Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
- كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
أو أولها مكي إلى ﴿[وَالَّذِينَ هَاجَرُوا] (١) فِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ﴾ [النحل:
٤١] وإلى آخرها مدني أقوال.
قال السخاوي: ونزلت بعد الكهف وقبل سورة نوح (٢).
(ص) (﴿رُوِعُ اَلْقُدُسِ﴾: جِبْرِيلُ ﴿نَزَلَ بِهِ الرُعُ الْأَمِينُ (٣)﴾) أي:
فيما استودع من الرسالة إليهم.
(ص) (﴿فِي ضَيْقِ﴾ يُقَالُ: أَمْرٌ ضَيْقٌ وَضَيِّقٌ، مِثْلُ هَيْنٍ وَهَيِّنٍ وَلَيْنٍ
وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ).
قلت: قرأ ابن كثير بكسر الضاد(٣). قال الأخفش: وهو لغة في
الأمر. قال الفراء: الضَّيق: ما ضاق عنه صدرك، والضِّيق ما يكون
في الذي يتسع مثل الدار والثوب. أي: لا يضيق صدرك من
مكرهم(٤). وقيل: في أمر ضيق، وهو نعت.
(ص) (قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿فِى تَقَلِّهِمْ﴾: في أُخْتِلَافِهِمْ) أسنده
ابن جرير من حديث علي بن أبي طلحة عنه(٥).
(ص) (﴿مُفْرَطُونَ﴾: مَنْسِيُّونَ) هو من قول مجاهد أيضا كما أسنده
الطبري عنه، أي متروكون في النار، وهو قول سعيد بن جبير (٦).
وقال الحسن: أي: يعجلون إليها، ومن كسر الراء فالمراد: يبالغون
في الإساءة.
(١) في الأصل: (من هاجروا)، والمثبت هو الصحيح.
(٢) ((جمال القراء)) ص٨.
(٣) أنظر: ((الحجة)) للفارسي ٧٩/٥، ((الكشف)) لمكي ٤١/٢.
(٤) ((معاني القرآن)) ١١٥/٢.
(٥) ((تفسير الطبري)) ٧/ ٥٩٠ (٢١٦١٣).
(٦) المرجع السابق ٦٠٣/٧ (٢١٦٧٨)، (٢١٦٨٤).

٥٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَمِيدُ: تَكَفَّأُ) رواه ابن أبي حاتم من حديث ابن
أبي نجيح عنه(١). قال ابن التين: ضبطه بعضهم بضم التاء وتخفيف
الفاء، وبفتح التاء وتشديد الفاء، وهو أشبه، وقيل: تميد: تتحرك.
(ص) (﴿سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾: لا يِتوَغَرُ عَلَيْهَا مَكَانٌ سَلَكَتْهُ)(٢) ثم قال:
(وقال غيره) ظاهره أنه من قول مجاهد أيضا، وقد أخرجه الطبري عن
ابن عباس.
(ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ هذا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ
وَذَلِكَ أَنَّ الأَسْتِعَاذَةَ قَبْلَ القِرَاءَةِ، وَمَعْنَاهَا الأَعْتِصَامُ باللهِ) قلت: وهذا
إجماع، إلا ما روي عن أبي هريرة وداود ومالك أنهم قالوا: بعدها
أخذًا بظاهر الآية(٣).
(ص) (قال ابن عباس: ﴿شَاكِلَتِهِ﴾: نَاحِيَتِهِ) هُذِه اللفظة في
﴿سُبْحَنَ﴾ بعدها، قال الليث: الشاكلة من الأمور: ما وافق فاعله،
والشكل. بالكسر: الدل. وبالفتح: المثل والمذهب، والمرأة الغربة
الشكلة(٤). وقال البخاري هناك: شاكلة: ناحية، وهي من شَكْلِهِ.
(ص) (﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾: البَيَانُ) قلت: قيل: أصل القصد: استقامة
الطريق. وقصد السبيل: الإسلام. قال مجاهد: طريق الحق على الله(٥).
(ص) (الدِّفْءُ مَا اسْتَدْفَأْتَ به) أي: من الأكسية والأبنية.
(١) رواه الطبري ٧/ ٥٧٠ (٢١٥٣٩) من طريق ابن أبي نجيح به، وأروده السيوطي في
(الدر)) ٢١٢/٤ وزاد عزوه لابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) رواه الطبري ٧/ ٦١٣ (٢١٧٤٥) عن مجاهد.
(٣) أنظر: ((تفسير القرطبي)) ١/ ٧٧.
(٤) أنظر: ((تهذيب اللغة)) ١٩١٦/٢، ((تفسير الوسيط)) ١٢٤/٣.
(٥) ((تفسير مجاهد)) ٣٤٥/١، ورواه أيضًا الطبري ٥٦٤/٧-٥٦٥ (٢١٤٩٣).

