Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ = اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ العَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الَحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا في الَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلَّهْطِ القُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: إِذَا أَخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ فَاكْتُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ. فَفَعَلُوا، حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي المَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَقْصَةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقِ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ القُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُجْرَقَ. [انظر: ٣٥٠٦ - فتح: ٩ /١١] ٤٩٨٨- قَالَ ابن شِهَابٍ: وَأَخْبَرَبِ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَخْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا المُصْحَفَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ وَلَه يَقْرَأُ بِهَا، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتِ الأَنْصَارِيِّ ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فَأَحْقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي المُصْحَفِ. [انظر: ٢٨٠٧- فتح: ٩ /١١] ذکر فیه حدیثین : أحدهما: حديث عبيد بن السباق السالف في آخر تفسير سورة براءة (١). ثانيهما: حديث ابن شِهَابٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ العِرَاقِ. فذكر الحديث في نسخ المصاحف؛ وقال في آخره: قَالَ ابن شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: سَمِعتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ .. فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهٍ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ. معنى (يغازي: يغزو)(٢)، وإرمينية: بكسر أوله، وفتحه ابن (١) سلف برقم (٤٦٧٩). (٢) في الأصل: يغزو: يغازي. وما أثبتناه هو الأليق بالسياق. ٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = السمعاني(١)، وتخفف ياؤها وتشدد كما قاله ياقوت(٢)، وقال صاحبا ((المطالع)) (٣): بالتخفيف لا غير. وقال أبو عبيد: بلد معروف سميت بكون الأرمن فيها، وهي أمة كالروم، وقيل: سميت بأرمون بن لمطي بن يومن بن يافث بن نوح(٤). قال أبو الفرج: ومن ضم الهمزة غلط؛ قال: وبكسرها قرأته على أبي منصور اللغوي؛ وقال: هو اسم أعجمي، وأقيمت -كما قال الرشاطي - سنة أربع وعشرين في خلافة عثمان على يد سلميان بن ربيعة الباهلي. قال: وأهلها بنو الرومي بن إرم بن سام بن نوح. وأذربيجان -بفتح أوله بالقصر والمد وبفتح الباء وكسرها وكسر الهمزة أيضًا، حكاه ابن مكي في ((تنقيبه))- بلد بالجبال من بلاد العراق يلي كور إرمينينة من جهة المغرب. وقال أبو إسحاق البحيري: الفصيح ذربيجان. وقال الجواليقي: الهمزة في أولها أصلية، لأن أذر مضموم إليه الآخر. وقوله: (وقال ابن شهاب .. ) إلى آخره. رواه البخاري في الأحكام عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، به. هذا إذا (١) قال السمعاني في ((الأنساب)) ١٩٣/١: (الأرميني): بفتح الألف وسكون الراء وكسر الميم وبعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها النون. (٢) «معجم البلدان)) ١٥٩/١ - ١٦٠. (٣) ورد بهامش الأصل: لعله سقط: و((المشارق))؛ وذلك لأنه كتب صاحبا بالألف، ولم أراجع أنا ((المشارق)). قلت (المحقق): نص عبارة القاضي في ((المشارق)) ٥٩/١: (إرمينية) بالكسر، قال أبو عبيد: بكسر أوله وإسكان ثانيه بعده ميم مكسورة، وياء ثم نون مكسورة. اهـ (٤) ((معجم ما استعجم)) ١٤١/١ -١٤٢. ٢٣ = كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ لم يكن البخاري عطفه على السند الذي قبله(١). فصل : إن قلت: ما وجه نفور الصديق وزيد بن ثابت مع فضلهما عن جمع القرآن . قلت: بينه ابن الباقلاني بقوله: لم نجد الشارع قد بلغ في جمعه إلى الحد من الأحتياط من تجليده وجمعه بين لوحين وكرها أن يجمعاه جزعًا أن يحلا أنفسهما محل [من](٢) يجاوز أحتياطه للدين احتياط رسول الله وَّر، فلما (نبههما)(٣) عمر وقال: هو والله خير، وخوفهما من تغير حال القرآن في المستقبل لقلة حفظته ومصيره إلى حالة الخفاء بعد الأستفاضة والظهور علما صواب ما أشار به وأنه خير، وأن فعل رسول الله وَل ( ليس على الوجوب ولا تركه لما تركه على الوجوب، إلا أن يكون قد بيَّن أن مثل فعله لما فعله أو تركه لمثل ما تركه لازم لنا