Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كِتَابُ الطَّلَاقِ
=
وقتله هنا بالإشارة، وفي رواية أخرى في الصحيح أنه أقر.
وطوافه على البعير قد يحتج به من يرى طهارة أبوالها، ومن منع
قال: كانت ناقة منوقة. والجمعة بضم الميم وفتحها وسكونها. وهذِه
الساعة قال عبد الله بن سلام: إنها من العصر إلى الليل، وقيل: عند
الزوال، وقيل: مبهمة فيه، وقد سلف الأقاويل فيها في بابه .
والأنملة فيها لغات تسع: تثليث الهمزة مع تثليث الميم. واقتصر
ابن التين على فتح الهمزة مع ضم الميم، ثم قال: وفيها لغة أخرى:
فتح الميم، وأهمل الباقي(١) .
والجدح - بالجيم ثم دال ثم حاء مهملة -: الخلط. قال ابن فارس:
هو ضرب الدواء بالمجدح، وهو خشبة لها ثلاث جوانب(٢).
وقال الفراء: إنه عود معرض الرأس كالملعقة.
وجنتان سلف أنه بالنون والتاء وأن الصواب بالنون، وهو ما ضبط
هنا، أي: جنة تغطيه.
وقوله: ( ((ثديهما)) ) هذا هو الصواب لا ما عند أبي ذر (ثدييهما))
لأن (ثدي)(٣) الرجلين أربعة فلا يعبر عنهن بالتثنية.
قال ابن فارس: الثدي للمرأة وجمعه ثُدِيٌّ، ويذكر ويؤنث، وثندوة
الرجل كثدي المرأة، هو مهموز إذا ضُم أوله، فإذا فتح لم يهمز (٤).
(١) ورد في هامش الأصل: يهمل شيخنا لغة عاشرة في الأنملة، وقد رأيت عن اللبلي
في ((شرح الفصيح)) عن ابن سيده في ((المخصص)) عن ابن جني أن في الأنملة من
اللغات مثل ما في الأصبع؛ فإذن فيها أنمولة، والله أعلم.
(٢) ((المجمل)) ١٨٠/١.
(٣) في (غ): ثديي.
(٤) (المجمل)) ١/ ١٥٧.

٤٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقوله: ( ((حتى تجن بنانه)) ) هو بفتح التاء وضمها من تجن جن
وأجن. واختار الفراء: جنه، قال الهروي: يقال: جن عليه الليل
وأجنه. وبنانه بالنون وصحف من قال: ثيابه.

٤٢٣
= ڪِتَابُ الطَّلَاق
٢٥- باب اللِّعَانِ
قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَُّونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّمْ شُهَدَآءُ إِلَّ
أَنفُسُهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِن كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾.
فَإِذَا قَذَفَ الأَخْرَسُ امْرَأَتَهُ بِكِتَابٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ بِإِمَاءٍ مَعْرُوفٍ،
فَهْوَ كَالْمُتَكَلِّم؛ لأَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَدْ أَجَازَ الإِشَارَةَ فِي الفَرَائِضِ،
وَهْوَ قَوْلُ بَعْضٍ أَهْلِ الحِجَازِ وَأَهْلِ العِلْمِ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى:
﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِىِ الْمَهْدِ صَبِيًّا
[مريم: ٢٩]. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾: إِشَارَةً. وَقَالَ بَعْضُ
النَّاسِ: لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ. ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ الطَّلَاقَ بِكِتَابٍ أَوْ إِشَارَةٍ
أَوْ إِيمَاءٍ جَائِزٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْقَذْفِ فَرْقٌ، فَإِنْ قَالَ: إن
القَذْفُ لَا يَكُونُ إِلَّا بالكلام. قِيلَ لَهُ: كَذَلِكَ الطَّلَاقُ لَا يكون
إِلَّا بِالكَلَامِ، وَإِلَّا بَطَلَ الظَّلَاقُ وَالْقَذْفُ، وَكَذَلِكَ العِثْقُ،
وَكَذَلِكَ الأَصَمُّ يُلَاعِنُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ: إِذَا قَالَ: أَنْتِ
طَالِقٌ. فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ، تَبِينُ مِنْهُ بِإِشَارَتِهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ :
الأَخْرَسُ إِذَا كَتَبَ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ. وَقَالَ حَمَّادٌ: الأَخْرَسُ
وَالأَصَمُّ إِنْ قَالَ بِرَأْسِهِ جَازَ.
٥٣٠٠- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدِ الأَنَّصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ
أَنَّسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَلَا أَخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ؟)).
قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ،
ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو سَاعِدَةَ)». ثُمَّ
قَالَ بِيَدِهِ، فَقَبَضَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ بَسَطَهُنَّ كَالزَّامِي بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: ((وَفِي كُلِّ دُورٍ
الأَنْصَارِ خَيْرٌ)). [انظر: ٣٧٨٩ - مسلم: ٢٥١١ - فتح: ٤٣٩/٩]

