Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
= ڪِتَابُ فَضَائِل الْقُرْآنِ
٢٤- باب القِرَاءَةِ عَلَى الدَّاتَّةِ.
٥٠٣٤- حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِيَاسِ قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ بَّهَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَى
رَاحِلَتِهِ سُورَةَ الفَتْحِ. [انظر: ٤٢٨١- مسلم: ٧٩٤ - فتح: ٨٣/٩]
ذكر فيه حديث أبي إِيَاسٍ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُغَفَّل رضي الله عنه
قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهْوَ يَقْرَأُ عَلَى رَاحِلَتِهِ سُورَةً
الفَتْحِ.
سلف في تفسير سورة الفتح(١).
وأبو إياس هو معاوية بن قرة بن إياس بن هلال بن رئاب بن عبيد بن
سواءة بن ساريةٍ بن ذبيان بن ثعلبة بن سليم بن أوس، أخي عثمان
أبو عمرو بن أد بن طابخة أخي مدركة ابني إياس. وأم أوس
وعثمان: مزينة بنت كلب بن وبرة، وفي بني عثمان معقل بن يسار.
وأراد البخاري بهذا الباب -والله أعلم- ليدل أن القراءة على الدابة
سنة موجودة، وأصل هذِه السنة في كتاب الله، وهو قوله: ﴿لِتَسْتَوُاْ عَلَى
ظُهُورِ، ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبَّكُمْ إِذَا أُسْتَوَيَّتُمْ عَلَيْهِ وَنَقُولُواْ﴾ الآية [الزخرف: ١٣].
(١) سلف برقم (٤٨٣٥).

١٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢٥- باب تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ القُرْآنَ
٥٠٣٥- حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِنَّ الذِي تَدْعُونَهُ المُفَصَّلَ هُوَ المُحْكَمُ، قَالَ: وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: تُفَّ
رَسُولُ اللهِ وََّ وَأَنَا ابن عَشْرِ سِنِينَ وَقَدْ قَرَأْتُ المُحْكَمَ. [٥٠٣٦- فتح: ٨٣/٩]
٥٠٣٦- حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
◌ُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: جَمَعْتُ المُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّه فَقُلْتُ
لَهُ: وَمَا اُخْكَمُ؟ قَالَ: المفَضَّلُ. [انظر: ٥٠٣٥- فتح: ٨٣/٩]
ذكر حديث سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِنَّ الذِي تَدْعُونَهُ المُفَصَّلَ هُوَ
المُحْكَمُ، قَالَ: قَالَ ابن عَبَّاسٍ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَأَنَا ابن عَشْرٍ
سِنِينَ وَقَدْ قَرَأْتُ المُحْكَمَ.
وحديث أبي بشر - وهو جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري
الواسطي - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: جَمَعْتُ المُحْكَمَ فِي
عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا المُحْكَمُ؟ قَالَ: المُفَصَّلُ.
الشرح:
فيه كما ترجم له تعليم الصبيان القرآن، وروي أن تعليم القرآن
للصبيان يطفئ غضب الرب، ذكره ابن زيد. والمفصل من سورة
الحجرات على أصح الأقوال العشرة فيه؛ سمي مفصلًا لكثرة الفصل
بين سوره، وقيل: لقلة المنسوخ فيه. وسمي المحكم أيضًا؛ لأن
أكثره لا نسخ فيه، قاله ابن التين، وقال قبله: المحكم: المفصل.
وقد اختلف في سن عبد الله بن عباس، ففي الصحيح أنه كان في
حجة الوداع قد ناهز الاحتلام كما سلف في الصلاة (١)، وفي رواية
(١) راجع ما سلف برقم (٤٩٣).

١٤٣
=
كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ
=
أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عنه: قبض القَّ وأنا صبي. وفي لفظ:
وأنا ابن خمس عشرة سنة، وعن أبي بشر عن سعيد بن جبير عنه: أنه
ابن عشر (١)، كما سلف.
قال الداودي: وهو وَهَمٌّ. وقد قال: توفي وأنا ابن أربع عشرة.
وذكر الزبير والواقدي أن ابن عباس ولد في الشعب. وذلك قبل
الهجرة بثلاث سنين، وكان ابن ثلاث عشرة سنة حين توفي رسول الله
وَّة، وقال ابن حبان: ابن أربع عشرة(٢)، وقال عمرو بن علي:
الصحيح عندنا أنه لما توفي رسول الله وَ ل كان قد استوفى ودخل في
أربع عشرة.
(١) هي رواية الباب.
(٢) ((ثقات ابن حبان)) ٣/ ٢٠٧.

١٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٢٦- باب نِسْيَانِ القُرْآنِ،
وَهَلْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟
وَقَوْلِ اللهِ: ﴿سَنُقْرِتُكَ فَلاَ تَسَىَ ﴿ إِلَّا مَاشَآءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦-٧]
٥٠٣٧- حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَخْيَى، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ◌ََّ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي المَسْجِدِ فَقَالَ: «يَرْحَمُهُ
اللهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً مِنْ سُورَةِ كَذَا)). ٦ / ٢٣٩
حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ هِشَامٍ وَقَالَ: أَسْقَطْتُهُنَّ
مِنْ سُورَةِ كَذَا. تَابَعَهُ عَلَيِّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ. [انظر: ٢٦٥٥- مسلم: ٧٨٨-
فتح: ٨٤/٩]
٥٠٣٨- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي سُورَةَ بِاللَّيْلِ فَقَالَ:
(يَرْحَمُهُ اللهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أَنْسِيتُهَا مِنْ سُورَةٍ كَذَا وَكَذَا)).
[انظر: ٢٦٥٥ - مسلم: ٧٨٨ - فتح: ٩/ ٨٤]
٥٠٣٩- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّه: «مَا لِأَحَدِهِمْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ
نُسِّيَ)). [انظر: ٥٠٣٢ - مسلم: ٧٩٠ - فتح: ٨٥/٩]
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّنَلّهِ رَجُلًا
يَقْرَأُ فِي المَسْجِدِ فَقَالَ: ((يَرْحَمُهُ اللهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً مِنْ
سُورَةٍ كَذَ)). وفي أخرى: وَقَالَ: ((مِنْ سُورَةٍ كَذَا)). تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ
مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ.
وفي رواية: سَمِعَ النبيِ نَّهِ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي سُورَةٍ مِنَ اللَّيْلِ؛ فَقَالَ:
((يَرْحَمُهُ اللهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أَنْسِيتُهَا مِنْ سُورَةٍ كَذَا
وَكَذَ)).

١٤٥
- ڪِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ
ثم ساق حديث سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((مَا لَأَحَدِهِمْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ
کَیْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ)).
الشرح:
حديث عائشة سلف في الشهادات(١).
وقوله: (تابعه علي بن مسهر وعبدة، عن هشام) يريد: تابعا عيسى بن
يونس، ويريد بمتابعة علي ما رواه في ((صحيحه)) من حديث بشر بن آدم،
عن علي بن مسهر، عن هشام (٢). ومتابعة عبدة أخرجها مسلم عن ابن
نمير عن عبدة وأبي معاوية؛ كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عنها(٣)،
وقد سلف الكلام على ذلك قريبًا، وقد نطق القرآن بإضافة النسيان إلى
وشهد ذلك بصدق
العبد أيضًا في قوله تعالى: ﴿سَنُقْرِتُكَ فَلاَ تَسَ ﴾﴾
حديث عائشة السالف أنه التقليفي قال: ((يرحمه الله كنت أنسيتها)) إلى
آخره(٤)، فأضاف الإسقاط إلى نفسه، والإسقاط هو النسيان بعينه،
وحديث عبد الله بخلاف هذا، فاستحب العليه أن يضيف النسيان إلى
خالقه، وقد جاء في القرآن عن فتى موسى التقلي أنه أضاف النسيان
مرة إلى نفسه، وأخرى إلى الشيطان كما سلف.
وفي الحديث ((وإني لأنسى أو أُنَسّى لأسن))(٥) يعني إني لأنسى أنا
(١) برقم (٢٦٥٥).
(٢) سيأتي قريبًا برقم (٥٠٤٢) باب: من لم ير بأسًا أن يقول.
(٣) مسلم (٧٨٨/ ٢٢٥).
(٤) سبق تخريجه قریبًا.
(٥) رواه مالك في ((الموطأ)) ١/ ١٠٠ بلاغًا. رواية يحيى. قال ابن عبد البر: هذا
الحديث بهذا اللفظ، لا أعلمه يروى عن النبي ◌َّه بوجه من الوجوه مسندًا =

١٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
أو ينسيني ربي، فنسب النسيان مرة إلى نفسه ومرة إلى هذا على قول من
لم يجعل قوله: ((أو أنسى)) شكًا من المحدث في أي الكلمتين قال، وهو
قول عيسى بن دينار، وليس في شيء من ذلك اختلاف، وهذا تضاد في
المعنى؛ لأن لكل إضافة منها معنى صحيحًا في كلام العرب. ومن
أضاف النسيان إلى الله فلأنه خالقه وخالق الأفعال كلها، ومن نسبه
إلى نفسه فلأنه فعله، كما سلف.
وإنما أراد -والله أعلم- بقوله التَّها: ((ما لأحدهم .. )) إلى آخره أن
يجري ألسن العباد، ونسبة الأفعال إلى بارئها وخالقها وهو الله تعالى؛
ففي ذلك إقرار له بالعبودية، واستسلام لقدرته تعالى، وهو أولى من
نسبته الأفعال إلى مكتسبها، فذلك بالكتاب والسنة.
وفي ((مسند أحمد)) من حديث عبد الرحمن بن أبزى أن النبي
صَعَلَى اللّهـ
صلى في الفجر فترك آية، فلما صلى قال: ((أفي القوم أبي بن
كعب؟)) قال: بلى يا رسول الله نسخت آية كذا وكذا أو نسيتها؟ قال:
(نسيتها))(١).
= ولا مقطوعًا من غير هذا الوجه - والله أعلم- وهو أحد الأحاديث الأربعة في
((الموطأ)» التي لا توجد في غيره مسندة ولا مرسلة - والله أعلم- ومعناه صحيح في
الأصول.اهـ ((التمهید)) ٣٧٥/٢٤.
وقال شيخ الإسلام ابن القيم في ((الزاد)) ٢٨٦/١: حديث منقطع.
(١) ((مسند أحمد)) .٤٠٧/٣.
وصححه ابن خزيمة ٧٣/٣ (١٦٤٧). وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٦٩/٢: رجاله
رجال الصحيح.
وصححه أيضًا الألباني في ((الصحيحة)) (٢٥٧٩) ولم يعزه إلا للحربي في ((غريب
الحدیث))، والحديث رواه أحمد وغيره!

١٤٧
= ڪِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ
قال ابن التين: وفيه أنه الصّه كان ينسى القرآن ثم يتذكره. قال
الداودي: وفيه حجة لقول من يرى أن من قال لم يسلفني فلان أو لم
يودعني. فقامت عليه بينة، ثم قال: كنت نسيت وادعى ببينة تشهد
بالقضاء أو الرد أو طلب يمين الطالب أن ذلك يكون له، وهذا غير بيِّن.
فصل :
قوله: ( ((كذا وكذا)) ) يحتمل من إحدى وعشرين آية إلى ما بعدها
على قول ابن عبد الحكم فيمن قال له: عندي كذا وكذا درهمًا؛ أنه
يقضي عليه بأحد وعشرين درهمًا؛ لأن ذلك متيقن؛ لأنه أقل ما في
بابه، وما زاد على ذلك فهو مشكوك فيه، وكذلك إذا قال له: عندي
كذا وكذا درهمًا؛ يقضي عليه بأحد عشر درهمًا، وإذا قال: كذا
درهمًا؛ يقضي عليه بعشرين(١).
وقال سحنون: تسأل العرب عن ذلك فإن كان الأمر على ما قالوه
كان كذلك(٢). وقال الداودي : يغرم إذا قال: كذا وكذا درهمين؛ لأن
هذا أقل ما يقع عليه من مقصد العامة. قال: وهُذِه مقالة الشافعي أنه
يغرم في قوله: كذا وكذا درهمًا، درهمين، ولو رفع أو جر فدرهم ،
وفي قوله: كذا درهمًا درهم واحد(٣).
(١) انظر: ((التاج والإكليل)) ٢٣٥/٧.
(٢) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ١١٩/٩.
(٣) أنظر: مقالة الشافعي ((أسنى المطالب)) ٣٠٢/٢-٣٠٣.

١٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٢٧ - باب مَنْ لَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يَقُولَ: سُورَةُ البَقَرَةِ،
وَسُورَةُ كَذَا وَكَذَا
٥٠٤٠- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي
إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنَّصَارِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ
وَل٤: ((الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ)). [انظر: ٤٠٠٨-
مسلم: ٨٠٧، ٨٠٨- فتح: ٨٧/٩]
٥٠٤١- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَبِي عُزْوَةُ عَنْ
حَدِيثِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ القَارِيِّ، أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الَخَطَّابِ
يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ مَله
فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَىَ حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِتْنِهَا رَسُولُ اللهِ وَلَه
فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هذِه الشُّورَةَ
التِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأَ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ وَِّ. فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ
الهِ وَ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هذِهِ السُّورَةَ التِي سَمِعْتُكَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِلَّ أَقُودُهُ
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِّ سَمِعتُ هذا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِتْنِيهَا،
وَإِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الفُزْقَانِ. فَقَالَ: ((يَا هِشَامُ أَقْرَأْهَا)). فَقَرَأَهَا القِرَاءَةَ التِي سَمِعْتُهُ
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ مَلِّ: ((هَكَذَا أُنْزِلَتْ)). ثُمَّ قَالَ: ((اقْرَأْ يَا عُمَرُ)). فَقَرَأْتُهَا التِي أَقْرَأَنِهَا،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ: ((هَكَذَا أَنْزِلَتْ)). ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ
عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ)). [انظر: ٢٤١٩ - مسلم: ٨١٨ - فتح: ٩/ ٨٧]
٥٠٤٢- حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، أَخْبَرَنَا عَليُّ بْنُ مُشهِرٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ◌ََّ قَارِثًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فِي المَسْجِدِ فَقَالَ:
((يَرْحَمُهُ اللهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةٍ كَذَا وَكَذَا)). [انظر:
٢٦٥٥- مسلم: ٧٨٨ - فتح: ٩ / ٨٧]
ذكر فيه حديث أَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِيِّ: ((الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ
مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ)) .

١٤٩
: كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ
=
وقد سلف قريبًا(١).
وحديث عمر عن هشام في قراءة سورة الفرقان السالف في باب:
أنزل القرآن على سبعة أحرف (٢).
وحديث عائشة السالف قريبًا: ((من سورة كذا وكذا))(٣).
وفيها: رد على من يقول: لا يجوز أن يقول: سورة البقرة،
ولا سورة آل عمران، وزعم أن الصواب في ذلك أن يقال: السورة
التي يذكر فيها البقرة، ويذكر فيها آل عمران، وهو قول يُرْوى عن
بعض السلف. وقالوا: إذا قال: سورة البقرة، وسورة آل عمران فقد
أضاف السورة إلى البقرة، والبقرة لا سورة لها، وقد سلف هذا
المعنى في الحج في باب: يكبر مع كل حصاة (٤).
وقول عمر لهشام: كذبت. يريد على ظنه وما ظهر له.
(١) برقم (٥٠٠٨ - ٥٠٠٩).
(٢) برقم (٤٩٩٢).
(٣) برقم (٥٠٣٨).
(٤) راجع شرح الحديث السالف برقم (١٧٥٠).

١٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٢٨- باب التّرَتِيلِ في القِرَاءَةِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَقِّلِ الْقُرْءَانَ تَّرِيلًا﴾ [المزمل: ٤] وَقَوْلِهِ:
﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْتَهُ لِنَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْتٍ﴾ [الإسراء: ١٠٦] وَمَا
يُكْرَهُ أَنْ يُهَذَّ كَهَذِّ الشِّعْرِ. ﴿يُفْرَقُ﴾ [الدخان: ٤]: يُفَصَّلُ.
قَالَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: ﴿فَرَقْتَهُ﴾: فَصَّلْنَاهُ.
٥٠٤٣- حَذَّثَنَا أَبُو النُّغْمَانِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي
وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: قَرَأْتُ المُفَصَّلَ البَارِحَةَ.
فَقَالَ: هذا كَهَذِّ الشِّغْرِ، إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا القِرَاءَةَ، وَإِي لَأَحْفَظُ القُرَنَاءَ التِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ
النَّبِيُّ مَ: ثَانِيَ عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ، وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلٍ حم. [انظر: ٧٧٥ - مسلم:
٨٢٢- فتح: ٨٨/٩]
٥٠٤٤- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما في قَوْلِهِ: ﴿لَا تُحُرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ
بِهِے
[القيامة: ١٦] قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِلّهِ إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْي، وَكَانَ مِمَّا
يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ، فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللهَ الآيَةَ التِي في: ﴿لَآَ
إِنَّ عَلَيْنَا
١٦
[القيامة: ١] ﴿لَا تُحُرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ:
أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَمَةِ
[القيامة: ١٦-١٨]: فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ
جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ﴿ فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَأَنَعْ قُرْءَانَهُ.
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾﴾ قَالَ: إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ. قَالَ: وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ
جِبْرِيلُ أَطْرَقَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ الله. [انظر: ٥- مسلم: ٤٤٨ - فتح: ٩ /٨٨]
الشرح :
معنى الآية الأولى: بَيِّنْهُ حَرْفًا حَرْفًا - كما قال ابن عباس(١) - وعن
مجاهد: یرتل ترتیلًا.
(١) رواه الطبري ١٢/ ٢٨١ (٣٥١٨٨) عن ابن عباس: بينه بيانًا.

