Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ كِتَابُ الطِّبّ = فصل : قوله في الحديث الأول: (الرؤيا من الله). يريد الرؤيا الصالحة التي لا تختلط فيها من الشيطان ولا أمور فاحشة. و(الحلم) بضم الحاء واللام وبسكونها أيضًا: ما يراه النائم، تقول منه: حلم بالفتح واحتلم، والحلم بالكسر: الصفح، والحلم بالتحريك: أن يفسد الإهاب في العمل، وهذا من الشيطان يهول ويخلط ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله. وقوله: (فما أباليها). أي فما أكترث عليها . وقوله: (فلينفث). أي: عن يساره ثلاثًا كما جاء في موضع آخر. والله أعلم. ٥٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤٠- باب مَسْحِ الرَّاقِي الوَجَعَ بِيَدِهِ اليُمْنَى ٥٧٥٠- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَِّ يُعَوِّذُ بَعْضَهُمْ يَمْسَحُهُ بِيَمِينِهِ: ((أَذْهِبِ البَاسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءَ لَا يُغَادِرُ سَقَمَّا)). فَذَكَرْتُهُ لَمِنْصُورٍ، فَحَدَّثَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنَحْوِهِ. [انظر: ٥٦٧٥ - مسلم: ٢١٩١ - فتح ١٠ /٢١٠] ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها السالف قريبًا (١)، وفيه التبرك باليمنى لفضلها على اليسرى، وفيه معنى الفأل. (١) سلف برقم (٥٧٤٣) باب: رقية النبي صَلىالله وَعَليلاء. ٥٠٣ كِتَابُ الطِّبِّ = ٤١- باب في المَرْأَةِ تَرْقِي الرَّجُلَ ٥٧٥١- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ الْجُغْفِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّكَانَ يَنْفِثُ عَلَیْ نَفْسِهِ فِي مَرَضِهِ الذِي قُبِضَ فِيهِ بِالْعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنَا أَنْفِثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ، فَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا. فَسَأَلْتُ ابن شِهَابٍ: كَيْفَ كَانَ يَثْفِثُ؟ قَالَ: يَنْفِثُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ. [انظر: ٤٤٣٩- مسلم: ٢١٩٢ - فتح ١٠ /٢١٠] ذكر فيه حديث عائشة السالف قريبًا(١) أَنَّه ◌َلَّ كَانَ يَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ (٢) فِي مَرَضِهِ](٢). (١) سلف برقم (٥٧٣٥) باب: الرقى بالقرآن والمعوذات. (٢) هُذا الباب ساقط من (س). ٥٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٤٢- باب مَنْ لَمْ يَرْقِ ٥٧٥٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَثْرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ◌َهِ يَوْمًا فَقَالَ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ يَمُزُّ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأَفْقَ، فَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ أُمَّتِي، فَقِيلَ هذا مُوسَى وَقَوْمُهُ. ثُمَّ قِيلَ لِي: أَنْظُرْ. فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفقَ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا. فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَقِيلَ: هؤلاء أُمَّتُكَ، وَمَعَ هؤلاء سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ)). فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيَّنْ لَهُمْ، فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ◌َ فَقَالُوا: أَمَّا نَحْنُ فَؤُلِذْنَا في الشِّرْكِ، وَلَكِنَّا آَمَنَّا باللهِ وَرَسُولِهِ، ولكن هؤلاء هُمْ أَبْنَاؤُنَا، فَبَلَغَ النَّبِيَّ فَقَالَ: ((هُمُ الذِينَ لَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)). فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((نَعَمْ)). فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا؟ فَقَالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ)). [انظر: ٣٤١٠ - مسلم: ٢٢٠ - فتح ١٠/ ٢١١] ذكر فيه حديث ابن عباس السالف في الذين لا يتطيرون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون(١)، وفي إسناده حصين بن نمير، وهو واسطي أنفرد به البخاري. (١) سلف برقم (٥٧٠٥) باب: من أكتوى أو كوى غيره، وفضل من لم يكتو. ٥٠٥ كِتَابُ الطَّبِّ ٤٣- باب الطََّرَةِ ٥٧٥٣- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَذَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((لَا عَدْوى وَلَا طِيَرَةَ، وَالشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ: فِي المَرْأَةِ، وَالدَّارِ، وَالدَّابَّةِ)). [انظر: ٢٠٩٩- مسلم: ٢٢٢٥ - فتح ٢١٢/١٠] ٥٧٥٤- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الفَأْلُ)). قَالُوا: وَمَا الفَأْلُ؟ قَالَ: ((الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ)). [انظر: ٥٧٥٥- مسلم: ٢٢٢٣ - فتح ٢١٢/١٠] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما مرفوعا: ((لَا عَدْوى وَلَا طِيَرَةَ، وَالشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ: فِي المَرْأَةِ، وَالدَّارِ، وَالدَّابَّةِ)). سلف في النكاح (١) ويأتي(٢). وحديث أبي هريرة مَرْفُوعًا: ((لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الفَأَلُ)). قَالُوا: وَمَا الفَأْلُ؟ قَالَ: ((الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ)). (وأخرجه مسلم (٣)(٤) أيضًا)(٣) (٤). (١) سلف برقم (٥٠٩٤) باب: ما يتقى من شؤم المرأة. (٢) سيأتي برقم (٥٧٧٢) باب: لا عدوي. (٣) مسلم (٢٢٢٣) كتاب: السلام، باب: الطيرة والفأل، وما يكون فيه مكن الشؤم. (٤) من (ص٢). ٥٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤٤- باب الفَأْلِ ٥٧٥٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَُّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الفَأْلُ)). قَالَ: وَمَا الفَأْلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ)). [انظر: ٥٧٥٤- مسلم: ٢٢٢٣ - فتح ٢١٤/١٠] ٥٧٥٦- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ ظُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((لَا عَدْوىُ وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِ الفَأْلُ الصَّالِحُ، الكَلِمَةُ الحَسَنَةُ)). [٥٧٧٦- مسلم: ٢٢٢٤ - فتح ٢١٤/١٠] ذكر فيه حديث أبي هريرة أيضًا وقَالَ: ((الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ)). وحديث أنس مرفوعا: ((لَا عَدْوِى وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الفَأَلُ الصَّالِحُ، الكَلِمَةُ الحَسَنَةُ». (وأخرجه أبو داود(١) والترمذي وقال: حسن صحيح(٢)(٣). قال الخطابي: الفرق بين الفأل والطيرة أن الفأل مأخوذ من طريق حسن الظن بالله تعالى، والطيرة إنما هي من طريق الاتكال على شيء سواه (٤). وقال الأصمعي: سألت ابن عون عن الفأل، فقال: هو أن يكون مريضا فيسمع: يا سالم أو يكون غائبًا فيسمع: يا واجد. قلت: وكان ◌َّه يسأل عن أسم الأرض والجبل والإنسان، فإن كان حسنا سر به واستبشر، وإن كان سيئا ساءه ذلك، كما سأعقد له فصلا . (١) ((سنن أبي داود)) (٣٩١٦). (٣) من (ص٢). (٢) ((سنن الترمذي)) (١٦١٥). (٤) ((غريب الحديث)) ١٨٣/١. ٥٠٧ كِتَابُ الطَّبِّ = وزعم بعض المعتزلة أن قوله: ( ((لا طيرة))) يعارض قوله: ( ((الشؤم في ثلاث)) )، وهو تعسف وبعد عن العلم، فحديث الطيرة مخصوص بحديث الشؤم، فكأنه قال: لا طيرة إلا في هذِه الثلاثة لمن التزم الطيرة، يوضحه حديث زهير بن معاوية، عن عتبة بن حميد، عن عبد الله بن أبي بكر أنه سمع أنسا يقول: قال: رسول الله وَله: ((لا طيرة، والطيرة على من تطير، وإن تكن في شيء ففي الدار والمرأة والفرس)) أخرجه ابن حبان في ((صحيحه))(١). وفي ((مسند أبي الدرداء)) لإبراهيم بن محمد بن عبيد: شؤم الفرس: أن لا يحمل عليها في سبيل الله. وقد سلف، فبان بهذا الحديث أن الطيرة إنما تلزم من تطير بها، وأنها في بعض الأشياء دون بعض، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يقولون: الطيرة في هذِه الثلاثة، فنهاهم وَل عن الطيرة فلم ينتهوا، فبقيت في الثلاثة التي كانوا يلتزمون التطير فيها، ومثله قوله تعالى: ﴿إِنَّا تَطَبَّْنَا بِكُمْ﴾، ﴿قَالُواْ طَِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ أي: حظكم من الخير والشر معكم ليس هو من شؤمنا، وكذلك قوله وَاليه في الدار: ((اتركوها ذميمة))(٢) فإنما قال ذلك لقوم علم منهم أن (١) (صحيح ابن حبان)) ١٣/ ٤٩٢. (٢) رواه أبو داود في ((سننه)) (٣٩٢٤)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٩١٨)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٨/ ١٤١ من طريق عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس بن مالك، قال البخاري: في إسناده نظر. ورواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٤١١/١٠ من طريق معمر عن الزهري عن عبد الله ابن الحارث عن عبد الله بن شداد. والطبراني في ((المعجم الكبير)) ١٠٤/٦ (٥٦٣٩) من طريق يعقوب بن حميد عن أنس بن عياض عن سعد بن سعد بن عجرة عن سهل بن حارثة الأنصاري. ورواه البيهقي في ((الشعب)) ٢/ ١٢٤ من طريق سُكين بن عبد العزيز، عن إبراهيم = ٥٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الطيرة والتشاؤم غلب عليهم وثبت في نفوسهم؛ لأن إزاحة ما ثبت في النفس عسير، وقد قال ◌َ: ((ثلاث لا يسلم منهن أحد: الطيرة، والظن، والحسد، فإذا تطيرت فلا ترجع، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق))(١) . وفي ((علل الدارقطني)) من حديث أبي ذر مرفوعا: ((من خرج من بيته ثم رجع من الطيرة رجع كافرا)). وقال: الأشبه وقفه(٢) . وليس في قوله: (دعوها ذميمة)) أمر منه بالتطير، كيف وقد قال: ((لا طيرة)) وإنما أمرهم بالتحول عنها لما قد جعل الله في غرائز الناس من أستثقال ما نالهم(٣) فيه الشر وإن كان لا سبب له في ذلك، وحب الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود. = قال الهيثمي: ((مجمع الزوائد» ١٠٥/٥ رواه الطبراني، وفيه يعقوب بن حميد بن کاسب، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه جماعة. ورواه مالك في ((موطئه)) ص ٦٠٢ عن يحيى بن سعيد معضلاً. وحسنه الألباني في ((الصحيحة)) ص (٧٩٠). (١) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٧٧/٤ والطبراني في ((معجمه الكبير)) ٢٢٨/٣ (٣٢٢٧) بلفظ ((إذا حسدت فاستغفر الله وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فامض)) من طريق إسماعيل بن قيس الأنصاري عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي الرجال عن أبيه عن جده حارثة بن النعمان. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٧٨/٨ فيه إسماعيل بن قيس الأنصاري وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٢٥٢٦). ورواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٤٠٣/١٠، والبيهقي في ((الشعب)) ٢/ ٦٣ من طريق عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية. وقال البيهقي: وهذا منقطع. (٢) ((علل الدارقطني)) ٦/ ٢٧٣ (١١٣٣). (٣) في الأصل: يتوهم. ٥٠٩ كِتَابُ الطَّبِّ = من جرى لهم الخير على يديه، وإن لم يردهم به، وكان الشارع يستحب الأسم الحسن والفأل الصالح، وقد جعل الله تعالى في فطرة الناس محبة الكلمة الحسنة والفأل الصالح والأنس به، كما جعل فيهم الارتياح للبشرى والمنظر الأنيق، وقد يمر الرجل بالماء الصافي فيعجبه وهو لا يشربه وبالروضة المنورة فتسره وهي لا تنفعه. وفي بعض الحديث أنه وَخلو كان يعجبه الأترج والفاغية وهي نور الحناء، وهذا مثل إعجابه بالأسماء الحسنة والفأل الحسن، وعلى حسب هذا كانت كراهته للاسم القبيح، كبني النار وبني حزن وشبهه، وقد كان كثير من أهل الجاهلية لا يرون الطيرة شيئا ويمدحون من كذب بها، قال المرقش : ولقد غدوت وكنت لا أغدو على واق وحائم فإذا الأشائم كالأيا ـمن والأيامن كالأشائم كذا عزاه ابن بطال إلى المرقش(١)، وعزاه غيره إلى حرز بن ذكوان، فلعله هو، وأوله : ولا يقعدنك عن بغاء الخير تقعاد التمائم وبعد البيتين : وكذاك لا خير ولا شر على أحد بدائم قد حط ذاك في كتا ب الأوليات القدائم وقال عكرمة: كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما، فمر طائر يصيح، فقال رجل من القوم: خير خير فقال ابن عباس: ما عندها لا خير ولا شر (٢). (١) ((شرح ابن بطال)) ٤٣٨/٩. (٢) ((تأويل مختلف الحديث)) لابن قتيبة ص١٧٢. ٥١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : قال ابن الأثير: الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن، وهي التشاؤم بالشيء، وهو مصدر تطير، يقال: تطير طيرة، وتخير خيرة، ولم يجئ من المصادر هكذا غير هذين، وأصل التطير- فيما يقال- هو التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، ومنه الحديث: ((الطيرة شرك، وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل)) (١). كذا جاء مقطوعا ولم يذكر المستثنى فحذف اختصارا واعتمادا على فهم السامع، وهذا كالحديث الآخر: ((وما منا(٢) إلا من هم أو لم إلا يحيى بن زكريا))(٣) فأظهر المستثنى. (١) رواه أبو داود في ((سننه)) (٣٩١٠)، والترمذي في ((سننه)) (١٦١٤) وابن ماجه في ((سننه)) (٣٥٣٨)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٣١١/٥ والبزار في ((مسنده)) ٢٣٠/٥ (١٨٤٠)، وابن حبان في ((صحيحه)) ١٣/ ٤٩١ من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عيسى بن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله وَله. ورواه أحمد في («مسنده)) ٢٣٤/١، والطيالسي في ((مسنده)) ٢٧٨/١ (٣٥٤) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٢/٤ من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل به. ورواه أبو يعلى في ((مسنده)) ٢٦/٩ من طريق منصور، عن سلمة به. وقال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل. وروى شعبة أيضًا، عن سلمة هذا الحديث. وقال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان سليمان بن حرب يقول في هذا الحديث ((وما منا، ولكن الله يذهبه بالتوكل))، قال سليمان: هذا عندي قول عبد الله بن مسعود، وصححه الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (٢٨٥٠). (٢) في هامش الأصل ما نصه: ((ما منا إلا من عصى أوهم بمعصية إلا يحيى)). ضعيف معروف الضعف. (٣) رواه أحمد في («مسنده)) ١/ ٢٥٤ وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٣٤٩/٦، وأبو يعلى