Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
=
يكون أصله من وقر، فالراء مخففة، قال الأحمر في قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ
فِى بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] ليس من الوقار، وإنما هو من الجلوس ويقال:
وقرت أقر؛ فعلى هذا المحذوف من (يقر) فاء الفعل، وهي الواو،
ويصح أن تكون القاف مفتوحة من قولهم: قررت بالمكان أقر، قيل:
هو معنى الآية المذكورة، أصله: واقررن، حذفت الراء الأولى
للتضعيف، وألقيت حركتها على القاف، فاستغنى عن ألف الوصل
لتحرك القاف. ويجوز كسر القاف وتشديد الراء من قريت، ويؤول
ذَلِكَ على قراءة (وقرن في بيوتكن) بكسر القاف، وأصله: واقررن
حذفت الراء الأولى وألقيت حركتها على القاف. ولغة أهل الحجاز:
قررت بالمكان، بكسر الراء وبالفتح أيضًا، ذكره أجمع ابن التين.

٢٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٣٢- باب الحَلْوَاءِ وَالْعَسَلِ
٥٤٣١- حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الَحَنْظَلِيّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ:
أَخْبَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ
وَالْعَسَلَ. [انظر: ٤٩١٢ - مسلم: ١٤٧٤ - فتح: ٩/ ٥٥٧].
٥٤٣٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابن أَبِي القُدَيْكِ، عَنِ ابن أَبي
ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَلْزَمُ النَّبِيَّ ◌َه ◌ِشِبَعِ بَطْنِي حِينَ لَا أَكُلُ
الَخْمِيرَ، وَلَا أَلْبَسُ الَحَرِيرَ، وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَلَا فُلَانَةُ، وَأَلْصِقُ بَطْنِي بِالْحَضْبَاءِ،
وَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ وَهْيَ مَعِي كَى يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي، وَخَيْرُ النَّاسِ لِلْمَسَاكِينِ
جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا
العُكَّةَ(١) لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَتَشْتَقُّهَا فَتَلْعَقُ مَا فِيهَا. [انظر: ٣٧٠٨- فتح: ٩/ ٥٥٧].
كذا ذكره البخاري بالمد، أعني: الحلواء، قال ابن ولاد: الحلوى
عند الأصمعي مقصور تكتب بالياء(٢)، وفي قول الفراء: ممدود وكل
ممدود يكتب بالألف. وقيل: يمد ويقصر، وقال الليث: هو ممدود عند
أكثرهم، وهو كل حلو يؤكل. وقال الخطابي: أسم الحلواء لا يقع
إلا على ما دخلته الصنعة(٣)، وقال ابن سيده في ((المخصص)): هو
كل ما عولج من الطعام بحلاوة (٤). وهو أيضًا الفاكهة.
وترجم على حديث عائشة الآتي باب: شرب الحلواء والعسل(٥).
قال الداودي: يحتمل أن يريد النقيع الحلو، ويحتمل أن يريد التمر
(١) (العُكة) بالضم آنية السمن وجمعها (عُكَكٌ) ((مختار الصحاح)) (١٨٨).
(٢) ((المقصور والممدود)» ص ٢٨.
(٣) ((أعلام الحديث)) ٣/ ٢٠٥٣.
(٤) ((المخصص)) ٤٤٤/١.
(٥) سيأتي برقم (٥٦١٤)، كتاب: الأشربة.