١٥١
كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ
حكاه أبو عبيد(١)، وعنه: بعضه في إثر بعض(٢). أي: أقرأه على
ترتيل وهو بمعناه.
وأثر ابن عباس أخرجه ابن المنذر عن علي بن المبارك، ثنا زيد، ثنا
ابن ثور، عن ابن جريج، عنه.
والصحيح - كما قال ابن المنير- في معنى الآية: نزلناه نجومًا جملة
واحدة بخلاف الكتب المتقدمة، يدل عليه قوله ﴿لِنَقْرَأَمُ عَلَى النَّاسِ عَلَى
مُكْنٍ﴾(٣). وقال أبو حمزة: قلت لابن عباس إني سريع القراءة، وإني
أقرأ القرآن في ثلاث. فقال: لأن أقرأ البقرة في ليلة فأتدبرها وأرتلها
خير من أن أقرأ كما تقول(٤)، وقال مرة: خير من أن أجمع القرآن(٥).
وأكثر العلماء يستحبون الترتيل في القراءة ليتدبره القارئ، ويتفهم
معانيه. روى علقمة عن ابن مسعود قال: لا تنثروه نثرًا كالدقل،
ولا تهذوه هذَّ الشعر، قِفُوا عندَ عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن
هم أحدكم آخر السورة.
وذكر أبو عبيد أن رجلًا سأل مجاهدًا عن رجل قرأ البقرة وآل
عمران، ورجل قرأ البقرة، قيامهما واحد، وركوعهما واحد، وسجودهما
واحد، أيما أفضل؟ قال: الذي قرأ البقرة، وقرأ ﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْنَهُ﴾ الآية
[الإسراء: ١٠٦](٦) .
(١) ((فضائل القرآن)) ص١٥٦، وفيه قال: ترسل فيه ترسلًا. أي بالسين.
وكذا رواه الطبراي ٨٠/١٢ (٣٥١٨٤).
(٢) رواه الطبري (٣٥١٨٢-٣٥١٨٣-٣٥١٨٥، ٣٥١٨٩).
(٣) ((المتواري)) ص٣٩٦.
(٤) رواه أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) ص ١٥٧.
(٥) السابق ص١٥٧ -١٥٨.
(٦) ((فضائل القرآن)) ص١٥٨.

١٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقال الشعبي: إذا قرأتم القرآن، فاقرءوه قراءة تسمعه آذانكم وتفهمه
قلوبكم، فإن الأذنين عدل بين اللسان والقلب، فإذا مررتم بذكر الله
فاذكروا الله، وإذا مررتم بذكر النار فاستعيذوا بالله منها، وإذا مررتم
بذكر الجنة فاسألوا الله.
وفيها قول آخر: روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك في الهذ في
القراءة قال: من الناس من إذا هذَّ أخف عليه، وإذا رتل أخطأ، ومن
الناس من لا يحسن يهذَّ، والناس في هذا على قدر حالاتهم،
وما يخف عليهم وكل واسع(١) .
وقد روي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يختمون القرآن في
ركعة، وهذا لا يتمكن إلا بالهذَّ.
والحجة لهذا القول حديث أبي هريرة رضي الله عنه السالف في
مناقب الأنبياء: ((خفف على داود القرآن فكان، يأمر بدوابه فتسرج،
فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه))(٢). وهذا لا يتم له التّه إلا بالهذ
وسرعة القراءة. والمراد بالقرآن هنا الزبور، وداود فيمن أنزل الله فيه:
﴿فَبِهُدَهُمُ أُقْتَدِّةٌ﴾ [الأنعام: ٩٠].
وإنما ذكر القّ هذا الفعل من داود على وجه الفضيلة والإعجاب
بفعله، ولو ذكره على غير ذلك نسخه وأمر بمخالفته، فدل على
إباحته، وسيأتي في باب: في كم يقرأ القرآن، من كان يقرأ القرآن في
ركعة قريبًا (٣) .
(١) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٥٣٢/١، ((المنتقى)) ٣٤٨/١.
(٢) سلف برقم (٣٤١٧).
(٣) انظر: شرح الأحاديث الآتية برقم (٥٠٥١ -٥٠٥٤).

