Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
٥- [باب] قوله:
سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَذَا
[مريم: ٧٩]
٤٧٣٤- حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ،
سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابِ قَالَ: كُنْتُ قَيْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ
لِيِ دَيْنٌ عَلَى العَاصِي بْنِ وَائِلٍ قَالَ فَأَتَاهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ
بِمُحَمَّدٍ. فَقَالَ: والله لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللهُ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ: فَذَرْنٍ حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ
أُبْعَثَ، فَسَوْفَ أُوتَى مَالًا وَوَلَدًا، فَأَقْضِيكَ. فَنَزَلَتْ هَذِه الآيَةُ ﴿أَفَرَيْتَ الَّذِى كَفَرَ
[مريم: ٧٧]. [انظر: ٢٠٩١ - مسلم: ٢٧٩٥ - فتح:
بِثَايَتِنَا وَقَالَ لَأُوْنَيَ مَالَا وَوَلَدًا
٤٣٠/٨]
(لم يقل الأشجعي عن سفيان: سيفًا ولا موثقًا)، والعهد هو توحيد
الله والإيمان به، وقال ابن مسعود: يقول الله يوم القيامة: من له عندي
عهد فليقم. فقال له جلساؤه: يا أبا عبد الرحمن فعلِّمنا. قال: قولوا:
اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك
عهدًا في هذِه الحياة الدنيا إنك إن تكلني إلى عملي يقربني من الشر
ويباعدني عن الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعل لي عهدًا
تؤديه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد (١).
(١) رواه ابن أبي شيبة ٦٩/٦ (٢٩٥١٧)، والطبراني ١٨٦/٩-١٨٧ (٨٩١٨)،
والحاكم ٢/ ٣٧٧-٣٧٨ كلهم من طريق المسعودي، عن عون بن عبد الله، عن أبي
فاختة، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود. وسقط من إسناد الحاكم (أبو
فاختة).
ورواه أحمد ١/ ٤١٢ من طريق عون بن عبد الله، عن ابن مسعود مرفوعًا.

٦٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فائدة :
(العاصي) بالياء وربما حذفت وليس من العصيان، وإنما هو من
عصى يعصو إذا ضرب بالسيف(١). ذكر فيه أيضا الحديث من حديث
شعبة عن الأعمش به.
(١) أنظر: ((الصحاح)) ٢٤٢٩/٦ واستشهد بقول جرير: تَصِفُ السيوفَ وغيركم يَعْصَى
بها ..

٦٠٣
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
٦- [باب] قَوْلِهِ رَتْ:
﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْنِينَا﴾ يوم القيامة ﴿فَرْدَا﴾ [مريم: ٨٠]
وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسِ: ﴿الْجِبَالُ هَذًّا﴾ [مريم: ٩٠]: هَدْمًا.
٤٧٣٥- حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعْ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي الضُّحَى، عَنْ
مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا قَيْنَا، وَكَانَ لِي عَلَى العَاصِي بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ
فَأَتَيْتُهُ أَتَّقَاضَاهُ، فَقَالَ لِي: لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. قَالَ: قُلْتُ: لَنْ أَكْفُرَ بِهِ
حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ: وَإِّ لَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ المَوْتِ؟ فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ
إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ. قَالَ فَنَزَلَتْ ﴿أَفَرَغَيْتَ الَّذِىِ كَفَرَ بِشَايَتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَ مَالَا وَوَلَدًا
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ أَتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٨ كَلََّّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ
مِنَ الْعَذَابِ مَذَا ﴿ وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْنِينَا فَرْدًا ﴾﴾ [مريم: ٧٧ -٨٠]. [انظر:
٢٠٩١- مسلم: ٢٧٩٥ - فتح: ٨ / ٤٣١]
ساقه فيه أيضا من حديث وكيع عَنِ الأَعْمَشِ.
وذكر فيه عن ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿اَلْجِبَالُ هَذَّا﴾: هَدْمًا .
أخرجه الحنظلي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن معاوية، عن علي،
عنه(١) .
(١) رواه أيضًا الطبري ٣٨٤/٨ (٢٣٩٥٥)، وزاد السيوطي عزوه في ((الدر)) ٥١١/٤
لابن المنذر، وابن أبي حاتم.

