Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
كِتَابُ الذِّبَائِحِ والصَّيْدِ
وأثر ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة)(١) أيضًا عن ابن علية، عن خالد،
عن عكرمة قال ابن عباس: ما أعجزك مما في يدك فهو بمنزلة الصيد(٢).
ولابن عدي من حديث جابر مرفوعًا: ((كل إنسية توحشت فذكاتها
ذكاة الوحشية)) وأخرجه البيهقي أيضًا (٣) وإسناده فيه مجهول وضعيف
وهو حرام بن عثمان المدني والرواية عنه حرام كما قاله الشافعي(٤)،
وهو من بليغ العبارات.
وقوله: (ورأى ذلك علي وابن عمر وعائشة) أما التعليق عن علي
فأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا عن جعفر، عن أبيه أن ثورًا مر في بعض
دور المدينة، فضربه رجل بالسيف وذكر اسم الله قال: فسئل عنه علي
فقال: ذكاة وأمرهم بأكله(٥).
والتعليق عن ابن عمر أخرجه عبد الرزاق عن [شعبة وسفيان](٦)،
كلاهما عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رافع بن خديج عنه(٧).
والتعليق عن عائشة ذكره ابن حزم فقال: هو أيضًا قول عائشة
ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف (٨).
(١) من (غ).
(٢) ((المصنف)) ٢٥٦/٤ (١٩٧٧٧).
(٣) ((الكامل)) لابن عدي ٣٨٣/٣، والبيهقي في ((السنن)) ٢٤٦/٩ بنحوه.
(٤) انظر: ((الكامل في الضعفاء)) لابن عدي ٣٧٩/٣.
(٥) ((المصنف)) ٤/ ٢٥٧ (١٩٧٨٧).
(٦) في (س): سعيد بن سفيان، وفي (غ): سعيد وسفيان، والمثبت من ((المحلى)) ٧/ ٤٤٧.
(٧) ذكره ابن حزم في ((المحلى)) ٧/ ٤٤٧ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان
وشعبة، به. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٦٥/٤-٤٦٦ (٨٤٨١) عن سفيان،
به. وفيه (عمر) بدلًا من (ابن عمر)، وانظر ((الفتح)) ٦٣٨/٩.
(٨) ((المحلى)) ٤٤٧/٧.

٤٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قال: وهو قول أبي حنيفة والثوري والشافعي وأبي ثور وأحمد
وإسحاق وأصحابهم وأصحابنا.
وقال مالك: لا يجوز أن تذكى أصلًا إلا في الحلق واللبة (١)، وهو
قول الليث وربيعة، وقد سلف الكلام فيه.
وقال ابن بطال: اختلف العلماء في الإنسي الذي لا يحل إلا بالذكاة
في الحلق واللبة إذا توحش فلم يقدر عليه أو وقع في بئر فلم يوصل إلى
حلقه ولبته.
فذهبت طائفة من العلماء إلى أنه يقتل بما يقتل به الصيد، ويجوز
أكله، روى ذلك البخاري عن خمسة من الصحابة كما بينتهم لك،
وقاله من التابعين: عطاء وطاوس.
ومن الفقهاء: الثوري وسائر الكوفيين والثلاثة ومن سلف، وقال ابن
المسيب: لا تكون ذكاة كل إنسية إلا بالذبح والنحر وإن تردت لا تحل
بما يحل به الصيد.
حجة الأولين: حديث الباب، وموضع الدلالة منه من وجهين:
أحدهما: عدم إنكاره التعليق عليه الرمي بما أقره عليه وإباحة مثل ذلك
الرمي بأن قال: ((اصنعوا به هكذا))، ومن خالفنا لا يجيز رميه.
ثانيهما: قوله: ( ((إن لها أوابد))). والشارع ما يعلمنا اللغة
وإنما يعلمنا الحكم فعلم أنه أراد أنه يصير حكمه حكم الوحشي في
الذكاة، ومن جهة القياس أنه إذا كان الوحشي إذا قدرنا عليه لا يحل
به الإنسي وكذلك الإنسي إذا توحش وامتنع أن يحل بما يحل به
الوحشي.
(١) ((المدونة)) ٤٢٨/١.

٤٦٣
= ڪِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ
واحتج المانع فقال: لا تلزم هذِه الحجة أن لو كان المستأنس إذا
أستوحش كالوحشي في الأصل؛ لوجوب أن يكون حكمه حكم الوحشي
في وجوب الجزاء فيه إذا قتله المحرم، وفي أن لا يجوز في الضحايا
والعقيقة، ويجب أن يصير ملكًا لمن أخذه ولا شيء على قاتله.
قال مالك: لو أن رجلاً رماها فقتلها غرمها ولم يحل له أكلها،
ولو كانت بمنزلة الصيد حلت له فلما أجمعنا على أن جميع أحكامه
التي كانت عليه قبل أن يتوحش لم تزل ولم تتغير وكانت كلها
بخلاف الوحشي في الأصل كذلك الذكاة وأما الاحتجاج بحديث
رافع فيجوز إذا ند ولم يقدر عليه أن يرميه ليحبسه ثم يلحقه فيذكيه
وهذا معنى قوله: ((فاصنعوا به هكذا))، أي: أرموه لتحبسوه ثم
ذكوه ولم يرد قتله كما يقتل الوحشي قاله ابن القصار(١). وما أبعده،
كما سلف.
فصل :
قوله: ( ((أعجل أو أرني ما أنهر الدم))) إلى آخره قال ابن بطال: كذا
وقعت هذِه اللفظة في رواية الفربري بالألف والراء ثم نون ثم ياء ((أرني))
ولم أجد لها معنى يستقيم به الكلام وأظنها مصحفة. وقال الخطابي: هذا
حرف طالما استثبت فيه الرواة وسألت عنه أهل العلم باللغة فلم أجد عند
واحد منهم شيئًا يقطع بصحته وقد طلبت له مخرجًا فرأيته يتجه لوجوه
أن يكون مأخوذًا من قولهم: أران القوم فهم مرينون إذا
هلكت مواشيهم فيكون معناه أهلكها ذبحًا، وأزهق نفسها بما ذكر
هذا إذا رويته بكسر الراء على رواية أبي داود.
(١) ((شرح ابن بطال)) ٤١٧/٥- ٤١٩.

٤٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ثانيها: أن يقال: (أرأن) (١) القوم مهموزًا على وزن أعرن من أرن
يأرن أرنًا إذا نشط وخف تقول: خف وأعجل لئلا تقتلها خنقًا، وذلك
أن غير الحديد لا يمور في الذكاة موره والأرن: الخفة والنشاط يقال
في مثلٍ : سَمِنَ فأرن، أي: بطر.
ثالثها: أن تكون أرن بمعنى أَدِم الحز ولا تفتر، من قولك رنوت
النظر إلى الشيء إذا أدمته، أو يكون أراد أدم النظر إليه وراعه ببصرك
لا يزول عن المذبح؛ قال: وأقرب من هذا كله أرزنا بالزاي من
قولك: أرز الرجل إصبعه إذا أثاخها في الشيء، وأرزت الجرادة
إرزازًا إذا أدخلت ذنبها في الأرض لكي تبيض، وارتزَّ(٢) السهم في
الجدار إذا ثبت، هذا إن ساعدته رواية حدثنا ابن داسه، عن أبي داود
وقال: أرِن مكسور الراء على وزن عرن، ورواه البخاري ساكنة الراء
على وزن عرْن، هكذا حدثنيه الخيام عن إبراهيم بن معقل عنه (١).
قال ابن بطال: فعرضت قول الخطابي على بعض أئمة اللغة والنقد
في كلام العرب فقال: أما الوجه الأول قال: إنه مأخوذ من أران القوم
فهم مرينون فلا وجه له؛ لأن أران لا يتعدى إلى مفعولين لا تقول: أران
الرجل غنمه ولا أرن غنمك.
وقوله في الثاني: (أأرن)(٤) على وزن أعرن خطأ لاجتماع همزتين
في كلمة إحداهما ساكنة وإنما تقول في الأمر من هذه اللفظة أيرن بياء
بعد همزة الوصل بدلًا من الهمزة التي هي فاء الفعل؛ لأن المستقبل منها
(١) هكذا في الأصول، وفي ((غريب الحديث)): أثرن.
(٢) في (س): واترز.
(٣) ((غريب الحديث)) ٣٨٥/١-٣٨٧، ((شرح ابن بطال)) ٤١٩/٥-٤٢٠.
(٤) في ((شرح ابن بطال)): أرأن.

٤٦٥
ـ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ
يأرن، والأمر إنما يكون في الفعل المستقبل.
قال ابن بطال: وهذا الوجه أولى بالصواب فكأنه قال: أعجل
وانشط في الذبح؛ لأن السنة فيه سرعة الإجهاز على المذبوح بخلاف
فعل الجاهلية في تعذيب الحيوان ويحتمل أن يكون (أو) جاءت لشك
المحدث في أي اللفظين قال العليا لتقاربهما في المعنى أو تكون (أو)
جاءت بمعنى الواو للتأكيد. وقول الخطابي: وأقرب من هذا كله أن
يكون أرز، بالزاي، فلا وجه له لعدم الرواية به(١). ونقل غيره عن
الخطابي أن صوابه: أأرن على وزن أعجل ومعناها وقد سلف أرن
على وزن أطع ومعناها ويكون أرن على وزن أعطٍ وأرني بالياء
بمعنى: هات، وقال بعضهم: وتكون بمعنى: أرني سيلان الدم (وقد)(٢)
سلف على وزن أرم وصوب على وزن أدع واغز. وقيل غير ذلك.
وسئل الحافظ أبو موسى المديني عن ذلك فقال: صوابه أيرن
ومعناه: خف وانشط وأعجل؛ لئلا تختنق الذبيحة؛ لأن الذبح إذا
كان بغير حديد أحتاج صاحبه إلى خفة يد في إمرار تلك الآلة على
الذبح قبل أن تهلك الذبيحة لما ينالها من ألم الصعب وهو من
قولهم: ((أرن)) يأرن أرنًا وإرانًا، إذا نشط فهو أرن والأمر أثرن على
وزن أحفظ.
وقال إسماعيل بن الفضل في ((شرح مسلم)) قوله: (اعجل أو أرن)
الشك من الراوي ومعنى: ((أرن)): اعجل. منهم من يسكن الراء ومنهم
من يحذف الياء من الأمر. وقال غيره: قوله: ((أَرِن)) على وزن عَرِن
(١) ((شرح ابن بطال)) ٤٢٠/٥-٤٢١.
(٢) من (غ).

