Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ كِتَابُ الأَشْرِبَةِ = ◌َلَّهِ وَآنِيَتِهِ ٣٠ - باب الشّرْبِ فِي قَدَحِ النَّبِيّ 93 وَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ -واسمه عامر - قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: أَلَا أَسْقِيكَ فِي قَدَحِ شَرِبَ النَّبِيُّ ◌َلَ فِيهِ؟ ٥٦٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عََّ قَالَ: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ◌َ﴾ِ آَمْرَأَةٌ مِنَ العَرَبِ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدِ السَّاعِدِيُّ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَقَدِمَتْ فَنَزَلَتْ فِي أُجُم بَنِي سَاعِدَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صََلَى اللَّه حَتَّى جَاءَهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَإِذَا أَمْرَأَةٌ مُنَكِّسَةٌ رَأْسَهَا، فَلَمَّا كَلَّمَهَا النَّبِيُّ وَيِّ قَالَتْ: أَعُوذُ باللهِ مِنْكَ. فَقَالَ: ((قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي)). فَقَالُوا لَهَا: أَتَدْرِينَ مَنْ هذا؟ قَالَتْ: لَا. قَالُوا: هذا رَسُولُ اللهِ وَّهِ جَاءَ لِيَخْطُبَكِ. قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ◌َ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((اسْقِنَا يَا سَهْلُ)). فَخَرَجْتُ لَهُمْ بِهذا القَدَحِ فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ. فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذَلِكَ القَدَحَ فَشَرِبْنَا مِنْهُ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَوَهَبَهُ لَهُ. [انظر: ٥٢٥٦ - مسلم: ٢٠٠٧- فتح ٩٨/١٠] ٥٦٣٨ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بنُ مُدْرِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ حَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمِ الأَخْوَلِ قَالَ: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِيِّ وَلَّ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - وَكَانَ قَدِ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ - قَالَ: وَهُوَ قَدَحْ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ. قَالَ: قَالَ أَنَّسُ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهَ في هذا القَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا. [انظر: ٣١٠٩ - فتح ١٠/ ٩٩] قَالَ: وَقَالَ ابن سِبِينَ: إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدِ، فَأَرَادَ أَنَسْ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا خَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ: لَا تُغَيَِّنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ وَلَ. فَتَرَكَهُ. هُذا رواه البخاري في الاعتصام عن أبي كريب: ثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة. وفي مناقب عبد الله بن سلام: حدثنا سليمان بن حرب، ثنا شعبة، ٢٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه فذكره(١). وذكر فيه أيضًا حديث سهل بن سعد: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ وَِّ امْرَأَةٌ مِنَ العَرَبِ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدِ السَّاعِدِيَّ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَقَدِمَتْ فَنَزَلَتْ فِي أُجُم بَنِي سَاعِدَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ نَّهِ حَتَّى جَاءَهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَإِذَا أَمْرَأَةً مُنَكِّسَةٌ رَأْسَهَا، فَلَمَّا كَلَّمَهَا النَّبِيُّ وَ قَالَتْ: أَعُوذُ باللهِ مِنْكَ ... الحديث، سلف في النكاح (٢). وفيه: فسقيتهم فيه -يعني: في القدح- فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا منه، ثم قال: أستوهبه عمر بن عبد العزيز بعد ذلك فوهبه له. وشيخ شيخ البخاري فيه أبو غسان، وهو محمد بن مطرف مدني نزل عسقلان الشام، وشيخه(٣) سعيد بن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم، أو الحكم بن محمد بن أبي مريم