Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ كِتَابُ الذّبَائِحِ والصَّيْدِ = فصل : ترجم لحديث رافع مختصرًا باب: لا يزكى بالسن والعظم، والظفر كما سيأتي(١). فصل : في حديث كعب جواز ذبيحة المرأة كما سلف وهو قول جمهور الفقهاء، وذلك إذا أحسنت الذبح، وكذلك الصبي عندهم إذا أحسنه، قال مالك في ((المدونة)): تجوز ذكاة المرأة من غير ضرورة، والصبي إذا أطاق الذبح(٢). قال ابن حبيب: مختونًا كان أو غير مختون، وفي كتاب محمد لمالك تكره ذبيحة المرأة والصبي، وكذلك اختلف في كراهة ذبح الخصي. فصل : قوله: (جارية) في المواضع الثلاث(٣) هنا، والوكالة أكثر ما تستعمل هُذِهِ اللفظة في الأمة، وقد جاء مصرحًا به في رواية أخرى: أمة، وذكره البخاري بعد بلفظ: امرأة، وبلفظ: جارية. فصل : استدل الفقهاء بحديث كعب على جواز أكل ما ذبح بغير إذن مالكه كما سلف، وردوا به على من أبى من أكل ذبيحة السارق والغاصب، وهو قول يروى عن عكرمة وطاوس، وبه قال أهل الظاهر وإسحاق وهو شذوذ لا يلتفت إليه والناس على خلافه، وقال ابن المنذر: وليس بين ذبيحة السارق وذبيحة المحرم فرق. (١) سيأتي برقم (٥٥٠٦) باب رقم (٢٠). (٢) ((المدونة)) ٤٢٩/١. (٣) عليها في الأصل: كذا. ٤٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح سك فصل : وفيه تصديق الراعي والأجير فيما اؤتمن عليه حتى يظهر عليه دليل الخيانة والكذب نبه عليه المهلب. فصل : اختلف العلماء فيما يجوز أن يذبح به فقالت طائفة: كل ما ذكي به من شيء أنهر الدم وفرى الأوداج ولم يتردّ جازت به الذكاة إلا السن والظفر لنهي الشارع عنهما، وإن كان منزوعين، هذا قول النخعي والليث والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور احتجاجًا بحديث رافع. وقال مالك وأبو حنيفة: كل ما فرى الأوداج وأنهر الدم تجوز الذكاة به، ويجوز بالسن والظفر المنزوعين، فأما إن كانا غير منزوعين فإنه لا يجوز؛ لأنه يصير خنقًا وفي ذلك ورد النهي؛ ولذلك قال ابن عباس: ذلك الحق لأن ما ذبح به إنما يذبح بكف لا بغيرها فهو يجوز وكذلك ما نهى عنه من السن، إنما هو السن المركبة؛ لأن ذلك یکون عضًا. وأما إذا كانا منزوعين وفريا الأوداج فجائز الذكاة بهما؛ لأنه في حكم الحجر كلما قطع ولم يتردَّ وإذا جازت التذكية بغير الحديد جازت بكل شيء في معناه. وذكر الطحاوي: أن طائفة ذهبت إلى أنه يجوز الذكاة بالسن والظفر المنزوعين، وقد أسلفنا الخلاف في ذلك في باب: التسمية على الذبيحة. واحتجوا بما روى سفيان -يعني: ابن سعيد، من عند أبي داود(١)، (١) رواه أبو داود (٢٨٢٤) من طريق حماد، عن سماك بنحوه. ٤٤٣ كِتَابُ الذَّبَائِحِ وَالصَّيْدِ = وقد سلف- عن سماك، عن مُرَي بن قطري، رجل (١) من بني ثعلبة عن عدي قلت: يا رسول الله أرسل كلبي فيأخذ الصيد فلا يكون عندي ما نذكيه به إلا المروة والعصا، قال: ((أنهر الدم بما شئت، واذكر اسم الله))(٢). وحديث رافع أصح من هذا الحديث فالمصير إليه أولى ولو صح حديث عدي لكان معناه: أنهر الدم بما شئت إلا بالسن والظفر، وزاد الطبري: وما كان نظيرًا لهما وهو القرن وهُذِه زيادة وتفسير لحديث عدي يجب الأخذ بها. فصل : روى ابن حزم عن طاوس منع ذبيحة الزنجي، وعن ابن عباس: الأقلف لا تُؤكل ذبيحته، ولا تقبل له صلاة ولا شهادته، وسيأتي في باب ذبائح أهل الكتاب، عن الحسن وإبراهيم: لا بأس بذبيحة الأقلف(٣)، وقال ابن المنذر: أتفق عوام أهل العلم على جواز ذبيحتهم؛ لأن الله تعالى أباح ذبائح أهل الكتاب ومنهم من لم يختتن. قال ابن حزم: وتذكية الحائض والزنج، والأخرس والفاسق، والجنب أو ما ذبح أو نحر لغير القبلة (عمدًا) أو غير عمد جائزًا أكلها إذا ذكروا الله، أو