٤٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وروى بعضهم أَرْنِ على وزن عَرْن وهو مشكل إلا أن يكون من أران القوم
إذا هلكت ماشيتهم فيكون المعنى كن ذا شاة هالكة وأزهق نفسها بكل
ما أنهر الدم غير السن والظفر، ويجوز أَرْنِ مثل عَرْنِ أي: أدم الحز،
ولا تفتر في ذلك من قولك: رنوت، إذا أدمت النظر، وأرن أي: شد
يدك على المحزِّ والمذبح واعتمد بها، ويجوز أن يكون أران تعدية
[لِرَان](١) كما تُعدَّى بالباء ولو قيل رنَّ أي: اذبحن بالإدارة هو ظُرَرَة
أي: حجر محدد يَؤُرُّ بها الراعي ثَغْرَ الناقة إذا انقطع لبنها كان وجهًا(٢).
(١) في الأصل: أران، والمثبت من ((المجموع المغيث)).
(٢) ((المجموع المغيث)) ٥٨/١-٦٠.

٤٦٧
13
كِتَابُ الذِّبَائِحِ والصَّيْدِ
=
٢٤- باب النَّحْرِ وَالذّبْحِ
وَقَالَ ابْن ◌ُجُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ لَا ذَبْحَ وَلَا نحر إِلَّا فِي المَذْبَحِ
وَالْمَنْحَرٍ. قُلْتُ: أَيَجْزِي مَا يُذْبَحُ أَنْ أَنْحَرَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ،
ذَكَرَ اللهُ ذَبْحَ البَقَرَةِ، فَإِنْ ذَبَحْتَ شَيْئًا يُنْحَرُ جَازَ، وَالنَّحْرُ
أَحَبُّ إِلَيَّ، وَالذَّبْحُ قَطْعُ الأَوْدَاجِ. قُلْتُ: فَيُخَلِّفُ الأَوْدَاجَ
حَتَّى يَقْطَعَ النِّخَاعَ؟ قَالَ: لَا إِخَالُ. وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابن
عُمَرَ نَهَى عَنِ النَّخْعِ، يَقُولُ: يَقْطَعُ مَا دُونَ العَظْمِ، ثُمَّ يَدَعُ
حَتَّى تَمُوتَ. وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ
اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] وَقَالَ: ﴿فَذَبَحُوهَا
وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: الذَّكَاةُ
فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّةِ. وَقَالَ ابن عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسِ ﴿ه إِذَا قَطَعَ
الرَّأْسَ فَلَا بَأُسَ.
٥٥١٠- حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ قَالَ:
أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ المُنْذِرِ أَمْرَأَتٍِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَتْ:
نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌َ فَرَسَا فَأَكَلْنَاهُ. [٥٥١١، ٥٥١٢، ٥٥١٩- مسلم: ١٩٤٢ - فتح
٩/ ٦٤٠]
٥٥١١- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، سَمِعَ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ:
ذَبَحْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ فَرَسًا وَنَحْنُ بِالْدِينَةِ فَأَكَلْنَاهُ. [انظر: ٥٥١٠- مسلم:
١٩٤٢ - فتح ٩ / ٦٤٠]
٥٥١٢- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِئْتِ المُنْذِرِ، أَنَّ
أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: نَحَزْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ◌ِِّ فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ. تَابَعَهُ وَكِيمُ
وَابْنُ عُيَّيْنَةَ، عَنْ هِشَام فِي النَّخْرِ. [انظر: ٥٥١٠ - مسلم ١٩٤٢ - فتح ٩ / ٦٤٠]

