Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
كِتَابُ اللَّاسِ
نعله، هل ذلك من الكبر؟ فقال ◌َ: ((لا وللكن الله جميل يحب
الجمال)»(١) .
فإن قلتَ: فقد روى وكيع، عن أشعث السمان، عن أبي سلام(٢)
الأعرج، عن عليّ بن أبي طالب ه قال: إن الرجل يعجبه شراك
نعله، أن يكون أجود من شراك صاحبه، فيدخل في قوله: ﴿تِلْكَ الدَّارُ
الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيِدُونَ عُوًّا فِ اُلْأَرْضِ﴾ الآية [القصص: ٨٣]؟(٣).
قلتُ: أجاب الطبري (٤) أن من أحب ذلك ليتعظم به على من سواه
من الناس ممن ليس له مثله، فاختال به واستكبر فهو داخل في عدد
المستكبرين في الأرض بغير الحق، ولحقته صفة أهله؛ وإن أحب
ذلك سرورًا بجودته وحسنه، غير مريد به الاختيال والتكبر، فإنه بعيد
المعنى ممن عناه الله بقوله: ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِ اُلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ بل
هو ممن أخبر الله أنه يحب ذلك من فعله على ما ورد في حديث
عبد الله بن عمر، وذكر النسائي من حديث أبي الأحوص، عن أبيه
قال: كنت جالسًا عند رسول الله وَله رث الثياب، فقال: ((ألك مال؟))
قلت: يا رسول الله، من كل المال، فقال: ((إذا آتاك الله مالًا فَلْيُرَ
أثره عليك))(٥) .
(١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٦٠/٥ وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٣/٥: فيه
موسى بن عيسى الدمشقي، قال الذهبي: مجهول، وبقية رجاله رجال الصحيح،
وقال في ((مجمع البحرين)) ٧/ ١٦٥ : في الصحيح طرف منه.
(٢) تحرفت في المطبوع من ((تفسير الطبري)) إلى: أبي سلمان.
(٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١١٥/١٠، كما عزاه السيوطي في ((الدرر)) إلى ابن أبي
شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم. ((الدر المنثور)) ٤٤٤/٦ ط. دار الفكر.
(٤) نقله عنه ابن بطال ٧٩/٩-٨٠.
(٥) النسائي ١٨٠/٨-١٨١.

٥٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فصل :
الإزار يذكر ويؤنث، والإزارة مثله، ومعنى (ثاب الناس): اجتمعوا
وجاءوا .
فصل :
روى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن أبي الهذيل أن أبا بكر # سأل
رسول الله وقليل عن موضع الإزار فقال: ((مستدق الساق، لا خير فيما أسفل
من ذلك ولا خير فيما فوق ذلك)(١)، وروى أيضًا من حديث (أبي)(٢)
مكين، عن خالد أبي أمية أن عليًّا أتزر (فلحق إزاره بركبته)(٣) (٤).
(١) ((المصنف)) ١٦٦/٥ (٢٤٨٠٧). لكن بلفظ: ((مسترق السابق)).
(٢) مثبتة من (ص٢).
(٣) من (ص٢).
(٤) ((المصنف)) ١٦٧/٥ (٢٤٨١٥).

