Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
كِتَابُ الطَّبِّ
=
وقوله في (الباب بعده)(١): لديغ أو سليم. من باب التفاؤل،
كقولهم (للقفر): مفازة، وقيل: سليم؛ لما به. ذكره في ((الصحاح)) (٢)،
والخطابي(٣). والله أعلم.
(١) من (ص٢).
(٢) ((الصحاح)) ١٩٥٢/٥ مادة [سلم].
(٣) ((أعلام الحديث)) ٢١٣٣/٣.

٤٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٣٤- باب الشَّرْطِ في الرُّفْيَةِ بِقَطِيعٍ مِنَ الغَنَمِ
٥٧٣٧ - حَدَّثَنِي سِيدَانُ بنُ مُضَارِبٍ أَبُو ◌ُحَمَّدِ البَاهِلِيَّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرِ البَصْرِيُّ
-ُهُوَ صَدُوقُ - يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ البَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الأَخْنَسِ أَبُو مَالِكِ،
عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ََّ مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ
لَدِيغُ - أَوْ سَلِيمٌ - فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَاءِ فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ إِنَّ فِي الَاءِ
رَجُلًا لَدِيغَا - أَوْ سَلِيمًا- فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ عَلَى شَاءٍ، فَبَرَأَ،
فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللهِ أَجْرًا. حَتَّى
قَدِمُوا المَدِينَةَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللهِ أَجْرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ إِلّ:
(إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ)). [فتح ١٠/ ١٩٨]
حَدَّثَنِي سِيدَانُ بْنُ مُضَارِبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ البَاهِلِيُّ، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ
يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ البَرَّاءُ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الأَخْنَسِ أَبُو مَالِكٍ، عَنِ
ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابٍ
رسول الله وَّ مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيٌ - أَوْ سَلِيمٌ - فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ
أَهْلِ المَاءِ، فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ .. الحديث.
وسيدان هذا بكسر السين ثم مثناة تحت ثم دال ثم نون، بصري من
أفراده، مات سنة أربع وعشرين ومائتين، ثقة.
وأبو معشر البراء -كان يبري العود- العطار، (بصري من أفراده،
مات سنة أربع وعشرين ومائتين)(١)، أخرجا له، وانفرد مسلم بأبي
العالية البراء، كان يبري النبل، واسمه زياد بن فيروز، وقيل: كلثوم،
وقيل: أذينة، مولى قريش، بصري أيضًا تابعي.
(١) من (ص٢)، وتحرر.

٤٨٣
كِتَابُ الطَّبِّ
وابن أبي مليكة اسمه عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة زهير بن
عبد الله بن جدعان بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن
كعب بن لؤي أبو بكر، وقيل: أبو محمد، أخو أبي بكر، مات سنة
سبع عشرة ومائة، الأحول المكفوف التيمي مؤذن ابن الزبير،
وقاضيه، روى عن: عائشة وابن عباس ﴿، وعنه: أيوب والليث.
قال: بعثني ابن الزبير على قضاء الطائف، فكنت أسأل ابن عباس.
وقوله: (لدیغ أو سلیم). سلف بيانه.
وقوله: ( ((إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله))). فيه حجة على
أبي حنيفة في منعه أخذ الأجرة على تعليمه.

٤٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٣٥- باب رُفْيَةِ العَيْنِ
٥٧٣٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَيِِّ، أَوْ
أَمَرَ أَنْ يُسْتَزْقَى مِنَ العَيْنِ. [مسلم: ٢١٩٥ - فتح ١٩٩/١٠]
٥٧٣٩- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ الدِّمَشْقِيُّ،
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ
الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْتَبَ ابنةٍ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ رَأى في
بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ فَقَالَ: ((اسْتَرْقُوا لَهَا، فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ)). وَقَالَ عُقَيْلٌ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَبِي عُزْوَةُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ تَابَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالمٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ.
[مسلم: ٢١٩٧ - فتح ١٩٩/١٠]
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَلِّهه
أَوْ أَمَرَ أَنْ يُسْتَرْقَى مِنَ العَيْنِ.
وحديث أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّه ◌ِّهِ رَأَىُّ فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ فَقَالَ:
(اسْتَرْقُوا لَهَا، فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ)).
الشرح :
شيخ البخاري في الأول محمد بن كبير، وهو بالباء الموحدة بعد
الكاف(١)، (وسفيان - بعده- هو الثوري. وأخرجه مسلم(٢) والنسائي(٣)
(١) ورد بهامش الأصل: هذا تصحيف من المؤلف، لا من الناسخ، ومحمد ابن كثير
بالمثلثة بلا خلاف، وهو سبق قلم من المؤلف، بل ليس في الكتب الستة راوٍ اسمه
محمد بن كبير بالموحدة. والله أعلم.
(٢) مسلم (٢١٩٥) كتاب: السلام، باب: استحباب الرقية من العين والنملة والحمة
والنظرة.
(٣) (سنن النسائي الكبرى)) ٣٦٥/٤.

٤٨٥
كِتَابُ الطَّبِّ
=
وابن ماجه)(١)(٢)، وروى الثاني عن محمد بن خالد، ثنا محمد بن
وهب بن عطية الدمشقي، ثنا محمد بن حرب، ثنا محمد بن الوليد
الزبيدي، أنا الزهري، عن عروة بن الزبير، عن زينب ابنة أبي سلمة،
عن أم سلمة به. ثم قال: تابعه عبد الله بن سالم عن الزبيدي، وقال
عُقيل، عن الزهري، أخبرني عروة عن النبي ◌َّ. وشيخ البخاري فيه
محمد بن خالد، هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي،
كما صرح به أبو مسعود والجياني وقال: حدث أبو محمد ابن الجارود
بحديث أم سلمة هذا عن محمد بن يحيى الذهلي عن محمد بن وهب بن
عطية، (وليس له عنده غيره)(٣).
وقد أجتمع في هذا الحديث لطيفة عزيزة وهي سبعة كل واحد منهم
اسمه محمد: الفربري عن البخاري عن شيخه، آخرهم الزهري وهو
محمد بن شهاب. وعبد الله بن سالم هو أبو يوسف الأشعري،
حمصي، مات سنة تسع وأربعين ومائة(٤)، أنفرد به البخاري.
فصل :
والسفعة بفتح السين وضمها : شحوب في سواد في (٥) الوجه، وفي
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٥١٢).
(٢) من (ص٢).
(٣) من (ص٢).
(٤) ورد بهامش الأصل: كذا في ((الكاشف)) و((التذهيب)) وكذا في ((الكمال)) وفي
((المغني)) غير أن في النسخة التي راجعتها: تسعين. وهي سقيمة. والله أعلم. ثم
علق بجوارها تعليقا آخر نصه: إنما أخرج له أبو داود والنسائي ولم يخرج له
البخاري في الأصول، ولعله أراد أنفراد البخاري به في المتابعات عن مسلم، والله
أعلم. وقد راجعت نسخة عندي من ((الكمال)) فوجدته قال فيها: روى له البخاري
وأبو داود والنسائي. وهذا فيه نظر ... ، والله أعلم.
(٥) من (ص٢).