٤٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ثم ساق حديث سُفْيَان، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن فَاطِمَة بِنْتِ المُنْذِرِ،
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَتْ: نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌َِ
فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ.
وفي رواية من حديث عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ:
ذَبَحْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَرَسًا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ فَأَكَلْنَاهُ.
ثم ساقه من حديث جَرِير، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عن
أَسْمَاءَ، به.
تَابَعَهُ وَكِيْعٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ فِي النَّحْرِ .
والحاصل أن ثلاثة رووه عن هشام بلفظ النحر: جرير، ووكيع،
وابن عُيينة. وأن عبدة رواه عن هشام بلفظ الذبح، وذكره في باب
لحوم الخيل من حديث: سفيان بلفظ النحر (١).
قال الدار قطني: روي عن أيوب، عن هشام، عن أسماء مرسل، لم
يذكر فاطمة بنت المنذر، ورواه منجاب عن شريك، عن هشام، عن
أبيه، عن فاطمة قالت: ذبحنا فرسًا على عهد رسول الله وَل. ووهم
في موضعين أسقط أسماء ابنة أبي بكر وقال فيه: عن أبيه عن أسماء.
والصواب: هشام، عن فاطمة عن أسماء(٢). أي: كما ساقه البخاري.
وتعليق عطاء أخرجه ابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد، عن ابن
جريج، عن عطاء: لا ذبح ولا نحر إلا في المنحر والمذبح. قال:
وثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء في رجل ذبح
شاة من قفاها، فكره أكلها .
(١) سيأتي برقم (٥٥١٩) باب : لحوم الخيل.
(٢) ((علل الدارقطنى)) ٢٩٩/١٥ - ٣٠٠ (٤٠٤٦).

٤٦٩
كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ
-
وأثر ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن المبارك، عن خالد،
عن عكرمة، عنه(١)؛ قال ابن حزم: وروي عن عمر بن الخطاب مثله،
ولم يخصوا حيوانًا من حيوان بل هتف عمر بذلك مجملًا، ولم نعرف
لهما مخالفًا من الصحابة أصلًا.
وقد سلف أن عليًّا أباح أكله بغير ضرب عنقه بالسيف ورأى ذلك
ذكاة واجبة وقال: قال ابن عباس لعكرمة: أذبح هذا الجزور. وهو
البعير بلا خلاف. وقال عطاء: ذكر الله الذبح في القرآن، فإن ذبحت
شيئًا ينحر أجزأ عنك الذبح من المنحر، والمنحر من الذبح. وعن
الزهري وقتادة: الإبل والبقر إن شئت ذبحت وإن شئت نحرت.
وعن مجاهد: كان الذبح فيهم والنحر فيكم ﴿فَذَبَجُوهَا وَمَا كَادُواْ
يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١] ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ
[الكوثر: ٢] وقد
أطلق النبي ◌َّ فيما صح عنه في الأضاحي الذبح والنحر عمومًا وفيها
الإبل والبقر والغنم، ولم يخص من ذلك شيئًا ينحر دون ذبح
ولا عكسه، ورواية أسماء: نحرنا. وفي أخرى: ذبحنا(٢).
قلت: وغرض الباب أن يبين ما يجوز فيه النحر يجوز ذبحه،
وما يجوز فيه الذبح يجوز نحره.
فأما البقر فالأمة مجمعون كما قاله ابن بطال (٣) على جواز النحر
والذبح فيها، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾ [البقرة:
٦٧]، وروت عمرة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: دخل علينا
(١) ((المصنف)) ٢٦٠/٤-٢٦١ (١٩٨٢٢، ١٩٨٢٤، ١٩٨٢٦).
(٢) ((المحلى)) ٤٤٥/٧ - ٤٤٦.
(٣) ((شرح ابن بطال)) ٤٢١/٥.

٤٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
يوم النحر بلحم فقيل: نحر رسول الله وَله عن أزواجه البقر (١). فجاز فيها
الوجهان.
وأراد البخاري أن يريك [أن](٢) الفرس مما يجوز النحر والذبح لما
جاء فيه من اختلاف الرواة، وسيأتي الخلاف في أكله بعد.
واختلفوا في ذبح ما ينحر من الإبل، ونحر ما يذبح من الغنم، فأجاز
أكثر الفقهاء أي ذلك فعل المذكي، قال ابن المنذر(٣): روي ذلك عن
عطاء والزهري وقتادة. وقال أبو حنيفة والثوري والليث والشافعي
بنحو ذلك ويكرهونه، ولم يكرهه أحمد وإسحاق وأبو ثور(٤)، وهو
قول عبد العزيز بن أبي سلمة في ذبح الإبل، أو نحر ما يذبح من طير
أو غيره من غير ضرورة. وقال أشهب: إن ذبح بعيرًا من غير ضرورة
فقد صار كالضرورة ويؤكل(٥). وقال مالك: إن ذبحت الإبل أو نحرت
الشاة أو شيء من الطير من غير ضرورة لم تؤكل(٦). واعتل أصحابه بأنه
الفنية بين وجه الذكاة فنحر الإبل وذبح الغنم والطير ولا يجوز تحويل
شيء من ذلك عن موضعه مع القدرة عليه إلا بحجة واضحة.
وقال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا حرم أكل ما نحر مما يذبح، أو ذبح
ما ينحر، وإنما كره ذلك مالك ولم يحرمه، وقد يكره المرء الشيء
(١) سلف برقم (١٧٠٩) كتاب الحج، باب: ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير
أمرهن، ورواه مسلم (١٢١١/ ١٢٥) باب بيان وجوه الإحرام.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) في الأصل: المنكدر. وما أثبتناه من ((شرح ابن بطال)) ٤٢٢/٥.
(٤) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢١٠/٣، ((مختصر المزني)) ص١٠٩، ((المغني))
٣٠٦/١٣.
(٥) أنظر ((النوادر والزيادات)) ٣٦٣/٤.
(٦) انظر: ((التمهيد)) ١٤١/١٢.