سموا على حسب طاقتهم بالإشارة من الأخرس ويسمي الأعجمي بلغته (٤). (١) في الأصول: عن رجل. والمثبت كما في ((سنن أبي داود)). (٢) ((شرح معاني الآثار)) ٤/ ١٨٣. (٣) سيأتي معلقًا قبل حديث (٥٥٠٨)، وأثر الحسن وصله عبد الرزاق ٤/ ٤٨٤ (٨٥٦٢)، وأما أثر إبراهيم فوصله أبو بكر الخلال كما في ((الفتح)) ٩/ ٦٣٧. (٤) ((المحلى)) ٤٥٣/٧. ٤٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كره ذبيحة الآبق، وذبيحة من ذبح لغير القبلة، وصح عن ابن سيرين وأبي الشعثاء مثل الثاني. وعن عكرمة وقتادة: يذبح الجنب إذا توضأ. وعن الحسن: يغسل وجهه وذراعيه ، وروى ابن حزم أن التذكية بآلة أخذت بغير حق حرام وهو ميتة (١). وقد أسلفناه عن أهل الظاهر أيضًا. (١) ((المحلى)) ٤٥٢/٧. 13 ٤٤٥ كِتَابُ الذِّبَائِح والصَّيْدِ ١٩- باب ذَبِيحَةِ المَرْأَةِ وَالأَمَةِ ٥٥٠٤- حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن لِكَعْبِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةَ ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ نَّ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا نَافِعْ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يُخْبِرُ عَبْدَ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ أَنَّ جَارِيَةً لِكَغْبٍ بهذا. [انظر: ٢٣٠٤ - فتح ٩ /٦٣٢] ٥٥٠٥- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنَّصَارِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ - أَوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ - أَخْبَرَهُ أَنَّ جَارِيَةً لِكَغْبٍ بْنِ مَالِكِ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمَا بِسَلْعٍ، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأَدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ◌َّةِ، فَقَالَ: (كُلُوهَا)). [فتح ٩ / ٦٣٢] ذكر فيه حديث نَافِعِ، عَنِ ابنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَمْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ .. الحديث. وقد سلف. وَقَالَ اللَّيْثُ: ثَنَا نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يُخْبِرُ عَبْدَ اللهِ بن عمر، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبٍ بهُذا. ثم ساقه من حديث مَالِك، عَنْ نَافِع، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ - أَوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ- أَخْبِرَهُ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبٍ بْنِ مَالِكِ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمَا بِسَلْعِ، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأَدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ◌َ، فَقَالَ: ((كُلُوهَا)). وقد سلف، فيه ذلك قريبًا. وقوله: (المرأة والأمة) فهو مطابق لما ذكره حيث قال مرة: أمرأة، ومرة: جارية، وقد سلف أيضًا. وتعليق الليث أسنده الإسماعيلي فقال: أخبرنا ابن شريك، ثنا أحمد بن يونس، ثنا الليث بن سعد به. ٤٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٢٠- باب لَا يُذَكَّى بِالسِّنِّ وَالْعَظْمِ وَالظُّهُرِ ٥٥٠٦- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((كُلْ -يَعْنِي: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ - إِلَّ السِّنَّ وَالظّفُرَ)). [انظر: ٢٤٨٨ - مسلم: ١٩٦٨ - فتح ٩ / ٦٣٣] ثم ساق فيه حديث رافع: قال رسول الله وَ له: ((كُلْ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ إِلَّ السِّنَّ وَالظُّفُرَ». هذا الحديث سلف الكلام عليه قريبًا مرة بعد مرة. ٤٤٧ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ ٢١- باب ذَبِيحَةِ الأَعْرَابِ وَنَحْوِهِمْ ٥٥٠٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ حَقْصِ الَمَنُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ وََّ: إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَا بِاللَّحْمِ لَا نَذْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ أَخْ لَا. فَقَالَ: ((سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ)). قَالَتْ: وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْكُفْرِ. تَابَعَهُ عَلَيّ، عَنِ الدَّرَاوَزْدِيِّ. وَتَابَعَهُ أَبُو خَالِدٍ وَالطُّفَاوِيُّ. [انظر: ٢٠٥٧ - فتح ٩/ ٦٣٤] ذكر فيه حديث أسامة بن حفص المدني عن هِشَام، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ وَّهَ: إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَا بِاللَّحْم لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا. فَقَالَ: ((سَمُّوا الله عَلَيْهِ وَكُلُوهُ). قَالَتْ: وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْكُفْرِ. تَابَعَهُ عَلِيٍّ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ. وَتَابَعَهُ أَبُو خَالِدٍ وَالظُّفَاوِيُّ. هذا الحديث من أفراد البخاري، وقد ذكره في التوحيد أيضًا(١). وقوله: (تابعه علي)، يعني: تابع أسامةَ بن حفص، عن هشام. عبدُ العزيز بن محمد الدراوردي، وأبو خالد سليمان بن حيان الأحمر، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي البصري، فرووه عن هشام. وطفاوة بنت جرم بن ريان بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، كانت عند حبال بن منبه، ومنبه هو أعصر بن سعد بن قيس غيلان، وأخوه: عقبى واسمه عمرو بن أعصر، وعمهما: غطفان بن سعد، فنسب ولد حبال إلى أمهم. والراوي عن أسامة: شيح البخاري محمد بن عبيد الله بن محمد بن زيد بن أبي زيد المدني. (١) سيأتي برقم (٧٣٩٨)، باب: السؤال بأسماء الله .. ٤٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وروى النسائي عن رجل عنه، صحب ابن القاسم وأتى بعلمه العراق، فأخذ عنه إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد قاضي بغداد. وهاتان المتابعتان ذكرهما البخاري في التوحيد بزيادة، فقال: عقب حديث أخرجه عن يوسف بن موسى، تابعه محمد بن عبد الرحمن والدراوردي وأسامة بن حفص، يريد هذا الحديث المسند هنا. والتعليق عن الدراوردي أخرجه الإسماعيلي عن ابن كاسب عنه، وأبو داود عن يوسف بن موسى عنه(١)، وطريق الطفاوي ساقها في البيوع عن أحمد بن المقدام العجلي عنه(٢). وسماه هناك محمد بن عبد الرحمن. وقوله: (تابعه أبو خالد)، يريد ما ذكره في التوحيد متصلًا عن يوسف بن موسى عنه، زاد الإسماعيلي أنه تابعه أيضًا عبد الرحيم بن سليمان ويونس بن بكير ومحاضر وأبو سلمة ومالك بن أنس، وزاد الدار قطني: تابعه أيضًا النضر بن شميل، وعمر بن مجمع، ورواه عبد الوهاب بن عطاء، عن مالك فرفعه. قال في ((غرائب الموطأ)): تفرد به عبد الوهاب، عن مالك متصلًا، وغيره يرويه عن مالك، عن هشام، عن أبيه مرسلاً(٣)، وادعى ابن عبد البر أنه لم يختلف عن مالك في إرساله (٤). (١) أبو داود (٢٨٢٩). (٢) سلف برقم (٢٠٥٧) باب: من لم ير الوساوس .. (٣) ((الموطأ)) ص ٣٠٢ (١). (٤) ((التمهيد)) ٢٩٨/٢٢. ٤٤٩ = كِتَابُ الذَّبَائِحِ والضَّيْدِ قال الدارقطني في ((علله)): ورواه حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وابن عيينة، ويحيى القطان، والمفضل بن فضالة، عن هشام، عن أبيه مرسلًا ليس فيه عن عائشة والمرسل