Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
كِتَابُ النِّكَاحِ
=
١٦- باب الأَكْفَاءِ في المَالِ، ونكاح المُقِلِّ المُتْرِيَةَ
٥٠٩٢- حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ:
أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رضي الله عنها ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الَْ﴾
[النساء: ٣] قَالَتْ: يَا ابن أُخْتِي، هذِهِ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرٍ وَلِيُّهَا فَيَرْغَبُ فِي ◌َالِهَا
وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ صَدَاقَهَا، فَتُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّ أَنْ يُقْسِطُوا فِي إِكْمَالٍ
الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ، قَالَتْ: وَاسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ بَلَ بَعْدَ ذَلِكَ،
فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِىِ النِّسَاءِ﴾ إِلَى ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]
فَأَنْزَلَ اللهُ لَهُمْ أَنَّ اليَقِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ، رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا فِي
◌ِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةَ عَنْهَا فِي قِلَّةِ المَالِ وَالْجَمَالِ، تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا
مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا
رَغِبُوا فِيهَا، إِلَّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُغْطُوهَا حَقَّهَا الأَوَفَى فِي الصَّدَاقِ. [انظر: ٢٤٩٤-
مسلم: ٣٠١٨ - فتح ١٣٦/٩].
ذكر فيه عن عائشة رضي الله عنها ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ اَلْيَ﴾
[النساء: ٣] السالف في تفسير سورة النساء(١).
والمثرية: الكثيرة المال، يقال: ثري القوم إذا كثروا، وأثروا: إذا
كثرت أموالهم.
ووجه الترجمة: أن الرجل إذا كانت قرابته ملية، وهو غير ملي
فيجوز أن يتزوجها إذا أقسط في صداقها وعدل، فصح بهذا أن الكُفُؤْ
في المال هو تبع للدين على ما سلف، فإن رأى ولي اليتيمة تزويجها
من رجل يقصر ماله عن مالها، وكان صالحًا يعدل فيها وفي صداقها،
فلا بأس بذلك أيضًا .
وحديث عائشة دال على أنه يجوز للولي أن يتزوج يتيمته إذا رضيت
(١) سلف برقم (٧٥٧٤).

٢٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
به دون السلطان، وقد أجازه الحسن البصري وربيعة ومالك والليث
والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأبو ثور وابن حزم، وقال زفر
والشافعي: لا يجوز أن يتزوجها إلا بالسلطان أو يزوجها منه ولي هو
أقعد بها منه أو مثله في القعود. وقاله أيضًا داود بن علي(١)،
واحتجوا بأن الولاية من شرط العقد، وكما لا يكون الشاهد ناكحًا
ولا منكحًا، كذلك لا يكون الناكح منكحًا، ويفسخ النكاح عند مالك
قبل الدخول وبعده.
وفيه قول آخر، وهو أن تجعل أمرها إلى رجل يزوجها منه.
قال ابن بطال: وروي هذا عن المغيرة بن شعبة، وبه قال أحمد،
ذكره ابن المنذر (٢)، وسيأتي في البخاري أن المغيرة خطب أمرأة هو
أولى الناس بها فأمر رجلًا فزوجه(٣). وسيأتي مسندا(٤). واحتج
الأولون بالهبة لها حيث يتخذ العاقد والقابض، وكذلك النكاح.
ألا ترى أنه التليف زوج المرأة من الرجل بما معه من القرآن، فكذلك
أن يزوجها من نفسه لو قبلها -كما فعل في خبر صفية حين جعل عتقها
صداقها، وجويرية كما سلف.
وكذا حديث الباب أيضًا، فإن الله تعالى لما عاتب الأولياء أن
يتزوجوهن إن كن من أهل المال والجمال إلا على سنتهن من الطلاق،
(١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٥٩/٢ -٢٦٠، ((عيون المجالس)) ١٠٦٦/٣-
١٠٦٨، ((الإشراف)) ٣٠/١-٣١، ((المحلى)) ٤٧٣/٩-٤٧٤.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٢٤٦/٧ وانظر: ((الإشراف)) ٣٠/١-٣١.
(٣) سيأتي بعد حديث (٥١٣٠) باب: إذا كان الولي هو الخاطب.
(٤) ورد بهامش الأصل: هو تعليق مجزوم به في البخاري وقوله: ضبط. أي: في كتاب
غيره، وسيأتي عن أبي عُبيد أنه أسنده بسند صحيح قريبا.