في ((مسنده)) ٤١٨/٤، والطبراني في ((الكبير)) ٢١٦/١٢ والبيهقي في ((الكبرى)) ١٨٦/١٠ من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن = ٥١١ ـ كِتَابُ الطَّبِّ وقيل(١): إن قوله: ((وما منا)) من قول ابن مسعود أدرجه في الحديث. وإنما جعلها من الشرك لأنهم كانوا يعتقدون أن التطير يجلب لهم نفعا أو يدفع عنهم ضرا إذا عملوا بموجبه، فكأنهم أشركوه مع الله في ذلك. وقوله: (((ولكن الله يذهبه بالتوكل))). معناه: إذا خطر له عارض التطير فتوكل على الله وسلم إليه ولم يعمل بذلك الخاطر لم يؤاخذ به (٢). فصل : قوله هنا: ( ((الشؤم في ثلاث))). وفي رواية: ((إن كان الشؤم في شيء ففي))(٣). كذا مع قوله: ((لا طيرة)). قال ابن الجوزي: غلطت عائشة رضي الله عنها على من روى هذا الحديث، وقالت: إنما كان = ابن عباس مرفوعًا. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٩/٨ فيه: على بن زيد، وضعفه الجمهور، وقد وثقه، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. قال ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) ١٩٩/٤. وهو من رواية علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران وهما ضعيفان. ورواه البزار في ((مسنده)) ٣٤٤/٦ (٢٣٥١) عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٩/٨: ورجاله ثقات. ورواه الطبراني في ((الأوسط)) ٣٣٣/٦ (٦٥٥٦) من طريق حجاج بن سليمان الرعيني، عن الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٩/٨: فيه حجاج بن سليمان الرعيني، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه أبو زرعة وغيره، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٩٨٤) بمجموع طرقه. (١) في هامش الأصل: هو من قول ابن مسعود بلا شك بين ذلك. (٢) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣/ ١٥٢. (٣) سلف برقم (٥٠٩٤) كتاب: النكاح، باب: ما يتقى من شؤم المرأة. ٥١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - أهل الجاهلية يقولون: الطيرة في كذا وكذا. وهو رد (الصريح خبرٍ رواه ثقات)(١)، والصحيح أن المعنى: إن خيف من شيء أن يكون سببا لما يخاف شره ويتشاءم به فهذِه الأشياء، لا على سبيل الذي يظنه أهل الجاهلية من الطيرة والعدوى. وقال الخطابي: لما كان الإنسان لا يستغني عن هذِه الأشياء الثلاثة، ولكن لا يسلمن من عارض مكروه فأضيف إليها الشؤم إضافة محل(٢). فصل : الشؤم مهموز: نقيض اليمن، تقول: ما أشأم الرجل. قال الجوهري: والعامة تقول: ما أشأمه(٣) . ويسمى كل محذور ومكروه مشؤما ومشأمة، والشؤمى: الجهة اليسرى، وأصحاب المشأمة: الذين سلك بهم طريق النار؛ لأنها على الشمال. وقيل: لأنهم مشائيم على أنفسهم. وقيل: لأنهم أخذوا کتابهم بشمالهم. فصل : نقل ابن التين عن معمر أنه سمع من يقول: شؤم المرأة أن لا تلد، والدابة إذا لم يغز عليها، والدار جار السوء(٤). قال: إنه حسن؛ لأنه ◌َال نفى الشؤم والطيرة، فقال: ((لا شؤم ولا طيرة)). قال: وقيل: لم يسمع الراوي الحديث، وأوله: ((إن الجاهلية تقول الشؤم في ثلاث)) فحكى (١) في الأصل: لصريح رواية ثقات. (٢) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١٣٧٩ بتصرف. (٣) ((الصحاح)) ١٩٥٧/٥ مادة: [شأم]. (٤) ((التمهيد)) ٩/ ٢٧٩. ٥١٣ = كِتَابُ الطِّبِّ ما سمع، وقيل: يكون الشؤم لقوم دون قوم. فصل : الفأل مهموز، وجمعه: فئول. قال الخطابي: وإنما صار خير أنواع هذا الباب لأن مصدره عن نطق وبيان، فكأنه خبر (١) جاءك عن غيب، وأما سنوح الطير وبروحها فليس فيه شيء من هذا المعنى، وإنما هو تكلف من المتطير، وتعاط لما لا أصل له في