٤٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٥٣٠١- حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ
سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ - صَاحِبٍ رَسُولِ اللهِ وَيَّ- يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَل:
((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَذِهِ مِنْ هذِه)) أَوْ ((كَهَاتَيْنٍ)). وَقَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى.
[انظر: ٤٩٣٦ - مسلم: ٢٩٥٠ - فتح: ٤٣٩/٩]
٥٣٠٢- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْم، سَمِعْتُ ابن عُمَرَ
يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا)). يَغْنِيَ: ثَلَاثِينَ، ثُمَّ قَالَ:
((وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا)). يَغْنِي: تِسْعًا وَعِشْرِينَ، يَقُولُ مَرَّةً: ثَلاثِينَ، وَمَرَّةً: تِشْعًا
وَعِشْرِينَ. [انظر: ١٩٠٠ - مسلم: ١٠٨٠ - فتح: ٤٣٩/٩]
٥٣٠٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ
قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: وَأَشَارَ النَّبِيُّ ◌َ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ: ((الإِيمَانُ هَا هُنَا-
مَرَّتَيْنِ - أَلَا وَإِنَّ القَسْوَةَ وَغِلَظَ القُلُوبِ فِ الفَدَّادِينَ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ
رَبِيعَةَ وَمُضَرَ)). [انظر: ٣٣٠٢ - مسلم: ٥١- فتح: ٤٣٩/٩]
٥٣٠٤- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِ حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
سَهْلٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((وَ(١) أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا)). وَأَشَارَ
بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. [٦٠٠٥ - فتح: ٤٣٩/٩]
الشرح :
اللعان مصدر لا عن يلاعن لعانًا، وإطلاق اللعان في جانب المرأة
من مجاز التغليب، فإن الغضب أشد من اللعن؛ لأن اللعن الإبعاد،
وقد يبعد من لا يغضب عليه، وهو مشتق من اللعن: وهو الطرد
والإبعاد، لبعدهما من الرحمة، أو لبعد كل منهما عن الآخر
فلا يجتمعان أبدًا، والمغلب على اللعان حكم اليمين عندنا على
الأصح.
(١) هكذا بإثبات الواو قبل كلمة أنا في اليونينية.

٤٢٥
كِتَابُ الطَّلَاقِ
=
وهو في الشرع: كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من
لطخ فراشه وألحق به العار، والأصل فيه الآية المذكورة بطولها، نزلت
في شعبان سنة تسع في عويمر العجلاني منصرفه من تبوك، أو في
هلال بن أمية، وعليه الجمهور.
وخالف ابن أبي صفرة فقال: إنه خطأ، وإنما هو عويمر، قال:
وأظن الغلط فيه من هشام بن حسان، وكذا قاله الطبري. ولعلهما
تقاربتا فنزل فيهما أو تكرر النزول ورماها عويمر بن الحارث بن
زيد بن الجد بن العجلان الأُحُدِي بشريك بن السحماء وهي أمته،
قيل لها ذلك لسوادها، قاله ابن المنذر. وقال غيره: هي بنت عبد الله
اللتبية .
وقال آخرون: هي يمانية، وهو شريك بن عبد الله بن مغيث بن
الجد بن العجلان ولم تكن بالمدينة بعد رسول الله ﴿ إلا في أيام
عمر بن عبد العزيز، وليس لنا يمين متعددة إلا هو والقسامة، ولا يمين
في جانب المدعي إلا فيها .
وقد اختلف العلماء في لعان الأخرس، فقال الشافعي ومالك
وأبو ثور: يلاعن الأخرس إذا عقل الإشارة، وفهم الكتابة، وعلم
ما يقوله، وفُهم (منه)(١) ، وكذلك الخرساء تلاعن أيضًا بالكتابة(٢).
وقال الكوفيون: لا يصح قذفه ولا لعانه، فإذا قذف الأخرس أمرأته
بإشارة لم يحد ولم يلاعن، وكذلك لو قذف بكتاب (٣)، وروي مثله عن
(١) من (غ).
(٢) ((المدونة)) ٣٤٣/٢، ((الأم)) ٢٧٤/٥، (الإشراف)) ٢٤٢/١.
(٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٥٠٨/٢.

