Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ كِتَابُ الذِّبَائِحِ والصَّيْدِ = ٧- باب إِذَا أَكَلَ الكَلْبُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِِّينَ﴾ [المائدة: ٤] الصَّوَائِدُ وَالْكَوَاسِبُ. ﴿اَجْتَرَحُواْ﴾ [الجاثية: ٢١]: أَكْتَسَبُوا. ﴿تُعَلُّونَهُنَّ مِمَا عَلَّمَّكُمُ اللَّهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [المائدة: ٤]. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: إِنْ أَكَلَ الكَلْبُ فَقَدْ أَفْسَدَهُ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، والله تعالى يَقُولُ: ﴿تُعلُّونَهُنَّ مِمَا عَلََّكُمُ اللهُ﴾ فَتُضْرَبُ وَتُعَلَّمُ حَتَّى يَتْرُكَ. وَكَرِهَهُ ابن عُمَرَ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ شَرِبَ الدَّمَ وَلَمْ يَأْكُلْ، فَكُلْ. ٥٤٨٣- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنِ الشَّغْبِيّ، عَنْ عَدِيٌّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ لَّ قُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهذِه الكِلَابِ. فَقَالَ: ((إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَبَكَ المُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ أَسْمَ اللهِ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَإِنْ قَتَلْنَ، إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الكَلْبُ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ)). [انظر: ١٧٥ - مسلم: ١٩٢٩ - فتح: ٦٠٩/٩]. ثم ساق حديث عدي من حديث بيان عَنِ الشَّعْبِيِّ، عنه: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهْذِه الكِلَابِ. فَقَالَ: ((إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ المُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ أَسْمَ اللهِ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُ وَإِنْ قَتَلْنَ، إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الكَلْبُ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ)) الشرح : حديث عدي سلف، وفسر مجاهد: ﴿مُكِلِّينَ﴾ بالكلاب والطير (١). (١) ((تفسير مجاهد)) ١٨٦/١. ٣٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = مثل ما فسره البخاري وانفرد طاوس فقال: لا يحل صيد الطير لقوله ﴿مُكِِّينَ﴾(١)، وليس بشيء؛ لأن معناه مجربين. والإجماع على خلافه كما نبه عليه ابن التين، وحكاه ابن بطال عن ابن عمر ومجاهد قال: وهو قول شاذ، وكرها صيد الطير والناس على خلافهم؛ لما دل عليه القرآن من كونها كلها جوارح (٢). وقال قوم -فيما حكاه ابن حزم -: لا يجوز أكل صيد بجارح علمه من لا يحل أكل ما ذكى، وروى (عيسى)(٣) بن عاصم، عن علي أنه كره صيد بازي المجوسي وصقره وكره أيضًا صيد المجوسي (٤) وعن أبي الزبير، عن جابر قال: لا يؤكل صيد المجوسي ولا ما أصاب بسهمه(٥)، وعن خصيف: قال ابن عباس: لا تأكل ما صدت بكلب المجوسي وإن سميت؛ فإنه من تعليم المجوسي قال تعالى: ﴿تُعَلِمُونَهُنَّ مِمَا عَلََّكُمُ اَللَّهُ﴾ [المائدة: ٤] وجاء نحو هذا القول عن عطاء ومجاهد ومحمد بن علي والنخعي والثوري(٦). وأثر ابن عباس أخرجه معمر بن راشد، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه عنه(٧)، وهذا إسناد جيد. (١) روى الطبري في (تفسيره)) عن طاوس في قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكِلِينَ﴾ أنه قال: من الكلاب، وغيرها من الصقور والبِيزان، وأشباه ذلك مما يعلم. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٣٩٣/٥. (٣) وقع في الأصل: يحيى، والمثبت من ((المصنف)) و((المحلى)). (٤) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٢٤٣/٤ (١٩٦٢٢). (٥) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٦٩/٤ (٨٤٩٥). (٦) ((المحلى)) ٤٧٦/٧. (٧) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٤/ ٤٧٣ (٨٥١٣). ٣٦٣ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ وأثر ابن عمر أخرجه وكيع بن الجراح: ثنا سفيان بن سعيد، عن لیث، عن مجاهد، عنه. وأثر عطاء أخرجه ابن أبي شيبة، عن حفص بن غياث، عن ابن جريج عنه(١)، وذكر عن عدي بن حاتم: إن شرب من دمه فلا تأكل فإنه لم يعلم ما علمته، وقال الحسن: إن أكل فكل وإن شرب فكل(٢). وزعم ابن حزم: أن الجارح إذا شرب من دم الصيد لم يضر ذلك شيئًا؛ لأنه التكّ إنما حرم علينا أكل ما قتل إذا أكل ولم يحرم إذا ولغ(٣). وأما مسألة الكتاب فقد أسلفنا الخلاف فيها غير مرة. وقال ابن بطال: اختلف العلماء في أكل الكلب المعلم إذا أكل من الصيد: هل يجوز أكله أم لا؟ فقال ابن عباس: إذا أكل فقد أفسده وأمسك على نفسه. وقال به من التابعين الشعبي وعطاء وعكرمة وطاوس والنخعي وقتادة؛ وحجتهم حديث عدي بن حاتم، وإليه ذهب أبو حنيفة، وأصحابه والثوري، والشافعي وأحمد، وإسحاق وأبو ثور قالوا كلهم: إذا أكل الكلب من الصيد فهو غير معلم فلا يؤكل صيده (٤). ونقله القرطبي عن الجمهور من السلف وغيرهم، منهم ابن عباس وأبو هريرة والزهري في رواية والشعبي وسعيد بن جبير والنخعي وعطاء وعكرمة وقتادة(٥)، وفيها قول آخر، روي عن جماعة من (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٣٩/٤ (١٩٥٧٢). (٢) السابق ٢٤٤/٤ (١٩٦٣٤)، (١٩٦٣٥). (٣) ((المحلى)) ٧/ ٤٧٤. (٤) ((شرح ابن بطال)) ٣٩١/٥. (٥) ((المفهم)) ٢١١/٥-٢١٢. ٣٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الصحابة والتابعين عددتهم فيما سبق أنهم قالوا: كل وإن أكل الكلب ولم یبق إلا نصفه. ثم ساق(١) حديث أبي ثعلبة السالف من عند أبي داود: ((فكل وإن أكل منه))(٢) قال: وقال لي بعض شيوخي: في الظاهر أن حديث أبي ثعلبة ناسخ لحديث عدي. وقال إسماعيل: إنما ذكر في الحديث: ((إن أكل فلا تأكل)). قال: ولما ثبت في حديث عدي وغيره، أنه التَّيْئا جعل قتل الكلب للصيد تذكية لم يضر ما حدث بعد التذكية من أكل الكلب أو غيره، كما أن البهيمة إذا ذبحت لم يضر لحمها ما حدث فيه بعد التذكية؛ وإنما الكلب بمنزلة السهم أيما أرسلت فذهب بإرسالي إلى الصيد فقتله فكأني أنا قتلته، فكذلك السهم إذا أرسلته من يدي فأصاب الصيد فكأني أنا ذبحت الصيد؛ لأني لا أنال الصيد الذي تناله يدي إلا بذلك، والمعنى في قوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] حبسه الصيد حتى جئت فأدركته مقتولًا فلا يضره ما صنع بلحمه بعد التذكية . قال المهلب: ويحتمل أن يكون معنى قوله التقليهي: ((فإني أخشى أن يكون أمسك على نفسه)) إذا أكل الكلب قبل إنفاذ مقاتله وفوات نفسه، وقد أجمع العلماء على أنه إذا أكل الكلب وحياته قائمة حتى مات من أجل أكله أنه غير مذكى ولا يحل أكله وهو معنى الوقيذ. قال إسماعيل: والذي قالوا: إذا أكل الكلب فلا يؤكل. (١) أي ابن بطال. (٢) أبو داود (٢٨٥٢). ٣٦٥ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والضَّيْدِ = يقولون: إذا أكل البازي والصقر فلا بأس أن يؤكل. قالوا: لأن الكلب يُنهى فينتهي والبازي والصقر إنما يعلمان (بالأكل)(١) وهذا يفسد اعتلالهم، ولو كانت علتهم صحيحة؛ لكان البازي والصقر إذا أكلا أمسكا على أنفسهما أيضًا؛ إذ الطير في معنى الكلاب بأنها جوارح كلها، والجوارح عند العرب الكواسب على أهلها قال تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ٦٠] أي: كسبتم، وقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّبِّئَاتِ﴾ [الجاثية: ٢١] وروي عن ابن عمر ومجاهد تلك القولة الشاذة في الطير أنها لا تكون جارحًا(٢). وروي عن قوم من السلف التفرقة بين ما أكل منه الكلب فمنعوه، وما أكل منه البازي فأجازوه، وهو قول النخعي وحماد والثوري وأصحابهم، وحكي أيضًا عن ابن عباس من وجه فيه ضعف. فصل : يؤخذ من قوله: ((إذا أرسلت)) اعتباره، حتى لو أسترسل بنفسه فلا يؤكل صيده، وهو قول العلماء، إلا ما حكي عن الأصم من إباحته، وحكاه ابن المنذر أيضًا عن عطاء والأوزاعي: أنه يحل إن كان صاحبه أخرجه لاصطياد، فلو أرسل كلبًا حيث لا صيد فاعترض صيدًا فأخذه لم يحل في المشهور عند الشافعي(٣) . (١) من (غ). (٢) ((شرح ابن بطال)) ٣٩١/٥-٣٩٣. (٣) ((الشرح الكبير)) ٢٦/١٢. ٣٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فصل : لفظ الصيد يقتضي التوحش المعجوز عنه فلو استأنس الوحش زال عنه أسم الصيد، وإذا غصب كلبًا واصطاد به هل يكون للمالك أو للغاصب؟ والأول يستدل بقوله: ((إذا أرسلت كلبك)) إذ لم تصد بكلبه . فصل : ويستدل أيضًا به من يقول: إن الكلب يملك. ومن منع قال إنه للاختصاص. قال ابن حزم: لا يجوز بيع الكلاب أصلًا لا كلب صيد ولا كلب ماشية ولا غيرها، فإن اضطر إليه ولم يجد من يعطيه إياه فإنه يبتاعه وهو حلال للمشتري وحرام على البائع ينزع منه الثمن متى قدر عليه كالرشوة، وفك الأسير، ودفع الظلم ومصانعة الظالم(١). قال: وقد روينا إباحة ثمن الكلب عن عطاء ويحيى بن سعيد وربيعة، وعن إبراهيم إباحة ثمن الكلب للصيد، ولا حجة لأحد مع صَلىالله (٢) رسول الله وئيل فصل : قد أسلفنا قبيل باب صيد المعراض أنه صح عن ابن عمر أنه قال: كل ما أكل منه كلبك المعلم، وقال ابن أبي وقاص: كل وإن لم يبق إلا بضعة. وعن أبي هريرة وسلمان: كل وإن أكل ثلثيه (٣). (١) ((المحلى)) ٩/٩. (٣) أنظر: ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٤٠/٤. (٢) السابق ٩/ ١٢. ٣٦٧ كِتَابُ الذّبَائِحِ والصَّيْدِ = قال(١): ورويناه أيضًا من طريق رجل لا يعرف من هو ولا يسمى، عن علي. قال: هذا جميع ما شغبوا به ولا حجة لهم فيه، أما حديث أبي ثعلبة فمن طريق داود بن عمرو -وقد سلف كلامه فيه وقد قررنا نفيه- وحديث عمرو صحيفة، وحديث عدي أحد طريقيه من رواية عبد الملك ابن حبيب وقد (رمي بالكذب)(٢) المحض عن الثقات -قلت: غريب؛ وإنما نسب إلى التساهل في سماعه وكثرة الإجازة- عن أسد بن موسى وهو منكر الحديث -قلت: لا بل هو ثقة- والأخرى عن سماك وهو يقبل التلقين عن مُرَي، وهو مجهول -قلت: حدث عنه سماك (ومالك)(٣) بن حرب، وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) والحاكم في (مستدركه)) (٤) فزالت عنه الجهالة العينية والحالية(٥) - وحديث أبي النعمان من رواية الواقدي وهو مذكور بالكذب عن ابن أخي الزهري وهو ضعيف عن أبي عمير، ولا يدرى من هو، عن أبي النعمان وهو مجهول، فسقط كل ما تعلقوا به من الآثار عن رسول الله وَلخير، وأما عن سعد فلا يصح؛ لأنه من طريق حميد بن مالك بن (١) أي: ابن حزم، وكل ما سيجيء بعد (قلت) بعدُ فهو من مداخلات المصنف للرد على ابن حزم فلُيعلم. (٢) في ((المحلى)): روى الكذب. (٣) كذا بالأصل، ولم أجد عند أحد ممن ترجم لمرَي أنه روى عنه من يُسمى بمالك بن حرب، بل قال الذهبي في ((الميزان)) ٢٢٠/٥ ترجمته (٨٤٤٢): لا يعرف. تفرد عنه سماك بن حرب، ولما ترجم له المزي في ((التهذيب)» ٤١٤/٢٧ لم يذكر في الرواة عنه إلا سماك. (٤) ((الثقات)) ١١٧/٥، ((المستدرك)) ٢٤٠/٤. (٥) قال ابن حجر في ((التقريب)) (٦٥٧٨): مقبول من الثالثة. وانظر التعليق قبل السابق. ٣٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = (الأختم)(١) وليس بالمشهور، وعن علي وسلمان كذلك؛ لأنا لا نعلم لابن المسيب (سماعًا من علي)(٢) ولا (بكر)(٣) بن عبد الله سماعًا من سلمان ولا كان يعقل إذ مات سلمان؛ لأنه مات أيام عمر، بل هو صحيح عن أبي هريرة وابن عمر واختلف عنهما في ذلك (٤)، قلت: ابن أخي الزهري وثقوه وسكت عنه هو في موضع من الضحايا . (١) كذا بالمحلى، وتشبه في الأصل: الأصم، وضبط في ((تهذيب الكمال)) ٣٨٩/٧ (١٥٣٦) حميد بن مالك بن خُثيم، ويقال: حميد بن عبد الله بن مالك بن خُثم. روى عن: سعد بن أبي وقاص وأبي هريرة. وروى عنه: بكير بن عبد الله الأشج ومحمد بن عمرو بن حلحلة . قال النسائي: ثقة، وذكره أبو حاتم بن حبان في كتاب ((الثقات)) اهـ وقال ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) ٤٩٨/١: ذكره البخاري في ((التاريخ)) فضبطه فيه الرواة عنه بضم المعجمة وفتح المثناة الخفيفة، وضبطوه في رواية ابن القاسم في ((الموطأ)» كذلك، ولكن بالمثلثة، وضبطه مسلم كذلك، لكن بتشديد المثناة، وضبطوه في ((الأحكام)) لإسماعيل القاضي بتشديد المثلثة. (٢) هُذِه العبارة ليست في مطبوع ((المحلى)) وهو الأوجه المناسب لسابق كلام ابن حزم فهو يتكلم عن طريقين لحديث سلمان، طريق سعيد بن المسيب، وطريق بكر بن عبد الله المزني. (٣) ضبط في الأصل: بُكير. وهو خطأ، والمثبت من ((المحلى)) وهو بكر بن عبد الله المزني، سلف تعيينه في كلام ابن حزم في ((المحلى)). (٤) ((المحلى)) ٤٧١/٧- ٤٧٢. ٣٦٩ ـ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ ٨- باب الصَّيْدِ إِذَا غَابَ عَنْهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ٥٤٨٤- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّغْبِيّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَُّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَأَمْسَكَ وَقَتَلَ، فَكُلْ، وَإِنَّ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِذَا خَالَطَ كِلَابَا لَمْ يُذْكَرٍ أَسْمُ اللهِ عَلَيْهَا فَأَمْسَكْنَ وَقَتَلْنَ، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّهَا قَتَلَ، وَإِنْ رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنٍ، لَيْسَ بِهِ إِلَّا أَثَرُ سَهْمِكَ، فَكُلْ، وَإِنْ وَقَعَ فِي المَاءِ فَلَا تَأْكُلْ)). [انظر: ١٧٥ - مسلم: ١٩٢٩ - فتح: ٦١٠/٩]. ٥٤٨٥- وَقَالَ عَبْدُ الأَعَلَى: عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ◌َ: يَزْمِي الصَّيْدَ فَيَقْتَفِرُ أَثْرَهُ اليَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، ثُمَّ يَجِدُهُ مَيِّتَا وَفِيهِ سَهْمُهُ. قَالَ: ((يَأْكُلُ إِنْ شَاءَ)). [انظر: ١٧٥ - مسلم: ١٩٢٩ - فتح: ٩ / ٦١٠]. ذكر فيه حديث عاصم عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم، عَنِ النَّبِيِّ وَلَ قَالَ: ((إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَأَمْسَكَ وَقَتَلَ، فَكُلْ، وَإِنْ أَكَّلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِذَا خَالَطَ كِلَابًا لَمْ يُذْكَرِ أَسْمُ اللهِ عَلَيْهَا فَأَمْسَكْنَ وَقَتَلْنَ، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنََّكَ لَا تَدْرِي أَيُّهَا قَتَلَ، وَإِنْ رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنٍ، لَيْسَ بِهِ إِلَّا أَثَرُ سَهْمِكَ، فَكُلْ، وَإِنْ وَقَعَ فِي المَاءِ فَلَا تَأْكُلْ)). وقد سلف. وَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَىَ: عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيٍّ، به. قَالَ لِلنَّبِيِّ وََّ: يَرْمِي الصَّيْدَ فيقتفي أَثَرَهُ اليَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، ثُمَّ يَجِدُهُ مَيِّنَا، وَفِيهِ: قَالَ: ((يَأْكُلُ إِنْ شَاءَ)) . هذا أسنده أبو داود، عن الحسين بن معاذ، عن عبد الأعلى، وعن ابن مثنى، عن عبد الوهاب كلاهما عن داود(١). (١) طريق عبد الأعلى رواه أبو داود برقم (٢٨٥٣)، وأما طريق ابن المثنى فذكره المزي في ((التحفة)) ٢٧٦/٧ وعزاه لأبي داود من رواية ابن العبد. ٣٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == واختلف العلماء في الصيد يغيب عن صاحبه، فقال الأوزاعي: إذا وجد من الغد ميتًا ووجد فيه سهمہ أو أثرًا من کلبه فلیأکله(١)، وهو قول أشهب وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ قالوا: إذا مات ما نفذت الجوارح أو السهم مقاتله ولم يشك في ذلك فليؤكل (٢)، وروي عن مالك -فيما حكاه ابن القصار- والمعروف عنه خلافه، قال أصبغ: بخلاف الكلب والباز. قال في ((الموطأ)) و((المدونة)): لا بأس بأكل الصيد وإن غاب عنه مصرعه، إذا وجدت به أثرًا من كلبك أو كان به سهمك ما لم يبت فإذا بات لم يؤكل. وروي عنه الأخذ بظاهر هذا الحديث وبحديث أبي ثعلبة: ((فكله بعد ثلاث ما لم يُنتن)) وسوى فيه بين السهم والكلب. وعنه: لا يؤكل شيء من ذلك إذا غاب عنك، وعنه الفرق بين السهم فيؤكل وبين الكلب فلا يؤكل(٣). وقال ابن التين: فيه ثلاث روايات في الكلب والبازي إذا بات ووجد مُنْفَذ المقاتل: يؤكل، لا يؤكل، الفرق بين ما صيد بسهم فيؤكل أو بجارح فلا. وفي رابع: يكره فيهما، قال في رواية ابن القصار: كان صاحب مطلبه أم لا . وقال أبو حنيفة: إذا توارى عنه الصيد والكلب وطلبه فوجده قد قتله جاز أكله، وإن ترك الكلب الطلب واشتغل بعمل غيره، ثم ذهب في طلبه فوجده مقتولًا والكلب عنده كرهت أكله (٤)؛ دليله حديث داود، عن (١) ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٩٥/٣. (٢) ((النوادر)) ٣٤٤/٤، ((الاستذكار)) ٢٧٥/١٥. (٣) أنظر: ((الموطأ)) ص٣٠٥، و((المدونة)) ٤١٢/١. (٤) ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٩٤/٣-١٩٥. ٣٧١ ـ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والضَّيْدِ الشعبي السالف: (فيقفو أثره) وقال الشافعي: إنه لا يأكله إذا غاب عنه؛ لاحتمال أن يكون غيره قتله، وقال ابن عباس: كُلْ ما أصميت ودع ما أنميت(١)، قال أبو عبيد: [الإصماء](٢) أن يرميه فيموت بين يديه لم يغب عنه، والإنماء أن يغيب عنه فيجده ميتًا(٣). احتج لأهل المقالة الأولى الذين وافقوا حديث عدي، وقالوا: إنه الكشف أجاز أكله بعد يومين وثلاثة إذا وجد فيه أثر سهمه، ألا ترى أنه التعليقات بين له ما يحل له أكله بشرط إذا وجد فيه أثر سهمه أو سهمه، وهو يعلم أنه قتله فإذا عدم الشرط لم يحل. واحتج الكوفيون بحديث عدي المذكور معلقًا. فيقال لهم: قد جاء حديث (عدي) (٤) في أول الباب، وفيه: ((فكل)) ولم يذكر الاتِّباع فيستعمل الجميع، فيجوز أن يؤكل وإن لم يتبعه إذا كان فيه سهمه ولا أثر فيه غيرُه، ويستعمل خبركم إذا شاهده قد أنفذ مقاتله ثم غاب الصيد عنه ثم وجده على حاله مقتولًا، واستعمال الأخبار أولى من إسقاط بعضها، وأما قولهم: إذا لم يتبعه لم يأمن أن يكون قد صار مقدورًا عليه، فإننا نقول: هذا حكم بشيء مظنون وإنما يجوز أكله إذا لم ير فيه (أثرًا غير كون سهمه فيه)(٥)، ولو روعي هذا الذي ذكروه لوجب أن يتوقف عن كل صيد؛ لأنه يجوز أن يكون (مات)(٦) خوفًا (١) ((الأم)) ٢/ ١٩٢. (٢) ليست في الأصل، وفي (غ): الإنماء. والمثبت من ((غريب الحديث)). (٣) ((غريب الحديث)) ٢/ ٢٩٢. (٤) في الأصل: علي، والمثبت من ((شرح ابن بطال)) وهو الموافق للسياق. (٥) من (غ). (٦) في الأصل: شل، وفي (غ): مَلَّ، وما أثبتناه من ((شرح ابن بطال)). ٣٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وفزعًا وإن شاهدناه واتبعناه، وإن وجدنا السهم فيه ولا أثر فيه غيره، فالظاهر أنه مات منه. وقد روي عن رسول الله وَ ل أنه مر بالروحاء فإذا هو بوحش عقير فيه سهم قد مات. فقال التفّا: ((دعوه حتى يجيء صاحبه)) فجاء البهزي فقال: يا رسول الله، هي رميتي. فأمره أن يقسمه بين الرفقة وهم محرمون(١)، فلو كان الحكم يختلف بين أن يتبعه حتى يجده أو يشتغل عنه ثم يطلبه ويجده؛ لاستفسر الشارع فلما لم (يسكت)(٢) عن ذلك وقال: ((دعوه حتى يجيء صاحبه)) ولم يزد: هل كان يتبعه؟ علم أن الحكم لا يختلف، والحجة لقول مالك فيما مضى ما روي عن ابن عباس أنه سئل عن الرجل يرمي الصيد فيجد فيه سهمه من الغد، قال: لو أعلم أن سهمك قتله لأمرتك بأكله ولكن لا أدري قتله برد أو غيره، وفي حديث آخر عنه: وما غاب عنك ليلة فلا تأكله(٣). قال ابن القصار من المالكية: وهو عندي على الكراهة. وقوله: ( ((يَأْكُلُ إِنْ شَاءَ)) ) فيه دليل لأبي حنيفة أنه إن لم يتبعه لا يأكل، وقال محمد: إذا وجده وقد أنفذت مقاتله وكان رماه بسهم أكل، وإن كان بكلب أو باز لم يؤكل. فصل : قوله: (فيقتفي أَثَرَهُ). أي: يتبعه، وفي رواية أبي ذر: فيقتفر (٤) (١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٢/٢. (٢) كذا بالأصل، وفي ((شرح ابن بطال)): يسأل. (٣) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٤٥٩/٤-٤٦٠ (٨٤٥٣)، (٨٤٥٤). (٤) في هامش ((اليونينية)) ٨٨/٧ ما يشير إلى أن رواية أبي ذر عن الكشميهني: فيقتفي. وقال ابن حجر في ((الفتح)) ٦١١/٩: وفي رواية الكشميهني: فيقتفي، أي: يتبع، وكذا لمسلم والأصيلي. اهـ ٣٧٣ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ = معناه: يتبع أيها، وكذلك تقفرت واقتصر ابن بطال على رواية: فيقتفر، ثم قال: واقتفوت(١) الأثر: أتبعته. فصل : أخرج مسلم من حديث أبي ثعلبة عن النبي وَّ قال: ((إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ينتن)). وفي روايةٍ في الذي يدرك صيده بعد ثلاث: ((فكله ما لم ينتن فدعه))(٢). وأما ابن حزم فقال: لا يصح - كما سيأتي - لأنه من طريق معاوية بن صالح(٣)، وقال مرة: إنه ليس بالقوي(٤). قلت: أخرج له مسلم هذا الحديث، ووثقه أحمد وابن مهدي وابن سعد وأبو زرعة والعجلي والبزار ويحيى بن معين وابن حبان وابن شاهين وغيرهم، نعم كان ابن سعيد لا يرضاه(٥) . واختلف في تأويل