Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ ـ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ الشرح : قوله (وزاد أبو معمر) هو شيخه عبد الله بن عمرو المقعد. كذا قاله الدمياطي، ووقع لشيخنا (١) أنه إسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن الهروي البغدادي، فليحرر هذا(٢). وأسنده الإسماعيلي عن أبي يعلى والحسن بن سفيان وغيرهما عنه به. قال الدارقطني: ورواه كذلك أيضًا أبو صفوان وعباد بن صهيب وإبراهيم بن المختار(٣). وعمر بن هارون عن مالك عند الإسماعيلي. وفي ((مسند ابن وهب)) عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن أبي الهيثم عن أبي سعيد أنه قال: بات قتادة بن النعمان يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ حتى أصبح، فذكرها لرسول الله وَل، فقال: ((والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن أو نصفه)). قال أبو عمر: هذا شك من الراوي لا من الشارع على أنها لفظة غير محفوظة في هذا الحديث، ولا في غيره، والصحيح الثابت في هذا الحديث وغيره: «إنها لتعدل ثلث القرآن)). دون شك (٤). (١) جاء بهامش الأصل: شيخه هو الإمام علاء الدين مغلطاي شيخ شيوخنا. وقد جزم الحافظ جمال الدين المزي -بما قاله مغلطاي- في ((أطرافه). (٢) صوب الحافظ في ((الفتح)) ٩/ ٦٠ الثاني، وقال: كل منهما يكنى أبا معمر، وكلاهما شيوخ البخاري، لكن هذا الحديث إنما يعرف بإسماعيل بن إبراهيم، بل لا نعرف للمقعد عن إسماعيل بن جعفر شيئًا، وقد وصله النسائي والإسماعيلي من طرق، عن أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم. اهـ قلت: ووصله هو في ((التغليق)) ٣٨٥/٤-٣٨٦ ثنا إسماعيل بن إبراهيم القطيعي أبو معمر: ثنا إسماعيل بن جعفر، به. (٣) ((علل الدار قطني)) ٢٨٣/١١. (٤) ((التمهيد)) ٢٢٨/١٩. ٨٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وأخرجها الحاكم في ((مستدركه)) من حديث أبي هريرة مرفوعًا -وقال: صحيح الإسناد: ((لا ينامن أحدكم حتى يقرأ ثلث القرآن)). قالوا: وكيف يستطيع أحدنا أن يقرأ ثلث القرآن؟ قال: ((أفلا تستطيعون أن تقروا بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ١ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾﴾؟))(١). وعند مسلم: ((ألا وإنها -يعني الإخلاص- تعدل ثلث القرآن)) (٢). فصل : وهذا المتن وهو: ((إنها تعدل ثلث القرآن)). رواه مع أبي سعيد جماعة من الصحابة: أبي بن كعب وعمر -وذكرهما ابن عبد البر(٣) - وأم كلثوم بنت عقبة وابن مسعود وأبو الدرداء وابن عمر وأبو أيوب وأبو مسعود الأنصاريان، وسماك عن النعمان بن بشير، وأبان عن أنس(٤) . فصل : في كونها ثلث القرآن معان: أحدها: أنه مشتمل على ثلاثة أنحاء: قصص وأحكام وصفات الله تعالى. وهذِه السورة متمحضة للصفات، فهي ثلث وجزء من ثلاثة أجزاء، ذكره المازري(٥) وغيره. (١) ((المستدرك)) ١/ ٥٦٧. (٢) ((صحيح مسلم)) (٨١٢). (٣) أنظر: ((التمهيد)) ٢٥٢/٧-٢٥٨. (٤) جاء في هامش الأصل: جاء في حاشية أصله: أخرجها أبو محمد الخلال الحسن بن محمد في فضل سورة الإخلاص. (٥) ((المعلم بفوائد مسلم)) ٢٢٦/١. ٨٣ = ڪِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ ثانيها: معناه أن ثواب قراءتها يضاعف بقدر ثلث القرآن بغير تضعيف . ثالثها: أن القرآن لا يتجاوز ثلاثة أقسام: إرشاد إلى معرفة الرب ومعرفة أسمائه وصفاته، أو معرفة أفعاله وسننه في عباده، فلما اشتملت هذه السورة على أحد هذِه الأقسام الثلاثة وهي التقديس وازنها الشارع بثلث القرآن. وعبارة بعضهم: أنه ثلاثة أجزاء: قصص وعبر وأمثال، والثاني: الأمر والنهي والثواب والعقاب، والثالث: التوحيد والإخلاص. رابعها: أن من عمل بما تضمنته من الإقرار بالتوحيد والإذعان للخالق كمن قرأ ثلث القرآن. خامسها: أنه قال لشخص معين قصده؛ لأنه رددها فحصل له من تردادها وتكرارها قدر تلاوة الثلث، قاله أبو عمر. قال أيضًا: ونقول بما ثبت عن رسول الله وَ﴿ ولا نعده ونكل ما جهلناه من معناه، فنرده إليه ولا ندري لم تعدل الثلث؟ وقال القابسي: لعل الرجل الذي بات يرددها كانت منتهى حظه، فجاء يقلل عمله فقال له الشارع: ((إنها لتعدل ثلث القرآن))(١). ترغيبًا له في عمل الخير وإن قل. وفيه: أن يجازي عبده على اليسير بأفضل مما يجازي على الكثير. سادسها: قاله ابن راهويه: ليس معناها أنه لو قرأ القرآن كله كانت قراءة: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ تعدل ذلك إذا قرأها ثلاث مرات، ولو قرأها أكثر من مائة مرة، وإنما معناه أن الله جعل لكلامه فضلا على سائر الكلام، ثم فضل بعض كلامه على بعض بأن جعل لبعضه ثوابًا أضعاف (١) ((التمهيد)) ٢٣١/١٩. ٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ما جعل لبعض، تحريضًا منه على تعلمه وكثرة قراءته(١). قال أبو عمر: من لم يجب في هذا أخلص عمن أجاب فيه(٢). وقال القرطبي: هُذِه السورة اشتملت على أسمين من أسمائه يتضمنان جميع أوصاف كماله لم توجد في غيرها من جميع السور، وهما الأحد والصمد، فإنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال، فإن الأحد في أسمائه مشعر بوجوده الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره، وأما الصمد فهو المتضمن لجميع أوصاف الكمال؛ لأنه الذي انتهى سؤدده، ولا يصح ذلك مجتمعًا إلا لمن حاز جميع خصال الكمال حقيقة، وذلك لا يكتمل إلا لله؛ فقد ظهر لهذين الاسمين وشمول الدلالة على الله وصفاته ما ليس لغيرهما من الأسماء، وظهرت خصوصية هذه السورة بأنها ثلث القرآن العظيم (٣). وقال الأصيلي: تعدل لقارئها أي: ثوابها يعدل ثلث القرآن ليس فيه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ فأما أن نفضل كلام ربنا بعضه على بعض فلا؛ لأنه كله صفة له ولا تفاضل؛ لأن المفضول ناقص، وهذا ماشٍ على أحد المذهبين أنه لا تفضيل فيه. ونقله المهلب عن الأشعري وأبي بكر بن الطيب والداودي وجماعة علماء السنة. فائدة : روى مسلم بن إبراهيم عن الحسن بن أبي جعفر، ثنا ثابت، عن أنس رضي الله عنه عن النبي ◌َّ قال: ((من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ مائتي (١) حدث بذلك عنه إسحاق بن منصور الكوسج في ((مسائله)) ٥١٦/٢-٥١٧ (٣٢٣٥). (٢) ((التمهيد)) ٢٣٢/١٩. (٣) انتهى من ((المفهم)) ٤٤١/٢ - ٤٤٢. ٨٥ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ = مرة غفر له ذنب مائتي سنة)). وهو غريب من حديث ثابت، تفرد به الحسن(١) عنه(٢). قوله: ( ((أيعجز أحدكم)) ) إلى آخره استنبط منه الداودي التكليف بما لا يشق وتأخير البيان إلى وقت الحاجة. وفيه أيضًا أن عدم الترتيب في السور جائز؛ لأنه إذا قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ فالترتيب أن يقرأ ما بعدها فإذا أعادها فكأنه قرأ ما فوقها . أَحَدُ ﴾﴾ وفي حديث أبي الدرداء: ((أيعجز أحدكم أن يقرأ كل ليلة ثلث القرآن؟)). قالوا: نحن أعجز. قال: ((إن الله جزأ القرآن فجعل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ جزءًا من أجزاء القرآن))(٣). وهو شاهد لما أسلفناه. فصل : رواية إسماعيل بن جعفر عن مالك السالفة داخلة في رواية الأقران والمديج(٤). (١) جاء في هامش الأصل: الحسن بن أبي جعفر الجفري. قد ذكره الذهبي في ((ميزانه)) وذكر كلام الناس فيه إلى أن قال: ومن بلاياه، فذكر الحديث الذي في الأصل. (٢) رواه عن مسلم، عن إبراهيم: الباغندي في ((أماليه)) (٩٩)، وابن الضريس في ((فضائل القرآن)) (٢٥٧). ومن طريقه ابن بشران في ((أماليه)) ١٤٢/٢-١٤٣ (١٢٢٩)، والبيهقي في ((الشعب)) ٥٠٧/٢ (٢٥٤٦)، والخطيب البغدادي ١٨٧/٦، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ١٠٦/١ (١٥٢)، وقال: حديث لا يصح، والحسن ليس بشيء، قال الصفدي: واهي الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٢٩٥): حديث منكر. (٣) رواه مسلم (٨١١). (٤) الأقران -كما هو مقرر في مصطلح الحديث- هم المتقاربون في السن والإسناد، المشتركون في الأخذ عن الشيوخ. والمدبج منه هو أن يروي كل قرين