٤٧١
- ڪِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ
ولا يحرمه. حجة الجمهور أنه لما جاز في البقر والخيل النحر والذبح
جاز ذلك في كل ما يجوز تذكيته، ألا ترى قول ابن عباس: الذكاة جائزة
في الحلق واللبة. ولم يخص شيئًا من ذلك دون شيء، وهو عام في كل
ذي حلق وكل ذي لبة، والناس على هذا، ولم يخالف ذلك غير مالك
وحده .
وأما قول ابن عباس رضي الله عنهما أن الذكاة في الحلق واللبة
فمعناه: أن الذكاة لا تكون إلا في هذين الموضعين، وقال صاحب
((العين)): اللبة من الصدر: أوسطه، ولبة القلادة: واسطتها (١).
فصل :
اختلف العلماء فيما يكون بقطعه من الحلقوم الذكاة، فقال بعض
الكوفيين: إذا قطع ثلاثة من الأوداج جاز - والأوداج أربعة: الحلقوم،
والمريء، وعرقان من كل جانب عرق- وقال الثوري: إذا قطع
الأوداج وإن لم يقطع الحلقوم. وحكى ابن المنذر عن محمد بن
الحسن: إذا قطع الحلقوم والمريء فأكثر من نصف الأوداج ثم يدعها
حتى تموت فلا بأس بأكلها، وأكره ذلك، وإن قطع أقل من نصف
الأوداج فلا خير فيها. وقال مالك والليث: يحتاج أن يقطع الودجين
والحلقوم، وإن ترك شيئًا منها لم يجز. ولم يذكر المريء. وقال
الشافعي: أقل ما يجزئ من الذكاة قطع الحلقوم والمريء وينبغي أن
يقطع الودجين، فإن لم يفعل فيجزئ؛ لأنهما قد يسلان من البهيمة
والإنسان ويعيشان(٢).
(١) ((العين)) ٣١٨/٨.
(٢) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٠٩/٣، ((النوادر والزيادات)) ٣٦١/٤،
((مختصر المدني)) ص ٣٨١.

٤٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقال ابن جريج: قال عطاء: الذبح: قطع الأوداج؛ قلت: وذبح
ذابح فلم يقطع أوداجها. فقال: ما أراه إلا قد ذكاها فليأكلها(١).
وروى يحيى عن ابن القاسم في الدجاجة والعصفور والحمام: إذا
(أجيز)(٢) على أوداجه ونصف حلقه أو ثلثه لا بأس بذلك إلا أن يتعمد.
وعنه أيضًا عن مالك فيمن ذبح ذبيحة فأخطأ بالغلصمة(٣) أن تكون
في الرأس أنها لا تؤكل، وقاله أشهب وأصبغ وسحنون ومحمد بن
عبد الحكم(٤).
قال ابن حبيب: إنما لم يؤكل؛ لأن الحلقوم إنما هو من العقدة إلى
ما تحتها، وليس فوق العقدة إلى الرأس حلقوم، وإنما العقدة طرف
الحلقوم، فمن جهل فذبح فوق العقدة لم يقطع الحلقوم إنما قطع
الجلدة المتعلقة بالرأس، فلذلك لم تؤكل، وأجاز أكلها ابن وهب في
((العتبية)) وأجازه أشهب وأبو مصعب وموسى بن معاوية من رواية ابن
وضاح. وعن محمد بن عبد الحكم أنها تؤكل. وعلى قياس قول ابن
القاسم إذا صارت في البدن وبقي في الرأس منها قدر حلقة الخاتم أنها
تؤكل إلا أن يبقى في الرأس منها ما لا يستدير فلا تؤكل(٥)، وحكى
(١) رواه عبد الرزاق ٤٨٩/٤ (٨٥٨٤).
(٢) كذا في الأصل وفي ((النوادر والزيادات)) أجهز.
(٣) الغلصمة: اللحم الذي بين الرأس والعنق، أو هي العجرة التي على ملتقى اللهاة
والمريء، أو هي رأس الحلقوم بشواربه وحرقدته، وهو الموضع الناتئ في
الحلق، أو أصل اللسان، أو متصل الحلقوم بالحلق إذا ازدرد الآكل لقمة فنزلت
عن الحلقوم. ((تاج العروس)) ١٧/ ٥٢١.
(٤) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٦٠/٤، ٣٦١.
(٥) أنظر: المصدر السابق.

