Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ = كِتَابُ اللََّاسِ بميامنه، أخرجه أيضًا، ثم قال: رواه غير واحد عن شعبة، ولم يرفعه، وإنما رفعه عبد الصمد بن عبد (الوارث)(١)، عن شعبة. ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان في ((صحيحه))(٢). ومنها: حديث أبي سعيد: كان وَلّ إذا استجد ثوبًا سماه باسمه: عمامة أو قميصًا أو رداءً .. الحديث أخرجه أيضًا(٣)، وذكر أبو داود أن حماد بن سلمة وعبد الوهاب أرسلاه(٤)، وفيما ذكرناه رد على قول ابن العربي في ((سراجه)): ما سمعت للقميص ذكرًا صحيحًا إلا في الآية السالفة، وحديث ابن أبي وتكفينه في قميصه، ولم أر لهما ثالثًا فيما يتعلق برسول الله وَّر في خاصته. وقال ابن بطال: فيه أن لبس القميص من الأمر القديم، وكذا كل ما ذكر في حديث ابن عمر من السراويل والبرانس وغيرهما(٥). فصل : قوله في المحرم، في حديث ابن عمر: ((لا يجد النعلين فليلبس ما أسفل من الكعبين))). قال ابن حبيب: كان هذا في بدء الإسلام والنعال قليلة، فأما الآن فلا يلبس الخفين وإن قطعهما أسفل من الكعبين، وقال غيره: ظاهر قول مالك خلاف ذلك(٦). (١) في الأصل: (الوهاب)، والمثبت من الترمذي، وهو الصواب. (٢) الترمذي (١٧٦٥)، وابن حبان ٢٤١/١٢ (٥٤٢٢)، وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي)) (١٤٤٥). الترمذي (١٧٦٧)، وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي)) (١٤٤٦). (٣) (٤) أبو داود (٤٠٢٢). (٦) ((النوادر والزيادات)) ٣٤٥/٢. (٥) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٨٣. ٦٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : قال الداودي: في حديث أبي هذا خلاف حديث أنس، وأرىُ حديث أنس هو المحفوظ؛ لأنه قال هنا: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟ وفي آخره: فنزلت: ﴿وَلَا تُصَلّ عَلَىّ أَحَدٍ مِنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا﴾. جعل النهي بعد قوله: أليس قد نهاك. هذا هو المحفوظ؛ وإنما أنزل بعد التخيير: ﴿سَوَاءُ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ الآية، وفي حديث ابن أبي نزلت هُذِه في حياته، والصحيح ما رواه أنس، وإنما فعل ذلك رجاء التخفيف عنه. ٦٠٣ ڪِتَابُ اللِّبَاسِ ٩- باب جَيْبِ القَمِيصِ مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ وَغَيْرِهِ ٥٧٩٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعِ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَثَلَ البَخِيلِ وَالْتَصَدِّقِ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدِ، قَدِ أَضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ المُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَنْبَسَطَتْ عَنْهُ حَتَّى تَغْشَى أَنَامِلَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَجَعَلَ البَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ، وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ بِمَكَانِهَا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا فِي جَيْبِهِ، فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَوَسَّعُ. تَابَعَهُ ابن طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ فِي الْجُبَّتَيْنِ. وَقَالَ حَنْظَلَةُ: سَمِعْتُ طَاوُسًا، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: جُبَّتَانِ. وَقَالَ جَعْفَرٌ، عَنِ الأَعْرَجِ: جُبَّتَانِ. [انظر: ١٤٤٣ - مسلم: ١٠٢١ - فتح ٢٦٧/١٠] الجيب بالفتح يقال: جبت القميص، أجيبه وأجوبه، إذا قورت جيبه . ذكر فيه من حديث