١٥٣
كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ
-
فصل :
ساق البخاري في الباب حديث واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله
رضي الله عنه، وقد سلف قريبًا في باب: تأليف القرآن(١)، وفي الصلاة
أيضًا (٢)، وقال هنا: ثمان عشرة سورة من المفصل وسورتين من آل حم.
قال الداودي: وقول أبي وائل: (فغدونا على عبد الله) إلى قوله:
(من آل حم) ما أراه إلا من كلام أبي وائل؛ لأن المفصل عند ابن
مسعود من الجاثية.
وقوله: (هذا كهذِّ الشعر) يريد أنه أسرع ولم يرتل، وواصل هذا هو
مولى عيينة كما ذكره خلف في ((أطرافه))، وعند الإسماعيلي(٣): واصل:
الأحدب بن حبان.
وساق أيضًا حديث سعيد بن جبير في قوله: ﴿لَا تُحرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ﴾
[القيامة: ١٦] وقد سلف في باب بدء الوحي(2).
(١) برقم (٤٩٩٦).
(٢) برقم (٧٧٥).
(٣) ورد في هامش الأصل: الصواب ما قاله الإسماعيلي، وقد جزم به المزي في
((أطرافه))، ومولى أبي عيينة ليس في البخاري شيء، بل ليس له عن أبي وائل، عن
ابن مسعود في الكتب الستة شيء، والله تعالى أعلم.
(٤) سلف برقم (٥).

١٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
٢٩- باب مَدِّ القِرَاءَةِ
٥٠٤٥- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ
قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ، عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ نَ فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ مَدًّا. [٥٠٤٦- فتح:
٩/ ٩٠]
٥٠٤٦- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ: كَيْفَ
وَثَ؟ فَقَالَ: كَانَتْ مَدًّا. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ
كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ
[الفاتحة: ١] يَمُدُّ بِبِسْمِ اللهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ. [انظر:
الرَّحِيمِ ﴾
٥٠٤٥- فتح: ٩١/٩]
ذكر فيه حديث قتادة: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ رضي الله عنه، عَنْ قِرَاءَةِ
النَّبِيِّ وَِّ فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ مَدًّا .
وعنه سُئِلَ أَنَسٌ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَتَهُ فَقَالَ: كَانَتْ مَدَّا. ثُمَّ قَرَأَ :
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ الرَّحَمِ
[الفاتحة: ١] يَمُدُّ بِبِسْمِ اللهِ،
وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ.
الشرح :
سبب فعل ذلك -والله أعلم - أمره تعالى له بالترتيل، وأن يقرأه على
مكث، وأن لا يحرك به لسانه ليعجل به، فامتثل أمر ربه، فكان يقرؤه
على مهل ؛ ليسن لأمته كيف يقرءون وكيف عليهم تدبر القرآن وفهمه.
وروى أبو عبيد، عن الليث، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مالك،
عن أم سلمة أنها تصف قراءة رسول الله وَ ل﴿ قراءة مفسرة حرفًا حرفًا(١)،
وقالت أم سلمة أيضًا: كان العليا يقطع قراءته. وعن إبراهيم قال: قرأ
(١) ((فضائل القرآن)) ص١٥٦.
والحديث رواه أيضًا أبو داود (١٤٦٦)، والترمذي (٢٩٢٣)، والنسائي ١٨١/٢،
٢١٤/٣. وانظر: ((ضعيف أبي داود)) (٢٦٠).

١٥٥
= كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ
علقمة على عبد الله فكأنه عجل، فقال عبد الله: فداك أبي وأمي، رتل
قرآنه، تمم من القرآن، وكان علقمة حسن الصوت بالقرآن(١).
فصل :
مد ﴿ الََِّ الرَّحَيَةِ﴾ ليس كمد غيرها؛ لأنه ليس في البسملة
همز يوجب المد في حروف المد واللين.
قد أسلفنا اختلاف الناس في القراءة، فالماهر يستطيع الإسراع
والترتيل، ومنهم من يرتل فإذا أسرع توقف، ومنهم من يسرع فإذا رتل
وقف، ومنهم من يشتد عليه في الوجهين، وكان من أهذِّ الناس
محمد بن كعب، وأبو عثمان النهدي، وكان الإمام الشافعي يقرأ في
كل يوم ختمة، فإذا كان في رمضان زاد أخرى سوى ما يقرأ به في
الصلاة. وذُكر عن ابن القاسم أنه كان يختم في آخر عمره في رمضان
مائتي ختمة إذا صلى المغرب صلى حتى يطلع الفجر، ثم ينام حتى
ترتفع الشمس، ثم يصلي العصر، ثم ينام حتى تغرب الشمس يرابط
بالإسكندرية أربعة أشهر، ويحج في ثلاثة أشهر، ويجلس للناس
خمسة أشهر، وكان ابن وهب يرابط شهرين، ويحج ثلاثة، ويجلس
للناس سبعة، وكان عثمان يختم في ركعة، ويقرأ في الثانية: ﴿قُلْ
، يفعل ذلك في خلافته عند المقام وهو شيخ كبير.
أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
(١) ((فضائل القرآن)) ص١٥٦ -١٥٧.

١٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٣٠- باب: التّرْجِيعِ
٥٠٤٧- حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ
عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَنْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَقْرَأُ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ -أَوْ جَلِهِ- وَهْيَ تَسِيرُ بِهِ
وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ - أَوْ مِنْ سُورَةِ الفَتْحِ - قِرَاءَةً لَيْنَةَ، يَقْرَأُ وَهُوَ يُرَجِّعُ. [انظر:
٤٢٨١- مسلم: ٧٩٤ - فتح: ٩ / ٩٢]
ذكر فيه حديث أبي إياس معاوية بن قرة بن إياس المزني قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَلَهِ يَقْرَأُ وَهْوَ عَلَى نَاقَتِهِ
- أَوْ جَمَلِهِ - وَهْيَ تَسِيرُ بِهِ وَهْوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ - أَوْ مِنْ سُورَةِ الفَتْحِ-
قِرَاءَةً لَيَّنَةً، يَقْرَأُ وَهْوَ يُرَجِّعُ.
هذا الحديث سلف قريبًا (١)، وسلف في سورة الفتح أيضًا (٢)، وآخر
الاعتصام(٣)(٤) بزيادة: ثم قرأ معاوية قراءة لينة ورجع، وقال: لولا أن
يُخشى أن يجتمع عليكم الناس لرجعت كما رجع ابن مغفل على النبي
وَلّر، فقلت لمعاوية: كيف كان ترجيعه؟ قال: (آ.آ.آ). ثلاث مرات(٥).
وفيه من الفقه: إجازة قراءة القرآن بالترجيع والألحان؛ لقوله في
وصف قراءته ما ذكرناه ثلاثًا، وهذا غاية الترجيع، وقد أسلفنا
اختلافهم في ذلك في باب من لم يتغن بالقرآن فراجعه.
(١) برقم (٤٢٨١).
(٢) برقم (٥٠٣٤).
(٣) ورد في هامش الأصل: أي: ويأتي.
وقوله: (آخر الاعتصام) إنما يأتي في آخر كتاب التوحيد، فاعلمه.
(٤) سلف برقم (٤٢٨١)، (٥٠٣٤) وسيأتي برقم (٧٥٤٠).
(٥) يأتي برقم (٧٥٤٠) كتاب: التوحيد، باب: ذكر النبي ◌ُّ، وروايته عن ربه.

١٥٧
كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ
=
٣١- باب حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَآن
٥٠٤٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَجْيَى الِحِمَّانُّ، حَدَّثَنَا
بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه، عَنِ
النَّبِيِّ وَّ قَالَ لَهُ: ((يَا أَبًا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ)).
[مسلم: ٧٩٣ (م) - فتح: ٩٢/٩]
ذكر فيه حديث أَبِي مُوسَى رضي الله عنه، أنه العَيْهٌ قَالَ لَهُ:
(يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ)) .
قد أسلفت الكلام عليه في باب من لم يتغن بالقرآن، وقد أسلفنا
هناك أن المراد بآل داود نفسه؛ لأنه لم يذكر أن أحدًا من آل داود
أعطي من حسن الصوت ما أعطي داود، والآل عند العرب الشخص،
ونقل الخطابي عن أبي عبيدة فيمن أوصى لآل فلان أن يدخل معهم.
واحتج بقوله تعالى: ﴿أَدِْظُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ اُلْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]
وهو أولهم دخولًا، وقول الشاعر:
ولا تبك ميتًا بعد ميت أحبةٍ علي وعباس وآل أبي بكر
يريد: أبا بكر، ويحتمل أن يريد أهله أيضًا، وآل الرجل أهله إذا كان
من أوساط الناس، وأما الرئيس فآله أشياعه وأتباعه، وقيل: أهل بيته
الأدنون، وقال الأعمش: قلت لزيد بن أرقم: من آل محمد؟ قال:
آل علي، وآل جعفر، وآل عباس، وآل عقيل(١).
وآله عند الشافعي من حرمت عليه الصدقة: بنو هاشم وبنو المطلب،
وقال ابن عون: كان الحسن إذا صلى على رسول الله وَلّه قال: اللهم
أجعل صلواتك على آل أحمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد
(١) ((أعلام الحديث)) ١٩٥١/٣-١٩٥٣.

١٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
مجيد. يريد بآل أحمد نفسه؛ لأن أمر الله بالصلاة إنما يتوجه إليه بقوله :
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٦]، وقال أبو عبيدة
في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَكُمْ مِّنْ ءَالٍ فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة: ٤٩] قال: هم
أهل دينه (١)، ولا يجوز ذلك (٢) في الرئيس الذي الباقون له تبع، وكذلك
آل محمد إنما هم أمته وأهل دينه. قال: فإذا جاوزت هذا فآل الرجل
أهل بيته خاصة، قال: وقوله هذا خطأ عند الفقهاء، ولم يقل به أحد
منهم.
فائدة :
هذا الحديث رواه عن محمد بن خلف أبي بكر، ثنا [أبو](٣) يحيى
الحماني، ثنا بُرُيد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي
موسى رضي الله عنه، وبريد بالباء الموحدة، وأبو يحيى هو عبد الحميد
ابن عبد الرحمن، ولقب عبد الرحمن بشمين الحماني مولاهم الكوفي،
وحمان من تميم وهو والد يحيى الحماني وأصله خوارزمي، مات
عبد الحميد سنة اثنتين ومائتين (٤)، وشيخ البخاري بغدادي مقرئ
يعرف بالحدادي، وقيل: بالحداد، مات في ربيع الأول سنة إحدى
وستين ومائتين. قاله ابن عساكر، وقيل: سنة ست وثلاثين في شعبان
انفرد بهما البخاري -أعني: شيخه والحماني - وليس له في كتابه
سوى هذا الحديث الواحد كما نبه عليه ابن طاهر(٥).
(١) ((مجاز القرآن)) ٤٠/١.
(٢) في هامش الأصل: لعله سقط: (إلا). قلت: وهي مثبتة في ((شرح ابن بطال)) ١٠/ ٢٧٧.
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٦/ ٤٥٢.
(٥) ((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن طاهر ٤٥٨/٢.

١٥٩
كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ
=
٣٢- باب مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ القُرْآنَ مِنْ غَيْهِ
٥٠٤٩- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي
إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ◌َ: ((اقْرَأْ عَلَيَّ
القُرْآنَ)). قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: ((إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ
غَيْرِي)). [انظر: ٤٥٨٢ - مسلم: ٨٠٠ - فتح: ٩ /٩٣]
ذكر فيه حديث إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ:
قَالَ لِي النَّبِيُّ ◌َهِ: ((اقْرَأْ عَلَيَّ القُرْآنَ)). قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟!
قَالَ: ((إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي)).

١٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح سد
٣٣- باب قَوْلِ المُقْرِئِ لِلْقَارِئِ حَسْبُكَ.
٥٠٥٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِنْرَاهِيمَ، عَنْ
عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِيِ النَّبِيُّ وََّ: ((اقْرَأْ عَلَيَّ)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللهِ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: ((نَعَمْ)). فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى
هذِهِ الآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا
[النساء: ٤١] قَالَ: ((حَسْبُكَ الآنَ)). فَالْتَّفَثُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. [انظر:
٤٥٨٢- مسلم: ٨٠٠- فتح: ٩٤/٩]
ساق فيه الحديث المذكور بزيادة: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى إِذَا
أَتَّيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى
هَؤُلَاءٍ شَهِيدًا ﴾﴾ [النساء: ٤١] قَالَ: ((حَسْبُكَ الآنَ)). فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا
عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ .
وقد سلف في تفسير سورة النساء(١)، ويأتي قريبًا(٢)، ومعنى
استماعه القرآن من غيره؛ ليكون عرض القرآن سنة، ويحتمل لأجل
التدبر والتفهم، وذلك أن المستمع أقوى على التدبر ونفسه أخلى
وأنشط لذلك من نفس القارئ؛ لأنه في شغل بالقراءة وأحكامها،
وأما قراءته الكبيرة على أبي كما سلف ليمتاز بذلك وليأخذه أبي من فيه
فلا يخالجه شك في اختلاف القراءة من الشارع بعده، وذلك إنما
خاف عليه الفتنة في هذا الباب؛ لأنه لا يجوز أن يكون أحد أقرأ
للقرآن من الشارع، ولا أدعى له وأعلم منه؛ لأنه نزل به الروح
الأمين عليه، قاله الخطابي.
(١) برقم (٤٥٨٢).
(٢) برقمي (٥٠٥٥-٥٠٥٦).