Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ == أراه أن فاطمة أفضل؛ لأنها بضعة منه ولا يعدل ببضعته(١). ثانیھا : حديث أبي طوالة، عَنْ أَنَسِ هِ، عَنِ النَِّيِّ نََّ قَالَ: ((فَضْلُ عَائِشَةَ .. )) الحديث سلف هناك أيضًا(٢)، وأبو طوالة: اسمه عبد الله بن عبد الرحمن، كما سماه هناك، وجدّه معمر بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار، قاضي المدينة لأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في خلافة عمر بن عبد العزيز، مات في خلافة أبي العباس السفاح(٣)، أخرجا له (٤). ثالثها : حديث ثمامة عن أنس ه في الدباء. وقد سلف(٥)، وفيه الأشهل بن حاتم مولى بني جمح من أفراده، ضعفه الراويان(٦)، وثمامة هو ابن عبد الله بن أنس بن مالك، روى له الجماعة(٧). (١) قال السبكي فيما نقله ابن حجر في ((الفتح)) ١٠٩/٧: الذي ندين الله به أن فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عاشة، والخلاف شهير ولكن الحق أحق أن يتبع. وقال ابن تيمية: جهات الفضل بين عائشة وخديجة متقاربة، وعلق الحافظ فقال: وكأنه رأى التوقف، ثم قال بعد أن ذكر كلامًا لابن القيم: وقيل أنعقد الإجماع على أفضلية فاطمة، وبقي الخلاف بين عائشة وخديجة. (٢) سلف برقم (٣٧٧٠) كتاب: فضائل الصحابة. (٣) ورد بهامش الأصل: في ((التذهيب)) توفي في آخر سلطان بني أمية وفي ((تاريخ الإسلام)) سنة نيف وثلاثين ومائة. (٤) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢١٧/١٥ (٣٣٨٥). (٥) سلف برقم (٢٠٩٢) كتاب: البيوع، باب: ذكر الخياط. (٦) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٩٩/٣ (٥٣٤). (٧) السابق ٤٠٥/٤ (٨٥٤). ١٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = إذا تقرر ذَلِكَ فالثريد أذكى الطعام وأكثره بركة، وهو طعام العرب، وقد شهد له الشارع بالفضل على سائر الطعام، وكفى بذلك تفضيلًا له وشرفًا له. وقد شهد الشارع بالكمال لمريم وآسية، وشهد لعائشة تفضلها على النساء، وهل تدخل (في ذَلِكَ)(١) مريم وآسية، ولا شك أن مريم مصطفاة بالنص، أي: مختارة ومطهرة من الكفر أو من الأدناس: الحيض والنفاس، واصطفاؤها على نساء العالمين دال على تفضيلها على جميع نساء الدنيا؛ لأن العالمين جمع عالم، وقد جعلها وابنها آية؛ كونها ولدت من (غير)(٢) فحل؛ وجاءها جبريل ولم يأت غيرها من النساء قال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ الآية [مريم: ١٧]، واختار جماعة نبوتها: ابن وهب وأبو إسحاق الزجاج وأبوبكر بن اللباد -فقيه المغرب- وابن أبي زيد والقابسي، وعلى هذا فأول الحديث على العموم في مريم وآسية، وآخره على الخصوص في عائشة، ويكون المعنى: فضلهما على جميع نساء كل عالم، وفضل عائشة على نساء عالمها خاصة، وأباه طائفة أخرى وقالوا: تفضل عائشة على جميع النساء. ولم يقولوا بنبوة مريم ولا أحد من النساء. وحملوا آخر الحديث على العموم، وأوله على الخصوص وقالوا : قوله تعالى: ﴿يَمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ أَصْطَفَنكِ وَطَهَّرَكِ وَأَصْطَفَتَكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَلَمِينَ﴾ [آل عمران: ٤٢] يعني: عالم زمانها، وهو قول الحسن وابن جريج(٣)، ويكون قوله: ((فضل عائشة)) على نساء الدنيا كلها. ومن حجتهم: قوله تعالى لهذه الأمة: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] (١) من (غ). (٢) ساقطة من الأصل والمثبت من (غ). (٣) أنظر ((تفسير الطبري)) ٢٦٣/٣، ((زاد المسير)) ٣٨٧/١. ١٨٣ = كِتَابُ الأَطْعِمَةِ فعُلم بهذا الخطاب أن المسلمين أفضل جميع الأمم، ألا ترى قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] والوسط: العدل عند أهل التأويل، فدل هذا كله أن من شهد له الشارع بالفضل من أمته وعيَّنه فهو أفضل ممن شهد له بالفضل من الأمم الخالية. ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى: ﴿يَنِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْئُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ﴾ [الأحزاب: ٣٢] فدل عموم هذا اللفظ على فضل أزواجه على كل من قبلهن وبعدهن. وقام الإجماع على أن نبينا محمدًا بَلّ أفضل من جميع الأنبياء، فكذلك نساؤه القّ لهن من الفضل على سائر نساء الدنيا ما للنبي وَلَّه من الفضل على سائر الأنبياء. وقد صح أن نساءه معه في الجنة، ومريم مع ابنها وأمها في الجنة، ودرجة نبينا في الجنة فوق درجة هؤلاء كلهم، والله أعلم بحقيقة الفضل في ذَلِكَ. ١٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٦- باب الشَاةِ المَسْمُوطَةِ وَالْكَتِفِ وَالْجَنْبِ ٥٤٢١ - حَدَّثَنَا هُذْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَخْيَى، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكِ عَّهِ وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ، قَالَ: كُلُوا، فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ ◌َ رَأَىُ رَغِيفًا مُرَقَّقًا حَتَّى ◌ِحَقَ بِاللهِ، وَلَ رَأَىْ شَاةَ سَمِيطًا بِعَيْنِهِ قَطَّ. [انظر: ٥٣٨٥- فتح: ٩/ ٥٥١]. ٥٤٢٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يَِّ يَخْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. [انظر: ٢٠٨- مسلم: ٣٥٥- فتح: ٩ / ٥٥٢]. ذكر فيه حديث أنس وعَمْرٍو (١) بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عن أبيه، وقد أسلفناه في باب الخبز المُرَقّق(٢)، والكلام عليه واضحًا. (١) ورد بهامش الأصل: كقوله عن أبيه. (٢) سلف برقم (٥٣٨٥). ١٨٥ - كِتَابُ الأَطْعِمَةِ ٢٧ - باب مَاكَانَ الشَّلَفُ يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَأَسْفَارِهِمْ مِنَ الطَّعَامِ وَاللَّهْمِ وَغَيْهِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ رضي الله عنهما: صَنَعْنَا لِلنَّبِيِّ صَلىالله وسلم ـية وَأَبِي بَكْرٍ ◌َُ سُفْرَةً. ٥٤٢٣- حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَجْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَنَّهَى النَّبِيُّ ◌َ أَنْ تُؤْكَلَ لُومُ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثِ؟ قَالَتْ: مَا فَعَلَهُ إِلَّ فِي عَامِ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الغَنِيُّ الفَقِيَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَزْفَعُ الكُرَاعَ فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ. قِيلَ: مَا أَضْطَرَّكُمْ إِلَيْهِ؟ فَضَحِكَتْ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ خُبْزِ بُرِّ مَأْدُومٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ حَتَّى لَحَقَ بِاللهِ. وَقَالَ ابن كَثِرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ بهذا. [٥٤٣٨، ٥٥٧٠، ٦٦٨٧ - مسلم: ٢٩٧٠ - فتح: ٩/ ٥٥٢]. ٥٤٢٤- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُومَ الهَدْي عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ بَّهَ إِلَى المَدِينَةِ. تَابَعَهُ مُحَمَّدٌ، عَنِ ابن عُيَيْنَةَ. وَقَالَ ابن جُرَيْج: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَقَالَ: حَتَّى جِئْنَا المَدِينَةَ؟ قَالَ: لَا. [انظر: ١٧١٩ - مسلم: ١٩٧٢ - فتح: ٩ / ٥٥٢]. ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها سئلت أَنَهَى النَّبِيُّ وَِّ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ؟ .. الحديث. وَقَالَ ابن كَثِيرٍ: أنا سُفْيَانُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ بهذا . وحديث جابر ﴾ قَالَ: كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الهَدْي عَلَى عَهْدِ رسول الله وَّهِ إِلَى المَدِينَةِ. وسلف في الجهاد (١)، ويأتي في الأضاحي(٢). (١) سلف في الجهاد برقم (٢٩٨٠) باب: حمل الزاد في الغزو. (٢) سيأتي في الأضاحي برقم (٥٥٦٧) باب: ما يؤكل من لحوم الأضاحي .. ١٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثم قال البخاري: تَابَعَهُ مُحَمَّدٌ، عَنِ ابن عُيَيْنَةَ. وقال ابن جريج: قلت لعطاء قال: حتى جئنا المدينة، قال: لا . الشرح : التعليق الأول سلف في أوائل الصلاة مسندًا (١)، والثاني رواه أبو نعيم، عن سليمان بن أحمد(٢)، ثنا معاذ المثنى، ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان، وعباس هو ابن ربيعة النخعي، أتفقا عليه وعلى ابنه (٣). ومحمد هذا هو ابن سلام، قاله أبو نعيم، ثم رواه من طريق الحميدي، ثنا سفيان بن عيينة. والبخاري رواه أولًا عن عبد الله بن محمد، عن سفيان. وهذا الباب رد على الصوفية في قولهم: إنه لا يجوز أدخار طعام لغدٍ، وأن المؤمن الكامل الإيمان لا يستحق أسم الولاية لله؛ حَتَّى يتصدق بما يفضل عن شبعه. ولا يترك طعامًا لغد، ولا يصبح عنده شيء من عين ولا عرض، ويمسي كذلك، ومن خالف ذَلِكَ فقد أساء الظن بربه ولم يتوكل عليه حق توكله، وهذه الآثار ثابتة بادخار الصحابة، وتزود الشارع وأصحابه في أسفارهم، وهي المقنع والحجة الكافية في رد قولهم. وقد سلف في كتاب الخمس في حديث مالك بن أوس بن الحدثان قول عمر ه لعلي والعباس حين جاءا يطلبان ما أفاء الله على رسوله من (١) سلف برقم (٤٧٦) باب: المسجد يكون في الطريق من غير ضرر بالناس. (٢) ورد بهامش الأصل: الطبراني. (٣) ورد بهامش الأصل: ابنه عبد الرحمن. ١٨٧ = = ڪِتَابُ الأَطْعِمَةِ بني النضير إلى قول عمر ، فكان العليا ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال(١). وقد صح بهذا أدخاره لأهله فوق سنتهم. وفيه: أسوة حسنة، وفي باب: نفقة نسائه بعد وفاته في الخمس أيضًا إيضاح ذَلِكَ مع الجواب عما عارضه. (١) سلف برقم (٣٠٩٤). ١٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢٨- باب الحَيْسِ ٥٤٢٥- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو -بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ - أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لأَبِي طَلْحَةَ: ((الْتَمِسْ غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي)). فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ، يُزْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ ◌َِّ كُلَّمَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ)). فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ، وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَدْ حَازَهَا، فَكُنْتُ أَرَاهُ يُحَوِّي وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ - أَوْ بِكِسَاءٍ - ثُمَّ يُزْدِفُهَا وَرَاءَهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ صَنَعَ حَيْسًا في نِطَعٍ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاءَهُ بِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٍّ قَالَ: ((هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)). فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى المَدِينَةِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ؛ اللَّهُمَّ بَارِْكُ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ)). [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥- فتح: ٩/ ٥٥٣]. ذكر فيه حديث أنس ثه في بنائه بصفيه، وقد سلف (١). والشاهد منه: صنع حيسًا في نطع. والحيس عند العرب: خلط الإقط بالتمر، تقول: حُسْته حيسًا وحيسة، عن صاحب ((العين))(٢). وقوله فيه: ( ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ))) إلى آخره يريد الغم، يقال: أهمني هذا الأمر. أي: أخوفني وهو مهم، فيحتمل أن يكون من همه المرض إذا