الجمحي مولاهم المصري مات سنة أربع وعشرين ومائتين، وفيه أبو حازم، واسمه سلمة بن دينار، وأبو أسيد أسمه مالك بن ربيعة بن البدن، وأخرجه مسلم أيضًا (٤). وحديث أبي عوانة الوضاح عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ قَالَ: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِيِّ وَّهَ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ -وَكَانَ قَدِ اُنْصَّدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ - قَالَ: وَهْوَ قَدَحُ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ. قَالَ أَنَسُِّ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَله فِي هذا القَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: وَقَالَ ابن سِيرِينَ: كَانَ فِيهِ (١) سيأتي في الاعتصام برقم (٧٣٤٢)، باب: ما ذكر النبي ◌َّ وحض على أتفاق أهل العلم، وسلف برقم (٣٨١٤) كتاب: مناقب الأنصار، باب: مناقب عبد الله بن سلام. (٢) سلف برقم (٥٢٥٦) باب: من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق. (٣) أي: شيخ البخاري. (٤) مسلم (٢٠٠٧) كتاب: الأشربة، باب: إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرًا. ٢٤٣ كِتَابُ الأَشرِبَةِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنَسُ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ لَا تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ وَهِ. فَتَرَكَهُ. والبخاري ساقه عن الحسن بن مدرك، وهو أبو علي، وجده بشر سدوسي بصري حافظ الطحان، روى عنه النسائي وابن ماجه أيضًا . وقد سلف في الخمس عند البخاري، عن أنس: أن قدح رسول الله وَ لثر أنكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة(١). قال عاصم: رأيت القدح وشربت فيه، وهذا هو الذي عليه الحفاظ أن المتخذ له أنس بن مالك. وللبزار من طريق فيها ضعف، عن ابن عباس أن المقوقس أهدى لرسول الله وَّلقر قدح قوارير، فكان يشرب فيه(٢). وهذا غير ذاك، وإن توهم بعضهم أنهما واحد؛ لأن الأول من نُضار بضم النون وكسرها، كما قاله أبو حنيفة، والأول أعرف، والثاني ذكره غير واحد. قال شمر: وهي هُذِه الأقداح الحمر الحبشانية، وقال ابن الأعرابي: النضار: النبع، وقال -أيضًا -: هو شجر الأثل، والنضار: الخالص من كل شيء(٣). وقال ابن سيده: من التبر والخشب، وقيل: الخلاف. قال أبو حنيفة: والكرم النضار وأجوده ما صنع من النبع، وكل آنية عند أهل البادية نضار. (١) سلف برقم (٣١٠٩) كتاب: فرض الخمس، باب: ما ذكر من درع النبي وَلّ. (٢) رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (٢٩٠٤) وقال: لا نعلم أحدًا رواه متصلًا إلا مندل، عن ابن إسحاق. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٤/ ١٥٣ : فيه مندل بن علي، وقد وثق وفيه ضعف. (٣) أنظر: ((تهذيب اللغةع ٣٥٩٥/٤. ٢٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال: وهو أجود الخشب للآنية ويعمل منه ما رق من الأقداح واتسع وما غلظ ولا يحتمله من الخشب غيره(١) . والقدح: النضار من أثل ورسي اللون. قال القزاز: العرب تقول: قدح نضار مضاف إلى هذا الخشب، وإنما سمي الأثل: نضارًا؛ لأنه ينبت في الجبل، وهو الخالص من العود وأجوده. وقال ابن فارس: أثل يكون بالغور، والغور تهامة ومما يلي اليمن، والأثل: الشجر ونحوه في ((الصحاح)) غير أنه قال: وهو نوع من الطرفاء، والواحدة: أثلة(٢). وقال أيضًا: يكون القدح ورسي اللون -يريد: أصفر - يضاف ولا يضاف(٣). يريد: أنك تقول: قدح نضارٌ وقدح نضارٍ . وذكر ابن عياش في ((المنتهى)) أنه الطويل من الأثل المستقيم الغصون . وقال صاحب ((العين)): قدح من نضار يتخذ من أثل ورسي اللون وذهب نضار والنضار الخالص (٤). وقال ابن الفاسي: النضار عود أصفر يشبه لون الذهب وهو أعتق العود . فصل : والأجم: جمع أجمة وهي الغياض قاله ابن بطال(٥). (١) ((المحكم)) ٨/ ١٢٣. (٢) ((مقاييس اللغة)) ص ٩٩٥، و((الصحاح)) ١٦٢٠/٤. (٣) ((الصحاح)) ٢/ ٨٣٠. (٥) ((شرح ابن بطال)) ٨٦/٦. (٤) ((العين)) ٢٦/٧. ٢٤٥ كِتَابُ الأَشرِبَةِ وقال الخطابي: الأجم والأطم واحد، وهي الآطام والآجام وهي أبنية عالية تشبه القصور(١). فصل : والشرب من قدحه عليه أفضل الصلاة والسلام وآنيته من باب التبرك بآثاره لعلِي أراهم أو أرى من يراهم. ومن باب الامتثال بفعله كما كان ابن عمر يصلي في المواضع التي كان يُصلِّي فيها ويدير ناقته حيث أدارها تبركًا بالاقتداء به وحرصًا على اقتفاء آثاره. ومن هذا ما يفعله الناس إلى اليوم من الدخول في الغار الذي اختفى فيه والصديق على صعوبة الأرتقاء إليه والدخول فيه. وهذا كله وإن كان ليس بواجب ولا لازم وإنما يحمل عليه فرط محبته، والاغتباط بموافقته وقد قال: ((والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين)) (٢) وهو بشهادة الله كذلك. فصل : وقوله: ( ((اسقنا يا سهل)) ) أراد أن يبسطه بذلك ويستدعي ما عنده من شراب وطعام، وهذا لا خلاف في استحبابه إذا كان الصديق طيب النفس وعلم من حاله ذلك، وفي مثل هذا قال تعالى: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمَّ﴾ [النور: ٦١]. (١) ((أعلام الحديث)) ٣/ ٢٠٩٦. (٢) سلف برقم (١٥) كتاب: الإيمان، باب: حب الرسول من الإيمان. ٢٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣١ - باب شُرْب البَرَّكَةِ وَالْمَاءِ المُبَارَكِ ٥٦٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما هذا الحَدِيثَ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ وَّةٍ وَقَدْ حَضَرَتِ العَصْرُ، وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرَ فَضْلَةٍ فَجُعِلَ فِي إِنَاءِ، فَأَتِ النَّبِيُّ ◌َّ بِهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَجَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ قَالَ: ((حَيَّ عَلَى أَهْلِ الوُضُوءِ، الْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ)). فَلَقَدْ رَأَيْتُ الماءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لَا أَلُومَا جَعَلْتُ في بَطْنِي مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ. قُلْتُ لَجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذِ؟ قَالَ: أَلْفًا وَأَزْبَعَمِائَةٍ. تَابَعَهُ عَمْرٌو، عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ حُصَيْنٌّ وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَالم، عَنْ جَابِرٍ: خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ جَابِرٍ. [انظر: ٣٥٧٦ - مسلم: ١٨٥٦ - فتح ١٠ / ١٠١] ذَكَرَ فِيهِ حَديثَ الأعمش سُليمان قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بنُ أبي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما هذا الحَدِيثَ قَالَ: رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ وَلّهِ وَقَدْ حَضَرَتِ العَصْرُ، وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرَ فَضْلَةٍ فَجُعِلَ فِي إِنَاءٍ، فَأَتِيَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((حَيَّ عَلَى أَهْلِ الوُضُوءِ، والْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ)). فَلَقَدْ رَأَيْتُ المَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لَا أَلُو مَا جَعَلْتُ فِي بَطْنِي مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ. قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَّةٍ. تَابَعَهُ عَمْرُو، عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ حُصَيْنٌ وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ: خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، عَنْ جَابٍِ . هذا الحديث بمتابعاته سلف. ومقصود البخاري -والله أعلم- أن شرب البركة مفتقر فيه الإكثار لا کالشرب المعتاد الذي ورد أن يجعل له الثلث(١). (١) انظر: ((المتواري)) ص٢٢٠. ٢٤٧ كِتَابُ الأَشْرِبَةِ وقال المهلب: قال البخاري: باب شرب البركة لقول جابر: (فعلمت أنه بركة)، وهذا شائع في لسان العرب أن تسمي الشيء المبارك فيه بركة، كما قال أيوب: لا غنى بي عن بركتك، فسمى الذهب بركة. وقوله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ١١] يعني: مخلوقاته، والخلق: اسم الفعل. وفيه من الفقه: أن الإسراف في الطعام والشراب مكروه إلَّا الأشياء التي أرى الله فيها بركة غير معهودة وآية قائمة بينة، فلا بأس بالاستكثار