٦٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
-
٢٠- ومن سورة طه
قَالَ ابن ◌ُبَيْرِ: بِالنَّبَطِيَّةِ ﴿طِهِ ﴾﴾ يَا رَجُلُ [قال مجاهد:
﴿أَلْقَىَ﴾: صَنَعَ]. يُقَالُ: كُلُّ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ فِيهِ
تَمْتَمَةٌ أَوْ فَأُفَأَةٌ، فَهْيَ عُقْدَةٌ. (أَزْرِي) ظَهْرِي. ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾
يُهْلِكَكُمْ (الْمُثْلَى) تَأْنِيثُ الأَمْثَلِ، يَقُولُ: بِدِينِكُمْ يُقَالُ: خُذِ
◌ِثُمَّ أَكْتُواْ صَفًّا﴾ يُقَالُ: هَلْ أَتَيْتَ
المُثْلَى خُذِ الأَمْثَلَ.
الصَّفَّ اليَوْمَ يَعْنِي المُصَلَّى الذِي يُصَلَّى فِيهِ ﴿فَأَوْجَسَ﴾
أَضْمَرَ خَوْفًا فَذَهَبَتِ الوَاوُ مِنْ ﴿خِيفَةٌ﴾ لِكَسْرَةِ الخَاءِ. ﴿فِى
◌ُذُوع﴾ أَيْ عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ. ﴿خَطْبُكَ﴾ بَالُكَ.
﴿مِسَاسِ﴾ُ مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا. ﴿لَنَنَسِفَنَّهُ﴾ لَنَذْرِيَنَّهُ.
(قَاعًا) يَعْلُوهُ المَاءُ وَالصَّفْصَفُ المُسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ. وَقَالَ
مُجَاهِدٌ: ﴿مِّنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ الحُلِيُّ الذِي أَسْتَعَارُوا مِنْ آلٍ
فِرْعَوْنَ. ﴿فَقَذَقْتُهَا﴾ فَأَلْقَيْتُهَا، ﴿أَلْقَىَ﴾ صَنَعَ. ﴿فَسِىَ﴾
مُوسَى، هُمْ يَقُولُونَهُ أَخْطَأَ الرَّبَّ. ﴿أَلَّا يَجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾
العِجْلُ. ﴿هَمْسًا﴾ُ حِسُّ الأَقْدَامِ. ﴿حَشَرْتَنِيّ أَعْمَى﴾ عَنْ
حُجَّتِي ﴿وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ فِي الدُّنْيَا. قَالَ ابن عَبَّاسٍ:
﴿يِقَبَسٍ﴾: ضَلُّوا الطَّرِيقَ، وكانوا شَاتِينَ، فقال: إن لم
أَجِدْ عليها مَنْ يَهْدِي الطَّرِيقَ آتِكُمْ بِنَارٍ تُوقِدون. وَقَالَ
ابن عُيَيْنَةَ ﴿أَمْثَلُهُمْ﴾ أَعْدَلُهُمْ طَرِيقَةً. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ:
﴿هَضْمًا﴾ لَا يُظْلَمُ فَيُهْضَمُ مِنْ حَسَنَاتِهِ ﴿عِوَجًا﴾ وَادِيًا .
﴿أَمْتَّا﴾ رَابِيَةً ﴿سِيرَتَهَا﴾ حَالَتَهَا الأُولَى ﴿النُّهَى﴾ التُّقَى

٦٠٥
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
وَضَنكاً﴾ الشَّقَاءُ ﴿هَوى﴾ شَقِيَ ﴿الْمُقَدَّسِ﴾ المُبَارَكِ
﴿طُوى﴾ اسْمُ الوَادِي ﴿بِمَلْكِنَا﴾ بِأَمْرِنَا (مَكَانًا سِوى)
مَنْصَفٌ بَيْنَهُمْ. ﴿يَسًا﴾ يَابِسًا ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾ مَوْعِدٍ ﴿وَلَا نَا﴾﴾.
تَضْعُفَا .
هي مكية، وعن الكلبي في رواية إلا ﴿وَمِنْ ءَانَآٍ اَلَيْلِ﴾ [طه: ١٣٠]
وهي في وقت الصلاة.
(ص) (قَالَ ابن جُبَيْرٍ: بِالنَّبَطِيَّةِ ﴿طِهِ ﴾﴾: يَا رَجُلٌ) هذا أسنده
الحنظلي من حديث أبي بشر عنه(١)، قال: وكذا روي عن جماعات،
فذكر منهم ابن عباس، وقال مقاتل: هو بالسريانية: يا رجل. قال
غيره: هي لغة لعك، وفي كتاب أبي عبيدة عن يونس إنكاره على
قائله(٢)، وقرئ بكسر الطاء والهاء وبغير ذلك(٣)، وهو من أسمائه
أيضا (٤).
(ص) (يُقَالُ كُلُّ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَأْفَأَةٌ، فَهْيَ عُقْدَةٌ)
قلت: قال ابن عباس: يريد أطلق (على)(٥) لساني العقدة التي فيه حتى
يفهموا کلامي(٦) .
(١) رواه أيضًا الطبري ٣٨٩/٨ (٢٣٩٨٨) من طريق عبد الله بن مسلم أو يعلى بن
مسلم، عن سعيد بن جبير. وانظر ((تفسير ابن كثير)) ٩/ ٣١٠.
(٢) ((مجاز القرآن)) ١٥/٢.
(٣) انظر: ((الحجة في القراءات السبعة)) ٢١٧/٥، ((الكشف عن وجوه القراءات)) ٩٥/٢.
(٤) روى الطبري ٣٩٠/٨ (٢٣٩٩٦) عن ابن عباس أنه اسم من أسماء الله تعالى،
وروى الحاكم ٣٧٨/٢ عن ابن عباس: هو كقولك يا محمد، بلسان الحبش،
وعزا السيوطي في ((الدر)) ٥١٧/٤ لابن مردويه أنه من أسمائه وَله.
(٥) ورد أعلاها في الأصل: لعله (عن).
(٦) أنظر: ((الوسيط)) ٢٠٥/٣.

