Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ ـ كِتَابُ الرَّضَاعِ هذا أخرجه هنا معلقًا (١)، ثم وصله مرة بقوله: حَدَّثَنَا الصلت بن محمد، حَدَّثَنَا حماد بن زيد، عن الجعد بن عثمان، عن هشام، عن محمد بن سنان بن ربيعة، عن أنس(٢)، ورواه مسلم عن قتيبة، عن جعفر بن سليمان، عن الجعد، وعن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن معمر عن الجعد، به(٣). ورواه الترمذي في التفسير عن قتيبة بإسناده نحوه. وقال: حسن صحيح (٤). ورواه النسائي، عن أحمد بن حفص بن عبد الله، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي عثمان، به(٥)، وأخرجه هنا في موضعين(٦)، والتفسير (٧). وفيه: ما ترجم له، وهو الهدية للعرس؛ من أجل أنه مشغول بأهله، ومانع لها عن تهيئة الطعام واستعماله؛ فلذلك استحب أن يهدى لهم طعام؛ من أجل أنشغالهم عنه بأول اللقاء، كما كان هذا المعنى في الجنائز؛ لاشتغالهم بالحزن حتَّى تسمى ذَلِكَ الطعام تعزية، وكان الناس قديمًا يصنعونها، فأقرها الإسلام. وفيه: قبول الهدية . وفيه: أن من سنة العروس إذا فضل عنده طعام أن يدعوا له من حضر إليه من إخوانه؛ فيكون زيادة في الإعلان بالنكاح؛ وسببًا إلى صالح دعاء (١) جاء في هامش الأصل: الموصول الذي أشار إليه شيخنا هو الأطعمة من البخاري في باب: من أدخل الضيفان عشرة عشرة وهو غير هذا الحديث المعلق، فقابل بين الحديثين تجدهما غيرين بلا نزاع. (٢) سلف برقم (٥٠٣٠). (٤) الترمذي (٣٢١٨). (٣) مسلم (١٤٢٨ / ٩٤، ٩٥). (٥) ((السنن الكبرى)) ١٠٣/٥. قلت: بل في أكثر من موضع فأخرجه برقم (٥١٥٤، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، (٦) ٥١٧١) من كتاب النكاح. (٧) برقم (٤٧٩١، ٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤) من كتاب التفسير. ٥٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الأكالين؛ ورجاء البركة بأكلهم. وفيه: علم من أعلام النبوة، وهو أكل القوم الكثير من الطعام القليل. وفي مسلم: كانوا زهاء ثلاثمائة (١). وفيه: أنه لا بأس بالصبر على الأذى من الصديق والجار، والمعرفة والاستحياء منه، لاسيما إذا لم يقصد الأذى، وإنما كان عن جهل أو غفلة، فهو أولى أن يُسْتَحيى منه لذلك. وفيه: الهدية ولو قلت؛ لأن المودة إذا صحت سقط التكليف وإن كانت قليلة، فحال أم سليم أقل، وقد شرع الباري تعالى قبول القليل من عباده على كثير نعمه عليهم. وفيه: أتخاذ الوليمة بعد الدخول كما قال ابن العربي (٢) وابن التين، وهي إنما كانت قبله عند إرادته. وفيه: دعاء الناس إلى الوليمة بغير تسمية ولا تكلف، وهي السنة، لا بالوجوه. وفي الحديث: ((ادع لي رجالًا -سماهم- وادع من لقيت)). وفيه: خروجه العَيْر ودخوله، ولم يقل لمن كان جالسًا: أخرج. وهو دال على حسن المعاملة في المجالسة حتَّى يفطن الجليس لما يراد منه بالكناية دون التصريح؛ لفرط حيائه القليل . وفيه: إذن في تكلم المرأة في الحاجة دون الحجاب، وليس كلامها عورة في هذا المقدار بل رخصة من الله. وفيه: التسمية على الأكل (٣). (١) مسلم (١٤٢٨ / ٩٤). (٢) ((عارضة الأحوذي)) ٩٠/١٢-٩١. (٣) أنظر هذِه الفوائد الأخيرة في ((عارضة الأحوذي)) ٩١/١٢ -٩٤. ٥٠٣ - كِتَابُ الرَّضَاعِ فصل : معنى: (مر بجنبات أم سليم) أي: نواحيها، والجنبات: النواحي، ويحتمل أن يكون مأخوذًا من الجناب، وهو الفناء، وكأنه يقول: إذا مر بفنائها. وقوله: (وهو غَاصٌ بِأَهْلِهِ). أي: ممتليء. وقوله: (فَبَقِيَ نَفَرٌ يَتَحَدَّثُونَ). النفر من الثلاثة إلى العشرة. وفي رواية: أنهم ثلاثة. وفي أخرى: أثنان. وقول أنس: إنهم قد ذهبوا. وقال قبل هذا: إنهما رجلان. ولا أدري آخبرته أم أُخبر بخروجهما، ويحتمل أن يكون حدث على الشك بعد ذَلِكَ، أو حدث أنه هو المخبر ثم طوى عليه الشك. وفي الترمذي: وجلس طوائف يتحدثون في بيت رسول الله وَلِ﴾(١). وقوله: (﴿نَظِرِينَ إِنَنْهُ﴾). أي: إدراكه ونضجه. وقوله: وقال أنس: إنه خدم رسول الله وَّل عشر سنين. قلت: وتوفي رسول الله وَّل﴾ وهو ابن عشرين، مات سنة ثلاث أو اثنين وتسعين. وقد نيف على المائة بزيادة سنتين أو ثلاث. وجاء في باب الوليمة حق: فمشی النبي څ﴾ ومشيت معه، حتَّى جاء عتبة حجرة عائشة(٢). العتبة :- بفتح التاء- أسكفة الباب. وسلف الخلاف في وجوب الوليمة، وأن الأظهر عند الشافعية أنها سنة(٣)، وفي قولٍ أو وجهٍ: واجبة (٤)، وهو مذهب أحمد(٥). (١) الترمذي (٣٢١٨) وقد سبق. (٣) انظر: ((البيان)) ٩/ ٤٨٠. (٢) سيأتي برقم (٥١٦٦). (٤) أنظر: ((روضة الطالبين)) ٣٣٣/٧. (٥) في نسبة المصنف الوجوب لمذهب أحمد نظر، فالمذهب أنها مستحبة قولًا واحدًا، بل لم يختلف فيها أصحاب أحمد. قال في ((الإنصاف)) ٣١٤/٢١: وهي مستحبة، هذا المذهب، وعليه الأصحاب. وأنظر: ((المغني)) ١٩٢/١٠-١٩٣، ((المحرر)) ٣٩/٢. ٥٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٦٥- باب اسْتِعَارَةِ النِّيَابِ لِلْعَرُوسِ وَغَيْهَا ٥١٦٤- حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو ◌ُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنَّهَا أَسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةَ، فَهَلَكَتْ، فَأَزَسَلَ رَسُولُ اللهِ وَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَذْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ وَ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُم. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَئِرِ جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ، إِلَّ جَعَلَ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجُعِلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةٌ. [انظر: ٣٣٤- مسلم: ٣٧٦ - فتح ٢٢٨/٩]. ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها أَنَّهَا أُسْتَعَارَتْ قلادة مِنْ أَسْمَاءَ .. الحديث. سلف في التيمم، وفضل عائشة(١)، ووجه ما ترجم له لائح وهو استعارة عائشة القلادة؛ لتتزين بها لرسول الله وصيل في سفره. وكأن استعارة الثياب للعروس للتزين بها إلى زوجها أولى، ويحتمل أن تكون عائشة ذَلِكَ الوقت قريبة عهد بعرس، ذكره ابن بطال (٢)، وهو بعيد. وفيه من الفقه: جواز السفر بالعارية، وإخراجها إذا أذن بذلك صاحبها، أو علم أنه يسمح بمثل هذا . وفيه: النهي عن إضاعة المال. وفيه: حبس المسافرين لحاجة تخص الرئيس والعالم. وفيه: أستخدام الرئيس والسيد لأصحابه فيما يهمه شأنه؛ لأن أسيد بن حضير وغيره خرجا في طلب القلادة. ٠ (١) برقم (٣٧٧٣). (٢) ((ابن بطال)) ٢٨٢/٧. ٥٠٠ كِتَابُ الرَّضَاعِ == ٦٦- باب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ ٥١٦٥- حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُّ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالمُ بْنِ أَبِي الَجَغدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َةِ: ((أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. ثُمَّ قَدِّرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ أَوْ قُضِيَ وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا)). [انظر: ١٤١- مسلم: ١٤٣٤ - فتح ٢٨/٩]. ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّهِ: ((أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا فِيَ ذَلِكَ أَوْ قُضِيَ وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا)). هذا الحديث سلف في الطهارة. وفيه: أن الدعاء يصرف البلاء ويعتصم به من نزغات الشيطان وأذاه. قال الطبري: فإذا قال ذلك عند جماع أهله كان قد أتبع سنة رسول الله وَّ، ورجونا له دوام الألفة بينهما، ومملوكته كذلك إذ يمكن أن یحدث بينهما، ولد. واختلف في الضرر المدفوع، فقيل: إنه الطعن الذي يطعن المولود