٤٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الشعبي، وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق(١) واحتجوا بأن هذه
المسألة مبنية لهم على أصل، وهو أن صحة القذف تتعلق بصريح
الزنا دون معناه، ألا ترى أن من قذف آخر فقال له: قد وُطِئت وطأَ
حرامًا، أو وُطِئت بلا شبهة لم يكن قاذفًا، فإن أتى بمعنى الزنا كان
قاذفًا، فبان أن المعتبر في هذا الباب صريحُ اللفظ، وهذا المعنى
لا يحصل من الأخرس ضرورة، فلم يكن قاذفًا ولا يميز بالإشارة
الزنا من الوطء الحلال والشبهة، وأيضًا فإن إشارته لما تضمنت
وجهين لم يجز إيجاب الحد بها كالكتابة والتعريض.
قالوا: واللعان عندنا شهادة، وشهادة الأخرس عندنا لا تقبل
بالإجماع، ورد بالمنع؛ فهو باطل كسائر الألسنة ما عدا العربية فإنها
كلها قائمة مقامها، ويصح بكل واحد منها القذف، فكذلك إشارة
الأخرس.
وقولهم: إنه لا يميز بالإشارة الزنا من الوطء الحلال والشبهة باطل،
إذا أقر بقتل عمد فإنه مقبول منه بالإشارة، وصورته غير صورة قتل
الخطأ، وما حكوه من الإجماع في شهادته غلط .
وقد نص مالك أن شهادته مقبولة إذا فهمت إشارته(٢)، وإنما تقوم
مقام اللفظ في الشهادة، وأما مع القدرة فلا تقع منه إلا باللفظ،
وحكي أنهم يصححون لعان الأعمى، ولا يجيزون شهادته، فقد فرقوا
بينهما، ولأن إشارته إذا فهمت قامت مقام النطق بما احتج به
البخاري من الإشارة في الآية، فعرفوا بإشارتها ما يعرفون من نطقها
(١) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٤٥٨، ((المغني)) ١١/ ١٢٧.
(٢) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٩٦/٨.

٤٢٧
= ڪِتَابُ الطَّلَاقِ
وبقوله تعالى: ﴿ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ إِلَّ رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١]
أي إيماء وإشارة، فلولا أنه يفهم منها ما يفهم من النطق لم يقل تعالى:
ألا تُكَلِّمَ إلا رمزًا فجعل الرمز كلامًا .
وأيضًا فإنه التَّه كبر للصلاة وذكر أنه لم يغتسل، فأشار إليهم أن
أثبتوا مكانكم، وكذلك أشار إلى الصديق في الصلاة، والأحاديث فيه
أكثر من أن تحصر.
وصح أنه يعقل من الإشارة ما يعقل من النطق، وقد تكون الإشارة
في كثير من أبواب الفقه أقوى من الكلام مثل قوله القفيها: ((بعثت أنا
والساعة كهاتين))(١) ومتى كان يبلغ البيان (إلى)(٢) ما بلغت إليه
الإشارة، والإعراب بما بينهما بمقدار زيادة الوسطى على السبابة،
والمراد أن ما بيني وبين الساعة من مستقبل الزمان بالقياس إلى
ما مضى منه مقدار فضل الوسطى على السبابة. ولو كان أراد غير
هذا لكان قيام الساعة مع بعثه في زمن واحد، وقيل: معناه أنه ليس
بينه وبين الساعة أُمَّة غير أمته.
وفي إجماع العقول على أن العيان أقوى من الخبر دليل أن الإشارة
قد تكون في بعض المواضع أقوى من الكلام.
قال ابن المنذر: والمخالفون يلزمون الأخرس الطلاق والبيوع
وسائر الأحكام فينبغي أن يكون القذف مثل ذلك.
واتفق مالك والكوفيون والشافعي أن الأخرس إذا كتب الطلاق
بیده لزمه .
(١) تقدم برقم (٤٩٣٦).
(٢) من (غ).