٦٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
(ص) ((أَزْرِي): ظَهْرِي) أي: (قوته) (١) ظهري وأعني به.
(ص) (﴿فَيُسْحِتَكُ﴾: يُهْلِكَكُمْ) أي: ويستأصلكم، يقال: سحته الله
وأسحته: استأصله وأهلكه، ويقرأ بضم الياء (٢).
(ص) ﴿بِطَرِقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ تَأْنِيثُ الأَمْثَلِ)، أي: وهو الأفضل (يَقُولُ
بِدِينِكُمْ، يُقَالُ: خُذِ المُثْلَى، خُذِ الأَمْثَلَ) يقال: فلان أمثل فرقته. أي:
أفضلهم وهم الأماثل.
(ص) (﴿ثُمَّ أَثْتُواْ صَفًّا﴾ يُقَالُ: هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ اليَوْمَ، يَعْنِي:
المُصَلَّى الذِي يُصَلَّى فِيهِ) أي العيد. وقال أبو عبيدة: موضع
التجمع، قال: ولا يسمى المصلى الصف(٣).
(ص) (﴿فَأَوْجَسَ﴾: أَضْمَرَ خَوْفًا فَذَهَبَتِ الوَاوُ مِنْ ﴿خِيفَةٌ﴾ لِكَسْرَةٍ
الخَاءِ) قلت: لأن سحرهم كان من جنس ما أراهم من العصى، فخاف
أن يلتبس على الناس أمره ولا يؤمنوا به.
(ص) (﴿فِي ◌ُذُوعٍ﴾: عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ) أي (في) بمعنى (على)
كقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ [الطور: ٣٨] أي: عليه.
(ص) (﴿خَطْبُكَ﴾: بَالُكَ) أي: ما شأنك الذي دعاك إلى ما صنعت.
(ص) (﴿مِسَاسَّ﴾ُ مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا) قلت: ومعنى المساس:
لا يمس بعض بعضًا .
(١) ورد في هامش الأصل: لعله (قوة).
(٢) قرأها بالضم حفص عن عاصم، وحمزة، والكسائي أنظر: ((الحجة)) للفارسي
٢٢٨/٥، ((الكشف)) لمكى ٩٨/٢.
(٣) عبارة أبي عبيدة في ((المجاز)) ٢٣/٢: أي صفوفًا، وله موضع آخر من قولهم: هل
أتيت الصف اليوم يعني: المصلى الذي يُصلى فيه اهـ وانظر: ((تفسير القرطبي))
٢٢١/١١.

٦٠٧
= ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
(ص) (﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾ لَنَذْرِيَنَّهُ) يقال: ذرى يذرىُ ويذري ذروًا وذرًا أي
يصيرها رملًا يسيل سيلًا، ثم يصيرها كالصوف المنفوش تطيرها الرياح.
(ص) (﴿يَسًا﴾: يَابِسًا) هو قول مجاهد(١)، وذلك أن الله أيبس لهم
الطريق حتى لم يكن فيه ماء ولا طين.
(ص) (﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَسْئًا﴾: حِسُ الأَقْدَام) أي: إلى المحشر.
والهمس: الصوت الخفي كصوت أخفاف الإبل في المشي، وعن
ابن عباس وغيره: يعني: تحريك الشفاه بغير منطق (٢). أي: فلا يجهر
أحد بكلام إلا كالسر من الإشارة بالشفة وتحريك الفم من غير صوت.
(ص) (﴿قَاعًا﴾ يَعْلُوهُ المَاءُ وَالصَّفْصَفُ المُسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ) قال
الفراء: القاع: ما أنبسط من الأرض في السراب نصف النهار، وجمعه قيعة،
ومنه قوله: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور: ٣٩] والصفصف: الأملس الذي
لا نبات فيه (٣)، ونحو هذا قال المفسرون. ﴿لَا تَرَى فِيَهَا عِوَجًا وَلَآ
قال ابن عباس: ليس فيها منخفض ولا مرتفع (٤).
أَمْتَّا (َثَم
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مِّنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ الحُلِيُّ الذِي أُسْتَعَارُوا مِنْ
آلٍ فِرْعَوْنَ) وقد أسنده أبو محمد الرازي من حديث ابن أبي نجيح
عنه(٥)، وقد سلف ذلك في أحاديث الأنبياء أيضا، وكذا قوله بعده
(فقذفتها: ألقيتها. ﴿أَلْقَ﴾: صنع. ﴿فَسِىَ﴾ موسى. ﴿أَلَّ يَجِعُ
(١) ((تفسير مجاهد)) ٣٩٩/١، ورواه أيضًا الطبري ٤٣٨/٨ (٢٤٢٢٥).
(٢) عزاه السيوطي في ((الدر)) ٤/ ٥٥١ لعبد بن حميد وابن المنذر، عن مجاهد، وروى
الطبري ٤٥٩/٨ (٢٤٣٣٤) عن ابن عباس قال: الصوت الخفي.
(٣) ((معاني القرآن)) ١٩١/٢، ٢٥٤.
(٤) انظر: ((تفسير الطبري)) ٤٥٨/٨.
(٥) أسنده أيضًا الطبري ٤٤٥/٨ (٢٤٢٥٨) من طريق ابن أبي نجيح.