عند الولادة الذي عصم منه عيسى القَيّها، فطعن شيطانه في الحجاب لما استعاذت منه أمه. وقيل: هو أن لا يصرع ذَلِكَ المولود الذي يذكر اسم الله عليه ويستعاذ من الشيطان عند جماع أمه، وكلاهما سائغ، ولا يجوز أن يكون الضرر الذي يكفاه من الشيطان كل ما يجوز أن يكون من الشيطان، فلو عصم أحد من ضرره لعصم منه من أعترض عليه في الصلاة والقراءة(١). (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٨٣/٧. ٥٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٦٧- باب الوَلِيمَةُ حَقٌّ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: قَالَ لِي النَّبِيُّ بَ: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)). [٢٠٤٨] ٥١٦٦- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ ابن عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ رَسُولِ اللهِ وَّ المَدِينَةَ، فَكَانَ أُمَّهَاتٍِ يُوَاِبْنَنِي عَلَى خِدْمَةِ النَّبِيِّ بَهِ، فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ، وَتُؤُنَّ النَّبِيُّ ◌َّهَ وَأَنَّا ابن عِشْرِينَ سَنَةً، فَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الِحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ فِي مُبْتَنَى رَسُولِ اللهِ ◌َّهِ بِزَيْنَبَ ابنةِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ النَّبِيُّ ◌َِّ بِهَا عَرُوسًا، فَدَعَا القَوْمَ فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ، ثُمَّ خَرَجُوا وَبَقِيَ رَهْطٌّ مِنْهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌ِلـ فَأَطَالُوا الْمُكْثَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌ََّ فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ لِكَيْ يَخْرُجُوا، فَمَشَى النَّبِيُّ وَمَشَيْتُ، حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَقُومُوا، فَرَجَعَ النَّبِيُّ ◌َّهَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، وَظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ◌ََّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِالسِّتْرِ، وَأَنْزِلَ الِحِجَابُ. [انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح ٩ / ٢٣٠]. (وقال عبد الرحمن بن عوف: قال لي النبي وَّ: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)) ) سلف مسندًا غير مرة. ذكر فيه حديث أنس بن مالك أَنَّهُ كَانَ ابن عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ رَسُولِ اللهِ وَِّ المَدِينَةَ، فَكَانَ أُمَّهَاتِي يُوَاِبْنَنِي عَلَىْ خِدْمَةِ النَّبِيِّ نَّهِ، فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ، وَتُؤُفِّيَ النَّبِيُّ نَّهِ وَأَنَا ابن عِشْرِينَ سَنَةً، فَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ فِي مُبْتَنَى رَسُولِ اللهِ وَ بِزَيْنَبَ ابنةِ جَخْشٍ .. الحديث. ٥٠٧ ـ كِتَابُ الرَّضَاعِ الشرح : هُذِه الترجمة لفظ حديث أخرجه البيهقي من حديث أنس مرفوعًا : ((الوليمة في أول يوم حق، وفي الثاني معروف، وفي الثالث رياء وسمعة)) ثم قال: ليس بقوي فيه بكر بن خنيس، تكلموا فيه(١) . قلت: قال فيه ابن معين مرة: شيخ صالح لا بأس به، إلا أنه يروي عن ضعفاء، ويكتب من حديثه الرقاق. وقال العجلي: كوفي ثقة. وقال الجوزجاني: لا بأس به [في](٢) السير(٣) وحسن له الترمذي حديث: ((عليكم بقيام الليل))(٤) . وخرج الحاكم حديثه في (مستدركه))، وذكر ابن أبي حاتم أن مروان ابن معاوية الفزاري رواه عن عوف، عن الحسن، عن أنس مثله مرفوعًا . وقال أبوه: إنما هو الحسن، عن رسول الله وَلّر، مرسل(٥). (١) ((السنن الكبرى)) ٧/ ٢٦٠-٢٦١ وقد روي هذا الحديث عن غير أنس، رواه الترمذي (١٠٩٧) من حديث ابن مسعود، وقال: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث زياد بن عبد الله، وزياد بن عبد الله كثير الغرائب والمناكير. اهـ ورواه ابن ماجه (١٩١٥) من حديث أبي هريرة. قال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) (٦٤٠): إسناد حديث أبي هريرة ضعيف لاتفاقهم على ضعف أبي مالك النخعي. اهـ ورواه أبو داود (٣٧٤٥) من طريق قتادة عن الحسن عن عبد الله بن عثمان الثقفي، عن رجل من ثقيف -قال قتادة: إن لم يكن أسمه زهير فلا أدري ما أسمه- أن النبي ◌ُّ .. الحديث. (٢) زيادة يقتضيها السياق. : (٣) انظر ترجمته في: (تاريخ الثقات)) للعجلي (١٦١)، ((الجرح والتعديل)) ٣٨٤/٢، (تهذيب الكمال)) ٢٠٨/٤-٢١١. (٤) الترمذي (٣٥٤٩) ولم يحسن له الترمذي الحديث، بل قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث بلال إلا من هذا الوجه ولا يصح من قبل إسناده . اهـ (٥) ((العلل)) ٣٩٨/١. ٥٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ورواه أبو الشيخ من حديث مجاهد، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((الوليمة حق وسنة، فمن دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله، والخرص والعذار والتوكير أنت فيه بالخيار)) قال: فقلت: ما أدري ما الخرص (١). قال: طعام الولادة. والعذار: طعام الختان. والتوكير: الرجل في القوم، أو يبني الدار، فيصنع طعامًا يدعوهم، فهو بالخيار، إن شاء أجاب وإن شاء قعد(٢). وفي مسند أحمد من حديث الحسن، عن عثمان بن أبي العاصي ودعي إلى ختان فأبى أن يجيب، فقيل له، قال: إنا كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله وَّةٍ، ولا ندعا له(٣). وروى ابن أبي شيبة، عن جرير، عن ليث، عن نافع: كان ابن عمر يطعم على ختان الصبي (٤)، وروي عن الحسن من وجوه. قال ابن بطال: وقوله: ((الوليمة حق)) يعني: أن الزوج يندب إليها وتجب عليه وجوب سنة وفضيلة، قال: ولا أعلم أحدًا أوجبها فرضًا، وإنما هي على قدر الإمكان والوجود لإعلان النكاح (٥). (١) قال أبو عمر ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ٣٦٠/١٦: يقال للطعام الذي يصنع للنفساء: الخرص والخرصة، يكتب بالسين وبالصاد. اهـ. (٢) ورواه أيضًا الطبراني في ((الأوسط)) ١٩٣/٤ من طريق الصلت بن مسعود، قال: نا يحيى بن عثمان التيمي، قال: نا إسماعيل بن أمية، قال: حدثني مجاهد، عن أبي هريرة به. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أمية إلا يحيى بن عثمان التيمي تفرد به الصلت بن مسعود. اهــ قال الهيثمي في ((المجمع)) ٤/ ٥٢ : في الصحيح طرف منه، وفيه يحيى بن عثمان التيمي وثقه أبو حاتم والرازي وابن حبان، وضعفه البخاري وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ. (٣) ((المسند)) ٤/ ٢١٧. (٥) ((شرح ابن بطال)) ٢٨٤/٧. (٤) ابن أبي شيبة ٥٥٦/٣. ٥٠٩ ـ كِتَابُ الرَّضَاعِ وفي حديث آخر عن أنس أنه الثّئها أشبع المسلمين خبزًا ولحمًا في وليمة زينب. وقد روى مالك، عن يحيى بن سعيد أنه قال: لقد بلغني أن رسول الله خير كان يولم بالوليمة ما فيها خبز ولا لحم(١). وهُذِه الوليمة كانت على صفية بنت حيي في السفر مرجعه من خيبر، قيل لأنس: فبأي شيء أولم؟ قال: بسويق وتمر. قلت: قوله: (ولا أعلم). إلى آخره قد علمه غيره. فللشافعي قول أنها واجبة، وقد أسلفناه عن أحمد أيضًا (٢)، وهو مشهور مذهب مالك كما قاله القرطبي(٣). وفي حديث ابن بريدة، عن أبيه أن النبي وَّ قال: ((يا علي، لابد للعرس من وليمة)) (٤). وقال ابن حزم: فرض على كل من تزوج أن يولم بما قل أو كثر. قال: وهو قول أبي سليمان وأصحابنا(٥). وما أسلفناه عن أحمد ذكره ابن التين. وأما ابن قدامة فقال في ((المغني)): يستحب لمن تزوج أن يولم ولو (١) ((الموطأ)» ص٣٣٨. (٢) سبق بيانه أن ذلك لم يثبت عن أحمد. (٣) الذي في ((المفهم)) ١٣٦/٤ أن مشهور مذهب مالك أن الوليمة مندوب إليها، لا أنها واجبة. (٤) رواه أحمد في ((المسند)) ٣٥٩/٥، و((فضائل الصحابة)) (١١٧٨)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٥٩) والدولابي في ((الذرية الطاهرة النبوية)) (٩٤)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٠١٧)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٠/٢ (١١٥٣)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٤٣٧/٣٦. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٩/٩: رواه الطبراني والبزار ورجالهما رجال الصحيح غير عبد الكريم بن سليط وثقه ابن حبان. اهـ وقال الحافظ في ((الفتح)) ٩/ ٢٣٠: سنده لا بأس به. اهـ (٥) ((المحلى)) ٩/ ٤٥٠. ٥١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = بشاة. ولا خلاف بين أهل العلم في أن الوليمة في العرس سنَّة مشروعة، وليس بواجبة في قول أكثر أهل العلم. وقال بعض أصحاب الشافعي: هي واجبة؛ لأنه التّر أمر بها عبد الرحمن؛ ولأن الإجابة إليها واجبة، فكانت واجبة. ولنا أنه طعام لسرورٍ حادث فأشبه سائر الأطعمة، والخبر محمول على الاستحباب؛ بدليل ما ذكرنا وكونه أمر بشاة، (فلا)(١) خلاف أنها لا تجب، وما ذكروه من المعنى لا أصل [له](٢)، (٣) ثم هو باطل(٣) . فرع : الإجابة إليه فرض عين، وقيل: كفاية. وقيل: سنة. قال ابن حزم: فرض على من دعي إلى وليمة أو طعام فليجب، إلا من عذر، فإن كان مفطرًا ففرض عليه أن يأكل، فإن كان صائمًا فليدع الله لهم. قال: فإن قلت: فقد رويتم من طريق سفيان -يعني الحديث المخرج عند مسلم - عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا: ((إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك)) (٤) . قلت: أبو الزبير لم يذكر في هذا أنه سمعه من جابر، ولا هو من رواية الليث عنه؛ فبطل الاحتجاج به، ولو صح لكان الخبر الذي فيه إيجاب الأكل زائدًا على هذا، وزيادة العدل مقبولة لا يحل تركها. وعنده أن الأكل واجب(٥) . (١) في الأصل: (ولا)، والمثبت من ((المغني))، وأشار محققه أنها في غير الأصل (ولا). (٢) ليست في الأصل، وأثبتها من ((المغني)). (٣) ((المغني)) ٩/ ١٩٢، ١٩٣. (٥) ((المحلى)) ٩/ ٤٥٠، ٤٥١. (٤) مسلم (١٤٣٠). ٥١١ كِتَابُ الرَّضَاعِ = وقال عياض: لم يختلف العلماء في وجوب الإجابة في وليمة العرس، واختلفوا فيما عداها. قلت: قاله قبله أبو عمر أيضًا(١)، أجمعوا على وجوب الإتيان إلى الوليمة في العرس، واختلفوا فيما سوىُ ذَلِكَ، والخلاف ثابت في مذهبنا كما سلف. قال عياض: ولا خلاف أنه لا حد لأقلها ولا لأكثرها . وقال المهلب: اختلاف فعله التّ في هذِه الولائم المختلفة يدل على أنه يجب على قدر الشأن في ذَلِكَ الوقت. وفي البخاري في باب: من أولم بأقل من شاة أيضًا أنه أولم على بعض نسائه بمدين من شعير(٢)، وعلى زينب بشاة(٣)، وعلى صفية فيما ذكره ابن أبي حاتم، عن جابر: خرج رسول الله ◌َّ﴾ وفي طرف ردائه نحو من مد ونصف تمر عجوة، فقال: ((كلوا من وليمة أمكم))(٤). وعند أبي الشيخ من حديث علي بن يزيد، عن أنس رضي الله عنه: شهدت عرسات رسول الله وَلّر، فلم أر فيها عرسًا أفضل من عرس صفية، جيء بكبش من الخمس ودقيق شعير، فأكلنا، وسائر عرساته يبسط لنا نطع فينثر عليه زبيب أو تمر، فنأكل. وقد أسلفنا أن الوليمة على صفية لم يكن فيها لحم، إنما هو الحيس فيما رواه البخاري وغيره، وعند ابن حبان: بسويق وتمر (٥). (١) ((الاستذكار)) ٣٥٣/١٦. (٢) سيأتي برقم (٥١٧٢). (٣) سيأتي برقم (٥١٦٨). (٤) ((العلل)) ٤١٩/١. (٥) ابن حبان ٣٦٨/٩. ٥١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وليس في قوله لعبد الرحمن بن عوف: ((أولم ولو بشاة)) منعًا لما دون ذَلِكَ، وإنما جعل الشاة غاية في التقليل؛ ليساره وغناه، وأنها مما يستطاع عليها ولا تجحفه؛ ألا ترى أنه أولم على صفية بحيس كما سلف ليس فيها خبز ولا لحم، وأولم على غيرها بمدين من شعير، ولو وجد حينئذٍ شاة لأولم بها؛ لأنه كان أجود