٢٠٣
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
=
ونحوه من الثمار. قلت: التمر كيف يشرب ؟ إلا قول من قال: شراب
ألبان وتمر وأقط، ذكره مع اللبن للمجاورة.
وذكر البخاري في الباب حديث عائشة رضي الله عنها: كَانَ رَسُولُ
اللهِ وَلَهُ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ.
ذكره في الأشربة والطب وترك الحيل(١) .
وأخرجه مسلم والأربعة (٢)، وحديث أبي هريرة في ذكر جعفر، وقد
سلف في ترجمته(٣) .
وشيخه هنا عبد الرحمن بن شيبة، وهو عبد الرحمن بن عبد الملك بن
محمد بن شيبة، أبو بكر القرشي الحزامي، مولاهم المَدنيُّ(٤).
وروى النسائي عن رجل عنه(٥)، قال ابن المنير: ومناسبة حديث
أبي هريرة لما بوب له أن الحلواء المذكورة ليست المعهود الآن على
وجه الإسراف واجتماع المفردات الكبيرة وإنما هي الشيء الحلو
(١) سيأتي في الأشربة برقم (٥٦١٤)، وبرقم (٥٥٩٩) باب: الباذق، وفي الطب برقم
(٥٦٨٢) باب: الدواء بالعسل.
وفي ترك الحيل برقم (٦٩٧٢) باب: ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج
والضرائر.
(٢) مسلم (١٤٧٤) كتاب: الطلاق، باب: وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم
ينو الطلاق وعند أبي داود (٣٧١٥)، الترمذي (١٨٣١)، وابن ماجه (٣٣٢٣)
والنسائي في ((الكبرى)) ٤/ ١٦٣.
(٣) سلف برقم (٣٧٠٨) كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب جعفر بن أبي طالب.
(٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٦٠/١٧ (٣٨٨٩).
(٥) روى النسائي عن أبي زرعة الرازي عبيد الله بن عبد الكريم عنه حديثين في
((الكبرى))؛ الأول في كتاب: الصيام، باب: آداب الصائم ٢٣٨/٢ من حديث أبي
هريرة: ((من لم يدع قول الزور .. )) الحديث. والثاني في الإعتكاف، باب: ليلة
القدر أي ليلة هى ٢/ ٢٧٣ من حديث عبد الله بن أنيس وسؤاله للنبي عن ليلة القدر.

٢٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
ولو نبيذ التمر (١)، ولما كانت العلة المذكورة فيه تكون فيها غالبًا العسل
وربما جاء مصرحًا به في بعض الروايات فناسبت التبويب، ولم يكن
حب الشارع للحلواء على كثرة التشهي بها، وشدة نزاع النفس إليها،
وتأنق الصنعة في أتخاذها فعل (أهل)(٢) النهم، وإنما كان ينال منها
إذا قدمت إليه نيلًا صالحًا من غير تعذر، فيعلم بذلك أنها تعجبه
طعمها وحلاوتها .
وفيه: دليل على أتخاذ الأطعمة من ألوان شتى، وكان بعض أهل
الورع يكره ذَلِكَ ولا يرخص أن يأكل من الحلواء إلا ما كان حلوًا
بطبعه من غير أن يخلط بلتٌّ أو دسم كالعسل والتمر.
ومن الأحاديث الواهية: حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((إذا قرب إلى
أحدكم الحلواء فليأكل منها ولا يردها))(٣).
قال أبو زرعة: حديث منكر (٤).
(١) ((المتواري)) ص ٣٨٠.
(٢) من (غ) وفي الأصل: (أهم) والمثبت أشبه بالصواب.
(٣) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٧/ ١٥١، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٩٩/٥ من
طريق إبراهيم بن عرعرة عن فضالة بن حصين، عن محمد بن عمرو، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة. ورواه ابن حبان في ((المجروحين) ٢٠٦/٢ من طريق ابن
قتيبة عن ابن السري، عن فضالة به. وقال ابن حبان: يروي عن محمد بن عمرو
الذي لم يتابع عليه وعن غيره من الثقات ما ليس من أحاديثهم. وقال البيهقي بعد
ما روى الحديث: تفرد به فضالة وكان متهما بهذا الحديث. وقال الهيثمي في
((المجمع)) ٣٧/٥: فيه فضالة بن حصين، قال أبو حاتم: مضطرب الحديث
وإبراهيم بن عرعرة لم أعرفه وبقية رجاله ثقات. وقال محمد بن طاهر الهندي في
((تذكرة الموضوعات)) ص ١٥٠: لا يصح.
(٤) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم ١٤/٢.

٢٠٥
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
=
ولا شك أن الحلواء والعسل من جملة الطيبات المباحة قال تعالى:
﴿لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَا أَحَلَّ اَللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] وقال: ﴿وَاُلَطِّبَتِ مِنَ
الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢] على قول من ذهب [إلى](١) أن الطيبات: المستلذ
من الطعام.
ودل حديث عائشة -رضي الله عنها- على صحة هذا التأويل
لمحبة الشارع الحلواء والعسل، وأن ذَلِكَ من طعام الصالحين
الأبرار؛ اقتداء بحبه اللّه لهما، ودخل في معناه كل ما شاكلهما من
أنواع المآكل الحلوة الطعم كالتمر والتين والزبيب والعنب والرمان،
وشبه ذَلِكَ من الفواكه(٢).
فصل :
وقوله في العُكَّةَ : (فَنَشْتَقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا). قال ابن التين لأبي
الحسن: بالمعجمة والفاء. وروي بالقاف، والأول أبين والثاني
أظهر؛ لأن الاشتفاف إنما هو شرب ما في الإناء ولا يبقي شيئًا،
وهنا قد ذكر أنه لا شيء فيها، وإنما هم سقوها ولعقوا ما فيها .
وقال ابن قرقول: فنشتفها كذا لهم، أي: نتقصى ما فيها من بقيتة
كما جاء (فنلعق ما فيها). ورواه المروزي والبلخي بالقاف، وهو أوجه.
فصل :
وفي حديث أبي هريرة من الفقه: الاقتصاد في المعيشة، والأخذ
منها بالبلغة الباعثة على الزهد في الدنيا .
(١) ساقطة من الأصل، والمثبت من ((شرح ابن بطال)).
(٢) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٩٤.