٥٨٣
= كِتَابُ اللِّبَاسِ
٣- باب التَّشْمِيرِ في الثّيَابِ
٥٧٨٦- حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا ابن شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنَا
عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: فَرَأَيْتُ بِلَالَا جَاءَ بِعَنَزَةٍ فَرَكَزَهَا، ثُمَّ
أَقَامَ الصَّلَاةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ خَرَجَ فِي حُلَّةِ مُشَمِّرًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِلَى العَنَزَةِ،
وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ وَرَاءِ العَنَزَةِ. [انظر: ١٨٧ - مسلم: ٥٠٣-
فتح ١٠/ ٢٥٦]
ذكر فيه حديث أبي جحيفة ظله قَالَ: رأيت بِلَالًا جَاءَ بِعَنَزَةٍ فَرَكَزَهَا ،
ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَه خَرَجَ فِي حُلَّةٍ حمراء مُشَمِّرًا،
فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِلَى العَنَزَةِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ
وَرَاءِ العَنَزَةِ.
هذا الحديث سلف في الصلاة(١)، وهو ظاهر فيما ترجم له،
فالتشمير في الصلاة مباح، وعند المهنة والحاجة إليه، وهو من
التواضع ونفي التكبر والخيلاء.
والحلة عند العرب ثوبان: ظاهر وباطن. قال صاحب ((العين)):
الحلة إزار ورداء، ولا يقال: حلة، لثوب واحد(٢). قال أبو عبيد:
ومما يدل على ذلك حديث عمر أنه رأى رجلاً (٣) عليه حلة قد
ائتزر بإحداهما وارتدى بالأخرى.
(١) سلف برقم (٣٧٦) باب: الصلاة في الثوب الأحمر.
(٢) ((العين)) ٢٨/٣.
(٣) زاد في (ص٢): (بفتح النون). [قلت: وهي زيادة مقحمة في السياق، فليست في
((غريب الحديث))، والظاهر أنها خطأ، إذ يبدو أن ناسخها قد انتقل بصره إلى
السطر الذي يليه في النسخة التي ينقل عنها فكتبها، أو أنه كتبها سهوا ونسي أن
يضبب عليها، والله أعلم] ..

٥٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
والعنزة بفتح النون: أطول من العصا وأقصر من الرمح، في سفله
زج كزج الرمح(١).
(١) ((لسان العرب)) ٣١٢٨/٥، و((مختار الصحاح)) ص١٩٢، مادة (عنز).

٥٨٥
كِتَابُ اللَّبَاس
=
٤ - باب: مَا أَشْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْ
فَهْوَ في النَّارِ
٥٧٨٧- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ عَُهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: «مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي الَّارِ)).
[فتح ٢٥٦/١٠]
ذكر فيه حديث أبي هريرة ◌َ عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: «مَا أَسْفَلَ مِنَ
الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ)».
هذا الحديث (أخرجه النسائي)(١) وفيه تقديم وتأخير، ومعناه
ما أسفل من الإزار من الكعبين في النار (٢)، وقيل: يعني: ما أسفل
من الكعبين من الرجلين، وأما الثوب فلا ذنب له، يريد: إلا أن يغفر
الله تعالى.
وروى عبد الرزاق، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع أنه سئل
عن قوله في هذا الحديث: ((ما أسفل من الكعبين ففي النار)) من الثياب
ذلك؟ فقال: وما ذنب الثياب(٣)؟ بل هو من القدمين. قال غيره: ولو
كان الإزار في النار ما ضره الذي جر ثوبه بشيء، ومعنى هذا
الحديث عند أهل السنة: من أنفذ الله عليه الوعيد كان القدمان في النار.
(١) من (ص٢).
(٢) النسائي ٢٠٧/٨.
(٣) ((المصنف)) ٨٤/١١ (١٩٩٩١).

٥٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٥- باب مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ
٥٧٨٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِ الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهِ قَالَ: (لَا يَنْظُرُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ
بَطَرًا)). [مسلم: ٢٠٨٧ - فتح ٢٥٧/١٠]
٥٧٨٩- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ
يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ - أَوْ قَالَ أَبُو القَاسِمِ - ◌َ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ
نَفْسُهُ مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ، فَهْوَ يَتَجَلَّلُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)). [٥٧٩٠-
مسلم: ٢٠٨٨- فتح ٢٥٨/١٠]
٥٧٩٠- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
خَالِدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالمُ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ:
(بَيْنَا رَجُلٌ يَجُزُّ إِزَارَهُ، خُسِفَ بِهِ، فَهْوَ يَتَجَلَّلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)».
تَابَعَهُ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَلَمْ يَزْفَعْهُ شُعَيْبٌ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ. [انظر: ٣٤٨٥ - فتح ١٠ /
٢٥٨]
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بنُ جَرِيرِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ عَمِّهِ جَرِیرِ بْنِ
زَيْدِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَلَىْ بَابٍ دَارِهِ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ
سَمِعَ النَّبِيَّ وَلَهَ نَحْوَهُ. [انظر: ٥٧٨٩- مسل: ٢٠٨٨ - فتح ٢٥٨/١٠]
٥٧٩١- حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: لَقِيتُ
مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ عَلَى فَرَسِ وَهُوَ يَأْتِ مَكَانَهُ الذِي يَقْضِي فِيهِ، فَسَأَلَتُهُ عَنْ هذا
الَحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِي فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَِّ: ((مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مَخِيلَةً لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)). فَقُلْتُ لُمِحَارِبِ: أَذَكَرَ
إِزَارَهُ؟ قَالَ: مَا خَصَّ إِزَارَا وَلَا قَمِيصًا.
تَابَعَهُ جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَزَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ
النَّبِيِّ وَِّ. وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ،