٤٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
((البارع)): هو سواد الخدين من المرأة الشاحبة. وقال الأصمعي: هي
حمرة يعلوها سواد. وقيل: علامة من الشيطان. وقيل: ضربة واحدة
منه، من قوله: ﴿لَنَسْفَعْا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: ١٥] سفعت بالناصية وسفعته:
لطمته، وسفعته بالعصا: ضربته، وأصل السفع: الأخذ بالناصية، ثم
تستعمل في غيرها. وقيل في قوله: ﴿لَنَتْفَمَا بِالنَّاصِيَةِ﴾ لنأخذن بها.
وقيل: لنسودن منها وجهه، ولنزرقن عينيه حتى يكون ذلك علامة له،
فاكتفى بالناصية عن ذكر الوجه.
وقيل: لنذلنه. وعبارة ابن بطال: السفعة: سواد وشحوب في
الوجه، وامرأة سفعاء الخدين، والسفع: الأثافي؛ لسوادها (١)؛ من
کتاب ((العين))(٢).
وفي ((الصحاح)): السفعة في الوجه: سواد في خدي المرأة
الشاحبة. وضبطه بضم السين. وبه سفعة من الشيطان أي: مس منه،
ضبطه بفتح السين (٣).
وقال الخطابي: أصل السفع: الأخذ بالناصية، يريد أن بها مسًا من
الجن وأخذا منها بالناصية (٤).
وقال ابن الجوزي عن ابن ناصر عن الخطيب التبريزي قال: قال
أبو العلاء المعري: هو بفتح السين أجود، وقد تضم سينها، من
قولهم: رجل أسفع، أي: لونه أسود.
(١) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٣٠.
(٢) (العين)) ١/ ٣٤٠ مادة: [سفع].
(٣) ((الصحاح)) ١٢٣٠/٣.
(٤) ((أعلام الحديث)) ٢١٢٩/٣.

٤٨٧
كِتَابُ الطِّبِّ
=
وقال أبو عبيد: أي: إن الشيطان أصابها، و(قيل)(١) السفع: الأخذ
بالناصية. ثم ذكر الآية (٢).
وقال غيره: السفعة: الصفرة والتغير، وكل أصفر أسفع.
فصل :
وقوله: ( ((فإن بها النظرة))). أي: أصابتها عين، يقال: رجل
منظور: إذا أصابته العين.
وقال صاحب ((المطالع)): النظرة بفتح النون وسكون الظاء: أي:
عين من نظر الجن.
قال الخطابي: وعيون الجن أنفذ من (الإسنية)(٣)، ولما مات سعد
سمع قائل من الجن يقول:
نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده ورميناه (بسهمين) (٤) فلم نخطئ فؤاده(٥)
فتأوله بعضهم: أي: أصبناه بعين .
فصل :
والرقية من العين والنظرة وغير ذلك باسم الله تعالى وكتابه يرجو
بركتهما؛ لأمر الشارع به، وقد أمر باغتسال العائن وصب ذلك الماء
على المعين، كما سلف.
روى مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال:
رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل، فقال: ما رأيت كاليوم
(١) في (ص٢): أصل.
(٢) ((غريب الحديث)) ٢٢١/٢.
(٣)
في (ص٢): الأسنة.
في (ص٢): بسهم.
(٤)
(٥) ((أعلام الحديث) ٣/ ٢١٣٠.

٤٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ولا جلد مخبأة. فلبط سهل -قلت: قال أبو زيد: رجل ملبوط وقد لُبط
لبطا، وهو سعال أو زكام- فأخبر رسول الله وَ له بمرضه، فقال: ((هل
تتهمون أحدا))؟ قالوا: نتهم عامر بن ربيعة. فدعا رسول الله وَلي- عامرا
فتغيظ عليه وقال: ((علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا بركت؟ أغتسل له)).
فغسل عامر وجهه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في
قدح، ثم صب علیه، فراح سهل مع الناس ليس به بأس(١).
وقال معمر عن ابن شهاب: فصب على رأسه، وكفأ الإناء خلفه،
وأمره فحسا منه حسوات. وقال الزهري: هي السنة.
فيه من الفقه: أنه إذا عُرف العائن أنه يُقضى عليه بالوضوء؛ الأمر
الشارع بذلك، وأنها نشرة ينتفع بها .
وفي قوله: ( ((ألا بركت؟!))) أن من رأى شيئا فأعجبه فقال: تبارك
الله أحسن الخالقين وبرك فيه فإنه لا تضره العين، وهي رقية منه.
فصل :
قوله: ( ((استرقوا لها))). هو أمر بالرقية، وهو ساكن الراء، أصله:
أسترقيوا، فاستثقلت ضمة الياء فحذفت، فاجتمع ساكنان الواو والياء،
فحذفت الياء؛ لاجتماعهما، ثم ضمت القاف لتصح الواو.
فصل :
الرقى المكروهة أمور مشتبهة مركبة من حق وباطل من ذكر
الشياطين، والاستعانة بهم، والتعوذ بمردتهم، وإلى هذا ينحو من
يرقي بالحية ويستخرج السم من بدن الملسوع، (ويقال إن الحية لما
بينها وبين الإنسان من العداوة الظاهرة تؤالف الشياطين)؛ إذ هي
(١) ((الموطأ)) ص٥٨٣.