٤٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقال الكوفيون: إذا كان الرجل أصمت أيامًا فكتب لم يجز من ذلك
شيء(١) .
قال الطحاوي: الخرس مخالف للصمت، كما أن العجز عن
الجماع العارض بالمرض ونحوه يومًا أو نحوه مخالف للعجز المأيوس
منه الجماع، نحو الجنون في باب خيار المرأة في الفرقة(٢).
قال المهلب: وأما الأصم فإن في أمره بعض إشكال ولكن قد
يستبرأ إشكال أمره (بترديد)(٣) الإشارة على الشيء حتى يرتفع
الإشكال، فإذا فهم عنه ذلك جاز جميع ما أشار به.
وأما المتكلم، فإذا كتب الطلاق بيده فله أن يقول: إنما كتبت
مراوضًا لنفسي لأستخير الله في إنفاذه؛ لأن لي درجة في البيان
بلساني هي غايتي، فلا يحال بيني وبين غاية ما لي من البيان،
والأخرس لا غاية له إلا الإشارة (٤).
ثم ذكر البخاري في الباب أحاديث دالة على ما ذكره من الإشارة:
أحدها :
حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن أَنَس قَالَ النبي :
((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ؟)) .. الحديث.
صَى لّه.
وسلم
ولما رواه الترمذي من حديث قتادة عن أنس قال: عن أبي أسيد
الساعدي ثم قال: حديث حسن صحيح(٥)، فعلى هذا حديث أنس مرسل .
(١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٥١/٢، ((المدونة)) ١٢٧/٢، ((الإشراف)»
١٨٢/١.
(٢) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٥١/٢.
(٣) في الأصول: (وتزداد)، والمثبت هو الصواب.
(٤) ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٤٦٠.
(٥) الترمذي (٣٩١١).

٤٢٩
كِتَابُ الطَّلَاق
=
ثانيها :
حديث سهل بن سعد الساعدي: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((بُعِثْتُ أَنَا
وَالسَّاعَةَ كَهَذِهِ مِنْ هذِه)) أَوْ ((كَهَاتَيْنٍ)). وَقَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى.
ثالثها :
حديث ابن عمر السالف في الصوم: ((الشهر هكذا .. )) إلى آخره
رابعها :
حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو: أَشَارَ النَّبِيُّ وَّهِ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ:
((الإِيمَانُ ههنا -مَرَّتَيْنِ - أَلَا وَإِنَّ القَسْوَةَ وَغِلَظَ القُلُوبِ فِي الفَذَّادِينَ حَيْثُ
يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ)).
خامسها :
حديث سهل: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ
هَكَذَا)). وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا .
وقد ظهر لك أن المراد ببعض الناس أبو حنيفة، وخالفه مالك
والشافعي. واحتجاج البخاري عليه بين، ومن أعتل له بأن الحدود
تدرأ بالشبهات، فليس ببيِّن؛ لأن هذا لا شبهة فيه إذا كان يعقل
الإشارة ويعلم ما يقوله.
وقول الشعبي وقتادة: (إذا قال: أنتِ طالق وأشار بأصابعه تبين منه
بإشارته). يريد أنه أشار بثلاثة أصابع، فكأنه عبر عن نيته بما أشار به
بأصابعه .
وقول إبراهيم في الكتابة سلف أنه لم يفتقر في غير الأخرس إلى نية،
ويقع الطلاق بنفس الكتابة إذا كان عازمًا وإن لم يخرج الكتاب عن يده،
وإن كتب لينظر في ذلك، فإن أخرجه عن يده بقي على ذلك.

