Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ = كِتَابُ اللِّبَاسِ والعمائم: تيجان العرب وهي زيهم؛ وقد روي أن الملائكة الذين نصروا رسول الله ونَ ﴾ يوم بدر كانوا بعمائم صفر، وليس ذلك في العجم. وقال مالك: العمة والاحتباء والانتعال من عمل العرب، وليس ذلك في العجم. وكانت العمة في أول الإسلام، ثم لم تزل حتى كان هؤلاء القوم. قال ابن وهب: وحدثني مالك أنه لم ير أحدًا من أهل الفضل مثل يحيى بن سعيد [و](١) ربيعة وابن هرمز إلا وهم يعتمون ولقد كنت في مجلس ربيعة، وفيهم أحد وثلاثون رجلًا ما منهم رجل إلا هو معتم، وإنه فيهم، ولقد كنت أراهم يعتمون في العشاء والصبح، وكان ربيعة لا يدع العمائم حتى تطلع الثريا وكان يقول: إني لأجد العمة تزيد في العقل (٢). قال: وسئل مالك عن الذي يعتم بالعمامة ولا يجعلها من تحت حلقه فأنكرها. وقال: ذلك من عمل القبط وليست من عمة الناس، إلا أن تكون قصيرة لا تبلغ، أو يفعل ذلك في بيته أو في مرضه فلا بأس به، قيل له: فترخى بين الكتفين؟ قال: لم أر أحدًا ممن أدركت يرخي بين كتفيه إلا عامر بن عبد الله بن الزبير، وليس ذلك بحرام، ولكن يرسلها بين يديه وهو أجمل. وقال ابن ربيعة: رؤي جبريل في صورة دحية الكلبي، وقد سدل عمامته بين كتفيه. وفي ((سنن أبي داود)) من حديث جعفر بن عمرو بن حريث. وفي حديث عن أبيه قال: رأيت النبي ◌َّر على المنبر، وعليه عمامة سوداء (١) مثبتة من هامش الأصل، وكتب: لعله سقط (و) فإني لا أعرف ربيعة بن هرمز. (٢) ((المنتقى)) ٢١٩/٧. ٦٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح قد أرخى طرفها بين كتفيه(١). ورواه أبو داود من حديث علي بن حسين أيضًا، وفي الترمذي من حديثٍ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي ◌َّ إذا أعتم سدل عمامته بين كتفيه. قال نافع: وكان ابن عمر يفعله. قال عبيد الله: ورأيت القاسم وسالمًا يفعلان ذلك. قال الترمذي: حسن غريب(٢). وفي ((الجهاد)) لابن أبي عاصم: حدثنا أبو موسى، ثنا عثمان بن عمر، عن الزبير بن حوار، عن رجل من الأنصار قال: جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما فقال: يا أبا عبد الرحمن العمامة سنة؟ فقال: نعم، قال رسول الله وَلل لعبد الرحمن بن عوف: ((اذهب فاسدل عليك ثيابك والبس سلاحك)) ففعل، ثم أتى رسول الله وَال فقبض ما سدل بنفسه ثم عممه، فسدل من بين يديه ومن خلفه. ولأبي داود من حديث شيخ من أهل المدينة. قال عبد الرحمن بن عوف: عممني رسول الله وَّر فسدلها بين يدي وخلفي(٣). ولابن أبي شيبة من حديث ابن أبي مريم عن رشدين، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله وَّل عمم عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء من قطن، وأفضل له بين يديه مثل هذِه. ومن حديث شهر بن حوشب، عن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت جبريل أتى رسول الله وَّليه وعليه عمامة حرقانية(٤) قد سدلها بين كتفيه. (١) أبو داود (٤٠٧٧)، والحديث في مسلم (١٣٥٩) كتاب: الحج، باب: جواز دخول مكة بغير إحرام. (٢) الترمذي (١٧٣٦)، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٧١٧). (٣) أبو داود (٤٠٧٩). (٤) في هامش الأصل: جاء تفسيرها السوداء قال ابن الأثير: ولا ندري ما أصله. وقال الزمخشري: هي التي على لون ما أحرقته النار ( ... ). ٦٢٣ كِتَابُ اللَّبَاسِ = ومن حديث المسيب بن واضح ثنا عبد الله بن نافع، عن ابن جريج، عن نافع، عن عبد الله قال: عمم رسول الله وَل ابن عوف بعمامة سوداء كرابيس وأرخاها من خلفه قدر أربع أصابع وقال: هكذا فاعتم، فإنه أجمل. قال أبو حاتم في ((علله)): ابن جريج لم يسمع منه ابن نافع شيئًا والحديث باطل(١) . ومن حديث موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر عند ابن أبي عاصم أن رسول الله وَّ دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء(٢). ومن