٥٢٣
- كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
(ص) (﴿تُرِبِحُونَ﴾ بِالْعَشِيِّ وَتَسْرَحُونَ بِالْغَدَاةِ) إلى مراعيها أي:
تردونها إلى مراحها، وهو حيث تأوي إليه، ﴿وَحِينَ تَتْرَحُونَ﴾ : ترسلونها
بالغداة إلى مراعيها، يقال: سرح القوم إبلهم سرحًا. قال قتادة:
وأحسن ما يكون إذا راحت عظامًا ضروعها، طوالًا أسمتها(١).
(ص) (﴿بِشِقٌ﴾ يَعْنِي: المَشَقَّةَ) ومعناه: إلا بجهد الأنفس.
(ص) (﴿عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ أي: تَنَقُّصٍ) يقال: هو يتخوف المال. أي:
يتنقصه ويأخذ من أطرافه.
(ص) (﴿اَلْأَنْعَمِ لَعِبْرَةٌ﴾ وَهْي تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ، وكَذَلِكَ النَّعَمُ الأنعام
جماعة النعم) يعني: الإبل والبقر والغنم. ﴿لَعِبْرَةٌ﴾: لدلالة على
قدرة الله.
(ص) (﴿سَرَبِيلَ﴾ قُمُصٌ ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾) أي: وواحدها سربال.
قال ابن عباس وقتادة: هي القمص من الكتان والقطن والصوف.
﴿وَسَرَبِيلَ تَقِيكُمْ بَأَسَكُمْ﴾: الدروع. أي: تقيكم شدة الطعن والضرب
والرمي(٢).
(ص) (﴿دَخَلَّا بَيْنَكُمْ﴾ كُلُّ شَيءٍ لَمْ يَصِحَّ فَهْوَ دَخَلٌ) قلت: وكذا
الدغل، وهو الغش والخيانة.
(ص) (قَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿وَحَفَدَةً﴾ مَنْ وَلَدَ الرَّجُلُ) هذا أسنده
ابن أبي حاتم من حديث سعيد بن جبير ومجاهد عنه. وعن مجاهد:
ولد الولد. وقال ابن مسعود: الأصهار. وقال مجاهد: الخدم.
وقيل: الأعوان. وقال عكرمة: هو من تبعه من ولده.
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٦١/٧ (٢١٤٧٠).
(٢) أثر قتادة رواه الطبري في ((تفسيره)) ٦٢٧/٧ - ٦٢٨، وانظر ((تفسير الوسيط)) ٧٦/٣.

٥٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقال العوفي: هم [بنو] أمرأة الرجل ليسوا منه (١) .
(ص) (السَّكَرُ مَا حُرِّمَ مِنْ ثَمَرَتِهَا، وَالرِّزْقُ الحَسَنُ مَا أَحَلَّ اللهُ)
أخرجه الحاكم وصحح إسناده(٢). وقال مقاتل: هذه الآية منسوخة
بآية المائدة، لأن تحريم الخمر كان بالمدينة، والنحل مكية، وحكاه
النحاس عن جماعة، ثم قال: والحق أنه خبر لا نسخ فيه.
[وهو خبر](٣) عما كانوا يفعلونه، لا إذنْ ولا نسخ فيه، وأنكر على
أبي عبيدة السكر: الطعم(٤) .
(ص) (وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ عَنْ صَدَقَةَ ﴿أَنَكَثًا﴾ِ هِيَ خَرْقَاءُ، كَانَتْ إِذَا
أَبْرَمَتْ غَزْلَهَا نَقَضَتْهُ) قلت: ابن عيينة حكاه عن صدقة، عن السدي. كذا
أخرجه الطبري(٥) وابن أبي حاتم. قال مقاتل: وهذه المرأة قرشية أسمها
ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وتلقب جعرانة
لحمقها، كانت إذا غزلت الشعر أو الكتان نقضته، فلا هي تركته تنتفع
به ولا هي كفت عن العمل. وذكر السهيلي أنها بنت سعد بن زيد
مناة بن (تميم) (٦) بن مرة(٧). وجزم به ابن التين فقال: هي ريطة بنت
سعد كانت تغزل بمغزل كبير، فإذا برمته وأتقنته أمرت جارية فنقضته.
وجزم غيره بأنها ريطة بنت عمر بن سعد، كانت خرقاء تغزل هي
(١) انظر: ((تفسير الطبري)) ٦١٦/٧-٦٢٠، ((تفسير الوسيط)) ٧٤/٣.
(٢) ((المستدرك)) ٣٥٥/٢ عن ابن عباس.
(٣) في الأصل: وَّيه، وفوقها: كذا، وبالهامش: الظاهر حذف وَّه وإثبات مكانها
وهو خبر، أو نحوها. والله أعلم.
(٤) ((الناسخ والمنسوخ)) ٤٨٦/٢ -٤٨٧.
(٥) ((تفسير الطبري)) ٧/ ٦٣٧ (٢١٨٧٩).
(٦) في هامش الأصل: لعله تيم.
(٧) ((تفسير مبهمات القرآن)) للبلنسي ١١٥/٢.

