Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
= كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
قال ابن حزم: هو من طريق المشمعل بن ملحان وهو مجهول، عن
النضر بن عبد الرحمن أبي النضري، وهو منكر الحديث ضعفه البخاري
وغيره، وقال يحيى بن معين: لا تحل الرواية عنه، ولو صح لم تكن فيه
حجة؛ لأن فيه النهي عن السكر، ويكون قوله: ((فإذا خفت فدع)) أي: إذا
خفت أن يكون مسكرًا فسقط التعلق به (١) .
قلت: حكمه بالجهالة على ابن ملحان ليس بجید.
قال ابن الجنيد: سألت ابن معين عنه، فقال: كان ههنا ما أرى به
بأسًا.
وقال ابن أبي حاتم: سُئل أبو زرعة عنه، فقال: كوفي لين إلى
الصدق ما هو (٢) .
وذكر ابن شاهين في ((ثقاته)) وقال: قال يحيى: إنه صالح الحديث
إلا أن ابن إياس بصري ثقة أوثق منه كثيرًا(٣).
وأخرجه الدارقطني من حديث القاسم بن مهران، ثنا عمرو بن
دينار، عن ابن عباس: مر النبي ◌ُّ على قوم بالمدينة فعرضوا عليه
شرابهم، فلما قربه من فيه قطب فقال للذي جاء به: أهرقه، فقال:
يا رسول الله هذا شرابنا إن كان حرامًا لم نشربه، فدعا به فأخذه، ثم
دعا بماء فشنَّه عليه ثم شرب وسقى، وقال: ((إذا كان هكذا فاصنعوا
به هكذا)). تفرد به ابن بهرام، وابن حبان يقول فيه: لا يجوز
الاحتجاج به بحال.
(١) ((المحلى)) ٧/ ٤٨٢.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٤١٧/٨.
(٣) ((تاريخ الثقات)) (١٣٨٠).

٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عنه
أنه الَّ أتى بقدح من نبيذ السقاية فقطب فقال: ((هلموا بماء)) فصبه عليه
ثم قال: ((زد فيه)) مرتين أو ثلاثًا ثم قال: ((إذا أصابكم هذا فاصنعوا به
كذا)(١).
وعند ابن حزم قال رسول الله وَله: ((كل مسكر حرام)»، فقال له
رجلان: هذا الشراب إذا أكثرنا منه سكرنا، قال: ((ليس كذلك إذا
شربت تسعة ولم تسكر لا بأس، وإذا شربت العاشر فسكرت فذاك
حرام)) ثم قال: هذا الحديث فضيحة الدهر موضوع بلا شك، رواه
أبو بكر بن عياش عن الكلبي الكذاب، عن أبي صالح الهالك(٢).
الحديث الثالث: حديث أبي موسى # عن رسول الله وَله: ((اشربا
ولا تسكر))(٣).
قال ابن حزم: لا يصح، وروي أيضًا بلفظ: ((اشربوا في الظروف
ولا تسكروا)) ولا يصح أيضًا؛ لأنه من رواية سماك عن القاسم بن
عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، ثم لو صح
لما كانت لهم فيه حجة؛ لأنه إنما فيه النهي عن السكر وليس فيه مانع
من تحريم ما يصح تحريمه بما لم يذكر في هذا الخبر(٤).
وقال الأثرم في ((ناسخه)): له علل بينة، وقد طعن فيه أهل العلم
قديمًا، فبلغني أن شعبة طعن فيه، وسمعت أبا عبد الله يذكر أن هذا
الحديث إنما رواه سماك عن القاسم، عن ابن بريدة، عن أبيه
(١) ((المصنف)) ٧٧/٥ (٢٣٨٥٦).
(٢) ((المحلى)) ٤٨٤/٧-٤٨٥.
(٣) ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٠/٤.
(٤) ((المحلى)) ٧/ ٤٨٢.

٦٣
- كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
مرفوعًا: (كنت نهيتكم عن ثلاث))(١) الحديث، قال: فدرس كتاب أبي
الأحوص فلقنوه الإسناد والكلام، فقلب الإسناد والكلام، ولم يكن
أبو الأحوص يقول أبو بردة بن نيار وكان يقول: أبو بردة، وإنما هو
ابن بريدة، فلقنوه أبا بردة بن نيار فقاله، وقد سمعت سليمان بن داود
الهاشمي يذكر أنه قال لأبي الأحوص: من أبو بردة؟ فقال: أظنه، ثم
قال: يقولون: ابن نيار فقال: ثم جاءت الأحاديث بمثل ذلك على
أبي بريدة، فلو لم يجيء هذا الحديث معارض من كتاب الله وسنة
نبيه؛ لم يكن هذا مما يصح لبيان ضعفه(٢).
وقال أبو عمر في ((استذكاره)): هُذِه اللفظة تعني: ولا تسكر، إنما
رواها شريك وحده، والذي روى غيره ((ولا تشربوا مسكرًا))(٣).
وقال ابن أبي حاتم في ((علله)): سألت أبا زرعة عن حديث أبي
الأحوص، عن [سماك] (٤)، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه،
عن أبي بردة يرفعه: ((اشربوا في الظروف ولا تسكروا))، فقال: وهم
أبو الأحوص فقال: عن سماك، عن القاسم، عن أبيه، عن أبي
بردة، قلب في الإسناد موضعًا وصحف في موضع، أما القلب فقوله:
عن أبي بردة، وإنما هو ابن بريدة، عن أبيه، فقلب الإسناد بأسره
وأفحش في الخطأ، وأفحش من ذلك وأشنع تصحيفه في متنه:
((اشربوا في الظروف ولا تسكروا)).
(١) ((مسند أحمد)) ٣٥٦/٥-٣٥٧.
(٢) ((الناسخ والمنسوخ)) للأثرم ٢٠٧-٢٠٨ بتصرف يسير.
(٣) ((الاستذكار)) ٢٨٧/٢٤.
(٤) ساقطة من الأصل، والمثبت من ((العلل)) ٢٤/٢.

٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقد روى الحديث عن ابن بريدة أبو سنان ضرار بن مرة (١) وزبيد
اليامي [عن](٢) محارب بن دثار وسماك(٣) والمغيرة بن سُبيع(2)
وعلقمة بن مرثد(٥) والزبير بن عدي(٦)، وعطاء الخراساني (٧)،
وسلمة بن كهيل (٨)، كلهم عن ابن بريدة، عن أبيه مرفوعًا: ((نهيتكم
عن النبيذ إلا في سقاء فأشربوا في الأسقية ولا تشربوا مسكرً)) (٩).
وفي حديث بعضهم: ((واجتنبوا كل مسكر)) ولم يقل أحد منهم
ولا تسكروا، فقد بان وهم حديث أبي الأحوص من أتفاق هؤلاء
المسمين على ما ذكرنا من خلافه.
قال أبو زرعة: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث أبي الأحوص
خطأ في الإسناد والكلام، فأما الإسناد فإن شريكًا وأيوب ومحمد
[ابني](١٠) جابر رووه عن سماك، عن القاسم، عن ابن بريدة، عن أبيه
(١) ((مسلم)) (٩٧٧) كتاب: الجنائز، باب: استئذان النبي ربه في زيارة قبر أمه.
(٢) في الأصول: (و)، وهو خطأ، والمثبت من ((علل ابن أبي حاتم)) ٢٤/٢، ومصادر
التخريج.
(٣) رواية سماك أخرجها النسائي ٣١٩/٨-٣٢٠، والدارقطني في ((سننه)) ٢٥٩/٤ ..
(٤) رواية المغيرة بن سبيع أخرجها النسائي ٤ /٨٩.
(٥) رواية علقمة بن مرثد، أخرجها مسلم (٩٧٧) من طريق ابن أبي شيبة، عن قبيصة،
عن سفيان، عنه. وقال فيه: عن سليمان بن بريدة والترمذي من طرق عن سفيان،
ورواه أحمد ٣٥٦/٥ عن مؤمل، عن سفيان، وفيه عن ابن بريدة، ولم يصرح
باسمه.
(٦) رواية الزبير بن عدي أخرجها النسائي ٢٣٤/٧-٢٣٥.
(٧) رواية عطاء أخرجها مسلم (٩٧٧)، وأحمد ٣٥٥/٥.
(٨) رواية سلمة أخرجها أحمد ٣٥٦/٥.
(٩) ((علل ابن أبي حاتم)) ٢٤/٢ -٢٥.
(١٠) في الأصول: ابن، والمثبت من ((العلل)) ٢/ ٢٥، وهو الأليق.

٦٥
= كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
مرفوعًا كما رواه الناس: ((فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا)) قال
أبو زرعة: وكذا أقول(١).
وقال ابن أبي عاصم: لا أختلاف فيه أنه خطأ وهم فيه
أبو الأحوص، وقد رواه شريك عن سماك، عن القاسم، عن أبيه،
عن [ابن] (٢) بريدة، عن أبيه وقال: ((اجتنبوا ما أسكر وكل مسكر حرام))
وقال الدارقطني: قال يحيى بن يحيى النيسابوري -وهو إمام- عن
محمد بن جابر فقال فيه: (ولا تشربوا مسكرًا))، هذا هو الصواب (٣)،
وعند أحمد في ((الأشربة)) من حديث بلال بن أبي بردة، عن أبيه
وعمه عن سرية لأبي موسى قالت: قال أبو موسى: ما يسرني أن
أشرب نبيذ الجر ولي السواد سنين (٤).
وله بإسناد جيد: ((كل مسكر حرام)) (٥) .
وفي رواية قلت: يا رسول الله إن لأهل اليمن شرابًا يسمونه البتع من
العسل والمزر من الشعير فما تأمرني فيها؟ قال: «أنهاكم عن كل
مسكر))(٦) وللنسائي: قال معاذ: يا رسول الله إنك تبعث بنا - يعني:
هو وأبا موسى- إلى بلد كثير شراب أهله، فما نشرب؟ قال: ((اشرب
ولا تشرب مسکرًا))(٧) .
(١) ((العلل)) ٢٥/٢.
(٢) في الأصول: أبي، ولعل المثبت هو الصواب.
(٣) ((سنن الدارقطني)) ٢٥٩/٤.
(٤) ((الأشربة)) ص ٣٤ (١٩).
(٥) رواه أحمد في ((المسند) ٤١٠/٤، في الأشربة ص ٨٧ (٢٢٤) وسلف برقم
(٤٣٤٣) من حديث أبي موسى.
(٦) رواه أحمد في الأشربة ص (٩٠) (٢٣٨).
(٧) ((النسائي)) ٢٩٨/٨.

٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قال أبو جعفر النحاس: هذا هو الصحيح في حديث أبي موسى،
والذي رواه شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عنه: بعثني رسول
الله وَّ أنا ومعاذ إلى اليمن. الحديث، وفيه فقال: ((اشربا ولا تسكر))
أتى من قبل شريك في الحرف الذي بيناه قبل(١).
ولابن أبي عاصم من حديث محمد بن أبي موسى، عن أبيه قال:
أتيت النبي وَله بنبيذ فقال: ((اضرب بهذا الحائط فإنه شراب من لا يؤمن
بالله واليوم الآخر)).
ومن حديث عمرو بن شعيب، عن أبي موسى: لما بعث رسول الله
وَّ إلى اليمن فقال: إن قومي يصيبون من شراب من الذرة يقال له
المزر، فقال رسول الله: ((يسكر؟)) قال: نعم، قال: «فانههم عنه)»،
قال: ثم رجع إليه فسأله فقال: ((انههم عنه)) ثم سأله الثالثة فقال: قد
نهيتهم عنه فلم ينتهوا، فقال: ((من لم ينته فاقتله)).
ولأحمد في ((الأشربة الصغير)) من حديث ابن لهيعة عن درَّاج، عن
عمر بن الحكم، عن أم حبيبة: أن أناسًا من اليمن قدموا على رسول الله
فسألوه عن شراب يصنع من القمح والشعير، قال: ((الغبيراء؟)) (قال)(٢):
نعم، قال: ((لا تطعموه)) ثم لمَّا أرادوا أن ينطلقوا سألوه عنها، فقال:
((لا تطعموه)) قالوا: فإنهم لا يدعونها ، قال: ((من لم يتركها فاضربوا
عنقه))(٣).
الحديث الرابع: حديث سوار بن مصعب وسعيد بن عمارة، قال
سوار: عن عطية، عن أبي سعيد، وقال سعيد: عن الحارث بن
(١) ((الناسخ والمنسوخ)) ١/ ٦٢٤، ٦٢٥.
(٢) كذا بالأصل، والصواب: قالوا، كما في ((الأشربة)) للإمام أحمد.
(٣) ((الأشربة)) ص ٣٧ (٢٩).

٦٧
= كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
النعمان، عن أنس قالا عن رسول الله وَله: ((حرمت الخمر بعينها قليلها
وكثيرها والسكر من كل شراب))(١) .
قال ابن حزم: سوار مذكور بالكذب، وعطية هالك، وسعيد
والحارث مجهولان لا ندري من هما(٢) .
قلت: تجهيله الحارث عجيب، فقد روى عنه ثابت بن محمد
ويزيد بن عمارة وأبو النضر الأكفاني. وقال ابن أبي حاتم: سمعت
أبي يقول: ليس بقوي في الحديث، وعرفه غير واحد بأنه ابن أخت
سعيد بن جبير(٣)، وذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٤)، وقد ضعفه ابن حزم
في موضع آخر(٥)، ورميه سوار بالكذب غريب.
وقال ابن سعد -في عطية -: كان ثقة إن شاء الله، وله أحاديث
صالحة(٦) .
وقال ابن عدي: يكتب حديثه(٧)، وكذا قال أبو حاتم(٨)، وخرَّج
الحاكم حديثه في ((مستدركه)) (٩)، وذكره ابن شاهين في ((ثقاته)) (١٠).
(١) لم أقف عليه من هذه الطرق.
(٢) ((المحلى)) ٧/ ٤٨٢.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٩١/٣ (٤٢٥).
(٤) ((الثقات)) لابن حبان ١٣٥/٤.
(٥) قال ابن حزم في ((المحلى)) ١/ ١٨١: سوار بن مصعب متروك عند جميع أهل
النقل، متفق على ترك الرواية عنه، يروي الموضوعات.
(٦) ((الطبقات الكبرى)) ٣٠٤/٦.
(٧) ((الكامل)) ٧/ ٨٥.
(٨) ((الجرح والتعديل)) ٣٨٣/٦ (٢١٢٥).
(٩) (المستدرك)) ٢/ ٢٤٧ في كتاب: التفسير.
(١٠) ((تاريخ الثقات)) ص ١٧٢ ترجمة رقم (١٠٢٣).

٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقال البزار: روى عنه جلة الناس نحو من أربعين، منهم نحو من
ثلاثين جليلًا، وتجهيله سعيد بن عمارة ليس كما ذكر، فقد روى عنه
جماعة: بقية بن الوليد ومسلم بن بشير وعلي بن عياش وغيرهم.
قال ابن عساكر: وكان جده صفوان الكلاعي على عمل لعبد
الملك بن مروان.
وقال ابن الجوزي: الحديث موقوف، ولا يتصل إلى أبي سعيد(١)،
قلت: قد عرفته متصلًا بما فيه.
ولأحمد بإسناد لا بأس به، عن أبي سعيد مرفوعًا: ((نهيتكم عن
النبيذ ولا أحل مسكرًا))(٢).
الحديث الخامس: حديث أخرجه ابن أبي شيبة، عن ملازم بن
عمرو، عن عجيبة بن عبد الحميد، عن عمه قيس بن طلق، عن أبيه
طلق، عن رسول الله وَر أنه قال لوفد عبد القيس: ((اشربوا ما طاب
لكم)) (٣) قال ابن أبي عاصم: هذا من الأسانيد التي لا تتشاغل بها.
وقال ابن حزم: هذا لا حجة فيه؛ لوجوه:
أولها : أنه من رواية عجيبة وهو مجهول لا أدري من هو، ثم لو صح
لما كانت فيه حجة؛ لأن ما طاب لنا هو ما حل لنا كما قال تعالى:
﴿فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ﴾ (٤) [النساء: ٣].
(١) ((التحقيق في أحاديث الخلاف))، وقال الذهبي في ((تنقيح التحقيق)) ٣٠٦/٢:
الصحيح أنه موقوف.
(٢) ((المسند)) ٣٨/٣ (١١٣٩) مطولاً ورواه هكذا مختصرًا في الأشربة ص٨٩ (٢٣١).
(٣) ((المصنف)) ٨٠/٥ (٢٣٨٨٨).
(٤) ((المحلى)) ٤٨٣/٧.

٦٩
= ڪِتَابُ الأَشْرِبَةِ
قلت: عجيبة مذكور في ((الثقات)) لابن حبان في أتباع التابعين(١).
وقوله ابن عبد الحميد: كذا وقع فيه، والذي في ابن حبان ابنة بدل
ابن وأسقط ابن أبي عاصم عن أبيه، وذكر أبو موسى المديني أن
العسكري وعبيد بن غنام روياه عن بن أبي شيبة فقالا عن قيس عن أبيه.
الحديث السادس: حديث عبد الملك، عن ابن عمر - رضي الله
عنهما- أنه القلي أتي بشراب فدعا بماء فصبه عليه حتى كسره بالماء
ثم شرب، ثم قال: ((إن هذِه الأسقية تغتلم فإذا فعلت ذلك فاكسروها
بالماء)»، أخرجه النسائي، وقال: عبد الملك ليس بالمشهور ولا يحتج
بحديثه، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته (٢)، وقال أبو حاتم في
((علله)): هذا حديث منكر وعبد الملك بن نافع راويه عن ابن عمر
شيخ مجهول(٣)، وقال في ((تجريحه وتعديله)) عبد الملك بن نافع بن
أخي القعقاع بن شور، روى عن ابن عمر: روى عنه سليمان الشيباني
والعوام بن حوشب وإسماعيل بن أبي خالد وحصين وليث بن أبي
سليم: سألت أبي عنه، فقال: شيخ مجهول لم يرو إلا حديثًا واحدًا
فبلغ الشيباني ذلکم الحدیث فجعله حدیثین، لا يثبت حديثه، منکر
الحديث (٤) .
وعن يحيى بن معين أنه قال: قرة العجلي عن عبد الملك بن أخي
القعقاع ضعيف لا شيء (٥).
(١) ((الثقات)) ٣٠٧/٧.
(٢) ((سنن النسائي)) ٣٢٤/٨.
(٣) ((العلل)) ٢٦٣/٢.
(٤) (الجرح والتعديل)) ٣٧١/٥، ٣٧٢.
(٥) رواه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٥/ ٣٧٢، عن أبيه، عن إسحاق منصور،
عن یحیی، به.

٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وفي رواية يضعفونه، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه(١)، ولما
ذكره ابن شاهين في ((ثقاته)) قال: قال أحمد بن صالح: لا يجوز أن يأتي
إلى رجل مثل هذا قد روى عنه الثقات فيضعفه بلا حجة؛ إذ لم يضعفه
أحد(٢)، وذكره ابن الجارود في الضعفاء.
وقال الدارقطني: ورواه من حديث مالك بن القعقاع، قال: سألت
ابن عمر عن النبيذ الشديد، فقال: جلس رسول الله وَّ في مجلس فوجد
من رجل ريح نبيذ .. الحديث، وفيه: ((إذا اغتلمت أسقيتكم فاكسروها
بالماء)) كذا قال مالك بن القعقاع، وقال غيره عبد الملك بن نافع،
وهو رجل مجهول ضعيف، والصحيح عن ابن عمر عن رسول الله
وَدير: ((ما أسكر كثيره فقليله حرام)) (٣) ولفظ ابن أبي شيبة من حديث
قرة العجلي عن عبد الملك بن القعقاع أتي رسول الله وَّير بقدح فرده
ثم دعا بماء فصبه عليه ثم شرب وقال: ((انظروا هذِه الأشربة إذا
اغتلمت عليكم فاقطعوا متونها بالماء))(٤).
وفي كتاب أحمد: حدثنا حجاج، (عن)(٥) شريك، عن زيد بن
جبير: سأل رجل ابن عمر عن الأشربة فقال: أجتنب كل شيء
ينشي(٦)، وله من حديث رجل عنه أنه التَّل مر على نشوان شرب زبيبًا
وتمرًا فجلده الحد، ونهى عن الجمع بينهما .
(١) ((الضعفاء الكبير)) ٣٦/٣ (٩٩١).
(٢) ((تاريخ أسماء الثقات)) ص١٥٨ ترجمة (٨٩٦).
(٣) ((سنن الدارقطني)) ٤/ ٢٦٢.
(٤) ((المصنف)) ٧٧/٥ (٢٣٨٥٧).
(٥) في (غ): حدثنا.
(٦) ((الأشربة)) ص ٣٥ (٢٢).

