Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
كِتَابٌ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
٦- [باب] قوله:
وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اُللَّهُ مُبْدِيهِ﴾
الآية [الأحزاب: ٣٧]
٤٧٨٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ
زَيْدِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ضَّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اَللَّهُ
مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] نَزَّلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ ابنةِ جَحْشٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ. [٧٤٢٠-
فتح: ٥٢٣/٨]
ذكر فيه حديث أنَسٍ ﴾ أَنَّ هُذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ بنت
جَحْشٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ.
هُذِه القصة قد ساقها بعد مطولة من حديث أنس أيضًا. قال أنس
له: لو كان رسول الله وَ لَه كاتمًا شيئًا لكتم هذِه الآية.
قال قتادة: كان العليه يحب أن يطلقها فيكره أن يقول له: طلقها،
فيسمع الناس بذلك فيفتنوا، وسئل الحسن عن هذِه الآية فقال: أعلم
الله نبيه أن زيدًا يطلق زينب ثم تتزوجها بعد. وأخرجه النسائي
والترمذي وقال: صحيح(١) .
قال القاضي عياض: وأصح ما فيه ما حكي عن علي بن الحسين أن
الله قد أعلم نبيه أن زينب ستكون من أزواجه، فلما شكاها إليه زيد قال
له: ((أمسك عليك زوجك)) وأخفى في نفسه ما أعلمه الله به من أنه
سيتزوجها، ما الله مبديه ومظهره من أمر التزويج وطلاق زيد، ثم
أوضح ذلك(٢).
(١) الترمذي (٣٢١٢)، النسائي في ((الكبرى)) ٤٣٢/٦ (١١٤٠٧).
(٢) ((إكمال المعلم)) ٥٣١/١-٥٣٢.
=

١٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ومن خصائصه عليه أفضل الصلاة والسلام أنه إذا رغب في نكاح
أمرأة، فإن كانت خلية فعليها الإجابة على الأصح، وحرم على غيره
خطبتها، وإن كانت ذات زوج وجب على زوجها طلاقها لينكحها
على الصحيح كما أوضحت ذلك في ((الخصائص))(١).
فائدة :
جاء في زواجه بزينب أنه أشبع الناس خبزًا ولحمًا، وجاء أنه أولم
بشاة، وجاء أنه أشبعهم من الحيس الذي أرسلته أم سليم في تور. قال
القاضي عياض: وهو وهم من بعض الرواة ركب قصة على أخرى(٢).
قلت: ولم لا يجوز أن يكون المجموع وقع فأخبر كل عما شاهده بعد
آنصراف الأولين.
وقد اختلفت الآثار الواردة في قصة زواج النبي ◌َ ◌ّر بزينب رضي الله عنها، بل لم
=
يصح منها الكثير، حتى قال الحافظ ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية: ذكر
ابن جرير، وابن أبي حاتم -هاهنا - آثارًا عن بعض السلف ﴿، أحببنا أن نضرب
عنها صفحًا؛ لعدم صحتها، فلا نوردها.
وأصح ما قيل فيها، ما قال القاضي عياض، وهو ما اختاره الحافظ ابن كثير في
(تفسيره)) والحافظ ابن حجر في ((الفتح)) وغيرهما.
وقد كانت قصة زواج زيد بن حارثة مولى رسول الله والجله من زينب رضى الله عنها،
ثم طلاقه لها، وتزويج الله دك النبي رَّل منها، تغيير لمفاهيم وقيم اجتماعية موروثة
في حياة الجماعة العربية في جاهليتها، فبزواج زيد بن حارثة مولى النبي وَ ◌ّ من
زينب، قضى رسول الله وسلم على الفوارق الطبقية الموروثة، والعصبيات الجاهلية.
وبعد طلاقه لها وزواج النبي ◌َّر، كان ذلك إبطالًا للعرف السائد من تحريم
زوجات الأدعياء، بل كان فيه إبطال لعادة التبني في ذاتها.
انظر: ((تفسير ابن كثير)) ١٧٠/١١ - ١٧٤، ((فتح الباري)) لابن حجر ٥٢٤/٨.
(٢) ((إكمال المعلم)) ٤/ ٦٠٢.
(١) ((الخصائص)) ص١٩٦.