٢٦٣
كِتَابُ النَّكَاحِ
=
وعاتبهم على ترك نكاحهن إذا كن قليلات الأموال، فاستحال أن يكون
ذلك منه تعالى فيما لا يجوز نكاحه؛ لأنه لا يجوز أن يعاتب أحدًا على
ترك ما هو حرام عليه.
ألا ترى أنه أمر وليها أن يقسط لها في صداقها، ولو أراد بذلك بالغًا
لما كان في ذكره أعلا شبيهًا في الصداق، يعني: إذا كان له أن يراضيها
على ما يشاء، ثم يتزوجها على ذلك، فثبت أن الذي أمر أن يبلغ بها
أعلا شبيهًا في الصداق هي التي لا أمر لها في صداقها المولى عليها
وهي غير بالغ، وما أسلفناه من عند البخاري عن المغيرة قد أسنده
أبو عبيد عن سالم بإسناد صحيح عن قبيصة، عن سفيان، عن
عبد الملك بن عمير قال: أراد المغيرة (١) أن يتزوج [امرأة هو وليها،
فأمر](٢) وليها من غير ثقيف فزوجها إياه(٣).
وحدثنا هشيم، ثنا محمد بن سالم عن الشعبي: أراد المغيرة أن
يتزوج بنت عمه عروة بن مسعود، فأرسل إلى عبد الله بن أبي عقيل،
فقال له: زوجنيها. فقال: ما كنت لأفعل، أنت أمير البلد وابن
عمها، فأرسل إلى عثمان بن أبي العاصي فزوجها إياه(٤).
وقال البخاري: وقال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم بنت قارظ:
أتجعلين أمرك إلي؟ فقالت: نعم. فقال: قد تزوجتك.
وقال عطاء: لتشهد أني قد نكحتك، أو لتأمر رجلًا من عشيرتها(٥).
(١) بعدها في الأصل: (بن شعبة) وعليها في الأصل: (لا .. إلى).
(٢) ساقطة من الأصل، وأثبتناها من ((مصنف عبد الرزاق)).
(٣) رواه عبد الرزاق ٢٠١/٦-٢٠٢ (١٠٥٠٢) عن الثوري به.
(٤) رواه سعيد بن منصور في ((سننه)) ط. الأعظمي ١٥٣/١ (٥٤٩).
(٥) رواه عبد الرزاق ٢٠١/٦ (١٠٥٠١) بنحوه.

٢٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح سد
والأول رواه ابن سعد، عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن
سعيد بن خالد: أن أم حكيم قالت .. الحديث(١).
والثاني رواه ابن أبي خيثمة، عن أبيه، عن سفيان، عنه. قال ابن
المنذر: كان عطاء يجيز للمرأة أن تزوج نفسها إذا كان بشهادة (٢).
وذكر أبو الفرج الأموي في ((تاريخه)) بإسناد جيد: أن النوار جعلت
أمرها بيد ابن عمها همام بن غالب، فزوجها من نفسه فلم ينكر عليه من
كان في عصره من الصحابة والتابعين(٣).
وأما فعل المغيرة فهو من باب الأدب في النكاح أن يأمر الولي رجلًا
بعقد نكاحه مع وليته، ولو تولى هو عقده إذا رضيت به لكان حسنًا .
قال أبو عبيد: وجدنا سُنَّتين في هذا الباب:
الأولى: أن يكون الولي هو الذي تزوجها من نفسه من غير أن يولي
ذلك أحدًا سواه كما فعل الَّا بصفية وجويرية، إذ تزوجهما من غير أن
توليا ذلك غيره؛ لأنه كان هو المعتق والسلطان، ولم يكن هنا أولى
بنسب من أهل الإسلام، وكان الشارع أولى الناس بهما .
الثانية: أن يأمر رجلًا فيكون هو الذي يخاطب الولي بالنكاح كفعل
ميمونة إذ جعلت أمرها إلى العباس (٤)، وكفعل أم سلمة، إذ زوجها ولدها(٥)،
وقد كان بعضهم تناول في هذِه الأحاديث أنها مرخصة، والمرأة تولي
أمرها لرجل فيتزوجها، ولا رخصة في ذلك؛ لأن الزوج هنا ولي،
فلو زوجها من نفسه كان جائزًا، وكذلك إذا أذن لمعرفته فهذا على
(١) ((الطبقات الكبرى)) ٤٧٢/٨.
(٢) ((الإشراف)) ٢٨/١.
(٣) انظر: ((الأغاني)) ٣٦٧/٩-٣٦٨.
(٤) رواه النسائي ٨٨/٦ وأحمد ١/ ٢٧٠ من حديث ابن عباس.
(٥) رواه النسائي ٨١/٦-٨٢ وأحمد ٢٩٥/٦ من حديث أم سلمة.

