له بعطاء ولم يؤاخذه.
وفي حديث سهل: كرم الشارع وإيثاره على نفسه، وإن كان في حال
حاجة آخذًا بـ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية.
وفيه: أنه ينبغي التبرك بثياب الصالحين ويتوسل بها إلى الله تعالى
في الحياة والممات(٣).
(١) ((غريب الحديث)) ٦٠/١.
(٢) من (ص٢).
(٣) سبق الكلام عن هذه المسألة بالتفصيل وبينا الحق فيها.

٦٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وفيه: جواز أخذ الهدية للرجل الكبير ممن هو دونه إذا علم طيب
ما عنده.
وفيه: جواز (لوم من سأل)(١) الإمام والخليفة ما عليه من ثيابه (٢)،
وسلف معنى قوله: ((سبقك بها عكاشة)).
(١) في الأصل: كونه من سؤال.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٩٩-١٠٠.

٦٤٣
كِتَابُ اللَبَاسِ
١٩- باب الأَكْسِيَةِ وَالْخَمَائِصِ
٥٨١٥، ٥٨١٦- حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ
قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسِ ﴿ قَالَا: لما
نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ نََّ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا أَغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ،
فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ: ((لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الَهُودِ وَالنَّصَارِى أَتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ
مَسَاجِدَ)). يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. [انظر: ٤٣٥، ٤٣٦ - مسلم: ٥٣١ - فتح ١٠/ ٢٧٧]
٥٨١٧- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا
ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وََّ فِي ◌َمِيصَةٍ لَهُ لَهَا
أَغْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: ((اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هذِهِ إِلَى أَبِي
جَهْم، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًّا عَنْ صَلَاتِي، وَأُتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْم بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ
غَانِمَّ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ)). [انظر: ٣٧٣ - مسلم: ٥٥٦- فتح ٢٧٧/١٠]
٥٨١٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ
أَبِي بُزْدَةَ قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً وَإِزَارَا غَلِيظًا فَقَالَتْ: قُبِضَ رُوحُ النَّبِيّ
صَعَلَى اللّه
وستله
فِي هَذَيْنِ. [انظر: ٣١٠٨ - مسلم: ٢٠٨٠ - فتح ١٠/ ٢٧٧]
ذكر فيه حديث عائشة وابن عباس ﴿ قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ وَل
طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا أَغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ
وَهْوَ كَذَلِكَ: (لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الَهُودِ وَالنَّصَارِى أَتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ
مَسَاجِدَ)). يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا .
وحديث عائشة رضي الله عنها: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي خَمِيصَةٍ
[- لَها أَعْلَامٌ-، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: ((اذْهَبُوا
بِخَمِيصَتِي هذِهِ إِلَى أَبِي جَهْم](١)، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًّا عَنْ صَلَاتِي،
(١) من (ص٢).

٦٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وَأَتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْم بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِم مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ کَعْبٍ)).
وحديث أبي بردة قال: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَّةُ كِسَاءً وَإِزَارًا غَلِيظًا قال:
قُبِضَ رُوحُ رسول ◌ََّ فِي هَذَيْنِ. وقد سلفت.
والحديث الأول أخرجه من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن
عائشة وابن عباس. هذا هو الصواب.
ووقع في بعض النسخ زيادة (أبيه) قبل (عائشة وابن عباس) وهو
وَهَمٌ كما نبه عليه الجياني(١)، والخمائص: جمع خميصة، أكسية من
صوف سود مربعة لها أعلام كانت من لباس السلف.
وقال الأصمعي: إنها ثياب من خز أو صوف معلمة وهي سود (٢)،
وقد سلف ذلك وتفسير الأنبجانية وضبطها واضحًا في الصلاة، وعبارة
عيسى: الخميصة: كساء من صوف لها علم من حرير، وعبارة
ابن فارس: كساء من صوف(٣) معلم. زاد الجوهري: مربع(٤).
وقال (الفراء)(٥): له علمان. قال: ولذلك أمر الشارع أن يذهب بها
إلى أبي جهم ويأتوه بأنبجانية -وهي كساء غليظ كثيرة الصوف- فعل
ذلك تواضعًا، قالوا كلهم: فإن لم تكن معلمة فلا تسمى خميصة.
وقال الداودي: هي أكسية من صوف رقاق، وربما كانت فيها
أعلام قد تكون غلاظًا، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء
معلمة .
(١) (تقييد المهمل)) ٧٢٧/٢.
(٢) أنظر: ((غريب الحديث)) ١٣٨/١.
(٣) في (ص٢): أسود.
(٤) ((مجمل اللغة)) ٣٠٣/١، ((الصحاح)) ١٠٣٨/٣، مادة: (خمص).
(٥) من (ص٢).