منها . وليس في ذلك سرف ولا كراهية، ألا ترى قول جابر: (فجعلت لا آلو ما جعلت في بطني منه) أي: لا أقتصر على جهدي في الاستكثار من شربه، وفيه علم عظيم من أعلام نبوته، وقد سلف بيان هذا المعنى، وما في نبع الماء من أصابعه من عظيم الآية وشرف الخصوصية في باب: التماس الوضوء إذا حانت الصلاة فراجعه(١). فصل : وقوله: ( ((حي على أهل الوضوء)) ) أي: هلم وأقبل، مثل: حي على الصلاة. وفتحت الياء من حيَّ لسكونها وسكون ما قبلها كليتَ ولعلَّ، وهو اسم لفعل الأمر. وقوله: (لا آلو) أي: لا أقصر كما سلف. وحكى الكسائي عن العرب: يَضْرِبُه لا يَأْلُ، فحذفوا الواو كقولهم: لا أَدْرِ (٢) . (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٨٦/٦-٨٧. (٢) انظر: ((الصحاح)): ٦/ ٢٢٧٠. ٢٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : ينعطف على الباب قبله قوله: (فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها) فيه تقديم الخطبة وهو غير واجب عند أكثر الفقهاء كما سلف، وخالف بعضهم . وقد سلف تفسير الأجم، قال الجوهري: الأجمة من القصب والجمع: أجماء وآجم وآجام وأجم، وجمع أجمة: أجم مثل ثمرة وثمر، وأجم وإجام، كجبل وجبال، وجمع إجام: أجم مثل: كتاب وكتب، وجمع أُجُم: أجام كعنق وأعناق. قال: والأجم أيضًا حصن بناه أهل المدينة من حجارة. قال يعقوب: كل بيت مرتفع مسطح: أجم. وقال الأصمعي: هو مخفف، ويثقل (١). وقال ابن فارس: الأجمة معروفة، والأجم: الحصن وجمعه: (٢) آجام(٢). وقال الداودي: الأجم واحد الآجام وهي الأشجار والحوائط. وفيه - كما قال الخطابي - جواز نظر الخاطب إلى وجه المخطوبة إذا أراد نكاحها(٣). وعارضه ابن التين بأن الحدیث لیس دال فيه. وقولها: (كنت أنا أسقي من ذلك) فيه اعترافها بما متَّعها الله من فضله الجسیم. (١) ((الصحاح)) ١٨٥٨/٥. (٢) ((مقاييس اللغة)) ص ٤٧. (٣) ((أعلام الحديث)) ٢٠٩٦/٣. ٢٤٩ ■ كِتَابُ الأَشْرِبَةِ وقوله: (استوهبه عمر بن عبد العزيز من سهل) فيه: أن عمر يعد من التابعين لرؤيته سهلًا، وسهل: أحد من مات بالمدينة من الصحابة، يقال: مات سنة ثنتين وتسعين، ويقال: إحدى وتسعين وكان مولده مولد الحسن. وقوله: (وكان قدح رسول الله وَطير عند أنس) فيه: اعتناء أنس به وما أحسنه من اعتناء. ومعنى (سلسله بفضة): أصلحه بها، يقال: شيء مسلسل أي: متصل بعضه ببعض، ومنه سلسلة الحديث. وقوله: (فيه حلقة) هي بإسكان اللام كحلقه القوم، والجمع: حِلَق على غير قياس. وقال الأصمعي: حلقة مثل قصعة وقصع. وحكى يونس، عن أبي عمرو بن العلاء: حلقة في الواحد بالتحريك، وفي الجمع حلق. وقال ثعلب: كلهم يجيزه على ضعفه، وقال أبو عمرو الشيباني: ليس في الكلام حلقة بالتحريك إلَّا في قولهم: هؤلاء حلقة، الذين يحلقون الشعر، جمع حالق(١). آخر الأشربة بحمد الله ومنِّه. (١) أنظر: ((تهذيب اللغة)) ٩٠٠/١. ٠ ٠ ٠ ٧٥ كتابُ المَرْضِى + * ٠ M C ٧٥- كتاب المُرْضِى هذا الكتاب قدم عليه ابن بطال كتاب الأيمان والنذور وذكره بعد كتاب الأدب(١). ١ - [باب] مَا جَاءَ في كَفّارَةِ المَرَضِ وقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]. ٥٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ الَحَكَمُ بْنُ نَافِعِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: «مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ المُسْلِمَ إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا)). [مسلم: ٢٥٧٢ - فتح ١٠٣/١٠] ٥٦٤١، ٥٦٤٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ نُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْخَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ مِنْ نَصَبِ (١) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٣٧١. ٢٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذَى وَلَا غَمّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّ كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ)). [مسلم: ٢٥٧٣ - فتح ١٠٣/١٠] ٥٦٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((مَثَلُ المُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، تُفَيِّتُهَا الرِّيحُ مَرَّةً، وَتَعْدِلُهَا