٢٦٥
كِتَابُ النِّكَاحِ
=
كل حال نكاح ولي، ولو أن هذا الولي جعل أمرها إلى غريب فزوجها
منه كان جائزًا؛ لأنه لابد من أن يكون للمنكح ولاية عليها، وإن كان
الزوج أقرب إليها منه.
وقال أبو حنيفة في قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ اُلَْى﴾ [النساء: ٣]
وفي قوله: ﴿فِى يَتَمَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧]: أن اليتيمة لا تكون إلا غير
بالغة، يدل على أن لوليها أن ينكحها قبل البلوغ، وهو أحد أقوال مالك
وليس بالمشهور، والآخر: لا ينكحها. والآخر: يتزوجها إذا احتاجت(١).
وقد يقال: إن من لم يبلغ لم يرث شيئًا إلا أن يقول الولي واليتامى
مجاز؛ لقوله: ﴿وَءَاتُوْ اَلْيَنَّ أَمْوَهُمْ﴾ [النساء: ٢] سماهم يتامى وقد بلغوا.
وفيه: أن للولي حقًّا في الولاية. ومعنى الآية: أن الله تعالى خاطب
الأولياء إن خفتم أن تقوموا بالعدل فتزوجوا غيرهن ممن طاب لكم من
النساء، ثم ذكر العدد، وهو قول عائشة.
وقال ابن عباس: معناها قصر الرجال على أربع لأجل أموال
اليتامى، نزلت جوابًا لتحرجهم على القيام بإصلاح أموال اليتامى،
وفسر عكرمة قول مولاه هذا بأن لا تكثروا من النساء فتحتاجوا إلى
أخذ أموال اليتامى، وقال السدي وقتادة: معناه: إن خفتم الجور في
أموالهم فخافوا مثله في النساء، فإنهن كاليتامى في الضعف
ولا تنكحوا أكثر مما يمكنكم إمساكهن بالمعروف (٢).
(١) أنظر: ((أحكام القرآن)) للجصاص ٧٧/٢-٧٨، ((أحكام القرآن)) لابن العربي
٤٠٥/١-٤٠٦
(٢) أنظر هذه الآثار في ((تفسير عبد الرزاق)) ١٤٧/١، ((تفسير الطبري)) ٥٧٤/٣-٥٧٧
(٨٤٦٣-٨٤٦٩).

٢٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١٧- باب مَا يُتَّقَى مِنْ شُؤْمِ المَرْأَةِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ وَأَوْلَدِكُمْ عَدُوَّا لَّكُمْ}
[التغابن: ١٤].
٥٠٩٣- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالم
ابنيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ:
((الشُّؤْمُ فِي المَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ)). [انظر: ٢٠٩٩ - مسلم: ٢٢٢٥ - فتح ١٣٧/٩].
٥٠٩٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ
العَشْقَلَاِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ ذَكَرُوا الشُّؤْمَ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ:
((إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ)). [انظر: ٢٠٩٩- مسلم:
٢٢٢٥ - فتح ٩ / ١٣٧] .
٥٠٩٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِ حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ
سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ مََّ قَالَ: ((إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ فَفِي الفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَسْكَنِ)).
[انظر: ٢٨٥٩- مسلم: ٢٢٢٦ - فتح ٩/ ١٣٧].
٥٠٩٦- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ
النَّهْدِيَّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وََِّّ قَالَ: ((مَا تَرَكْتُ بَعْدِي
فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ)). [مسلم: ٢٧٤٠ - فتح ٩ / ١٣٧].
ذكر فيه أحاديث :
أحدها :
حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ:
((الشُّؤْمُ فِي المَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ)).
وفي لفظ عن ابن عمر ذَكَرُوا الشُّؤْمَ عِنْدَ النَّبِيِّ وَّةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
((إِنْ كَانَ الشَّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ)).