٦٤٥
كِتَابُ اللَِّاسِ
=
فصل :
أبو بردة: أسمه (عامر)(١) بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري
قاضي الكوفة، عزله الحجاج، وجعل أخاه مكانه، مات سنة ثلاث
ومائة(٢)، وأخوه أبو بكر عمرو (٣) مات في ولاية خالد بن عبد الله
القسري على العراق، قال ابن نمير: كان أبو بكر أكبر من أبي بردة،
وقد [اتفق] (٤) عليهما (٥).
فصل :
أبو جهم: أسمه عامر، وقيل: عبيد أخو أبي خيثمة مؤرق وبنيه،
كلهم أسلموا ولهم صحبة. بنو حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن
عبيد بن عويج أخي رباح ابني عدي بن كعب بفتح عين عبيد، وعويج
أسلم يوم الفتح، وكان مقدمًا في قريش معظمًا فيهم.
وهو أحد الأربعة الذين كانت قريش تأخذ عنهم علم النسب -كما
سيأتي- وأحد الأربعة الذين دفنوا عثمان وهم حكيم(٦) وجبیر ونیار،
وكان فيه وفي بنيه شدة وعرامة، وكان من المعمرين من قريش، بنى
في الكعبة مرتين، مرة في الجاهلية (حين بنتها قريش ومرة حين بناها
(١) ورد في هامش الأصل: كذا في ((التذهيب)) الحارث وقيل: عامر.
(٢) انظر ترجمته في ((طبقات ابن سعد)) ٢٦٨/٦، ((ثقات ابن حبان)) ١٨٧/٥، ((تهذيب
الكمال)» ٦٦/٣٣ (٦٢٢٠).
(٣) ورد في هامش الأصل: وقيل: عامر.
(٤) في (ص٢): اتفقوا.
(٥) انظر ترجمته ((طبقات ابن سعد)) ٢٦٩/٦، ((ثقات ابن حبان)) ٥٩٢/٥، ((تهذيب
الكمال»٣٣/ ١٤٤ (٧٢٥٦).
(٦) ورد بهامش الأصل: حكيم بن حزام، وجبير بن مطعم، ونيار بن مكرم، ونيار له
صحبة ورواية، روی له الترمذي والباقون مشهورون أزيد من نیار.

٦٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ابن الزبير، وقال: عملت فيها مرتين، مرة في الجاهلية)(١) بقوة غلام،
ومرة في الإسلام بقوة شيخ. وكان له من الولد عبد الله الأكبر أسلم يوم
الفتح وقتل بأجنادين وهو أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه أم
كلثوم بنت جرول الخزاعية، وعبد الله الأصغر، ومحمد -ولد على
عهد رسول الله وقتل يوم الحرة صبرًا- وحميد وصخر وصخير
وسليمان وعبد الرحمن، وكلهم كانت فيهم شراسة وعرامة، ومن
أجلهم وقعت الحرب بين بني عدي وسليمان بن أبي حثمة، هاجر
صغيرًا مع أمه الشفاء بنت عبد الله إلى المدينة، (وكان) من الفضلاء
والصلحاء، استعمله عمر على السوق، وجمع (عليه)(٢) وعلى أبيّ
الناس يصليان بهم في شهر رمضان وكان قارئًا(٣).
أبو حثمة: أسلم ومات بمكة قبل الهجرة.
وابن سليمان: أبو بكر من رواة العلم، روى عنه الزهري.
وليلى بنت أبي حثمة: زوج عامر بن ربيعة أم بنته، قدمت المدينة مع
زوجها، وقتل ابنها عبد الله الأكبر مع رسول الله بالطائف (٤).
قال ابن عباس: كان في قريش أربعة يتحاكم إليهم ويوقف عند
قولهم يعني في النسب: عقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل بن
أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وأبو جهم بن حذيفة، وحويطب بن
عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسيل بن
عامر بن لؤي.
(١) من (ص٢).
(٢) من (ص٢).
(٣) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) ١/ ١١٥٤، (الوافي بالوفيات)) ٢٣١٩/١.
(٤) أنظر ترجمته في: ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٣٤٣٩/٦ (٤٠٠٨)، ((الاستيعاب))
٤/ ٤٦٢ (٣٥١٦)، ((أسد الغابة)) ٢٥٦/٧ (٧٢٥٣).