أبي عامر - واسمه عبد الملك بن عمرو العقدي أخرجا له- ثنا إبراهيم بن نافع -وهو مخزومي مكي، أخرجا له أيضًا - عن الحسن، عن طاوس، عن أبي هريرة قال: ضرب رسول الله وَلَه مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد .. المذكور في الزكاة، وفيه: فقال أبو هريرة: فأنا رأيت رسول الله وَّله يقول بإصبعيه هكذا في جيبه، فلو رأيته يوسعها ولا توسع. تابعه ابن طاوس عن أبيه، وأبو الزناد عن الأعرج في الجبتين وقال: سمعت حنظلة: سمعت طاوسًا يقول: سمعت أبا هريرة يقول: جبتان. قال جعفر عن الأعرج: جنتان. ٦٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أما متابعة ابن طاوس عن أبيه فسلفت في الزكاة(١). وقوله: (وأبو الزناد) خرجه مسلم (٢) من طريق ابن عيينة عن [ ... ](٣)، وحديث حنظلة أخرجه الإسماعيلي عن الفضل بن سهل، ثنا إسحاق الرازي، ثنا حنظلة به، ثم قال: كأن أبا عبد الله أورد الخبر، فيصير ما يوضع فيه الشيء في الصدر، وليس هو كذلك، وإنما الجيب الذي يحيط بالعنق. جُيِّبَ الثوب أي: جعل فيه ثقب، فإدخاله وخير إصبعه في جيبه هو في هذا الموضع الذي وصف، إلا أنه وضع إصبعيه من الجیب حیث يلي الصدر. وقال البخاري في الزكاة: وقال الليث: حدثني جعفر بن هرمز، سمعت أبا هريرة، عن النبي ◌ّير: ((جبتان)). ووقع في نسخة أبي ذر: جعفر بن حيان، فخطأ وصوابه ابن ربيعة وهو شيخ الليث. وقال ابن بطال: في هذا الحديث دلالة أن الجيب في ثياب السلف كان عند الصدر على ما (يصنع عندنا)(٤) اليوم بالأندلس، ووجهه أنه وعَ له شبه البخيل والمتصدق برجلين عليهما جبتان من حديد قد أضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما، فتبسط على جسد المتصدق، وتشد على يدي البخيل إذا همّ بالصدقة، وتمسكهما في الموضع الذي (١) سلف برقم (١٤٤٣) باب: مثل المتصدق والبخيل. (٢) مسلم برقم (١٠٢١) كتاب: الزكاة، باب: مثل المنفق والبخيل. (٣) بياض بالأصل بمقدار كلمتين، وكتب الناسخ فوقه: (كذا). ثم رأيت في هامش الأصل ما نصه: حاشية: خرجه مسلم في الزكاة عن عمرو الناقد، والنسائي فيها عن محمد بن منصور الجواز؛ كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. [قلت: سلف قريبًا تخريجه عند مسلم، أما النسائي فرواه في ((المجتبى)) ٧٠/٥]. (٤) كذا بالأصل وفي ((شرح بن بطال)) (على ما تضعه النساء). ٦٠٥ كِتَابُ اللَّبَاس = أضطرتهما إليه، وهو الثدي والتراقي، وذلك في صدره وفيه، يروم أن يوسع حلقها ولا تتسع، بينه قول أبي هريرة : أنا رأيت رسول الله وَيّ يقول بإصبعه هكذا في جبته يوسعها ولا تتسع، فبان أن جيبه التعليل: كان في صدره؛ لأنه لو كان في منكبه لم تكن يداه مضطرة إلى ثدييه وتراقيه، وهذا استدلال حسن(١). فصل : قوله: (تراقيهما) جمع: ترقوة بفتح التاء، قال الخليل وغيره: هي فَعْلُوة(٢)، ولا تقله بضم التاء، وهي: العظم الذي بين ثُغْرَةِ النَّحر (٣) والعَاتق(٣). وقال ثابت: الترقوتان: العظمان المشرفان في أعلى الصدر إلى طرف ثغرة النحر، وهي الهزمة التي بينهما . فصل : وقوله: (جبتان) بالباء والنون، يصح أن تميل بها، وأفصحها النون، وهو: ما يستتر به الإنسان فيجنه، أي: يغطيه. وقوله: (إلى ثديهما)، هو بضم الثاء جمع ثدي، مثل ظبي وظبى، وحلي وحلى، وثدي أيضًا بكسر الثاء لما بعدها من الكسر، وأصل جمعه فعول، اجتمع حرفا علة وسبق الأول بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء، وكسرت الدال لتصح الياء، والثدي يذكر ويؤنث، وهي للمرأة والرجل أيضًا، والجمع: أَثْدٍ مثل أطب هكذا (١) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٨٤-٨٥. (٢) في (ص٢): فعولة، وهي مخالفة لما