٢٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وفيه: فضل جعفر بن أبي طالب ﴾، ووصفه بالكرم والتواضع
لتعاهده للمساكين وإطعامه لهم في بيته وإكرامهم بذلك.
وفيه: جواز الإحسان بالشيء التافه؛ لأن ذَلِكَ لا يخلو أن يكون فيه
مثاقيل ذرِّكثيرة(١) .
(١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٤٩٥/٩.

٢٠٧
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
=
٣٣- باب الدُّتَّاءِ
٥٤٣٣- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابن عَوْنٍ، عَنْ تُمَامَةَ بْنِ
أَنَسِ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ أَتَى مَوْلَى لَهُ خَيَّاطًا، فَأُتَ بِدُبَّاءِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُهُ، فَلَمْ
أَزَلْ أُحِبُّهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يَأْكُلُهُ. [انظر: ٢٠٩٢ - مسلم: ٢٠٤١ - فتح: ٩/ ٥٥٩].
ذكر فيه حديث ثمامة بن أنس، وهو ثمامة بن عبد الله بن أنس، عَنْ
أَنَسِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ أَتَى مَوْلَّى لَهُ خَيَّاطًا، فَأَتِيَ بِدُبَّاءٍ، فَجَعَلَ يَأْكُلُهُ،
فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَ لَ يَأْكُلُهُ.
هذا الحديث سلف(١)، وفيه روايات سلفت أنه غلام(٢). وهنا أنه
مولى له، ولا منافاة، وفي بعضها قرَّب مرقًا(٣)، وفي أخرى قديدًا (٤)،
وأخرى خبز شعير وقديد(٥)، ولا منافاة أيضًا، والثقة إذا زاد قُبل،
قال الداودي: ووجه ذَلِكَ أنهم كانوا لا يكتبون، فربما أغفل الراوي
عند التحديث كلمة.
(١) سلف برقم (٢٠٩٢) كتاب: البيوع، باب: ذكر الخياط.
(٢) سلف برقم (٥٤٢٠) باب: الثريد، وسيأتي برقم (٥٤٣٥) باب: من أضاف رجلًا
إلى طعامه ..
(٣) سلف برقم (٢٠٩٢) وسيأتي برقم (٥٤٣٧) باب: القديد.
(٤) سياتي برقم (٥٤٣٧).
(٥) سياتي برقم (٥٤٣٦) باب: المرق، (٥٤٣٩) باب: من ناول أو قدم إلى صاحبه
على المائدة شيئًا.

٢٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٣٤ - باب الرَّجُلِ يَتَكَلَّفُ الطَّعَامَ لإِخْوَانِهِ
٥٤٣٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
أَبِي مَسْعُودِ الأَنَّصَارِيِّ قَالَ: كَانَ مِنَ الأَنَّصَارِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ
لَحَامٌ، فَقَالَ: أَصْنَعْ لِي طَعَامًا أَدْعُو رَسُولَ اللهِ ◌َ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَدَعَا رَسُولَ اللهِ مِّ
خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ِهِ: ((إِنَّكَ دَعَوْتَنَا خَامِسَ خَمْسَةٍ، وهذا
رَجُلٌ قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ)). قَالَ: بَلْ أَذِنْتُ لَهُ. [انظر:
٢٠٨١- مسلم: ٢٠٣٦ - فتح: ٩/ ٥٥٩].
ذكر فيه حديث أبي مسعود الأنصاري : قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ
الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَخَامٌ، فَقَالَ: أَصْنَعْ لِي
طَعَامًا أَدْعُو رَسُولَ اللهِ وَّهِ خَامِسَ خَمْسَةٍ .. الحديث . وقد سلف
في باب: ما قيل في اللحام والجزار(١)، وأخرجه مسلم والترمذي
وقال حسن صحيح، والنسائي(٢)، وهو مطابق لما ترجم له، وسلف
فيه أيضًا وجه قوله: ((هذا رَجُلٌ قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ)).
ولم يقل ذَلِكَ لأبي طلحة حين حمل جماعة أصحابه مع نفسه إلى
طعامه، وسيأتي في الأدب، باب: صنع الطعام والتكلف للضيف من
حديث سلمان وأبي الدرداء(٣).
كتب
(١) سلف برقم (٢٠٨١) كتاب: البيوع.
(٢) مسلم (٢٠٣٦) كتاب: الأشربة، باب: ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه
صاحب الطعام، والترمذي (١٠٩٩)، والنسائي في ((الكبرى)) ١٤١/٤.
(٣) سيأتي برقم (٦١٣٩).