٦٤٧
كِتَابُ اللَبَاسِ
=
٢٠- باب اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ
٥٨١٩- حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ
خُبَيْبٍ، عَنْ حَقْصٍ بْنِ عَاصِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َّ عَنِ الْلَامَسَةِ،
وَاْنَابَذَةِ، وَعَنْ صَلَاتَيْنِ: بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَزْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ،
وَأَنْ يَخْتَبِيَ بِالثَّوْبِ الوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ، وَأَنْ
يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ. [انظر: ٣٦٨ - مسلم: ٨٢٥، ١٥١١ - فتح ١٠/ ٢٧٨]
٥٨٢٠- حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ:
أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَغدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِيَّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ
بَيْعَتَيْنِ: نَهَى عَنِ المَلَامَسَةِ وَالْنَابَذَةِ فِي البَيْعِ، وَالْلَامَسَةُ لَسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ
بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، وَلَا يُقَلِّبُهُ إِلَّ بِذَلِكَ، وَالْمنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ،
وَيَنْبِذَ الآخَرُ ثَوْبَهُ، وَيَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا عَنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضِ، وَاللَّبْسَتَيْنِ: اشْتِمَالُ
الضَّمَّاءِ، وَالصَّمَّاءُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ، فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌّ،
وَاللَّبْسَةُ الأُخْرِى أَحْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهْوَ جَالِسٌ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. [انظر:
٣٦٧- مسلم: ١٥١٢ - فتح ٢٧٨/١٠]
ذكر فيه حديث أبي هريرة # السالف في الصلاة(١).
وحديث أبي سعيد # السالف أيضا.
الصماء: وهو أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس
عليه ثوب.
واللبسة الأخرى الاحتباء بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء.
وقال مالك: هو أن يشتمل على منكبيه ويخرج يسراه من تحت
الثوب ونحوه.
(١) سلف برقم (٣٦٨) باب: ما يستر العورة.

٦٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
قال ابن حبيب: فيصير جانبه الأيسر مكشوفًا ليس عليه من الغطاء
شيء، فينكشف فرجه إذا لم يكن تحتها ثوب غيره، فإذا خالف لم
يكن صماء؛ لأن العورة تكون حينئذ مستورة من كلتا جانبيه.
وقال ابن وهب: هو أن يرمي بطرف الثوب على شقه الأيسر.
وقال القاضي في جامع ((معونته)): هو أن يلتحف بالثوب ويرفعه
على أحد جانبيه، فلا يكون ليده موضع تخرج منه، ولذلك سميت
الصماء. وقيل: هو أن يلتف بثوب واحد ويحول طرفه الذي يلتف به
على منكبه الأيسر فتبدو عورته.
واختلف قول مالك إذا فعل ذلك من فوق ثوب فكرهه مرة وإن كان
(عليه)(١) مئزر وسراويل أتباعًا للنهي، وأجازه مرة؛ لأن المنع من خشية
أنكشاف العورة، وقد أمنت، والاحتباء على ثوب جائز؛ لأنه العليا إنما
نهى عنه إذا كان كاشفًا عن فرجه، (والله أعلم)(٢) (٣).
(١) من (ص٢).
(٢) من (ص٢).
(٣) ((المعونة)) ٥٩١/٢، كتاب: الجامع، وانظر: ((بداية المجتهد)) ١٨٦/١.

٦٤٩
كِتَابُ اللِّبَاسِ
=
٢١- باب الاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ
٥٨٢١- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِيِ الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ عَُّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَِّ عَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ
لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ بِالثَّوْبِ الوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ، وَعَنِ
المُلَامَسَةِ وَالْنَابَذَةِ. [انظر: ٣٦٨ - مسلم: ١٥١١ - فتح ٢٧٩/١٠]
٥٨٢٢- حَدَّثَنِي نُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَبِ مَخْلَدٌ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي
ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ ◌َ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلَّهَ نَهَى
عَنِ أَشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَخْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.
[انظر: ٣٦٧ - مسلم: ١٥١٢ - فتح ٢٧٩/١٠]
ذكر فيه حديث أبي هريرة وأبي سعيد أيضًا.