حديث جابر: وعليه عمامة سوداء(٣) . ومن حديث أشعث بن سعيد: أخبرني عبد الله بن بسر الحبراني، عن أبي راشد الحبراني: سمعت عليًّا قال: عممني رسول الله بَل يوم خيبر (بعمامة سوداء، سدل طرفها على منكبي وقال: ((إن الله أمدني يوم بدر ويوم حنين بملائكة معتمين) (٤) بهذه العمة)). وقال: ((العمامة حجز بين المسلمين والمشركين))(٥). (١) ((علل الحديث)) ١/ ٤٨٧. (٢) رواه ابن أبي شيبة ١٧٩/٥ (٢٤٩٥٥). (٣) رواه ابن أبي شيبة ١٧٨/٥ (٢٤٩٤٢). (٤) ليست في الأصل. (٥) رواه الطيالسي ١٣٠/١-١٣١ (١٤٩). وابن ماجه (٢٨١٠)، مختصرا، وابن عدي ٤/ ١٤٩٠-١٤٩١، والبيهقي في ((سننه)) ١٠/ ١٤. قال البوصيري في ((الزوائد)) ص ٣٧٩ (٩٤٣): هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن بسر الحبراني الحمصي، ضعفه يحيى القطان ويحيى بن معين وأبو حاتم والترمذي والنسائي والدارقطني، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) فما أجاد. وضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٦١٧). وعلى الجملة: لا يصح في فضل العمامة حديث غير أن النبي ◌َّ لبسها. انظر: ((التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث)) ص١٧١. ٦٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وفي حديث أبي عبيدة الحمصي، عن عبد الله بن بسر: بعث رسول الله وَّ عليًّا يوم خيبر فعممه بعمامة سوداء أرسلها من ورائه وعن منكبه اليسرى(١). وفي ((شمائل الترمذي)) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه وَليلة- خطب الناس وعليه عمامة دسماء(٢). ولأبي داود عن ركانة قال وهالر: ((فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس)) (٣). وفي ((علل الترمذي)) من حديث أبي المليح، عن أبيه: قال رسول الله ◌َيُقال: ((اعتموا تزدادوا حلمًا)) قال: وسألت محمدًا عنه فقال: عبيد الله بن أبي حميد راويه عن أبي المليح ضعيف ذاهب الحديث، لا أروي عنه شيئًا (٤) . وذكر الكلبي عن الشرباص بن العظامي أن أول من أعتم من العرب عدي بن نمارة بن لخم بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن يعرب بن زيد بن كهلان بن سبأ، فلقب: عمما . (١) رواه الضياء في ((الأحاديث المختارة)) ١٠٩/٩- ١١٠، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٦٨/٥، وعزاه للطبراني، وقال: لم أجد لأبي عبيدة عيسى بن سليم من عبد الله بن بسر سماعًا. انظر الحديث السابق، وتضعيف الأئمة لعبد الله بن بسر. (٢) ((شمائل الترمذي)) ص٥٢ (١١٩)، وصححه الألباني في ((مختصر الشمائل)) ص٦٨ (٩٥). (٣) أبو داود (٤٠٧٨)، وضعفه الألباني في (الإرواء)) (١٥٠٣)، ونقل قول الترمذي: حديث غريب وإسناده ليس بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني ولا ابن ركانة. وقال الألباني: للحديث شاهد مرسل صحيح رواه البيهقي ١٨/١٠. (٤) ((العلل)) ٧٥١/٢، وذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٢١٢/٣. ٦٢٥ = كِتَابُ اللَِّاسِ قال الجواني: كانوا قبل ذلك يلبسون عصائب الملك وتيجانه. وفي ((الكامل)) للمبرد: لما طلق خالد بن يزيد بن معاوية آمنة بنت سعيد بن العاصي بن أمية قال فيها : فتاة أبوها ذوالعصابة وابنه أخوها فما أكفاؤها بكثير وزعم الدمياطي أن هذا قاله عمرو بن سعيد حين خطبها عبد الملك. [قال](١): وزعم بعضهم أن هذا اللقب إنما لزمه للسيادة، وذلك أن العرب تقول: فلان معتم. يريدون أن كل جناية يجنيها الجاني من قبيلته معصوبة برأسه. قال المبرد: يعني بذي العاصبة أباها سعيد بن العاص، وذلك أن قومه يذكرون أنه كان إذا أعتم لم يعتم قرشي إعظامًا له وينشدون: وإن كان ذا مال وذا ولد (٢) أبو أحیحة من یعتم عمته يُضرب وذكر ابن دريد في ((وشاحه)) أن ذا العصابة هو أبو أحيحة خالد بن سعيد بن العاصي. قال: ويقال له: ذو العمامة أيضًا. وفي ((قطب