٤٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
واختلف إذا أخرج الكتاب عن يده ولم يُعلم هل كان عَزَمَ أم لا؟
فقال ابن القاسم في ((المدونة)): له أن يرده ما لم يبلغها الكتاب(١)،
وقال محمد: ذلك له ما لم يخرج الكتاب، وسواء كان الكتاب: أنتِ
طالق. أو: إذا جاءك كتابي فأنت طالق، ولا ينوي إذا خرج الكتاب
من يده وإن لم يصل إليها(٢).
فصل :
الفدادون جمع فداد وهو: الشديد الصوت من الفديد وذلك من دأب
أصحاب الإبل ومن يعالجها من أهلها، هذا على رواية تشديد الدال،
وزنه فعَّالًا، عينه دال ولامه دال من فدَّ يفد إذا رفع صوته، فجمعه
فعَّالون، وقيل: هو جمع فدان -وهو آلة الحرث والسكة وأعواده-
على رواية التخفيف يريد: أهل الحرث، وإنما ذم ذلك لأنه يشتغل
عن أمر الدين ويلهى عن الآخرة، فيكون معها قساوة القلب(٣)،
فالجمع على الأول فعالين الياء والنون زائدتان، الياء حرف إعراب
والنون مفتوحة عوض من الحركة، والتنوين عند أكثر النحاة، وعلى
الثاني: فعاليل: النون منه من نفس الكلمة، وهي لامه وهي مكسورة
لأجل حرف الجر.
وقال أبو عبيد الله القزاز: الفدادين من أهل الوبر أصحاب الإبل
الذين تبلغ إبل أحدهم المائتين فأكثر إلى الألف، فإذا بلغ ماله ذلك
فهو فَدَّاد، وهم مع ذلك جفاة ذوو إعجاب بأنفسهم(٤).
(١) ((المدونة)) ١٢٧/٢ ..
(٢) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٩٢/٥.
(٣) أنظر: ((أعلام الحديث)) ١٥٢١/٣-١٥٢٢.
(٤) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ٤١٩/٣.

٤٣١
- كِتَابُ الطَّلَاقِ
وقال ابن فارس: (هم أهل)(١) الحرث والمواشي (٢).
فصل :
وقوله: ( ((أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا)) ) يريد أن منزلته قريب
من منزلته ليس بينهما منزلة.
(١) من (غ).
(٢) ((المجمل)) ٧٠١/٢، وعبارته: وهي أصواتهم في حروثهم ومواشيهم.ا.هـ

٤٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٢٦- باب إِذَا عَرَّضَ بِنَفْي الوَلَدِ
٥٣٠٥- حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
المُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ◌َ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وُلِدَ، لِيٍ غُلَامٌ
أَسْوَدُ. فَقَالَ: ((هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلِ؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((مَا أَلْوَانُهَا؟)). قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ:
((هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟)). قَالَ: نَّعَمْ. قَالَ: ((فَأَنَّى ذَلِكَ؟)). قَالَ: لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِزْقٌ. قَالَ:
((فَلَعَلَّ ابنكَ هذا نَزَعَهُ)). [٦٨٤٧، ٧٣١٤ - مسلم: ١٥٠٠ - فتح: ٩ / ٤٤٢]
ذكر في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ◌َّهِفَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،
وُلِدَ لِي غُلَامُ أَسْوَدُ. فَقَالَ: ((هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلِ؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((مَا
أَلْوَانُهَا؟». قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: ((هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ:
((فَأَنَّى ذَلِكَ؟». قَالَ: لَعَلَ نَزَعَهُ عِرْقٌ. قَالَ: ((فَلَعَلَّ ابنكَ هذا نَزَعَهُ عرق)).
هُذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، وعند الترمذي: جاء رجل من بني
فزارة(١). وعند النسائي: وهو حنيئذ يُعَرِّض بأن ينفيه، فلم يرخص له في
الانتقاء منه(٢).
وعند أبي داود، عن الزهري قال: بلغنا عن أبي هريرة. وفي لفظ:
وإني أنكره(٣)، وروى عبد الغني في ((غوامضه)) في آخره: فقدم عجائز
من بني عجل، فأخبرن أنه كان للمرأه جدة سوداء.
وقال أبو موسى المديني في كتابه ((المستفاد بالنظر والكتابة)): هذا
إسناد عجيب، والحديث صحيح من رواية أبي هريرة، ولم يسمَّ فيه
الرجل، وقال: امرأة من بني فزارة.
(١) الترمذي (٢١٢٨). وقال: حسن صحيح.
(٢) لم أقف علىُ هُذِه اللفظة عند النسائي، وهي عند أبي داود (٢٢٦١).
(٣) أبو داود (٢٢٦٢)، ولم أقف على قول الزهري: بلغنا عن أبي هريرة.