٦٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢٢- باب الخَمِيصَةِ السَّوْدَاءِ
٥٨٢٣- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ فُلَانٍ -هُوَ
عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ - عَنْ أُمْ خَالِدٍ بِئْتِ خَالِدٍ: أُقِّ النَّبِيُّ وَهَ بِثِيَابٍ فِيهَا
◌َمِيصَةٌ سَوْدَاءُ صَغِيرَةٌ، فَقَالَ: (مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُو هذِه؟)). فَسَكَتَ القَوْمُ، قَالَ:
(ئْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ). فَأَتِيَ بِهَا تُحْمَلُ، فَأَخَذَ الَخْمِيصَةَ بِيَدِهِ فَأَلْبَسَهَا وَقَالَ: ((أَبْلِي
وَأَخْلِقِي)). وَكَانَ فِيهَا عَلَمَّ أَخْضَرُ أَوْ أَصْفَرُ، فَقَالَ: (يَا أُمَّ خَالِدٍ ، هذا سَنَاهُ)). وَسَنَاهُ
بِالْحَبَشِيَّةِ: حَسَنَ. [انظر: ٣٠٧١ - فتح ٢٧٩/١٠]
٥٨٢٤- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابن عَوْنٍ، عَنْ
مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ ﴿هَ قَالَ: لَا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْم قَالَتْ لِي: يَا أَنَسُ، أَنْظُرْ هذا الغُلَامَ
فَلَا يُصِيبَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ◌ِثَه يُحَنِّكُهُ. فَغَدَوْتُ بِهِ، فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطِ
وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُرَيْثِيَّةٌ، وَهْوَ يَسِمُ الظَّهْرَ الذِي قَدِمَ عَلَيْهِ في الفَتْحِ. [انظر: ١٥٠٢-
مسلم: ٢١١٩ - فتح ٢٧٩/١٠]
ذكر فيه حديث إسحاق بن سعيد عَنْ أَبِهِ سَعِيدِ بْنِ فُلانٍ -بْن سَعِيدِ بْنِ
العَاصِي - عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ: أُتِيَ النَّبِيُّ ◌َهَ بِثِيَابِ فِيهَا خَمِيصَةٌ
سَوْدَاءُ صَغِيرَةٌ .. الحديث سلف(١)، وفي آخره ((أَبْلِي وَأَخْلِقِي)).
وَكَانَ فِيهَا عَلَمُ أَخْضَرُ أَوْ أَصْفَرُ، فَقَالَ: ((يَا أُمَّ خَالِدٍ، هذا سَنَاهْ سناه)).
وفلان: هو عمرو (٢)، وإسحاق: أخو خالد ويحيى أولاد سعيد بن
عمرو بن سعيد بن العاصي، (مات سنة سبعين ومائة وأم خالد بنت
خالد بن سعيد بن أمية بن العاصي)(٣) بن أمية بن عبد شمس بن
عبد مناف.
(١) سلف برقم (٣٠٧١) كتاب: الجهاد، باب: من تكلم بالفارسية والرطانة.
(٢) في (ص٢): ابن عمرو. ولا يستقيم به السياق إذ فلان هو (عمرو) لا (ابن عمرو).
(٣) من (ص٢).

٦٥١
كِتَابُ اللِّبَاسِ
ثم ساق حديث أنس ظُه قال: لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ قَالَتْ لِي: يَا أَنَسُ،
أَنْظُرْ هُذا الغُلَامَ فَلَا يُصِيبَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ يُحَنَّكُهُ.
فَغَدَوْتُ بِهِ، فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُرَيْثِيَّةٌ، وَهْوَ يَسِمُ الظَّهْرَ
الذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي الفَتْحِ. وقد سلف.
وحريثية: نسبة إلى حريث رجل من قضاعة.
وفي رواية الحذاء : جونية منسوبة إلى بني الجون قبيلة من الأزد،
وإلى لونها من السواد أو البياض أو الحمرة؛ لأن العرب تسمي كل لون
من (هذه)(١) جونًا. وقيل فيها غير ذلك، وهو تصحيف.
وفقه الباب سلف.
فائدة :
(أخلقي) بالقاف والفاء كما سلف.
وفيه الدعاء بطول العمر، و(سنا) أي: حسن بالحبشية، وروي:
((سنه سنة))، و((سنا سنا)).
وفيه: الاستشارة. وفيه: رد الأمر إلى الأعلم.
(١) عليها بالأصل علامة (صح).