٦٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
إِلَيْهِمْ فَوْلًا﴾: العجل) وسلف أيضًا. وقيل: إن الحلي أخذه بنو إسرائيل
من قوم فرعون لما قذفهم البحر بعد غرقهم.
(ص) (﴿حَشَرْتَِيّ أَعْمَى﴾ عَنْ حُجَّتِي ﴿وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ فِي الدُّنْيَا)
أي: عالمًا بحجتي فيها .
(ص) (وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ ﴿أَمَثَلُهُمْ﴾: أَعْدَلُهُمْ) هو كذلك في
((تفسيره))، وقيل: أعلمهم عند نفسه.
(ص) (وَقَالَ ابْن عَبَّاسِ: ﴿هَضْمًا﴾: لَا يُظْلَمُ فَيُهْضَمُ مِنْ حَسَنَاتِهِ)
أسنده ابن المنذر من حديث علي، عنه: لا يخاف ابن آدم يوم القيامة
أن يَظْلِمَ فتزاد سيئاته، ولا يُظلم فيهضم من حسناته(١).
(ص) (﴿عِوَجًا﴾: وَادِيًا. و﴿أَمْتًا﴾: رَابِيَةً) قد سلف هذا.
(ص) (﴿سِيرَتَهَا﴾: حَالَتَهَا الأُولَى) أي: يردها عصًا كما كانت.
والسيرة: الهيئة والحالة، يقال لمن كان على شيء فتركه ثم عاد إليه:
عاد إلى سيرته. قال الزجاج: المعنى: سنعيدها إلى سيرتها، فلما
حذف (إلى) وصل إليها الفعل فنصبها .
(ص) ((التُّهَى) التُّقَى) أي: الذين يتناهون يعفو لهم عن المعاصي،
وخصوا بالذكر؛ لأنهم أهل التفكر والاعتبار، وقد سلف في أحاديث
الأنبياء واضحًا .
(ص) (﴿ِضَنكاً﴾ شقاءً) قلت: أي: وشدةً وضيقًا وكل ما ضاق فهو
ضنك. وعن ابن عباس: عذاب القبر يلتئم على صاحبه، فلا يزال يعذب
حتى يبعث. وعنه أنها صعقة القبر (حين)(٢) تختلف أضلاعه(٣).
(١) عزاه له السيوطي في ((الدر)) ٤/ ٥٥٢.
(٢) ورد في هامش الأصل: في الأصل (حتى).
(٣) انظر: ((تفسير الوسيط)) ٢٢٦/٣.

٦٠٩
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
(ص) (﴿هَوَى﴾: شَقِيَ) أي: وهلك وسقط في النار، يقال: هوى
يهوي هويًا (إذا)(١) وقع في مهواة.
(ص) (﴿الْمُقَدَّسِ﴾: المُبَارَكِ ﴿طُوى﴾: اسْمُ الوَادِي) سلفا في
أحاديث الأنبياء.
(ص) (﴿بِمَلْكِنَا﴾: بِأَمْرِنَا) هُذا على كسر الميم، وعليها أكثر
القراء، ومن قرأ بالفتح فهو المصدر الحقيقي، ومن قرأ بالضم
فمعناه: بقدرتنا وسلطاننا. أي: لم نقدر على ردهم (٢)، وقد سلف
ذلك في أحاديث الأنبياء.
(ص) (﴿مَكَانًا سِوى﴾: مَنْصَفٌ بَيْنَهُمْ) أي: مكانًا تستوي مسافته
على الفريقين. وقرئ: (سُوىُ) بالضم أيضًا (٣).
(ص) (﴿عَلَى قَدَرٍ﴾: مَوْعِدٍ) أي: وهو أربعون سنة.
(ص) (﴿وَلَا نَنِيَا﴾: تَضْعُفَا).
(١) في الأصل: (وا)، وفي الهامش: لعله إذا.
(٢) قرأها بالفتح نافع وعاصم، وبالضم حمزة والكسائي. أنظر: ((الحجة)) للفارسي
٢٤٤/٥، ((الكشف)) ١٠٤/٢.
(٣) قرأها بالضم ابن عامر وعاصم وحمزة، أنظر: ((الحجة)) ٢٢٤/٥، (الكشف))
٩٨/٢.

٦١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١- [باب] قَوْلِهِ:
٤١
﴿ وَأَصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى
الآية [طه: ٤١]
٤٧٣٦- حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
سِبِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ: ((الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى
لآدَمَ: أَنْتَ الذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الجَنَّةِ؟ قَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ
الذِي أَصْطَفَاَكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ، وَاصْطَفَاَ لِنَفْسِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ:
نَعَمْ. قَالَ: فَوَجَدْتَهَا كُتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى)).
﴿اَلْيَمِ﴾ [طه: ٣٩]: البَحْرُ. [انظر: ٣٤٠٩ - مسلم: ٢٦٥٢ - فتح: ٤٣٤/٨]
ذكر فيه حديث مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النبي ◌َّـ
قَالَ: ((الْتَّقَى آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ الذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ
وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الجَنَّةِ؟ فقَالَ آدَمُ: أَنْتَ الذِي أَصْطَفَاَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ،
وَاصْطَفَاَ لِنَفْسِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ الثَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَجَدْتَهَا كُتِبَ
عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى)) .
هذا الحديث يأتي من بعد من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن،
عن أبي هريرة وفيه: ((قبل أن يخلقني أو قدره عليَّ)(١). وسلف في
باب: وفاة موسى الظّ من حديث حميد بن عبد الرحمن، عن أبي
هريرة. وفي آخره: ((فحج آدم موسى)) مرتين.
وأخرجه مسلم بألفاظ :
منها: ((فقال موسى: يا آدم أنت أبونا أخرجتنا من الجنة)).
ومنها: ((قبل أن يخلقني بأربعين سنة)).
(١) سيأتي برقم (٤٧٣٨).