عن أخيه = ٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح سد فصل : الرجل الذي كان يتقالها هو قتادة بن النعمان الظفري كما أسلفناه من ((مسند ابن وهب)) وهو أخو أبي سعيد الخدري لأمه، فإنه قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر، وهو كعب بن الخزرج بن عمرو ابن النبيت بن مالك بن الأوس أخي الخزرج ابني حارثة أبو عمرو أو أبو عبد الله، وأُم أبي سعيدٍ سعدٍ والفريعةِ(١) ابني مالك بن الشهيد -واسمه سنان بن ثعلبة بن عبيد بن أبجر، وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج أخي الأوس- أنيسةُ بنت عمرو بن قيس بن مالك بن عدي بن عامر بن تميم بن عدي بن النجار. شهد(٢) العقبة وبدرًا وأحدًا، وسائر المشاهد، وقدم المدينة ب﴿كهيعص Q) بعد قدوم رافع بن مالك بسورة يوسف، فكان يكثر أن يقرأها في الدار وكانوا يستهزءون به، وكان أهل المجلس إذا رأوه طالعًا قالوا: هذا زكريا قد جاءكم لكثرة ما فيها من زكريا. وأصيبت عينه يوم أحد، وكان حديث عهد بعرس، فأخذها رسول الله وَ خليه بيده = كعائشة عن أبي هريرة، والعكس، والزهري، عن عمر بن عبد العزيز والعكس، ومالك عن الأوزاعي، والعكس. وسمي مدبجًا؛ لأنه مأخوذ من ديباجتي الوجه، وهما الخدان؛ لأن الروايين يجلس كل منهما أمام صاحبه، فيكون خد كل منهما في مقابل الآخر. وغير المدبج أن يروي أحد القرينين عن الآخر فقط، كرواية سليمان التيمي عن مسعر بن كدام، ولا يعرف لمسعر رواية عن التيمي. انظر: ((علوم الحديث)) ص٣٠٩ - ٣١٠، ((المقنع)) للمصنف ٥٢١/٢-٥٢٣، ((فتح المغيث)» للسخاوي ١٧٤/٣ -١٧٧. (١) أي: أمُ أبي سعيد والفريعة - أخته- وقتادة بن النعمان هي أنيسه بنت عمرو. (٢) ورد بهامش الأصل: يعني: قتادة بن النعمان. ٨٧ ـ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ فردها في موضعها ثم غمزها بردائه ثم قال: ((اللهم أكسه جمالًا)) وكانت سالت على خده وأرادوا قطعها، فكانت أحسن عينيه وأحدهما نظرًا(١). وعمه رفاعة بن زيد بن عامر بن سواد، وهو الذي سرق بنو أبيرق درعَهُ وطعامَهُ ونزل فيهم: ﴿وَلَا تُحَدِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمَّ﴾ الآيات [النساء: ١٠٧]. مات قتادة سنة ثلاث وعشرين وصلى عليه عمر، ونزل في قبره أخوه أبو سعيد ومحمد بن مسلمة والحارث بن خزيمة. وشهد قتادة العشاء مع رسول الله وَّليل في ليلة ذات ظلمة وبرق ومطر، فقال له وَّ: ((إذا أنصرفت فأتني)) فلما أنصرف أعطاه عرجونًا، فقال: ((خذ هذا فسيضيء أمامك عشرًا وخلفك عشرًا)) (٢) وكان مع قتادة راية بني ظفر يوم الفتح، وهو راوي حديث الباب، وهو الذي يقرؤها ويتقالها -كما سلف. من ولده: عاصم بن عمر بن قتادة المحدث النسابة (٣). فصل : وراوي الحديث الأول والثاني عن أبي سعيد هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصة عنه، وعبد الرحمن هو ابن الحارث بن أبي صعصعة، عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو (١) في الأصل: منظرًا، والصواب ما أثبتناه وانظر ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٦/ ٤٠٢ (٣٢٣٥٤) والطبراني ٨/١٩/(١٢)، وقول النبي ◌َّر: ((اللهم اكسه جمالًا)) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٧٩/٤٩. (٢) رواه أحمد ٦٨/٣، وصححه ابن خزيمة ٨١/٣-٨٢ (١٦٦٠). (٣) انظر ترجمة قتادة بن النعمان في ((معرفة الصحابة)) ٢٣٣٨/٤ (٢٤٦٣)، ((الاستيعاب)) ٣٣٨/٣ (٢١٣١)، ٣٨٩/٤ (٤٢٧١)، ((الإصابة)) ٢٢٥/٣ (٧٠٧٦). ٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ابن غنم بن مازن بن النجار. وقتل أبو صعصعة في الجاهلية وكان سيد بني مازن وإليه ينسب ابن أبي صعصعة، شهد العقبة وبدرًا، وكان على الساقة يومئذ، وابناه أبو كلاب وجابر ابنا أبي صعصعة شهدا أحدًا، وقتلا يوم مؤتة. والحارث بن سهل بن أبي صعصعة استشهد يوم الطائف، والحارث بن أبي صعصعة قتل يوم اليمامة. وانفرد البخاري بعبد الرحمن، ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي صعصعة. وثانيهما: عبد الله. وراوي حديثه الثالث عنه إبراهيم. والضحاك المشرقي هو الضحاك بن شراحيل المشرقي -بكسر الميم وفتح الراء- ومِشْرَق بن زيد بن جشم بن حاشد بن خيوان بن نوف بن همدان، أتفقا عليه، كذا ساقه الرشاطي، وزعم ابن أبي حاتم مشرق موضع باليمن (١)، وما قيده ( ... )(٢) بكسر الميم وفتح الراء كذا قيده عياض(٣) وغيره، وعكسه ابن ماكولا (٤)، وقال العسكري: إن من فتح الميم صحف. وأما ابن السمعاني فذكر الضحاك في ترجمتين كسر الميم، وفي الآخر فتح الميم وكسر الراء وفي الآخِر قاف، ورده عليه ابن الأثير؛ فقال: لو ركب من الترجمتين ترجمة واحدة كسر أولها وجعل في آخرها قافًا لأصاب(٥). (١) ((الجرح والتعديل)) ٤٦١/٤ (٢٠٣٢). (٢) كلمة غير واضحة بالأصل. (٣) ((مشارق الأنوار)) ١/ ٣٩٢. (٤) ((الإكمال)) ٢٥٧/٧، وقال: بكسر الراء والقاف. (٥) ((اللباب في تهذيب الأسماء)) ٢١٦/٣. ٨٩ = ڪِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ فصل : في آخر حديث المشرقي هذا (قال أبو عبد الله: عن إبراهيم مرسل، وعن الضحاك مسند). قال الفربري: سمعت أبا جعفر محمد بن حاتم وراق أبي عبد الله قال: أبو عبد الله .. فذكره. وقال الحميدي: كذا وقع في البخاري، وإبراهيم عن أبي سعيد مرسل لم يلقه، والضحاك عنه مسند. قال: وهذا المعنى مذكور عن البخاري في بعض النسخ(١)، وقال خلف في ((أطرافه)): أخرج البخاري في فضائل القرآن: عن عمر بن حفص، ثنا أبي، ثنا الأعمش، ثنا إبراهيم والضحاك المشرقي، عن أبي سعيد، وثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا الوليد، ثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة والضحاك عنه. (١) ((الجمع بين الصحيحين)) ٤٦٠/٢. ٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٤- [باب فَضْلٍ)(١) المُعَوِّذَاتِ ٥٠١٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ غُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ كَانَ إِذَا أَشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا أَشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا. [انظر: ٤٤٣٩ - مسلم: ٢١٩٢ - فتح: ٦٢/٩] ٥٠١٧- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ ◌ُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ [الإخلاص: ١] وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبٍّ اٌلْفَلَقِ [الفلق: ١] وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾﴾ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا أَسْتَطَاعَ T مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. [٥٧٤٨، ٦٣١٩ - فتح: ٩ /٦٢] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ل ◌َ كَانَ إِذَا أَشْتَكَى قَرَأَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا أُشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا . وحديثها أنه العَيْ كَانَ إِذَا أَوىْ إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ [الإخلاص: ١] و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾﴾ [الفلق: ١] وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾﴾ [الناس: ١] ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا أَسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَىْ رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. الشرح : هذان الحديثان متباينان، وجعله أبو مسعود الدمشقي حديثًا واحدًا . (١) ليست في الأصل، وانظر: ((اليونينية)) ١٨٩/٦. ٩١ ـ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وقد عاب ذلك عليه الطَّرْقِيُّ، وفرق بينهما في كتابه، وكذا فعله خلف الواسطي. وسيأتي حديث عائشة رضي الله عنها في الطب، في الرُّقى بالمعوذات(١). ودل فعله الكليئلة في رقية نفسه عند شكواه وعند نومه يتعوذ بهما- على عظيم البركة في الرقي بهما والتعوذ بالله من كل ما يخشى في النوم، وقد روى عبد الرزاق، عن الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عقبة بن عامر مرفوعًا: ((أنزل علي آيات لم أسمع بمثلهن: المعوذتين))(٢) وقال عقبة في حديثه مرة أخرى: قال لي رسول الله وَله: «﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾﴾ تعوذ بهن فإنه لم يتعوذ بمثلهن قط))(٣) وسيأتي في كتاب: المرضى في باب: النفث في الرقية، من كره النفث من العلماء في الرقية ومن أجازه(٤). وقوله: (أوى) يقال: أويت إلى منزلي بقصر الألف، وأويت غيري وآويته. وأنكر بعضهم المقصور في المتعدي، وأبى ذلك الأزهري وقال: هي لغة فصيحة(٥) . وقوله: (ثم نفث فيهما) قال أبو عبيد: النفث أقل من التفل(٦). وقد سلف ذكره. وقيل في غير هذا أنه ينفث -بعد أن يقرأ- بريق قراءته . (١) سيأتي برقم (٥٧٣٥). (٢) رواه عبد الرزاق في ((تفسير القرآن العزيز)) ٢٣٦/٢ (٣٧٥٩)، والحديث صح عند مسلم (٨١٤ /٢٦٥)! (٣) رواه النسائي ٢٥٤/٨، وانظر ما رواه مسلم (٢٦٤/٨١٤). (٤) أنظر شرح الأحاديث الآتية: برقم (٥٧٤٧-٥٧٤٩) في الباب المذكور، من كتاب: الطب. (٥) ((تهذيب اللغة)) ٢٣٦/١. (٦) ((غريب الحديث)) ١/ ١٨٠. ٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ١٥- باب نُزُولِ السَّكِينَةِ وَالْمَلَائِكَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ القُرْآنِ ٥٠١٨- وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الهَادِ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ البَقَرَةِ وَفَرَسُهُ مَرْبُوطٌ عِنْدَهُ إِذْ جَالَتِ الفَرَسُ، فَسَكَتَ فَسَكَتَتْ، فَقَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ، فَسَكَتَ وَسَكَتَتِ الفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ، فَانْصَرَفَ، وَكَانَ ابنهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ، فَلَمَّا أَجْتَرَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى الشَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ ◌َ لَ فَقَالَ: ((اقْرَأْ يَا ابن حُضَيْرٍ، أَقْرَأْ يَا ابن حُضَيْرٍ)). قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ تَطَأَ يَخْيَى وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ المَصَابِيحِ، فَخَرَجَتْ حَتَّى لَا أَرَاهَا. قَالَ: ((وَتَدْرِي مَا ذَاَكَ؟)). قَالَ: لَا. قَالَ: ((تِلْكَ المَلَائِكَّةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا، لَا تَتَوَارِى مِنْهُمْ)). قَالَ ابنِ الهَادِ: وَحَدَّثَنِي هذا الحَدِيثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ. [فتح: ٦٣/٩] وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الهَادِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ البَقَرَةِ .. الحديث المتقدم وفي آخره: قَالَ ابنِ الهَادِي: وَحَدَّثَنِي بِهِذَا الحَدِيثِ عَبْدُ اللهِ بْنُ خَبَّبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ . وصله أبو نعيم بإسناده إلى يحيى بن بكير عن الليث به. ولما رواه الإسماعيلي من حديث ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد، عن أسيد، قال: وأخبرني ابن الهادي، عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن حضير، أخبرنيه البغوي، ثنا محمد بن زنبور المكي، ثنا ابن أبي حازم، عن يزيد، ٩٣ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ به. ثم قال: قال: حدثني هذا الحديث أيضًا عبد الله بن خباب، عن أبي سعید، عن أسید. قال الإسماعيلي: ذكره البخاري عن الليث بلا خبر، ومتنه مضطرب، وجمع بين الإسنادين؛ فالأول عن محمد بن إبراهيم مرسل، والثاني عن ابن خباب عن أبي سعيد متصل، وقد ذكرنا يحيى بن أيوب للموافقة. قال: وهذا حديث ابن أبي حازم، وهو من شرط أبي عبد الله جاء به بمتن صحيح والإسنادين جميعا . ورواه النسائي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب عن خالد، عن ابن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله، عن عبد الله