٧١
كِتَابُ الأَشرِبَةِ
=
وفي لفظ سئل عن السكر فقال: ((الخمر ليس لها كنية))(١).
وقال ابن أبي عاصم: أختلف الشيباني وقرة العجلي في كلامه،
وعبد الملك مجهول، ورواه عن ابن عمر، عن رسول الله وصلة ((كل
مسكر حرام)) طاوس وعبد الله بن دينار ومغيرة بن مجاش وغيرهم،
وقد روى ابن عمر عن رسول الله ولو أنه أُتي بشراب فقال: ((اضرب
به الحائط، فإنما هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر))(٢).
وذكر الخلال في ((الأشربة)) حدثنا عبد الله بن أحمد، ثنا أبي،
وسألته عن حديث الشيباني عن عبد الملك في النبيذ فقال: عبد الملك
مجهول ويروى عن ابن عمر خلافه، وأخبرنا عيسى بن محمد بن سعيد
قال: سمعت أبا بكر يعقوب بن يوسف المطوعي وقد حدث بحديث
عبد الملك في النبيذ فقال: قال يحيى بن معين: عبد الملك بن
القعقاع كان خمارًا بطيزناباذ(٣).
وأما ابن حزم فقال: أسباط بن محمد القرشي وليث بن أبي سليم
وقرة العجلي والعوام كلهم ضعيف(٤)، وليس كما ذكر في (الكل)(٥)
(١) ((الأشربة)) ص ٦١ (١٢٤).
(٢) لم أقف عليه من حديث ابن عمر ورواه أبو داود (٣٧١٦)، والنسائي ٣٠١/٨،
وابن ماجه (٣٤٠٩) كلهم من حديث أبي هريرة وصححه الألباني في ((الصحيحة))
(٣٠١٠) و((الإرواء)) (٢٣٨٩).
(٣) هو موضع بين الكوفة والقادسية على حافة الطريق على جادة الحاج، وبينها وبين
القادسية ميل. قال البلاذري في ((فتوحه)) ص٣٩٩: قالوا: كانت طيزناباذ تدعى
ضيزناباذ، نسبة إلى ضيزن بن معاوية بن عمرو بن العبيد السلحي.
انظر: ((معجم البلدان)) ٤/ ٥٤.
(٤) ((المحلى)) ٤٨٣/٧.
(٥) من (غ).

٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فأسباط حديثه عند الجماعة، ووثقه يحيى بن معين ويعقوب بن شيبة.
وفي رواية عنه: ثبت، وقال العجلي: لا بأس به جائز الحديث(١)،
فقال ابن وضاح: لا بأس به وذكره ابن خلفون في ((ثقاته)) وقال: وثقه
أبو أحمد المروزي وابن السكري وأبو بكر الحضرمي، وقال ابن
سعد: كان ثقة (٢)، وكذا قاله قاسم وذكره ابن حبان(٣) وابن شاهين
في ((الثقات)) (٤).
وليث: مختلف فيه، ووثقه خلق، وقرة العجلي: وثقه ابن حبان
وغيره(٥) .
ولأحمد من حديث ليث عن حرب، عن ابن جبير سئل عبد الله عن
نبيذ الزبيب الذي يُعَتَّق الشهر والعشر، فقال: الخمر اجتنبوها (٦).
الحديث السابع: حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي، أنه الليالي
نهى عن الخمر والميسر والكوبة والغبيراء، وقال: ((كل مسكر
حرام))(٧) وفرق بين الكوبة والغبيراء وبين الخمر فليس خمرًا.
قال ابن حزم: لا يصح؛ لأنه من طريق الوليد بن عبدة وهو
مجهول، ولو صح لكان القّي قد ساوى بين كل ذلك في النهي عن
(١) ((معرفة الثقات)) ٢١٧/١.
(٢) ((الطبقات الكبرى)) ٣٩٣/٦.
(٣) ((الثقات)) ٦/ ٨٥.
(٤) ((تاريخ أسماء الثقات)) ص ٤٣ (١٠٢).
(٥) ((الثقات)) ٣٤٢/٧.
(٦) ((الأشربة)) ص٦١ (١٢٥).
(٧) رواه أبو داود (٣٦٨٥)، وأحمد ١٥٨/٢، وفي ((الأشربة)) ص٨٢ (٢٠٧)،
وغيرهم من طريق الوليد بن عبدة، عنه، وله طرق أخرى ذكرها الألباني رحمه الله
في ((تحريم آلات الطرب)) ص٥٦-٥٩، وصححه.