مَرَّةً، وَمَثَلُ المُنَافِقِ كَالأَرْزَةِ لَا تَزَالُ حَتَّى يَكُونَ أَنْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً)). صَلى الله ٠ ساه وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ: حَدَّثَنِي سَعْدٌ، حَدَّثَنَا ابن كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ كَغْبٍ، عَنِ النَّبِيّ [مسلم: ٢٨١٠ - فتح ١٠٣/١٠] ٥٦٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي ◌ُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُوي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾ُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّه: «مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ الخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ مِنْ حَيْثُ أَتَنْهَا الرِّيحُ كَفَأَتْهَا، فَإِذَا أَعْتَدَلَتْ نَكَفَُّ بِالْبَلَاءِ، وَالْفَاجِرُ كَالأَرْزَةَ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً، حَتَّى يَقْصِمَهَا اللهُ إِذَا شَاءَ)). [٧٤٦٦ - فتح ١٠٣/١٠] ٥٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَغْصَعَةَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ يَسَارِ أَبَا الحُبَابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَةَ: ((مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ)). [فتح ١٠٣/١٠] ذكر فيه أحاديث: أحدها : حديث عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ المُسْلِمَ إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا)). وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي(١). (١) مسلم (٢٥٧٢) كتاب: البر والصلة، باب: ثواب المؤمن فيما يصبه من مرض أو حزن، والترمذي (٩٦٥)، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٥٢/٤. ٢٥٥ كِتابُ المَرْضَى = ثانیھا : حديث أبي سعيد الخدري سعد بن مالك وأَبِي هُرَيْرَةَ، عَن رسول الله وَلِّ قَالَ: ((مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذِى وَلَا غَمّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ)). وأخرجه مسلم والترمذي وحسنه(١). ثالثها : حديث سفيان، عن سعد -وهو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف-، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ رسول الله وَِّ قَالَ: ((مَثَلُ المُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، تُفَيِّئُهَا الرِّيحُ مَرَّةً، وَتَعْدِلُهَا مَرَّةً، وَمَثَلُ المُنَافِقِ كَالأَرْزَةِ لَا تَزَالُ حَتَّى يَكُونَ أَنْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً)). وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ: حَدَّثَنِي سَعْدٌ، ثَنَا ابن كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلجر. وأخرجه مسلم والنسائي(٢)، وأغفله ابن عساكر. والخامة: الطاقة الغضة اللينة من الزرع، وألفها منقلبة عن واو. والأرزة : -بسكون الراء وفتحها - شجرة الأرز وهو خشب معروف، وقيل: الصنوبر. وانجعافها: أنقلاعها، يقال: جعفته فانجعف إذا قلعته فانقلع، وهو مطاوع جعفه جعفًا . قاله ابن سیده(٣). (١) مسلم (٢٥٧٣) كتاب: البر والصلة، باب: ثواب المؤمن .. ، والترمذي (٩٦٦). (٢) مسلم (٢٨١٠) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: مثل المؤمن كالزرع ومثل الكافر كشجر الأرز، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٥١/٤. (٣) ((المحكم)) ٢٠٤/١. ٢٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال الداودي: يريد كسرها من وسطها وانقلاعها. وأهل اللغة على ما سلف لكن يوضحه قوله في الحديث: ((حتى يقصمها الله)) أي: یکسرها . رابعها : حديث أبي هريرة ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ خامة الزَّرْعِ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ كَفَأَتَّهَا، فَإِذَا أَعْتَدَلَتْ تَكَفَّأُ بِالْبَلَاءِ، وَالْفَاجِرُ كَالأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً، حَتَّى يَقْصِمَهَا اللهُ إِذَا شَاءَ)). وأخرجه مسلم والترمذي(١) وقال: حسن صحيح. خامسها : حديث أبي هريرة