٦٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٢٣- باب ثِيَابِ الخُضْرِ
٥٨٢٥- حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ آَمْرَأَتَهُ، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ القُرَظِيُّ، قَالَتْ عَائِشَةُ وَعَلَيْهَا
حِمَارٌ أَخْضَرُ. فَشَكَتْ إِلَيْهَا، وَأَرَتْهَا خُضْرَةَ بِجِلْدِهَا، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ - وَالنِّسَاءُ
يَنْصُرُ بَعْضُهُنَّ بَغْضًا- قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا يَلْقَى المُؤْمِنَاتُ، ◌َجِلْدُهَا أَشَدُّ
خُضْرَةً مِنْ ثَوْبِهَا. قَالَ: وَسَمِعَ أَنَّهَا قَدْ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ وَجَه فَجَاءَ وَمَعَهُ ابنانِ لَهُ مِنْ
غَيْرِهَا. قَالَتْ: والله مَا لِيٍ إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ، إِلَّ أَنَّ مَا مَعَهُ لَيْسَ بِأَغْنَى عَنِّي مِنْ هَذِه.
وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهَا فَقَالَ: كَذَبَتْ والله يَا رَسُولَ اللهِ، إِّ لأَنَّقُضُهَا نَفْضَ الأَدِيمِ،
وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ تُرِيدُ رِفَاعَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ يَّهِ: ((فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ تَحِلِّي لَهُ - أَوْلَمْ
تَصْلُحِي لَهُ- حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِكِ)). قَالَ: وَأَبْصَرَ مَعَهُ ابنيْنِ فَقَالَ: ((بَنُوَكَ
هؤلاء؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((هذا الذِي تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ، فَوَ اللَّهِ لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ
مِنَ الغُرَابِ بِالْغُرَابِ)). [انظر: ٢٦٣٩ - مسلم: ١٤٣٣ - فتح ١٠ /٢٨١]
ذكر فيه عن عكرمة: أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
الزَّبِيرِ الحديث بطوله. وسلف في الطلاق وغيره(١).
وموضع الحاجة منه قول عائشة رضي الله عنها: (وعليها خمار
أخضر) والثياب الخضر لباس أهل الجنة كما سلف.
قال تعالى: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ وكفى بهذا شرفًا
لها وترغيبًا فيها .
(١) سلف برقم (٢٦٣٩) كتاب: الشهادات، باب: شهادة المختبي.
وبرقم (٥٢٦٠، ٥٢٦١) كتاب: الطلاق، باب: من أجاز طلاق الثلاث.
وبرقم (٥٢٦٥) باب: من قال لامرأته: أنت علي حرام.
وبرقم (٥٣١٧) باب: إذا طلقها ثلاثا، وسلف قريبًا برقم (٥٧٩٢) باب: الإزار
المهدب.

٦٥٣
= كِتَابُ اللِّبَاسِ
وقال هشام بن عروة: رأيت على عبد الله بن الزبير مطرفًا من خز
أخضر ألبسته(١) إياه عائشة(٢).
وروى أبو داود حديثًا عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي إلى رسول
الله وَّ فرأيت (عليه بردين أخضرين)(٣).
وفيه: أن للرجل ضرب زوجته عند نشوزها عليه وإن أثر ضربه في
جلدها، ولا حرج عليه في ذلك، ألا ترى أن عائشة رضي الله عنها قالت
لرسول الله ﴾: لجلدها أشد خضرة من ثوبها، ولم ينكر عليها.
وفيه: أن للنساء أن يطالبن أزواجهن عند الإمام بقلة الوطء، وأن
يعرضن بذلك تعريضًا بينًا كالصريح، ولا عار عليهن في ذلك.
وفيه: أن للزوج إذا أدعي عليه بذلك أن يخبر بخلاف ويعرب عن
نفسه، ألا ترى قوله (لرسول الله) (٤) ◌َلّ: والله إني لأنفضها نفض
الأديم. وهُذِه الكناية من الفصاحة العجيبة، وهي أبلغ في المعنى من
الحقيقة .
وفيه: الحكم بالدليل لقوله في بنيه: ((لهم أشبه به من الغراب
بالغراب)). فاستدل بشبههما له على كذبها ودعواها .
فصل :
الزَّبير بفتح الزاي: قتل مع قومه يوم بني قريظة كافرًا بعد أن سأل فيه
عثمان(٥) فترك، فقال: كيف يعيش المرء دون ولده؟. فذكر ذلك عثمان
(١) في (ص٢): كَسَتْهُ.
(٢) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٧٦/١١ بلفظ: كسته. وهو موافق لما في نسخة:
(ص٢).
(٣) «سنن أبي داود)) (٤٠٦٥).
(٤) في (ص٢): يا رسول الله.
(٥) وقع بهامش الأصل: القصة بنحو هذا معروفة له مع ثابت بن قيس.