واجب علينا، فلما علمنا أنه لم يحظر جمعه ولا منع منه بسنة ولا بنص ولا هو مما يفسده العقل ويحيله ولا يقتضي فساد شيء من الدين ولا مخالفته، وأما صواب ما أشار به عمر وأسرعا إليه كما فعل عمر وسائر الصحابة في رجوعهم إلى رأي الصديق في قتاله أهل الردة واستَصْوَبُوه، وقد يشمئز الإنسان أحيانًا من فعل المباح المطلق؛ لفرط احتياط ثم يتبين له بعدُ خلافهُ، كرجل قيل له: قد سقط عنه فرض الجهاد والصيام والصلاة قائمًا؛ لزَمَانَةٍ وعَجْز، فأنكر مفارقة العادة عند أول وهلة، فلما تأمل ذلك علم جوازه. (١) هو معطوف على الإسناد الذي قبله، وانظر: ((الفتح)) ٢١/٩. (٢) زيادة يقتضيها السياق مثبتة من ((شرح ابن بطال)) ٢٢٢/١٠. (٣) في الأصل: لم ينههما، والمثبت من ((شرح ابن بطال)) وهو الأنسب للسياق. ٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : يأتي في الأحكام فيما يستحب للكاتب أن يكون أمينًا عاقلًا زيادة بيان في تصويب جمع الصديق للقرآن وأنه أعظم فضائله. فصل : فإن قلت: فما وجه حمل عثمان الناس على مصحفه وقد سبقه الصديق إلى ذلك؟ قلت: سلف في آخر سورة التوبة وجهه(١). فصل : قد أسلفنا آخر سورة التوبة الجمع بين الروايتين آخر سورة [التوبة](٢) وآية الأحزاب، وجمع المهلب بأن آية التوبة وجدت مع أبي خزيمة وهو معروف من الأنصار وقد عرفه أنس وقال: نحن ورثناه، والتي في الأحزاب ليست صفة رسول الله ووجدت مع خزيمة بن ثابت وهو غير أبي خزيمة، فلا تعارض، والقصة غير القصة، وآية الأحزاب سمعها زيد وخزيمة من رسول الله صل فهما شاهدان على سماعها منه. وإنما أثبت التي في التوبة بشهادة أبي خزيمة وحده لقيام الدليل على صحتها في صفته الثّ، فهي قرينة تغني عن طلب شاهد آخر. فصل : قال ابن بطال: في أمر عثمان بتحريق الصحف والمصاحف حين جمع القرآن جواز تحريق الكتب التي فيها أسماء الله تعالى، وأن ذلك إكرام لها وصيانة عن الوطء بالأقدام وطرحها في ضياع من الأرض، وروى معمر، عن (طاوس)(٣)، عن أبيه أنه كان يحرق الصحف إذا (١) راجع شرح حديث (٤٦٧٩). (٢) ساقطة من الأصول، والصواب إثباتها. (٣) كذا بالأصل، وصوابه: (ابن طاوس) وهو ما في ((شرح ابن بطال)) ٢٢٦/١٠. ٢٥ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ = اجتمعت عنده الرسائل فيها: بسم الله الرحمن الرحيم. وحرق عروة ابن الزبير كتب فقه كانت عنده يوم الحرة، وكره إبراهيم أن تحرق الصحف إذا كان فيها ذكر الله، وقول من حرقها أولى بالصواب كما قاله ابن بطال(١) . وقال أبو بكر بن الطيب: جائز للإمام تحريق الصحف التي فيها القرآن إذا أداه الاجتهاد إلى ذلك. وأكثر الرواة تقوله هنا بالخاء المعجمة، ورواه المروزي بالحاء المهملة، وروي عن الأصيلي الوجهان. قال ابن عطية: ورواية المهملة أحسن، ومن خرقها دفنها بعد، وهذا حكمُهُ في ذلك الزمن، أما الآن قيل: الغسل أولى إذا دعت الحاجة إلى إزالته، وما فعله عثمان رضي الله عنه؛ فلاختلاط الشاذ بالمتواتر وخشية التحريف أيضًا أو الإحراق لإذهاب عينه رأسًا . قال عياض: قد أحرق عثمان والصحابة المصاحف بعد أن غسلوا منها بالماء ما قدروا عليه(٢). قال النووي: وكان ذلك صيانة لمصحف عثمان(٣)، ونقل القرطبي عن الترمذي الحكيم أن من حرمة القرآن ألا نتخذ الصحيفة إذا بليت ودرست وقاية للكتب، فإن ذلك جفاء عظيم ولكن يمحى بالماء (٤)، وقد قال الحسن البصري: لا يحرق مصحف الغال، وكان بعض السلف يستشفى بغُسالته. (١) ((شرح ابن بطال)) ٢٢٦/١٠. (٢) ((إكمال المعلم)) ٢٨٠/٨. (٣) ((مسلم بشرح النووي)) ١٧/ ١٠١. (٤) ((تفسير القرطبى)) ٢٤/١. ٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤- باب ذِكْر كَاتِبٍ النّبِيِّ وَلِّ. ٤٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَنَّ ابن السَّبَّاقِ قَالَ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرِ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَاتَّبِعِ القُزْآنَ. فَتَتَبَّعْتُ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرَهُ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزُ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إِلَى آخِرِهِ. [انظر: ٢٨٠٧ - فتح: ٩/ ٢٢] ٤٩٩٠- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَا نَزَلَتْ لَا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالْجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ قَالَ النَّبِيُّ وَثَرَ: ((ادْعُ لِي زَيْدًا وَلْيَجِئْ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ وَالْكَتِفِ)) أَوِ ((الْكَتِفِ وَالدَّوَاقِ)) - ثُمَّ قَالَ: «اكْتُبْ: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَمِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥])) وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيِّ وَّ عَمْرُو بْنُ أُمَّ مَكْتُومِ الأَغْمَى قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا تَأْمُرُنِ؟ فَإِّ رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ. فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا ﴿لَّا يَسْتَوِى الْفَعِدُونَ مِنَ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] فِي سَبِيلِ اللهِ: ﴿غَيِّرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. [انظر: ٢٨٣١ - مسلم: ١٨٩٨ - فتح: ٩/ ٢٢] ذكر فيه قطعة من الحديث قبله عن الزهري أَنَّ ابن السَّبَّاقِ قَالَ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ وَّه .. الحديث. وحديث البَرَاءِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ﴾. وقد سلف في سورة النساء(١)، قال مالك: نزل جبريل بقوله: ﴿غَيِّرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾ قبل أن يجف القلم فألحق بما في القلم، وذلك مسيرة ألف سنة في هبوطه وعروجه. وفيه : -كما قال أبو بكر بن الطيب- أنه العلّا سن جمع القرآن وكتابته وأمر بذلك وأملاه على كتبته، وأن الصديق والفاروق (١) سلف برقم (٤٥٩٤) كتاب: التفسير، باب: سورة النساء. ٢٧ = كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وزيد بن ثابت وجماعة الأئمة أصابوا في جمعه وتحصينه وإحرازه، وجروا في كتابته على سنن الرسول وسنته، وأنهم لم يثبتوا منه شيئا غير معروف وما لم تقم الحجة به (١). وفيه - كما قال المهلب- أن السنة للخليفة والإمام أن يتخذ كاتبًا يقيد له ما يحتاج إلى النظر فيه من أمور الرعية، ويعينه على تنفيذ أحكام الشريعة؛ لأن الخليفة يلزمه من الفكرة والنظر في أمور من استرعاه الله أمرهم ما يشغله عن الكتاب وشبهه من أنواع المهن، ألا ترى قول الفاروق: لولا الخلافة (٢) لأذنت. يريد أن الخلافة حال شغل بأمور المسلمين عن الأذان وغيره؛ لأن هذا فيه من يقوم مقامه وينوب عنه دون الإمامة، وقد احتج بقوله: ﴿لَّا يَسْتَوِى﴾ [النساء: ٩٥] إلى آخره من قال: إن الغنى أفضل من الفقر، وقال: ألا ترى قوله: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَهِدِينَ﴾ الآية. إلى قوله: ﴿الْحُسْنَى﴾ [النساء: ٩٥] بفضيلة الجهاد وبذل المال في إعلاء كلمة الله درجة لا يبلغها الفقراء أبدًا . وقوله: ﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾ يدل أن أهل الأعذار لا حرج عليهم فيما لا سبيل لهم إلى فعله من الفرائض اللازمة للأصحاء القادرين. وفيه حجة لمن قال: لا يجوز تكليف ما لا يطاق، وهو قول جمهور .(٣) الفقهاء (٣). (١) نقل كلام ابن الطيب هذا ابن بطال ٢٢٧/١٠ .. (٢) ورد بهامش الأصل: كذا أحفظه: الخِلِيفي بكسر الخاء والتشديد: الخلافة، وهذا وأمثاله من أبنية المبالغة، يريد به كثرة اجتهاده في ضبط أمور الخلافة. (٣) انظر: ((أحكام القرآن)) للجصاص ٧٣٣/١، عند تفسيره لقوله تعالى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾﴾، المنثور في القواعد)) ٢٠٢/١-٢٠٣، ((المستصفى)) ص٧٠، ((البحر المحيط)) للزركشي ١٠٩/٢- ١١١. ٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٥- باب أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ٤٩٩١- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَيَزِيدُنِي حَتَّى أَنْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ)). [انظر: ٣٢١٩ - مسلم: ٨١٩ - فتح: ٢٣/٩] ٤٩٩٢- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ القَارِيَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الَخْطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفُزْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِتْنِيهَا رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَصَبَرْتُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هذِه السُّورَةَ التِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ وَلِّ. فَقُلْتُ: كَذَبْتَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ. فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّرَ فَقُلْتُ: إِّ سَمِعْتُ هذا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِثْنِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَةِ: ((أَرْسِلْهُ، أَقْرَأْ يَا هِشَامُ)). فَقَرَأَ عَلَيْهِ القِرَاءَةَ التِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ﴿: ((كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ)). ثُمَّ قَالَ: ((اقْرَأْ يَا عُمَرُ)). فَقَرَأْتُ القِرَاءَةَ التِي أَقْرَأَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّه: ((كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إِنَّ هذا القُرْآنَ أَنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ)). [انظر: ٢٤١٩ - مسلم: ٨١٨ - فتح: ٢٣/٩] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّه ◌َّهِ قَالَ: ((أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ، فَلَّمْ أَزَّلْ أَسْتَزِيدُهُ وَيَزِيدُنِي حَتَّى أَنْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ)). وسلف في بدء الخلق(١)، وأخرجه مسلم أيضًا(٢). (١) سلف برقم (٣٢١٩). (٢) مسلم (٨١٩). ٢٩ ۵ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ == وحديث عمر مع هشام السالف في الخصومات(١)، وقال هنا: (كِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ) أي: أنكب عليه، ومنه قوله تعالى ﴿إِذْ تَسَوَّرُواْ الْمِحْرَابَ﴾ [ص: ٢١]. وفيه: أنقياد هشام لعمر، وكانا من أصلب الناس، كان عمر إذا كره شيئًا يقول: لا يكون هذا ما بقيت أنا وهشام بن حكيم. وقد سلف اختلاف العلماء في المراد بالأحرف السبعة، وقيل: سبعة معان مختلفة كالأحكام والأمثال والقصص إلى غير ذلك. وهو خطأ؛ لأنه أشار في الحديث إلى جواز القراءة بكل حروفها، وقد قام الإجماع أنه لا يحل إبدال آية أمثال بآية أحكام قال تعالى: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِىّ أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآتِ نَفْسِىِّ﴾ [يونس: ١٥] وقال ابن شهاب: بلغني أنه في الأمر الواحد، فلا يختلف في حلال ولا حرام. وإليه ذهب ابن مسعود أنه يجعل مكان الكلمة كلمة بمعناها، وروى ذلك عن مالكِ ابن وهب قال: أقرأ ابن مسعود رجلًا ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ ٤٣ فجعل الرجل يقول: اليتيم؛ فقال له ابن مسعود: طَعَامُ اُلْأَثِيمِ طعام الفاجر؛ فقلت لمالك: أترى أن يقرأ كذلك؟ قال: نعم، أرى ذلك واسعًا. والذي في ((المدونة)) أنه منع من أن يأتم بمن يقرأ بقراءة ابن مسعود، وقال: يخرج ويدعه(٢) . فصل : هذا الحديث له طرق أخرُ، منها : روى مسلم من حديث أبي بن كعب أنه الكلي كان عند أضاة بني غفار فأتاه جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك على حرف. فقال: ((أسأل الله معافاته ومغفرته إن أمتي لا تطيق (١) برقم (٢٤١٩). (٢) ((المدونة)) ٨٤/١. ٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ذلك)) ثم أتاه ثانيًا فذكر نحو هذا حتى بلغ سبعة، قال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك على سبعة أحرف، فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا(١). وفي كتاب أبي عمرو الداني، و((صحيح الحاكم))، وابن حبان من حديث أبي سلمة عن ابن مسعود مرفوعًا: ((كان الكتاب أنزل من باب واحد على وجه واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زاجر وآمر وحلال وحرام [ومحكم](٢) ومتشابه وأمثال)) قال الحاكم: صحيح (٣). وأخرجه النسائي -موقوفًا مختصرًا (٤)-، وابن الضريس (٥) -مرفوعًا -: ((نزل القرآن على سبعة أحرف))(٦). وأخرجه عباد بن يعقوب في ((فضائل القرآن)) مرفوعًا بزيادة: ((لكل آية منه ظهر وبطن)). وروى أبو الوليد الطيالسي، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه مرفوعًا: ((أنزل القرآن على سبعة (١) مسلم برقم (٨٢١) كتاب: الصلاة، باب: بيان أن القرآن على سبعة أحرف ... (٢) ساقطة من الأصل، والمثبت من مصادر التخريج. (٣) ((المستدرك)) ٥٥٣/١، ((صحيح ابن حبان)) ٢٠/٣-٢١ (٧٤٥). والحديث رواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٧٥/٨، وقال: هذا حديث عند أهل العلم لا يثبت؛ لأنه يرويه حيوة، عن عقيل، عن سلمة، عن أبيه، عن النبي ◌َّ مرسلًا، وأبو سلمة لم يلق ابن مسعود، وابنه سلمة ليس ممن يحتج به، وهذا الحديث مجتمع على ضعفه من جهة إسناده، وضعفه الحافظ في ((الفتح)) ٢٩/٩. وللحديث طرق أخرى، من ثم حسنه الألباني -رحمه الله- بمجموعها في ((الصحيحة)) (٥٨٧). (٤) ((السنن الكبرى)) ٤/٥ (٧٩٨٤). (٥) هو الحافظ المحدث الثقة المعمر المصنف، أبو عبد الله محمد بن أيوب بن يحيى بن ضريس البجلي الرازي، صاحب كتاب ((فضائل القرآن)). توفي سنة أربع وتسعين ومائتين بالري. انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٤٤٩/١٣ (٢٢٢). (٦) ((فضائل القرآن)) (١٢٧) وفيه: ((على خمسة أحرف)). ٣١ = ڪِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ أحرف)) وفي رواية: ((إن جبريل قال: يا محمد، أقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده؛ فاستزاده حتى بلغ سبعة أحرف وكلَّ شاف كاف ما لم يختم آية