٧٣
كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
=
الخمر وسائر الأشربة سواء في النهي عنها، إذ ليس في التفريق في بعض
المواضع في الذكر دليلًا على أنهما متغايران، قال تعالى ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا
لِلَّهِ وَمَلَبِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ، وَحِبْرِيلَ وَمِيكَنلَ﴾ [البقرة: ٩٨] فلم يكن هذا موجبًا
أنهما ليسا من الملائكة، وكذا إذا صح أن الخمر في كل مسكر لم يكن
ذكر الخمر والكوبة والغبيراء مانعًا من أن تكون الكوبة والغبيراء خمرًا،
وقد صح أن كل مسكر خمر لا سيما وفي آخره ((كل مسكر حرام)) وهو خلاف
قولهم، فكيف يسوغ الاحتجاج ببعض خبر ويعرض عن بعض(١)؟!
قلت: حكمه على الوليد بالجهالة عجيب، فقد ذكره ابن يونس في
((تاريخه))، وقال: كان ممن شهد فتح مصر، روى عنه يزيد بن أبي
حبيب، والحديث معلول، وكان من أهل الفضل والفقه.
قال ابن عفير: مات سنة ثلاث ومائة، وذكره يعقوب بن سفيان
الفسوي(٢)، وابن حبان في (ثقاته)) (٣) قال الدارقطني: اختلف على
يزيد في أسمه، فقيل: عمرو بن الوليد وقيل الوليد بن عبدة، وقال
ابن سعد: لما ذكره في الطبقة الثالثة من أهل مصر الوليد بن أبي عبدة
مولى عمرو بن العاص، له أحاديث(٤) ولم يسمه بعضهم في الحديث
إنما قال مولى لعبد الله بن عمرو، عن ابن عمرو: وسماه أحمد في
(الأشربة)) عمرو بن عبدة(٥)، ثم قال: حدثنا هشام، ثنا فرج، ثنا
(١) ((المحلى)) ٧/ ٤٨٢، ٤٨٣.
(٢) ((المعرفة والتاريخ)) ٥١٨/٢-٥١٩.
(٣) ((الثقات)) ٤٩٣/٥.
(٤) ((الطبقات الكبرى)) ٥١٤/٧.
(٥) كذا في الأصول، والذي في ((الأشربة)) ص ٨٢ (٢٠٨)، عمرو بن الوليد بن عبدة.
فلعله سقط من الأصول.

٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو يرفعه:
((إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والمزر والكوبة وهي كل شيء
یکب علیە))(١).
ولابن أبي عاصم من حديث أبان بن عبد الله البجلي، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده رفعه: «كل مسكر حرام))
وحدثنا زحمويه، حدثنا الفرج بن فضالة، عن إبراهيم بن
عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو يرفعه: ((إن الله حرم
على أمتي الخمر والمزر والكوبة))(٢).
وله (٣) أيضًا: حدثنا (زكريا بن عدي) (٤)، ثنا عبدالله، فذكر حديث
ابن عباس بهذا اللفظ إلا الغبيراء وقد سلف(٥).
الحديث الثامن: حديث سفيان بن سعيد الثوري، عن أبيه، عن
لبيد بن شماس قال: قال عبد الله بن مسعود: إن القوم ليجلسون على
الشراب وهو حل لهم فما يزالون حتى يحرم عليهم(٦).
(١) ((الأشربة)) (٢١٤).
(٢) رواه أحمد ((مسنده)) ١٦٥/٢ (٦٥٤٧)، عن يزيد عن الفرج، به. وفيه الزيادة.
وقال الألباني في ((الصحيحة)) ٤/ ٢٨٣: إسناده ضعيف، لكن الحديث صحيح فقد
جاء مفرقًا من طرق أخرى.
(٣) يعود الضمير هنا على الإمام أحمد، ولا يعود على ابن أبي عاصم كما قد
يتوهم.
(٤) كذا بالأصول، والمثبت من ((الأشربة)) ص٣١، ومصادر ترجمته، وانظر: ((تهذيب
الكمال)» ٣٢٨/٢٠.
(٥) سبق تخريجه قريبًا، وهو عنده في ((المسند)) ٣٥٠/١.
(٦) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٠/٤.

٧٥
كِتَابُ الأَشرِبَةِ
=
قال أبو جعفر: لا يصح؛ لأن لبيدًا اختلفوا في اسمه، فقيل ما
أسلفناه، وقيل عكسه، وهو لا يعرف، ولم يرو عنه أحد إلا سعيد بن
مسروق، ولا روى عنه إلا هذا الحديث، والمجهول لا تقوم به حجة،
وروى أيضًا حديث عبد الله من رواية الحجاج بن أرطاة(١)، قلت:
شماس بن لبيد ليس مجهولًا؛ لأن ابن حبان ذكره في ((ثقاته))(٢).
قال ابن حزم: وروي عن لبيد، عن رجل، عن عبد الله، وحديث
الحجاج رواه ابن حزم مرفوعًا من حديث علقمة: سألت ابن مسعود
عن قوله التّفة: ما المسكر؟ قال: ((الشربة الأخيرة)) وقال: الأظهر فيه
أن قوله: ((الشربة الأخيرة)) من قول ابن مسعود تأويل منه.
قال ابن حزم: قال أبو وائل: كنا ندخل على ابن مسعود فيسقينا
نبيذًا شديدًا، ولا يصح؛ لأنه من رواية أبي بكر بن عياش عنه، وهو
ضعيف(٣) .
قلت: في رده به نظر. قال: وتعلقوا بخبر رواه علقمة قال: أكلت
مع ابن مسعود فأتينا بنبيذ شديد نبذته سيرين، فشربوا منه، وسيرين هذِه
أم عبيدة، وهذا خبر صحيح، وليس في شيء مما أوردوا لقولهم وثاق
إلا هذا الخبر وحده إلا أنه يسقط تعلقهم به بثلاثة وجوه.
أحدها: أنه لا حجة في قول أحد دون رسول الله وكلجيه .
ثانيها: صح عن ابن مسعود تحريم كل ما قل أو كثر مما يسكر
كثيره، وعن غيره من الصحابة، فإذا أُختلف قوله وخالفه غيره من
الصحابة فليس بعضه أولى من بعض.
(١) ((الناسخ والمنسوخ)) ١/ ٦٢٧.
(٢) ((الثقات)) لابن حبان ٣٦٩/٤.
(٣) ((المحلى)) ٤٨٩/٧.

٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ثالثها: يحتمل أن علقمة عبر بالتشديد عن الخاثر اللفيف الحلو،
قال: وروى النضر بن مطرف وهو مجهول، عن القاسم بن
عبد الرحمن، عن أبيه: كان ابن مسعود ينبذ له في جر ويجعل فيه
عكرًا، قال: وهذا باطل ومنقطع(١).
فصل :
قال أبو جعفر: وقد عارض قوم إذ ذكر لهم حديث أبي عثمان
الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، رفعته: ((كل مسكر
حرام وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام))(٢)، فإن قالوا:
أبو عثمان مجهول، قيل: لا؛ لأن الربيع بن صبيح روى عنه وليث بن
أبي سليم ومهدي بن ميمون.
ومن روى عنه اثنان فليس بمجهول(٣)، قلت: وذكره ابن حبان في
((ثقاته)) (٤) وزاد في الرواة عنه مطرف بن طريف وسماه عمر بن سالم،
قال: وقيل عمرو، قال: وكان قاضيًا على مرو، وذكره أيضًا في
(ثقاته)) ابن شاهين(6) وابن خلفون لفظه في كتاب أحمد: فالوقية
منه حرام.
ورواه أيضًا من حديث ابن عقيل عن القاسم عنها(٦)، واعترضوا
(١) ((المحلى)) ٤٨٩/٧- ٤٩٠.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٦٨٧)، والترمذي (١٨٦٦) وقال: حديث حسن وابن حبان
(١٣٨٨) والدارقطني (٥٣٣) والبيهقي ٢٩٦/٨، وأحمد في ((مسنده) ٦/ ٧١.
وذكره الألباني في ((الإرواء)) (٢٣٧٦) وقال صحيح، رجاله ثقات معروفون غير
أبي عثمان.
(٣) ((الناسخ والمنسوخ)) ٦٠٠/١، ٦٠٢.
(٤) ((الثقات)) ١٧٦/٧.
(٥) لم أقف عليه في ((ثقات ابن شاهين)).
(٦) رواه في ((المسند)) ٣٣٢/٦، وفي ((الأشربة)) ص ٣٠ (١٠).

٧٧
كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
=
أيضًا حديث الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن
عامر بن سعد، عن أبيه مرفوعًا: ((أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره)) (١)
فإن قالوا: الضحاك مجهول قيل: لا، روى عنه عبد العزيز بن محمد
وعبد العزيز بن أبي حازم ومحمد بن جعفر بن أبي كثير وابن أبي
فدیك والولید بن کثیر.
واعترضوا حديث داود بن بكر بن أبي الفرات، عن محمد بن
المنكدر، عن جابر مرفوعًا: ((ما أسكر كثيره فقليله حرام))(٢) فإن
قالوا: داود مجهول، قيل: لا، روى عنه إسماعيل بن جعفر وأنس بن
عياض. قلت: الضحاك ومطرف بن طريف، وقيل: وكان على قضاء،
ووثقه أبو داود، ويضعفه ابن الزبير وابن حبان وأحمد ويحيى بن معين
وغيرهم، وأما داود بن بكر فوثقه ابن معين.
وقال أبو حاتم: شيخ لا بأس به(٣)، وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) (٤)
وكذا ابن خلفون.
فصل :
ومن الأحاديث التي تعلق بها من أجاز شربه حديث هريرة مرفوعًا :
((اشربوا ما طاب لكم، فإذا خبث فردوه))(٥) مع ما رويناه في كتاب ابن أبي
عاصم بإسناد جيد عن أبي هريرة مرفوعًا: ((كل مسكر حرام)).
(١) رواه النسائي في ((سننه)) ٣٠١/٨.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٦٨١)، الترمذي (١٨٦٥) وقال: حسن غريب، وابن ماجه
(٣٣٩٣)، وأحمد ٣٤٣/٣. وقال الألباني في ((الإرواء)) (٢٣٧٥): إسناده حسن،
ورجاله ثقات رجال الشيخين إلا داود وهو صدوق.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٤٠٧/٣ (١٨٧٠).
(٤) ((الثقات)) ٢٨١/٦.
(٥) رواه أحمد في ((المسند)) ٣٥٥/٢، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٦/ ٦٤.

٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وما في كتاب أحمد مما سنذكره بعد، قال ابن حزم: فيه
عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب وكلاهما ساقط، ثم لو
صح لكان حجة قاطعة عليهم؛ لأن معنى خبثه: سكره، لا يحتمل
غيره، وإلا فليعرفونا ما معناه(١).
قلت: عبد الحميد، وثقه أحمد وغيره، وقال شعبة: صدوق نعم
الشيخ.
وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٢) وكذا
ابن شاهين ونقل عن أحمد بن صالح المصري: يعجبني حديثه،
حديثه حديث صحيح(٣)، وشهر مختلف فيه لإسقاطه.
قال أحمد: ليس به بأس(٤) وأثنى عليه وقال: ما أحسن حديثه
ووثقه، وقال ابن القطان: لم أسمع لمضعفه حجة(6)، وصحح
الترمذي حديث عن أم سلمة ((اللهم هؤلاء أهل بيتي)) (٦)، وقال
البخاري: حسن الحديث، وقوى أمره(٧)، وذكره ابن شاهين في
((ثقاته)) (٨)
.
وقال البرقاني عن أبي الحسن: يخرج حديثه، وقال البزار: تكلم فيه
شعبة، ولا نعلم أحدًا ترك الرواية عنه، وقد حدث شعبة عن رجل عنه،
(١) ((المحلى)) ٧/ ٤٨٤.
(٢) ((الثقات)) ١٢٠/٧.
(٣) ((تاريخ أسماء الثقات)) ٩١١- ٩١٣.
(٤) ((سؤالات أبي داود)) ٣٤٩/١ (٥٣٦).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٣٨٧١) وقال: حديث حسن وهو أحسن ما روى في الباب.
(٥)
(بيان الوهم والإيهام)) ٣٢١/٣ (١٠٦٩).
(٧) ذكره الترمذي في ((جامعه)) بعد حديث (٢٦٩٧).
(٨) ((تاريخ أسماء الثقات)) (٥٣٦).

٧٩
ـ كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
ونقل الأونبي(١) في ((ثقاته)) توثيقه عن ابن نمير وغيره.
وقال يعقوب بن سفيان: ثقة وطرق حديثه صالحة رواها
الشاميون(٢)، وفي تاريخ نيسابور: وثقه ابن معين وأبو زرعة
والعجلي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة.
فصل :
ومنها حديث علي ظ أنه التلي أتي بمكة بنبيذ فذاقه فقطب ورده،
فقيل له: هذا شراب أهل مكة، فصب عليه الماء حتى رغى وقال:
((حرمت الخمر بعينها والسكر من كل شراب)).
قال ابن حزم: هذا لا حجة فيه؛ لأنه من طريق محمد بن الفرات
الكوفي وهو ضعيف باتفاق مطرح، ثم عن الحارث وهو كذاب، ومن
طريق شعيب بن واقد وهو مجهول عن قيس بن مطر، ولا يدرى من
(٣)
هو (٣) .
وفي ((الأشربة الصغير)) لأحمد من حديث أبي إسحاق عن هبيرة عن
علي: نهى رسول الله وَيّة عن الجعة شراب يصنع من الشعير والحنطة
فيكون شديدًا حتى يسكر (٤)، وفيه أيضًا عن طاوس أنه العَيْ تلى آية
الخمر وهو على المنبر فقال رجل: كيف بالمزر يا رسول الله؟ قال:
((وما المزر؟)) قال: شراب يصنع من الحب قال: ((أيسكر؟)) قال:
نعم، قال: ((كل مسكر حرام))(٥).
(١) هو ابن خلفون.
(٢) ((المعرفة والتاريخ)) ٤٢٦/٢.
(٣) ((المحلى)) ٧/ ٤٨٤.
(٤) ((الأشربة)) ص٥٩ (١١٤).
(٥) المصدر السابق ص٤١ (٤١).

٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فصل :
ومنها حديث سمرة أنه القّ أذن في النبيذ بعد ما نهى عنه، قال
أبو بشر الدولابي في كتابه (١): منذر بن حسان أبو حسان، عن سمرة
أنه التَّ فذكره يرمى بالكذب(٢)، وكذا قال أبو العرب في ((تاريخه))،
وقال ابن حبان: كان حجاجيًا يقول: من خالف الحجاج فقد خالف
الإسلام(٣)، وقال ابن حزم: منذر هذا ضعيف وسماه ابن أبي
حسان، ثم لو صح لكان معناه: إذن في الأنتباذ في الظروف بعد
ما نهى عنه لا أنه نهى عن الخمر ثم أذن فيها (٤)
فصل :
ومنها خبر فيه النهي عن الانتباذ في الجرار الملونة فإذا خشى
فليسجه بالماء.
قال ابن حزم: لا يصح؛ لأنه من طريق أبان الرقاشي وهو ضعيف
عن أبيه، ثم لو صح لكان حجة عليهم؛ لأن فيه إذا خشى فليسجه بالماء
ومعناه: إذا خشى أن يسكر بإجماعهم لا يحتمل غير هذا، فإذا أبيح
بالماء بطل إسكاره وهذا لا يخالفهم فيه، وليس فيه أن بعد إسكاره
يسج، إنما فيه إذا خشى، وهذا بلا شك قبل أن يسكر(٥)، قلت: قال
(١) المسمى بـ ((الأسماء والكنى)).
(٢) نقله عنه ابن عدي في ((الكامل)) ٩٥/٨؛ ثم قال: هو مجهول، ونسبه منذر
أبو حسان، وكذا نسبه الذهبي في ((المغني)) ص٦٧٧ (٦٤٢٤)، وفي («الميزان))
٣٠٧/٥، ورجحه ابن حجر في ((لسان الميزان)) ٨٩/٦-٩٠؛ فقال: سماه
ابن الجوزي منذر بن حسان، وإنما منذر أبو حسان.
(٣) ((الثقات)) ٤٢١/٥.
(٤) ((المحلى)) ٤٨٤/٧.
(٥) السابق ٧/ ٤٨٥.