٤٧٣
كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ
=
ابن المنذر عن أبي حنيفة أنه لا بأس بالذبح في الحلق كله أسفله ووسطه
وأعلاه .
وقال ابن وضاح: سألت موسى بن معاوية عن هذه المسألة،
فغضب وقال: هذِه من مسائل المريسي وابن علية يخلِّطون على
الناس دينهم، قد علّم الشارع أصحابه كل شيء حتى الخراءة(١)،
فكان يدعهم فلا يعرفهم الذبح؟!
قال موسى: لقد كتبت بالعراق نحوًا من مائة ألف حديث، وبمكة
كذا وكذا ألفًا، وبمصر نحوًا من أربعين ألف حديث ما سمعت لرسول
الله وَلّ ولا لأصحابه ولا للتابعين فيها شيئًا. وكان يحيى بن يحيى
وأصحابه (يقولون) (٢): لا نعرف ما العقدة، ما فرى الأوداج فكل.
قال ابن وضاح: ثم بلغني عن أبي زيد بن أبي الغمر أنه روي عن ابن
القاسم عن مالك كراهتها، فلما قدمت مصر سألته عنها، فأنكرها وقال:
ما أعرف هذا. قلت له: فما تقول في أكلها؟ قال: لا بأس بذلك(٣).
قال ابن وضاح: ولم تعرف العقدة في أيام مالك ولا أيام ابن
القاسم، وإنما أول ما سمعوا بها أن عبد الله بن عبد الحكم ذبح شاة
فطرحت العقدة إلى الجسد، فأمر بها أن تُلقى، فبلغ ذلك أشهب
فأنكره وأجاز أكلها، وسئل عنها أبو المصعب بالمدينة وذلك أن أهل
المدينة يطرحون العقدة في ذبائحهم إلى الجسد لمعنى الجلود، فأجاز
ذلك، فقيل له: إذا طرحها إلى الجسد لم يذبح في الحلق إنما يذبح
(١) رواه مسلم (٢٦٢) كتاب الطهارة باب الاستطابة من حديث سليمان.
(٢) في الأصل: يقولان، والمثبت ما يقتضيه السياق.
(٣) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٦٠/٤.

٤٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
في الرأس، فانتهره الشيخ، وقال: مغاربة برابر يأتوننا يريدون أن
يعلمونا، هذِه دار السنة والهجرة وبها كان المهاجرون والأنصار
فكانوا لا يعرفون الذبح؟ وكانوا لا يذكرون عقدة ولم يعنوا بها.
قال ابن وضاح: ثم سألت يعقوب بن حميد بن كاسب - ولم
أر بالحجاز أعلم منه بقول المدنيين منه- فقال: لا بأس بها، فرددت
عليه فنزع لحديث عائشة رضي الله عنها - يعني السالف -: ((سموا
وكلوا))(١).
فقال ابن كاسب: فهلا قال لهم الَّ: أنظروا إن كان يصيبون
العقدة، إن كان الذبح إنما هو فيها، ونزع لحديث عطاء بن يسار أن
أمرأة ترعى غنمًا؛ فرأت بشاة موتًا فذكتها بشظاظ، فقال العقلية: ((ليس
بها بأس فكلوها)). فهلا قال لهم: أنظروا أين طرحت العقدة؟ أو هل
كانت هُذِه تعرف العقدة؟
قال ابن وضاح: أفهل هذِه كانت تعرف العقدة؟! ما فرى الأوداج
وقطع الحلقوم فكل.
فصل :
ونهى ابن عمر رضي الله عنهما عن النخع (٢) .
قال أبو عبيدة: الفرس هو النخع. يقال منه: فرست الشاة ونخعتها،
وذلك أن ينتهي بالذبح إلى النخاع وهو عظم في الرقبة.
قال أبو عبيد في النخع كما قال أبو عبيدة، وأما الفرس فقد خولف.
(١) سلف برقم (٥٥٠٧)، باب ذبيحة الأعراب ونحوهم.
(٢) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٤/ ٤٩٠ (٨٥٨٩).

٤٧٥
كِتَابُ الذِّبَائِحِ والصَّيْدِ
وقيل: هو كسر رقبة الذبيحة، وممن كره أكل الشاة إذا نخعت سوى
ابن عمر، عمر بن الخطاب وقال: لا تعجلوا الأنفس حتى تزهق(١).
وكرهه إسحاق، وكرهت ذلك طائفة وأباحت أكله، هذا قول النخعي
والزهري والأربعة وأبي ثور.
قال ابن المنذر: ولا حجة لمن منع أكلها لأن القياس أنها حلال بعد
الذكاة، والنخع لا يحرم الذكي.
وإنما إذا قطع الرأس فأكثر العلماء على إجازته.
وممن روي عنه سوى من ذكره البخاري علي وعمران بن حصين،
ومن التابعين: عطاء والنخعي والشعبي، والحسن والزهري وبه قال
الأربعة، وإسحاق، وأبو ثور وكرهها ابن سيرين، ونافع والقاسم
وسالم ويحيى بن سعيد، وربيعة والصواب قول من أجازها كما قال
ابن بطال (٢).
وقد قال فيها علي بن أبي طالب هي ذكاة وحيَّة؛ إلا أنهم اختلفوا إن
قطع رأسها من قفاها، واختاره الكوفيون والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور
وكره ذلك ابن المسيب وقال: لابد في الذبح من المذبح.
وهو قول مالك وأحمد وقالوا: فاعل هذا فاعل غير ما أمر به، فإذا
ذبحها من مذبحها فسبقت يده فأبان الرأس فلا شيء عليه(٣).
(١) ((غريب الحديث)) لابن سلام ٢٩/٢-٣٠، والأثر عن عمر أخرجه البيهقي في
((السنن)) ٢٧٩/٩-٢٨٠.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٤٢٦/٥.
(٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٢٥/٣، ((المغني)) ٣٠٨/١٣.