أشبه بالصواب. قلت: وله طرق أخرى مرسلة أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه) عن الشعبي: أُتي رسول الله وَّ ر في غزوة تبوك بجبنة فقيل: إن هذا طعام تصنعه المجوس فقال: ((اذكروا اسم الله عليه وكلوه)) (١) وأخرجه ابن حزم في ((محلاه)) من حديث ابن عيينة، عن هشام، عن أبيه أن رسول الله مَّ قال: ((اجتهدوا أيمانهم وكلوا)) يعني: اللحمان التي تقدم بها الأعراب لا ندري أذكر اسم الله عليها أم لا. وهذا مرسل، قال: ولا حجة في المرسل(٢). وروى الطحاوي في ((مشكله)): سأل ناس من الصحابة رسول الله وَالر فقالوا: أعاريب يأتوننا بلحمان مشروحة وجبن وسمن (ما ندري)(٣) ما كنه إسلامهم قال: ((انظروا ما حرم الله عليكم فأمسكوا عنه، وما سكت عنه فإنه عفي لكم عنه، وما كان ربك نسيا، أذكروا اسم الله))(٤) ومثل هذا ما روي عن ابن عباس: بعث الله نبيه وأحل حلاله وحرم حرامه وما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو ثم تلا ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَ مُحَرَّمًا﴾ الآية(٥) [الأنعام: ١٤٥]. (١) ((المصنف)) ١٣٠/٥ (٢٤٤١٧). (٢) ((المحلى)) ٤٥٨/٧. (٣) من (غ). (٤) ((شرح مشكل الآثار)) ٢٢٦/٢ (٧٥٤). (٥) رواه أبو داود (٣٨٠٠)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٣٠/٩. ٤٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فصل : قد أسلفنا أن هذا الحديث عمدتنا في أن التسمية في الابتداء ليست شرطًا، وكذا قال المهلب: هذا أصل في أن التسمية في الذبح ليست بفرض، ولو كانت فرضًا لاشترطت على كل حال. والأمة مجمعة على أن التسمية على الأكل مندوب إليها، وليست فرضًا، فلما نابت عن التسمية على الذبح دلّ أنها سنة؛ لأنه ينوب عن فرض، وهذا يدل أن حديث عدي، وأبي ثعلبة(١) محمولان على التنزيه من أجل أنهما كانا صائدين على مذهب الجاهلية، فعلمهما أمر الصيد والذبح دقيقه وجليه لئلا يواقعا شبهة من ذلك، ويأخذا بأكمل الأمور في بدء الأمر، فعرفهم العليا. وهؤلاء القوم جاءوا مستفتين لأمر قد وقع ويقع من غيرهم ليس لهم فيه قدرة على الأخذ بالكمال في بدئه، فعرفهم بأصل ما أحله الله لهم ولم يقل لعدي: إنك إن فعلت فإنه حرام، ولكن قال له: ((لا تأكل فإني أخاف)). فأدخل عليه الشبهة التي يجب التنزه عنها والأخذ بالأكمل قبل مواقعتها، ويدل على صحة هذا المعنى- أنه قد يستدل قبل وقوع الأمر ولا يشهد بعده - قضية اللعن(٢) لشارب الخمر(٣) قبل شربها، ونهيه عن اللعنة بعده بقوله: ((لا تعينوا الشيطان على أخيكم)) (٤) وقال (١) حديث عدي سلف برقم (٥٤٨٧)، وحديث أبي ثعلبة الخشني سلف أيضًا برقم (٥٤٨٨). باب: ما جاء في التصيد. (٢) هكذا في الأصل، والعبارة في ((شرح ابن بطال)) ٤١٣/٥: أنه قد يشتد قبل وقوع الأمر، ولا يشتد بعد وقوعه: قصةُ اللعن. (٣) رواه أبو داود (٣٦٧٤)، وابن ماجه (٣٣٨٠) من حديث ابن عمر. (٤) سيأتي برقم (٦٧٧٧) كتاب: الحدود، باب: الضرب بالجريد والنعال. ٤٥١ - كِتَابُ النَّبَائِحِ والضَّيْدِ ابن التين: يحتمل أن يراد بالتسمية هنا عند الأكل؛ لأن ذلك مما يثني عليهم من التكلف وأما التسمية على ذبح تولاه غيرهم من غير علمهم فلا تكليف عليهم وإنما يحمل على الصحة إذا تبين خلافهما ويحتمل أن يريد أن تسميتكم الآن تستبيحون بها أكل ما لم تعلموا أَذكروا اسم الله عليه أم لا؟ إذا كان الذابح ممن تصح ذبيحته إذا سمى. وفيه: أن ما في الأسواق من اللحم محمول على الصحة وكذا ما ذبحه الأعراب؛ لأن الغالب أنهم عرفوا التسمية وعلى ذلك عمل المسلمين، وقال أبو عمر بن عبد البر: فيه من الفقه أن ما ذبحه المسلم ولم يعرف هل سمى الله عليه أم لا؟ لا بأس بأكله وهو محمول على أنه قد سمى، والمؤمن لا يُظن به إلا الخير وذبيحته وصيده محمول على السلامة حتى يصح فيه غير ذلك من تعمد ترك التسمية ونحوه. وقد قيل في معنى هذا الحديث أنه التَّفي أمرهم بأكلها في أول الإسلام قبل أن ينزل عليه: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ أَسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ﴾. [الأنعام: ١٢١] وهو قول ضعيف لا دليل على صحته، ولا يعرف وجه ما قال قائله، وفي الحديث نفسه ما يرده؛ لأنه أمرهم فيه بالتسمية على أكله فدل على أن هذِه الآية كانت نزلت عليه ومما يدل على بطلان هذا القول (أن)(١) هذا الحديث كان بالمدينة، وأن أهل باديتها هم المشار إليهم ولا يختلف العلماء أن هذِه الآية نزلت في سورة الأنعام بمكة. وقام الإجماع على أن التسمية على الأكل للتبرك لا مدخل فيها (١) من (غ). ٤٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح : للذكاة بوجه من الوجوه، وقد استدل جماعة من أهل العلم على أن التسمية على الذبيحة ليست بواجبة بهذا الحديث. وقالوا: لو كانت التسمية واجبة على الذبيحة لما أمرهم القيا بأكل ذبيحة الأعراب أهل البادية، إذ يمكن أن يسموا ويمكن ألا بجهلهم، ولو كان الأصل ألا يؤكل إلا من ذبائح المسلمين، أو ما صحت التسمية عليه لم يجز استباحة شيء من ذلك إلا بيقين من التسمية؛ إذ الفرائض لا تؤدى (١) إلا بيقين (١). وأغرب ابن حزم فقال: تسمية الله فرض على كل آكل عند ابتداء أكله لحديث عمر بن أبي سلمة الذي فيه: ((سم الله وكل مما يليك))(٢). (١) ((التمهيد)) ٢٩٩/٢٢-٣٠٠. (٢) ((المحلى)) ٤٢٤/٧، وحديث ابن أبي سلمة سلف برقم (٥٣٧٦) كتاب: الأطعمة، باب: التسمية على الطعام. ٤٥٣ كِتَابُ الذَّبَائِح والصَّيْدِ = ٢٢ - باب ذَبَائِحِ أَهْلِ الكِتَابِ وَشُحُومِهَا مِنْ أَهْلِ الحَرْبِ وَغَيْرِهِمْ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْيَّوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطِّبَتِّ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ حِلٌّ لَّكُمُ وَطَعَامَكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا بَأُسَ بِذَبِيحَةِ نَصَارِيِّ العَرَبِ، وَإِنْ سَمِعْتَهُ يُسَمِّي لِغَيْرِ اللهِ فَلَا تَأْكُلْ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ فَقَدْ أَحَلَّهُ اللهُ، وَعَلِمَ كُفْرَهُمْ. وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ. وَقَالَ الحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ: لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ الأَقْلَفِ. ٥٥٠٨- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّل ◌َّهِ قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَخْمٌ، فَنَزَوْتُ لاَخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ◌ََّ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. وَقَالَ ابْن عَبَّاسٍ: طَعَامُهُمْ: ذَبَائِحُهُمْ. [انظر: ٣١٥٣، مسلم: ١٧٧٢ - فتح ٦٣٦/٩]. ثم ساق حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنهما قال: كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لَآَخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَِّيُّ وَِّ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. وَقَالَ ابْن عَبَّاسٍ: طَعَامُهُمْ: ذَبَائِحُهُمْ. الشرح : تعليق الزهري ذكره معمر بن راشد عنه، وهو في ((الموطأ)) مرفوعًا قال: ﴿وَمَنْ يَتَوَُّ قِنَكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١](١)، وأجراهم مجرى نصارى العرب، وأثر علي يأتي عنه خلافه (٢)، وأثر الحسن وإبراهيم (١) ((الموطأ)) ص٣٠٣ (٥) عن ابن عباس موقوفًا. (٢) سيأتي تخريجه قريبًا، وتعليق البخاري وصله عبد الرزاق ١١٨/٦ (١٠١٧٧)، وانظر: ((تغليق التعليق) ٥١٤/٤. ٤٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح : سلفا قريبًا، وحديث ابن مغفل سلف في آخر الخمس سندًا ومتنا سواء(١)، وقل ما يقع له ذلك أعني: أن يعيده بمتنه وسنده سواء من غير زيادة، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضًا(٢)، ومن تفضل الرب جل جلاله إباحة الله لعباده المؤمنين ذبائح أهل الكتاب بالآية المذكورة، وقام الإجماع على أنه أريد بطعامهم في هذه الآية: ذبائحهم. وقد نقله البخاري عن ابن عباس، قال الداودي: وهو قول عوام العلماء، وكان ابن عمر يكرهه ويقول: أي شرك أعظم من قولهم في عزير والمسيح؟! قال: ولعله شك أن تكون الآية منسوخة للبعير والنحر للشاء. واختلفوا في شحومهم المحرمة عليهم، إذا ذكوها، فكرهها مالك، وقال ابن القاسم وأشهب: إنها حرام، وروي عن مالك أيضًا. وأجاز أكلها الكوفيون والثوري والأوزاعي والليث وابن وهب وابن عبد الحكم والشافعي. واعتل من حرمها: بأن الله تعالى إنما أباح لنا ما كان طعامًا لهم من ذبائحهم، والشحم ليس بطعام لهم، فدليله أن ما ليس بطعام لهم فلا يحل لنا. وأيضًا فإنهم لا يقصدونه بالذكاة، والذكاة تحتاج إلى قصد، بدليل أنها لا تصح من المجنون والمبرسم، فجرى مجرى الدم الذي في الشاة. وحجة المجيز أن الشحوم محرمة عليهم لا علينا؛ لأن ذبائحهم حلال لنا، فما وقع تحت ذبحهم مما هو في شريعتنا وسكوت عنه (١) سلف برقم (٣١٥٣) باب: ما يصيب من الطعام في أرض الحرب .. (٢) رواه مسلم (١٧٧٢) كتاب: الجهاد والسير، باب: جواز الأكل من طعام الغنيمة .. ، وأبو داود (٢٧٠٢)، والنسائي ٢٣٦/٧. 13 ٤٥٥ كِتَابُ الذِّبَائِحِ والصَّيْدِ = بالتحريم فهو حلال؛ بإطلاق الله لنا عليه، لا يقال: لما لم تعمل ذكاتهم في الدم فكذا الشحم؛ لأن الدم منصوص على تحريمه علينا وعلى كل أمة، والشحوم محرمة عليهم لا علينا، ألا ترى قوله تعالى: ﴿قُل لََّ أَجِدُ فِ مَا أُوحِىَ إِلَ مُحَرَّمًا﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥] وليس للشحوم فيها ذكر. ومن حجة من لم يحرمها أن التذكية لا تقع على بعض الشاة دون بعض، ولما كانت الذكاة سائغة في جميعها دخل الشحم في التذكية؛ لأنها إذا ذكيت ذبح كلها، ثم إذا فصل الشحم فهو المحرم عليهم فكرهناه نحن بعد أن سبقت الذكاة فيه. وحديث الباب حجة واضحة له؛ لأنه لو كان حرامًا لزجره عنه، وأعلمه تحريمه؛ للزوم البلاغ عليه، إذ كان الأغلب أن يهود خيبر لا یذبح لهم مسلم. فصل : معنى: (فنزوت لآخذه): وثبت. قال صاحب ((الأفعال)): نزا نزوًا (ونزاءً، ونزوانا) (١) وثب، ونزا على الشيء: أرتفع(٢). فصل : سلف الاختلاف في ذبائح أهل الكتاب للأصنام قريبًا في باب ما ذبح على النصب والأصنام، وذكر البخاري عن علي ﴾ أنه أجاز ذبائح نصارى العرب إذا لم يسمعه يسمي بغير الله، وذكر الطبري عن علي في نصارى بني تغلب خلاف ما ذكره البخاري، روى ابن سيرين عن (١) في الأصل: ونزوًّا. (٢) ((الأفعال)) لابن القطاع ٢٧٢/٣. ٤٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == عبيدة، عن علي: سألته عن ذبائح نصارى العرب فقال: لا تأكل ذبائحهم فإنهم لم يتمسكوا من دينهم إلا بشرب الخمر(١). وهو قول ابن سيرين والنخعي، وقال مكحول: لا تأكلوا ذبائح بني تغلب، وكلوا ذبائح تنوخ وبهراء وسَلِيح(٢)، فنهى عن أكل ذبائحهم فيجب على مذهبه أن يُنهى عن نكاح نسائهم، وقال آخرون: كل ذبائحهم، ونكاح نسائهم حلال، وروي ذلك عن ابن عباس وقرأ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَُّ مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]، وعن الشعبي والحسن وعطاء والحكم مثله. قال الطبري: فإذا كان الاختلاف في أمر بني تغلب موجودًا بين السلف، وكانت تغلب تدين بالنصرانية، ولا تدفع الأمة أن عمر أخذ منها الجزية بين ظهراني المهاجرين والأنصار من غير نكير، وكان أخذه ذلك يعني: أنهم أهل كتاب، لا يعني: أنهم مجوس، صح أنهم أهل كتاب وأن ذبائحهم ونساءهم حلال للمسلمين(٣). فصل : وأما ذبيحة الأقلف فقد سلف الكلام عليها قريبًا، والأقلف الذي لم يُختن، والقلفة: الغرلة. فصل : قال الطبري: والذي عندي في معنى: ﴿وَطَعَامُكُمْ حِلَّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥] وهم لا يؤمنون بالقرآن أن القصد بالتحليل لنا وإن كان القول لهم، كأنه (١) (تهذيب الآثار)) -مسند علي- ص٢٢٦ (٣٥٧)، ورواه أيضًا عبد الرزاق ١٨٦/٧ (١٢٧١٥). وصحح إسناده الحافظ في ((الفتح)) ٩/ ٦٣٧. (٢) (تهذيب الآثار)) -مسند علي- ص ٢٢٧ (٣٦٣). (٣) ((تهذيب الآثار)) ص ٢٣٠. 13 ٤٥٧ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ = قال: أحل لكم طعامهم أن تأكلوه، وأحل لكم أن تطعموه طعامكم ولو لم يقل: ﴿وَطَعَامُكُمْ حِلَّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥] لم نعلم إن كان يجوز لنا أن نطعم الكفار طعامًا. قلت: وقام الاتفاق على أن المراد بالآية ما ذكوه دون ما أكله؛ لأنهم يأكلون الميتة ولحم الخنزير والدم ولا يحل لنا شيء من ذلك بالإجماع وَمَا كَانَ ربِكَ نَسِيًّا. وقد ورد عن عمر وعلي وابن مسعود وعائشة وأبي الدرداء وابن عباس وعبد الله بن يزيد والعرباض وأبي أمامة وعبادة بن الصامت وابن عمر، وجمهور التابعين كإبراهيم وجبير بن نفير وأبي مسلم الخولاني ومكحول ومجاهد والحسن ومحمد والشعبي، وسعيد فيمن لا يحصى إباحة ذبيحة أهل الكتاب دون اشتراط ما يستحلونه. قال ابن حزم: كل ما ذبحه يهودي أو نصراني أو مجوسي نساؤهم ورجالهم أو نحره فهو حلال لنا وكذا شحومها، إذا ذكر اسم الله، ولو نحر يهودي بعيرًا أو أرنبًا حل أكله(١). قال: ولا يحل أكل ما ذكاه غير اليهودي والنصراني والمجوسي لا من ذكاة مرتد إلى دين كتابي أو غير كتابي، ولا من ذكاة من انتقل من دين كتابي إلى دين كتابي، ولا من حل (٢) في دين كتابي بعد [مبعث](٣) رسول الله وَل قال: ومن ذبح وهو سكران أو في جنونه، إلا إذا أفاقا فتذكيتهما جائزة، وما ذبحه أو نحره من لم يبلغ لم يحل أكله حتى يبلغ، وأباحها النخعي والشعبي والحسن وعطاء ومجاهد وطاوس (4). قال: وكل حيوان بين (١) ((المحلى)) ٤٥٤/٧. (٢) في ((المحلى)): دخل. (٣) فى الأصول: منصب، والمثبت من ((المحلى)). (٤) ((المحلى)) ٤٥٦/٧. ٤٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == أثنين فصاعدًا فذكاه أحدهما بغير إذن الآخر ميتة لا يحل أكله- وهذا أسلفناه- ويضمن لشريكه مثل حصته، إلا أن يرى موتًا أو تعظم مؤنته فيضيع، فله تذكيته حينئذٍ، ومن أمر وكيله أو [خادمه](١) بذبح ما شاءوا من حيوانه جاز ذلك، ولا يحل كسر قفا الذبيحة حتى تموت فإن فعل بعد تمام التذكية فقد عصى، ولم يحرم أكلها وكل ما غاب عنا مما ذكاه مسلم فاسق أو جاهل أو كتابي فحلال أكله(٢). وقد ورد حديث ضعيف: ((أعقُّ الناس قِتِلةً أهلُ الإِيمان))(٣). فرع: واختلف في الظرف ونحوه مما حرموه ففي ((المدونة)): كان مالك يجوز أكله وبه قال أشهب، ثم كرهه. قاله ابن القاسم، ورأى ألا يؤكل. (١) كلمة غير واضحة بالأصول، والمثبت من ((المحلى)). (٢) ((المحلى)) ٧/ ٤٥٧. (٣) رواه أبو داود (٢٦٦٦)، وابن ماجه (٢٦٨٢)، وأحمد ٣٩٣/١ من حديث ابن مسعود. وذكره الألباني في ((الضعيفة)) (١٢٣٢)، وانظر تمام