بن خباب، عنه(١) . وعن علي بن محمد بن علي، عن داود بن منصور، عن الليث، عن خالد به(٢). وفي المناقب عن أحمد بن سعيد الرباطي، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن يزيد بن الهادي، عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد أن أسيد بن حضير بينما هو ليلة يقرأ في مربد .. الحديث(٣). ولم يقل عن أسيد، إلا أن لفظه يدل على أن أبا سعيد يرويه عن أسيد. قال أبو القاسم: وعند يزيد بن عبد الله لهذا الحديث إسناد آخر، فإنه يرويه عن محمد بن إبراهيم عن أسيد، ولم يدركه، وقد جمعهما يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث. فصل : تقدم قوله العليم: ((السكينة تنزلت للقرآن)) فلأجل هذا - والله أعلم- بوب البخاري. وفي هذا الباب: نزول السكينة والملائكة عند قراءة (١) ((السنن الكبرى)) ١٣/٥ (٨٠١٦). (٢) السابق ٢٧/٥ (٨٠٧٤). (٣) السابق ٦٧/٥ (٨٢٤٤). ٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == القرآن. وفهم البخاري تلازمهما كما نبه عليه ابن المنير(١). وفهم من الظلة أنها السكينة؛ فلذلك ساقها في الترجمة. وسبقه ابن بطال فإنه قال: في هذا الحديث أن أسيد بن الحضير رأى مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، وقال ◌َ: ((تلك الملائكة تنزلت للقرآن)) فمرة أخبر عن نزول السكينة، ومرة أخبر عن نزول الملائكة، فدل على أن السكينة كانت في تلك الظلة، وأنها تتنزل أبدًا مع الملائكة (٢)، وهو طبق ترجمة البخاري. فصل : في الحديث أن الملائكة تحب أن تسمع القرآن من بني آدم لاسيما قراءة المحسنين منهم، وكان أسيد بن حضير حسن الصوت به. ودل قوله لأسيد: ((لو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم)). على حرص الملائكة على سماع كتاب الله من بني آدم، وقد جاء في الحديث أن البيت الذي يقرأ فيه القرآن يضيء لأهل السماء كما يضيء النجم لأهل الأرض وتحضره الملائكة(٣). وهذا كله ترغيب في حفظ القرآن وقيام الليل به، وتحسين قراءته. وفيه: جواز رؤية بني آدم الملائكة إذا تصوروا في صور يمكن للآدميين رؤيتها كما جرى يوم بدر وغيره، وكان جبريل يظهر في (١) ((المتواري)) ص ٣٨٨. (٢) ((شرح ابن بطال)) ١٠/ ٢٥٤. (٣) رواه البيهقي في ((الشعب)) ٣٤١/٢ (١٩٨٢)، والحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ٢٩/٨ من طريق قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، مرفوعًا به. قال الذهبي: حديث نظيف الإسناد، حسن المتن، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٣١١٢). ٩٥ - كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ صورة رجل فيكلمه، وكثير ما كان يأتيه في صورة دحية(١). وهو للمؤمنين رحمة وللكفار عذاب، وقد تقدم في باب الكهف تفسير السكينة فراجعه. وقوله: ( ((لو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم)) ) هو حجة لمن قال: إن السكينة هي روح أو شيء فيه روح؛ لأنه لا يصح حب استماع القرآن إلا لمن يعقل. وقوله: (فخرجت حتى لا أراها) في ((صحيح مسلم)): فعرجت إلى السماء حتى لا أراها (٢). (١) أنظر ما سلف برقم (٣٦٣٤)، ورواه مسلم (٢٤٥١). (٢) ((صحيح مسلم)) (٧٩٦) كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: نزول السكينة لقراءة القرآن. ٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٦- باب مَنْ قَالَ: لَمْ يَتْرُكِ النَّبِيُّ أَّ إِلَّ مَا بَيْنَ الدَّفْتَيْنِ ٥٠١٩- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ عَلَى ابن عَبَّاسِ رضى الله عنهما، فَقَالَ لَهُ شَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ: أَتَرَكَ النَّبِيُّ بَّهِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: مَا تَرَكَ إِلَّ مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ. قَالَ: وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ ابنِ الَنَفِيَّةِ فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: مَا تَرَكَ إِلَّ مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ. [فتح: ٦٤/٩] ذكر فيه حديث عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْع قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ عَلَى ابن عَبَّاسِ رضى الله عنهما، فَقَالَ لَهُ شَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ: أَتَرَكَ النَّبِيُّ وَله مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّقَّتَيْنِ. قَالَ: وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ ابن الحَنَفِيَّةِ فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَتَيْنِ. ثم ساق بعدها بابًا آخر(١) . ثم قال: (١) سيأتي به بعد اللاحق. ٩٧ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ - ١٨- باب الوَصَاةِ بِكِتَابِ اللّهِ رَّ. ٥٠٢٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: أَوْضَى النَّبِيُّ بِيَ؟ فَقَالَ: لَا. فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الوَصِيَّةُ، أُمِرُوا بِهَا وَلَمْ يُوصِ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ. [انظر: ٢٧٤٠ - مسلم: ١٦٣٤ - فتح: ٦٧/٩] وساق فيه حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما، وقد سأله طلحة بن مصرف: أَوْصَى النَّبِيُّ وََّ؟ فَقَالَ: لَا. فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الوَصِيَّةُ، أَوْ أُمِرُوا بِهَا؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ. وقد سلف هذان البابان، ويردان قول من زعم أنه التقلي أوصى إلى أحد، وأن علي بن أبي طالب وصي، ولذلك قال علي بن أبي طالب حين سئل عن ذلك فقال: ما عندنا إلا كتاب الله وما في هذِه الصحيفة. لصحيفة مقرونة بسيفه فيها : العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مؤمن بكافر، ويأتي. فالمراد بما بين الدفتين القرآن، وهما جانبا المصحف، جعل بعد وفاة رسول الله وَّله، وقد ترك من السنةِ كثيرًا. ويحتمل أن المراد: ما ترك شيئًا من الدنيا أو ما ترك علمًا مسطرًا سواه. ٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٧- باب فَضْلِ القُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الكَلَامِ ٥٠٢٠- حَدَّثَنَا هُذْبَةُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((مَثَلُ الذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَالأُثْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الفَاجِرِ الذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٍّ، وَمَثَلُ الفَاجِرِ الذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٍّ وَلَا رِيحَ لَهَا». [٥٠٥٩، ٥٤٢٧، ٧٥٦٠ - مسلم: ٧٩٧ - فتح: ٦٥/٩] ٥٠٢١- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنَ الأُمَم كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ العَصْرِ وَمَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَمَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الَّهُودِ وَالنَّصَارِىُّ كَمَّثَلِ رَجُلِ أَسْتَعْمَلَ عُمَّالًا، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتَّ اليَهُودُ، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى العَصْرِ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارِىُ، ثُمَّ أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مِنَ العَصْرِ إِلَى المَغْرِبِ بِقِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، قَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءَ، قَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَذَاَ فَضْلِي أُوتِهِ مَنْ شِئْتُ)). [انظر: ٥٥٧- فتح: ٦٦/٩] ساق فيه حديث أَبِي مُوسَى رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((مَثَلُ الذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَالأَثْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِبِحَ لَهَا، وَمَثَلُ الفَاجِرِ الذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرُّ، وَمَثَلُ الفَاجِرِ الذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٍّ وَلَا رِبِحَ لَهَا)). وحديث ابن عمر السالف(١). (١) برقم (٥٥٧). ٩٩ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ = ووجه ذكره لهما هنا لمَّا كان ما جمع طيب الرائحة والطعم أفضل المأكولات. وشبه الشارع المؤمن الذي يقرأ القرآن بالأترجة التي جمعت طيب الرائحة وطيب الطعم، دل ذلك أن القرآن أفضل الكلام، ودل هذا الحديث على مثل القرآن وحامله والعامل به، والتارك له، وكذا حديث ابن عمر لمَّا كان المسلمون أكثر أجرًا من الفريقين دل ذلك على فضله على التوراة والإنجيل؛ لأن المسلمين إنما استحقوا هذِه الفضيلة بالقرآن الذي فضلهم الله به، وجعل فيه الحسنة عشر أمثالها والسيئة واحدة، وتفضل عليهم بأن أعطاهم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات كما قال ابن مسعود (١)، وأسنده مرفوعًا أيضًا (٢)، وقد وردت آثار كثيرة في فضائل القرآن والترغيب في قراءته . روى سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: ((يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها))(٣). وقالت عائشة رضي الله عنها: جعلت درج الجنة على عدد آي القرآن، فمن قرأ ثلثه كان على الثلث منها، ومن قرأ نصفه كان على النصف منها، ومن قرأ كله كان في (علية)(٤) لم يكن فوقه إلا نبي (١) رواه الدارمي ٤/ ٢٠٨٤ (٣٣٥١). (٢) رواه الترمذي (٢٩١٠): ((من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشرة أمثاله، لا أقول: ﴿أَلَمْ﴾ حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف، وميم حرف)). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٣٢٧)، وانظر: (٦٦٠). (٣) رواه أبو داود (١٤٦٤)، والترمذي (٢٩١٤). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٣١٧)، وفي ((الصحيحة)) (٢٢٤٠). (٤) كذا بالأصل، وفي ((تاريخ دمشق)): أعلى عليين. ١٠٠ : التوضيح لشرح الجامع الصحيح == أو صديق أو شهيد(١). وروى أبو قبيل، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: ((إن القرآن والصيام يشفعان يوم القيامة لصاحبهما، فيقول الصيام: يارب إني منعته الطعام والشراب فشفعني فيه. ويقول القرآن: يارب إني منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، فيشفعان فيه))(٢). وروى أبو نعيم، عن بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كنت جالسًا عند رسول الله وَ ل فسمعته يقول: ((إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل (الشاب)(٣) فيقول له: هل تعرفني ؟ فيقول: ما أعرفك. فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأك في الهواجر وأسهرك ليلك، وإن كل تاجر وراء تجارته، وإنك من وراء كل تجارة، فيعطى الملك بيمينه، والحلة بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا تقوم لهما الدنيا، (١) رواه الحافظ ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣٥٥/٥٩-٣٥٦ من طريق أبي عبد الرحمن كاتب محارب بن دثار، وموسى الفراء، كلاهما عن معفس بن عمران بن حطان، عن أم الدرداء، عن عائشة، به. ورواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٢٠ (٢٩٩٤٣) مختصرًا. ورواه البيهقي في ((الشعب)) ٣٤٧/٢ (١٩٩٨) من طريق شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، بنحوه. قال البيهقي: قال الحاكم: هذا إسناد صحيح ولم يكتب هذا المتن إلا بهذا الإسناد وهو من الشواذ. ومن هذا الوجه أورده الألباني في ((الضعيفة)) (٣٨٥٨)، وقال منكر. (٢) رواه أحمد ١٧٤/٢، والحاكم ٥٥٤/١ من طريق حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو، به، وصححه الحاكم على شرط مسلم. قلت: في إسناد أحمد، ابن لهيعة. وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند)) (٦٦٢٦): إسناده صحيح. (٣) كذا بالأصل، وفي مصادر التخريج الآتي ذكرها: (الشاحب).