٤٣٣
=
كِتَابُ الطَّلَاقِ
13
واحتج بهذا الحديث الكوفيون والشافعي فقالوا: لا حد في
التعريض ولا لعان به(١)؛ لأنه الكئي لم يوجب على هذا الرجل الذي
عرض بامرأته حدًّا - وأوجب مالك الحد في التعريض واللعان
بالتعريض إذا فهم منه القذف ما يفهم من التصريح(٢) - ولا على
عويمر حيث قال: يا رسول الله، أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا
فيقتله؟ الحديث. وأوله أصحاب مالك بأنه إنما جاء سائلًا مستشيرًا،
يوضحه أنه التليف لما ضرب له المثل سكت ورأى الحق فيما ضرب له
من ذلك.
قال المهلب: والتعريض إذا لم يكن على سبيل المشاتمة والمواجهة
وكان على سبيل السؤال عما يجهل من المشكلات فلا حد فيه، ولو
وجب فيه حد لبقي شيء من علم الدين لا سبيل إلى التوصل إليه مع
ذكر من عرض له في ذلك عارض.
ولا يجب عند مالك في التعريض حد إلا أن يكون على سبيل
المشاتمة والمواجهة، يُعلم قصده، وستعرف اختلاف العلماء وبيان
أقوالهم في التعريض في الحدود إن شاء الله.
وقد ضرب عمر رجلًا ثمانين لما قال: ما أنا بزانٍ ولا أمي بزانية.
فاستشار في ذلك عمر فقال قوم: مدح أباه وأمه، وقال آخرون: قد كان
لهما مدح غير هذا(٣) .
وهذا احتياط منه لصيانة الأعراض، والظالم أحق أن يحمل عليه.
(١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣١١/٣.
(٢) ((المدونة)) ٣٩١/٤.
(٣) ((الموطأ)) برواية يحيى ص٥١٨.

٤٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فصل :
والأورق: الأغبر الذي فيه سواد وبياض، فليس بناصع البياض
كلون الرماد، وسميت الحمامة ورقاء لذلك.
فصل :
وفي الحديث: الاستفهام بمعنى التقرير، وجواز الاعتبار وطلب
الدليل، فيعتبر بنظيره من طريق واحدة، وهو اعتبار الشبه الخلقي.
وفيه: أن الولد لاحقٌ للزوج وإن اختلف ألوانهما، ولا يحل له نفيه
بمجرد المخالفة في اللون، ولبعض أصحابنا وجه في هذِه الصورة وهو
واهٍ؛ لما ذكرناه.
قال الداودي: ((ولعل)) هنا بمعنى التحقيق.
وفيه: تقديم حكم الفراش على اعتبار الشبه.
وفيه: زجر عن تحقيق ظن السوء.

٤٣٥
كِتَابُ الطَّلَاقِ
=
٢٧- باب إِحْلَافِ المتُلَاعِنِين
٥٣٠٦- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنَّصَارِ قَذَفَ آَمْرَأَتَهُ، فَأَحْلَفَهُمَا النَّبِيُّ ◌َ، ثُمَّ فَرَّقَ
بَيْنَهُمَا. [انظر: ٤٧٤٨ - مسلم: ١٤٩٤ - فتح: ٩ / ٤٤٤]
ذكر فيه حديث ابن عمر أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَذَفَ أَمْرَأَتَّهُ،
فَأَحْلَفَهُمَا النَّبِيُّ ونَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا .
يريد بالإحلاف أيمان اللعان المعروفة؛ لأن الرجل لما قذف امرأته
كان عليه الحد إن لم يأت بشهود أربعة يصدقونه، على ظاهر قوله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمَّ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَّمَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِيِنَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]
فلما رمى العجلاني زوجته بالزنا أنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ الآية
[النور: ٦](١) فأخرج تعالى الزوج من عموم الآية وأقام أيمانه الأربع مع
الخامسة قيام الشهود الأربعة يدرأ بها عن نفسه الحد، كما يدرأ سائر
الناس عن أنفسهم بالشهود الأربعة حد القذف؛ فإذا حلف بها لزم
المرأة الحد إن لم تلتعن، فإن التَّعَنَتْ وحلفت دفعت الحدَّ عن نفسها
بأيمانها أيضًا، كما دفع الرجل بأيمانه عن نفسه.
(١) ورد في هامش الأصل: الجمهور على أن الآية [متفقة] والذي قاله شيخنا تقدم
ذلك.