تخريجه هناك. ٤٥٩ = كِتَابُ النَّبَائِحِ والضَّيْدِ ٢٣- باب مَا نَذَّ مِنَ البَهَائِمِ فَهْوَ بِمَنْزِلَةِ الوَحْشِ وَأَجَازَهُ ابنِ مَسْعُودٍ ﴾، وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : مَا أَعْجَزَكَ مِنَ البَهَائِم مِمَّا فِي يَدَيْكَ فَهْوَ كَالصَّيْدِ، وَفِي بَعِيرٍ تَرَدِى فِي بِتْرٍ (مِنَ حَيْثُ قَدَرْتَ عَلَيْهِ)(١) فَذَكِّهِ، وَرَأْىُ ذَلِكَ عَلِيٍّ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ. ٥٥٠٩- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَقُو العَدُوِّ غَدَا، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدِىٌ. فَقَالَ: ((اعْجَلْ - أَوْ أَرِنْ - مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظَّفُرَ، وَسَأُحَدِّتُكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌّ، وَأَمَّا الظَّقُرُ فَمُدى الحَبَشَةِ)). وَأَصَبْنَا نَهْبَ إِلٍ وَغَنَم فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْم فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ لهذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا)). [انظر: ٢٤٨٨ - مسلم: ١٩٦٨ - فتح ٩/ ٦٣٨] ثم ساق حديث رافع بن خديج السالف: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَاقُو العَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدى. فَقَالَ: ((اعْجَلْ - أَوْ أَرِنْ - مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ أَسْمُ اللهِ عليه فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظَّفُرَ ... إلى آخره)) وَأَصَبْنَا نَهْبَ إِيلٍ وَغَنَم فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْم فَحَبَسَهُ، فَقَالَ العَيْهِ: (إِنَّ لهذِه الإِبِلِّ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَافْعَلُوا پِهِ مَكَذَا)). وهذا الحديث أخرجه هنا عن عمرو بن علي، ثنا يحيى: ثنا سفيان: ثنا أبي، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن رافع، وأخرجه مختصرًا(٢) (١) من (غ). (٢) سلف مختصرًا برقم (٥٥٠٦) باب: لا يذكى بالسِّن والعظم والظفر. ٤٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ومطولًاً(١)، ورواه مرة عن مسدد(٢)، وكذا أبو داود(٣)، ورواه الترمذي والنسائي عن هناد بن السري كلاهما عن أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع(٤). ورفاعة هذا روى له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي هذا الحديث الواحد على ما فيه من الخلاف. والتعليق عن ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد جيد، عن وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة أن حمارًا لأهل عبد الله ضرب رجل عنقه بالسيف فسئل عبد الله فقال: كلوه فإنما هو صيد(٥)، قال: ثنا ابن عيينة عن عبد الكريم، عن زياد بن أبي مريم أن حمارًا وحشيًّا استعصى على أهله فضربوا عنقه فسئل ابن مسعود فقال: تلك أسرع الذكاة(٦). وثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة كان حمار وحش في دار عبد الله فضرب رجل عنقه بالسيف وذكر اسم الله عليه فقال ابن مسعود: صيد فكلوه(٧). وثنا عبيد، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة (عن عبد الله بمثله أو نحوه(٨). (١) سلف مطولًا برقم (٢٤٨٨) كتاب: الشركة، باب: قسمة الغنم. (٢) سيأتي برقم (٥٥٤٣) باب: إذا أصاب قومٌ غنيمة .. (٣) أبو داود (٢٨٢١). الترمذي (١٤٩١)، والنسائى ٢٢٦/٧. (٤) (٥) ((المصنف)) ٤/ ٢٥٧ (١٩٧٨٦). (٦) ((المصنف)) ٤/ ٢٥٧ (١٩٧٨٣). ((المصنف)) ٤/ ٢٥٧ (١٩٧٨٤). (٧) (٨) ((المصنف)) ٢٥٧/٤ (١٩٧٨٥).