أيضًا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ)). وأخرجه النسائي(٢) . الشرح : حديث أبي هريرة وأبي سعيد لما رواه الترمذي قال: قال ابن الجارود: وسمعت وكيعًا يقول: لم يسمع في الهم أنه كفَّارة إلَّا في هذا الحديث(٣) . وفي الباب أحاديث مثل أحاديث الباب، أخرجه مسلم من حديث جابر، ثنا أم المسيب: ((لا تسبي الحمى فإنها تذهب بخطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد»(٤) . (١) مسلم (٢٨٠٩) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: مثل المؤمن كالزرع .. ، والترمذي (٢٨٦٦). (٢) ((السنن الكبرى)) ٣٥١/٤. (٣) ((سنن الترمذي)) بعد حديث (٩٦٦). (٤) مسلم (٢٥٧٥) كتاب: البر والصلة، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض .. ٢٥٧ كِتابُ المَرْضَى = وأخرجه بن أبي شيبة من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((لا يزال البلاء بالعبد المؤمن والمؤمنة حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة)). قال أبو هريرة: ما من وجع يصيبني أحبُّ إليَّ من الحمى إنها تدخل في كل مفصل من ابن آدم، وإن الله تعالى ليعطي كل مفصل قسطًا من الأجر(١). وأخرجه الترمذي مصححًا من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا ((ما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة))(٢). وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث أنس مرفوعًا ((إن الله إذا ابتلى المسلم ببلاء في جسده قال للملك: أكتب له صالح عمله الذي كان يعمل، فإن شفاه غسله وطهره، وإن قبضه غفر له ورحمه))(٣). ومن حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: ((ما من أحد من المسلمين يُبتلى ببلاء في جسده إلَّا أمر الله الحفظة فقال: أكتبوا لعبدي ما كان يعمل وهو صحيح ما دام مشدودًا في وثاقي)) (٤). وسلف في البخاري في الجهاد من حديث أبي موسى مرفوعًا: ((إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا))(٥). (١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٤٤١/٢ - ٤٤٢ (١٠٨١١، ١٠٨١٧) ورواه الترمذي مطولاً (٢٣٩٩) وقال: حسن صحيح. (٢) رواه الترمذي (٢٣٩٨) وقال: حسن صحيح. (٣) ((المصنف)) ٤٤٣/٢ (١٠٨٣١). (٤) رواه أحمد ١٩٤/٢، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٤٤٠/٢ (١٠٨٠٨) واللفظ له والحاكم في ((المستدرك)) ٣٤٨/١ وصححه الألباني في ((الأرواء)) ٣٤٦/٢. (٥) سلف برقم (٢٩٩٦) باب: يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة. ٢٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وفي لفظ ((إذا كان العبد يعمل عملًا صلحًا فيشغله عنه مرض أو سفر كتب له صالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم)) (١). ولابن أبي شيبة أيضًا من حديث أبي عبيدة يرفعه: ((من ابتلاه الله ببلاء في جسده فهو حظه))(٢). ولابن بنت منيع من حديث خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد القسري، عن جده أسد سمع رسول الله ولو يقول: ((المريض تحات خطاياه كما يتحات ورق الشجر))(٣). وروينا في جزء القنطري داود بن عليّ (٤): حدثنا ابن أبي مريم: ثنا نافع بن زيد: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن السائب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر، عن أبيه أنه التعليقات قال: ((إنما مثل المؤمن حين يصيبه الوعك أو الحمى كمثل الحديدة المحماة تدخل النار فيذهب خبثها ويبقى طيِّبها))(٥). وللطبراني من حديث أبي المليح، عن محمد بن خالد، عن أبيه، عن جده -وكانت له صحبة- قال: سمعتُ رسول الله وَّةٍ يقول: ((إن (١) رواه أبو داود (٣٠٩١). (٢) ((المصنف)) ٤٤١/٢ (١٠٨٠٨). (٣) رواه ابن بنت منيع - أبو القاسم البغوي- في (معجم الصحابة)) ١٢٠/١ (٢٤) وعبد الله ابن أحمد في ((زيادات المسند)) ٧٠/٤ وقال ابن حجر في ((الإصابة)) ٣٣/١: فيه أنقطاع بين خالد وأسد. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٣٥٣١) و ((ضعيف الجامع)) (٥٩٢٨). (٤) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: (علي بن داود)، وأنظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)» ٤٢٣/٢٠ (٤٠٦٥)، ((سير أعلام النبلاء)) ١٤٣/١٣. (٥) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ١/ ٣٤٨ عن علي بن حمشاذ عن عبيد بن شريك عن ابن أبي مريم به سواء ومن طريقه أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ١٥٩/٧ وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ٢٥٩ كِتابُ المَرْضَى = العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها فعله ابتلاه في جسده وماله وولده ثم صبر على ذلك حتى تبلغه المنزلة التي سبقت له من الله))(١) . وأخرجه أبو داود بمعناه من حديث عبد الله بن أبي إياس الضمري، عن أبيه، عن جده. ومن حديث إبراهيم السلمي، عن أبيه، عن جده، وكانت له صحبة(٢) . ولأبي الليث، عن عليٍّ ◌َلُه قال: لما نزل ﴿مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] خرج علينا رسول الله وَليل فقال: ((لقد أنزلت عليَّ آية هي خير لأمتي من الدنيا وما فيها)) ثم قرأها ثم قال: ((إن العبد إذا أذنب ذنبًا فتصيبه شدة أو بلاء في الدنيا فالله تعالى أكرم من أن يعذبه ثانيًا)). فقلنا: ما أبقت هذه الآية من شيء، فقال: ((إنها لكما أنزلت)). (١) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٣١٨/٢٢ وفي ((الأوسط)) ١/ ١٧ (١٠٨٥). وقال الهيثمي في («المجمع» ٢٩٢/٢: فيه محمد بن خالد وأبوه لم أعرفهما والله أعلم. (٢) قلت: ما رواه أبو داود عن إبراهيم المصيصي، عن أبي المليح، عن محمد بن خالد السلمي، عن أبيه، عن جده بلفظ: ((إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده)) برقم (٣٠٩٠) وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٥٩٩). وأما قول المصنف من حديث عبد الله بن أبي إياس الضمري فمجانب للصواب وصوابه: عبد الله بن إياس الضمري قال عنه الحافظ في («اللسان» ٢٦١/٣: لا يعرف وعزاه للعلائي. وأخرج حديثه ابن سعد في ((الطبقات)) ٥٠٨/٧ والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٦٦/٧-٢٦٧ في ترجمة مسلم بن عقيل والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ١٦٤/٧، وابن عبد البر في (الاستيعاب)) ٢٩٠/٤ بلفظ: ((كنت جالسًا مع رسول الله وَلٍ فقال: ((من أحب أن يصح فلا يسقم؟)) قلنا: نحن يا رسول الله. قال رسول الله وَليقول: ((مه!)) وعرفناها في وجهه، فقال: ((أتحبون أن تكونوا كالحمير الصيالة؟)) قال: قالوا: يا رسول الله: لا. قال: ((ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء وأصحاب كفارات؟)) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فقال رسول الله وَلهو: ((فوالله إن الله ليبتلي .. )) الحديث وقال الألباني في ((الصحيحة)) ١٩٢/٦: هذا إسناد ضعيف. ٢٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وهُذِه الآية التي استفتح البخاري بها الباب. وذكر ابن أبي شيبة: أن أبا هريرة ﴾ (قال)(١): لمَّا نزلت هذه الآية بكينا وحزنًا، فقال: ((إنها لكما أنزلت)). فقال التَّة: ((أبشروا وسددوا فإنه لا يصيب أحدًا منكم مصيبة حتى الشوكة يشاكها إلَّا كفَّر الله بها عنه))(٢) . زاد ابن التين بعد ( ((يشاكها))): ((في قدمه))، قال: وروي عن ابن عباس ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾ [النساء: ١٢٣] أي: من يشرك. وعن الحسن: ذلك لمن أراد الله هوانه، فأمَّا من أراد كرامته فلا . قال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ تَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَبِلُواْ﴾ [الأحقاف: ١٦] الآية (٣) . ونقل ابن بطال، عن كثير من أهل التأويل أن معنى الآية: أن المسلم يجزى بمصائب الدنيا فتكون له كفَّارة (٤) . روي عن أبي بن كعب وعائشة ومجاهد، وروي عن الحسن وابن زيد: أنه في الكفّار خاصة(٥) . وفي حديث عائشة رضي الله عنها وأبي سعيد وأبي هريرة [ما](٦) يشهد بصحة الأول. قال أبو الليث: وروى الحسن أن رجلًا من الصحابة رأى أمرأة كان يعرفها في الجاهلية فجعل يلتفت إليها فضربه حائط في وجهه، فأتى (١) من (ص٢). (٢) روى نحوه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢/ ٤٤٠، وذكره ابن كثير في ((تفسيره)) ٢٨٩/٤ وعزاه لا بن مردويه. (٣) ((تفسير الطبري)) ٢٩٢/٤. (٥) ((تفسير الطبري)) ٢٩١/٤. (٤) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٣٧٢. (٦) زيادة يقتضيها السياق.