١٢٣
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
٧- [باب]: قَوْلِهِ:
صـ
﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُنْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ
الآية [الأحزاب: ٥١]
قَالَ ابن عَبَّاسِ: (تُرْجِئُ) تُؤَخِّرُ. (أَرْجِتْهُ) [الأعراف: ١١١]
و[الشعراء: ٣٦]: أَخِّرْهُ.
٤٧٨٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَجْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ، حَدَّثَنَا، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللََّتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ الهِ وَ
وَأَقُولُ أَتَهَبُ المَزْأَةُ نَفْسَهَا؟! فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ
مَن تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] قُلْتُ: مَا أُرى
رَبَّكَ إِلَّ يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ. [٥١١٣- مسلم: ١٤٦٤ - فتح: ٥٢٤/٨]
٤٧٨٩- حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ الأَخْوَلُ، عَنْ
مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نََّ كَانَ يَسْتَأْذِنُ فِي يَوْمِ المَزْأَةِ مِنَّا
بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَتْ هذِهِ الآيَةُ ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُعْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ أَبْنَغَيْتَ مِمَّنْ
عَزَّْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١]. فَقُلْتُ لَهَا: مَا كُنْتِ تَقُولِينَ؟ قَالَتْ: كُنْتُ
أَقُولُ لَهُ إِنْ كَانَ ذَاكَ إِلَى فَإِّ لَا أُرِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ أُوْثِرَ عَلَيْكَ أَحَدًا.
تَابَعَهُ عَبَّدُ بْنُ عَبَّادٍ سَمِعَ عَاصِمًا. [مسلم: ١٤٧٦ - فتح: ٥٢٥/٨]
قَالَ ابن عَبَّاسِ: (تُرْجِئُ): تُؤَخِّرُ. أرجه: أَخِّرْهُ. أسنده ابن أبي
حاتم من حديث علي بن أبي طلحة عنه، والهمز أكثر وأجود.
وهذه الآية نزلت - كما نقله الواحدي عن المفسرين- حين طلب
أزواجه العَّه زيادة النفقة وشبه ذلك، فهجرهن شهرًا حتى نزلت فيهن
آية التخيير فأمر أن یخیرهن.
وعلى أنهن أمهات المؤمنين فلا ينكحن أبدًا، وعلى أنه يؤوي إليه

١٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
من يشاء ويرجي من يشاء، فيرضين به منهن، قسم لهن أم لم يقسم
فیرضین بذلك.
وقال قوم: لما نزلت آية التخيير أشفقن أن يطلقهن، فقلن: يا نبي
الله أجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت ودعنا على حالنا، فنزلت (١).
وحكى ابن الجوزي في الآية أربعة أقوال:
أحدها: تطلق من تشاء من نسائك وتمسك من تشاء منهن، قاله
ابن عباس.
ثانيها: تترك نكاح من تشاء من أمتك، قاله الحسن.
ثالثها: تعتزل من شئت من أزواجك ولا تأتيها بغير طلاق، وتأتي من
تشاء فلا تعتزلها، قاله مجاهد.
الرابع: تقبل من تشاء من المؤمنات اللواتي وهبن أنفسهن وتترك من
تشاء، قاله السدي وعكرمة(٢).
ثم ساق البخاري في الباب حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: كُنْتُ أَغَارُ
عَلَى اللَّتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ ... الحديث.
وأخرجه أيضًا في النكاح.
ومسلم والنسائي وابن ماجه(٣).
ومن حديثها أيضًا عَنْ مُعَاذَةَ، عنها، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ كَانَ يَسْتَأُذِنُ
فِي بيت المَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَ أَنْ نزلت عليه ﴿نُرْجِى مَن تَشَآءُ﴾ [الأحزاب: ٥١].
فَقُلْتُ لَهَا : مَا كُنْتِ تَقُولِينَ؟ فَقَالَتْ: كُنْتُ أَقُولُ لَهُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ إِلَيَّ فَإِنِّي
لَا أُرِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ أُوثِرَ عَلَيْكَ أَحَدًا .
(١) ((أسباب النزول)) للواحدي ص٣٧١.
(٣) النسائي ٦/ ٥٤، ابن ماجه (٢٠٠٠).
(٢) ((زاد المسير)) ٦/ ٤٠٧.

١٢٥
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
-
تابعه عباد بن عباد سمع عاصمًا .
وأخرجه أولًا من حديث عبد الله، عن عاصم الأحول، عن معاذة به
مسلم وأبو داود والنسائي(١).
وظاهر قولها: (أغار) إلى آخره .. يدل على أن الآية نزلت في
الواهبة نفسها، وبه قال الشعبي. وظاهر استئذانه أنه لم يخرج أحدًا،
وهو قول الزهري: ما علمت أنه أرجأ أحدًا من أزواجه. وصححه
الواحدي(٢)، وقال قتادة: أطلق له أن يقسم بينهن كيف شاء، فلم
يقسم إلا بالقسط .
روى عبد في ((تفسيره)) عن أبي رزين أن الآية لما نزلت آوى عائشة
وحفصة وأم سلمة وزينب، فكان يقسم بينهن سواء، لا يفضل بعضهن
على بعض، وأرجأ ميمونة وسودة وجويرية وصفية وأم حبيبة،
وصححه بعضهم، وجعل الداودي أم حبيبة في المؤويات، وهو غريب.
وعن الشعبي: إن نساء وهبن أنفسهن لرسول الله وَل﴾ (فدخل)(٣)
ببعضهن وأرجأ بعضهن ولم يفارقهن حتى توفي، ولم ينحكن بعده،
منهم أم شريك (٤) .
قال البيهقي: إن صح سنده كأنه أرجأهن ولم يقبلهن، وإن كن
حلالاً له، ولما أرجأ خولة تزوجها عثمان بن مظعون(٥).
(١) أبو داود (٢١٣٦)، النسائي في ((الكبرى)) ٣٠١/٥ (٨٩٣٦).
(٢) ((أسباب النزول)) ص ٣٧٢.
(٣) في الأصل: (يدخل)، والمثبت المناسب للسياق الموافق لمصادر التخريج.
(٤) أنظر: ((معاني القرآن)) للزجاج ٣٦٥/٥، ((أحكام القرآن)) للجصاص ٢٣٩/٥، ٢٤٠.
(٥) ((سنن البيهقي)) ٥٥/٧.

١٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
فوائد :
الأولى: اختلف في الواهبة نفسها لرسول الله وَّهو على أقوال:
أحدها: أم شريك، قاله عروة، وأخرجه النسائي عنها (١)، وهي بنت
جابر بن ضباب بن حجر، من بني عامر بن لؤي. قاله مقاتل، وكانت
تحت أبي العسر الدوسي، فولدت له شريكًا ومسلمًا، ثم مات عنها.
ثانيها: ميمونة بنت الحارث، قاله ابن عباس.
ثالثها: زينب بنت خزيمة الأنصارية، أم المساكين، قاله الشعبي(٢).
رابعها: خولة بنت حكيم، قالته عائشة، ففي ((الصحيح)) كما سيأتي
عنها: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله وَ ظله،
فقالت عائشة: أما تستحي المرأة تهب نفسها للرجل، فلما نزلت: ﴿تُرْجِى
مَنْ نَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ قلت: يا رسول الله، ما أرى ربك إلا يسارع في هواك،
وهذا يدل على أن معنى قوله: ﴿تُرْجِى﴾: تؤخر فلا تقبل هبتها، وتؤوي
إليك من تشاء بقبول هبتها، كما هو أحد الأقوال السالفة.
وهذا الحديث أخرجه من حديث محمد بن سلام، ثنا ابن فضيل،
عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها، قال: ورواه أبو سعيد
المؤدب، ومحمد بن بشر، وعبدة، عن هشام، عن أبيه، عنها، يزيد
بعضهم على بعض(٣).
أما رواية أبي سعيد فأخرجها الإسماعيلي من حديث منصور بن أبي
مزاحم، عنه.
(١) النسائي في ((الكبرى)) ٢٩٤/٥ (٨٩٢٨).
(٢) انظر: ((تفسير البغوي)) ٣٦٤/٦.
(٣) سيأتي برقم (٥١١٣) كتاب: النكاح، باب: هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد؟

١٢٧
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
وأما رواية محمد بن بشر فأخرجها من حديث أبي كريب، ثنا
أبو أسامة ومحمد بن بشر، عن هشام به. وأما رواية عبدة فأخرجها
مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عنه، عن هشام به(١).
وقال السهيلي: اسمها غزية، وقيل: غزيلة(٢)، وقيل: إن الواهبة
ليلى بنت الخطيم. وعند أبي عبيدة أن فاطمة بنت شريح وهبت نفسها
له؛ فنزلت ﴿وَأَمْرَةً مُّؤْمِنَةً﴾ وعند عبد بن حميد، عن الشعبي: وهبت
امرأة من الأنصار نفسها له. وقوله للجونية: ((هبي لي نفسك)) إنما
قاله لها وهي زوجه. أي: مكنيني، فليس مما نحن فيه.
الثانية :
اختلف في عقد النكاح بلفظ الهبة لغير سيدنا رسول الله ولية على
قولين: أحدهما: صحته ولها ما سمي، وإلا فلها فرض مثلها، قاله
أبو حنيفة وأصحابه(٣) .
والثاني: لا، وذلك من خصائصه، وبه قال الشافعي ومالك، قال
ابن القاسم: قال مالك: لا يحل ذلك لأحد بعد رسول الله وَله .
وحكاه أبو عبيد، عن ابن المسيب قال: وبه قالت الأمة جميعها أن
الهبة محرمة على البشر بعده؛ لقوله: ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾
ثم روى بإسناد عن عطاء جوازها (٤).
(١) مسلم (١٤٦٤/ ٥٠).
(٢) الذي في ((الروض الأنف)) ٢٦٨/٤ أن أسمها خولة أو خويلة.
(٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٩١/٢-٢٩٢، ((أحكام القرآن)) للجصاص
٥٣٧/٣-٥٣٩، ((المبسوط)) ٥٩/٥-٦١.
(٤) انظر: ((أحكام القرآن)) للجصاص ٥٣٧/٣-٥٣٩، ((المنتاقى)) ٢٧٥/٣-٢٧٦،
(روضة الطالب)) مع شرحه ((أسنى المطالب)) ١٠١/٣.

١٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وعند ابن القاسم صحته بلفظ الهبة إذا أراد به النكاح، كما إذا قال:
وهبت لك ابنتي، وأراد به النكاح. وقال ابن المواز: لم يختلف
أصحاب مالك أنه يفسخ قبلها، فإن بنى بها فقال ابن القاسم وعبد
الملك: لا فسخ. وقال أشهب وابن عبد الحكم: يفسخ(١)، وهو قول
الشافعي، لا يصح عنده إلا بأحد لفظين: إما التزويج أو الإنكاح،
وهو قول أبي ثور والزهري وربيعة، وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه
كما سلف، وأبو عبيد وداود: ينعقد بلفظ الهبة والبيع والتملك
والصدقة(٢). وعن مالك: أنعقادها بذلك إذا ذكر المهر(٣)، وأورد
الطحاوي على الشافعي قوله: لا ينعقد النكاح بما سماه الله الطلاق
فإنه ينعقد بالكنايات، وجوابه: أن النكاح نوع تعبد فاختص، بخلافه،
أما سيدنا رسول الله وسلم فالأصح انعقاد نكاحه بلفظ الهبة؛ للآية
السابقة، وعلى هذا لا يجب مهر بالعقد، ولا بالدخول كما هو
مقتضى الهبة .
وحكاه الرازي عن مجاهد وابن المسيب(٤).
وهل يشترط لفظ النكاح من جهته أم يكفي بلفظ الإتهاب؟
فیه وجهان لأصحابنا :
أحدهما: لا يشترط - كما في حق المرأة، وأصحهما: نعم؛ لقوله
تعالى: ﴿أَنْ يَسْتَنكِحَهَا﴾، فاعتبر في جانبه النكاح(٥) .
(١) ((النوادر والزيادات)) ٤٥١/٤.
(٢) انظر: ((البيان)) ٢٣٣/٩، ٤٦٠/٩.
(٣) أنظر: ((المنتقى)) ٢٧٥/٣.
(٤) ((أحكام القرآن)) للجصاص ٥٣٧/٥.
(٥) انظر: ((البيان)) ١٣٩/٩.

١٢٩
= ڪِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
قال أصحابنا: وينعقد نكاحه بمعنى الهبة حتى لا يجب مهر أبتداء
ولا أنتهاء، وفي وجه غريب أنه يجب المهر، والذي خص به هو انعقاد
نكاحه بلفظ الهبة دون معناها(١). وقال الماوردي مرة بسقوط المهر(٢)،
وقال أخرى: اختلف أصحابنا فيمن لم يسم لها مهرًا في العقد، هل
يلزمه لها مهر المثل؟ على وجهين. وجه المنع أن المقصود منه
التوصل إلى ثواب الله تعالى(٣).
الثالثة :
أغرب الماوردي فحكى خلافًا عن العلماء: هل كانت عنده التَّار
أمرأة موهوبة أم لا؟ من أجل اختلاف القراء في فتح (أن) وكسرها
من قوله: ﴿إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا﴾(٤) فعلى الثاني يكون شرطًا مستقبلًا،
وعلى الأول يكون خبرًا عن ماض، قال: وعليه اختلف في من هي؟
فذكر بعض ما أسلفناه من الأقوال(٥).
فائدة تنعطف على التخيير:
هل كان يحرم عليه -عليه أفضل الصلاة والسلام- طلاق من
اختارته؟ فيه وجهان لأصحابنا: أحدهما وبه قطع الماوردي(٦)، ونص
عليه في ((الأم)): نعم كما يحرم إمساكها لو رغبت عنه، ومكافأة لهن
(١) ((روضة الطالبين)) ٧/ ٩.
(٢) ((الحاوي)) ١٥/٩.
(٣) المصدر السابق ٩/ ٢٤.
(٤) قرأها بالفتح: أبي بن كعب، والحسن، والثقفي، وسلام. أنظر: ((المحتسب)) لابن
جني ١٨٢/٢.
(٥) ((النكت والعیون)) ٤١٢/٤-٤١٤.
(٦) ((الحاوي)) ٩/ ١٢، ((النكت والعيون)) ٣٩٦/٤.

١٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
على صبرهن، وبه يشعر قوله تعالى: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَجِ﴾ فإنه
فراقهن وتزوج غیرهن.
وأصحهما: لا، كما لو أراد واحد من الأمة طلاق زوجته لا يمنع
منه، وإن رغبت فيه، ولأن البدل معناه مفارقتهن أولًا والتزويج بأمثالهن
بدلًا عنهن، وذلك مجموع أمرين، فلا يقتضي المنع من أولهما، وادعاء
الحجر على الشارع في الطلاق بعيد. وفي وجه ثالث أنه يحرم عقب
اختيارهن، ولا يحرم إذا أنفصل عنه(١) .
وذكر النحاس في الآية أقوالًا منها: أنها منسوخة بالسنة، وهو
أولاها (٢).
قالت عائشة: ما مات رسول الله وَل( حتى حل له النساء. صححه
الترمذي(٣). وكذا قالت أم سلمة بزيادة: إلا ذات محرم، وقال تعالى:
﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ ويجوز أن تكون عائشة أرادتها، والآية وإن كانت
متقدمة في التلاوة فهي متأخرة في النزول، كما وقع ذلك في قوله:
﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾ إلى قوله: ﴿عَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]
لأنه ناسخ لقوله: ﴿مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ [البقرة: ٢٤٠] وإن كان متأخرًا
عنه في التلاوة، فقد يسبق التالي(٤) إلى معرفة الحكم الذي استقر.
ومنها أنها محكمة.
خاتمة :
فيه: لا بأس بعرض المرأة نفسها على أهل الخير.
(١) أنظر: ((البيان)) ١٤٥/٩-١٤٦.
(٣) الترمذي (٣٢١٦).
(٢) ((معاني القرآن)) ٣٦٧/٥-٣٦٨.
(٤) لعله يعني (القارئ).