٥٨٧
= كِتَابُ اللَّبَاسِ
وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَقُدَامَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سَالمٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنِ الَّبِيِّ ◌َ: ((مَنْ جَرَّ
ثَوْبَهُ)). [انظر: ٣٦٦٥ - مسلم: ٢٠٨٥ - فتح ٢٥٨/١٠]
ذكر فيه حديث أبي هريرة أنه وَ لِّ قَالَ: ((لَا يَنْظُرُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ
إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًّا!».
وأخرجه مسلم أيضًا(١)، (وسلف قريبًا)(٢)، وحديثه أيضًا قَالَ
النَّبِيُّ وَّهِ - أَوْ قَالَ أَبُو القَاسِمِنَّهِ -: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ،
تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ، إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)».
وحديث عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهابٍ، عن سالم، عن أبيه
أن رسول الله وَ ل قال: ((بينما رجل يجر إزاره إذا خسف به فهو
يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة)).
(وسلف في بني إسرائيل)(٣)، تَابَعَهُ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَلَمْ يَرْفَعْهُ
شُعَيْبٌ، عَنِ الزهري. (قلت: أخرجه الزهري به) (٤).
وحديث جرير بن زيد، وهو الأزدي الجهضمي بصري، عم جرير بن
حازم بن زيد قال: كنت مع سالم بن عبد الله على باب داره، فقال:
سمعت أبا هريرة # سمع رسول الله قال يقول نحوه (أخرجه
النسائي)(٥)(٦).
(١) مسلم (٢٠٨٧) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم جر الثوب خيلاء وبيان حد
ما يجوز.
(٢) من (ص٢).
(٣) سلف برقم (٣٤٨٥) كتاب: أحاديث الأنبياء.
(٤) من (ص٢).
(٥) من (ص٢).
(٦) النسائي ٢٠٦/٨.

٥٨٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وحديث شعبة قال: لَقِيتُ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ عَلَى فَرَسٍ، وَهْوَ يَأْتِي
مَكَانَهُ الذِي يَقْضِي فِيهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هذا الحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِي قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: ((مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ من
مَخِيلَة لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». فَقُلْتُ لِمُحَارِبٍ: إِزَارَهُ؟ فقَالَ:
مَا خَصَّ إِزَارًا وَلَا قَمِيصًا. تَابَعَهُ جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ،
وَزَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ مِثْلَهُ، وَتَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ،
وَقُدَّامَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ: ((مَنْ جَرَّ
ثَوْبَهُ خيلاء .. )).
الشرح:
إنما خص الإزار بالذكر -والله أعلم- لأن أكثر الناس في عهده
صَلى اللّهِ
وَسِلمُ
كانوا يلبسون الأزر والأردية، فلما لبس الناس المقطعات وصار عامة
لباسهم القمص والدراريع كان حكمُها حكمَ الإزار، والنهي عما
جاوز الكعبين منها داخل في معنى نهيه عن جر الإزار، إذ هما سواء
في المماثلة، وهذا هو القياس الصحيح، نبه عليه الطبري وهو طريق
(القياس ولو)(١) لم يأت نص في التسوية بينهما.
وقد سلف حديث ابن عمر: ((من جر ثوبه خيلاء))، فعم جميع
الثياب، وفي أبي داود عن ابن عمر أنه سئل عن حديث الإزار،
فقال: ما قال رسول الله وقليل في الإزار هو في القميص، وقد جاء
هذا أيضًا عن رسول الله وَال﴾(٢).
(١) كذا في الأصل، وفي (ص٢): (للقياس لو).
(٢) أبو داود برقم (٤٠٩٥).