٢٦٧
كِتَابُ النِّكَاحِ
ثانیھا :
حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ سِ﴿ قَالَ: ((إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ فَفِي
المرأة والْفَرَسِ وَالْمَسْكَنِ)). وقد سلفا في الجهاد(١).
وفي إسناد الثاني -من حديث ابن عمر - عمر بن محمد العسقلاني،
وهو عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي
العدوي، أخو واقد وعاصم وزيد وأبي بكر، مدني، نزل عسقلان
ومات بها مرابطًا بعد أخيه أبي بكر بقليل، ومات أبو بكر بعد خروج
محمد بن عبد الله، وخرج سنة خمس وأربعين ومائة، وقيل: سنة
خمسین .
وقد أسلفناه في الجهاد الكلام على ذلك وأنه حقيقة(٢).
وأنه قول مالك، ويؤيده قوله: الشؤم في كذا - أو إنما الشؤم في
كذا، وإن منهم من قال: إنه ليس حقيقة.
يؤيده رواية: ((إن كان الشؤم في شيء)) والآية التي ذكرها البخاري
نزلت في نساء أهل مكة يمنعن أزواجهن وأولادهن من الهجرة وتعلقن
بهم فنزلت الآية(٣).
قال أبو عبد الملك: ويجوز أن يكون على الحقيقة، وأن الشيطان
يلقي على الرجل ما يشغله عن الطاعة في بعض الأوقات ويدله على
المعصية، وقد يعقه فيرتكب كبيرة، ولما كان الشؤم من قبل الزوجة
كان الحديث مطابقًا لما بوب عليه.
(١) سلف الأول برقم (٢٨٥٨) وسلف الثاني برقم (٢٨٥٩).
(٢) سلف في حديث رقم (٢٨٥٨)، باب: ما يذكر من شؤم الفرس.
(٣) أنظر: ((تفسير الطبري)) ١٢/ ١١٧-١١٨ رواها عن ابن عباس وعكرمة والضحاك.

٢٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وعن البخاري: شؤم الفرس إذا كان حرونًا، وشؤم المرأة سوء
خلقها، وشؤم الدار جارها(١). وعن ابن عباس مرفوعًا: ((شؤم
الفرس صعوبة رأسه، ومنع جانبه، وشؤم المرأة كثرة حداثها وسوء
خلقها، وشؤم الدار سوء جوارها وضيق فنائها))(٢).
الحديث الثالث:
حديث أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما، أن رسول الله وَّ قَالَ:
((مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ)).
هذا الحديث أخرجه عن آدم، ثنا شعبة، عن سليمان التيمي قال:
سمعت أبا عثمان النهدي عن أسامة به.
وأخرجه مسلم في الدعوات والترمذي في الاستئذان من حديث
المعتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن أسامة وسعيد بن زيد، قال
الترمذي: رواه غير واحد من الثقات، عن سليمان ولم يذكروا
سعيد بن زيد، ولا نعلم أحدًا قال: عن أسامة وسعيد بن زيد بن
عمرو بن نفيل غير المعتمر(٣).
وقال الدارقطني: أسامة وحده أحب إلي (٤)، وأخرجه النسائي في
عشرة النساء(٥)، وابن ماجه في الفتن من حديث سليمان التيمي أيضًا(٦).
وفيه: أن فتنة النساء أعظم مخافة على العباد؛ لأنه الكفيفة عم جميع
(١) نقله عنه أبو ذر الهروي، أنظر: ((اليونينية)) ٨/٧.
(٢) أنظر ((تفسير الطبري)) ١١٧/١٢-١١٨ رواها عن ابن عباس وعكرمة والضحاك.
(٣) مسلم (٢٧٤٠) كتاب: الرقاق، باب: أكثر أهل الجنة الفقراء، والترمذي (٢٧٨٠).
(٤) ((علل الدارقطني)) ٤/ ٤٣١.
(٥) ((السنن الكبرى)) ٣٦٤/٥ (٩١٥٣).
(٦) ابن ماجه (٣٩٩٨).