في مصادر التخريج، ولما في الأصل. (٣) ((العين)) ١٢٦/٥ مادة: ترق، وانظر: ((تهذيب اللغة)) ٤٣٦/١، ((لسان العرب)) ١/ ٤٢٩، (تاج العروس)) ٥٥/١٣. ٦٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - في ((الصحاح)) (١)، وقال ابن فارس: الثدي للمرأة يذكر ويؤنث، وثندوة الرجل كثدي المرأة، وهو مهموز إذا ضم أوله، فإن فتحت لم (٢) تهمز(٢) . وقوله: (حتى تغشى أنامله) الأنامل: رءوس الأصابع، واحدها : أنملة بالفتح، وكذا اقتصر عليه ابن التين، وفيها تسع لغات: تثليث الهمزة مع تثليث الميم، ومعنى قلصت: أنقبضت وانضمت. والحلقة بسكون اللام، وكذا حلقة الباب والقوم، وجمعها حلق على غير قياس. وقول أبي هريرة: (فأنا رأيت رسول الله وَ له يقول بإصبعيه .. ) إلى آخره، قيل: فيه دليل أن جيبه كان في صدره؛ لأنه لو كان في منكبه لم تكن يداه مضطرتين إلى ثدييه وتراقيه، وهو ما أسلفناه أولًا. (١) ((الصحاح)) ٢٢٩١/٦ مادة (ثدا). (٢) ((مجمل اللغة)) ١/ ١٥٧. ٦٠٧ كِتَابُ اللَبَاس = ١٠- باب مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الكُمَّيْنِ فِي السَّفَرِ ٥٧٩٨- حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الضُّحَى قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوقٌ قَالَ: حَدَّثَنِي المُغِيرَةُ بْنُ شُغْبَةَ قَالَ: أَنْطَلَقَ النَّبِيُّ ◌ََّ لَحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ، فَتَلَقَّيْتُهُ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ، فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى خُفَّيْهِ. [انظر: ١٨٢ - مسلم: ٢٧٤ - فتح ١٠ / ٢٦٨] ذكر فيه حديث المغيرة : وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأمِيَّةٌ، وقد سلف في الطهارة (والصلاة والجهاد، وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه)(١)(٢)، وترجم عليه أيضا . (١) من (ص٢). (٢) سلف برقم (١٨٢) كتاب: الطهارة، باب: الرجل يوضئ صاحبه، وبرقم (٣٦٣) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في الجبة الشامية، وبرقم (٢٩١٨) كتاب: الجهاد، باب: الجبة في السفر والحرب، ومسلم (٢٧٤) كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين، والنسائي ٨٢/١، وابن ماجه (٣٨٩). ٦٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١١ - باب لبس حُبَّةِ الصُّوفِ في الغَزْوِ ٥٧٩٩- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ بِِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: ((أَمَعَكَ مَاءٌ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارِىُ عَنِّي فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ الإِدَاوَةَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُنَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: ((دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ)) فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. [انظر: ١٨٢- مسلم: ٢٧٤ - فتح ٢٦٨/١٠] وذكره بلفظ: (وعليه جبة من صوف) وهو دال على أن ثياب السلف في الحضر لم تكن أكمامها بضيق أكمام هذِه الجبة التي لبسها وَّ في سفره؛ لأنه لم يذكر عنه أنه أخرج يديه من تحت ثيابه لضيق كميه إلا في هذه المرة، ولو فعله في الحضر دائمًا لنقل. وفيه: دلالة أيضًا أن ثياب السفر أخصر من ثياب الحضر، فلباس الأكمام الضيقة والواسعة جائز إذا لم يكن مثل سعة أكمام النساء؛ لأن زي النساء لا يجوز للرجال استعماله على ما سنعلمه في كتاب الزينة، وقد كره مالك للرجل سعة الثوب وطوله، وأما لباس الصوف فجائز في الغزو وغيره إذا لم يرد