٥٨٩
= كِتَابُ اللَّبَاسِ
روى أبو داود من حديث سالم عن أبيه عن رسول الله وسلّم قال
((الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جر منها شيئًا لم ينظر الله
إليه يوم القيامة))(١). وأخرجه ابن أبي شيبة وقال: ((خيلاء)(٢).
فصل :
قوله: ( ((مُرَجِّل جمَّته)))، قال ابن السكيت: شعر رجِل ورجَل إذا
لم يكن شديد الجعودة ولا سبطًا(٣). تقول منه: رجل شعره ترجيلًا،
والجمة بالضم: مجمع شعر الرأس، وهو أكبر من الوفرة.
وقوله: ( ((يتجلجل)) ) أي: يموج ويضطرب، وقال عبد الملك: هو
الأنجرار في الأرض بصوت، ومنه سمي الجلجل، وقال صاحب
((الأفعال)): جلجلت الشيء إذا حركته، وكل شيء خلطت بعضه
ببعض، فهو جلجلة.
فصل :
قال الداودي: وركوب الخيل يغيظ به الكفار ويرهب العدو، وقال
تعالى: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أُسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ .
فصل :
قوله: (ولم يرفعه شعيب)، ذكره الإسماعيلي (كما سلف)(٤) من
حديث أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، به. أخبرني سالم أن
عبد الله بن عمر قال: ((بينما أمرؤ جر إزاره .. )). الحديث.
(١) السابق برقم (٤٠٩٤).
(٢) ((المصنف)) ١٦٨/٥ (٢٤٨٣٠).
(٣) ((إصلاح المنطق)) ص ٥٢.
(٤) من (ص١).

٥٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وحديث عبد الرحمن بن خالد هو المشار إليه في ذكر بني إسرائيل
عقب حديث يونس عن الزهري، مرفوعا بقوله: تابعه عبد الرحمن هذا
واستفدنا (هذا بهذِه)(١) المتابعة، وأخرجها الإسماعيلي أيضًا من حديث
ابن المبارك عنه، ومن حديث ابن شبيب عن أبيه عنه.
(فصل)(٢):
وقوله: (تابعه جبلة بن سحيم وزيد بن أسلم وزيد بن عبد الله عن
ابن عمر) أما متابعة جبلة فأخرجها مسلم(٣) (والنسائي من حديث
زيد) (٤) وذكره البخاري مسندًا في أول الكتاب.
وقوله: (وقال الليث .. ) إلى آخره، يريد بقول الليث ما أخرجه
(النسائي)(٥) ومسلم عن قتيبة ومحمد بن رمح؛ كلاهما عن الليث(٦).
وقوله: (وتابعه موسى بن عقبة) يريد ما سلف عنده في باب: من جر
إزاره من غير خيلاء.
وقوله: (وعمر بن محمد) أخرجه مسلم عن أبي الطاهر بن السرح،
عن ابن وهب عنه(٧).
(١) كذا في (ص٢)، وفي الأصل: (بهذا هُذِه).
(٢) من (ص٢).
(٣) مسلم (٢٠٨٥/ ٤٣).
(٤) من (ص٢).
(٥) من (ص٢).
(٦) مسلم (٢٠٨٥/ ٤٢) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم جر الثوب خيلاء.
والنسائي ٢٠٦/٨.
(٧) مسلم (٢٠٨٦).