٦١١
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
ومنها: ((أنت الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة)).
ومنها: ((هل وجدت فيها - يعني: في التوراة - ﴿وَعَصَّ ءَدَمُ رَبَّهُ
فَغَوَ﴾. قال: نعم)) .
قال الدارقطني: وروى هذا الحديث أبو هلال الراسبي، عن أبي
هريرة فوقفه، وكان كثيرًا مما يتوقى رفعه. ولما رواه هدية عن
ابن مهدي -يعني ابن ميمون الراوي عن محمد بن سيرين- رفعه مرة،
ثم رجع عنه فأوقفه(١) .
وأسلفنا هناك أنه يجوز [أن] تكون محاجتهما بالأرواح أو حقيقة
أو يوم القيامة، ويجوز - كما قال ابن الجوزي- أن يكون شرح حال
بضرب مثل لو اجتمعا مالًا، ويكون تخصيص موسى بهذا دون غيره
من الأنبياء، لأنه أول من جاء بالتكاليف، وموسى مال في لومه
إلى الكسب، وآدم مال إلى القدر، وكلاهما حق لا يبطل أحدهما
صاحبه، ومتى قضى للقدر على الكسب أخرج إلى مذهب القدرية،
أو للكسب على القدر أخرج إلى مذهب الجبرية كما مضى هناك،
وإنما وقعت الغلبة لآدم من وجهين:
أولهما: أنه ليس لمخلوق أن يلوم مخلوقًا فيما قضي عليه إلا أن
يأذن الشرع بلومه، فيكون الشرع هو اللائم، كما قال التقنية: ((إذا زنت
أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب))(٢) فلما أخذ موسى يلومه ولم
يؤذن له عارضه بالقدر.
الثاني: أن الفعل اجتمع فيه القدر والكسب، والتوبة تمحو أثر
(١) ((العلل)) ١١٥/٨-١١٦.
(٢) سلف برقم (٢١٥٢) كتاب: البيوع، باب: بيع العبد الزاني، من حديث أبي هريرة.

٦١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الكسب، فلما تِيْبَ عليه لم يبق إلا القدر، والقدر لا يتوجه إليه لوم،
وزعم الليث بن سعد أن الحجة إنما صحت لآدم من أجل أن الله قد
غفر له، فلم يكن لموسى أن يعيره بما قد غفر له، وأما من أخطأ ولم
تأته المغفرة فالعلماء مجمعون أنه لا يجوز أن يحتج بما احتج به آدم
فلا يقول: أتلومني على أن قتلت أو زنيت أو سرقت وقد قدر الله
ذلك عليَّ وإن كان محقًّا. والأمة مجمعة على جواز حمد المحسن
على إحسانه ولوم المسيء على إساءته، وتعديد ذنوبه عليه، ولم
يشرع للابن لوم أبيه، وإنما لم يسقط اللوم عن العاصي منَّ لبقائه في
دار التكليف، وأحكامهم جارية عليهم من العقوبة والتوبيخ وغيرهما،
وفي ذلك زجر له ولغيره عن مثل هذا الفعل، وهو محتاج إلى الزجر
ما لم يمت، وأما آدم فليس في دار التكليف.
وقوله: ( ((فحج آدم موسى))) أي: غلبه بالحجة وظهر عليه بها،
والمراد بالتقدير السالف الكتابة في اللوح المحفوظ أو في صحف
التوراة وألواحها، وقد سلف ذلك، أي: كتبه عليَّ قبل خلقي بأربعين
سنة، ولا يجوز أن يراد به حقيقة القدر، فإن علم الله قد تم على
عباده وأراده من خلقه لا أول له. فإن قلت: فما المعنى بالتحديد
المذكور في المكتوب، وفي الحديث: ((إن الله قدر المقادير قبل أن
يخلق الخلق بخمسين ألف سنة))(١).
قلت: كما أجاب عنه ابن الجوزي أن المعلومات كلها قد أحاط بها
العلم القديم قبل وجود كل مخلوق؛ ولكنه كتبها في اللوح المحفوظ في
(١) رواه مسلم (٢٦٥٣) كتاب: القدر، باب: حجاج آدم وموسى، والترمذي
(٢١٥٦) من حديث عبد الله بن عمرو.