٦٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
لرسول الله وَّله فقال: تركت ولده، فأخبره، فقال: كيف يعيش دون
ماله؟ فذكره عثمان لرسول الله وَّل فقال: تركت ماله، فأخبره فقال:
ما فعل بفلان وفلان؟ قيل: قتلوا. قال: فعلت الذي إليك، لا خير
لي في الحياة. فقتل كافرًا(١).
فصل :
قولها (قالت: والله ما إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من
هذِهِ، وأخذت هدبة من جلبابها) يحتمل أن تريد: ما ينقم مني إلا أنه
أعرض عني. ويحتمل أن تريد ما أنقم عليه ذلك، فإن كان جلدني ما
أنقم عليه إلا إعراضه عني. قاله الداودي وزاد: يحتمل تشبيهها
بالهدبة أنتشاره وأنه لا يتحرك، أو أنه رقيق فشبهته بالهدبة على
التقليل والمبالغة، ويحتمل أن يكون رأت من رفاعة من الجماع
ما يباعد من فعله هذا فوصفته بهذا؛ ولهذا يستحب نكاح الأبكار،
لأنها تظن الرجال سواء، والثيب تعدم من الضعيف ما علمته من
القوي وإن كان الثاني أقوى، فقد تقول: ثم من هو أقوى منه.
(١) ما ثبت في مصادر التخريج هو ثابت بن قيس بن شماس، وليس عثمان !!
قال الطبري في ((تاريخه)) ١٠٢/٢: حدثنا ابن حميد، حدثنا سلمة، حدثني
محمد بن إسحاق، عن الزهري قال: أتي الزبير بن باطا القرظي، وكان يكنى
أبا عبد الرحمن وكان الزبير قد من على ثابت بن قيس بن شماس في الجاهلية.
قال محمد: مما ذكر لي بعض ولد الزبير أنه كان من عليه يوم بعاث أخذه فجز
ناصيته ثم خلى سبيله؛ فجاءه وهو شيخ كبير؛ فقال يا أبا عبد الرحمن هل تعرفني
قال: وهل يجهل مثلي مثلك؟! قال: إني قد أردت أن أجزيك بيدك عندي. قال:
إن الكريم يجزي الكريم، ثم أتى ثابت رسول الله وَ ل﴾ .. وانظر: ((سيرة ابن هشام))
٢٦١/٣-٢٦٢، ((عيون الأثر)) ٣٠١/٢، ((البداية والنهاية)) ١٢٥/٤.

٦٥٥
كِتَابُ اللِّبَاسِ
=
فصل :
وقوله: (أنفضها نفض الأديم) فقد يكون بلغ جهده، وهو عندها
قليل .
وقوله: ( ((وإن كان ذلك لم تحلي له -أو- لم تصلحي له)) ) كذا في
الأصول. وادعى ابن التين أن في سائر الأمهات ((تحلين)) وصوابه:
تحلي، وأخبرها بذلك لعلها ترضى بالمقام.
وقوله: ( ((بنوك هؤلاء؟)) قال: نعم). عبر عن التثنية بالجمع، وذلك
جائز. قال تعالى: ﴿إِذْ تَوَّرُواْ الْمِحْرَابَ﴾ وهما أثنان.
وقوله: ( ((لهم أشبه به من الغراب بالغراب)) ) فيه دليل على الحكم
بالقافة وهو الدليل كما أسلفناه.
وفيه: أنه لم يقتص لها (منه)(١) في الضرب؛ لقوله تعالى:
﴿وَأَضْرِبُوهُنَّ﴾ أي في شأنها، ولم يذكر أنه قضى في الأعراض بشيء،
فلعله علم أن الكاذب منهما يرجع عن قوله إلى الحق.
(١) من (ص٢).