٥٩١
كِتَابُ اللََّاسِ
=
فصل :
روي هذا الحديث من طرق أيضًا (كما سلفت الإشارة إليه من عند
الترمذي أول الباب)(١). روى ابن أبي شيبة بإسناد جيد عن ابن مسعود:
نهى رسول الله وَّة عن جر الإزار، وعن ابن عباس رفعه، ((إن الله لا ينظر
إلى مسبل))، وعن عبد الله بن عمرو يرفعه: ((لا ينظر الله إلى الذي يجر
إزاره خيلاء))، وعن أبي ذر يرفعه: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة:
المسبل .. )) الحديث. وعن ابن مسعود أنه كان يسبل، فقيل له في
ذلك فقال: إني حمش الساقين(٢).
وروى الترمذي -مصححًا - عن حذيفة عليه قال: أخذ رسول الله وَل
بعضلة ساقي - أو ساقه- وقال: ((هذا موضع الإزار فإن أبيت فأسفل، فإن
أبيت فلا حق للإزار في الكعبين))(٣).
وروى النسائي من حديث الأشعث بن سليم: سمعت (عمي)(٤)
يحدث عن عمه أنه كان بالمدينة فسمع قائلا يقول: ((ارفع ثوبك فإنه
أتقى وأنقى وأبقى)) فنظرت فإذا هو رسول الله وَّة، فقلت: إنما هي
بردة ملحاء. قال: ((أو ما لك في أسوة)) فنظرت فإذا إزاره إلى نصف
الساق(٥) .
ولأبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما وقال له عكرمة وقد أتزر
فوضع حاشية إزاره من مقدمته على ظهر قدمه، ورفع من مؤخره، فقلت:
(١) من (ص٢).
((المصنف)) ١٦٥/٥-١٦٦.
(٢)
(٣)
الترمذي (١٧٨٣).
(٤) كذا في الأصل، وفي (ص٢): (عمن).
(٥) ((السنن الكبرى)) ٤٨٤/٥.

٥٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
لم تأتزر هُذِه الأزرة، قال: رأيت رسول الله وَله يأتزرها(١).
وروى مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال النبي ◌َّه: ((يا عبد الله،
أرفع إزارك)) فرفعت، ثم قال: ((زه)). فزدت، فقال بعض القوم: إلى
أين؟ قال: ((أنصاف الساقين))(٢).
ولأبي داود عن أبي سعيد يرفعه: ((إزرة المؤمن إلى أنصاف
الساقين، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، فما أسفل من الكعبين
ففي النار، لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرًا))(٣).
ولابن أبي شيبة عن أبي جري الهجيمي مرفوعًا: ((الإزار إلى نصف
الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك والمخيلة، فإن الله لا يحب
المخيلة)) (٤).
ومن حديث أبي قزعة، عن الأسقع بن الأسلع، عن سمرة بن
جندب، عن النبي ◌ّلر: ((ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار))(٥)،
وعن عثمان بن عفان : أن إزاره كان إلى أنصاف ساقيه. وقال:
هُذِهِ إزارة حبيبي، يعني: النبي ◌َل﴾.
وعن حصين بن قبيصة عن المغيرة بن شعبة، قال رسول الله
وَسِعم
لسفيان بن سهل: ((لا تسبل فإن الله لا يحب المسبلين)) (٦).
(١) أبو داود (٤٠٩٦).
(٢) مسلم (٢٠٨٦) كتاب: اللباس، باب: تحريم جر الثوب خيلاء.
(٣) أبو داود (٤٠٩٣).
(٤) ((المصنف)) ١٦٦/٥ (٢٤٨١٢)
(٥) رواه أحمد في ((المسند)) ٩/٥، والنسائي في ((الكبرى)) ٤٩١/٥، وابن أبي شيبة
١٦٧/٥، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٦٤/٢.
(٦) ((المصنف)) ١٦٨/٥ (٢٤٨٢٤، ٤٢٨٢٥).

٥٩٣
= كِتَابُ اللََّاسِ
فرع :
قال صاحب (القنية)): اختلف في المسدل في الصلاة، فقيل: يكره
بدون القميص، ولا يكره عليه وفوق الإزار. وقيل: يكره كما في
الصلاة، والصحيح أنه لا يكره، وهذا عجيب، فالنهي فيها وارد.