٦١٣
ـ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
زمان دون زمان، فجائز أن يكون كتب أمر ما يجري لآدم قبل خلقه
بأربعين سنة، وجائز أن تكون الإشارة إلى مدة لبثه طينًا، فإنه بقي
كذلك أربعين سنة، وكأنه يقول: كتب ما جرى منذ سوَّاني طينًا قبل
أن ينفخ فيَّ الروح. وقد جاء في روايةٍ: ((بكم وجدت الله كتب
التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين سنة))(١).
(١) رواه مسلم (١٥/٢٦٥٢).

٦١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٢- [باب] قَوْلِهِ:
﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَىّ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى فَأُضْرِبْ لَهُمْ﴾
الآية [طه: ٧٧-٧٩]
٤٧٣٧ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْخُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرِ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ لَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَه
المَدِينَةَ، وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: هذا اليَوْمُ الذِي ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى
عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ بَهَ: ((نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوهُ)). [انظر:
٢٠٠٤ - مسلم: ١١٣٠ - فتح: ٤٣٤/٨]
ثم ذكر حديث ابن عباس في يوم عاشوراء، وقد سلف في بابه.

٦١٥
كِتَابٌ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
٣- [باب] قَوْلِهِ:
﴿ فَلاَ يُخْرِجَتَّكَُا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: ١١٧]
٤٧٣٨- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثٍِ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((حَاجَّ مُوسَى آدَمَ،
فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ؟ قَالَ: قَالَ
آدَمُ يَا مُوسَى، أَنْتَ الذِي أَصْطَفَكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ
كَتَبَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟!)). قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَ ثله: ((فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى)). [انظر: ٣٤٠٩ - مسلم: ٢٦٥٢ - فتح: ٤٣٤/٨]
ذكر فيه حديث أبي هريرة السالف: ((حاج آدم موسى)).
وقوله: (فتشقى) فيه دلالة على وجوب نفقة الولد على الوالد،
لإفراده بالذكر عن زوجه. وذكر البخاري الحديث المذكور كما سلف
﴾﴾ يريد قول آدم: اصطفاك
في قوله: ﴿وَأَصْطَعْتُكَ لِنَفْسِى
لنفسه. وذكره لحديث ابن عباس في صوم عاشوراء من هذين الحديثين
لقوله فيه: أظهر الله فيه موسى على فرعون.
وقوله: ( ((أخرجت الناس من الجنة)) ) فيه: إطلاق نسبة الشيء إلى
من له تسبب فيه. والمراد بالجنة هنا جنة الخلد لا كما قال المعتزلة أنها
بستان(١).
خاتمة :
روى ابن مردويه من حديث الوليد بن مسلم، عن القاسم، عن أبي
أمامة (٢) ظي مرفوعًا: ((إن اسم الله الأعظم لفي ثلاث سور: البقرة وآل
(١) انظر: ((تفسير القرطبي)) ٢٥٨/١.
(٢) ورد في هامش الأصل: حديث أبي أمامة يأتي في الدعاء.

٦١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
عمران وطه)) قال فالتمستها فوجدتها في البقرة: ﴿اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ
اٌلْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وفي طه: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيّ اُلْفَيُّومِ﴾ [طه: ١١١]
ج
وفاتحة آل عمران ﴿اَللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ٢](١).
وذهبت طائفة إلى ترك التفضيل بين أسماء الله، والمراد بالأعظم:
(إذا)(٢) وقع في خبرٍ: عظيم (٣). وحكاه ابن بطال عن جماعة(٤).
والحديث السالف -أي: أنه من كتاب الله أعظم - يرده.
وفي الترمذي(٥) أنه في هاتين الآيتين: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ﴾ [البقرة:
١٦٣] و﴿اَللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّوُمْ﴾ (٦) ﴿الَمّ ﴿﴿ اللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ
اُلْحَىُّ الْقَيُّوُمْ﴾ [آل عمران: ١-٢](٧) وعنده (٨) أيضًا أنه العَيْهِ سمع رجلًا
قال: اللهم إني أسألك بأنك الله الذي لا إله إلا هو، أنت الأحد
الصمد، الذي لم يلد ولم يولد فقال القَّة: ((قد دعا الله بالاسم
الأعظم))(٩).
(١) عزاه له السيوطي في ((الدر)) ١/ ٥٧٥ - ٥٧٦، وزاد عزوه لابن أبي الدنيا في ((الدعاء،
والطبراني، وابن مردويه، والهروي في ((فضائله))، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)).
(٢) هكذا بالأصل، ولعل الصواب: (كما).
(٣) رواه أبو داود (١٤٩٥)، والنسائي ٥٢/٣، وأحمد ١٥٨/٣ كلهم من طريق خلف بن
خليفة، عن حفص ابن أخي أنس، عن أنسٍ مرفوعًا: ((لقد دعا الله باسمه العظيم)).
(٤) ((شرح ابن بطال)) ١٤٣/١٠-١٤٤.
(٥) ورد في هامش الأصل: هو في أبي داود والترمذي وابن ماجه من حديث أسماء
بنت یزید.
(٦) هكذا في الأصل بذكر ثلاث آيات، وفي ((السنن)) آيتان ليس فيهما آية الكرسي.
(٧) الترمذي (٣٤٧٨) من حديث أسماء بنت يزيد.
(٨) ورد في هامش الأصل: هو من أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث
عبد الله بن بريدة، عن أبيه. قال الترمذي: حسن غريب.
(٩) الترمذي (٣٤٧٥) من حديث بريدة الأسلمي.