٦٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢٤ - باب ثِيَابِ البِيضِ
٥٨٢٦- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ،
عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَغدٍ قَالَ: رَأَيْتُ بِشِمَالِ النَّبِيِّ بَ وَبِيَمِينِهِ
رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. [انظر: ٤٠٥٤- مسلم:
٢٣٠٦ - فتح ١٠ / ٢٨٢]
٥٨٢٧- حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
بُرَيْدَةَ، عَنْ يَخْيَى بْنِ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا ذَرِّ ◌َتَ حَدَّثَهُ
قَالَ: أَتَّيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: ((مَا
مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إله إِلَّ اللهُ. ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، إِلَّ دَخَلَ الجَنَّةَ)). قُلْتُ: وَإِنْ
زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: ((وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ)). قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: ((وَإِنْ
زَنَى وَإِنْ سَرَقَ)). قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: ((وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْم
أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ). وَكَانَ أَبُو ذَرِّ إِذَا حَدَّثَ بهذا قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرِّ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هذا عِنْدَ الَمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ، إِذَا تَابَ وَنَدِمَ وَقَالَ: لَا إله إِلَّ اللهُ. غُفِرَ
لَهُ. [انظر: ١٢٣٧ - مسلم: ٩٤ - فتح ٢٨٣/١٠]
ذكر فيه حديث عائشة (١) (٢): رَأَيْتُ بِشِمَالِ رسول اللهِ وَّهُ وَبِيَمِينِهِ
رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.
وحديث أبي الأسود الديلي عن أبي ذَرِّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ
أَبْيَضُ وَهْوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ أُسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إله إِلَّ اللهُ.
ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، إِلَّ دَخَلَ الجَنَّةَ)). قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ ..
الحدیث.
(١) الحديث الوارد في الباب حديث سعد وليس لعائشة ذكر في الباب.
(٢) ورد بهامش الأصل: صوابه سعد.

٦٥٧
كِتَابُ اللَبَاسِ
=
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هُذا عِنْدَ المَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ، إِذَا تَابَ وَنَدِمَ وَقَالَ:
لَا إِلّهِ إِلَّ اللهُ. غُفِرَ لَهُ.
الشرح :
الثياب البيض من أفضل الثياب، وهو لباس الملائكة الذين نصروا
النبي ◌َّ يوم أحد وغيره، والرجلان اللذان كانا يوم أحد عن يمين رسول
الله وَخية وعن شماله كانا ملكين -والله أعلم(١) - وكان ◌َليقول يلبس البياض
ويحض على لباسه، ويأمر بتكفين الأموات فیه، وقد صح عن ابن عباس
أن رسول الله وَل﴾ قال: ((البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم،
وكفنوا فيها موتاكم)) أخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حسن
صحيح. وصححه ابن حبان والحاكم أيضًا(٢).
فصل :
وحديث أبي ذر، وتفسير البخاري عقيبه يحتاج إلى تفسير آخر،
وذلك أن التوبة والندم إنما تنفع في الذنب الذي بين العبد وربه، وأما
مظالم العباد فلا تسقطها عنه التوبة إلا بشرط ردها له أو غفرها .
ومعنى الحديث: أن من مات على التوحيد يدخل الجنة وإن أرتكب
الذنوب ولا يخلد كما تقوله أهل الخوارج والبدع، وقد سلف في حديث
معاذ أنه وَ لّ قال له: ((ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول
الله صادقًا من قلبه، إلا حرمه الله على النار)) هذا المعنى مبينًا بأقوال
السلف في كتاب: العلم في باب: من خص بالعلم قومًا دون قوم (٣).
(١) ورد بهامش الأصل: في ((صحيح مسلم)) يعني: جبريل وميكائيل .
(٢) أبو داود (٤٠٦١)، والترمذي (٩٩٤)، وابن ماجه (٣٥٦٦)، وابن حبان
٢٤٢/١٢، والحاكم ٣٥٤/١.
(٣) سلف برقم (١٢٨).

٦٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فإن قلت: ظاهر قول البخاري أنه لم يوجب المغفرة إلا لمن تاب،
فظاهر هذا يوهم إنفاذ الوعيد لمن لم يتب.
قلت: إنما أراد البخاري ما أراده وهب بن منبه بقوله في مفتاح الجنة
في كتاب الجنائز: أن تحقيق ضمان وعده وَلّ لمن مات لا يشرك بالله
شيئًا، ولمن قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك أنه إنما يتحصل
لهم دون مدافعة من دخول الجنة، ولا عذاب ولا عقاب إذا لقوا الله
تائبين عاملين بما أمر به، فأولئك يكونون (أول) (١) الناس دخولًا
الجنة، وإن كانوا غير تائبين أو قبلهم تبعات للعباد فلا بد لهم أيضًا
لهم من دخول الجنة بعد إنفاذ الله المشيئة فيهم من عذاب أو مغفرة.
وقال ابن التين: قول البخاري هذا خلاف ظاهر الحديث، ولو كان
إذا تاب ولم يقل: وإن زنا وإن سرق. والحديث على ظاهره: (من)(٢)
مات مسلمًا دخل الجنة قبل النار أو بعدها .
وقوله: (ثم مات على ذلك). ليس في أكثر الروايات هذِه الزيادة،
وهي صحيحة، نبه عليه ابن التين.
فصل :
الديلي: ضبط بضم الدال وكسرها وبفتح الهمزة فيها(٣)، وفي بعض
الروايات: وبكسر الدال وسكون الياء.
قال أبو نصر في ((صحاحه)): الدُّئل دويبة شبيهة بابن عرس.
قال أحمد بن يحيى: لا نعلم اسمًا جاء على فُعِل غير هذا.
(١) في الأصل: أولى. والمثبت من (ص٢).
(٢) في (ص٢): وإن.
(٣) أي: الدُّؤَلِي.