الناس وأكرمهم. قلت: ويحتمل أنه قال له ذَلِكَ لعسر الصحابة حين هجرتهم، وكان أول قدومه، فلما توسعوا بفتح خيبر وشبه ذَلِكَ أولم رسول الله وَلِه الحيس وشبهه؛ ليبين الجواز. ويؤخذ من حديث ابن عوف الوليمة بعد البناء مطلقًا غير مقيدة وقد سلف ويأتي. فصل : حقيقة الوليمة: الطعام المتخذ للعرس مشتقة من الولم، وهو الاجتماع لاجتماع الزوجين، قاله الأزهري وغيره(١). قال ابن الأعرابي: أصلها تمام الشيء واجتماعه، والفعل منه: أولم. وفي (المحكم)): هي طعام العرس والإملاك. وقيل: هي كل طعام صنع لعرس، وغيره(٢). قال الشافعي: كل دعوة دعي إليها رجل، والختان، وحادث سرور من تركها لم يبن لي أنه عاص كما تبين في وليمة العرس، قال: ولا أحفظ أن النبي ◌َّيو قد أجاب إلى دعوة في غير وليمة، ولا أعلمه أولم على غير عرس (٣). (١) ((تهذيب اللغة)) ٣٩٥٤/٤، ((المجمل)) ٩٣٨/٢. (٢) ((المحكم)) ١٢ /٩٩. (٣) ((الأم)) ١٧٨/٦. ٥١٣ = كِتَابُ الرَّضَاعِ والوليمة أنواع ذكرتها في ((لغات المنهاج)) فراجعها . فصل : قوله في الحديث: (فكان أمهاتي يواظبنني على خدمة النبي وَسَلم أي: يحملنني ويبعثنني على ملازمة خدمته والمداومة عليها، وروي بالطاء المهملة والهمز من المواطأة على الشيء على خدمته. ٥١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٦٨ - باب الوَلِيمَةِ وَلَوْ بِشَاةٍ ٥١٦٧ - حَدَّثَنَا عَليّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَِّي ◌ُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَا رضي الله عنه قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ◌َِّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ - وَتَزَوَّجَ أَمْرَأَةً مِنَ الأَنَّصَارِ -: ((كَمْ أَصْدَقْتَهَا؟)). قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. وَعَنْ حُمَيْدِ: سَمِعْتُ أَنَسَا قَالَ: لَا قَدِمُوا الَدِينَةَ نَزَلَ المُهَاجِرُونَ عَلَى الأَنَّصَارِ، فَنَزَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَلَى سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ: أُقَاسِمُكَ مَالِي، وَأَنْزِلُ لَكَ عَنْ إِحْدِى أَمْرَأَيَّ. قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ. فَخَرَجَ إِلَى السُّوقِ، فَبَاعَ وَاشْتَرىُ، فَأَصَابَ شَيْئًا مِنْ أَقِطِ وَسَمْنٍ، فَتَزَوَّجَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)). [انظر: ٢٠٤٩ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ٩/ ٢٣٢]. ٥١٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا أَوْلَ النَّبِيُّ ◌َ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَ عَلَى زَيْنَبَ، أَوْلَمَ بِشَاةٍ. [انظر: ٧٩١. مسلم: ١٤٢٨ - فتح ٩ / ٢٣٢]. ٥١٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، عَنْ عَبْدِ الوَارِثِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِثْقَهَا صَدَاقَهَا، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ٩/ ٢٣٢]. ٥١٧٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ بَيَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا يَقُولُ: بَنَى النَّبِيُّ ◌ََّ بِامْرَأَةٍ، فَأَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا إِلَى الطَّعَامِ. [انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح ٩/ ٢٣٢]. ذکر فیه أحادیث: أحدها: حديث أنس في قصة عبد الرحمن، وفي آخره: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)). وقد سلف. ثانيها: حديث أنس: مَا أَوْلَمَ رسول الله وَّرِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَىْ زَيْنَبَ، أَوْلَمَ بِشَاةٍ. وأخرجه مسلم أيضًا. ٥١٥ = كِتَابُ الرَّضَاعِ ثالثها: حديثه أيضًا: أَنَّه ◌ِ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِنْقَهَا صَدَاقَهَا، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِخَيْسٍ. رابعها: حديثه أيضًا: بَنَى النَّبِيُّ ◌َّهِ بِامْرَأَةٍ، فَأَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا إِلَى الطَّعَامِ. وقد سلف الكلام على ذَلِكَ في الباب قبله. وفي حديث عبد الرحمن : استحبابُ الذبح في الولائم لمن وجد ذَلِكَ. وفيه: أن الوليمة قد تكون بعد البناء؛ لأن قوله: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاقٍ» كان بعد البناء، وروى أشهب عن مالك أنه لا بأس بالوليمة بعد البناء. وإنما معنى الوليمة اشتهار النكاح وإعلانه إذ قد تهلك البينة، قاله ربيعة ومالك(١). فكيفما وقع به الأشتهار جاز النكاح. والحيس: التمر، والسمن، والأقط. قال ابن وضاح: ينزع نواه ويخلط بالسويق. وقول أنس: (فدعوت رجالًا إلى طعام). فيه: أن لصاحب الوليمة أن يبعث الرسل فيمن يحضر وليمته، وإن لم يتولَّ ذَلِكَ بنفسه. (١) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٥٧١/٤-٥٧٢، ((المنتقى)) ٣٤٨/٣. ٥١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٦٩ - باب مَنْ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ ٥١٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ ابنةِ جَحْشِ عِنْدَ أَنَسٍ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ أَوْلَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَّ عَلَيْهَا، أَوْلَ بِشَاةٍ. [انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح ٩/ ٢٣٧]. ذكر فيه حديث ثَابِتٍ قَالَ: ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ ابنةِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيِّ نَّهِ أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا، أَوْلَمَ بِشَاةٍ . وقد سلف أيضًا، وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه أيضًا (١)، ولا شك أن من زاد في وليمته فهو أفضل؛ لأن ذَلِكَ زيادة في الإعلان واستزادة من الدعاء بالبركة في الأهل والمال، وليس في الزيادة في الوليمة سرف لمن وجد، وإنما السرف لمن استأصل ماله أو أجحف بأكثره، هذا معنى السرف في كل حال مثل الطَّيِّب من الطعام، والثياب للجمعة والأعياد، وشبه ذَلِكَ. (١) مسلم (١٤٢٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٦٠٢)، وابن ماجه (١٩٠٨). ٥١٧ كِتَابُ الرَّضَاعِ - ٧٠ - باب مَنْ أَوْلَمَ بِأَقَلّ مِنْ شَاةٍ ٥١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ ابن صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَوْلَ النَّبِيُّ ◌َِّ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّئْنِ مِنْ شَعِيرٍ. [فتح ٩/ ٢٣٨] . ذكر فيه حديث محمد بن يوسف - هو الفريابي كما نص عليه أبو نعيم وغيره -عن سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورِ ابن صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةً قَالَتْ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ وَّهِ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ . هذا الحديث سلف قريبًا (١)، وأن الوليمة إنما تكون على قدر الوجود واليسار، وليس فيها حد لا يجوز الاقتصار على دونه، وهذا يدل على أنها ليست بفرض؛ لأن الفروض من الله ورسوله مقدرة مُبَيَّنَة . وفيه: إجابة الدعوة إلى الوليمة، وإن كان المدعو إليه قليلًا حقيرًا . فصل : صفية بنت (شيبة بن)(٢) عثمان بن أبي طلحة العبدرية، قتل جدها يوم أحد كافرًا، قتله عليٍّ، مختلف في صحبتها (٣)، وكأن أحاديثها مرسلة. روى لها أبو يعلى وحده (٤) . (١) أي: في أثناء شرحه حديثَ (٥١٦٦). (٣) أنظر: ((الاستيعاب)) ٢٦٩/٢. (٤) كذا في الأصول، وهو خطأ ظاهر، يبينه حديث الباب؛ قال المزي في ((تهذيب (٢) من (غ). الكمال)» ٢١٢/٣٥: روى لها الجماعة. اهـ فأخرج