Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
أسنده ابن المنذر من حديث عطاء عنه، بزيادة: وتبثه(١).
وقال غيره: إنه شعاع الشمس الذي يدخل من الكوة (٢)، وهباءً جمع
هباءة، ويقال لما تطاير من تحت سنابك الخيل: هباء منبث.
(ص) (﴿مَّ الْظِلَّ﴾ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ إِلَىْ طُلُوعِ الشَّمْسِ) أي: هو
ظل لا شمس معه.
(ص) (﴿سَاكِنَا﴾: دَائِمًا. ﴿عَلَيْهِ﴾)، لا يزول ولا تنسخه الشمس،
ومعنى ﴿سَاكِنَا﴾: مقيمًا، كما يقال: فلان ساكن بحي كذا، إذا أقام به.
(ص) (﴿َدَلِيلًا﴾: طُلُوعُ الشَّمْسِ)، وهو قول ابن عباس(٣): تدل
الشمس على الظل، يعني: لولا الشمس ما عرف الظل، ولولا النور
ما عرفت الظلمة، فبضدها تتبين الأشياء.
(ص) (مَنْ فَاتَهُ باللَّيْلِ عَمَلٌ أَدْرَكَهُ بِالنَّهَارِ، أَوْ فَاتَهُ بِالنَّهَارِ أَدْرَكَهُ
بِاللَّيْلِ) هو قول الحسن(٤)، وقال مجاهد: يخلف هذا هذا(٥)، وقيل:
﴿خِلْفَةً﴾: مختلفين(٦)، كقوله تعالى: ﴿وَأَخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾
[البقرة: ١٦٤].
(ص) (وَقَالَ الحَسَنُ ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا﴾ فِي طَاعَةِ اللهِ، وَمَا شَيء
أَقَرَّ لِعَيْنِ المُؤْمِنِ من أَنْ يَرىْ حَبِيبَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ). هذا أسنده عنه
ابن المنذر من حديث جرير عنه، وقال: يرى والده أو ولده أو حميمه(٧).
(١) رواه الطبري ٩/ ٣٨١ (٢٦٣٣١) من طريق ابن جريج، عن عطاء، به.
(٢) رواه الطبري ٩/ ٣٨١ (٢٦٣٢٨) عن مجاهد.
(٣) رواه الطبري ٩/ ٣٩٥ (٢٦٤٠٣).
(٤) رواه الطبري ٤٠٥/٩ (٢٦٤٥٢).
(٥) رواه الطبري ٩/ ٤٠٦ (٢٦٤٥٦).
(٦) رواه الطبري ٩/ ٤٠٦ (٢٦٤٥٧) عن ابن زيد.
(٧) رواه الطبري بنحوه ٩/ ٤٢٤ (٢٦٥٥٤).

٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
(ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿ثُبُورًا﴾: وَيْلًا) أسنده أيضًا من حديث
علي عنه(١).
(ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ: السَّعِيرُ يذكر، وَالتَّسَغُّرُ وَالإِضْطِرَامُ: التَّوَقُّدُ
الشَّدِيدُ) قلت: أي: نار تلظى، تراهم من مسيرة مائة عام، قاله قتادة
وغيره.
(ص) (﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾: تُقْرَأُ عَلَيْهِ، مِنْ أَمْلَيْتُ عليه وَأَمْلَلْتُ) أي:
يحفظها لا ليكتبها؛ لأنه لم يكن كاتبًا .
(ص) (الرَّسُّ: المَعْدِنُ، جَمْعُهُ رِسَاسٌ) وقال مجاهد: كانوا على بئر
لهم، يقال له: الرس، فنسبوا إليها(٢). وقيل: قتلوا نبيهم رَسُّوه في
البئر. أي: دسوه فيها. والرس لغة: كل بئر غير مطوية.
وقال قتادة: أصحاب الأيكة وأصحاب الرس: أمتان أرسل إليهما
شعيب فعذبوا بعذابين
وقال السدي: هو بئر بأنطاكية، قتلوا فيها حبيب(٣) النجار فنسبوا
إليها، وهو قول ابن عباس في رواية عكرمة، قال: سألت كعبًا عن
أصحاب الرس فقال: هم الذين قتلوا صاحب ياسين القائل لهم:
﴿يَقَوْمِ أَتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس: ٢٠] ورسوه في بئر لهم يقال له:
الرس، أي: دسوه فيها كما سلف (٤).
(ص) (﴿غَرَامًا﴾: هَلاَكًا)، أراد: دائمًا ملازمًا.
(١) رواه الطبري ٩/ ٣٧٠ (٢٦٢٩١).
(٢) رواه الطبري ٩/ ٣٩٠ (٢٦٣٨٠).
(٣) عليها في الأصل: كذا.
(٤) رواه الطبري عن عكرمة بنحوه ٩/ ٣٩٠ (٢٦٣٧٧، ٢٦٣٧٨).