٢٦٩
= ڪِتَابُ النِّكَاحِ
الفتن بقوله: ((ما تركت بعدي .. )) إلى آخره.
ويشهد لصحته قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ الآية
[آل عمران: ١٤]، فقدم النساء على جميع الشهوات، وقد روي عن بعض
أمهات المؤمنين أنها قالت: من سيئاتنا قدمنا على جميع الشهوات.
فالمحنة بالنساء أعظم المحن على قدر الفتنة بهن، وقد أخبر تعالى
مع ذلك أن منهن لنا عدوًّا فينبغي للمؤمنين الاعتصام به والرغبة إليه في
النجاة من فتنتهن، والسلامة من شرهن.
وقد روي في الحديث: ((لما خلق الله المرأة فرح لها الشيطان فرحًا
عظيمًا، هذِه حبالتي التي لا يكاد يخطئني من نصبتها له)) وفي الحديث:
((النساء حبائل الشيطان))(١) وفي (ربيع الأبرار)) قال التّية: ((استعيذوا بالله
من شرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذر)) وفي حديث آخر: ((اتق
سلاح إبليس النساء))، و((لقي عيسى العشيئا إبليس وهو يسوق خمسة أحمر
عليها أحمال، فسأله، فقال: أحمل تجارة وأطلب مشترين، أحدهما
الكيد قال: من يشتريه؟ قال: النساء .. )) الحديث، وقال علي: النساء
شر كلهن وشر ما فيهن قلة الاستغناء عنهن، وفي رواية: قالوا:
يا رسول الله، ما فتنتهن؟ قال: ((إذا لبسن ريط الشام، وحلل العراق،
وعصب اليمن، وملن كما تميل أسنمة البخت، فإذا فعلن ذلك كلفن
المعسر ما ليس عنده))(٢) .
(١) رواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) ٦٦/١-٦٨ (٥٥) من حديث زيد بن خالد
الجهني، ورواه ابن أبي شيبة ١٢٤/٧-١٢٥ (٣٤٥٤١) عن ابن مسعود موقوفًا،
وانظر تخريجه في ((المقاصد الحسنة)) (٥٨٦).
(٢) رواه بنحوه ابن المبارك في ((الزهد)) ص٢٧١ - ٢٧٢ (٧٨٥)، وأبو نعيم في ((الحلية))
٢٣٦/١-٢٣٧ من حديث معاذ بن جبل.

٢٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فصل :
سيأتي إن شاء الله تعالى في الطب في باب: الطيرة رد على من زعم
أن أحاديث الشؤم تعارضها .
وقد أسلفناه في الجهاد أيضًا. وذكر أبو محمد القاسم بن عساكر في
((تحقيقه)) أن الإمام أحمد لما سئل عن حديث ابن مسعود مرفوعًا:
((الطيرة شرك وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل)) وأصله في
الترمذي مصححًا فقال: قوله: ((وما منا)). من كلام ابن مسعود ليس
مرفوعًا(١)، يقصد: وما منا إلا ويقع في قلبه شيء على ما جرت به
العادة ومضت به التجارب، لكنه لا يقر فيه، (بل يحسن أعتاده إن
لامه رسول الله)(٢)، فيسأله الخير ويستعيذ به من الشر ويمضي لوجهه
متوكلا على الله، كما رويناه عن رسول الله وَ ليقول: ((إذا رأيت من الطيرة
ما تكره فقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات
إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك))(٣) من طريق منقطعة.
ولأبي داود من حديث ابن أبي وقاص مرفوعًا: ((إن كانت الطيرة في
شيء ففي المرأة والدابة والدار)) (٤) وعن أبي سعيد من حديث عطية عنه
مثله(٥)، وكذا روته أم سلمة(٦) وسهل بن سعد(٧).
(١) ((سنن الترمذي)) (١٦١٤).
(٢) هكذا صورتها في الأصل، والمعنى غير واضح.
(٣) رواه أبو داود (٣٩١٩) عن عروة بن عامر مرفوعًا.
(٤) ((سنن أبي داود)) (٣٩٢١).
(٥) (شرح معاني الآثار)) ٤/ ٣١٤.
(٦) ((المعجم الأوسط)) ٧/ ٢٣٤ (٧٣٦٨).
(٧) سلف برقم (٢٨٥٩) كتاب: الجهاد والسير، باب: ما يذكر من شؤم الفرس.