٤٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
فصل :
قسم ابن التين البهائم ثلاثة أنواع: نوع منها ينحر - وهو البعير - ونوع
منها يذبح، وهو الشاة وشبهها من الغزلان ونحو ذلك.
ونوع منها يذبح وينحر وهو البقر، ذبحها بالقرآن ونحرها بالسنة كما
سلف قال: إن نحر ما يذبح أو عكس فمنعه ابن القاسم وأجازه أشهب،
وقال ابن بكير: تؤكل البعير بالذبح ولا تؤكل الشاة بالنحر، واختلف في
المنع هل هو على الكراهة أو التحريم؟ وبه قال ابن حبيب: وروى
إسماعيل بن أبي أويس عن مالك: من نحر البقر ما صنع مخالفة
الآية، وهذا إنما يصح على قول من يقول: إنا مخاطبون بشريعة من
كان قبلنا(١).
فصل :
(والذبح: قطع الأوداج) هما ودجان بدال مهملة، وهما عرقان في
الأخدعين محيطان بالحلقوم. وقيل: محيطان بالمريء من باب إطلاق
صيغة الجمع على الأثنين، وهو صحيح حقيقة عند طائفة، مجازًا عند
الأكثرين، وذلك مستحب عندنا(٢)، والودج والوداج أيضًا يقال: دِجْ
دابتك أي: أقطع ودجها، وهو لها كالعضد للإنسان.
وقال ابن التين: لعله ترك ذكر الحلقوم لما كان معلومًا في الأغلب
لا تُفرى الأوداج إلا بعد فري الحلقوم، والذي في («المدونة»: أن الذكاة
فري الحلقوم والودجين فإن قطعهما دون الحلقوم أو عكسه(٣) لم يصح
(١) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٦٣/٤، ((المنتقى)) ١٠٨/٣.
(٢) أنظر: ((المجموع)) ١٠٢/٩.
(٣) في الأصل: (عسله) والمثبت من ((المدونة)).

٤٧٧
= كِتَابُ النَّبَائِحِ والصَّيْدِ
الذكاة(١)، وزاد أبو التمام عن مالك رابعها؛ وهو قطع المريء(٢)، ثم
قال: قال الشافعي: الذكاة: قطع الحلقوم والمريء، وهو البلعوم،
والاعتبار بالودجين(٣) قال: ودليلنا قوله القَّئها: ((ما أنهر الدم))
وإنهاره: إجراؤه، وذلك لا يكون إلا بقطع الأوداج؛ لأنها مجرى
الدم، وأما المريء فليس مجراه، وإنما هو مجرى الطعام، وليس فيه
من الدم ما يحصل به إنهار.
فصل :
(اللبة) في أثر ابن عباس رضي الله عنهما بفتح اللام، قال الداودي:
في أعلى العنق ما دون الخرزة إلى أسفل، قال أهل اللغة: إن اللبة
موضع القلادة من الصدر وهي المنحر (٤).
فصل :
وقول ابن عمر ومن بعده: (إذا قطع الرأس فلا بأس). قال مالك في
((المدونة)): وذلك أنها تؤكل(٥). قال غيره: ولو تعمد من أول أكلت؛
لأن التعدي حصل بعد تمام الذكاة.
وقال مطرف وابن الماجشون: إن فعل ذلك بنية سبقت أكلت، وإن
كان متعمدًا من غير جهل لم تؤكل(٦).
(١) ((المدونة)) ١/ ٤٢٧.
(٢) انظر: ((مواهب الجليل)) ٣١٤/٤ ..
(٣) أنظر: ((البيان)) ٥٣١/٤.
(٤) انظر: ((الصحاح)) ٢١٧/١ [لبب].
(٥) ((المدونة)) ٤٢٨/١.
(٦) أنظر: ((شرح الخرشي)) ١٨/٣.
م

٤٧٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فصل :
وحديث أسماء دال على حل أكل الخيل، وهو قول الشافعي(١)
وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، وسيأتي حديث جابر فيه، وقال
مالك: إنها مكروهة. وبه قال أبو حنيفة، وقال ابن حبيب: الخيل
مختلف في كراهة أكلها والبراذين منها فجعلها مباحة في قوله (٢).
فصل :
سلف فيه: نحرنا وذبحنا. قال بعض العلماء: حكم الخيل في
الذكاة حكم البقر، يريد أنها تنحر وتذبح وأن الأحسن فيها الذبح.
(١) أنظر: ((الأم)) ٢٢٣/٢
(٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢١٦/٣، ((المنتقى)) ١٣٣/٣.