رحمة بآية عذاب وآية عذاب بآية رحمة أقبل هلم تعال آدن أسرع أعجل))(١) وعن عبادة بن الصامت مرفوعًا: ((استزدت جبريل حتى بلغ سبعة أحرف))(٢) وعن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه قال: حدثني أيوب أنه التَّيْه قال: (ونزل القرآن على سبعة أحرف))(٣)، وعن قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا: ((أنزل القرآن على ثلاثة أحرف)) وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (٤)، وله في كتاب ((الثواب)) عن أبي ميسرة: نزل القرآن لكل إنسان. والبزار عن عمر مرفوعًا: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف)) ثم قال: هذا الحديث إسناده حسن، ولا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه. وهذا الكلام قد روي عن أبي وحذيفة وأبي هريرة وغيرهم، وذكرناه عن عمر لجلالة عمر وحسن إسناده(٥) . فصل : اختلف في معنى قوله: (سبعة أحرف)) فالأكثرون - كما قال المنذري- أنه حصر للعدد وقيل: توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر. (١) رواه أحمد ٤١/٥، ٥١، وانظر: ((الصحيحة)) (٨٤٢). (٢) رواه أحمد ١١٤/٥، وابن حبان ١٧/٣-١٨ (٧٤٢) عن عبادة بن الصامت، عن أبي بن كعب، به. (٣) رواه أحمد ٤٣٣/٦، ٤٦٢/٦-٤٦٣ عن سفيان، عن عبيد الله، به، لكنه عن أم أيوب الأنصارية. قال الحافظ ابن كثير في ((فضائل القرآن)) ص١١٧: إسناد صحيح. (٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٣٨/٦ (٣٠١١٥)، ورواه أحمد ١٦/٥، ٢٢. قال الحافظ ابن كثير في ((فضائل القرآن)) ص١١٤ : إسناد صحيح. (٥) ((البحر الزخار)) ٤٢٥/١ - ٤٢٦ (٣٠٠). ٣٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثم اختلفوا في تعيينها على ما سلف، ومنهم من جعلها في صورة التلاوة، ومنهم من جعلها في الألفاظ والحروف، وذكر ابن حبان البُسْتي فيها خمسة وثلاثين قولًا غير أن غالبها فيه تداخل، وجائز أن يكون منها لقريش وكنانة وأسد وهزيل وتميم وضبة وقيس، فهذِه قبائل مضر. وقال ابن الجوزي: يستوعب سبع لغات على هذِه المراتب، وقد جاء في حديث ابن عباس: أنزل القرآن على لغة الكعبين: كعب قريش وكعب خزاعة؛ لأن الدار واحدة(١). وقد أسلفنا هناك عن أكثر العلماء أنها سبعة أوجه من المعاني المتفقة المتقاربة، ونقله القرطبي أيضًا عن الأكثرين(٢)، وهو قول الطحاوي(٣)، ويمكن أن يقال: أنه التَّة سمعها من جبريل في عرضات سبع أو في واحدة وأوقفه على المواضع المختلف فيها، ثم لا يشترط أن يكون اختلاف هذه اللغات السبع في كيفيات الكلمات من الإظهار والإدغام والمد والقصر والإمالة والفتح وبين بين وتخفيفه بالحذف والنقل وبين بين والإسكان والرَّوم والإشمام عند الوقف على أواخر الكلم، والسكوت على اللسان قبل الهمز وما أشبهه واختلاف الإعراب فقط، بل يحوز أن يكون في هذِه كلها وفي ألفاظ مترادفة على معنى واحد، كما قرئ ﴿ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] (فامضوا)(٤) وهذا يدل -كما قال (١) رواه أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) ص ٣٤٠ عن قتادة عمن سمع ابن عباس، به، وفيه - بعد قوله (أنزل القرآن) إلى (خزاعة): قيل له: وكيف ذاك؟ قال: لأن الدار واحدة. وقد رواه الطبري أيضًا في («تفسيره)) ١/ ٥١ (٦٥) لكن عن قتادة عن ابن عباس، به. وقد نبه قبلها أن قتادة لم يلق ابن عباس ولم يسمع منه. (٢) ((تفسير القرطبي)) ٣٦/١-٣٧. (٣) (شرح مشكل الآثار)) ١٢٤/٨-١٢٥. (٤) قرأ بها عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن الزبير ﴾، وهي من شواذ القراءات. أنظر: ((مختصر اختلاف الشواذ)) ص١٥٧. ٣٣ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ = أبو عبد الله القرطبي- على أن السبعة التي أشير إليها في الحديث ليس بأيدي الناس منها إلا حرف الذي جمع عليه عثمان المصاحف. وقال الطحاوي(١): إنما كانت سعة للناس في الحروف؛ لعجزهم عن أخذ القرآن العظيم، على غير لغاتهم؛ لأأنهم كانوا أميين لا يكتب إلا القليل منهم، فكان يشق على كل ذي لغة أن يتحول إلى غيرها من اللغات، ولو رام ذلك لم يتهيأ له إلا بمشقة عظمية، فوسع لهم في اختلاف الألفاظ إذ كان المعنى متفقًا، وكانوا كذلك حتى كثر من يكتب منهم وحتى عادت لغاتهم إلى لسان رسول الله وَله، فقدروا بذلك على تحفظ ألفاظه فلم يسعهم حينئذ أن يقرءوا بخلافها(٢). قال أبو عمر: فلما ارتفعت تلك الضرورة أرتفع حكم هذِه السبعة الأحرف وعاد القرآن حرفًا واحدًا(٣) . قال أبو العباس: وأما القراءات السبعة التي تنسب لهؤلاء القراء السبعة؛ فقال كثير من علمائنا -كالداودي والمهلب وغيرهما -: إنها ليست من الأحرف السبعة التي أكتفت الصحابة في القراءة بها، وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة التي جمع عليها عثمان المصاحف، ذكره النحاس وغيره، وهذه القراءات هي أختيارات أولئك السبعة، وذلك أن كلَّ واحدٍ منهم اختار فيما روى وعلم وجهه من القراءات ما هو الأحسن عنده والأولى، فالتزم طريقه ورواه وأقرأ به فاشتهر عنه وعرف به ونسب إليه فقيل: حرف نافع، وحرف ابن كثير، ولم يمنع أحد أختيار الآخر -وكلٌّ صحيح- ولا أنكره، بل سوغه وجوزه، وكل واحد من هؤلاء السبعة روي عنه اختياران أو أكثر (١) ((شرح مشكل الآثار)) ١٢٥/٨. (٣) ((التمهيد)) ٢٩٤/٨، ((الاستذكار)) ٤٣/٨. (٢) ((تفسير القرطبي)) ٣٧/١. ٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وكل صحيح. وقد أجمع المسلمون في هذِه الأعصار على الاعتماد على ما صح عن هؤلاء الأئمة ما رووه ورأوه من القراءات، وكتبوا في ذلك مصنفات، فاشتهر الإجماع على الصواب، وحصل ما وعد الله به من حفظ الكتاب(١). وقال ابن بطال: قد أكثر الناس في تأويل هذا الحديث، ولم أجد فيه قولًا يسلم من المعارضة، وأحسن ما رأيته ما نقله أبو عمرو الداني في بعض كتبه ولم يسم قائله قال: إني تدبرت معنى هذا الحديث وأنعمت النظر فيه بعد وقوفي على أقاويل السلف والخلف، فوجدته متعلقًا بخمسة أوجه وهي محيطة بجميع معانيه: ما معنى الأحرف وكيف تأويلها؟ ما وجه إنزال القرآن على هذِه الأحرف السبعة؟ وما المراد بذلك في أي شيء يكون اختلافها؟ وعلى كم معنى يشتمل اختلافها؟ وهل هي كلها متفرقة في القرآن موجودة فيه في ختمة واحدة حتى إذا قرأ القارئ بأي حرف من حروف الأئمة القُرَّاء بالأمصار المجمع على إمامتهم فقد قرأ بها كلها، أم ليست كلها متفرقة فيه وموجودة في ختمة واحدة؟ فأما الأول فهو يتوجه على وجهين: أحدهما: سبعة أوجه من اللغات، وهذا قدمناه عنه؛ بدليل قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] أي: الوجه والنعمة. الثاني: أن يكون الشارع سمى القراءات أحرفًا على طريق السعة مجازًا كما يسمون الرسالة والخطبة كلمة؛ إذ كانت الكلمة منها . قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَثُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾ [الأعراف: ١٣٧] وقيل: المراد بهُذِه الكلمة ﴿وَثُرِيدُ أَنْ ثَمُنَّ﴾ الآية [القصص: ٥]. (١) ((المفهم)) ٢/ ٤٥٠. ٣٥ = كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وقال مجاهد في قوله: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾ [الفتح: ٢٦]: لا إله إلا الله(١). وأما الثاني: فهو توسعة من الله على عباده لما هم عليه من اختلاف اللغات، وقد روى أبو عبيد من حديث حذيفة مرفوعًا: ((لقيت جبريل عند أحجار المراء فقلت: يا جبريل، إني أرسلت إلى أمة أمية: الرجل والمرأة والغلام والجارية والشيخ الفاني الذي لم يقرأ كتابًا قط، قال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف))(٢). ويمكن أن تكون هذِه السبعة أوجه من اللغات، وذكر ثابت (٣) في هذا المعنى أنه يريد -والله أعلم - على لغات شعوب من العرب سبعة أو جماهيرها - كما قال الكلبي - خمسة منها بهوازن وحرفان لسائر الناس . وقال ابن عباس: نزل على سبعة أحرف صارت في عجز هوازن منها خمسة. وقال أبو حاتم: عجز هوازن: ثقيف وبنو سعد بن بكر وبنو جشم وبنو نضر، خص هؤلاء دون ربيعة وسائر العرب؛ لقرب جوارهم من جوار رسول الله والر ومنزل الوحي، وإنما مضر وربيعة أخوان. وقال قتادة: عن سعيد بن المسيب قال: نزل القرآن على لغة هذا الحي من لدن هوازن وثقيف إلى خزيمة (٤) . (١) ((تفسير مجاهد)) ٦٠٣/٢. (٢) ((فضائل القرآن)) ص٣٣٨. (٣) هو السرقسطي، كذا نسبه ابن بطال ٢٣١/١٠. (٤) ينظر في ذلك ((فضائل القرآن)) لأبي عبيد ص٣٣٤ وما بعدها، و((تفسير الطبري)) ٣٥/١ وما بعدها. ٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أما الثالث فإنها تكون في أوجه كثيرة منها: تغيير اللفظ نفسه ك﴿مَلِكِ﴾ و﴿مَلِكِ﴾ [الفاتحة: ٤]، و﴿الصِّرَط﴾ [الفاتحة: ٦] بالسين والصاد والزاي. ومنها: الإثبات والحذف، ﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا﴾ [البقرة: ١١٦] ﴿وَسَارِعُواْ﴾ [آل عمران: ١٣٣] ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا﴾ [التوبة: ١٠٧] قالوا: (و) ودونه. ومنها: تبديل الأدوات كقوله: (فَتَوكّلْ عَلَى العَزِيزِ الرّحِيم) ﴿وَتَوَكَّلْ﴾ [الشعراء: ٢١٧] (فَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا) [الشمس: ١٥] بالفاء والواو. ومنها: التوحيد والجمع كالريح والرياح ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (رسالاته) [المائدة: ٦٧]، (آيَةٌ لّلسّائِلِينَ) ﴿ءَايَتٍ﴾ [يوسف: ٧]. ومنها: التذكير والتأنيث ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ﴾ [البقرة: ٤٨] بالتاء والياء، (فَنَادَاهُ المَلائِكَةُ) و﴿فَنَادَتْهُ﴾ [آل عمران: ٣٩]، و(استهواه الشياطين) و﴿أَسْتَهْوَتْهُ﴾ [الأنعام: ٧١]. ومنها: التشديد والتخفيف (بِمَا كَانُوا يُكْذِّبونَ) [البقرة: ١٠] (ولكن الشّيَاطِينَ) [البقرة: ١٠٢] (ولكن البِرّ) [البقرة: ١٧٧]. ومنها: الخطاب والإخبار ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ٧٤] و﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٧٦]، ﴿وَلَكِن لَّا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٣]. ومنها: الإخبار عن النفس كقوله: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ [الزمر: ٧٤] بالنون والياء (وَنَجْعَلُ الرّجْسَ) [يونس: ١٠٠] بالنون والياء. ومنها: التقديم والتأخير كقوله: (قتلوا وقاتلوا) ﴿وَقَتَلُواْ وَقُتِلُواْ﴾﴾ [آل عمران: ١٩٥]، و(فيقتلون ويقتلون) [التوبة: ١١١] وكذا (زَيّنَ لِكَثِيرٍ مّنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَائِهِمْ) و ﴿قَتْلَ أَوْلَدِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ ٣٧ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ = [الأنعام: ١٣٧] وشبه ذلك. ومنها: النهي والنفي كقوله: (وَلَا تَسْأَلْ عَنْ أَصْحَابِ الجَحِيمِ) [البقرة: ١١٩] بالجزم على النهي وبالرفع على النفي (وَلَا تُشْرِكْ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) [الكهف: ٢٦] بالتاء والجزم على النهي، وبالياء والرفع على النفي. ومنها: الأمر والإخبار كقوله: ﴿وَأَتَّخِذُواْ﴾ [البقرة: ١٢٥] بكسر الخاء وفتحها، و﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِ﴾ [الإسراء: ٩٣] و﴿قَالَ رَبِ يَعْلَمُ﴾ [الأنبياء: ٤] الأمر، و﴿قَالَ﴾ على الخبر وشبهه. ومنها: تغيير الإعراب وحده ك﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَجِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٤٠] بالنصب والرفع، و﴿تِجَرَةً حَاضِرَةً﴾ [البقرة: ٢٨٢] بهما، و﴿أَرْجُلِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] بالنصب والجر. ومنها: تغيير الحركات اللوازم كقوله: (وَلَا يَحْسِبَنّ) [آل عمران: ١٧٨] بكسر السين وفتحها، ﴿وَمَن يَقْنَطُ﴾ [الحجر: ٥٦] و﴿يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: ٣٦] بكسر النون وفتحها، و﴿يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٧] و﴿يَعَّكُفُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٨] بكسر الراء والكاف وضمهما، و﴿ اَلْوَلَيَةُ﴾ [الكهف: ٤٤] بكسر الواو وفتحها . ومنها: التحريك والتسكين كـ ﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَنَّ﴾ [البقرة: ١٦٨] بضم الطاء وإسكانها و﴿عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِ قَدَرُهُ﴾. [البقرة: ٢٣٦] بفتح الدال وإسكانها . ومنها: الإتباعُ وتَرْكه ﴿فَمَنِ أُضْطُرَّ﴾ [البقرة: ١٧٣] و﴿أَنِ اعْبُدُواْ﴾ [المائدة: ١١٧] ﴿وَلَقَدِ أُسْنُهْزِئَ﴾ [الأنعام: ١٠] بالضم والكسر؛ فالضم لالتقاء الساكنين إِنْباعًا لضم ما بعدها؛ والكسرُ للساكن من غير إِتْباع. ٣٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ومنها: الصرف وتركه كـ(عَادًا وَثَمُودًا) [الفرقان: ٣٨] و﴿أَلَا بُعْدًا لِشَمُودَ﴾ [هود: ٦٨] بالتنوين وتركه. ومنها: اختلاف اللغات كـ ﴿وَجِبْرِيلَ﴾ ومنها: التصرف في اللغات نحو الإظهار إلى آخر ما سلف. وقد ورد التوقيف عن الشارع بهذا الضرب من الاختلاف وأذن فيه لأمته في الأخبار الثابتة، وقد روى أبو عبيد، عن نعيم بن حماد، ثنا بقية، عن حصين بن مالك قال: سمعت شيخًا يكنى أبا محمد، عن حذيفة رفعه: ((اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها)) (١): مذاهبها وطباعها. ووجه هذا الاختلاف في القرآن أنه التلئ كان يعرض القرآن على جبريل في كل عام عرضة، وفي عام موته عرضتين، وكان جبريل يأخذ عليه في كل عرضة بوجه من هذِه الوجوه والقراءات المختلفة؛ ولذلك قال أن القرآن أنزل عليها، وأنها كلها كاف شاف. وأباح لأمته القراءة بما شاءت منها مع الإيمان بجميعها إذ كانت كلها من عند الله منزلة ومنه التَّ مأخوذة، ولم يلزم أمته حفظها كلها ولا القراءة بها بأجمعها، بل هي مخيرة في القراءة بأي حرف شاءت منها، كتخييرها في كفارة حنث اليمين والفدية، ألا ترى أنه العَيْه صوب من قرأ ببعضها كما صوب قراءة هشام وعمر حين تناكرا القراءة، وأقر أنه كذلك قرئ علیه، وكذا أنزل عليه. وأما الرابع؛ فإنه يشتمل على ثلاث معان: أختلاف اللفظ والمعنى واحد ك﴿ الصِّرَطَ﴾ كما سلف. و﴿عَلَيْهِمْ﴾ و﴿ إِلَتِهِم﴾ بضم الهاء مع إسكان الميم وبكسر الهاء مع ضم الميم وإسكانها وشبه ذلك. (١) ((فضائل