لابسه به الشهرة. وسئل مالك عن لباس الصوف الغليظ، فقال: لا خير فيه في الشهرة، ولو كان يلبسه تارة وينزعه أخرى لرجوت، وأما المواظبة حتى يعرف به ويشتهر فلا أحبه، ومن غليظ القطن ما هو في ثمنه وأبعد من الشهرة منه، وقد قال ◌َله للرجل: ٦٠٩ كِتَابُ اللَبَاسِ = ((ليرى عليك مالك))(١) . وقال مالك أيضًا: لا أكره لباس الصوف لمن لم يجد غيره، وأكرهه لمن يجد غيره؛ ولأن يخفي عمله أحب إليَّ، وكذلك كان شأن من مضى. قيل: إنما يريد التواضع بلبسه، قيل: يجد من القطن بثمن الصوف(٢). فصل : شاميّة - بتشديد الياء وتخفيفها - قال في ((الصحاح)): مَرْأة شَأَمِيَّةٌ، وَشَآمِيَةٌ مخففة الياء (٣). والإداوة: المَظْهَرة. وقوله: (ثم أهويت لأنزع خفيه)، أي: أومأت. وقوله: ( ((فإني أدخلتهما طاهرتين)))، يريد بالطهر: الوضوء، وهذا مشهور مذهب مالك جواز المسح على الخف في السفر والحضر، وله قول آخر: اختصاصه بالسفر، وثالث: المنع مطلقًا، وعنه غير ذلك (٤). (١) رواه أبو داود (٤٠٦٢)، والنسائي ١٨٠/٨-١٨١، ١٩٦، وأحمد ٤٧٣/٣، والطبراني ٢٧٧/٢٢، والحاكم ١٨١/٤، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)) ٤٦٢/٢ (١٢٦٢، ١٢٦٣)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٢٥٤). (٢) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٨٦. ((الصحاح)) ١٩٥٧/٥ مادة: (شأم). (٣) (٤) ((المنتقى)) ١/ ٧٧. ٦١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٢- باب: القَبَاءِ وَفَرُّوجٍ حَرِيرٍ وَهْوَ القَبَاءُ، وَيُقَالُ: هُوَ الذِي لَهُ شَقٌّ مِنْ خَلْفِهِ . ٥٨٠٠- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ اِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ وََّ أَقْبِيَةَ، وَلَمْ يُغْطِ ◌َخْرَمَةَ شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ : يَا بُنَيّ، أَنْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَقَالَ ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي. قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا فَقَالَ: ((خَبَأْتُ هذا لَكَ)). قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ. [انظر: ٢٥٩٩ - مسلم: ١٠٥٨ - فتح ١٠/ ٢٦٩] ٥٨٠١- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ یَزِيدَ بنِ أبي حَبِیبٍ، عَنْ أَبي الَخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَّ أَنَّهُ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ يَِّ فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعَا شَدِيدًا - كَالْكَارِهِ لَهُ - ثُمَّ قَالَ: ((لَا يَنْبَغِي هذا لِلْمُتَّقِينَ)). تَابَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ اللَّيْثِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: فَرُوجُ حَرِيرٌ. [انظر: ٣٧٥ - مسلم: ٢٠٧٥ - فتح ١٠ / ٢٦٩] ذكر فيه حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنهما: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ وَ أَقْبِيَةً، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ منها شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيّ، أَنْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: أَدْخُلْ فَادْعُهُ لِي. قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا فَقَالَ: ((خَبَأْتُ هذا لَكَ)). قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ. (وقد سلف في الهبة والشهادات والخمس)(١)(٢). (١) من (ص٢). (٢) سلف برقم (٢٥٩٩) كتاب: الهبة، باب: كيف يقبض العبد والمتاع، وبرقم (٢٦٥٧) كتاب: الشهادات، باب: شهادة الأعمى، وبرقم (٣١٢٧) كتاب: الخمس، باب: قسمة الإمام ما يقدم عليه. ٦١١ كِتَابُ اللَِّاسِ وحديث أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني -أخرجا له- عن عقبة بن عامر أنه قال: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ وَل﴿ فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَِسَهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا - كَالْكَارِهِ لَهُ- ثُمَّ قَالَ: ((لَا يَنْبَغِي هذا لِلْمُتَّقِينَ)). تَابَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ اللَّيْثِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: فَرُّوجٌ حَرِيرٌ. وهذِه المتابعة سلفت مسندة أول الصلاة(١)، (وأخرجه مسلم والنسائي(٢)، وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) وقال: فروج الحرير هو الثوب الذي يكون على ذروره حرير دون أن يكون الكل من الحرير، ولو كان الكل حريرًا ما لبسه ولا صلى فيه، وهذا معنى خبر عمر بن الخطاب إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع)(٣)(٤). القباء ممدود، وقال (ابن دريد)(٥): هو مأخوذ من قبوت الشيء، أي: جمعته(٦)، قال غيره: ومنه حرف مقبو إذا كان مضمومًا . قال ابن بطال: القباء من لبس الأعاجم على أن يكون التعليم نزعه من أجل ذلك ففي أبي داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال وَ ل: ((من تشبه بقوم فهو منهم))(٧) ويمكن أن يكون نزعه من أجل أنه من (١) سلفت برقم (٣٧٥) باب: من صلى في فروج حرير ثم نزعه. (٢) مسلم (٢٠٧٥) كتاب: اللباس، والنسائي ٧٢/٢. (٣) ((صحيح ابن حبان)) ١٢/ ٢٤٨. (٤) من (ص٢). (٦) ((جمهرة اللغة)) ١٠٢٦/٢ مادة: قبا. (٥) في الأصل: أبو زيد. (٧) رواه أبو داود (٤٠٣١)، وأحمد ٥٠/٢، والطبراني في ((مسند الشاميين)) ١٣٥/١ (٢١٦)، والبيهقي في ((الشعب)) ٧٥/٢، وقد حسنه ابن حجر في ((الفتح)) ١/ ٢٧١، وجوده ابن تيمية، وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٢٦٩). ٦١٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح حرير، وقد نهى وَّل عن لباس الحرير لذكور أمته (١)، وسيأتي ما للعلماء فيه بعد هذا إن شاء الله تعالى. والفروج بفتح الفاء وضمها. قال ابن فارس: الفُروج وضبط بالفتح، وهو قميص الصغير، قال: ويقال: هو القباء(٢). وقال غيره: فروج حرير وكذلك تقدم له، إلا أن في بعض الروايات. أن أحدهما مشدد الراء، والآخر مخفف، ويحتمل أن يريد أن أحدهما غير مضاف، والآخر مضاف، كثوب (حرير)(٣)، وباب حديد، وفي بعض الكتب ضبط أحدهما بفتح الفاء، والآخر بضمها، والفتح أوجه، لأن فعولًا بالضم ليس إلا في سبوح وقدوس وقروح. (فائدة : مخرمة والد المسور صحابي، وهو ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، أمه: رقيقة بنت أبي صيفي بن هشام بن عبد مناف، وولده المسور أمه عاتكة أخت عبد الرحمن بن عوف)(٤). (١) ((شرح ابن بطال)) ٨٨/٩. (٢) ((مجمل اللغة)) ٢/ ٧٢٠ مادة: (فرج). (٣) في الأصل: خز. (٤) من (ص٢). ٦١٣ كِتَابُ اللَّبَاسِ = ١٣- باب البَرَانِسِ ٥٨٠٢- وَقَالَ لِي مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِزْ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى أَنَسِ بُرْنُسَا أَصْفَرَ مِنْ خَرٍّ. [فتح ١٠ / ٢٧١] ٥٨٠٣- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثَّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه: ((لَا تَلْبَسُوا القُمُصَ، وَلَا العَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الخِفَفَ، إِلَّ أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُقَّيْنٍ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا الوَرْسُ)). [انظر: ١٣٤ - مسلم: ١١٧٧ - فتح ١٠ / ٢٧١] وقال لِي مُسَدَّدٌ: ثَنَا مُعْتَمِرٌ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى أَنَسِ بُرْنُسًا أَصْفَرَ مِنْ خَزِّ. كذا ذكره عن شيخه، وكأنه أخذه عنه مذاكرة. وروى ابن أبي شيبة، عن ابن علية، عن يحيى بن أبي إسحاق قال: رأيت على أنس بن مالك برنس (خز)(١)(٢). ثم ساق حديث ابن عمر رضي الله عنهما السالف: ما يلبس المحرم من الثياب. وفيه: (ولا البرانس)). سئل مالك عن لباس البرانس: أتكرهها فإنها تشبه لباس النصارى؟ قال: لا بأس بها، وقد كانت تلبس هنا. وقال عبد الله بن أبي بكر: ما كان أحد من القراء إلا له برنس يغدو فيه وخميصة يروح فيها . وأما لباس الخز - وهو بخاء معجمة، وزاي- حرير خلط بوبر وشبهه وأصله من وبر الأرنب فسمي -وإن خلط بكل وبر - خزًّا من أجل خلطه. وقال ابن العربي في (سراجه)): هو ما أحد نوعيه -السدى (١) في (ص٢): حرير. (٢) ((المصنف)) ١٨١/٥. ٦١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - أو اللحمة- حرير، والآخر (سواه)(١) فقد لبسه جماعة من السلف، وكرهه آخرون، فمن لبسه: الصديق وابن عباس وأبو قتادة وابن أبي أوفى وسعد بن أبي وقاص وجابر وأنس، وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وابن الزبير وعائشة ﴾، ومن التابعين ابن أبي ليلى والأحنف بن قيس وشريح والشعبي وعروة وأبو بكر بن عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز أيام إمارته - زاد ابن أبي شيبة في ((مصنفه))- القاسم بن محمد وعبيد الله بن عبد الله والحسين بن علي وأبا بكرة وقيس بن أبي حازم وشبيل بن عزرة وأبا عبيدة بن عبد الله ومحمد بن علي بن حسين وسعيد بن المسيب وعلي بن زيد وابن عون، وعن خيثمة أن ثلاثة عشر من أصحاب محمد * كان يلبسون الخز(٢). قال أبو داود: وقد لبس من الصحابة عشرون نفسًا [أو] أقل أو أكثر(٣). وروى ابن وهب عن مالك أنه قال: لا يعجبني لبس الخز ولا أحرمه، وروى عنه ابن القاسم كراهته . قال الأبهري: إنما كرهه من أجل السرف، ولم يحرمه لأجل من لبسه من الصحابة، والنهي عنه لأجل التشبه بالعجم وزي المترفين، وكرهه ابن عمر وسالم والحسن وابن سيرين وسعيد بن جبير، وكان ابن المسيب لا يلبسه ولا ینهى عنه. وقال علي بن زيد: جلست إلى سعيد بن المسيب وعليه جبة خز فأخذ بكم جبتي وقال: ما أجود جبتك. قلت: وما تغني! قد أفسدوها علي. قال: ومن أفسدها؟ قلت: سالم. قال: إذا صلح (١) كذا في (ص٢) وفي الأصل: سواء. (٢) ((المصنف)) ١٤٩/٥-١٥٠. (٣) أبو داود، عقب حديث (٤٠٣٩). ٦١٥ - كِتَابُ اللَّبَاسِ قلبك فالبس ما شئت، فذكرت قوله للحسن، فقال: إن من صلاح القلب ترك الخز (١). فرع : يحرم المركب من الإبريسم وغيره إن زاد وزن الإبريسم، ويحل عكسه، وكذا إن استويا في الأصح عندنا، وذكر الزاهري من الحنفية أن ما كان من الثياب الغالب عليها القز كالخز وغيره فلا بأس به، ويكره ما كان ظاهره القز. وكذا ما كان خط منه قز وخط منه خز وهو ظاهر فلا خیر فیه. وظاهر مذهب أبي حنيفة عدم الجمع في المتفرق إلا إذا كان خط منه خز وخط منه غیره بحیث یری کله خزًّا فلا يجوز، فأما إذا كان كل واحد مستبينًا كالطرز في العمامة فظاهر المذهب أنه لا يجمع. (وجوزه الشافعي باطنًا غير ظاهر. قال القاضي: والصحيح جوازه؛ لأن الحرير ثبت منعه مع الذهب، بقي غيره على الإباحة لاسيما مع فعل الأعيان من الصحابة. ولأبي داود من حديث عبد الله بن سعد عن أبيه قال: رأيت رجلا ببخارى على بغلة عليه عمامة خز سوداء، فقال: كسانيها رسول الله ◌َّليه(٢). قال النسائي: قال