١٣١
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
٨- [باب] قَوْلِهِ:
﴿لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٣]
يُقَالُ: ﴿إِنَهُ﴾: إِذْرَاكُهُ، أَنَى يَأْنِي أَنَاةَ ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ
قَرِيبًا﴾ [الأحزاب: ٦٣] إِذَا وَصَفْتَ صِفَةَ المُؤَنَّثِ قُلْتَ قَرِيبَةً
وَإِذَا جَعَلْتَهُ ظَرْفًا وَبَدَلًا، وَلَمْ تُرِدِ الصِّفَةَ نَزَعْتَ الهَاءَ مِنَ
المُؤَنَّثِ، وَكَذَلِكَ لَفْظُهَا فِي الوَاحِدِ وَالإِثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ لِلذَّكَرِ
وَالأُنْثَى.
٤٧٩٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ه: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ البَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابٍ، فَأَنْزَلَ
اللهُ آيَةَ الحِجَابِ. [انظر: ٤٠٢- مسلم: ٢٣٩٩ - فتح: ٨ / ٥٢٧]
٤٧٩١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾ قَالَ: لَا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ
وَثِّ زَيْنَبَ ابنةَ جَحْشِ دَعَا القَوْمَ، فَطَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ وَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَُّ
لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأْىُ ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ، وَقَعَدَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ فَجَاءَ
النَّبِيُّ ◌ََّ لِيَدْخُلَ، فَإِذَا القَوْمُ جُلُوسٌ ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا، فَانْطَلَقْتُ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ
وَ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ
فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيّ﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ٥٣].
[٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٨،٥١٦٦، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١،
٧٤٢١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح: ٨ / ٥٢٧].
٤٧٩٢- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ،
قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بهذِه الآيَةِ - آيَةِ الحِجَابِ - لَا أُهْدِيَتْ زَيْنَبُ إِلَى
رَسُولِ اللهِ يَ ﴿ كَانَتْ مَعَهُ فِي البَيْتِ، صَنَعَ طَعَامًا، وَدَعَا القَوْمَ، فَقَعَدُوا يَتَحَدَّثُونَ،
فَجَعَلَ النَّبِيُّ وََّ يَخْرُجُ، ثُمَّ يَرْجِعُ، وَهُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿يَّأَيُها

١٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَظِرِينَ
إِنَنَهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] إِلَى قوله: ﴿مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] فَضُرِبَ الِحِجَابُ،
وَقَامَ القَوْمُ. [انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح: ٨ / ٥٢٧]
٤٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَغْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ
أَنَسِ ◌ّ قَالَ: بُنِيَ عَلَى النَّبِيِّ ◌َ بِزَيْنَبَ ابنةِ جَحْشِ بِخُبْزٍ وَلَمْ، فَأُزْسِلْتُ عَلَى
الطَّعَامِ دَاعِيًّا، فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ،
فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ. قَالَ: ((ازْفَعُوا
طَعَامَكُمْ)). وَبَقِيَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِي البَيْتِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ◌َ لَ فَانْطَلَقَ إِلَى
حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَالَ: ((السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ وَرَحْمَةُ اللهِ)). فَقَالَتْ: وَعَلَيْكَ
السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ بَارَكَ اللهُ لَكَ؟ فَتَقَرِى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ، يَقُولُ
لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ، وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ وَلَ فَإِذَا ثَلاثَةُ
رَهْطٍ فِي البَيْتِ يَتَحَدَّثُونَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ◌ِلَّ شَدِيدَ الحَيَاءِ، فَخَرَجَ مُنْطَلِقَا نَحْوَ حُجْرَةِ
عَائِشَةَ فَمَا أَدْرِي أَخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ أَنَّ القَوْمَ خَرَجُوا، فَرَجَعَ حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي
أُسْكُفَّةِ البَابِ دَاخِلَةً وَأُخْرِىُ خَارِجَةً أَزْخَى السّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأُنْزِلَتْ آَيَّةُ الِحِجَابِ.
[انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح: ٨ / ٥٢٧]
٤٧٩٤- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرِ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا
◌ُمَّيْدٌ، عَنْ أَنَسِ - رَيُ قَالَ: أَوْلَمَ رَسُولُ اللهِ يَّهِ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ ابنةِ جَحْشٍ، فَأَشْبَعَ
النَّاسَ خُبْزًا وَلَمَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرٍ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةً بِنَائِهِ
فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيَدْعُو لَهُنَّ وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُونَ لَهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأْىُ رَجُلَيْنِ
جَرِىُ بِهِمَا الَحَدِيثُ، فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأْى الرَّجُلاَنِ نَبِيَّ اللهِ وَّ﴿ رَجَعَ
عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ، فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ
البَيْتَ، وَأَزْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأُنْزِلَتْ آَيَّةُ الِحِجَابِ. وَقَالَ ابن أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَنَا
يَخْيَى، حَدَّثَنِي ◌ُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسَا، عَنِ النَّبِيِّ بَرِ. [انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٢٨- فتح:
٥٢٨/٨]