القرآن)) ص ١٦٥، وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (١٠٦٧). = ٣٩ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ اختلافهما جميعا مع جواز اجتماعها في شيء واحد لعدم تضاد اجتماعهما فيه كـ ﴿ملِكِ﴾ و(ملك)، فإن المراد: الرب تعالى، وكذا ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة: ١٠] لأن المراد المنافقون؛ وذلك لأنهم كانوا يَكذِبون في أخبارهم ويُكذبون رسول الله وَّه . اختلافهما جميعًا مع الأمتناع كقوله: ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾. [يوسف: ١١٠] بالتشدید. وأما الخامس: فلأنه لا يمكن القراءة بها في ختمة واحدة، فإذا قرأ القارئ برواية من رواية القراء فإنما قرأ ببعضها لا بكلها؛ لأنا قد أوضحنا أن المراد بالسبعة أحرف سبعة أوجه من اللغات، كنحو اختلاف الإعراب والحركات والسكون وغيرهما مما قدمناه، وإذا كان كذلك فمعلوم أنه من قرأ بوجه من هذِه الأوجه، فإنه لا يمكنه أن يحرك الحرف ويسكنه في حالة واحدة أو يقدمه ويؤخره أو يظهره ويدغمه إلى غير ذلك. غير أنا لا ندري أي هذِه السبعة كان آخر العرض، وأن جميع هذِه الأحرف قد ظهر واستفاض عن رسول الله وَله وضبطتها الأمة على اختلافها عنه، وأن معنى إضافة كل حرف منها إلى ما أضيف إليها كأُبَيِّ وزيدٍ وغيرهم من قبل أنه كان أضبط له وأكثر قراءة وأقرأ به، وكذلك إضافة القراءات إلى أئمة الأمصار إضافة اختيار(١). (١) انتهى من ((شرح ابن بطال)) ٢٢٩/١٠-٢٣٧ بتصرف. ٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٦- باب تَأْلِيفِ القُرْآنِ ٤٩٩٣- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابن جُرَيْج أَخْبَرَهُمْ قَالَ: وَأَخْبَرَبِ يُوسُفُ بْنُ مَاهَك قَالَ: إِنِي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمّ المُؤْمِنِينَ رضي الله عنها إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ فَقَالَ: أَيُّ الكَفَنِ خَيْرٌ؟ قَالَتْ: وَيُحَكَ، وَمَا يَضُرُّكَ؟ قَالَ: يَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ، أَرِينِي مُصْحَفَكِ. قَالَتْ: لم؟ قَالَ: لَعَلِّي أُوَلِّفُ القُرْآنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ. قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ، إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ المُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الَجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلَامِ نَزَلَ الَلَالُ وَالْرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لَا تَشْرَبُوا الَخَمْرَ. لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الَخَمْرَ أَبَدًا. وَلَوْ نَزَلَ: لَا تَزْنُوا. لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا. لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَلَ وَإِّ ◌َجَارِيَةٌ أَلْعَبُ بَلِ السَاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ﴿٤﴾ [القمر: ٤٦]، وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ البَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ. قَالَ: فَأَخْرَجَتْ لَهُ المُصْحَفَ فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آَيَ السُّورَةِ. [انظر: ٤٨٧٦- فتح: ٣٨/٩] ٤٩٩٤- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، سَمِعْتُ ابن مَشْعُودٍ يَقُولُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ وَطَهَ وَالأَنْبِيَاءِ: إِنَّهُنَّ مِنَ العِتَاقِ الأَوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي. [انظر: ٤٧٠٨ - فتح: ٣٩/٩] ٤٩٩٥- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، سَمِعَ البَرَاءَ رضي الله عنه قَالَ: تَعَلَّمْتُ ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ﴾ [الأعلى: ١] قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ النَّبِيُّ ◌َ. ٤٩٩٦- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي ◌َمْزَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَدْ عَلِمْتُ النَّظَائِرَ التِي كَانَ النَّبِيُّ وَ يَقْرَؤُهُنَّ آثْنَيْنِ آَثْنَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. فَقَامَ عَبْدُ اللهِ وَدَخَلَ مَعَهُ عَلْقَمَةُ، وَخَرَجَ عَلْقَمَةُ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: عِشْرُونَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ اُفَصَّلِ عَلَى تَأْلِيفِ ابن مَسْعُودٍ آخِرُهُنَّ الَحَوَامِيمُ ﴿حَمّ ﴾﴾ [الدخان: ١] الدُّخَانُ [النبأ: ١]. [انظر: ٧٧٥ - مسلم: ٨٢٢ - فتح: ٣٩/٩] و﴿عَمَّ يَتَسَآءَ لُونَ