٤٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٢٨- بابٌ يَبْدَأُ الرَّجُلُ بِالتَّلَاعُنِ
٥٣٠٧- حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي عَدِيٌّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ،
حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَّيَّةَ قَذَفَ أَمْرَأَتَهُ، فَجَاءَ
فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ ◌ََّ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟)).
ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ. [انظر: ٢٦٧١ - فتح: ٩ /٤٤٥]
ذكر فيه حديث عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ
فَذَفَ امْرَأَتَهُ، فَجَاءَ فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ نَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا
كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟)). ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ
قام الإجماع على بداءة الرجل باللعان قبل المرأة؛ لأن الله تعالى
بدأ به؛ فإن بدأت قبله لم يجزئها وأعادته بَعْدُ على ما رتبه الله
ورسوله، كذا حكاه ابن بطال(١).
وحكى ابن التين عن القاسم وأبي حنيفة صحته مع مخالفة السنة،
وقال الشافعي وأشهب بالمنع ويعيده(٢).
فصل :
وفيه: التلاعن من قيام، قال الطبري: وهو دال على الاستحلاف
قائمًا لكل حاكم في الأمر العظيم.
فصل :
وقوله: ( ((الله يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ)) ) ظاهره يقتضي أنه قاله بعد
· الملاعنة؛ لأنه حينئذ تحقق الكذب ووجبت التوبة، وذهب بعضهم إلى
(١) ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٤٦٣.
(٢) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٤٠/٥، ((الأم)) ٢٧٧/٥.

٤٣٧
كِتَابُ الطَّلَاقِ
=
أنه إنما قاله قبل اللعان لا بعده تحذيرًا لهما ووعظًا، وكلاهما قريب من
معنى الآخر، ويؤيد الأول حديث ابن عمر الآتي في باب: صداق الملاعنة.
فصل :
قال المهلب: وفيه دليل أن المختلفين المتضادين اللذين لا يكون
الحق في قول واحد منهما يعذران في دعاويهما، ولا يعاقب كل
واحد منهما بتكذيب صاحبه وإبطال قوله؛ لأنه القيمة عذر المتلاعنين
في الحدود ولم يقم الحد بالتحالف(١).
(١) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٧ /٤٦٣.

٤٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٢٩- باب اللِّعَانِ وَمَنْ طَلَّقَ بَعْدَ اللَّعَانِ
٥٣٠٨- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ
السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُوَيْمِرَا العَجْلَانِّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيِّ الأَنَّصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ:
يَا عَاصِمُ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ
لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ. فَسَأَلَ عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ نَّهَ عَنْ ذَلِكَ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ وَّ
المَسَائِلَ وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمِ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ◌ََّ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ
إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِّمُ، مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ يَّرَ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ
لِعُوَيْمِرِ: لَمْ تَأْتِي بِخَبْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ وَِّ المَسْأَلَةَ التِي سَأَلَّتُهُ عَنْهَا. فَقَالَ عُوَيْمِرٌ:
والله لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا. فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللهِ إِلّهِ وَسَطَ النَّاسِ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ آَمْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ
يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((قَدْ أُنْزِلَ فِيَكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا)). قَالَ
سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَّا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَ لَ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا قَالَ عُوَيْمٌِ:
كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِن ◌َّهِ.
قَالَ ابن شِهَابٍ: فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمَلَاعِنَيْنِ. [انظر: ٤٢٣ - مسلم: ١٤٩٢ - فتح: ٤٤٦/٩]
ذكر فيه حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أَنَّ عُوَيْمِرًا
العَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيِّ الأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ،
أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا؟ الحديث بطوله وفي آخره: فَطَلَّقَهَا
ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ نََّ. قَالَ ابن شِهَابٍ: وكَانَتْ سُنَّةَ
المُتَلَاعِنَيْنِ.
قد أسلفنا قريبًا عن الجمهور أن آية اللعان نزلت في عويمر عند
الجمهور، وأن ابن أبي صفرة خالف فيه وتبعه الطبري حيث قال:
يستنكر قوله في حديث هلال بن أمية، وإنما القاذف عويمر، وقد
أسلفنا الجمع، وقصة هلال وقذفه زوجته بشريك سلفت في