٥٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٦- باب الإِزَارِ المُهَدَّبِ
وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَحَمْزَةَ بْنِ أَبِي
أُسَيْدٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُمْ لَبِسُوا ثِيَابًا
مُهَدَّبَةً .
٥٧٩٢- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ،
أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَتْ: جَاءَتِ أَمْرَأَةُ رِفَاعَةَ القُرَظِيِّ رَسُولَ
اللهِ وَِّ وَأَنَا جَالِسَةٌ وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ تَحْتَ رِفَاعَةَ
فَطَلَّقَنِي فَبَثَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، وَإِنَّهُ والله مَا مَعَهُ
يَا رَسُولَ اللهِ إِلَّ مِثْلُ هَذِه الهُدْبَةِ. وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ جِلْبَابِهَا، فَسَمِعَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ
قَوْلَهَا وَهُوَ بِالْبَابِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ. قَالَتْ: فَقَالَ خَالِدٌ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَا تَنْهَى هذِه عَمَّا تَجْهَرُ
بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ لَيهِ؟ فَلَ وَالله مَا يَزِيدُ رَسُولُ اللهِل ◌َّه عَلَى التَّبَسُمِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ
اللهِ وَةِ: (لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ، لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ
وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ)). فَصَارَ سُنَّةً بَعْدُ. [انظر: ٢٦٣٩ - مسلم: ١٤٣٣ - فتح ١٠/ ٢٦٤]
ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها في أمرأة رفاعة القرظي
السالف(١).
وليس فيه أكثر من أن الثياب المهدبة من لبس السلف وأنه لا بأس
بها. وقال ابن التين: يريد بها غير مكفوفة الأسفل.
وهدب الثوب وهدابه: تباعد أطرافه.
وقال الداودي: ما يبقى من الخيوط من أطراف الأردية والأزر يكون
لها كالكف لئلا ينسل، وليس ذلك من الخيلاء. وعند الهروي: هدبت
الشيء: قطعته. قال: والهدية: القطعة والطائفة، ومنه هدية الثوب.
(١) سلف برقم (٢٦٣٩) كتاب: الشهادات، باب: شهادة المختبي.

٥٩٥
كِتَابُ اللِّبَاسِ
-
ولأبي داود من حديث جابر: (أتيت)(١) النبي وَّ وهو محتب بشملة
وقد وقع هدبها على قدمه، وفيه: ((وإياك وإسبال الإزار فإنه من
المخيلة))(٢).
فصل :
قولها: (فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير)، هو بفتح الزاي،
والجلباب: الملحفة.
وقوله: ( ((لا حتى يذوق عسيلتك))) فيه رد واضح على ابن المسيب
في دعواه حلها بالعقد، والعسيلة: حلاوة الفرج في الفرج ليس الإنزال،
ودخلت الهاء في تصغير العسل؛ لأنه يذكر ويؤنث والغالب التأنيث،
وقيل: إنما أنث لأنه أراد به العسيلة، وهي القطعة منه، يقال للقطعة
من الذهب: ذهبة، وسمي به الجماع، شبهت لذته بالعسل.
فائدة :
معاوية هذا قرشي هاشمي مدني(٣)، روى عن رافع بن خديج وأبيه
وجمع، وعنه ابنه والزهري وجمع، ثقة عالم، وروى له النسائي حديثًا
((لا تمثلوا بالبهائم)) (وابن ماجه)(٤) آخر (٥).
(١) في (ص٢): رأيت.
(٢) أبو داود (٤٠٨٤).
(٣) أنظر ترجمته في ((طبقات ابن سعد)) ٣٢٩/٥، ((ثقات العجلي)) (٥١)، ((التاريخ
الكبير)) ٣٣١/٧ (١٤١٦)، ((تهذيب الكمال)) ١٩٦/٢٨ (٦٠٦٠).
(٤) من (ص٢).
(٥) النسائي ٢٣٨/٧، وابن ماجه (١٣٨٨).