٦٥٩
كِتَابُ اللَبَاسِ
=
قال الأخفش: وإلى هذا نسب أبو الأسود الدؤلي، إلا أنهم فتحوا
الهمزة على مذهبهم في النسبة أستثقالًا لتوالي الكسرتين مع ياء النسب،
كما ينسب إلى نَمِرِ نَمَريٌّ، وربما قالوا: الدُّوَلي، قلبوا الهمزة واوًا؛ لأن
الهمزة إذا أنفتحت وقبلها ضمة، فتخفيفها أن تقلب واوًا محضة.
وقال (ابن الكلبي)(١): (هو الدِّيلي)(٢)، قلبت الهمزة ياء حين
أنكسرت، وإذا أنقلبت ياء كسرت الدال؛ لتسلم الياء كبِيعَ وقِيلَ.
قال: واسمه ظالم بن عمرو.
قال الأصمعي: أخبرني عيسى بن عمر قال: الديل بن بكر الكناني
إنما هو الدُّئل، فترك الهمزة أهل الحجاز(٣).
فصل :
قال الجوهري: يقال: رغَم فلان بالفتح إذا لم يقدر على
الانتصاف؛ فقال: رغِم أنفي الله رَغْمًا ورُغْمًا، (وقال أوله الرُّغْم
والرَّغْم، وحكي تثليث رائه(٤)(٥).
(١) في ((الصحاح)): الكلبي.
(٢) من (ص٢).
(٣) ((الصحاح)) ٤/ ١٦٩٤.
(٤) (الصحاح)) ١٩٣٤/٥ -١٩٣٥.
(٥) من (ص٢).

٦٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٢٥- باب لُبْسِ الحَرِيرِ وَافْتِرَاشِهِ لِلرِّجَالِ،
وَقَدْرٍ مَا يَجُوزُ مِنْهُ
٥٨٢٨- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ:
أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ مَعَ عُثْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَهِ نَّهَى عَنِ
الحَرِيرِ إِلَّ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الإِنْهَامَ، قَالَ: فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَغْنِي
الأَعْلَامَ. [٥٨٢٩، ٥٨٣٠، ٥٨٣٤، ٥٨٣٥- مسلم: ٢٠٦٩ - فتح ٢٨٤/١٠]
٥٨٢٩- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ:
كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَ بِيجَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ نَهَى عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ إِلَّ هَكَذَا،
وَصَفَّ لَنَا النَّبِيُّ ◌َّهِ إِصْبَعَيْهِ. وَرَفَعَ زُهَيْرٌ الوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ. [انظر: ٥٨٢٨- مسلم:
٢٠٦٩ - فتح ١٠/ ٢٨٤]
٥٨٣٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنِ التَّيْمِيِّنْ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: كُنَّا مَعَ
عُثْبَةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ ◌ّ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((لَا يُلْبَسُ الحَرِيرُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لَمْ
يُلْبَسْ فِي الآخِرَةِ مِنْهُ)).
حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُغْتَمِرُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، وَأَشَارَ أَبُو
عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيْهِ المُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى. [انظر: ٥٨٢٨- مسلم: ٢٠٦٩ - فتح ١٠/ ٢٨٤]
٥٨٣١- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابن أَبِ لَيْلَى
قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْدَايِنِ فَاسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ
وَقَالَ: إِّ لَمْ أَزْمِهِ إِلَّ أَنِي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ بَله: ((الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ
وَالْحَرِيرُ وَالدِّيَبَاجُ هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ)). [انظر: ٥٤٢٦- مسلم:
٢٠٦٧ - فتح ١٠/ ٢٨٤]
٥٨٣٢- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ
أَنَسَ بْنَ مَالِكِ - قَالَ شُغْبَةُ: فَقُلْتُ: أَعَنِ النَّبِيِّ ◌َ؟ فَقَالَ: شَدِيدًا عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ - فَقَالَ:
((مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا فَلَنْ يَلْبَسَهُ فِي الآخِرَةِ)). [مسلم: ٢٠٧٣ - فتح ١٠/ ٢٨٤]