٦١٧
ـ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
٢١- ومن سورة الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام
٤٧٣٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالْكَهْفُ، وَمَرْيَمُ،
وَطَهَ، وَالأَنَّبِيَاءُ هُنَّ مِنَ العِتَاقِ الأَوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي. [انظر: ٤٧٠٨]
وقَالَ قَتَادَةُ: ﴿هُذَاذَا﴾ [الأنبياء: ٥٨]: قَطَّعَهُنَّ. وَقَالَ الَحَسَنُ: ﴿فِى فَلَكٍ﴾
[الأنبياء: ٣٣] مِثْلِ فَلْكَةِ المِغْزَلِ. ﴿يُسَبِّحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣]: يَدُورُونَ. قَالَ
ابن عَبَّاسِ: ﴿نَفَشَتْ﴾ [الأنبياء: ٧٨]: رَعَتْ ﴿يُصْحَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٣]:
يُمْنَعُونَ. ﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً﴾ [الأنبياء: ٩٢] قَالَ: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ. وَقَالَ
عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ﴾ [الأنبياء: ٩٨] حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَحَسُواْ﴾
[الأنبياء: ١٢]: تَوَقَّعُوهُ مِنْ أَحْسَسْتُ. ﴿خَمِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٥]: هَامِدِينَ.
﴿وَحَصِيدٌ﴾ [هود: ١٠٠]: مُسْتَأْصَلٌ يَقَعُ عَلَى الوَاحِدِ وَالإِثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ.
يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩]: لَا يُغْيُونَ، وَمِنْهُ: ﴿حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤]، وَحَسَرْتُ
بَعِيرِي. عَمِيقٌ: بَعِيدٌ. ﴿ِتُكِسُواْ﴾ [الأنبياء: ٦٥]: رُدُّوا. ﴿صَنْعَةَ لَبُسِ﴾ [الأنبياء:
٨٠]: الدُّرُوعُ. ﴿ وَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ﴾ [الأنبياء: ٩٣]: أَخْتَلَفُوا، الحَسِيسُ وَالْحِسُّ
وَالْجَرْسُ وَالْهَمْسُ وَاحِدٌ، وَهْوَ مِنَ الصَّوْتِ الَخَفِيِّ ﴿ءَاذَنَّكَ﴾ [فصلت: ٤٧]:
أَعْلَمْنَاكَ ﴿ءَذَتُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠٩]: إِذَا أَعْلَمْتَهُ فَأَنْتَ وَهُوَ عَلَى سَوَاءٍ لَمْ تَغْدِزْ.
وَقَالَ تُجَاهِدٌ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٣]: تُفْهَمُونَ ﴿أَرْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]:
[الأنبياء: ١٠٤] :
رَضِيَ. ﴿التَّمَاثِلُ﴾ [الأنبياء: ٥٢]: الأَصْنَامُ، ﴿السِّجِلِّ﴾
الصَّحِيفَةُ. [فتح: ٨/ ٤٣٥]
هي مكية، قيل: إلا قوله: ﴿أَنَّا نَأْتِى اُلْأَرْضَ نَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾
[الأنبياء: ٤٤] قال الكلبي: بالقتل والسبي. وقال الضحاك: فتح
البلاد. وهُذِه الأمور لم تكن إلا بعد الهجرة وقبل موت العلماء. قال

٦١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
السخاوي: ونزلت بعد سورة إبراهيم وقبل سورة ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾(١).
ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ لَّهِ قَالَ: بَنو إِسْرَائِيلَ، وَالْكَهْفُ، وَمَرْيَمُ،
وَطَهَ، وَالأَنْبِيَاءُ هُنَّ مِنَ العِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي. سلف في بني
إسرائيل.
(ص) (وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿جُذَذًا﴾: قَطَّعَهُنَّ) هذا رواه الحنظلي من
حدیث زریع عنه(٢).
(ص) (وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿فِى فَكٍ﴾ مِثْلِ فَلْكَةِ المِغْزَلِ. ﴿يُسَبِّحُونَ﴾ :
يَدُورُونَ) قلت: عبارة الواحدي الفلك: طاحونة كهيئة فلكة المغزل.
قال: يريد أن الذي تجري فيه النجوم مستدير كاستدارتها(٣).
(ص) (وقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿نَفَشَتْ﴾: رَعَتْ ليلًا) هذا أخرجه
عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عنه (٤). وعند ابن مردويه: كأن
كرمًا أينع. قلت: وهملت إذا رعت نهارًا بلا راع، ويقال: سربت
وسرحت إلى رعيها بالنهار.
(ص) (﴿يُصْحَبُونَ﴾: يُمْنَعُونَ) أي: من عداها، والعرب تقول:
صحبك الله. أي: حفظك وأجارك.
(ص) (﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً﴾ قَالَ: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ) هو قول
(٥)
ابن عباس(٥) .
(١) ((جمال القراء)) ص٨.
(٢) رواه أيضًا الطبري ٩/ ٣٧ (٢٤٦٣٢) من طريق سعيد عن قتادة، وعزاه السيوطي في
((الدر)) ٥٧٨/٤ لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) ((الوسيط)) ٢٣٦/٣.
(٤) رواه عبد الرزاق في ((تفسيره)) ٢٤/٢ (١٨٧٤) عن الزهري من قوله.
(٥) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٩/ ٨١ (٢٤٧٨٥).