السرور)) للرفيق: كان حرب بن أمية أبو أبي سفيان بن حرب له عمامة سوداء، إذا لبسها لم يعتم ذلك اليوم أحد. فرع : نص الزاهدي من الحنفية أن لف العمائم الطويلة ولبس الثياب الواسعة حسن في حق الفقهاء الذين هم أعلام الهدى دون الناس. (١) من (ص٢). (٢) أنظر: ((الكامل في اللغة والأدب)) ٢٨٥/١. ٦٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فائدة : في الأحاديث الموضوعة: صلاة بعمامة خير من سبعين صلاة بغير عمامة(١). وروي: من صلى وجنبه مشدود كان خيرًا ممن صلى سبعين صلاة مکشوف، وهو مثله. (وفي الطبراني من حديث أبي حمزة أيضًا من حديث أبي المليح عن أبيه. وقد سلف من حديث مالك بن مغول، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا: ((عليكم بالعمائم فإنها سيماء الملائكة، وأرخوا لها خلف ظهور کم))(٢). وعن ابن عمر مرفوعا أنه كان يدير كور العمامة على رأسه(٣). وعنه مرفوعا: كان يسدل عمامته بين كتفيه)(٤)(٥). (١) روي بلفظ: ((صلاة بعمامة تعدل بخمس وعشرين وجمعة بعمامة تعدل تسعين جمعة)) ذكره العجلوني في ((كشف الخفاء) ٥٩٠/٢، والشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) ١/ ١٨٧، والفتني في ((تذكرة الموضوعات)) ١١٨٢/١. (٢) سبق تخريجه. (٣) أخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّ)) ص١٢٣، وابن حبان في ((الضعفاء)) ١٥٣/٣، والبيهقي في ((الشعب)) ١٧٤/٥. وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٤٢٦٧): منکر. (٤) من (ص٢). (٥) رواه الترمذي (١٧٣٦)، وابن حبان في ((صحيحه)) ٣٠٧/١٤ (٦٣٩٣)، وقال الترمذي: حسن غريب. وصححه الألباني في ((مختصر الشمائل)) (٩٤). ٦٢٧ - كِتَابُ اللَّبَاسِ ١٦- باب التَّقَنَّعِ قَالَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌ََّ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ دَسْمَاءُ. [انظر: ٣٨٠٠] وَقَالَ أَنَسٌ ﴾: عَصَبَ النَّبِيُّ وَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ. [انظر: ٣٧٩٩] ٥٨٠٧- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: هَاجَرَ إِلَى الَحَبَشَةِ نَاسٌ مِنَ اُسْلِمِينَ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي)). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَ تَرْجُوهُ بِأَبِي أَنْتَ. قَالَ: (نَعَمْ)). فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َِل لِصُحْبَتِهِ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ. قَالَ عُزْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَقَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هذا رَسُولُ اللهِ وَ يَ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعَا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِيْنَا فِيهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدَا لَهُ بِأَبي وَأُمِّي، والله إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هذِهِ السَّاعَةِ إِلَّ لأَمَرٍ. فَجَاءَ النَّبِيُّ ◌َ فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لَّهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ حِينَ دَخَلَ لأَبِي بَكْرٍ: ((أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَ)). قَالَ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ)). قَالَ: فَالصُّحْبَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟. قَالَ: ((نَعَمْ)). قَالَ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولُ اللهِ إِحْدِىُ رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ. قَالَ النَّبِيُّ ◌َّةِ: ((بِالثَّمَنِ)). قَالَتْ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ، وَضَغْنَا لَهُمَا سُفْرَةً في جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ،- وَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ - ثُمَّ ◌ِلَحَقَ النَّبِيُّ ◌َّهَ وَأَبُو بَكْرِ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ، فَمَكُثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنَّ ثَقِفٌ، فَيَرْحَلُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرَا، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلَّ وَعَاهُ، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ -مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ - مِنْحَةً مِنْ غَنَمِ، فَيُرِيجُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ ٦٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِ الثَّلَاثِ. [انظر: ٤٧٦ - فتح ١٠ / ٢٧٣] ثم ساق حديث عائشة رضي الله عنها: قالت: هاجر إلى الحبشة رجال، وجهز أبو بكر مهاجرًا . الحديث في الهجرة، وقد سلف فيها، وفي البيوع: في باب من اشترى متاعًا، والإجارة ويأتي في الأدب(١). وموضع الحاجة منه (فقال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله وَل متقنعًا في هذِه الساعة) والتقنع للرجل عند الحاجة مباح. وقال ابن وهب: سألت مالكًا عن التقنع بالثوب فقال: أما الرجل الذي يجد الحر والبرد أو الأمر (الذي له)(٢) فيه عذر فلا بأس به، وأما لغير ذلك فلا، ولقد كان أبو النضر يلزم ذلك لبرد يجده وما بذلك بأس. وذكر ابن أبي زيد عن مالك قال: رأت سكينة أو فاطمة بنت الحسين بعض ولدها متقنعًا رأسه فقالت: أكشف عن رأسك فإن القناع ريبة بالليل ومذلة بالنهار، وما أعلمه حرامًا وأكرهه لغير عذره، ولكن ليس من لباس خيار الناس. وقال الأبهري: إذا تقنع لدفع مضرة فمباح ولغيره مكروه، فإنه من فعل أهل الريب، ويكره أن يفعل شيئًا يظن به الريبة، وليس ذلك من فعل (٣) من مضى(٣) . (١) سلف برقم (٢١٣٨) كتاب: البيوع، وبرقم (٢٢٦٣) كتاب: الإجارة، باب: استئجار المشركين عند الضرورة، وبرقم (٣٩٠٥) كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي ◌ُّل، وبرقم سيأتي (٦٠٧٩) كتاب: الأدب، باب: هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشيًّا؟ (٢) في الأصل: (الذي ليس له)، ولا يستقيم المعنى. (٣) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٩٢/٩. ٦٢٩ كِتَابُ اللَبَاسِ = فصل : سلف تفسير الدسماء في بابه بعد أبواب الجمعة. وقوله: (عصب على رأسه حاشية برد) عصَّب بتشديد الصاد، قال الجوهري: حاشية البرد جانبه(١). وقال القزاز: حاشيتا الثوب: ناحيتاه اللتان في طرفهما الهدب، واعترض الإسماعيلي فقال: ما ذكره من العصابة لا مدخل له في التقنع فإنه تغطية الرأس، وهي شده الخرقة على ما أحاط بالرأس كله. وقوله: ( ((على رِسْلك))) هو بكسر الراء، أي: أتئد فيه، كما يقال: على هينتك، و(السمر) - بضم الميم- من شجر الطلع، وهو شجر العضاه، ذات شوك. وقوله: (متقنعًا)، لعله لأجل الحر(٢) وقول أبي بكر: فداك أبي وأمي، إن كسرت الفاء مددت، وإن فتحت قصرت. قال ابن التين: وهو الذي قرأنا هنا . فصل : قوله: (والله إن جاء في هذِه الساعة إلا لأمر). وفي نسخة: (إلا أمر)، وذكر ابن بطال بلفظ: (الأمر)، ثم قال: (إن) ههنا مؤكدة، واللام في قوله: (لأمر) لام التأكيد، لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦] في قراءة من فتح اللام، وهو الكسائي وقوله: ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُرْلِقُونَكَ﴾ [القلم: ٥١]، وقوله: ﴿وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢]. هذا قول سيبويه والبصريين. (١) ((الصحاح)) ٦/ ٢٣١٣. (٢) ورد بهامش الأصل: الذي يظهر أنه تقتع، ليختفي على رائيه لا لحر ولا لبرد بل للاختفاء، والله أعلم. ٦٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأما الكوفيون (فيجعلون)(١) (إن) ههنا نافية بمعنى