١٣٣
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
٤٧٩٥- حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَخْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَ مَا ضُرِبَ الِحِجَابُ لُجَاجَتِهَا، وَكَانَتِ
آمْرَأَةَ جَسِيمَةً لَاتَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الَخَطَّابِ فَقَالَ يَا سَوْدَةُ: أَمَا
والله مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ، قَالَتْ: فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةَ، وَرَسُولُ اللهِ
وَّه فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى. وَفِي يَدِهِ عَزْقٌ فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ خَرَجْتُ
لِبَعْضِ حَاجَتِي فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ: فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ
العَزْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ فَقَالَ: ((إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لكن أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ). [انظر:
١٤٦- مسلم: ٢١٧٠ - فتح: ٥٢٨/٨]
يقال: (إِنَاهُ): إِذْرَاكُهُ، أَنَى يَأْنِي أناء. وفي نسخة: أناة، والوجه :
أنيًا. ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [الأحزاب: ٦٣] إِذَا وَصَفْتَ صِفَةَ المُؤَنَّثِ
قُلْتَ: قَرِيبَةً وَإِذَا جَعَلْتَهُ ظَرْفًا وَلَمْ تُرِدِ الصِّفَةَ نَزَعْتَ الهَاءَ مِنَ المُؤَنَّثِ،
وَكَذَلِكَ لَفْظُهَا فِي الأَثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ والذَّكَرِ وَالأُنْثَى.
ثم ساق حديث حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ البَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ
بِالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الحِجَابِ.
وعن أبي مِجْلَزٍ - لاحق بن حميد - عَنْهُ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ وَه
زَيْنَبَ بِنتِ جَحْشِ دَعَا القَوْمَ، فَطَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ .. الحديث.
وفيه: فألقى الحجاب ونزلت الآية.
ثم ساقه من حديث أَبِي قِلاَبَةَ، عن أنسٍ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذِهِ
الآيَةِ، آيَةِ الحِجَابِ وساق الحديث. وفي آخره: فَضُرِبَ الحِجَابُ،
وَقَامَ القَوْمُ.
ثم ساق من حديث عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بُنِيَ عَلَى
رسول الله وَّه بِزَيْنَبَ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ، فَأُرْسِلْتُ عَلَى الطَّعَامِ دَاعِيًّا، فَيَجِيءُ

١٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
القوم فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ .. الحديث. وفي آخره: وَأَنْزِلَتْ آيَةُ الحِجَابِ.
ثم ساق عن إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ بَكْرِ السَّهْمِيِّ، عن
حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: أَوْلَمَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ، فَأَشْبَعَ النَّاسَ
خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرٍ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ .. الحديث وفي آخره:
وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الحِجَابِ. وَقَالَ ابن أَبِي مَرْيَمَ: أَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ
الطَّوِيْلُ، سَمِعَ أَنَسًا، عَنِ رسول الله وَّهِ.
ويحيى هذا هو ابن أيوب الغافقي، استشهد به البخاري، واحتج به
مسلم .
ثم ساق من حديث هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها
قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَ مَا ضُرِبَ الحِجَابُ لِحَاجَتِهَا، وَكَانَتِ أَمْرَأَةً
جَسِيمَةً لَاتَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَقَالَ
يَا سَوْدَةُ: أَمَا والله مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ، قَالَتْ:
فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً، وَرَسُولُ اللهِ نَّهَ فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى. وَفِي يَدِهِ
عَرْقٌ فَدَخَلَتْ وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي فَقَالَ
لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ: فَأُوْحِيَ إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ العَرْقَ فِي يَدِهِ
مَا وَضَعَهُ فَقَالَ: ((إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ)) .
وهُذِه الأحاديث كلها دالة على الحجاب.
والحديث الأخير وإن لم يذكر فيه، بل قوله: ((قد أذن للكن)) إلى
آخره ظاهره عدمه، فالبخاري ذكره في مواضع أخر من حديث
الزهري، عن عروة، عنها: أن أزواج النبي ◌َّ كن يخرجن بالليل
قبل المناصع، وكان عمر يقول: يا رسول الله، أُحجب نساءك. فلم
يكن رسول الله لا يفعل، فخرجت سودة، فناداها عمر: قد عرفناك