٤٨٩
كِتَابُ الطَّبِّ
=
أعداء بني آدم، فإذا عزم على الحية بأسماء الشياطين أجابت وخرجت
من مكانها، وكذلك اللديغ إذا رقي بتلك الأسماء سالت سمومها
وجرت من مواضعها من بدن الإنسان. ولذلك كره من الرقى ما لم
يكن بذكر الله وأسمائه وبكتابه الذي يعرف بيانه؛ ليكون (بريئًا من)(١)
شوب الشرك. والفرق بين هذِه الرقية والمنهي عنها من رقية المعزمين
الذين يدعون تسخير الجن أن الأولى هي الطب الريحاني، وعليه
الصالحون، فلما عدموا فزع الناس إلى الطب الجسماني.
(١) بالأصل: (ترياق).

٤٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٣٦- باب العَيُ حَقّ
٥٧٤٠- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمٍَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ عَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((الْعَيْنُ حَقٌّ)). وَنَهَى عَنِ الوَشْم. [٥٩٤٤- مسلم:
٢١٨٧ - فتح ٢٠٣/١٠]
ذكر فيه حديث أبي هريرة عن النبي وَّه قال: (العين حق)). ونهى
عن الوشم. (ويأتي في اللباس(١).
وأخرجه مسلم(٢) وأبو داود(٣) بدون الوشم) (٤).
الشرح :
معناه: الإصابة بها حق، ولها تأثير في النفوس إبطالا لمن زعم من
الطبائعيين أنه لا شيء إلا ما تدركه الحواس الخمس، وما عداها
فلا حقيقة له.
وقوله: (ونهى عن الوشم). هو بالمعجمة مصدر وشم: إذا غرز
بإبرة ثم ذر عليها (النور)(٥) والنيلج والاسم أيضًا: الوشم.
فائدة: روى مالك عن حميد بن قيس أنه ◌ّ قال لحاضنة ابني
جعفر: ((ما لي أراهما ضارعين))؟ فقالت: يا رسول الله، تسرع إليهما
العين. فقال ◌َله: ((استرقوا لهما، فلو سبق شيء القدر لسبقته العين))(٦).
(١) سيأتي برقم (٥٩٤٤) باب: الواشمة.
(٢) مسلم (٢١٨٧) كتاب: السلام، باب: الطب والمرض والرقى.
(٣) أبو داود (٣٨٧٩).
(٤) من (ص٢).
(٥) في ص٢: (النؤور).
(٦) (الموطأ)) ص ٥٨٣.

٤٩١
= كِتَابُ الطّبِّ
قال أبو عبد الملك: واختلف المتأخرون: هل يقضى على العائن
بالوضوء أم لا؟ والصواب: نعم؛ لأنه وَّر أمر عامر بن ربيعة أن يغتسل
لسهل بن حنيف فاغتسل.