قوله: (ما لم ينتن)) فمنهم من قال: إذا أنتن لحق بالمستقذر الذي تمجه الطباع فلو أكله جاز، كما جاء أنه أكل إهالة سنخة (٦)، قال بعضهم أي: منتنة. ومنهم من قال: هو معلل بما يخاف منه من الضرر على آكله وعلى هذا يكون أكله محرمًا إن كان الخوف محققًا . (١) ((شرح ابن بطال)) ٣٩٦/٥. (٢) مسلم (١٩٣١) كتاب: الصيد والذبائح، باب: إذا غاب عنه الصيد ثم وجده. (٣) ((المحلى)) ٧/ ٤٦٣. (٤) السابق ٧/ ٣٧٧. (٥) انظر ترجمته في ((الطبقات الكبرى)) ٧/ ٥٢١، ((معرفة الثقات)) ٢٨٤/٢ (١٧٤٦)، ((الثقات)) ٧/ ٤٧٠ (١٩٩٠)، ((تاريخ أسماء الثقات)) ص ٢٢٠ (١٣٣٧)، ((تهذيب الكمال)» ١٨٦/٢٨ (٦٠٥٨). (٦) سلف برقم (٢٠٦٩) كتاب: البيوع، باب: شراء النبي ◌َّ بالنسيئة. ٣٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فصل : قوله: ( ((وَإِنْ وَقَعَ فِي المَاءِ فَلَا تَأْكُلْ)) ) هذا محمله على الشك المحقق في السبب القاتل للصيد، والشك تردد بين مجوزين لا ترجيح لأحدهما على الآخر، فما كان كذلك لم يؤكل وأما إذا تحقق أن سهمه أنفذ مقاتله قبل وقوعه في الماء أو شبهه، فمذهب الجمهور: أکله . وروى ابن وهب فيما ذكره عن مالك كراهته، وعنه إذا سقط في الماء أو وقع من أعلى جبل بعد إنفاذ مقاتله أكل وقبل إنفاذها لا(١)، وعن أبي حنيفة والشافعي: [عدم] (٢) أكله على كل حال ذكره ابن التين وزعم بعض الحنفية أنه إذا رماه فأدماه ثم نزع الخف وخاض في الماء فوجده ميتًا وكان محال لو خاض فيه متخففًا لوجده حيًّا يحل(٣). ذكره في ((المحيط)). وقال القاضي بديع: لا يحل. ولو رماه في الهواء فلم يصبه فلما عاد السهم إلى الأرض فأصاب صيدًا يحل لبقاء فعله، ولهذا لو أصاب إنسانًا حالة العود أو مالًا يضمن . فصل : قال ابن حزم: وسواء أنتن أو لم ينتن، ولا يصح الأثر الذي فيه في الذي يدرك صيده بعد ثلاث: ((فكله ما لم ينتن))؛ لأنه من طريق معاوية بن صالح (ولا)(٤) الخبر الذي فيه: ((فإن تغيب عنك فلم يصل))(٥)؛ لأنه من (١) ((الموطأ)) ص ٣٠٤. (٢) ليست بالأصل، وسياق ما جاء في مصادر التخريج يقتضيها. والله أعلم (٣) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٠٢/٣، و((الاستذكار)) ٢٧٤/١٥. (٥) أبو داود (٢٨٥٧). (٤) في الأصل: قال. والمثبت من (غ). ٣٧٥ كِتَابُ النَّبَائِحِ والصَّيْدِ = حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ولا الأثر الذي فيه: كل ما أصميت ولا تأكل ما أنميت، وتفسير الإصماء: أن تقعصه، والإنماء: أن يستقل بسهمه حتى يغيب عنه [فيجده](١) بعد ذلك ميتًا، يومًا أو نحوه. كذا روينا تفسيره عن ابن عباس لأن راوي المسند في ذلك محمد بن سليمان بن مسمول وهو منكر الحديث -قلت: قد وثقه يحيى بن معين وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) (٢) عن عمرو بن تميم، عن أبيه وهو منكر الحديث. قلت: ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) وترجم له البخاري وابن أبي حاتم(٣). قال: وأبوه مجهول، ولا الخبر الذي فيه أن رجلًا قال: يا رسول الله، رميت صيدًا فتغيب عني أيامًا فقال الَّ: ((إن هوام الأرض كثيرة))(٤) لأنه مرسل، ولا الخبر الذي فيه قال القَّه: ((لو أعلم أنه لم (يعن على)(٥) قتله دواب الغار لأمرتك بأكله))؛ لأنه مرسل، وفيه الحارث بن نبهان وهو ضعيف(٦). قلت: بل منكر الحديث كما قاله البخاري وغيره(٧) . (١) ليست في الأصول، والمثبت من ((المحلى)). (٢) ((الثقات)) ٤٣٩/٧. (٣) ((التاريخ الكبير)) ٣١٨/٦، و((الجرح والتعديل)) ٢٢٢/٦، ((الثقات)) ١٧٢/٥. (٤) (مصنف عبد الرزاق)) ٤٦٠/٤ (٨٤٥٦). (٥) في الأصول: يعق عن. والمثبت من ((المحلى)). (٦) ((المحلى)) ٤٦٣/٧ -٤٦٤. (٧) ((التاريخ الكبير)) ٢٨٤/٢. ٠ ٣٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٩- باب إِذَا وَجَدَ مَعَ الصَّيْدِ الكلب آخَرَ ٥٤٨٦- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِّي أُزْسِلُ كَلْبِي وَأُسَمِّي فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَأَخَذَ فَقَتَلَ فَأَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ)). قُلْتُ: إِنِّي أَزْسِلُ كَلْبِي أَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ، لَا أَدْرِي