ما، والمعنى: إلا، والتقدير عنده: ما كان إلا أمر، وما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين، وما يكاد الذين كفروا إلا يزلقونك. وهذِه دعوى يحتاج فيها إلى حجة قاطعة، وإخراج الكلام عن موضعه لا يصح إلا إذا أبطل معنى نسقه وموضوعه، وقد صح المعنى في نسقه(٢)، وقوله قبله: (علف راحلتين). قال صاحب ((الأفعال)) يقال: علفت الدابة وأعلفتها، واللغة الأولى أفصح(٣). فصل : والسُّفْرَة -بالضم - طعام يصنع للمسافر، ومنه سميت السفرة، والجراب بكسر الجيم أفصح من فتحها. قال الجوهري: و(العامة) (٤) تفتحه(٥) وحكاها غيره. وقوله: (فقطعت أسماء قطعة من نطاقها)، فيه جواز عطية ذات الزوج بغير إذنه، وبه قال: ( ... )(٦) قال الجوهري: والنطاق: شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها، ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى الركبة، والأسفل ينجر على الأرض، وليس لها حجزة ولا نيفق ولا ساقان(٧) . (١) في الأصل، (ص٢): فيجعل. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٩ / ٩٦-٩٧. (٣) ((الأفعال)) لابن القوطية ص ١٥. (٤) ليست في الأصل. (٥) ((الصحاح)) ٦٨٦/٢ مادة (سفر)، ٩٨/١ مادة: جرب. (٦) بياض بالأصل. (٧) ((الصحاح)) ٤/ ١٥٥٩ مادة: (نطق). ٦٣١ كِتَابُ اللِّبَاسِ = وقال الهروي نحوه، وزاد: وبه سميت أسماء ذات النطاقين؛ لأنها كانت تطاوق نطاقًا على نطاق(١). قال ابن التين: وهذا مخالف لما في الكتاب، قلت: لا مخالفة فتأمله، ثم نقل عن الشيخ أبي محمد: شقت نصف نطاقها للسفرة وانتطقت بنصفه. قال الداودي: النطاق: المئزر، وقال ابن فارس: هو إزار فيه تكة تلبسه النساء(٢). وفيه: أتخاذ الفضلاء الزاد في أسفارهم وردُّ قول من أنكر ذلك من الصوفية، وزعم: أن من صح توكله ينزل عليه طعام من السماء إذا أحتاج. ولا أجد أصح توكلًا من الشارع والصديق. فصل : وقوله: لقِن ثقِف فاللقِن: الفهم- بكسر القاف-، يقال: لقن الشيء لقنًا ولقانة عقلا وذكاء، وقال ابن فارس: سريع الفهم، وكذا قاله الجوهري، ويجوز سكونها(٣)، وقال الهروي: هو الحسن التلقي لما يسمعه، وثقف بكسر القاف، قال ابن التين: كذا قرأناه. قال الجوهري: تقول: ثقُف الرجل إذا صار حاذقًا خفيفًا فهو ثَقْف، مثل ضَخُم فهو ضَخْم، وكذا هو في بعض الروايات بسكون القاف. وقال الجوهري: وثقِف أيضًا مثل تعب تعبا لغة في ثَقُّف، أي : صار حاذقًا فطنًا فهو ثَقِف ثَقُف مثل حَذِر وحَذُر (٤). (١) ((غريب الحديث)) ٣١/٢. (٢) ((مجمل اللغة)) ٢/ ٨٧٢ مادة: (نطق). (٣) ((مقاييس اللغة)) ص٩٤٢ مادة: (لقن)، ((الصحاح)) ٢١٩٦/٦ مادة (لقن). (٤) ((الصحاح)) ١٣٣٤/٤ مادة: (ثقف). ٦٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وعبارة ابن بطال لما ذكر اللقن قال: والثقف مثله، يقال: ثقفت الحديث: أسرعت فهمه وثقفت الشيء: أخذته، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَقْتُلُهُمْ حَيْثُ تَفِقْتُهُمْ﴾(١) وأكثر كلام العرب: ثَقْف: لقَفْ، وثَقِفَ لقف: أي: راوٍ، شاعر رام وهذا شاع عن الخليل(٢). فصل : قوله: (يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر)، وذكر الهروي(٣) أن اسم ولد أبي بكر هذا عبد الرحمن، وهو غريب. فصل : والرسل بكسر الراء: اللبن، ونعق ينعق (بالغنم) (٤) إذا صاح بها، عن الخليل(٥) . (٥) فصل : في استخفائهم في الغار عندما أراد المشركون المكر بنبيه وقتله كما وصفه الله بقوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ﴾ الآية. إلى أن سكن الطلب، ثم هاجر بالإذن، لتكون سنة لأمته، وإلا لو سأله أن يعمي الخلق عنه أو يخسف بهم لكان هينًا عليه، وكذا في هجرتهما خوفًا على مصيرهما رد على من قال: من رأى منكم منكرًا يغيره وإن أدى إلى هلاك نفسه، وإلا كان مضيعًا فرضًا. (١) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٩٧. (٢) ((العين)) ١٣٨/٥ مادة (ثقف). (٣) وقع بهامش الأصل ما نصه: روجع كتاب ((الغريبين)) للهروي فوجد فيه (عبد الله) كما في ((الصحيح)) وكأن شيخنا في نسخته ((الغريبين)) غلط. والله أعلم. (٤) في الأصل: بالعين. (٥) ((العين)) ١٧١/٥ مادة: (نعق). ٦٣٣ كِتَابُ اللَّاسِ = وفيه أيضًا: فساد قول من منع أن يتحيز بيته أويتحيز إلى حصن إذا خشي على نفسه، وقال: قد برئ من التوكل من فعل هذا؛ لأن الضر والنفع بيد الله، والله أمر نبيه بدخول الغار والاختفاء فيه من شرار خلقه، وكان سيد المتوكلين، وبان أيضًا فساد قول من زعم أن من خاف شيئًا سوى الله لم يؤمن بالقدر، وذلك أن الصديق قال للشارع: لو أن أحدهم رفع قدمه لأبصرنا حذرا أن يكون ذلك من بعضهم فيلحقهما الضرر، وبذلك أخبر الله في قوله: ﴿إِلَّا نَصُرُوهُ﴾ الآية، فلم يصفه ولا رسوله بذلك من قوله؛ لضعف اليقين (بل كان من اليقين)(١) لقضاء الله وقدره في المحل الأعلى، وكان الذي منه، مثل ما كان من موسى (إذ)(٢) أوجس في نفسه خيفة: ﴿قُلْنَا لَا تَّخَفْ إِنَّكَ ٦٨ أَنْتَ الْأَعْلَى فصل : فيه الدليل الواضح على ما خص الله به (صديق نبيه)(٣) من الفضيلة والكرامة ورفيع المنزلة عنده؛ لاختياره إياه دون باقي الأمة (لموضع سره) (٤) وخفي أموره التي كان يخفيها عن سائر أصحابه، ولصحبته في سفره، إذ لم يعلم أحد بكونه في الغار أيام مكثه فيه غيره وحاشيته من ولد له ومولى وأجير، (ولا صحبه في طريقه غيره)(٥)، وخصص له بذلك دون قرابة رسول الله ◌َ ، فتبين بذلك منزلته عنده، ودل به على اختياره إياه الأمانه ولأمانته عليه. (١) من (ص٢). (٢) في (ص٢): إذا. (٣) في الأصل: (الصديق بنبيه). (٥) من (ص٢). (٤) في (ص٢): بموضع ستره. ٦٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : وفيه المعنى الذي استحق به اسم الصدیق بحبس نفسه عليه بقوله له : إني لأرجو أن يؤذن لي في الهجرة، فبادر إلى صدقه، ولم يرتب عالمًا بحالته معه، وتحريه الصدق عليه، وتكلف النفقة على الراحلتين وأعد إحداهما له، وبذل ماله كما بذل نفسه في الهجرة معه، وكذلك قال وَ الر: ((ليس أحد أمن علي في نفسه وماله منه)). فصل : وفيه: أن المرء (ينبغي) (١) له أن يتحفظ بسره ولا يطلع عليه إلا من تطيب نفسه عليه، لقوله للصديق: ((أخرج مَنْ عندك)) ليخبره بخروجه مخليًا به، فلما قال له الصديق: إنما هم أهلك، وعلم أن شفقتهم عليه كشفقة أهله، أطلعه حينئذٍ على سره، وأنه قد أذن في الخروج، فبدر الصديق وقال: الصحبة، قبل أن يسأله ذلك، وهذا من أبلغ المشاركة وأعظم الوفاء له. فصل : وقوله للصديق ((ما ظنك باثنين الله ثالثهما)) أي: بالحفظ والكلاءة، ولم يرد أنه يعلم مكانهما فقط، كما قال تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِن ◌َّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ الآية، ويدل أنه (أراد)(٢) الله ثالثهما بالحفظ قوله: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ أي: يكلؤنا ويحفظنا، ولو أراد يعلمنا لم يكن (له) (٣) ولا لصاحبه فضيلة على أحد من الناس، لأن (١) من (ص٢). (٢) في (ص٢): لو أراد. (٣) في الأصل: فيه. ٦٣٥ كِتَابُ اللَّبَاسِ = الله شاهد كل نجوى وعالم بها، وإنما كان فضيلة له ولصاحبه حين كان الله ثالثهما بأن صرف عنهما طلب المشركين، وأعمى أبصارهم، وسيأتي في التمني معنى قوله: لو أن أحدهم رفع قدمه لأبصرنا في باب ما يجوز من اللو، إن شاء الله. ٦٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٧- باب المِغْفَرِ ٥٨٠٨- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﴾ه أَنَّ النَّبِيَّ وستاه صَلى الله دَخَلَ [مَكَّةَ]َ عَامَ الفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الِغْفَرُ. [انظر: ١٨٤٦ - مسلم: ١٣٥٧ - فتح ١٠ /٢٧٣] ذكر فيه حديث مالك، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَس ◌َ﴾ أَنَّ الَّْ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ. وقد سلف في الحج(١)، والمغفر كما قال الأصمعي: زرد تنسج من الدرع على قدر الرأس تلبس تحت القلنسوة. وقال الداودي: يعمل على الرأس والكتفين. وقال ابن بطال: المغفر من حديد وهو من آلات الحرب، ودخوله الَّ يوم الفتح كان في حال القتال ولم يكن محرمًا كما قال ابن شهاب(٢)، وقد عد هذا الحديث في أفراد مالك عن الزهري وإنما الصحيح أنه دخلها يوم الفتح وعليه عمامة سوداء. كما أخرجه الترمذي من حديث حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر ثم قال: حسن(٣)، ولم يكن عليه مغفر لكن في حديث الزهري للنسائي: أن الأوزاعي رواه عن الزهري كما رواه مالك (٤) بذكر (١) سلف برقم (١٨٤٦) باب: دخول الحرم ومكة بغير إحرام. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٩٧. (٣) الترمذي (١٧٣٥). (٤) ورد بهامش الأصل: قد ورد ذلك من حديث غير مالك عن الزهري فورد من حديث الأوزاعي - كما قاله شيخنا هنا، ومن طريق ابن أخي الزهري، وابن أويس عبد الله بن عبد الله ابن أبي عامر، ومعمر، وقد قرر كل ذلك شيخنا العراقي في «نکته)) فاعلمه. ٦٣٧ كِتَابُ اللَبَاسِ = المغفر(١)، وقد يمكن أن يكون العليّ عليه مغفر وتحته عمامة سوداء لتتفق الروايتان، سواءً دخلها بمغفر أو بعمامة سوداء فحكمهما سواء ولا حرج عليه في ذلك إنما دخلها كذلك في الساعة التي أحلت له، ثم هي حرام إلى يوم القيامة، وإنما أتخذ (الدرع)(٢) وتسلح به في حال الحرب، وقد أخبر الله: أن الله يعصمه من الناس ليسن ذلك لأمته، ليقتدي به الأئمة والصالحون. (١) النسائي ٢٠١/٥. (٢) في (ص٢): المغفر. ٦٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٨- باب البُرُودِ وَالْحِبَرَةِ وَالشَّهْلَةِ وَقَالَ خَبَّابٌ: شَكَوْنَا إِلَى رسول الله وَلَهُ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ. [انظر: ٣٦١٢] ٥٨٠٩- حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ وَعَلَيْهِ بُرْدِّ نَجْرَايُّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فَأَذْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللهِ مََّ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ البَرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُز ◌ِلٍ مِنْ مَالِ اللهِ الذِي عِنْدَكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ يَّهِ ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءِ. [انظر: ٣١٤٩ - مسلم: ١٠٥٧ - فتح ١٠ / ٢٧٥] ٥٨١٠- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ - قَالَ سَهْلٌ: هَلْ تَدْرِي مَا البُرْدَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، هِيَ الشَّمْلَةُ، مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا - قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِ نَسَجْتُ هذِه بِيَدِي أَكْسُوكَهَا. فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِوَّ نَحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا لِإِزَارُهُ، فَجَسَّهَا رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكْسُنِيهَا. قَالَ: (نَعَمْ)). فَجَلَسَ مَا شَاءَ اللهُ فِي المَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَطَوَاهَا، ثُمَّ أَزْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ القَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، سَأَلَتَهَا إِيَّاهُ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا. فَقَالَ الرَّجُلُ: والله مَا سَأَلْتُهَا إِلَّ لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ. [انظر: ١٢٧٧ - فتح ١٠/ ٢٧٥] ٥٨١١- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه يَقُولُ: «يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هِيَ سَبْعُونَ أَلْفًا، تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ القَمَرِ)). فَقَامَ عُكَاشَةُ بْنُ مِصَنِ الأَسَدِيُّ يَزْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ قَالَ: أَدْعُ اللهَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَجْعَلْهُ مِنْهُمْ)). ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَدْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((سَبَقَكَ عُكَاشَةُ)). [٦٥٤٢ - مسلم: ٢١٦ - فتح ١٠/ ٢٧٦] ٦٣٩ كِتَابُ اللِّبَاسِ ٥٨١٢- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَيُّ الثِّيَابِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ وَلِ؟ قَالَ: الحِبَرَةُ. [انظر: ٥٨١٣- مسلم: ٢٠٧٩- فتح ٢٧٦/١٠] ٥٨١٣- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا ٧ / ١٩٠ مُعَاذٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ لَّهُ قَالَ: كَانَ أَحَبُّ الثِّيَّابِ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ أَنْ يَلْبَسَهَا الحِبَرَةَ. [انظر: ٥٨١٢- مسلم: ٢٠٧٩ - فتح ٢٧٦/١٠] ٥٨١٤- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ وَّ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ حِينَ تُؤُفَّ سُجِّيَ بِبْرْدِ حِبَرَةٍ. [مسلم: ٩٤٢- فتح ٢٧٦/١٠] وَســ وقال خباب: شكونا إلى رسول الله وَل وهو متوسد بردة له، وقد سلف في الصلاة(١). ثم ذكر فيه أحاديث: أحدها: حديث أنس في جبذ الأعرابي بردائه، وقد سلف قريبًا(٢). وثانيها: حديث سهل بن سعد: جاءت أمرأة (ببردة)(٣)، وقد سلف أيضًا (٤). وثالثها: حديث أبي هريرة : ((يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ (هِيَ)(٥) (١) سلف برقم (٣٦١٢) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، وليس في الصلاة كما ذكر. (٢) سلف برقم (٣١٤٩) كتاب: فرض الخمس، باب: ما كان النبي يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه. (٣) من (ص٢). (٤) سلف برقم (١٢٧٧) كتاب: الجنائز، باب: من أستعد الكفن في زمن النبي فلم ينكر عليه. (٥) من (ص٢). ٦٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = سَبْعُونَ أَلْفًّا، تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ القَمَرِ)). فَقَامَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصٍَ الأَسَدِيُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ .. الحديث، وقد سلف قريبًا. ورابعها: حديث قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَيُّ الِيَابِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رسول اللهِ وَّةَ؟ قَالَ: الحِبَرَةُ . وفي لفظة: كَانَ أَحَبُّ الِّيَابِ إِلَى النَّبِيِّ وَ أَنْ يَلْبَسَهَا الحِبَرَةَ. وخامسها: حديث عائشة: أَنَّه وَّهِ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِيُرْدٍ حِبَرَةٍ. وقد سلف أيضًا. والبردة كساء أسود مرقع فيه صغر تلبسه الأعراب والجمع: برود. قال الجوهري: والبرد من الثياب والجمع برود(١). وقال الداودي: البرود كالأردية والميازر، (وبعضهم) (٢) أفضل من بعض، وقال ابن بطال: النمرة والبرد سواء(٣). وفيه: تواضعه وَّ في لبسه، والشملة: كساء يشتمل به، قاله الجوهري (٤). قال ابن السكيت: يقال: كم أشتريت شملة تشملني، وقال الداودي: هي البردة. قال: وقوله: منسوج في حاشيتها يقول: [بها](٥) حاشيتان ثم تشق من برد كبير فيتخذ مئزرًا. والحبرة بوزن عنبة: برد يمان، قاله الجوهري(٦). (١) ((الصحاح)) ٢/ ٤٤٦ مادة: (برد). (٢) كذا بالأصل وعليها إشارة إلى الهامش وكتب بالهامشك وبعضها أو وبعضهن. (٣) (شرح ابن بطال)) ٩/ ١٠٠. (٤) ((الصحاح)) ١٧٣٩/٥، مادة: (شمل). (٥) ليست في الأصل. (٦) ((الصحاح)) ٢/ ٦٢١ مادة (حبر).