٢٠٩
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
=
٣٥- باب مَنْ أَضَافَ رَجُلًا إِلَى طَعَامِ،
وَأَقْبَلَ هُوَ عَلَى عَمَلِهِ
٥٤٣٥- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ النَّضْرَ، أَخْبَرَنَا ابن عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي
ثَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ عَ﴿ه قَالَ: كُنْتُ غُلَامَا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ مََّ،
فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ بَيِّ عَلَى غُلَامِ لَهُ خَيَّاطِ، فَأَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ وَعَلَيْهِ دُبَّاءٌ،
فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَتَتَبَّعُ الذُّبَّاءَ : - قَالَ - فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ أَجْمَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ
قَالَ :- فَأَقْبَلَ الغُلَامُ عَلَى عَمَلِهِ. قَالَ أَنَسْ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ الذُّبَّاءَ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ
اللهِ وَِّ صَنَعَ مَا صَنَعَ. [انظر: ٢٠٩٢ - مسلم: ٢٠٤١ - فتح: ٩ / ٥٦٢].
ذكر فيه حديث أنس # في الخياط أيضًا.
وفيه: حجة أن للمضيف أن يقدم الطعام إلى ضيفه ولا يأكل منه،
ولا يكون ذَلِكَ من سوء الأدب بضيفه، ولا إخلالًا بإكرامه؛ لأن ذَلِكَ
صنع بحضرة رسول الله وسلم، ولو كان من دنيء الأخلاق لنهى عنه؛
لأنه بعينه معلمًا، ولا أعلم في الأكل مع الضيف وجهًا غير أنه أبسط
لنفسه، وأذهب لاحتشامه.
فمن قدر على ذَلِكَ فهو أبلغ في بره، ومن تركه فواسع إن شاء الله .
وسيأتي في الأدب في باب: قول الضيف لأصحابه: لا آكل حَتَّى تأكل
منه. وذكر حديث الصديق حين أمر ابنه أن يطعم أضيافه، الحديث
.(١)
وو جهہ
(١) سيأتي برقم (٦١٤١).

٢١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٣٦- باب المَرَقِ
٥٤٣٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي
طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ أَنَّ خَيَّاطَا دَعَا النَّبِيَّ ◌َ لِطَعَامِ صَنَعَهُ، فَذَهَبْتُ مَعَ
النَّبِيِّ ◌ََّ فَقَرَّبَ خُبْزَ شَعِيرٍ وَمَرَقَا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ بِّه يَتَتَبَّعُ الدَّبَّاءَ مِنْ
حَوَالَيِ القَصْعَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ يَؤْمِئِذٍ. [انظر: ٢٠٩٢- مسلم: ٢٠٤١- فتح:
٩ / ٥٦٢] .
ذكر فيه حديث أنس في الخياط أيضًا:
وفيه: أن السلف كانوا يأكلون الطعام الممرق، وفي بعض
الأحاديث المرق أحد اللحمين(١)، وفي الترمذي من حديث أبي ذر
أيضًا قال العَّه: ((لا يجدن أحدكم شيئًا من المعروف، فإن لم يجد
فليلق أخاه بوجهٍ طلق، وإذا اشتريت لحمًا أو طبخت قدرًا فأكثر مرقته
واغرف لجارك منه)). قال الترمذي: حديث صحيح (٢).
وفي مسلم من حديث أبي ذر عه رفعه: ((إذا طبخت قدرًا فأكثر
مرقها)»(٣) .
وفيه: فليطعم جيرانه.
وقوله: (يتبع الدباء من حوالي القصعة). يقال: حوله وحواله
وحواليه، ويجمع: أحوالًا .
(١) يشير المصنف إلى ما رواه الترمذي (١٨٣٢)، وابن عدي في ((الكامل)) ٣٦٩/٧،
والحاكم في ((المستدرك)) ١٣٠/٤، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٩٥/٥ وقال
الترمذي: حديث غريب، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه
الذهبي فقال: محمد بن فضاء ضعفه ابن معين، وقال البيهقي: تفرد به محمد بن
فضاء، وليس بالقوي. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٣٤١).
(٢) ((سنن الترمذي)) (١٨٣٣) وأصله عند مسلم (٢٦٢٥، ٢٦٢٦).
(٣) مسلم (٢٦٢٥) كتاب: البر والصلة، باب: الوصية بالجار والإحسان إليه.