٦٣
= كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
(ص) (﴿مَا يَعْبَؤُ﴾ يُقَالُ مَا عَبَأْتُ بِهِ شَيْئًا: لم يُعْتَدُّ بِهِ)، أي:
فوجوده وعدمه عندي سواء، وهذا قول أبي عبيدة (١)، وقال الزجاج:
تأويله: أي وزن يكون لكم عنده (٢)، قال مجاهد: مايفعل بكم (٣)،
وأصل العبء: الثقل.
(ص) (وَقَالَ ابْنِ عُيَيْنَةَ: ﴿عَاِيَةٍ﴾: عَتَتْ على الخُزَّانِ). هُذا
موجود في ((تفسيره)) .
(ص) (﴿لِزَامًا﴾: هلكة) أي: فلا يعطون التوبة، واللزام يوم بدر؛
كما سيأتي، والمعنى: أنهم قتلوا ببدر، واتصل به عذاب الآخرة لازمًا
لهم، فلحقهم الوعيد الذي ذكره الله بیدر.
(١) ((مجاز القرآن)) ٢/ ٨٢.
(٢) ((معاني القرآن)) للزجاج ٥٦/٥.
(٣) ((تفسير مجاهد)) ٢/ ٤٥٧، ورواه أيضًا الطبري ٩/ ٤٢٧ (٢٦٥٦٧).

٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
١- [باب] قَوْلِهِ:
﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلََكَ شَرٌّ مَكَانًا
[الفرقان: ٦٨]
(٤"
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
٤٧٦٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا
شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ ظِّهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، يُحْشَرُ الكَافِرُ
عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: ((أَلَيْسَ الذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا
عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟!)). قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا. [٦٥٢٣ -
مسلم: ٢٨٠٦- فتح: ٨ /٤٩٢]
ذكر فيه حديث قَتَادَةَ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﴿ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رسول
اللهِ، يُحْشَرُ الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: ((أَلَيْسَ الذِي أَمْشَاهُ عَلَى
الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟!)). قَالَ
قَتَادَةُ: بَلَىْ وَعِزَّةِ رَبِّنَا .
ويأتي في الرقاق(١)، وقد أخرجه مسلم أيضًا، وهذا فيما روي أنه
عارضه لما قال القيا: ((يحشر الناس على ثلاث طرائق: ركبانًا ومشاة
وعلى وجوههم))(٢).
(١) سيأتي برقم (٦٥٢٣).
(٢) رواه الترمذي (٣١٤٢) من حديث أبي هريرة.

٦٥
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
٢- [باب] قَوْلِهِ:
﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ [ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ﴾]
الآية [الفرقان: ٦٨]
﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾: العقوبة
٤٧٦١- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ
وَسُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَالَ وَحَدَّثَنِي وَلِصِلُ، عَنْ أَبِي
وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَ قَالَ سَأَلْتُ - أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﴿ِ- أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللهِ أَكْبَرُ؟
قَالَ: (أَنْ تَجْعَلَ لله ◌ِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ)). قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: (ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدََ
خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارَِ)). قَالَ:
وَنَزَلَتْ هِذِه الآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ وَله ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا
ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اَللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨].
٤٧٦٢- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابن جُرَئِجِ
أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِيِ القَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرِ هَلْ لَمِنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا
مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ﴿وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اَللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِ﴾
[الفرقان: ٦٨]. فَقَالَ سَعِيدٌ: قَرَأْتُهَا عَلَى ابن عَبَّاسٍ كَمَا قَرَأْتُهَا عَلَيَّ. فَقَالَ: هَذِهِ مَكِّيَّةٌ
نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ، التِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ. [انظر: ٣٨٥٥ - مسلم: ٣٠٢٣ - فتح: ٨ /٤٩٢]
٤٧٦٣- حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْغِيرَةِ بْنِ
الثَّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَخْتَلَفَ أَهْلُ الكُوفَةِ فِي قَتْلِ المُؤْمِنِ، فَرَحَلْتُ فِيهِ
إِلَى ابن عَبَّاسٍ، فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي آَخِرِ مَا نَزَلَ وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ. [انظر: ٣٨٥٥- مسلم:
٣٠٢٣ - فتح: ٨/ ٤٩٣]
٤٧٦٤- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيٍْ قَالَ:
سَأَلْتُ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ قوله تعالى: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء:
٩٣] قَالَ: لَا تَوْبَةً لَهُ. وَعَنْ قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَآخَرَ﴾ قَالَ

٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
كَانَتْ هذِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. [انظر: ٣٨٥٥ - مسلم: ٣٠٢٣ - فتح: ٨ /٤٩٣]
﴿أَثَامًا﴾: العقوبة: أي: والجزاء لما فعل، قال الفراء: أثمه الله
يأثمه آثامًا إذا جازاه جزاء الإثم (١). قال المفسرون: أثام: واد في
جهنم من دم وقیح(٢).
ثم ساق حديث سُفْيَانَ، عن مَنْصُور وَسُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
أَبِي مَيْسَرَةَ - واسمه عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي، كان إذا أخذ
عطاءه تصدق به، ثم يجده سواء، قال: وسببه أني لا أشترطه على
ربي، مات قبل أبي جحيفة- عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَالَ وَحَدَّثَنِي وَاصِلٌ، عَنْ
أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْتُ - أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ- أَيُّ
الذَّنْبِ عِنْدَ اللهِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: ((أَنْ تَجْعَلَ لله ◌ِدَّا وَهْوَ خَلَقَكَ)). قُلْتُ: ثُمَّ
أَيٌّ؟ قَالَ: ((ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)). قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟
قَالَ: ((أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَة جَارَِكَ)). قَالَ: وَنَزَلَتْ هُذِهِ الآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ
رَسُولِ اللهِ وَّه ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾
[الفرقان: ٦٨].
هذا الحديث سلف في أوائل تفسير البقرة عن عثمان بن أبي شيبة ثنا
جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله:
سألت النبي وَّة، فذكره مختصرًا وقال: (أعظم) بدل: (أكبر)(٣).
والقائل قال: وحدثني واصل هو سفيان -وهو الثوري- قال
الدار قطني .
(١) لم أجده في ((معاني القرآن)) للفراء، عند كلامه على هُذِه الآية، وذكره الواحدي
عنه في «البسيط)» ٦١٤/١٦.
(٢) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٦٨/٩.
(٣) سلف برقم (٤٤٧٧) كتاب: التفسير.

٦٧
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
ورواه أبو معاوية وأبو شهاب الحناط وشيبان بن عبد الرحمن عن
الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، ورواه ابن مهدي عن الثوري،
عن واصل، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله، ووهم هو
على سفيان ذلك، ورواه مهدي، عن واصل، عن أبي وائل، عن أبي
ميسرة، عن عبد الله ومحمد بن كثير، فجمعا بين واصل والأعمش
ومنصور، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، فيشبه أن يكون الثوري
جمع بينهم لابن مهدي ومحمد فجعل إسنادهم واحدًا ولم يذكر بينهم
خلافًا وحمل حديث واصل على حديث سليمان ومنصور، وفصل
بعضهم فجعل حديث واصل عن أبي وائل عن عبد الله وهو الصواب؛
لأن شعبة ومهدي بن ميمون روياه عن واصل عن أبي وائل عن
عبد الله، كما رواه يحيى عن الثوري(١).
وتفرد يحيى عنه، عن واصل عن أبي وائل، عن عبد الله من غير ذكر
أبي ميسرة، وأنكرها ابن مهدي، ورواه عبد الوهاب الثقفي، عن
الثوري، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله. ورواه
النسائي عن عبدة [بن](٢) عبد الله، عن يزيد، عن شعبة، عن عاصم،
عن أبي وائل، عن عبد الله(٣).
ورواه الحاكم في ((مستدركه)) من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن
أبي داود السبيعي، عن أنس. ومن طريق إسماعيل أيضًا قال: أخبرني
(١) ((علل الدارقطني)) ٢٢١/٥-٢٢٣.
(٢) في الأصل: (عن) والمثبت هو الصواب.
(٣) النسائي ٧/ ٩٠ وقال: هذا خطأ، والصواب الذي قبله [يعني: طريق سفيان، عن
واصل، عن أبي وائل] وحديث يزيد هذا خطأ، إنما هو واصل، والله تعالى
أعلم.اهـ

٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
من سمع أنس بن مالك، فذكره، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد إذا
جمع بين الإسنادين(١).
فصل :
ثم ذكر البخاري بعده حديث القَاسِم بْنِ أَبِي بَزَّةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ
جُبَيْرِ هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةِ؟ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا
يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقّ﴾
[الفرقان: ٦٨]. فَقَالَ سَعِيدٌ: قَرَأْتُهَا عَلَى ابن عَبَّاسٍ كَمَا قَرَأَتَهَا عَلَيَّ.
فَقَالَ: هَذِهِ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ، التِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ.
ثم ساق حديث سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الكُوفَةِ فِي قَتْلِ
المُؤْمِنِ، فَرَحَلْتُ إِلَى ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي
آخِرِ مَا نَزَلَ وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ .
وقد سلف هذا في النساء(٢).
ثم ساق عن سعيد أيضًا: سألت ابن عباس عن قوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ
جَهَنَّمُ﴾. قال: لا توبة له. وعن قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ
إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ كانت هذِه في الجاهلية، وقد سلف الكلام على ذلك
واضحًا .
(١) لم أجده هكذا، وإنما الذي رواه الحاكم بهذا الإسناد هو حديث أنس السالف في
الباب قبله، انظر: ((المستدرك)) ٤٠٢/٢.
(٢) سلف برقم (٤٥٩٠) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا
فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾.

٦٩
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
٣- [باب] قَوْلِهِ:
﴿يُضَعَفُ لَّهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا
٦٩
٤٧٦٥- حَدَّثَنَا سَغْدُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيٍْ
قَالَ قَالَ ابنِ أَنْزِئْ سُئل ابن عَبَّاسِ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا
مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] وَقَوْلِهِ: ﴿ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ
اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِ﴾ [الفرقان: ٦٨] حَتَّى بَلَغَ ﴿إِلَّا مَن تَابَ﴾ [الفرقان: ٧٠] فَسَأَلَّتُهُ،
فَقَالَ: لَا نَزَلَتْ قَالَ أَهْلُ مَكَّةَ: فَقَدْ عَدَلْنَا بِاللهِ وَقَتَلْنَا النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ وَأَتَيْنَا
الفَوَاحِشَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا﴾ إِلَى قوله: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾.
[الفرقان: ٧٠] .
ذكر فيه حديث مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ: ابن أَبْزِئُ
سُئل ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا
مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا﴾. وقوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ
الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ حتى بلغ ﴿إِلَّا مَن تَابَ﴾ فسألته فقال: لما
نزلت قال أهل مكة: فقد عدلنا بالله وقلنا النفس التي حرم الله وأتينا
الفواحش فأنزل الله ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورًا
تَحِيمًا﴾.

٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٤- [باب] قوله:
﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾﴾
الآية [الفرقان: ٧٠]
٤٧٦٦- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَثْرٍ
قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَنْزِئُ أَنْ أَسْأَلَ ابن عَبَّاسِ عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ﴿وَمَنْ
يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]. فَسَأَلَّتُهُ، فَقَالَ: لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ. وَعَنْ:
﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ الَّهِ إِلَهَا ءَاخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّركِ.
[انظر: ٣٨٥٥- مسلم: ٣٠٢٣ - فتح: ٤٩٥/٨]
ذكر فيه الأثر المذكور عن مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: أَمَرَنِي
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزِئُ أَنْ أَسْأَلَ ابن عَبَّاسِ عَنْ هَاتَيْنِ الْآَيَتَيْنِ ﴿وَمَن
يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: لَمْ يَنْسَخُهَا
شَيْءٌ. وَعَنْ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَاءَاخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]
قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ. قد سلف الكلام أيضًا على ذلك.

٧١
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
٥- [باب] قوله:
﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧]
[: هَلَكَةً].
٤٧٦٧- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، حَدَّثَنَا
مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ الدُّخَانُ وَالْقَمَرُ وَالزُّومُ
وَالْبَطْشَةُ وَاللَّزَامُ ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧]. [انظر: ١٠٠٧- مسلم:
٢٧٩٨ - فتح: ٤٩٦/٨]
ذكر فيه عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ الدُّخَانُ
وَالْقَمَرُ وَالرُّومُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧].
هذا سلف.
وذكرنا ثم أن اللزام: القتل الذي أصابهم يوم بدر، حكاه ابن أبي
حاتم عن جماعات منهم ابن مسعود وأبي بن كعب، والمعنى: أنهم
قتلوا ببدر واتصل به عذاب الآخرة لازمًا لهم، فلحقهم الوعيد الذي
ذكره الله ببدر. وعن الحسن أن ذلك يوم القيامة، وفي رواية:
موتًا (١)، وقال أبو [عبيدة](٢) - فيما ذكره عنه ابن دريد: ﴿لِزَامًا﴾:
فيصلا، كأنه من الأضداد عنده، واحتج بشعر فيه(٣).
و(البطشة) أيضًا يوم بدر، فيعد هذا أربعة.
(١) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٢٧٤٦/٨ (١٥٥١٢ - ١٥٥١٦).
(٢) في الأصل: عبيد.
(٣) ((جمهرة اللغة)) ٨٢٦/٢، والشعر الذي احتج به قول الشاعر:
حتى الممات تكون منك لزامًا
لازلت محتملًا على ضغينة

٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
(الدخان): سنة أصابت أهل مكة بدعوته، فأكلوا الميتة والعظام
والجلود. وأما (القمر) فسأله أهل مكة أن يريهم آية فأراهم انشقاقه،
فقالوا: سحر مستمر. وأما (الروم) فإن فارسًا غلبتهم فتكلم المسلمون
وكفار قريش، وأحب المسلمون أن تغلب الروم؛ لأنهم أهل كتاب،
وأحب كفار قريش أن تغلب فارس؛ لأنهم عَبَدة أوثان، فأنزل الله
﴿وَهُم مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ٣] فتخاطر أبو بكر وأبو
جهل فغلبت الروم فذلك قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَيِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ *
بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٤-٥] وهو نصر الروم، على فارس، وأخذ المسلمون
الخطار، وذلك قبل تحريم الميسر.

٧٣
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
(٢٦) ومن سورة الشّعَرَاءِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَعْبَتُونَ﴾ تَبْنُونَ ﴿هَضِيمٌ﴾ يَتَفَتَّتُ إِذَا مُسَّ
مُسَخَّرِينَ المَسْحُورِينَ. (لَيْكَةُ) وَالأَيْكَةُ جَمْعُ أَيْكَةٍ، وَهْي
جَمْعُ شَجَرٍ ﴿يَوْمِ اُلُلَّةِ﴾ إِظْلاَلُ العَذَابِ إِيَّاهُمْ ﴿مَوْزُونِ﴾
مَعْلُوم ﴿كَلَطَّوْرٍ﴾ الجَبَلِ. الشِّرْذِمَةُ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ ﴿فِى
السَِّدِينَ﴾ المُصَلِّينَ. قَالَ ابن عَبَّاسٍ ﴿لَعَلَّكُمْ تَّخْلُدُونَ﴾
كَأَنَّكُمْ. الرِّيعُ الأَيْفَاعُ مِنَ الأَرْضِ وَجَمْعُهُ رِيعَةٌ وَأَرْيَاعٌ،
وَاحِدُ الرِّيَعَةِ ﴿مَصَانِعَ﴾ كُلُّ بِنَاءٍ فَهْوَ مَصْنَعَةٌ (فارهين)
مَرِحِينَ، فَارِهِينَ بِمَعْنَاهُ وَيُقَالُ فَارِهِينَ حَاذِقِينَ ﴿تَعْثَوْ﴾
أَشَدُّ الفَسَادِ عَاثَ يَعِيثُ عَيْئًا. ﴿وَالْجِلَّةَ﴾ الخَلْقُ، جُبِلَ
خُلِقَ، وَمِنْهُ جُبُلًا وَجِبِلًا وَجُبْلًا، يَعْنِي الخَلْقَ. قاله
ابن عَبّاسٍ .
هي مكية [إلا](١) ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا
وَأَنْنَصَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِّمُواْ﴾ (٢) [الشعراء: ٢٢٧] وقرئ: (بمثل ما ظلموا)(٣).
قلے
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) هي مكية في قول الجمهور. وقال مقاتل: منها مدني، الآية التي يذكر فيها
الشعراء، وقوله: ﴿أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل﴾.
وقال ابن عباس وقتادة: مكية إلَّا أربع آيات منها نزلت بالمدينة من قوله:
﴿وَالشُّعَرَآءُ يَتَبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ﴿يَ﴾ إلى آخرها.
انظر: ((تفسير القرطبي)) ٨٧/١٣، ((زاد المسير)) ١١٤/٦.
(٣) أنظر: ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٢٨٣٦/٩ (١٦٠٨٠).

٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
أنزلت في حسان وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك شعراء
الأنصار، قاله كعب بن زهير(١)، والمراد بقوله: ﴿وَالشُّعَرَآءُ يَشَّبِعُهُمُ
اُلْغَاوُونَ
شعراء المشركين أمية بن أبي الصلت والأقرع بن حابس
وعيينة بن حصن، وقال مقاتل: فيها من المدني ﴿وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ
اُلْغَاؤُونَ ﴿٢﴾، وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَّمْ ءَايَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَوُاْ بَنِىّ إِسْرَهِيَلَ
٩٧
قال السخاوي: ونزلت بعد الواقعة وقبل النمل(٢).
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَعْبَثُونَ﴾: تَبْنُونَ) أسنده ابن المنذر من
حديث ابن أبي نجيح عنه(٣).
(ص) (﴿يِكُلِّ رِبع﴾: فج ﴿تَعْبَثُونَ﴾: تبنون) بنيانًا .
(ص) (﴿هَضِيمٌ﴾ يَتَفَتَّتُ إِذَا (يبس) (٤)) هو قول مجاهد أيضًا(٥).
وقيل: هو المنضم في وعائه قبل أن يظهر.
(ص) (وقَالَ ابن عَبَّاسِ ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾: كَأَنَّكُمْ) أسنده ابن المنذر
من حديث معاوية عن علي عنه (٦)، و(لعل) يأتي في الكلام بمعنى (كأن)
لقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكَ بَضِعُ نَّفْسَكَ﴾ [الشعراء: ٣].
(ص) (﴿اَلْمُسَخَّرِينَ﴾](٧): المَسْحُورِينَ) أي: من سحر مرة بعد مرة.
(١) قال الحافظ ابن كثير في ((التفسير)) ٣٨٧/١٠: ولكن هذه السورة مكية فكيف يكون
سبب نزول هذه الآية في شعراء الأنصار؟ في ذلك نظر، ولم يتقدم إلا مرسلات
لا يعتمد عليها، والله أعلم.
(٢) ((جمال القراء وكمال الإقراء)» ص٨.
(٣) أنظر: ((تفسير مجاهد)) ٤٦٣/٢: يعني بنيانا.
(٤) كذا بالأصل والذي في ((صحيح البخاري)): مس. أنظر ((اليونينية)) ١١١/٦.
(٥) ((تفسير مجاهد)) ٤٦٤/٢ ولفظه: يتهشم تهشمًا.
(٦) رواه الطبري من طريق معاوية أيضًا عنه ٤٦٢/٩ (٢٦٠٨).
(٧) كذا بالأصل، وفي ((اليونينية)) ١١١/٦: مسحرين.

٧٥
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
-
وأخرجه ابن المنذر أيضًا عنه. وعن ابن عباس أيضًا: من
المخلوقين المعللين بالطعام والشراب(١)، قال الفراء: أي: إنك تأكل
الطعام والشراب وتسحر به، أي: علله بالطعام والشراب، والمعنى:
لست بملك ولا رسول إنما أنت بشر مثلنا لا تفضلنا في شيء (٢).
(ص) (الليكة وَالأَيْكَةُ جَمْعُ أيكِ، وَهْي جماعة الشَّجَرِ) أخرجه
ابن المنذر أيضًا كما سلف عن ابن عباس.
وهي شجرة المقل، وكان أكثر شجر (الروم)(٣)، وقال مجاهد:
الغيضة من الشجر الملتف.
(ص) (﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ إِظْلَاَلُ العَذَابِ عليهم) قلت: ومعنى الظلة
هنا: السحاب التي قد أظلتهم.
(ص) (﴿فِي السَّجِدِينَ﴾: المُصَلِّينَ) أي: منفردًا وجماعة، وعن
ابن عباس: في أصلاب الموحدين (٤) .
(ص) (وقال ابن عباس ﴿مَّوْزُونٍ﴾: مَعْلُوم) أخرجه ابن المنذر
أيضًا، وموضع هذا في الحجر(٥).
(ص) (﴿كَلَّطَّوْرٍ﴾: كالْجَبَلِ) أي: العظيم.
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٩/ ٤٦٧.
(٢) ((معاني القرآن)) ٢٨٢/٢.
(٣) كذا بالأصل وقال في هامشه: لعله (الدوم). وهو المثبت في تفسير ((الطبري))،
((الدر المنثور)).
(٤) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٢٨٢٨/٩ (١٦٠٢٩)، وفيه: يتقلب في أصلاب
الأنبياء ...
(٥) يعني قوله تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىءٍ قَوْزُونٍ﴾ [الحجر: ١٩]، أنظر ((الدر
المنثور)) ١٧٧/٤.

٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
(ص) (﴿لَشْذِمَةٌ﴾: طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ) وروي عن ابن عباس: أتبعه فرعون
في ألفي(١) حصان سوى الإناث، وكان موسى في ستمائة ألف من بني
(@)﴾ وروي عن عبد الله
إسرائيل، فقال فرعون: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءٍ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفًا .
(ص) (الرِّيعُ: الأَيْفَاعُ مِنَ الأَرْضِ، وَجَمْعُهُ: رِيعَةٌ وَأَرْيَاعٌ،
واحدها: ريعة) كذا صرح أهل اللغة أن الريع ما ارتفع من الأرض
جمع ريعة، وقال المفسرون: هو الطريق. وقيل: الفج، وقيل:
الجبل، حكاه الجوهري.
قال: والواحد: ريعة، والجمع: رياع(٢).
وقوله: (وجمعه: ريعة) هو بكسر الراء وفتح الياء، كقِردٍ وقِرِدَة.
وقوله: (وأرياع: واحدها رياعة). الذي ذكر بعض المفسرين أن
جمع ريعة: أرياع وريَعة بفتح الياء، وأن ريعًا جمع ريعة بسكون الياء
کعهنة وعهن.
(ص) (﴿مَصَائِعَ﴾ كُلُّ بِنَاءٍ فَهْوَ مَصْنَعَةٌ) قلت: وقال سفيان: هي
مصانع للماء، وقال مجاهد: قصورًا وحصونًا(٣)، وعنه: بروجًا
للحمام عبثا (٤).
(ص) ((فارهين) فرحين(6)) انتهى والهاء مبدلة من الحاء؛ لأنها من
(١) ورد بهامش الأصل ما نصه: سقط لعله: أو ألف ألف.
(٢) (الصحاح)) ١٢٢٤/٣.
(٣) (تفسير مجاهد)) ٤٦٣/٢، ورواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٢٧٩٤/٩ (١٥٨١٢).
(٤) رواه ابن أبي حاتم في (تفسيره)) ٩/ ٢٧٩٤ (١٥٨١٣).
(٥) وقع في هامش الأصل: كذا هنا في بعض النسخ وفي بعضها: مرحين. وهي
روایتنا.

٧٧
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
حروف الحلق، وفارهين بمعناه، وهو قول أبي عبيدة وقال: فارهين:
حاذقين أي: بنحتها. من قولهم: فره الرجل فهو فاره(١).
(ص) (﴿تَعْثَوْاْ﴾ هو أَشَدُّ الفَسَادِ، عَاثَ يَعِيثُ عَيْئًا).
(ص) (والْجِبِلَّةُ: الخَلْقُ، جُبِلَ: خُلِقَ، وَمِنْهُ جُبُلًا وَجِبِلًا وَجُبْلًا،
بمعنى: الخَلْقَ) أي: الأمم المتقدمين قبلهم، وزاد غيره: جِبْلًا
ويجوز جُبُلًا وجِبِلًا فهذِه سبعة أوجه قرئ بخمسة منها(٢).
(١) ((مجاز القرآن)) ٨٨/٢ - ٨٩.
(٢) قرأها نافع وعاصم (جِبلًا) بكسر الجيم والباء، وتشديد اللام، وقرأها أبو عمرو
وابن عامر (جُبْلًا) بضم الجيم وسكون الباء وتخفيف اللام، وقرأها باقي السبعة
(جُبُلًا) -بضم الباء والجيم مع تخفيف اللام.
وقرئت في الشاذ (جُبُلًا) بضم الجيم والباء، وتشديد اللام، و(جِبْلًا) بكسر الجيم،
وسكون الباء، وتخفيف اللام. أنظر: ((الكشف)) لمكي ٢١٩/٢، ((المحتسب))
لابن جني ٢١٦/٢. وانظر: ((تهذيب اللغة)) ٥٣٥/١.

٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
[١- باب
[الشعراء: ٨٧]
٨٧
﴿وَلَا تُخْرِ يَوْمَ يُبْعَثُونَ
٤٧٦٨- وَقَالَ إِنْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيد
المَقْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ يرىْ أَبَاهُ يَوْمَ
القِيَامَةِ عَلَيْهِ الغَبَرَةُ وَالْقَتَرَةُ))). [انظر: ٣٣٥٠ - فتح: ٤٩٩/٨].
٤٧٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَخِي، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: (يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي
أَنْ لَاتُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَيَقُولُ اللهُ إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِينَ)). [انظر:
٣٣٥٠ - فتح: ٤٩٩/٨]
(ص) (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
أَبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ وَّرْ قَالَ:
(إِنَّ إِبْرَاهِيمَ يرىُ أَبَاهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهِ الغَبَرَةُ وَالْقَتَرَةُ))). هذا التعليق
أسنده النسائي عن أحمد بن حفص عن (إبراهيم بن إبراهيم بن
طهمان)(٢).
ثم ساق البخاري عن إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَخِي، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ
سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ
فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَاتُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ. فَيَقُولُ اللهُ: إِنِّي
حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِينَ)). وهذا ساقه بهذا السند في أحاديث
الأنبياء في باب قول الله: ﴿وَأَتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]
وأطول من ذلك، و(((القترة))): الغبار.
(١) ترجمة الباب لم يوردها المصنف في الأصل.
(٢) كذا بالأصل، وفي ((سنن النسائي الكبرى)) ٤٢٢/٦ (١١٣٧٥): عن أحمد بن
حفص بن عبد الله حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان، به .