بعضهم: إن هذا الرجل عبد الله بن خازم السلمي أمير خراسان (٣). (١) ((الاستذكار)) ٣٠٥/٨-٣٠٦، و((شرح ابن بطال)) ٩/ ٨٧. (٢) أبو داود (٤٠٣٨)، والنسائي في ((الكبرى)) ٤٧٦/٥. (٣) جاء في هامش الأصل: وكذا نقله المحب الطبري في ((أحكامه)) عن النسائي، وكذا عينه المزي في ((أطرافه)). [قلت: عَيَّنَه المزي قائلًا: قيل: إن هذا الرجل ((عبد الله ... )) فذكره. ((الأطراف)) ١٥٣/١١ (١٥٥٧٨). كما أنه قد أفاد أن الذي ذكر ذلك هو ابن حبان في ((الثقات)) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٩٢/١٠ (٢٢٢١) . = ٦١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ولما ذكره البخاري في (تاريخه)) قال: ما أرى أنه أدرك رسول الله صَلى الله (١) وسلم هذا وقد جاور الحاشية الأولى في هامش الأصل حاشية أخرى نصها: خازم = بالخاء المعجمة والصحيح أنه تابعي، وقد غمزه الذهبي في ((تجريده))، وفي غيره قال: إنه صحابي فتناقض كلامه. [قلت: ينظر التعليق التالي]. (١) ((التاريخ الكبير)) ٦٧/٤، وقد عقب العيني على قول البخاري قائلًا: قلت: ذكره الذهبي في ((تجريد الصحابة)) وقال: عبد الله بن خازم بن أسماء بن الصلت، أبو صالح السلمي أمير خرسان بطل مشهور، قيل: له صحبة. وتمت له حروب كثيرة أوردناها في ((التاريخ الكامل)). اهـ ((عمدة القاري)) ١٨/ ١٧. ٦١٧ ـ كِتَابُ اللَّبَاسِ ١٤- باب الشَّرَاوِيلِ ٥٨٠٤- حَذَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنٍ)). [انظر: ١٧٤٠ - مسلم: ١١٧٨ - فتح ١٠/ ٢٧٢] ٥٨٠٥- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تَأْمُرْنَا أَنْ نَلْبَسَ إِذَا أَحْرَمْنَا؟ قَالَ: ((لَا تَلْبَسُوا القَمِيصَ، وَالسَّرَاوِيلَ، وَالْعَمَائِمَ، وَالْبَرَانِسَ، وَالْخِفَافَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ نَعْلَانٍ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنَ الفِّيَابِ مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ)). [انظر: ١٣٤ - مسلم: ١١٧٧ - فتح ١٠/ ٢٧٢] ذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي نَ ◌ّ قال: ((مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنٍ)). وحديث ابن عمر السالف في الباب قبله. ثم ترجم : ٦١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٥- باب العَمَائِمِ ٥٨٠٦- حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالَمُ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((لَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ القَمِيصَ، وَلَا العِمَامَةَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ، وَلَا الْخُقَّيْنِ، إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ)). [انظر: ١٣٤ - مسلم: ١١٧٧ - فتح ٢٧٣/١٠] و(ذكر)(١) حديث ابن عمر المذكور أيضًا: السراويل غير مصروف، يذكر ويؤنث. قال سيبويه: سراويل واحدة، وهي أعجمية، أعربت لما أشبهت في كلامهم ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، فهي مصروفة في النكرة، وإن سميت بها رجلا لم يصرفها، وكذلك إن حقرتها أسم رجل؛ لأنها مؤنث على أكثر من ثلاثة أحرف مثل عناق، ومن النحويين من لا يصرفه أيضًا في النكرة، ويزعم أنه جمع سِرْوال وسِرْوَالة. قال في ((الصحاح)): والعمل على القول الأول، والثاني أقوى (وحكى إعجامها)(٢)، والورس: نبت باليمن، يصبغ به، أصفر (٣). فصل : ولبس السراويل من الأمر القديم كما سلف (٤). وروى أحمد من حديث أبي أمامة قلنا: يا رسول الله؛ إن أهل الكتاب يتسرولون (١) من (ص٢). (٢) من (ص٢). (٣) ((الصحاح)) ١٧٢٩/٥ مادة: (سرل)، ٩٨٨/٣ مادة: (ورس). (٤) بداية الكلام من (ص٢). ٦١٩ كِتَابُ اللَبَاسِ = ولا يتزرون، فقال العقلية: (تسرولوا واتزروا وخالفوا أهل الكتاب))(١) وصح أنه وَلّ اشتراه. والظاهر أنه كان قبل الهجرة ولم يبلغنا أنه تسرول بالمدينة. وفي ((صحيح ابن حبان)) من حديث سويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرمة العبد بُرًّا من هجر، فأتى رسول الله وَ ل﴾ (فساومنا)(٢) بسراويل وعنده وزان يزن بالأجر، فقال مَل﴾، ((زن وأرجح)). قال ابن حبان: وأراد به من ماله فيقع ثمن السراويل راجحًا(٣). وأخرجه أحمد أيضًا من حديث مالك بن عمير الأسدي قال: قدمت قبل أن يهاجر رسول الله صل فاشترى مني سراويل فأرجح لي (٤). وفي ((الطبراني الكبير)) من حديث أبي هريرة في شرائه بَّر وقال: ((زن وأرجح))، قلت: يا رسول الله، وإنك لتلبس السراويل؟ قال: ((نعم، في السفر والحضر والليل والنهار، فإني أمرت بالستر، فلم أجد شيئًا أستر منه)) (٥)، ثم قال: تفرد به الأفريقي (٦). (١) أحمد ٢٦٤/٥، وحسنه الألباني في ((جلباب المرأة المسلمة)) ص ١٨٤. (٢) في الأصل: فسامنا، والمثبت من ((صحيح ابن حبان)). (٣) ابن حبان ١١/ ٥٤٧ (٥١٤٧). (٤) أحمد ٢٩/٦. (٥) رواه الطبراني في «الأوسط)) ٣٤٩/٦، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٢٢/٥: فيه يوسف بن زياد البصري، وهو ضعيف. (٦) هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم بن منبه الشعباني أبو أيوب، ويقال: أبو خالد الأفريقي، قاضیها. قال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد عنه؛ فقال: سألت هشام بن عروة عنه فقال: دعنا منه؟ حديثه حديث مشرقي. وقال أبو طالب، عن الإمام أحمد بن حنبل: ليس به شيء. وقال عبد الرحمن بن = ٦٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وفيه أيضًا من حديث أبي رهم السمعي مرفوعا: ((إن من لبسة الأنبياء: القميص قبل السراويل، وإن مما يستجاب به عند الدعاء العطاس))(١)، وفي إسناده معاوية بن يحيى الأطرابلسي ضعفوه(٢). وفي ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم من حديث مالك بن العتاهية مرفوعا: ((إن الأرض لتستغفر للمصلي في السراويل)) (٣). فيه ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب)(٤). = أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن الأفريقي وابن لهيعة أيهما أحب إليكما؟ قالا : جميعًا ضعيفين. وقال الترمذي: ضعيف عند أهل الحديث؛ ضعفه يحيى القطان وغيره. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن شاهين: ليس به بأس، وفيه ضعف، وهو أحب إلي من أبي بكر بن أبي مريم الغساني. توفي سنة ١٥٦هـ، وكان أول مولود ولد بأفريقية في الإسلام. انظر: ((الجرح والتعديل)) ٢٣٤/٥ (١١١١)، ((الضعفاء)) للعقيلي ٣٣٢/٢، ((أسماء الثقات)) لابن شاهين ص ١٤٧ (٨٠٦)، ((تهذيب الكمال)) ١٧/ ١٠٢. (١) ((المعجم الكبير)) ٣٣٦/٢٢، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٨١/٤: رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر. (٢) بل اختلفوا؛ قال معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين: ليس به بأس. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه؛ فقالا: صدوق، مستقيم الحديث. وقال أبو زرعة: هو ثقة. وقال الدراقطني: ضعيف. وكذا قال البغوي وقال ابن حجر: صدوق له أوهام. انظر: ((الجرح والتعديل)) ٣٨٤/٨ (١٧٥٤)، ((الضعفاء والمتروكين)) للدار قطني (٥١٢)، ((تهذيب الكمال)) ٢٢٦/٢٨، ((تقريب التهذيب)) (٦٧٧٣). (٣) ((معرفة الصحابة)) ٥/ ٢٤٦٨ (٢٨٠٩)، وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (١٤٠٨). (٤) نهاية الكلام من (ص٢).