أَنَّهُمَا أَخَذَهُ. فَقَالَ: «لَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ). وَسَأَلَّتُهُ عَنْ صَيْدِ المِغْرَاضِ، فَقَالَ: ((إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ، - فَإِنَّهُ- وَقِيذٌ فَلَا تَأْكُلْ)). [انظر: ١٧٥ - مسلم: ١٩٢٩ - فتح: ٩/ ٦١٢]. ذكر فيه حديث شعبة عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي وَأُسَمِّي فَقَالَ وَلَّهِ: ((إِذَا أَرْسِّلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَأَخَذَ فَقَتَلَ فَأَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ)). قُلْتُ: إِنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ، فَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَهُ. فَقَالَ: ((لَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ)). وَسَأَلْتُهُ(١) عَنْ صَيْدِ المِعْرَاضِ، فَقَالَ: ((إِذَا صدت بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ - فَإِنَّهُ وَقِيذٌ - فَلَا تَأْكُلْ)). : الشرح : جمهور العلماء بالحجاز والعراق متفقون أنه إذا أرسل كلبه على الصيد، ووُجِدَ معه كلب آخر ولا يدرى أيهما أخذه، فإنه لا يؤكل ذلك الصيد أخذًا بحديث عدي المذكور، وممن قال ذلك عطاء والأربعة وأبو ثور، وقد بين الشارع المعنى في ذلك فقال: ((إنما سميت على كلبك عند إرسالك، ولم تسم على غيره)) فينبغي أن يكون (١) من (غ). ٣٧٧ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ = الصيد بإرسال ونية لله تعالى عند إرساله، وكان الأوزاعي يقول: إذا أرسل كلبه المعلم فعرض له كلب آخر معلم فقتلاه فهو حلال وإن كان غير معلم لم يؤكل. وعبارة القرطبي: الكلب المخالط (محمول)(١) [على أنه](٢) غير مرسل من صائد آخر وإنه إنما أنبعث في حال طلبه الصيد بطبعه ونفسه، ولا يختلف في هذا فأما إذا أرسله صائد آخر على ذلك (الصيد)(٣) فاشترك الكلبان فيه: فإنه للصائدين، فلو أنفذ أحد الكلبين مقاتله ثم جاء الآخر بعد، فهو للأول(٤). ونقل ابن بطال عن بعض من لقيه: إن كان الكلب المعلم قد أرسله صاحبه فالمسألة إجماع على جواز أكله، ولو أن كلبًا معلمًا أنطلق على صيد وأخذه ولم يرسله أحد عليه أنه لا يجوز له أكله؛ لعدم الإرسال والنية وهذا إجماع. قال ابن المنذر: وإذا اجتمع أصحاب كلاب وأطلقوا كلابهم على صيد وسمى كل واحد منهم، ثم وُجِدَ الصيدُ قتيلًا ولا يدرى من قتله منهم فكان أبو ثور يقول: إذا مات الصيد بينهم فإنه يؤكل وهذا إجماع، فإن اختلفوا فيه وكانت الكلاب متعلقة به كان بينهم، وإن كان مع واحد منهم كان صاحبه أولى، وإن كان قتيلًا والكلاب ناحية أقرع بينهم فمن أصابته القرعة منهم كان له(٥). (١) في (غ): مجهول. (٢) ليست في الأصل، وأثبتناه من ((المفهم)). (٣) في الأصول: الصائد، والمثبت من ((المفهم)) وهو الصواب. (٤) ((المفهم)) ٢٠٩/٥. (٥) ((شرح ابن بطال)) ٣٩٦/٥-٣٩٧ ومنه نقل المصنف كل الكلام على الباب إلا عبارة القرطبي، وما سيأتي. ٣٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وفي الحديث تنبيه على أنه لو وجد حيًّا أو فيه حياة مستقرة فذكّاهُ حلَّ، ولا يضر كونه أشترك في إمساكه كلبه وكلب غيره؛ لأن الاعتماد حينئذٍ على الإباحة على تذكية الآدمي، لا على إمساك الكلب وإنما تقع الإباحة بإمساك الكلب إذا قتله، وحينئذٍ إذا كان معه كلب آخر لم يحل إلا يكون أرسله من هو من أهل الذكاة. ٣٧٩ = ڪِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ ١٠- باب مَا جَاءَ في التّصَيُّدِ ٥٤٨٧- حَدَّثَنِي ◌ُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنِ ابن فُضَيْلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم ◌ََّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ فََّ فَقُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ نَتَصَيَّدُ بهذِه الكِلَابِ. فَقَالَ: (إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ المُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ أَسْمَ اللهِ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الكَلْبُ، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كَلْبٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ)). [انظر: ١٧٥ - مسلم: ١٩٢٩ - فتح: ٦١٢/٩]. ٥٤٨٨- حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَنْ حَيْوَةَ. وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابنِ المُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحِ قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ قَالَ: أَخْبَرَبِي أَبُو إِذْرِيسَ عَائِذُ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْحُشَنِيَّ ◌َ﴾ يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ يََّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الكِتَابِ، نَأْكُلُ في آَنِيَتِهِمْ، وَأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي المُعَلَّم وَالَّذِي لَيْسَ مُعَلَّمًا، فَأَخْبِرْنِي مَا الذِي يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ قَوْم أَهْلِ الكِتَابِ، تَأْكُلُ فِي آَنِيَتِهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضٍ صَيْدٍ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرٍ اسْمَ اللهِ، ثُمَّ كُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ ثُمَّ كُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الذِي لَيْسَ مُعَلَّمًا فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَّكُلْ)). [انظر: ٥٤٧٨- مسلم: ١٩٣٠ - فتح: ٩ / ٦١٢]. ٥٤٨٩- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَّ قَالَ: أَنْفَجْنَا أَزْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَوْا عَلَيْهَا حَتَّى لَغِبُوا، فَسَعَيْتُ عَلَيْهَا حَتَّى أَخَذْتُهَا، فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ رَ بِوَرِكِهَا وَفَخِذَيْهَا، فَقَبِلَهُ. [انظر: ٢٥٧٢ - مسلم: ١٩٥٣ - فتح: ٦١٢/٩]. ٥٤٩٠- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ -مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ -عَنْ نَافِعٍ - مَوْلَى أَبِي فَتَادَةَ - عَنْ أَبِيِ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله وستـ ٣٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضٍ طَرِيقٍ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُخْرِمِينَ. وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَىْ حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطًا، فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُنْحَهُ، فَأَبَوْا فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الحِمَارِ فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَغْضُ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ ﴿ ﴿ وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللهِ وَ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: (إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللهُ)). [انظر: ١٨٢١ - مسلم: ١١٩٦ - فتح: ٦١٣/٩]. ٥٤٩١- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِ قَتَادَةَ مِثْلَهُ، إِلَّ أَنَّهُ قَالَ: ((هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟)). [انظر: ١٨٢١- مسلم: ١١٩٦ - فتح: ٩/ ٦١٣]. ذكر فيه أربعة أحاديث: أحدها: حديث عدي وقد سلف وفيه ابن فضيل، وهو محمد ثانيها: حديث أبي ثعلبة وقد أخرجه مسلم والأربعة(١). وقد سلف. وشيخ البخاري فيه أبو عاصم وهو الضحاك بن مخلد بن الضحاك ابن (٢) مسلم الشيباني مولاهم. وقد اختلف في اسمه(٣) واسم أبيه اختلافًا كبيرًا فقيل: جرهم، وقيل: جرهوم بن ناشب، وقيل: ناشم، وقيل: ناشر، وقيل اسمه: الأشر بن جرهم، وقيل: ابن حمير، وقيل: جرثومة بن ناشح وقيل: غير ذلك، وقال ابن الكلبي: أسمه الأشر بن الحشرج بن هبي بن عامر بن مسرف بن حارث بن عمرو بن مر بن وائل بن خُشَين بن (١) مسلم (١٩٣٠) كتاب: الصيد والذبائح، باب: الصيد بالكلاب المعلمة وأبو داود (٢٨٥٥، ٢٨٥٧، ٣٨٣٩)، والترمذي (١٤٦٤) والنسائي ١٨١/٧ وابن ماجه (٣٢٠٧). (٢) من (غ) وهو الموافق لما في ((تهذيب الكمال)) ٢٨١/١٣. (٣) ورد بهامش الأصل: أي في أسم أبي ثعلبة فاعلمه.