٤٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٣٧- باب رُفْيَةِ الحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ
٥٧٤١- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ
الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الرُّقْيَةِ مِنَ
الحُمَةِ، فَقَالَتْ: رَخَّصَ النَّبِيُّ وَ الرُّقْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ. [مسلم: ٢١٩٣ - فتح ١٠ /
٢٠٥]
ذكر فيه حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ
رضي الله عنها عَنِ الرُّقْيَةِ مِنَ الحُمَةِ، فَقَالَتْ: رَخَّصَ رسول الله وََّ الرُّقْيَةَ
مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ.
(هذا الحديث أخرجه مسلم (١) والنسائي)(٢)(٣)، وقد سلف الكلام
على الحمة في باب من اكتوى(٤) واضحا، وهذا الحديث يبين ما روي
عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا: الرقى والتمائم والتِوَلة
شرك(٥) أن المراد بذلك رقى الجاهلية وما يضاهي السحر من الرقى
المكروهة.
(١) مسلم (٢١٩٣) كتاب: السلام، باب: استحباب الرقية من العين والنملة والحمة
والنظرة.
(٢) ((سنن النسائي الكبرى)) ٣٦٦/٤.
(٣) من (ص٢).
(٤) سلف برقم (٥٧٠٥).
(٥) رواه أبو داود في ((سننه)) (٣٨٨٣)، وأبو يعلى في ((مسنده)) ١٣٣/٩، والبيهقي في
((السنن الكبرى)) من طريق عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن ابن أخي زينب
أمرأة عبد الله عن زينب عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا.
ورواه ابن حبان في (صحيحه)) ٤٥٦/١٣ والطبراني في ((الكبير)) ٢١٣/١٠ من
طريق فضيل بن عمرو عن يحيى بن الجزار قال: قال عبد الله .. الحديث.
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٦٣٢).
ولم أعثر على حديث علي في المصادر التي بين يدي.

٤٩٣
كِتَابُ الطَّبِّ
=
روى ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: بلغني عن
رجال من أهل العلم أنهم كانوا يقولون أنه ◌ّ نهى عن الرقى حتى قدم
المدينة، وكانت الرقى في ذلك الزمن فيها كثير من كلام الشرك، فلما
قدم المدينة لدغ رجل من أصحابه، فقالوا: يا رسول الله، قد كان آل
حزم يرقون من الحمة، فلما نهيت عن الرقى تركوها. فقال ◌َله:
((ادعوا لي عمارة)) وكان قد شهد بدرا، فقال: ((اعرض علي رقيتك)).
فعرضها عليه، فلم ير بها بأسًا وأذن له فيها(١).
(١) ((التمهيد)) ١٥٥/٢٣.

٤٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٣٨- باب رُفْيَةِ النّبِيّ
لىالله
وَسَّلم
٥٧٤٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا
وَثَابِتٌ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، فَقَالَ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، أَشْتَكَيْتُ. فَقَالَ أَنَسٌ: أَلَا أَزْقِيكَ
بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللهِ بَّهَ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: ((اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ البَاسِ، أَشْفِ
أَنْتَ الشَّافِي، لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ، شِفَاءَ لَا يُغَادِرُ سَقَمًا)). [فتح ٢٠٦/١٠]
٥٧٤٣- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ،
عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ نِيِّ كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ
أَهْلِهِ، يَمْسَحُ بِيَدِهِ اليُمْنَى وَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ البَاسَ، أَشْفِهِ وَأَنْتَ
الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءَ لَا يُغَادِرُ سَقَمَّا)). قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثْتُ بِهِ
مَنْصُورَا، فَحَدَّثَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ. [انظر: ٥٦٧٥- مسلم:
٢١٩١ - فتح ٢٠٦/١٠]
٥٧٤٤- حَدَّثَنِي أَعْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءِ، حَدَّثَنَا النَّصْرُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ قَالَ:
أَخْبَنِ أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَرْقِي يَقُولُ: ((امْسَحِ البَاسَ رَبَّ
النَّاسِ، بِيَدَِكَ الشِّفَاءُ، لَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا أَنْتَ)). [انظر: ٥٦٧٥- مسلم: ٢١٩١ - فتح
١٠/ ٢٠٦]
٥٧٤٥- حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ،
عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ نَّ كَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ: «بِسْمِ اللهِ،
تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا)).
٥٧٤٦- حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابن غُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ،
عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ يَقُولُ فِي الرُّقْيَةِ: «تُرْبَةُ أَرْضِنَا، وَرِيقَةُ
بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا)). [انظر: ٥٧٤٥- مسلم: ٢١٩٤ - فتح ١٠ /٢٠٦]
ذكر فيه خمسة أحاديث:

٤٩٥
كِتَابُ الطِّبّ
=
أحدها :
﴾،
حديث عَبْدِ العَزِيزِ قَالَ: دَخَلْتُ مع ثَابِتٍ عَلَىْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
فَقَالَ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، أَشْتَكَيْتُ. فَقَالَ أَنَسُ: أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةٍ
رَسُولِ اللهِ وَلَّ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: ((اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ البَاسِ،
أُشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ، شِفَاءَ لَا يُغَادِرُ سَقَمًا)).
(وأخرجه أبو داود(١) والترمذي(٢) والنسائي في (اليوم والليلة))(٣)) (٤).
ثانیھا :
حديث مُسْلِم، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَ وَّهِ كَانَ
يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ، يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبٍ
البَاسَ، واشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُلَكَ، شِفَاءَ لَا يُغَادِرُ
سَقَمًا)). قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثْتُ بِهِ مَنْصُورًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ
عَائِشَةَ نَحْوَهُ.
(وسلف في باب دعاء العائد للمريض)(٥)(٦)، وترجم عليه بعدُ:
باب مسح الراقي الوجع بيده اليمنى(٧).
ثالثها :
حديثها أيضًا أنه وَِّ كان يرقي يقول: ((أذهب البَاسَ رَبَّ النَّاسِ،
بِيَدَِكَ الشِّفَاءُ، لَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا أَنْتَ)).
(وهو من أفراده)(٨) .
(١) ((سنن أبي داود)) (٣٨٩٠).
(٣) ((سنن النسائي الكبرى)) ٢٥٣/٦.
(٥) سلف برقم (٥٦٧٥).
(٧) سيأتي برقم (٥٧٥٠).
(٢) (سنن الترمذي)) (٩٧٣).
(٤) من (ص٢).
(٦) من (ص٢).
(٨) من (ص٢).

٤٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
رابعها :
حديثها أيضًا أَنْهِ وَيَّ كَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ: ((بِسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا،
بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا (بإذن ربنا)(١))).
خامسها :
عنها بلفظ: كان يقول في الرقية: ((تُرْبَةُ أَرْضِنَا .. )) إلى آخره،
بزيادة: ((بِإِذْنِ رَبِّنَا)). (أخرجهما من طريق عمرة عنها، وقد أخرجه
مسلم (٢) وأبو داود(٣) والترمذي(٤) وابن ماجه)(٥)(٦).
وفي هذِه الأحاديث بيان واضح على جواز الرقية بكل ما كان دعاء
للعليل بالشفاء، وذلك أنه وَّ كان إذا عاد مريضا قال ما سلف، وذلك
كانت رقيته التي يرقي بها أهل العلل، وإذا كان ذلك دعاء ومسألة للعليل
بالشفاء فمثله كل ما يرقى به ذو علة من رقية إذا كان دعاء لله، ومسألة من
الراقي ربه للعليل الشفاء في أنه لا بأس به.
وذكر عبد الرحمن عن معمر قال: الرقية التي رقى بها جبريل رسول
الله: بسم الله أرقيك، والله يشفيك من كل شيء يؤذيك ومن كل عين
وحاسد، وباسم الله أرقيك(٧). ومعنى مسحه موضع الوجع بيده في
الرقية -والله أعلم- تفاؤلا بذهاب الوجع بمسحه بالرقى.
(١) من الأصل، وهي مشكلة مع ما بعدها، ولعلها سبق قلم.
(٢) مسلم (٢١٩٤) كتاب: السلام، باب: استحباب الرقية من العين والنملة والحمة
والنظرة.
(٣) ((سنن أبي داود)) (٣٨٩٥).
(٤) لم أعثر على الحديث عند الترمذي، وهو عند النسائي في ((الكبرى)) ٢٥٣/٦ كما
في ((تحفة الأشراف)) للمزي (١٧٩٠٦).
(٥) ((سنن ابن ماجة)) (٣٥٢١).
(٧) ((مصنف عبد الرزاق)) ١٨/١١.
(٦) من (ص٢).

٤٩٧
كِتَابُ الطِّبَّ
=
٣٩- باب الثّقْتِ فِي الرُّقْيَةِ
٥٧٤٧- حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ يَقُولُ: ((الرُّؤْيَا مِنَ
اللهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْتَيْقِظُ
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ)). [انظر: ٣٢٩٢ - مسلم: ٢٢٦١ - فتح
٢٠٨/١٠] وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَإِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنَ الَجَبَلِ، فَمَا هُوَ إِلَّ أَنْ
سَمِعْتُ هذا الحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا.
٥٧٤٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ يُونُسَ،
عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ
مَّ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَبِالْعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعًا، ثُمَّ يَمْسَحُ
بِهِمَا وَجْهَهُ وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا أَشْتَكَى كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ
أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ. قَالَ يُونُسُ: كُنْتُ أَرَى ابن شِهَابٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ إِذَا أَتَّى إِلَى فِرَاشِهِ.
[انظر: ٥٠١٧- فتح ٢٠٩/١٠]
٥٧٤٩- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي
المُتَوَكَّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَهْطَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وََّ أَنْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ
سَافَرُوهَا، حَتَّى نَزَلُوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ
سَيِّدُ ذَلِكَ الَحَيِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، لَا يَنْفَعُهُ شَىء، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَيْتُمْ هؤلاء
الرَّهْطَ، الذِينَ قَدْ نَزَلُوا بِكُمْ، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ. فَأَوْهُمْ فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا
الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، فَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ
شَيْءٌ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ، والله إِّ لَرَاقٍ، ولكن والله لَقَدِ أَسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّقُونَا،
فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُغْلًا. فَصَالُوهُمْ عَلَى قَطِيعِ مِنَ الغَنَمِ، فَانْطَلَقَ
فَجَعَلَ يَتْقُلُ وَيَقْرَأُ: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾ حَتَّى لَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ
عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي مَا بِهِ قَلَبَةٌ. قَالَ: فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الذِي صَالَوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ

٤٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
بَعْضُهُمُ: أَقْسِمُوا. فَقَالَ الذِي رَقَى: لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللهِ وَلِ فَتَذْكُرَ لَهُ الذِي
كَانَ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرْنَا. فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ: ((وَمَا يُدْرِيَكَ
أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ أَصَبْتُمُ، أَقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْم)). [انظر: ٢٢٧٦ - مسلم:
٢٢٠١ - فتح ٢٠٩/١٠]
ذکر فیه أحادیث:
أحدها: حديث أبي قَتَادَةَ الحارث بن ربعي: سَمِعْتُ النبيّ
صَلَىاللّهِ
وَسَلم
يَقُولُ: ((الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأى أَحَدُكُمْ شَيْئًا
يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْتَبْقِظُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا
لَا تَضُرُّهُ».
وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَإِنْ كُنْتُ لأَرى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنَ الجَبَلِ، فَمَا هُوَ
إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ هُذا الحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا .
وسيأتي في كتاب التعبير (١)، (وأخرجه مسلم(٢) والأربعة(٣)، قال
الترمذي: حسن صحيح) (٤).
ثانيها :
حديث عائشة رضي الله عنها: كَانَ بِّهِ إِذَا أَوىْ إِلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي
كَفَّيْهِ .. الحديث، وقد سلف في (باب المغازي)(٥) (٦) وفي باب الرقى
(١) سيأتي برقم (٦٩٨٤) باب: الرؤيا من الله.
(٢) مسلم (٢٢٦١) كتاب: الرؤيا.
(٣) ((سنن أبي داود)) (٥٠٢١)، ((سنن الترمذي)) (٢٢٧٧)، ((سنن ابن ماجه)) (٣٩٠٩)،
((سنن النسائي الكبرى)) ٣٩١/٤.
(٤) من (ص٢).
(٥) سلف برقم (٤٤٣٩) باب: مرض النبي ◌َّ ووفاته.
(٦) كذا في (ص٢).