٦١٩
= كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
(ص) (وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ﴾: حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ) أسنده الحنظلي
من حديث ابن أبجر عنه. قلت: وروي عن علي ومجاهد وقتادة مثله(١).
(ص) (وَقَالَ [غَيْرُهُ]: ﴿أَحَسُواْ﴾: تَوَقَّعُوا مِنْ أَحْسَسْتُ) قلت: عبارة
الواحدي: رأوا عذابنا بحاسة البصر. قال: ويجوز أن يكون المعنى:
لما (رأوا)(٢) عذابنا(٣).
(ص) (﴿خَمِدِينَ﴾: هَامِدِينَ) أي: ميتين كخمود النار إذا طفئت.
قال الخليل: الهمود: الموت، والهامد والهميد: الميت، وشجر
هامد: يابس. (دار)(٤) هامدة: لا نبات بها(٥).
(ص) (﴿وَحَصِيدٌ﴾: مُسْتَأْصَلٌ، يَقَعُ عَلَى الوَاحِدِ وَالإِثْنَيْنِ
وَالْجَمِيع) أي: كما يحصد الزرع بالمنجل.
(ص) (﴿يَسْتَحْسِرُونَ﴾: يُعْيُونَ، وَمِنْهُ ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ وَحَسَرْتُ بَعِيرِي)
وقال السدي: لا ينقطعون عن العبادة. ويقال: حسر واستحسر إذا تعب
(٦)
وأعيا(٦).
(ص) (عَمِيقٌ بَعِيدٌ) هُذا في سورة الحج.
(ص) (﴿تُكِسُواْ﴾: رُدُّوا) إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالعلم.
(ص) (﴿ِصَنْعَةَ لَبُوُسٍ﴾: الدُّرُوعُ) أي: لأنها تلبس.
(١) رواه الطبري ٨٩/٩ (٢٤٨٢٢)، ٢٤٨٢٤) عن مجاهد وقتادة.
(٢) هكذا في الأصل، وفي ((الوسيط)): (ذاقوا).
(٣) ((الوسيط)) ٢٣١/٣.
(٤) هكذا في الأصل، ولعل صوابه: (أرض).
(٥) ((العين)) ٣١/٤.
(٦) أنظر: ((تفسير الوسيط)) ٢٣٣/٣.

٦٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قال قتادة: أول من صنعها داود، وإنما كانت صفائح، فهو أول من
سردها وحلقها (١)، فجمعت الجنة والتحصين(٢).
(ص) (﴿وَتَقَطَّعُوْ أَمْرَهُمْ﴾: اخْتَلَفُوا) أي فصاروا يهودًا ونصارى
ومجوسًا ومشركين.
(ص) (الْحَسِيسُ وَالْحِسُّ وَالْجَرْسُ وَالْهَمْسُ وَاحِدٌ، وَهْوَ الصَّوْتُ
الخَفِيُّ) أي: حركة لهبها .
(ص) (﴿ءَذَنَّكَ﴾: أَعْلَمْنَاكَ. ﴿ءَذَتُكُمْ﴾: أعلمتكم، إِذَا أَعْلَمْتَهُ
فَأَنْتَ وَهْوَ عَلَى سَوَاءٍ لَمْ تَغْدِرْ) أي: أعلمتكم للحرب إعلامًا يستوي في
علمه لا أستبد دونكم لتتأهبوا لما يراد منكم.
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾: تُفْهَمُون) أخرجه ابن المنذر
وغيره عنه بلفظ: تفقهون(٣). وقال قتادة: تسألون شيئًا من دنياكم على
التهديد (٤) .
(ص) (﴿أَرْتَضَى﴾: رَضِيَ) قال ابن عباس لمن قال: لا إله إلا الله.
وقال مجاهد: لمن رضي عنه(٥) .
(ص) (﴿اٌلْتَّمَائِلُ﴾: الأَصْنَامُ) والتمثال: أسم للشيء المصنوع
مشبهًا بخلق من خلق الله، وأصله من مثلت الشيء بالشيء إذا شبهته
به. وأصل ذلك تمثال، وجمعه تماثیل.
(١) رواه عبد الرزاق في ((تفسيره)) ٢٥/٢ (١٨٨٠)، والطبري ٥٣/٩ (٢٤٧١٣).
(٢) في ((الوسيط)) ٢٤٦/٣: فجمعت الخفة والتحصين.
(٣) رواه الطبري ٩/ ١٠ (٢٤٤٩٦)، وانظر ((الدر المنثور)) ٤ / ٥٦٤.
(٤) رواه عبد الرزاق في ((تفسيره)) ٢١/٢ (١٨٥١)، والطبري ٩/ ١٠ (٢٤٤٩٩) بلفظ:
استهزاءً بهم. وانظر: ((الوسيط)) ٢٣١/٣ - ٢٣٢.
(٥) رواه الطبري ٩/ ١٨ (٢٤٥٤٤).