٤٧٩
كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ
=
٢٥- باب مَا يُكْرَهُ مِنَ المُثْلَةِ وَالْمَصْبُورَةِ وَالْمُجَتّمَةِ
٥٥١٣- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ
عَلَى الَحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ، فَرَأىْ غِلْمَانًا - أَوْ فِتْيَانًا - نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا. فَقَالَ أَنَسُ:
نَهَى النَّبِيُّ ◌ََّ أَنْ تُصْبَرَ الَهَائِمُ. [مسلم: ١٩٥٦ - فتح ٩/ ٦٤٢]
٥٥١٤- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ
سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَغُلَامٌ مِنْ
بَنِي يَخْيَى رَابِطٌ دَجَاجَةً يَرْمِيهَا، فَمَشَى إِلَيْهَا ابن عُمَرَ حَتَى حَلَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا
وَبِالْغُلَامِ مَعَهُ فَقَالَ: أَزْجُرُوا غُلَامَكُمْ عَنْ أَنْ يَصْبِرَ هذا الطَِّرَ لِلْقَتْلِ، فَإِّ سَمِعْتُ
النَّبِيَّ وََّ نَهَى أَنْ تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِلْقَتْلِ. [٥٥١٥- مسلم: ١٩٥٨ - فتح ٩ / ٦٤٢]
٥٥١٥- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابن عُمَرَ فَمَرُّوا بِفِتْيَةِ - أَوْ بِنَفَرِ - نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَلَمَّا رَأَوًا ابن
عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا، وَقَالَ ابن عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هذا؟ إِنَّ النَّبِيَّ وََّ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هذا.
تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ، عَنْ شُغِبَةَ، حَدَّثَنَا اِنْهَالُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابن عُمَرَ: لَعَنَ النَّبِيُّ
وَّ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ. [انظر: ٥٥١٤ - مسلم: ١٩٥٨- فتح ٦٤٣/٩] وَقَالَ عَدِيٌّ، عَنْ
سَعِيدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ. [مسلم: ١٩٥٧]
٥٥١٦- حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَبِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النُّهْبَةِ وَالْثْلَةِ. [انظر: ٢٤٧٤ - فتح
٩/ ٦٤٣]
ذكر فيه خمسة أحاديث:
أحدها: حديث هِشَام بْنِ زَيْدٍ: دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ عَلَى الحَكَمِ بْنِ
أَيُّوبَ، فَرَأْىُ غِلْمَانًا - أَوْ فِتْيَانًا- نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا. فَقَالَ أَنَسٌِّ:
نَهَى النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ تُصْبَرَ البَهَائِمُ.

٤٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وأخرجه مسلم أيضًا وأبو داود والنسائي وابن ماجه(١).
والحكم(٢) هذا هو: ابن عم الحجاج بن يوسف الثقفي، وزوج
أخته زينب بنت يوسف التي كانت يشبب بها النميري، وكان الحجاج
استعمله على البصرة.
ثانيها: حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي يَحْيَى رَابِطٌ دَجَاجَةً يَرْمِيهَا، فَمَشَىْ إِلَيْهَا ابن
عُمَرَ حَتَّى حَلَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا وَبِالْغُلَامِ مَعَهُ فَقَالَ: أَزْجُرُوا غِلْمَانكمْ
عَنْ أَنْ تصْبرَ هذا الطَّيْرَ لِلْقَتْلِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ نَهَى أَنْ تُصْبَرَ
بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِلْقَتلِ.
ثالثها: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ
بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما فَمَرُّوا بِفِتْيَةٍ - أَوْ بِنَفَرِ -
نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَلَمَّا رَأَوُا ابن عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا، وَقَالَ ابن عُمَرَ :
مَنْ فَعَلَ هُذا؟ إِنَّ النَّبِيَّ وََّ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هُذا.
وأخرجه مسلم أيضا (٣).
قال البخاري: تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، ثَنَا المِنْهَالُ، عَنْ سَعِيدٍ،
عَنِ ابن عُمَرَ: لَعَنَ النَّبِيُّ وَ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ.
(١) أخرجه مسلم (١٩٥٦) كتاب: الصيد والذبائح، باب: النهي عن صبر البهائم،
وأبو داود (٢٨١٦)، والنسائي ٢٣٨/٧، ابن ماجه (٣١٨٦).
(٢) ورد بهامش الأصل: هو مجهول ، كذا جهله، ابن أبي حاتم عن أبيه، وكذا جهله
الذهبي في ((الميزان)) وقد ذكره ابن حبان في ((ثقاته))، ولكن لم يذكر عنه راویًا
سوى الجريري.
(٣) أخرجه مسلم (١٩٥٨) كتاب: الصيد والذبائح، باب: النهي عن صبر البهائم.