٤٩٩
كِتَابُ الطَّبِّ
=
بالقرآن (١)، وفي آخره: قَالَ يُونُسُ: كُنْتُ أَرى ابن شِهَابٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ إِذَا
أَتَى عَلَى فِرَاشِهِ. وترجم له فيما سيأتي: باب المرأة ترقي الرجل(٢).
(وأخرجه مسلم أيضًا)(٣) (٤).
ثالثها :
حديث أبي سعيد في الرقى بالفاتحة، وقد سلف قريبًا(٥)، أخرجه
هنا من حديث أبي عوانة وهو الوضاح عن أبي بشر وهو جعفر عن
أبي المتوكل، وسلف قريبًا اسمه عنه.
وقوله فيه: (فانطلق يمشي ما به قلبة). هو بفتح اللام، أي: ألم
وعلة، وأصله من القلاب بضم القاف، وهو داء يأخذ البعير فيشتكي
منه قلبه فيموت من يومه. وقيل: معناه: ما به داء يقلب له.
وفي هُذِه الأحاديث البيان أن التفل على العليل إذا رقي أو دعي له
بالشفاء جائز، والرد على من لم يجز ذلك، وبه قال جماعة من الصحابة
وغيرهم، وأنكر قوم من أهل العلم النفث والتفل في الرقى، وأجازوا
النفخ فيهما، كما أسلفناه عنهم في باب الرقى بالقرآن، وما فعله
الشارع هو المتبع، وقد روت عائشة عن رسول الله صَر أن ريق ابن آدم
شفاء(٦)، قالت: كان إذا اشتكى الإنسان قال ◌َله بريقه هكذا في الأرض
وقال: ((تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا))(٧).
(١) سلف قريبًا برقم (٥٧٣٥).
(٢) سيأتي قريبا برقم (٥٧٥١).
(٣) مسلم (٢١٩٢) كتاب: السلام، باب: رقية المريض بالمعوذات والنفث.
(٥) سلف قريبًا برقم (٥٧٣٦).
(٤) من (ص٢).
(٦) لم أقف عليه.
(٧) سلف برقم (٥٧٤٥)، (٥٧٤٦) ولمسلم برقم (٢١٩٤) كتاب السلام، باب:
استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة.

٥
٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فصل :
وقوله: (فكأنما نشط من عقال). قال صاحب ((الأفعال)): يقال:
أنشطت العقدة: حللتها، ونشطتها: عقدتها بأنشوطة، وهي حديدة
يعقد بها(١).
قلت: فعلى هذا، صوابه: أنشط، كما نبه عليه ابن التين أيضًا، ثم
نقل ما ذكرناه عن الجوهري وابن فارس و((الغريبين))، وذكره الجوهري
بلفظ: أنشط (٢)، وكذا الهروي.
وقوله في أوله: (فأبوا أن يضيفوهم). قال ابن التين: ضبط في
بعض الكتب بفتح الياء ثلاثي، وليس هو في اللغة كذلك، يقال:
ضفت الرجل وضيفته: إذا أنزلته ضيفا، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَبَوَأْ أَنْ
يُضَيِّفُوهُمَا﴾ وضفت الرجل ضيافة: إذا نزلت عليه ضيفا، وكذلك تضيفته.
فصل :
والرهط: ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم أمرأة، وليس له
واحد من لفظه، مثل: ذود، والجمع: أرهط وأرهاط.
فصل :
قوله: (فقال الذي رقى: لا تفعلوا). كذا هنا، وقال قريبا: فقالوا
لا نأخذه حتى نسأل. ولا تخالف بينهما، فقد يقولون ذلك ثم يقوله هو،
أو في أحدهما وهم؛ قاله ابن التين.
فصل :
فيه هبة المشاع؛ لقوله: أضربوا لي معكم بسهم.
(١) ((الأفعال)) ص (١١٢).
(٢) ((الصحاح)) ١١٩٣/٣ مادة: [نشط].