٥٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٧- باب الأَرْدِيَةِ
وَقَالَ أَنَسُ ﴾: جَبَذَ أَعْرَابِيُّ رِدَاءَ النَّبِيِّ بََّ.
٥٧٩٣- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي
عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيًّا ◌َ﴾ قَالَ: فَدَعَا النَّبِيُّ ◌َ بِدَائِهِ،
ثُمَّ أَنْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَّا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ البَيْتَ الذِي فِيهِ ◌َمْزَةُ،
فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنُوا لَهُمْ. [انظر: ٢٠٨٩ - مسلم: ١٩٧٩ - فتح ٢٦٥/١٠]
يريد به ما ذكره بعد في البرود والحبرة.
ثم ساق حديث عليّ عه دعا رسول الله وَّه بِرِدَائِهِ فارتدى، ثُمَّ أَنْطَلَقَ
يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ البَيْتَ الذِي فِهِ حَمْزَةُ،
(فَاسْتَأْذَنَ)(١) فَأَذِنُوا لَهُمْ.
سلف في البيوع والمغازي والخمر والشرب(٢).
فيه: أن الرداء من لباسه وَّي، غير أنه لم يذكر في الحديث صفة
لباسه به إن كان مشتملًا به أو متطيلسًا أو على هيئة لباسنا اليوم، وقد
روي عن طاوس أنه قال: الشملة من الزينة التي أمر الله بأخذها عند
(٣)
كل مسجد
.
فصل :
وقوله: (جبذ أعرابي) أي: جذبه، وهو مقلوب منه، وأصل الجذب
المد، والرداء تثنيته: رداءان أو رداوان، لأن كل أسم ممدود لا تخلو
(١) في (ص٢): فاستأذنوا.
(٢) سلف برقم (٢٠٨٩) كتاب: البيوع، باب: ما قيل في الصواغ. وبرقم (٤٠٠٣)
كتاب: المغازي. وبرقم (٢٣٧٥) كتاب: الشرب، باب: بيع الحطب والكلأ.
(٣) رواه عبد الرزاق ٢٠٤/٣ (٥٣٣٣).

٥٩٧
ـ كِتَابُ اللََّاسِ
همزته أن تكون أصلية فتترك في التثنية على حالها فتقول: خطاءان
وجزاءان(١)، أو تكون للتأنيث فتقلب واوًا لا غير مثل: صفراوان
وسوداوان، وتكون منقلبة عن واو وياء مثل: كساء ورداء أو ملحقة
مثل عِلباء وحرباء ملحقة بسِرْدَاحِ شِمْلال فأنت في ذلك كله بالخيار
بين قلبها واوًا وتركها همزة. قاله في ((الصحاح))(٢)، وهو أجود.
(١) في (ص٢): قرآن.
(٢) ((الصحاح)) ٢٣٥٥/٣ مادة: (ردى).

٥٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٨- باب لُبْسِ القَمِيصِ
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَىْ حِكَايَةً عَنْ يُوسُفَ: ﴿أَذْهَبُواْ بِقَمِيصِى هَذَا
فَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِ يَأْتِ بَصِيرًا﴾ [يوسف: ٩٣].
٥٧٩٤- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله
عنهما أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثَّيَابِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َلَهُ
(لَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ القَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا الخُفَّيْنِ، إِلَّا أَنْ
لَا يَجِدَ الثَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنَ الكَعْبَيْنِ)). [انظر: ١٣٤ - مسلم: ١١٧٧-
فتح ١٠/ ٢٦٦]
٥٧٩٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا ابن عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ◌َيَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبِّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ، فَأَمَرَ
بِهِ فَأُخْرِجَ، وَوُضِعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، والله أَعْلَمُ.
[انظر: ١٢٧٠ - مسلم: ٢٧٧٣ - فتح ٢٦٦/١٠]
٥٧٩٦- حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِ نَافِعٌ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَا تُؤُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبِّ جَاءَ ابنهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللهِ، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ. فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ وَقَالَ: ((إِذَا
فَرَغْتَ فَاذِنَّا)). فَلَمَّا فَرَغَ آذَنَهُ، فَجَاءَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَجَذَبَهُ عُمَرُ فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكَ
اللهُ أَنْ تُصَلَِّ عَلَى المُنَافِقِينَ؟ فَقَالَ: ﴿أُسْتَغْفِرُ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ
لَمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]. فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىَ أَحَدٍ مِّنْهُم
مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ. [انظر: ١٢٦٩ - مسلم: ٢٤٠٠ - فتح
١٠/ ٢٦٦]
ذكر فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ
اللهِ، مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الِيَابِ؟ قَالَ: ((لَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ القَمِيصَ)).
الحدیث .