٢٧١
كِتَابُ النِّكَاحِ
وعن ابن عمر: ((لا عدوى ولا طيرة)) وعن ابن عباس مثله.
أخرجه ابن ماجه بإسناد جيد (١)، وكذا عن أبي قتادة وجابر وأبي
الدرداء والسائب بن يزيد وبريدة وأنس وأبي أمامة وعبد الله بن زيد
وحابس التميمي وعلي بن أبي طالب وأبي هريرة بأسانيد جيدة(٢).
قال الحليمي في ((منهاجه)): والتطير قبل الإسلام كان من وجوه
منها: زجر الطير، وصوت الغراب، ومرور الظبي، والعجم ينفرون
برؤية ظبي يذهب به إلى المعلم ويتمنون برجوعه، وكذا يتشاءمون
برؤية السقاء على ظهره قربة مملوءة مشدودة، والحمال المثقل
الحمل، وهذا كله باطل، وقد نهينا عن الباطل.
وحديث: ((الشؤم في ثلاث)) ليس من التطير في شيء كما سلف.
وقوله: ((فر من المجذوم فرارك من الأسد))(٣) هو من باب تجنب
المضار؛ لأن الجذام معدٍ ومنفر - أعني: يعدي من شخص إلى
شخص، ويوجد في النسل، والمعدي الجرب والجدري والحصبة
والبَخَر والرمد، والمرض الوبائي، والمنفسة البرص والدق والمالتموليا
والصداع والنقرس.
فالأمر بالفرار من المجذوم لهذا لا للتطير.
وأما أكله مع المجذوم(٤) فيحتمل أن يكون ذلك استشفاء له بالإصابة
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٨٦) من حديث ابن عمر.
(٢) انظر ((شرح معاني الآثار)) ٣٠٧/٤ - ٣١٤.
(٣) سيأتي معلقًا برقم (٥٧٠٧) كتاب: الطب، باب: الجذام من حديث أبي هريرة،
ووصله أحمد ٤٤٣/٢.
(٤) رواه الترمذي (١٨١٧) من حديث جابر، وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه
إلا من حديث يونس بن محمد، عن المفضل بن فضالة.

٢٧٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
من طعام رسول الله رَّ واجتماع يده في القصعة مع يده ثقة بالله وتوكلا
عليه، وأما نهيه عن تسمية الغلام يسارًا (١) وشبهه فإنما هو لئلا يقال:
لیس هنا وشبهه.
(١) رواه مسلم (٢١٣٦) كتاب: الآداب، باب: كراهة التسمية بالأسماء القبيحة، من
حديث سمرة بن جندب.

٢٧٣
كِتَابُ النَّكَاحِ
=
١٨- باب الحُرَّةِ تَحْتَ العَبْدِ
٥٠٩٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ
عَتَقَتْ فَخُيَّرَتْ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ). وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَ
وَبُرْمَةٌ عَلَى النَّارِ، فَقُرَّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُذُمٌ مِنْ أُدْمِ البَيْتِ، فَقَالَ: ((لَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ؟)).
فَقِيلَ: لَمْ تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. قَالَ: ((هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا
هَدِيَّةٌ)). [انظر: ٤٥٦- مسلم: ١٠٧٥، ١٥٠٤ - فتح ٩ /١٣٨].
ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة كان فيها ثَلَاثُ سُنَنِ عتقت
وخيرت .
وقال الَّ: ((الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). الحديث سلف في العتق(١)، وليس
فيه هنا التصريح بكون زوجها عبدًا ولا غيره، وقد تجاذبت فيه
الروايات، فقائل: كان حرًّا، وقائل: كان عبدًا، فلا يتمحض
للبخاري استدلاله، لاسيما ولم يأت في حديثه بشيء من ذلك.
نعم ترجح عنده عبوديته - كما ستعلمه- ولذلك ترجم به، وقد قام
الإجماع على أن الحرة يجوز لها أن تنكح العبد إذا رضيت؛ لأن
ولدها منه حر تبع لها؛ لقوله القفيها: ((كل ذات رحم فولدها بمنزلتها))(٢)
أي: في العتق والرق، ذكره ابن بطال(٣).
وذكر ابن المنذر عن الشافعي أنه قال: أصل الكفاءة مستنبط من
حديث بريرة؛ لأن زوجها صار غير كفؤ لها؛ فلذا خيرها (٤).
(١) سلف برقم (٢٥٣٦).
(٢) لم أجده مرفوعًا ولكنه من قول مالك ذكره في ((الموطأ)) ص٥٠٧.
(٣) ((شرح ابن بطال)) ١٨٩/٧.
(٤) أنظر لقول الشافعي: ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٢١٣/٧.