أذابه وأنحله، مأخوذ من هم الشحم، إذا أذابه، والشيء مهموم أي: مذاب، فيكون تعوذه من المرض الذي ينحل جسمه. (١) سلف برقم (٣٧١) كتاب: الصلاة، باب: ما يذكر في الفخذ. (٢) ((العين)) ٢٧٣/٣ مادة (حيس). ١٨٩ = كِتَابُ الأَطْعِمَةِ = وقال الداودي: الغم: ما شغل الضمير، وليس شيء أضر على البدن منه . قال: ( ((وَالْحَزَنِ)) ): أن يصاب الرجل في أهله، وهما عند القزاز سواء الهم والحزن. والعجز: ذهاب القدرة -في وجه-، وهو الكسل عن الشيء مع القدرة عن الأخذ في (عمله)(١)، وكلاهما يجوز أن يتعوذ منه . وقال الداودي: العجز: ترك ما يجب فعله، والكسل: فترة بالنفس فتثبط عن العمل، وضلع الدين: ثقله، يقال: أضلعني هذا الأمر أي: أثقلني وشق علي، وهو بفتح الضاد واللام قال الأصمعي: هو احتمال الثقل والقوة (٢). وقيل: هو من الميل، كأنه يميل صاحبه عن قول الصدق إلى الوعد بالكذب، ومنه: كلمت فلانًا فكان ضلعك علي، أي: ميلك. فعلى هذا التأويل يختلف في فتح اللام وسكونها . قال ابن فارس: ضَلَعْتَ ضَلَعًا: إذا مِلْتَ. وحكي عن أبي يوسف: (ضَلِعْتَ)(٣) ضَلَعًا إذا مِلْتَ(٤). والضلع: الأعوجاج، أي: يثقله حَتَّى يميل صاحبه عن الاستواء والاعتدال، ويقال: ضَلِعٍ يَضْلَعْ ضَلَعًا، وضَلَع يَضْلَعِ ضَلْعًا، أي: بالتسكين أي: مال(٥) . وقوله: ( يحوي وراءه)، التحوية: أن: يدير حول سنام البعير ثم يركبه، والاسم الحوية، والجمع حوايا . (١) في الأصل: علمه، ولعل الصواب ما أثبتناه. (٢) ((مجمل اللغة)) ٥٦٥/١ مادة: (ضلع). (٣) في الأصل: ضلعه، والصواب ما أثبتناه. (٤) ((مجمل اللغة)) ٥٦٥/١، وكلاهما عن أبي يوسف. (٥) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٩٦/٣، مادة (ضلع). ١٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ومنه قول عمير بن وهب يوم بدر: رأيت الحوايا عليها المنايا(١). فصل : وقوله في أحد: ((هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)) يحتمل أن يريد أهله أو حقيقته، وقد سلف. وقوله: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا)) أي: تحريم الصيد فيها . فصل : راوي الحديث عن أنس عمرو بن أبي عمرو، مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، وهو متكلم فيه، وحنطب بفتح الحاء (٢)، ووقع في ابن التين أنه بضمها، وهو غريب، ولم يرو عنه مالك في الأقضية والأحكام، كما فعل في عبد الكريم بن أبي المخارق، وإنما أدخل عنهما في الرقائق. وقد روى مالك عن عمرو بعض هذا الحديث، وقال النسائي: كل من روى عنه مالك فهو بمنزلة مالك في الثقة إلا عبد الكريم(٣)، ومن أدخله مالك ورضیه فحسبك به. (١) ((سيرة ابن هشام)) ٢/ ٢٦٢. (٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٦٨/٢٢ (٤٤١٨). (٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٠٥/١٣ بلفظ: ولا نعلم أن مالكًا حدَّث عن أحدٍ يترك حديثه إلا عن عبد الكريم بن أبي المخارق. ١٩١ = كِتَابُ الأَطْعِمَةِ ٢٩- باب الأَكْلِ فِي إِنَاءٍ مُفَضَّضٍ ٥٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةً فَاسْتَسْقَى، فَسَقَاهُ مُجُوسِيٌّ، فَلَمَّا وَضَعَ القَدَحَ فِي يَدِهِ رَمَاهُ بِهِ وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ نَّهَيْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ -كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَمْ أَفْعَلْ هذا- وَلَكِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَقُولُ: ((لَا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلَا الدَِّاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ)). [٥٦٣٢، ٥٦٣٣، ٥٨٣١، ٥٨٣٧ - مسلم: ٢٠٦٧ - فتح: ٩/ ٥٥٤]. ذكر فيه حديث ابن أبي ليلى: أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَاسْتَسْقَى، فَسَقَاهُ مَجُوسِيٍّ، فَلَمَّا وَضَعَ القَدَحَ فِي يَدِهِ رَمَاهُ بِهِ وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي نَهَيْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ -كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَمْ أَفْعَلْ هُذا- وَلَكِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَقُولُ: (لَا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلَا الدِّيَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةٍ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ)). هذا الحديث ذكره في الشرب أيضًا واللباس مكررًا (١)، وأخرجه مسلم والترمذي وقال: حسن صحيح، والنسائي، وابن ماجه (٢) . وترجم عقبه باب: آنية الفضة وذكر معه هذا حديث أم سلمة رضي الله (١) سيأتي في الأ شربة برقم (٥٦٣٢) باب: الشراب في آنية الذهب، وفي اللباس برقم (٥٨٣١) باب: لبس الحرير وافتراشه للرجال وقدر ما يجوز منه وبرقم (٥٨٣٧) باب افتراش الحرير. (٢) مسلم (٢٠٦٧) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء .. ، والترمذي (١٨٧٨)، والنسائي في ((الكبرى)) ١٩٥/٤، وابن ماجه (٣٤١٤). ١٩٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح عنها: ((الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم))(١). وفي لفظ: ((إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب)). وفي مسلم من حديث البراء بن عازب: ((من شرب منها في الدنيا لم يشرب منها في الآخرة)) (٢). إذا تقرر ذَلِكَ: فالأكل والشرب في آنية الذهب والفضة حرام، وقد حكي فيه الإجماع، وإن كان حكي عن القديم أنه مكروه كراهة تنزيه. وروى ابن القاسم عن مالك أنه كره مداهن الفضة والاستجمار في آنية الفضة (٣)، والمرآة فيها حلقة فضة؛ لنهيه التَّه عن استعمال آنية الذهب والفضة وقال: ((هي لهم في الدنيا)). يعني: للكفار ((ولكم في الآخرة))، وسيكون لنا عودة إليه في الأشربة إن شاء الله . والترجمة: الإناء المفضض، والحديث في آنية الفضة، إلا أن يراد أن الإناء كان مضببًا، وأن الماء كان فيه. وفي موضع الشفة على الأصح عندنا أنه لا فرق بين أن يكون في موضع الاستعمال أو غيره. فصل : منع لباس الحرير؛ لأنه من زي النساء، قاله الأبهري، وقيل خشية أن يئول به إلى الكبر والعجب. وأما إلباس الذهب فعلى هذا أيضًا، وأما الشرب في أواني الفضة فللسرف، واعتذار حذيفة حين رمى القدح؛ لئلا يقتدى به في إراقة الشراب. (١) سيأتي برقم (٥٦٣٣) وحديث أم سلمة برقم (٥٦٣٤). (٢) مسلم (٢٠٦٦) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب .. (٣) ((المدونة الكبرى)) ١٠١/٣. ١٩٣ = كِتَابُ الأَطْعِمَةِ وفيه: استخدام المجوس. فصل : قال ابن العربي: هذا الحديث كقوله: ((من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حُرمها في الآخرة)) (١)، وما في معناه إذا لم يتب منه، فالشارب إما يتوب أو يموت مدمنها . فإن تاب فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإلا فالذي عليه أهل السنة أن أمره إلى الله، فإن عاقبه لم يخلد أبدًا، بل لابد له من الخروج منها بما معه من الإيمان. فإن دخل الجنة فظاهر الحديث. ومذهب نفر من الصحابة ومن أهل السنة أنه لا يشربها في الجنة، وكذا من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وذلك؛ لأنه استعجل ما أمر بتأخيره ووعد به (لحرمة ميقاته)(٢) كالقاتل في الإرث، وقيل: إنه لا يشتهيها فيعذب بفقدها، وقيل: لا يشربها جزاءً إنما يشربها تفضلًا بوعد آخر (٣). ويحمل الحديث على ما يحمل عليه، فإن الوعيد من أن ذَلِكَ في شخص دون شخص أو حال دون حال. (١) البخاري (٥٥٧٥) كتاب: الأشربة، باب: قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمُرُ﴾ [المائدة: ٩٠] مسلم (٧٧/٢٠٠٣) كتاب: الأشربة، باب: عقوبة من شرب الخمر. (٢) كذا بالأصل، وعند ابن العربي: فحرمه عند ميقاته. (٣) ((عارضة الأحوذي)) ٨/ ٥١ بتصرف. ١٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٠- باب ذِكْرِ الطَّعَامِ ٥٤٢٧- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: «مَثَلُ المُؤْمِنِ الذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الأَثْرُجَّةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ المُؤْمِنِ الذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، لَا رِبِحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ الزَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٍّ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ)). [انظر: ٥٠٢٠- مسلم: ٧٩٧ - فتح: ٥٥٥/٩]. ٥٤٢٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَام)). [انظر: ٣٧٧٠ - مسلم: ٢٤٤٦ - فتح: ٥٥٥/٩]. ٥٤٢٩- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَى، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((السَّفَرَ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ؛ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَّهُ وَطَعَامَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ)). [انظر: ١٨٠٤ - مسلم: ١٩٢٧ - فتح: ٩/ ٥٥٥]. ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها : حديث أبي موسى الأشعري: ((مَثَلُ المُؤْمِنِ الذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الأَثْرُجَّةِ، .. )). الحديث، وقد سلف في فضل القرآن(١). ثانیھا : حديث أنس : ((فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ .. )). الحديث سلف أيضًا(٢). (١) سلف برقم (٥٠٢٠) باب: فضل القرآن على سائر الكلام. (٢) سلف برقم (٣٧٧٠) كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضل عائشة رضي الله عنها. ١٩٥ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ = ثالثها : حديث أبي هريرة: ((السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ؛ .. )). سلف في آخر (١) الحج(١). ومعنى هُذِه الترجمة - والله أعلم - إباحة أكل الطعام الطيب وكراهية أكل المر، وأن الزهد ليس في خلاف ذَلِكَ؛ ألا ترى أنه التَّ شبه المؤمن الذي يقرأ القرآن بالأترجة التي طعمها طيب وريحها طيب، وشبه المؤمن الذي لا يقرأ بالتمرة طعمها حلو ولا ريح لها، ففي هذا ترغيب في أكل الطعام الطيب وأكل الحلو، ولو كان الزهد فيه أفضل لما شبه التقائها ذَلِكَ مرة بقراءة القرآن، ومرة بالإيمان، فكما فضل المؤمن بالقراءة والإيمان. فكذلك فضل الطعام الطيب سائر الطعام، وشهد لهذا فضل الثريد، وهذا تنبيه منه على أكل الثريد واستعماله لفضله، وتشبيهه المنافق بالحنظلة والريحانة اللتين طعمهما مر، وذلك غاية الذم للطعام المر، إلا أن السلف كرهوا الإكثار من أكل الطيبات وإدمانها؛ خشية أن يصير ذَلِكَ لهم عادة. فلا تصبر نفوسهم على فقدها؛ رياضة لها وتذليلًا وتواضعًا . وأما حديث أبي هريرة فليس فيه ذكر أفضل الطعام ولا أدناه، فقيل: يحتمل أن يريد أن ابن آدم لابد له في الدنيا من طعام يقيم به جسده ويقوى به على طاعة ربه، وأن الرب جل جلاله جبل النفوس على الأكل والشرب والنوم، وذلك قوام الحياة، والناس في ذَلِكَ بين مقل ومكثر، فالمؤمن يأخذ من ذَلِكَ قدر إيثاره للآخرة والدنيا . (١) سلف برقم (١٨٠٤) باب: السفر قطعة من العذاب. ١٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : الحديث الثالث: تفرد به مالك عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وقال: ما لأهل العراق يسألون عن هذا الحديث؟ قيل لأنك انفردت به، قال: لو علمت أني انفردت به ما حدثت به(١) . فصل : قوله فيه: (فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ). هو بفتح النون، قال ابن التين: ضبطه بالفتح وذلك في ضبط كتاب ابن فارس. وقال: هي الهمة بالشيء (٢) يريد ما قصد إليه وسافر بسببه. والأنرجة: بالنون وبغير النون لغتان. (١) ذكره ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣٤/٢٢ بلفظ: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما حدثت به. (٢) ((مجمل اللغة)) ٨٤٦/٣ مادة (نهم). ١٩٧ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ == ٣١ - باب الأُدْمِ ٥٤٣٠- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ، أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا فَتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: وَلَنَا الوَلَاءُ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ مَّهِ فَقَالَ: ((لَوْ شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لَهُمْ، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). قَالَ: وَأُعْتِقَتْ فَخُبَّرَتْ فِي أَنْ تَقِرَّ تَحْتَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقَهُ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ◌ََّ يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ وَعَلَى النَّارِ بُزْمَةٌ تَفُورُ، فَدَعَا بِالْغَدَاءِ فَأُنِيَّ بِخُبْزٍ وَأَدْم مِنْ أَدْمِ البَيْتِ فَقَالَ: ((أَلَمْ أَرَ لَحْمًا؟)). قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَكِنَّهُ ◌ْحَمَّ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَّى بَرِيرَةَ، فَأَهْدَتْهُ لَنَا. فَقَالَ: ((هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا، وَهَدِيَّةٌ لَنَ)). [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٥٥٦/٩]. ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها في قصة بَريرةَ وفيها : فَأُتِيَ بِخُبْزِ وَأُدْم مِنْ أُدْمِ البَيْتِ . وفيه - كما قال الطبري- البيان: أنه الكَّه كان يؤثر في طعامه اللحم على غيره إذا وجد إليه سبيلاً؛ وذلك أنه لما رأى اللحم في منزله قال: ((ألم أرَ لحمًا؟!))، فقالوا: إنه تصدِّقُ به على بريرة، فدل هذا على إيثاره العَيْئا للحم إذا وجد إليه سبيلًا؛ لأنه قال ذَلِكَ بعد أن قرب إليه. ولما حدثناه سعيد بن عنبسة الرازي، ثنا (أبو عبيد) (١) الحداد، ثنا أبو هلال، عن [ابن](٢) بريدة، عن أبيه: أن النبي وَلّه قال: ((سيد الإدام (١) كذا بالأصل والصواب أبو عبيدة وهو عبد الواحد بن واصل الحداد كما في مصادر ترجمته، ووقع في المطبوع من ((الطب النبوي)): عبد الواحد بن واصل قال: ثنا أبو عبيدة وأشار المحقق إلى أن جملة قال: ثنا زيادة من إحدى النسخ وهذا خطأ لأن عبد الواحد بن واصل هو أبو عبيدة الحداد. أنظر ((تهذيب الكمال)) ٤٧٣/١٨ (٣٥٩٣). (٢) ساقطة من الأصل، والمثبت من مصادر التخريج الآتي ذكرها. ١٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - في الدنيا والآخرة اللحم)) (١) فإن قيل: فقد قال عمر بن الخطاب الرجل رآه يكثر الاختلاف إلى القصابين: اتقوا هذِه المجازر على أموالكم؛ فإن لها ضراوة كضراوة الخمر، وعلاه بالدرة. وروى الحسن أن عمر # دخل على ابنه عبد الله فرأى عنده لحمًا طريًّا فقال: ما هذا؟ قال: اشتهيناه. فقال: وكلما اشتهيت اللحم أكلته، كفى بالمرء سرفًا أن يأكل كل ما اشتهى (٢). وقال أبو أمامة (لأني لأبغض) أهل البيت أن يكونوا لحميين قيل: وما اللحميون؟ قال: يكون لهم قوت شهر فيأكلونه في اللحم في أيام. وقد قال يزيد بن أبي حبيب: (البطينة)(٣): طعام الأنبياء. وقال ابن عون: ما رأيت على خوان محمد لحمًا يشتريه إلا أن يهدئ له، وكان يأكل السمن والكافخ ويقول: سأصبر على هذا حتى يأذن الله بالفرج. قال الطبري: وهذِه أخبار صحاح ليس فيها خلاف بشيء مما تقدم. (١) رواه من هذا الطريق الطبراني في ((الأوسط)) ٢٧١/٧، وأبو نغيم في ((الطب)) ٧٣٥/٢ (٨٤٧) وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٥/٥: فيه سعيد بن عبيد القطان ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم كلام لا يضر. اهـ قلت: كذا قال الهيثمي: سعيد بن عبية ولم أقف على راوٍ بهذا الاسم، ووقع في ((الأوسط)): سعيد بن عتبة القطان كما قال العلامة الألباني نقلًا عن المخطوط ولم أقف أيضًا على راوٍ بهذا الاسم وعلى القول بأنه سعيد بن عنبة فنجد أنه لم يلقب بالقطان فيتوقف في تحقيق أسم الراوي عن أبي عبيدة الحداد. والحديث ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٣٥٧٩). (٢) رواه الإمام أحمد في ((الزهد)) ص ١٥٣. (٣) كذا بالأصل، ووقع في ((شرح ابن بطال)) القطنية. قال ابن الأثير: واحدة القطاني، كالعدس والحمص واللوبياء ونحوها. أنظر ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٤/ ٨٥، مادة [قطه]. ١٩٩ - كِتَابُ الـ قلت (١): كراهة عمر فإنما كان منه؛ خوفًا عليه الإجحاف بماله؛ لكثرة شرائه له إذا كان قليلًا عندهم، وأراد أن يأخذ بحظه من ترك شهوات الدنيا وقمع نفسه، يدل عليه قوله: كفى. إلى آخره. وأما أبو أمامة فقد أخبر بالعلة التي لها كره أن يكون أهل [البيت] (٢) لحميين، وهو تبذيرهم وتدميرهم. وأما ابن سيرين فإنما ترك شراءه؛ لأنه لزمه الدين وفلس من أجله فلم يكن عنده لها قضاء، والحق عليه ما فعل من التقصير في عيشه وترك التوسع في مطعمه؛ حَتَّى يؤدي ما عليه لغرمائه، وكان إذا وجده من غير الشراء لم يؤثر عليه غيره. وأما قول يزيد بن أبي حبيب فمعناه -والله أعلم- نحو معنى فعل عمر في تركه ذَلِكَ؛ إشفاقًا أن يكون بأكله ممن يدخل في جملة من أذهب طيباته في حياته الدنيا. مع أن التأسي بالشارع أولى بنا من التأسي بغيره من الأنبياء، وكان لا يؤثر على اللحم شيئًا ما وجد إليه السبيل. ثم ساق حديث جابر قال: ذبحت لرسول الله وَّلّ عناقًا وأصلحتها، فلما وضعتها بين يديه، نظر إلى وقال: ((كأنك قد علمت حبنا اللحم)) (٣). وبمثل ما قلناه كان السلف يعملون، روى الأعمش، عن أبي عباد، عن أبي عمرو الشيباني قال: رأى عبد الله مع رجل دراهم فقال: ما تصنع (١) أي: الطبري. (٢) ساقطة من الأصل، والسياق يقتضيها، والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٣) قطعة من حديث رواه أحمد ٣٠٣/٣ والدارمي ١٨٩/١ -١٩٣ (٤٦) وصححه ابن حبان ٢٦٤/٢-٢٦٥ (٩٨٤) وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٦/٤ رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح خلا نبيح العنزي وهو ثقة. ٢٠٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح بها؟ قال: أشتري بها سمنًا. قال: أعط امرأتك نصفها تحت فراشها ثم اشترِ كل يوم بدرهم لحمًا. وكان للحسن كل يوم لحم بنصف درهم، وقال ابن عون: إذا فاتني اللحم فما أدري بما أنتدم(١). فصل : قول القاسم بن محمد: كان في بريرة ثلاث سنن. أعترض الداودي فقال: تشتمل على نحو ثلاثين. قلت: وصلت إلى نحو الأربعمائة، وأفردت بالتأليف. والجواب: إِن هُذِه الثلاث مهمات. وقوله الشّهر: ((لَوْ شِئْتِ شَرَطْتِ لَهُمْ، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). وفي أكثر الأحاديث: ((اشترطي لهم الولاء))(٢). واحتيج إلى الجواب إما بأن اللام بمعنى: على؛ لقوله: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]أو أن الشرط لم يقارن بل سبق، أو هشامًا انفرد به، فلعله نقله على المعنى، أو أنه أولًا أمر به كما كانوا يفعلونه في الجاهلية ثم منعها عنه، أو أنه خاص بتلك الواقعة. وقال الأصيلي: معناه: لا يلزمه؛ لأن الولاء لمن أعتق، يؤيده رواية البخاري ((ودعيهم يشترطون ما شاءوه))(٣). فصل : وقولها: (فَخُيِّرَتْ بين أَنْ تَقِرَّ تَحْتَ زَوْجِهَا، أو تفارقه) يصح أن (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٩٢ -٤٩٤. (٢) سلف برقم (٢١٦٨)، كتاب: البيوع، باب: إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحل. (٣) سلف برقم (٢٥٦٥) كتاب: المكاتب، باب: إذا قال المكاتب: أشترني وأعتقني فاشتراه لذلك.