لها النسائي في ((الكبرى)) (٦٦٠٧) حديث الباب، وروى لها مسلم كما في (٢٠٨١)، والترمذي كما في (٢٤١٢). وأخرج لها أيضًا البخاري تعليقا بعد حديث (١٣٤٩)، وابن ماجه (٣١٠٩) حديث: ((يا أيها الناس إن الله حرم مكة .. )) الحديث. = ٥١٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح قال الدمياطي: والصحيح في رواية صفية عن أزواج النبي وَسلم . صَلىالله قال أبو الحسن: أنفرد البخاري بالإخراج عن صفية عن رسول الله وَ لجر، وهي من الأحاديث التي تعد فيما أخرج من المراسيل. وقد اختلف في رؤيتها النبي ◌َّيَ (١). وذكر الحافظ البرقاني أن الحديث اختلف فيه على الثوري؛ فقال أبو أحمد الزبيري، ومؤمل بن إسماعيل، ويحيى بن يمان: عن الثوري، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة رضي الله عنها . وقال ابن مهدي ووكيع والفريابي، وروح بن عبادة: عن الثوري، عن منصور، عن أمه أنه التَّئل، ليس فيه عائشة. قال البرقاني: وهذا القول أصح؛ لأن البخاري أخرجه عن الفريابي کذلك ولم يخرج خلافه. قال البرقاني: وصفية هذِه ليست بصحابية، فحديثها مرسل. قال الحميدي: وفي كتاب النسائي نصرة لمن لم يقل عائشة(٢). وأغفله أبو مسعود فلم يذكره، وهو لازم له وإن كان مرسلًا؛ لأنه أخرج المراسيل ونبه عليها في غير موضع من كتابه. قال المزي في («تحفته)» (١٥٩٠٨): لو صح هذا الحديث لكان صريحا في سماعها = من النبي ◌َّ، لكن في إسناده أبان بن صالح، وهو ضعيف، والله أعلم. اهـ وأخرج لها أيضا أبو داود (١٨٧٨)، وابن ماجه (٢٩٤٧) حديثًا، وفيه: أطمأن رسول الله ◌ّة عام الفتح طاف على بعير يستلم الركن بمحجن .. الحديث. قال المزي في ((تحفته)) (١٥٩٠٩): هذا الحديث ضعف قول من أنكر أن تكون لها رؤية، فإن إسناده حسن. والله أعلم. اهـ (١) انظر ترجمتها في: ((طبقات ابن سعد)) ٤٦٩/٨، ((الاستيعاب)) ٤٢٧/٤، ((تهذيب الكمال)» ٢١١/٣٥. (٢) فقد ذكر النسائي في ((الكبرى)) (٦٦٠٧) أنه مرسل. ٥١٩ = كِتَابُ الرَّضَاعِ = قال البرقاني: ومن الرواة من غلط فيه، فقال: عن منصور ابن صفية، عن صفية بنت حيي، عن رسول الله وَل﴾(١). ولما ذكر الإسماعيلي هذا في كتابه قال: هذا غلط لاشك فيه. فصل : ومنصور (خ، م) هذا هو ابن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب العبدري الحجبي المكي. قال أبو حاتم: صالح الحديث، وكان خاشعًا بكاءً(٢)، قُتِلَ جدُّه الحارث كافرًا يوم أحد، قتله قُزْمَان، وقَتَل أيضًا أخاه كلاب بن طلحة، وقيل: قَتَل كلابًا ابن عوف، وقتل أخويهما مُسَافِعٍ والجلاس ابني طلحة عاصمُ بنُ ثابت بنِ (أبي)(٣) الأَقْلح، وقُتل جده طلحة بن أبي طلحة يومئذ أيضًا كافرًا مع أولاده، قتله علي، وقُتل أخاه أيضًا كافرًا، وقُتل عثمان بن أبي طلحة، وأخوهما أبو (سعد) (٤) بنُ أبي طلحة قُتل يومئذٍ كافرًا قتلَهُ سعد بن أبي وقاص، وقيل: قتله علي. وأرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار قتله حمزة. وأبو يزيد بن عمير بن هاشم قتله قُزْمان. (١) أنظر قول البرقاني عند الحميدي في ((الجمع بين الصحيحين)) ٣١٢/٤-٣١٣. (٢) أنظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٤٨٧/٥، ((الجرح والتعديل)) ١٧٤/٨، «تهذيب الكمال)) ٥٣٨/٢٨. (٣) من (غ). (٤) تحرفت في الأصول إلى: سعيد، والمثبت من ((طبقات ابن سعد)) ٤١/٢، ((سيرة ابن هشام)) ٨١/٣. ٥٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وصُؤَاب غلام لهم حبشي قتله قزمان، وقيل: علي، وقيل: سعد، وقيل أبو دجانة. والقاسط بن شريح بن هاشم، قتله قزمان مولى بني ظفر - أحد عشر رجلًا - وقتل منهم يومئذٍ النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف(١)، وزيد بن يعيص(٢) مولى. (١) انظر أسماء من قتل من المشركين في أُحُد في ((طبقات ابن سعد)) ٤٠/٢-٤١، ٤٣، ((سيرة ابن هشام)) ٨١/٣-٨٢. (٢) كذا في الأصول، ولم يتبين لنا قراءتها.