٢٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقام الإجماع على أن الأمة إذا أعتقت تحت العبد كانت زوجًا له،
وأن لها الخيار في البقاء معه أو مفارقته، وذلك أنها حدث لها حال فمال
رفعها عن العبد ونقص عنها الزوج، وأيضًا فهي حين عقد عليها لم تكن
من أهل الاختيار لنفسها، فصار لها الآن الخيار؛ لأنها أكمل حالًا منه،
وأما إذا كان زوجها حرًّا فلا خيار لها عند جمهور العلماء؛ لأنهما
متساويان فلا فضلة لها عليه، خلافًا للكوفيين إذ أثبتوا لها الخيار حرًّا
كان زوجها أو عبدًا(١).
وورد عن النخعي، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها أن
زوجها کان حرًّا(٢).
ويأتي في أبواب التخيير من الطلاق ومستوفٍ إن شاء الله تعالى.
(١) ((الإجماع)) لابن المنذر ص٧٥.
(٢) ((الاستذكار)) ١٥٣/١٧-١٥٥، ((الإشراف)) لابن المنذر ٦٥/١.
وأنظر: ((المبسوط)) ٩٨/٥-٩٩، ((المنتقى)) ٤٥/٤، ((أسنى المطالب)) ١٨١/٣،
«الفروع» ٢٢٥/٥.

٢٧٥
==
كِتَابُ النِّكَاحِ
١٩- باب لَا يَتَزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾ [النساء: ٣]. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ
الحُسَيْنِ: يَعْنِي مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ. وَقَوْلُهُ تعالى:
﴿أُوْلِّ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَ وَتُلَثَ وَرُبَعْ﴾ [فاطر: ١] يَعْنِي: مَثْنَى أَوْ
ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ.
٥٠٩٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ
أَّا نُقْسِطُواْ فِىِ اَلْيَى﴾ [النساء: ٣]. قَالَتِ: اليَتِيمَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ وَهْوَ وَلِيُّهَا،
فَيَتَزَوَّجُهَا عَلَى مَالِهَا، وَيُسِيءُ صُحْبَتَهَا، وَلَا يَعْدِلُ فِي مَالِهَا، فَلْيَتَزَوَّجْ مَا طَابَ لَهُ مِنَ
النِّسَاءِ سِوَاهَا مَثْنَى وَثَلَاثَ وَرُبَاعَ. [انظر: ٢٤٩٤ - مسلم: ٣٠١٨ - فتح ٩/ ١٣٩].
ثم ساق حديث عائشة رضي الله عنها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى
اٌلْيَ﴾ [النساء: ٣] إلى آخره وسلف.
وقام الإجماع أنه لا يجوز لأحد أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة في
النكاح(١).
وقال قوم لا يعتد بخلافهم: أنه يجوز الزيادة إلى تسع، محتجين بأن
معنى الآية إفادة الجمع؛ بدليل فعل الشارع، ولنا به أسوة، وحجة
الجماعة أن المراد بالآية التخيير بين الأعداد الثلاثة لا الجمع؛ لأنه
لو أراد الجمع بين تسع لم يعدل عن لفظ الاختصار، ولقال فانكحوا
تسعًا، والعرب لا تدع أن تقول: تسعة، وتقول: أثنان وثلاثة وأربعة،
فلما قال: ﴿مَثْنَى وَتُلَثَ وَرُبَعَ﴾ [النساء: ٣] صار التقدير: مثنى مثنى،
وثلاث ثلاث، ورباع رباع. فتقيد التخيير؛ كقوله تعالى: ﴿أُوْلِيِّ أَجْنِحَةٍ
(١) ((مراتب الإجماع)) لابن حزم ص ٦٣.