٢١١
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
٣٧ - باب القَدِيدِ
٥٤٣٧- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ
أَنَس ◌َِّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ﴿ْ أَتِيَ بِمَرَقَةٍ فِيهَا ذُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ الدَُّّاءَ
يَأْكُلُهَا. [انظر: ٢٠٩٢ - مسلم: ٢٠٤١ - فتح: ٩/ ٥٦٣].
٥٤٣٨- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَا فَعَلَهُ إِلَّ فِي عَامِ جَاعَ النَّاسُ، أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الغَنِيُّ
الفَقِيرَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الكُرَاعَ بَعْدَ خْسَ عَشْرَةَ، وَمَا شَبِعَ آلُ نُحَمَّدٍ ◌ََّ مَنْ خُبْزِ بُرِّ
مَأْدُومٍ ثَلاثًا. [انظر: ٥٤٢٣ - مسلم: ٢٩٧٠ - فتح: ٩ / ٥٦٣].
ذكر فيه حديث أنس أيضًا ع: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ أَتِيَ بِمَرَقَةٍ فِيهَا دُبَّاءٌ
وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُهُ يَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ يَأْكُلُهَا .
وحديث عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: مَا فَعَلَهُ إِلَّ فِي عَامِ جَاعَ
النَّاسُ، أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الغَنِيُّ الفَقِيرَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الكُرَاعَ بَعْدَ خَمْسَ
عَشْرَةَ، وَمَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ مَنْ خُبْزِ بُرِّ مَأْدُوم ثَلَاثًا .
وفيه: أن القديد كان من طعامه التَّهُ وسلف الأمة.
وأما قوله: (ما فعله إلا في عام جاع الناس) يريد نهيه الشّير أن يأكلوا
لحوم نسكهم فوق ثلاث من أجل الدافة التي كان بها الجهد، فأطلق لهم
بعد زواله الأكل من الضحايا ما شاءوا ؛لذلك قالت: (إن كنا لنرفع
الكراع بعد خمس عشرة). والكراع: الأكارع لقوائم الشاة، وهم من
الناس سفلتهم، قاله الهروي(١). وقال ابن فارس: الكراع من
الإنسان: ما دون الركبة، ومن الدواب ما دون الكعب (٢).
(١) ((غريب الحديث)) ٤٢٢/٢.
(٢) ((مجمل اللغة)) ٧٨٢/٣ مادة (كرع).

٢١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٣٨- باب مَنْ نَاوَلَ أَوْ قَدَّمَ إِلَى صَاحِبِهِ
عَلَى المَائِدَةِ شَيْئًا
وَقَالَ ابنِ المُبَارَكِ: لَا بَأُسَ أَنْ يُنَاوِلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا،
وَلَا يُنَاوِلُ مِنْ هُذِهِ المَائِدَةِ إِلَى مَائِدَةٍ أُخرى.
٥٤٣٩- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي
طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَّسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطَا دَعَا رَسُولَ اللهِل ◌َةَ لِطَعَامِ صَنَعَهُ
- قَالَ أَنَّسْ :- فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِنَّهَ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ◌َ
خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقَا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ - قَالَ أَنَسٌ :- فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ بَهِ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ
مِنْ حَوْلِ الصَّحْفَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ. وَقَالَ ثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسِ: فَجَعَلْتُ
أَجْمَعُ الدَُّّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ. [انظر: ٢٠٩٢ - مسلم: ٢٠٤١ - فتح: ٩/ ٥٦٣].
ذكر فيه حديث أنس في الخياط أيضًا
وقد سلف الكلام فيه، وَقَالَ ثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسِ: فَجَعَلْتُ أَجْمَعُ الدُّبَّاءَ
بَیْنَ یَدَیْهِ .