٥٩٩
كِتَابُ اللَّبَاسِ
=
وقد سلف(١).
وحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال أَتَى النَّبِيُّ نَّهِ عَبْدَ
اللهِ بْنَ أُبَيِّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، وَوُضِعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ،
وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، والله أَعْلَمُ.
وحديث نافع عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ جَاءَ ابنهُ ..
الحديث، وسلف في الجنائز (٢)، وأخرج حديث جابر هنا عن عبدان:
عبد الله بن عثمان(٣)، وفي الجهاد عن عبد الله بن محمد، وفي
الجنائز عن مالك بن إسماعيل كلهم عن ابن عيينة، عن عمرو، عن
جابر (٤)، وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير وأبي بكر وأحمد بن عبدة
كلهم عن ابن عيينة، (والنسائي في الجنائز) (٥) (٦):
قلت: جاء ذكر القميص في عدة أحاديث أخر.
(١) سلف في خمسة مواضع، أولها: (١٣٤) كتاب: العلم، باب: من أجاب السائل
بأكثر مما سأله.
(٢) سلف برقم (١٢٦٩) باب: الكفن في القميص.
(٣) قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٦٦/١٠: زاد القابسي (عبد الله بن عثمان بن محمد) وهو
تحريف، وليس من شيوخ البخاري من اسمه عبد الله بن عثمان إلا عبدان، ووقع
في رواية أبي زيد المروزي (عبد الله بن محمد) فإن كان ضبطه فلعله أختلاف على
البخاري، وفي شيوخه عبد الله بن محمد الجعفي، وهو أشهرهم وابن أبي شيبة،
وابن أبي الأسود كذلك وعبد الله بن محمد بن أسماء، وليست له رواية عنده عن
ابن عيينة، وعبد الله بن محمد النفيلي کذلك. اهـ
(٤) سلف برقم (١٢٧٠) كتاب: الجنائز، باب: الكفن في القميص، وبرقم (٣٠٠٨)
كتاب: الجهاد، باب: الكسوة للأسارى.
(٥) مسلم (٢٧٧٣) كتاب: صفات المنافقين، والنسائي ٣٧/٤-٣٨.
(٦) من (ص٢).

٦٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
منها: حديث عائشة رضي الله عنها (السالف في الجنائز)(١) كفن في
ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة(٢).
ومنها: حديث أم سلمة رضي الله عنها عند الترمذي: كان أحب
الثياب إلى رسول الله وَلل القميص. ثم قال: حسن غريب إنما نعرفه
من حديث عبد المؤمن بن خالد عن عبد الله بن بريدة، عنها. وروى
بعضهم هذا الحديث عن أبي تميلة، (عن عبد المؤمن بن خالد)(٣)
عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عنها. وسمعتُ(٤) محمد بن إسماعيل(٥)
يقول: حديث ابن بريدة عن أمه، عن أم سلمة أصح(٦).
قلت: ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود عن زياد بن أيوب، عن أبي
تميلة(٧) .
ومنها: حديث أسماء بنت يزيد بن السكن (قالت)(٨): كان ◌ُمُّ يد
رسول الله وَّة إلى الرسغ. أخرجه أيضًا الترمذي، وقال: حسن
غريب(٩) .
ومنها: حديث أبي هريرة قال: كان ◌َّةٍ إذا لبس قميصًا بدأ
(١) من (ص٢).
(٢) سلف برقم (١٢٦٤) باب: الثياب البيض للكفن.
(٣) ساقط من الأصول، والمثبت من الترمذي.
(٤) أي: الترمذي.
(٥) هو البخاري.
(٦) الترمذي (١٧٦٢- ١٧٦٤)، وصححها الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب))
(٢٠٢٨).
(٧) أبو داود (٤٠٢٦).
(٨) في الأصل: (قال). والمثبت من ((جامع الترمذي)) وهو الصواب.
(٩) الترمذي (١٧٦٦) وضعفه الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) ٤٧٤/٥.