٤٣٩
= ڪِتَابُ الطَّلَاقِ
الشهادات، والتفسير من هذا ((الصحيح)) كما مر بك(١).
وفي (صحيح مسلم)) من حديث أنس أن هلال بن أمية قذف امرأته
بشريك بن سحماء فتلاعنا، وذلك أول لعان كان في الإسلام(٢).
ودعوى المهلب أظنه غلطًا من هشام غير جيد، فإن الترمذي لما
ذكره قال: سألت محمدًا عنه، وقلت: روى عباد بن منصور هذا
الخبر، عن عكرمة، عن ابن عباس مثل حديث هشام. وروى أيوب،
عن عكرمة أن هلال بن أمية .. مرسلًا. فأي الروايات أصح؟ قال:
حديث عكرمة عن ابن عباس هو محفوظ، ورآه حديثًا صحيحًا(٣).
قلت: وحديث عباد أخرجه أبو داود وفيه. فنزلت آية اللعان، فقال:
((أبشر يا هلال))(٤).
وسئل أحمد فقال -فيما حكاه الخلال عنه -: حديث عباد منكر.
قال مهنا: فقلت أيش من منكراته؟ فقال: حديث المتلاعنين كان
يقول: عن عكرمة، ثم جعله عن ابن عباس.
قال أحمد: وكان يحيى بن سعيد يقول: كان عباد يحدث بحديثه
هذا مرسلًا ليس فيه عن ابن عباس ولا النبي وَلّه، ومراده أنه الكليفي
لاعن بالحمل، فإنه لما ذكره بعد كلامه الأول قال: هو باطل، إنما
قال: ((إن جاءت به)) كذا وكذا .
قال أحمد: أخبرناه محمد، ثنا وكيع قال: وبلغني أن ابن أبي شيبة
(١) سلف برقم (٢٦٧١، ٤٧٤٧).
(٢) مسلم (١٤٩٦) كتاب: اللعان، باب: وجوب الإحداد في عدة.
(٣) ((العلل الكبير)) ١/ ٤٧٤.
(٤) أبو داود (٢٢٥٦).

٤٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
أخرجه في كتابه أنه الفئه لا عن بالحمل، وهذا خطأ بين، وجعل يتعجب
من إخراجه ومن خطئه في هذا، ثم قال: إنما الأحاديث التي جاءت عنه
أنه قال: ((لعله أن تجيء به كذا وكذا، فإن جاءت به كذا وكذا فهو كذا))
وروى ابن مردويه في ((تفسيره)) عن أبي الربيع، عن حماد بن زيد، عن
أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ
يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ [النور: ٦] قال سعد بن عبادة: يا رسول الله، إن أنا رأيت
لكاع قد تفخذها رجل فلا أجمع الأربعة حتى يقضي حاجته، فابتلي ابن
عمه هلال بن أمية، الحديث.
ثم ساق بإسناده عن عطاء وعكرمة، عن عبد الله أن النبي ◌َّ فرق
بين هلال بن أمية وبين امرأته بعد الملاعنة. ومن حديث عاصم بن
حبيب، عن ابن عباس: أن رجلا أتى النبي ◌َ لل فقذف أمرأته فقال:
((ألك بينة؟)) فقال: لا. فنزلت آية الملاعنة.
قال ابن أبي صفرة: ومما يدل على أنها قصة واحدة توقف الشارع
فيها حتى نزلت الآية، ولو كانت متعددة لم يتوقف عن الحكم فيها،
ولحكم في الثانية بما أُنزل في الأولى.
وقد أسلفنا قرب نزولها، وكذا قال الخطيب الحافظ: إسناد كل من
القصتين صحيح، ولعلهما أتفق كونهما كانا معًا في وقت واحد، أو في
مقامين، فنزلت الآية في تلك الحال، لا سيما وفي حديث عويمر فكره
رسول الله والله المسائل، يدل على أنه كان سبق بالمسألة مع ما روي في
حديث جابر أنه قال: ما نزلت آية اللعان إلا لكثرة السؤال.
وتبع ابن التين ابن أبي صفرة والطبري وقال: إنه الصحيح ونقله
الماوردي في ((حاويه)) عن الأكثرين، وأن قصته أسبق من قصة عويمر.