٢١٣
ـ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
٣٩- باب الرُّطَبِ بِالْقِتّاءِ
٥٤٤٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنهما قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَأْكُلُ
الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ. [انظر: ٢٠٤٧، ٥٤٤٩- مسلم: ٢٠٤٣ - فتح ٩ / ٥٦٤].
ذكر فيه حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما :
رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْفِئَّاءِ.
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا والأربعة: النسائي في كتاب:
الأخوة(١). والقثاء: ممدود، وقافه تضم وتكسر لغتان، الواحدة:
قثاءة. قال أبو نصر(٢): القثاء: الخيار(٣)، وقرأ يحيى بن وثاب
وطلحة بن مصرف بالضم، وقال أبو المعالي في ((المنتهى)): القثاء:
الشُّعرور عند من جعله فعلاء من قث.
وعند ابن ولاد: هو في الكسر والضم ممدود (٤).
وقال أبو حنيفة: ذكر بعض الرواة أنه يقال: القثا: القشعر بلغة أهل
الجوف من اليمن، الواحدة: قشعرة، قال: أحسبه جوف مُراد. وفي
أكله القثاء بالرطب معنيان: إيثار الرطب في مقابلة الشيء وضده، فإن
القثاء بارد رطب، والرطب حار يابس فباجتماعهما يعتدلان، وإباحة
التوسع في الأطعمة ونيل الملذوذ والمباح منها، قال ابن المنذر: من
(١) رواه مسلم (٢٠٤٣) كتاب الأشربة، باب: أكل القثاء بالرطب، وأبو داود
(٣٨٣٥)، والترمذي (١٨٤٤)، ابن ماجه (٣٣٣٥)، والنسائي في كتاب: الأخوة
كما في ((تحفة الأشراف)» (٥٢١٩).
(٢) ورد بهامش الأصل: هو الجوهري في ((صحاحه)).
(٣) ((الصحاح)) ٦٤/١ مادة (قثاً).
(٤) ((المقصور والممدود)) لابن ولاد ص ٩٢.

٢١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
لذيذ المطعم جمع الأكل من الحار والبارد؛ ليعتدلا، كان التليف يأكل
الرطب بالقثاء، وقد كان يجمع بين الرطب والبطيخ. روينا عنه أنه العليا
قال: ((كلوا البلح بالتمر فإن الشيطان يغضب ويقول: عاش ابن آدم
حَتَّى أكل الجديد بالخلق)) (١) وذكره ابن الجوزي في ((موضوعاته))(٢).
(١) انظر: ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٢٣٣/٣-٢٣٤.
(٢) ((موضوعات ابن الجوزي)) ١٧٣/٣ (١٣٩٣).

٢١٥
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
==
٤٠- باب
٥٤٤١- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبَّاسِ الْجُرَئِرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ
قَالَ: تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا، يُصَلِّي
هذا، ثُمَّ يُوقِظُ هذا، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بَيْنِ أَصْحَابِهِ ثَمْرَا، فَأَصَابَتِي
سَبْعُ تَرَاتِ إِحْدَاهُنَ حَشَفَةٌ. [انظر: ٥٤١١ - فتح: ٩/ ٥٦٤].
٥٤٤١م - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِم، عَنْ
أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عُ: قَسَمَ النَّبِيُّ ◌َّهَ بَيْنَنَا تَخْرَا، فَأَصَابَنِي مِنْهُ خَمْسَ أَرْبَعُ
تَرَاتٍ وَحَشَفَةٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ الَحَشَفَةَ هِيَ أَشَدُّهُنَّ لِضِرْسِي. [انظر: ٥٤١١ - فتح: ٩/ ٥٦٤].
ذكر فيه حديث أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا، فَكَانَ هُوَ
وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا، يُصَلِّي هذا، ثُمَّ يُوقِظُ هُذا،
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ بَيْنِ أَصْحَابِهِ تَمْرًا، فَأَصَابَنِي سَبْعُ
تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ .
وعن أبي عثمان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عُ: قَسَمَ رسول الله وَلَه بَيْنَنَا تَمْرًا،
فَأَصَابَنِي مِنْهُ خَمْسٌ أَرْبَعُ تَمَرَاتٍ وَحَشَفَةٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ الحَشَفَةَ هِيَ أَشَدُّهُنَّ
لِضِرْسِي.
هذا الحديث سلف في باب: ما كان التَّه وأصحابه يأكلون(١).
(١) سلف برقم (٥٤١١).

٢١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٤١- باب الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَهُزِىّ إِلَيْكِ بِذْعِ النَّخْلَةِ تَُقِطْ عَلَيْكِ
رُطَبًا جَنِيًّا (٣٥)،
[مريم: ٢٥].
٥٤٤٢- وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورِ ابنِ صَفِيَّةَ: حَدَّثَتْنِي
أُمّي، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: تُؤْقِّيَّ رَسُولُ اللهِ ◌َ ـَّ وَقَدْ شَبِغْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ:
التَّمْرِ، وَالْماءِ. [أنظر ٥٣٨٣ - مسلم: ٢٩٧٥ - فتح: ٥٦٦/٩]
٥٤٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله
عنهما قَالَ: كَانَ بِالْدِينَةِ يَهُودِيٌّ، وَكَانَ يُسْلِفُنِي فِي تَْرِي إِلَى الجِدَادِ، وَكَانَتْ لِجَابِ
الأَرْضُ التِي بِطَرِيقِ رُومَةَ فَجَلَسَتْ، فَخَلَا عَامًا، فَجَاءَفِي الْيَهُودِيُّ عِنْدَ الَجَدَادِ، وَلْ أَجُدَّ
مِنْهَا شَيْئًا، فَجَعَلْتُ أَسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ فَيَأْبَى، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ◌َ فَقَالَ
لأَصْحَابِهِ: ((امْشُوا نَسْتَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنَ الْيَهُودِيِّ)». فَجَاءُونِي فِي نَخْلِي، فَجَعَلَ النَّبِيُّ
وَ يُكَلِّمُ الَّهُودِيَّ، فَيَقُولُ: أَبَا القَاسِمِ، لَا أَنْظِرُهُ. فَلَمَّا رَأْى النَّبِيُّ ◌َ قَامَ فَطَافَ فِي
النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ فَأَبَى، فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ فَوَضَغْتُهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ
مَّةِ، فَأَكَلَ.
ثُمَّ قَالَ: ((أَيْنَ عَرِيشُكَ يَا جَابِرُ؟)). فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((اقْرُشْ لِي فِيهِ)). فَفَرَشْتُهُ،
فَدَخَلَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اَسْتَنْقَظَ فَجِئْتُهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرِى فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ الَهُودِيَّ،
فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَامَ فِي الرَّطَابِ فِي النَّخْلِ الثَّانِيَةَ ثُمَّ قَالَ: ((يَا جَابِرُ، جُدَّ وَاقْضٍ)).
فَوَقَفَ فِي الَجَدَادِ، فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قَضَيْتُهُ وَفَضَلَ مِنْهُ، فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ النَّبِيَّ
وَّ فَبَشَّرْتُهُ، فَقَالَ: ((أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ)). [عُرُوشٌ وَعَرِيشَ: بِنَاءٌ. وَقَالَ ابن عَبَّاسِ:
﴿ مَّعْرُوشَتٍ﴾ [الأنعام: ١٤١]: مَا يُعَرَّش مِنَ الكُرُومِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، يُقَالُ: عُرُوشُهَا:
أَبْنِيَتُهَا. [فتح ٥٦٦/٩].
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورِ ابنِ صَفِيَّةَ: حَدَّثَتْنِي

٢١٧
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
أُمِّي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَقَدْ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ:
التَّمْرِ، وَالْمَاءِ.
ثم ساق حديث جابر ﴿ كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ، وَكَانَ يُسْلِفُنِي فِي
تَمْرِي إِلَى الجِدَادِ .. الحديث. إلى أن قال: وأكل من رطبها .
الشرح :
تعليق محمد بن يوسف سلف مسندًا عن مسلم بن إبراهيم، عن
وهيب، عن منصور (١)، وقال أبو نعيم: ثنا أبو محمد بن حبان، ثنا
أبو يعلى، ثنا أبو خيثمة، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن
منصور، فذكره. ومنصور: هو ابن عبد الرحمن بن طلحة بن
الحارث بن طلحة بن أبي طلحة الجمحي.
وحديث جابر سلف أيضًا غير مرة(٢)، والبخاري رواه عن سعيد بن
أبي مريم، عن أبي غسان، عن أبي حازم، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
عبد الله بن أبي ربيعة عن جابر. وأبو غسان أسمه محمد بن مطرف،
وأبو حازم سلمة بن دينار، قال الإسماعيلي في كتابي عن القاسم بن
زكريا ولم أر عليه إجازة، ثنا إبراهيم بن هانئ وأحمد بن منصور
قالا: ثنا سعيد بن أبي مريم فذكره، ثم قال في آخره: حدثنيه
محمد بن أحمد بن القاسم: ثنا يحيى بن صاعد، ثنا أحمد بن منصور
وسعيد بن أبي مريم به سواء.
(١) سلف برقم (٥٣٨٣) باب: من أكل حتى شبع.
(٢) سلف برقم (٢١٢٧) كتاب: البيوع، باب: الكيل على البائع والمعطي وبرقم
(٢٣٩٥) كتاب: الإستقراض، باب: إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز، وبرقم
(٢٣٩٦) باب إذا قاص أو جازفه في الدين تمرًا بتمر أو غيره. وفي الهبة والصلح
والوصايا والمناقب وغيرها.