٢٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ج
مَّثْنَ وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾ [فاطر: ١]؛ ولأنه تعالى قال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَجِدَةً
أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٣] واللغة لا تدفع التخيير بين شاهدين بينهما
تفاوت، ولا يجوز أن يقال: فإن خفتم أن لا تعدلوا في التسع فواحدة؛
لأنه يصير بمنزلة من يقول: إن خفت أن تخرج إلى مكة على طريق
الكوفة فامض إليها على طريق كذا، وبالقرب من مكة طرق كثيرة
لا يخاف منها، فعلم أنه أراد التخيير بين الواحدة والاثنتين، وبين
الأثنتين والثلاث.
وأما قولهم: أنه العَّ مات عن تسع ولنا به أسوة.
فإنا نقول: أن ذلك من خصائصه، كما خص بأن ينكح بغير صداق،
وأن أزواجه لا تنكح بعده وغير ذلك.
وموته عن تسع كان أتفاقا، وصح أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته
عشر نسوة، فقال له الكلية: ((اختر منهن أربعًا وفارق سائرهن))(١) فسقط
قولهم.
(١) رواه الترمذي (١١٢٨)، وابن ماجه (١٩٥٣)، وأحمد ١٣/٢. من حديث ابن عمر.

+
٠
+
+
١
كِتَارُ الَّصَاعِ
٧,٠
٠
+
*

كِتَابُ الصَّاع
٢٠- باب ﴿ وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِىّ أَرْضَعْنَكُمْ﴾
[النساء: ٢٣]
وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ
٥٠٩٩- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ
بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ عِنْدَهَا،
وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَقْصَةَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هذا
رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((أُرَاهُ فُلَانًّا)). لِعَمِّ حَقْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ،
قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا - لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ - دَخَلَ عَلَيّ؟ فَقَالَ: ((نَعَم
الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الوِلَادَةُ)). [انظر: ٢٦٤٦ - مسلم: ١٤٤٤ - فتح ١٣٩/٩].
٥١٠٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ،
عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِّ نََّ: أَلَا تَزَوَّجُ ابنةَ حَمْزَةَ؟ قَالَ: ((إِنَّهَا ابنةُ أَخِي مِنَ
الرَّضَاعَةِ)). وَقَالَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدِ
مِثْلَهُ. [انظر: ٢٦٤٥ - مسلم: ١٤٤٧ - فتح ٩ / ١٤٠].
٥١٠١ - حَدَّثَنَا الَحَكَمُ بْنُ نَافِعِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ
الزُّبَيْرِ، أَنَّ زَيْنَبَ ابنةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا

٢٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ: ((أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكَ؟)). فَقُلْتُ:
نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَبْرٍ أُخْتِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((إِنَّ
ذَلِكَ لَا يَحِلُّ ◌ِي)). قُلْتُ: فَإِنَّا نُحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ:
((بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: ((لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيِبَتِي فِي حَجْرِي
مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا
تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ)). قَالَ عُزْوَةُ: وَثُوَيِبَةُ مَوْلَاةٌ لأَبِي لَهَبِ، كَانَ أَبُو
لَهَبٍ أَعْتَقَّهَا فَأَرْضَعَتِ النَّبِيَّ ◌ََّ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبِ أُرِيَهُ بَغْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ، قَالَ
لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ غَيْرَ أَّ سُقِيتُ فِي هذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةً.
[٥١٠٦، ٥١٠٧، ٥١٢٣، ٥٣٧٢ - مسلم: ١٤٤٩ - فتح ٩ / ١٤٠].
ذكر فيه أحاديث:
أحدها :
عن عائشة رضي الله عنها أنه وَلَّ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ
رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هذا رَجُلٌ
يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((أُرَاهُ فُلَانًا)). لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ
الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَانَ قُلَانٌ حَيَّا - لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ- دَخَلَ
عَلَيَّ؟ فَقَالَ: (نَعَمِ الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الوِلَادَةُ)). وسلف في
(١)
الشهادات والخمس
ثانیھا :
حديث يَحْيَىُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابن
عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: قِيلَ لِلنَّبِيِّ وَلّهِ: أَلَا تَتَزَوَّجُ بنت حَمْزَةَ؟ قَالَ:
(إِنَّهَا ابنةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ)).
(١) سلف برقم (٣١٠٥) باب: ما جاء في بيوت أزواج النبي ◌َّ.