نوع علم وبيان؛ إذ ليس للطير والبهائم نطق ولا تمييز يستدل بنطقها على مضمون معانيه، وطلب العلم من غير مظانه جهل، فلذلك تركت واستؤنس بالفأل(٢). ومعنى سنوحها وبروحها أن الأول: ما ولاك ميامنه، وذلك إذا مر من مياسرك إلى ميامنك، والعرب تتيمن به، وتتشاءم بالسارح؛ لأنه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف إليه. وفي المثل: من لي بالسانح بعد البارح. فصل : حكى ابن العربي في تأويل قوله: ((لا طيرة)) قولين: هل معناه الإخبار عما تعتقده الجاهلية، أو الإخبار عن حكم الله الثابت في الثلاثة؛ بأن الشؤم فيها عادة أجراها الله، وقضاء أنفذه يوجده حيث شاء فيها متى شاء. قال: والأول ساقط؛ لأن الشارع لم يبعث ليخبر عن الناس ما كانوا يعتقدونه، إنما بعث ليعلمهم ما يلزمهم أن يعلموه ويعتقدوه. (١) كذا بالمخطوط، وعند الخطابي (خير). (٢) ((أعلام الحديث)) ٢١٣٦/٣. حی ٥١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === فصل : سلف الوعد به: روى الترمذي -صحيحًا - عن أنس له أنه ◌َّ كان إذا خرج لحاجته يعجبه أن يسمع: يا نجيح، يا راشد(١). وهذا من التفاؤل. ولأبي داود عن بريدة أنه يَّ كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث (عاملًا)(٢) سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به، وإن كره أسمه رئي كراهة ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها، فإن أعجبه فرح به ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره أسمها رئي كراهة ذلك في وجهه(٣) . وفي رواية: ((من عرض له من هذه الطيرة شيء، فليقل: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله)) (٤). (١) ((سنن الترمذي)) (١٦١٦). (٢) في هامش الأصل: وفي أصله غلامًا. وهو ما وقع في (ص٢). (٣) ((سنن أبي داود)) (٣٩٢٠) قال الألباني في ((الصحيحة)) (٧٦٢) وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. (٤) رواه أحمد في ((مسنده)) ٢/ ٢٢٠ من طريق ابن لهيعة، عن ابن هبيرة عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا، قال الهيثمي في ((المجمع)) ٥/ ٥٥ فيه: ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجال أحمد ثقات. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٠٦٥) ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٣١٣/٥ (٢٦٤٠٢) عن وكيع عن أسامة بن زيد عن نافع بن جبير قال: قال كعب لعبد الله بن عمرو: هل تطير؟ قال نعم قال: فما تقول؟ قال: أقول: فذكره موقوفًا. ورواه ابن أبي شيبة أيضًا ٦/ ١١١ عن محمد بن الحسن عن مهدي بن ميمون عن غيلان عن ابن عباس موقوفًا. ٥١٥ - كِتَابُ الطِّبِّ وروى قاسم بن أصبغ أن بريدة لما رآه رسول الله وَليه وهو قاصد المدينة، قال: ((ما أسمك))؟ قال: بريدة. فالتفت إلى أبي بكر، فقال: ((برد أمرنا وصلح، ممن))؟ قال: من أسلم. فقال لأبي بكر: ((سلمنا)). ثم قال: ((ممن))؟ قال: من بني سهم. قال: ((خرج (١) سهمنا))(١) . وروى ابن صاعد في ((مناسكه)) عن أبي حدرد أن رسول الله وَلّ قال يوم الحديبية: ((من يسوق إبلنا))؟ فقال رجل: أنا. فقال: ((ما اسمك))؟ قال: فلان. قال: ((اجلس)). فقام آخر، فقال: ((ما أسمك))؟ قال: ناجية. قال: ((سقها))(٢). وفيه عن يعيش الغفاري قال: دعا رسول الله وَل يوما بناقة، فقال: ((من يحلبها))؟ فقام رجل، فقال: ((ما أسمك))؟ قال: مرة. قال: ((اقعد)). ثم قام آخر، فقال: ((ما اسمك))؟ قال: (جمرة) (٣). قال: ((اقعد)). فقام يعيش، فقال: ((ما اسمك))؟ قال: يعيش. قال: ((احلبها)) (٤). (١) ((التمهيد) ٧٣/٢٤، ((الاستذكار)) ٢٣٥/٢٧. (٢) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨١٢)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٣٣٥/٤، والطبراني في ((الكبير)) ٣٥٣/٢٢، والحاكم في ((المستدرك)) ٢٧٦/٤ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٨/ ٤٧: رواه الطبراني من طريق أحمد بن بشير، عن عمه، ولم أر فيهما جرحًا ولا تعديلاً، وبقية رجاله ثقات، وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٨٠٤). (٣) في الأصل: حمزة. (٤) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ ٢٧٧ قال الهيثمي في ((المجمع)) ٤٧/٤ إسناده حسن. ٥١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ولابن عدي من حديث أبي هريرة # مرفوعا: ((إذا تطيرتم فامضوا، وعلى الله فتوكلوا))(١). وعند الزمخشري: ((ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له» (٢). وفي رواية عن أنس ظه مرفوعا: ((ويعجبني الفأل الصالح)). قالوا: وما الفأل الصالح؟ قال: ((الكلمة الطيبة))(٣). وعن أبي هريرة : سمع النبي ◌َّ﴾ كلمة فأعجبته فقال: ((أخذنا فألك من فيك)) (٤). (١) ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ٥٠٩/٥ (١١٤٣). وقال الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٤٦٥): ضعيف جدًا. (٢) لم أعثر عليه في كتب الزمخشري التي بين يدي وقد رواه الطبراني في ((الكبير)) ١٨/ ١٦٢ من طريق إسحاق بين الربيع أبي حمزة العطار عن الحسن عن عمران بن حصين مرفوعًا. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٤/٥: فيه: إسحاق بن الربيع العطاء، وثقه ابن حبان، وضعفه عمرو بن علي، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٥٤٣٥). ورواه الطبراني أيضًا في ((الأوسط)) ٣٠١/٤ من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١١٧/٥: فيه: زمعة بن صالح، وهو ضعيف. (٣) ((التمهيد)) ١٩٢/٢٤، وهو عند مسلم (٢٢٢٤) بلفظ ((ويعجبني الفأل)) قال: قيل: وما الفأل؟ قال: ((الكلمة الطيبة)) كتاب: السلام، باب: الطيرة والفأل، وما يكون فيه من الشؤم. وعند أبي داود (٣٩١٦) بلفظ: ((ويعجبني الفأل الصالح والفأل الصالح الكلمة الحسنة)). (٤) ((سنن أبي داود)) (٣٩١٧)، ((مسند أحمد)) ٣٨٨/٢ وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٢٢٥). ٥١٧ كِتَابُ الطَّبِّ = وقال عروة بن عامر: ذكرت الطيرة عند رسول الله وَليلةٍ فقال: ((أحسنها الفأل، ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله))(١). وعن قبيصة مرفوعا: ((العيافة والطيرة والطرق من الجبت))(٢). فصل : أخذ مالك بظاهر قوله: ((الشؤم في ثلاث)) وحمله على ظاهره. قال القرطبي: ولا يظن بمن قال هذا القول أن الذي رخص فيه من الطيرة بهذِه الثلاثة الأشياء (هو على ما كانت الجاهلية تعتقد فيها فإن ذلك خطأ، وإنما يعني بذلك أن هذِه الأشياء)(٣) أكثر ما يتشاءم الناس به؛ لملازمتهم إياها - ولذلك خصها بالذكر. وقد سلف ذلك، وقد يصح حمله على أعم من ذلك فيدخل فيه الدكان والفندق و(الحارة) (٤) وغيرها- فمن وقع في نفسه شيء من ذلك فقد أباح الشرع له أن يتركه ويستبدل به غيره مما تطيب به نفسه، ولم يلزمه الشرع أن يقيم في موضع يكرهه أو أمرأة يكرهها، بل قد فسح الله له في ترك ذلك كله، لكن مع اعتقاد أن الله هو الفعال لما يريد(٥). (١) ((سنن أبي داود)) (٣٩١٩) وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (١٩٩). (٢) رواه أبو داود (٣٩٠٧) وأحمد ٣/ ٤٧٧، وعبد الرزاق ٤٠٣/١٠ وابن أبي شيبة ٥٪ ٣١٢ والنسائي في ((الكبرى)) ٣٢٤/٦، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٣/٤، والطبراني في الكبير)) ١٨/ ٣٦٩، وابن حبان في ((صحيحه)) ٥٠٢/٣، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٣٩/٨. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٣٩٠٠). (٣) ساقط من الأصل. (٥) ((المفهم)) ٦٢٩/٥ -٦٣٠. (٤) في الأصل: (الجارية). ٥١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وأنشد المبرد في ((كامله)): إلا كواذب ما يخبر الفال لا يعلم المرء ليلا ما يصبحه مضللون ودون الغيب أقفال(١) والفأل والزجر والكهان كلهم وقال صابئ بن الحارث البرجمي هذِه الأبيات: نجاحا ولا عن ريثهن يخيب وما عاجلات الطير تدني من الفتى وللقلب من مخشاتهن وجيب ورب أمور لا تضيرك ضيرة على نائبات الدهر حين تنوب(٢) ولا خير فيمن لا يوطن نفسه وللبيد بن ربيعة : ولا زاجرات الطير ما الله صانع لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى يذوق المنايا أم متى الغيب واقع فسلهن إن أحدثن علما متى الفتى ورأى أعرابي في دهليز عبيد الله بن زياد صورة أسد وكلب وكبش، فقال: أسد كالح، وكبش ناطح، وكلب نابح. فقال: أما - والله- لا يتمتع بهذِه الدار أبدا. فما لبث عبيد الله أياما حتى قتل. وتفاءل هشام بن عبد الملك بنصر بن سيار فقلده خراسان، فكان بها عشرة أحوال. ولما سار عامر بن إسماعيل صاحب السفاح في طلب مروان بن محمد أعترضه بالفيوم ناس، فسأل رجلا منهم عن اسمه فقال: منصور بن سعد من سعد العشيرة. فتبسم تفاؤلا به، فظفر بمروان في تلك الليلة(٣). (١) ((الكامل في اللغة والأدب)) ٢٦٦/١. (٢) ((الكامل في اللغة والأدب)) ٢٦٤/١. (٣) ذكره الزمخشري في ((ربيع الأبرار)) باب الفأل والزجر والطيرة .. ٥١٩ كِتَابُ الطَّبِّ = وتفاءل المأمون (بنصر)(١) بن بسام فكان ذلك سبب مكانته عنده. وقال بعضهم: خرجت في بغاء ناقة لي ضلت، فسمعت قائلا يقول: ولئن نعت لنا النعا ة فما النعاة بواجدينا فلم أتطير منه ومضيت، فلقيني رجل قبيح الصورة به ما شئت من عاهة، فما ثناني ذلك وتقدمت، فلاحت لي أكمة فسمعت منها : والشر يلقى مطالع الأكم. فلم أكترث له، فلما علوتها وجدت ناقتي تفاجت للولادة فنتجتها وعدت إلى أهلي مع ولدها . وقال بشير غلام حرب الراوندي للمنصور يوم قتل أبي مسلم: يا أمير المؤمنين، رأيت اليوم ثلاثة أشياء تطيرت لأبي مسلم منها. قال: وما ذاك؟ قال: ركب فوقعت قلنسوته عن رأسه، وكبا به فرسه، وسمعته يقول: إني مقتول وإنما أخادع نفسي، فإذا رجل ينادي في الصحراء: لآخر اليوم آخر الأجل بيني وبينك. فقال المنصور: الله أكبر، ذهب أجله وانقطع من الدنيا أثره. فكان كذلك. ليكذبه حزما وليس له حزم ألا أيها العادي على دين طائر وما لغراب البين بالبين خبرة ولا لغراب البين بالملتقى علم (٢) وخرج النابغة الذبياني -واسمه زياد- مع زبان بن سيار الفزاري للغزو، فلما أراد الرحيل نظر إلى جرادة سقطت عليه فقال: جرادة تجردت وذات لونين غيري من حرج فلم يلتفت زبان إلى طيرته وسار فرجع غانما، فقال زبان: تخير طيرة فيها زياد لتخبره وما فيها خبير (١) كذا في (ص٢)، وتُقرأ في الأصل: (بمنصور) وفي (ربيع الأبرار)): بنصر. (٢) ذكره الزمخشري في ((ربيع الأبرار)) باب الفأل والزجر والطيرة .. ٥٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - أم كان لقمان بن عاد أشار له بحكمته مشير على متطير وهو البتور يعلم أنه لا طير إلا أحايينًا وباطله كثير(١) بلى شيء يوافق بعض شيء (١) المصدر السابق. وبعض هذه الأخبار عند الجاحظ في ((الحيوان)) باب التشاؤم بالغراب، وباب تشبيه الفرس بالجرادة، وفي ((رسالة الصاهل والشاجح)) لأبي العلاء، و((المعاني الكبير)) لابن قتيبة)) (باب أبيات المعاني في الغراب).