٢١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقال: هُذِه القصة رواها الثقات المعروفون فيما كان على أبي جابر
والسلف إلى الجذاذ مما لا يخبره البخاري وغيره، ففي هذا الإسناد نظر.
وقوله: [قال](١) جابر: (فجسلت، فخلا عامًا) قال صاحب
المطالع: كذا للقابسي وأبي ذر وأكثر الرواة أي: اختلفت أي: كل
ما نبت فيها. يقال: اختلست الشيء: اختطفته. ولأبي الهيثم:
فخاست بحلها عامًا. وللأصيلي: فحبست.
وصوابه الثاني أي: خالفت معهود حلها، يقال: خاس العهد: إذا
خانه، وخاس الشيء: إذا تغير أي: فتغير بحلها عما كان عليه، وكان
أبو مروان بن سراح، يصوب الأولى إلا أنه يصلح ضبطها: فجلستُ
أي: عن القضاء، فخلا يعني: السلف عامًا، لكن ذكره للأرض في
أول الحديث يدل على أن الخبر عنها لا عن نفسه.
فصل :
الرطب والتمر: من طيب ما خلق الله وأباحه لعباده، وهو جل طعام
أهل الحجاز وعمدة أقواتهم، وقد دعا إبراهيم الفنية لهم بمكة بالبركة،
ودعا رسول الله وَل لتمر المدينة بمثل ما دعا به إبراهيم لمكة، ومثله
معه. ولا تزال البركة في تمرهم وثمارهم إلى قيام الساعة.
فصل :
ظاهر هذا الحديث أن الدين كان على جابر، والذي في أكثر
الأحاديث أنه على والد جابر.
وفيه: أن لا يحلون من دين عليهم، وكان القفيها يتعوذ من المغرم،
ومات ودرعه مرهونة عند يهودي،فدل أن تعوده کان من کثیر الدين.
(١) زيادة يقتضيها السياق.

٢١٩
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
=
وفيه: أكله العَيْ عند بعض أصحابه، قال ابن التين: ولا يجوز ذَلِكَ
للأمة؛ إذ ليس فيهم من قوته اليقين، ولا ممن مطعمه ما في رسول الله
وسلم .
فصل :
قولها: (وَقَدْ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ: التَّمْرِ، وَالْمَاءِ)، وقد يراد بهما
الماء والقث، أنشد ابن سيده في ((محکمه)):
الأسودان أبردا عظامي الماء والقث دوا أسقامى (١)
(١) في الأصول: دوا سقامي والمثبت من ((المحكم)) لابن سيده ٨/ ٣٩٧ مادة (سود).

٢٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
٤٢- باب الجُمَّارِ
٥٤٤٤- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ قَالَ:
حَدَّثَنِي بُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َِّ
جُلُوسٌ إِذْ أُنَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َه: ((إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةٍ
المُسْلِم)). فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَغْنِي: النَّخْلَةَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللهِ ثُمَّ
التَّفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ فَسَكَتُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّةِ: ((هِيَ النَّخْلَةُ)).
[انظر: ٦١ - مسلم: ٢٨١١ - فتح: ٩/ ٥٦٩].
ذكر فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما السالف في العلم
وغيره(١) .
وترجم عليه باب بركة النخل (٢)؛ لتشبيه الله تعالى لها في كتابه
بالمؤمن؛ لقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَقِ طَبِّبَةٍ﴾ .
(١) سلف برقم (٦١) كتاب: العلم، باب قول المحدث: حدثنا أو أخبرنا وبرقم (٦٢)
باب: طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم وبرقم (٢٢٠٩)
كتاب: البيوع، باب بيع الجمار وأكله.
وبرقم (٤٦٩٨) كتاب: التفسير، باب: قوله ﴿كَشَجَرَةِ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾
ومواضع أخرى عديدة.
(٢) سيأتي برقم (٥٤٤٨).