٧٩
- كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
٢- [باب] قوله:
﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَفْرَيِنَ
F١٤
وَآخْفِضْ جَنَاحَكَ.
[الشعراء: ٢١٤، ٢١٥]
: أَلِنْ جَانِبَكَ.
٤٧٧٠- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ قَالَ:
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ لَا
[الشعراء: ٢١٤] صَعِدَ النَّبِيُّ ◌ََّ عَلَى
نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِينَ
الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: (يَا بَنِي فِهْرٍ ، يَا بَنِي عَدِيٌّ)). لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى أَجْتَمَعُوا،
فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَشْتَطِعْ أَنْ تَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبِ
وَقُرَيْشْ فَقَالَ: ((أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ،
أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟)). قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّيْنَا عَلَيْكَ إِلَّ صِدْقًا. قَالَ: ((فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ
بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ)). فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبِّ لَكَ سَائِرَ اليَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟! فَنَزَلَتْ
﴿تَبَّتْ بَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ وَتَبَّ ﴿ مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ
(٣) ﴾ [المسد:
١، ٢]. [انظر: ١٣٩٤ - مسلم: ٢٠٨- فتح: ٥٠١/٨]
٤٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ
المُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ وََّ حِينَ أَنْزَلَ
[الشعراء: ٢١٤] قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ قُرَيْشِ - أَوْ
اللهُ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَينَ
كَلِمَةً نَحْوَهَا - أَشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا. يَا بَنِي عَبْدِ مَنَّافٍ،
لَا أَغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا. ◌َا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ
شَيْئًا. وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا. وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ
مُحَمَّدٍ سَلِيْنِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا)). تَابَعَهُ أَصْبَغُ، عَنِ
ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ. [انظر: ٢٧٥٣ - مسلم: ٢٠٦ - فتح: ٨/ ٥٠١]

٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ
عَشِيرَتَكَ اُلْأَقْيِينَ ﴾ [الشعراء: ٢١٤] صَعِدَ النَّبِيُّ وَّهَ عَلَى الصَّفَا،
فَجَعَلَ يُنَادِي: ((يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٌّ)). لِيُطُونِ قُرَيْشٍ .. الحديث.
ثم ساقه بعد عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن سعيد
وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أيضًا .
وقال في آخره: تَابَعَهُ أَصْبَغُ، عَنِ ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ
ابن شِهَابٍ، عنه.
قد سلف في أحاديث الأنبياء في باب: من أنتسب إلى آبائه في
الإسلام والجاهلية، حديث ابن عباس وأبي هريرة (١)، وفي قول أبي
لهب: تبًا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟! فنزلت: ﴿قَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ
لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] صريح في نزولها فيه، وقد ساقه كذلك في تفسير
سورة تبت(٢) .
وفيه: تكنية الكافر، وحكى النووي فيه خلافًا للعلماء، وأن بعضهم
قال: إنما يجوز من ذلك ما يكون على جهة التألف، وإلا فلا، إذ في
الكنية نوع تعظيم (٣).
﴾ هم بنو عبد مناف،
وقوله في الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِنَ الَ
وقيل: بنو عبد المطلب وكانوا أربعين رجلاً، وقيل: هم قريش، وبه جزم
ابن التين، والقربى في الخُمس بنو هاشم وبنو المطلب عند الشافعي(2)،
(١) حديث ابن عباس سلف برقم (٣٥٢٥، ٣٥٢٦)، وحديث أبي هريرة سلف برقم
(٣٥٢٧) كتاب: المناقب.
(٢) سيأتي برقم (٤٩٧١).
(٣) ((شرح صحيح مسلم)) ٨٣/٣.
(٤) ((النكت والعيون)) ٣٢٠/٢.