١٣٥
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
يا سودة؛ حرصًا على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله الحجاب(١)، ومن
عادته الإحالة على أصل الحديث، لكن هذا غير الحجاب الأول، فإنه
أراد هنا حجبة الشخص مطلقًا، وإن كن متلفعات، وفي الأول نزل
الحجاب في الدخول عليهن، كما ستعلمه من أنهن كن يحجبن
أشخاصهن عن الرجال، كما فعلته حفصة وغيرها .
قال القاضي عياض: فرض الحجاب مما اختص به أزواجه، فهو
فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف
ذلك لشهادة ولا غيرها، ولا إظهار شخوصهن وإن كن مستترات،
إلا ما دعت إليه ضرورة من براز كما في حديث حفصة لما توفي عمر
رضي الله عنهما سترها النساء عن أن يُرى شخصها، فلما توفيت
زينب جعلوا لها قبة تستر شخصها (٢) .
وقد أسلفنا ذلك في الصلاة في الحجاب أحد ما وافق عمر فيه ربه
تعالى، ولا خلاف أن غيرهن يجوز لهن أن يخرجن لما يحتجن إليه من
أمورهن الجائزة بشرط أن تكون (بذة)(٣) الهيئة خشنة الملبس، تفلة
الريح، مستورة الأعضاء، غير متبرجة بزينة ولا رافعة صوتها .
وقوله: (بني على رسول الله وَّل بزينب بخبز ولحم) وقد سلف قريبًا
اختلاف الرواية فيه، والجمع مما ذكرته.
وقوله في الآية: ﴿وَلَا مُسْتَئِنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ أي: بعد الأكل.
وقوله: (وبقي ثلاثة) وفي الرواية الأخرى: رجلان. لعله
باعتبارين: كانوا ثلاثة ذهب واحد وبقي أثنان، وهو أولى من قول
(١) سلف برقم (١٤٦) كتاب: الوضوء، باب: خروج النساء إلى البراز.
(٢) ((إكمال المعلم)) ٧/ ٥٧.
(٣) في الأصل: (بد) غير منقوطة، وعليها: (كذا). والمثبت هو الأليق للسياق.

١٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ابن التين: إحداهما وهم.
وقوله: (وضع رجله في أسكفة الباب) هي عتبته التي يوطأ عليها،
كما قاله الخليل(١).
وقوله: (وفي يده عرق) هو بفتح العين وبسكون الراء، عظم عليه
لحم. وعبارة الداودي: العرق: البضعة من اللحم. وعبارة
ابن فارس: العراق: العظم إذا أخذ لحمه، وفلان معروق اللحم: إذا
کان قليل اللحم(٢).
وقوله: (وأرخى الستر بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب) زاد
الواحدي من حديث عمرو بن شعيب، عن أنس: فلما أرخى الستر
دوني، فذكرت ذلك له(٣)، فقال: إن كان ما تقول حقًّا لينزلن فيه
قرآن، فأنزل الله تعالى: ﴿يَُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِىِّ﴾
وروى من حديث ليث، عن مجاهد أنه التَّيها كان يطعم ومعه أصحابه،
فأصابت يد رجل منهم يد عائشة، وكانت معهم، فكره ذلك رسول
الله ◌َّ فنزلت آية الحجاب (٤).
وقال الفراء: كانت الصحابة يدخلون على رسول الله وَال وقت
الغداء، فإذا طعموا أطالوا الجلوس، وسألوا أزواجه الحوائج، فاشتد
ذلك على رسول الله وَّله، فنزلت، فشق ذلك على بعض، وتكلم
(١) ((العين)) ٣١٥/٥.
(٢) ((المجمل)) ٦٦٢/٢.
(٣) يعني: لأبي طلحة.
(٤) رواه الطبري ٣٢٥/٩ (٢٨٦١٦)، ((أسباب النزول)) ص٣٧٣ -٣٧٤ (٧٠٧،
٧٠٩)،، وحديث أنس أخرجه الترمذي (٧١٢٣) وقال: [حسن] غريب من هذا
الوجه. اهـ

١٣٧
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
بعضهم في ذلك وقالوا: أننهى أن ندخل على بنات عمنا إلا بإذن ومن
وراء حجاب، لئن مات رسول الله وَ له لأتزوجن بعضهن، فقال أبو بكر
وذووه لرسول الله وَله: ونحن أيضًا لا ندخلن عليهن إلا بإذن؟! فنزلت
﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِيّ ◌َابَآبِنَّ﴾ الآية. وأنزل في التزويج ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ
تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ﴾(١).
وقال مقاتل: كانوا يجلسون عند رسول الله وَلل قبل الطعام وبعده،
وكان ذلك في بيت أم سلمة. وكذا قاله قتادة فيما ذكر عبد بن حميد،
كان ذلك يؤذيه ويستحيي أن يقول لهم: قوموا، وربما خرج وهم في
بیته يتحدثون(٢).
والجمع بين هذه الأقوال - والله أعلم - أن بعض الرواة ضم قصة
إلى أخرى، ونزلت الآية عند المجموع، وكان ذلك سنة خمس من
الهجرة، وكان عمر وقع في ظنه نفرة عظيمة في أن يطلع أحد على
حرم رسول الله وَ ل حتى صرح له بقوله: أحجب نساءك. ولم يزل
ذلك عنده إلى أن نزل الحجاب، وبعده قصد أن لا يخرجن أصلًا،
فأفرط في ذلك بحيث أنه أفضى إلى الحرج والمشقة والإضرار بهن،
فإنهن محتاجات إلى الخروج كما قال الظلئها: ((قد أذن لَكُنَّ أن تخرجن
لحاجتكن)) ثم جاء الحجاب الثاني كما سلف. وما تقدم من كراهته
العليا لم يظهره، وأظهره عمر فاجتمعت القضايا .
ودعوى من أدعى أن هذِه المصلحة التي أشار بها عمر خفيت على
غيره يرده ما ذكرناه.
(١) ((معاني القرآن)) ٣٤٩/٢.
(٢) رواه بنحوه الطبري ٣٢٥/١٠ (٢٨٦١٤).

١٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فائدة :
تزويجه بزينب إما سنة ثلاث -كما قاله أبو عبيدة- وفيه نظر؛ لأن
الحجاب كان حين زواجها سنة خمس، لا جرم أن قتادة قال: كان
سنة خمس. وقيل غير ذلك كما سلف في الصلاة.
فائدة أخرى :
(انكفأت) في حديث عائشة بالهمز. أي: أنقلبت وانصرفت. ووقع
لبعض الرواة: أنكفت بتركه، وكأنه لما سهل الهمزة بقيت الألف ساكنة
فلقيها ساكن فحذفت، والصواب الأول كما نبه عليه القرطبي(١).
فائدة أخرى :
﴿بُوتَ﴾ بضم الباء وكسرها وهما قراءتان، والكسر عن عاصم
وجماعة أهل الكوفة، ولا يراه البصريون ويقولون: إن الضم بعد
الكسر لا يوجد في كلام العرب. والمختار عند أهل الكوفة أيضا
(٢)
الضم (٢) .
وقوله: (فيستحيي منكم) هو بيائين ويجوز بواحدة.
(١) ((المفهم)) ٤٩٧/٥.
(٢) أنظر: ((حجة القراءات)) ص ١٢٧.

١٣٩
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
٩- [باب] قَوْلِهِ:
إِن تُبْدُواْ شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ﴾ إلى قوله:
﴿عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدًا﴾ [الأحزاب: ٥٥،٥٤]
٤٧٩٦- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ،
أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي القُعَيْسِ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ
الِحِجَابُ، فَقُلْتُ: لَ أَذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِيَّ ◌َيلَ: فَإِنَّ أَخَاهُ أَبَا القُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ
أَرْضَعَنِي، ولكن أَرْضَعَتْنِي أَمْرَأَةُ أَبِي القُعَيْسِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ◌َ فَقُلْتُ لَهُ:
يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِيِ القُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ. فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌َّةَ: ((وَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْذَنِينَ عَمُّكِ)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ
أَرْضَعَنِي، ولكن أَرْضَعَتْنِي أَمْرَأَةً أَبِي القُعَيْسِ. فَقَالَ: ((اتْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ
يَمِينُكِ)). قَالَ عُزْوَةُ: فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ
النَّسَبِ. [انظر: ٢٦٤٤ - مسلم: ١٤٤٥ - فتح: ٨ / ٥٣١]
ذكر فيه حديث عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ رضي الله عنها السالف في
الشهادات: أَسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي القُعَيْسِ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الحِجَابُ ..
الحديث بطوله. وهو ليس فيه من تفسير الآية شيء وإن كان يجوز أن
يكون أراد به بيان جواز دخول الأعمام والآباء من الرضاعة على
أمهات المؤمنين لقوله: ((ائذني له إنه عمك، تربت يمينك)).
ومن فوائده: إثبات اللبن للفحل، وأن أخا الفحل بمنزلة العم.
و(((تربت يمينك)) ) كلمة تدعو بها العرب ولا يريدون حقيقتها
ووقوعها؛ لأن معناها افتقرت. يقال: ترب إذا افتقر. وأترب إذا
استغنى، كأنه إذا ترب لصق بالتراب، وإذا أترب صار له من المال
بقدر التراب.

١٤٠
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٠- [باب] قَوْلِهِ:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِكَتَّهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ،
الآية [الأحزاب: ٥٦]
قَالَ أَبُو العَالِيَةِ: صَلاَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ
المَلاَئِكَةِ، وَصَلاَةُ المَلاَئِكَةِ: الدُّعَاءُ. قَالَ ابن عَبَّاسٍ:
وَيَصِلُونَ﴾ [الأحزاب: ٥٦]: يُبَرِّكُونَ. ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ [الأحزاب:
٦٠]: لَنُسَلِّطَنَّكَ.
٤٧٩٧- حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَخْيَى، حَدَّثَنَا أَبِ، حَدَّثَنَا مِشْعَرٌ، عَنِ الحَكَمِ، عَنِ
ابن أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ تَّ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَّا السَّلاَمُ عَلَيْكُ فَقَدْ
عَرَفْتَاهُ فَكَيْفَ الصَّلاَةَ قَالَ: ((قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا
صَلَّيْتَ عَلَى آلٍ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلٍ
مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)). [انظر: ٣٣٧٠ - مسلم:
٤٠٦- فتح: ٥٣٢/٨]
٤٧٩٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن الهَادِ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ هذا التَّسْلِيمُ فَكَيْفَ
نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ: ((قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ
عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى
إِبْرَاهِيمَ)). قَالَ أَبُو صَالِحِ عَنِ اللَّيْثِ ((عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ
عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ)).
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْن أَبِي حَازِمٍ وَالذَّرَاوَزْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ وَقَالَ: ((كَمَا
صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى
إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ)). [٦٣٥٨ - فتح: ٨/ ٥٣٢]