٥٢٥
- كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
وجواريها من الغداة إلى نصف النهار ثم تأمرهن فينقضن جميعًا ما غزلن،
هُذا دأبها. وروى ابن مردويه في ((تفسيره)) عن ابن عباس (من حديث)(١)
ابن عباس أنها نزلت في التي كانت تصرع وخيرها رسول الله وَله بين
الصبر والدعاء لها، فاختارت الصبر والجنة، قال: وهذِه المجنونة،
سعيدة الأسدية، وكانت تجمع الشعر والليف(٢) .
والأنكاث: ما نقض من الخز والوبر وغيرهما ليغزل ثانية.
(ص) (وَقَالَ ابن مَسْعُودٍ: الأُمَّةُ مُعَلِّمُ الخَيْرِ) هذا أسنده الحاكم من
حديث مسروق عنه وقال: صحيح على شرط الشيخين(٣).
(ص) (الْقَانِتُ: المُطِيعُ ) هو من تتمة كلام ابن مسعود، وقد أخرجه
كذلك ابن مردويه في («تفسيره)»(٤) وقال مجاهد: كان مؤمنا بالله وحده
والناس كلهم كفار.
فائدة :
الأمة لها معان أخر: القرن من الناس والجماعة والدين والحين،
والواحد الذي يقوم مقام جماعة وغير ذلك.
(ص) (﴿أَكْثَنَا﴾: وَاحِدُها كِنٌّ، مثلُ: حِمْلِ وأحْمَالٍ) قلت:
وهو كل شيء وقى شيئا وستره.
(١) كذا في الأصل وفوقها: كذا.
(٢) عزاه له السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٤٣/٤ من طريق عطاء بن أبي رباح، عن
ابن عباس.
(٣) ((المستدرك)) ٢٧٢/٣.
(٤) رواه أيضًا الطبري في ((تفسيره)) ٧/ ٦٦٠ (٢١٩٧١).

٥٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١- [باب] قوله:
﴿وَمِنْكُمْ مَن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ [النحل: ٧٠]
٤٧٠٧- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى أَبُو عَبْدِ اللهِ
الأَغْوَرُ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَدْعُو ((أَعُوذُ بِكَ
مِنَ البُخْلِ وَالْكَسَلِ، وَأَرْذَلِ العُمُرِ، وَعَذَابِ القَبْرِ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَفِتْنَةِ
المَحْيَا وَالْمَمَاتِ)). [انظر: ٢٨٢٣ - مسلم: ٢٧٠٦ - فتح: ٨ / ٣٨٧]
ذكر فيه حديث أَنَسِ ◌ّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَي ◌ُّهَ كَانَ يَدْعُو ((أَعُوذُ بِكَ مِنَ
البُخْلِ وَالْكَسَلِ ، وَأَرْذَلِ العُمُرٍ ، وَعَذَابِ القَبْرِ ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَفِتْنَةِ المَحْيَا
وَالْمَمَاتِ)).
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضا، وفتنة الدجال من رواية البخاري،
وفي لفظ: ((اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم
والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات)).
وسلف قطعة منه في باب من غزا بصبي للخدمة، من الجهاد، وهي:
((اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن وضلع
الدين وغلبة الرجال))(١).
فائدة: ( ((أرذل العمر))): أردؤه وأوضعه، مثل رذل رذالة. قال
السدي: أرذله: الخرف. وقال قتادة: تسعون سنة. وعن علي : خمس
وسبعون(٢). قال عكرمة: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر(٣).
(١) سلف برقم (٢٨٩٣).
(٢) رواه الطبري ٦١٥/٧ (٢١٧٥٦).
(٣) أنظر: ((تفسير الوسيط)) ٧٣/٣، ((زاد المسير)) ٤/ ٤٦٧.

٥٢٧
= كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
١٧- ومن سورة سبحان
[١- باب]
٤٧٠٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ
يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابن مَسْعُودٍ ﴾ قَالَ: فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَزْيَمَ إِنَّهُنَّ مِنَ
العِتَاقِ الأُولِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي.
قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ [الإسراء: ٥١] يَهُزُّونَ. وَقَالَ غَيْرُهُ:
نَفَضَتْ سِنُّكَ أَيْ: تَحَرَّكَتْ. [٤٧٣٩، ٤٩٩٤ - فتح: ٣٨٨/٨]
هي مكية، قيل: إلا آيات اختلف فيهن منها: ﴿وَمَنْ قُئِلَ مَظْلُوْمًا﴾.
[الإسراء: ٣٣]. وقال قتادة: إلا ثماني آيات: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾
[الإسراء: ٧٣] إلى آخرهن، وقيل: هُذِه كانت بين مكة والمدينة قال
السخاوي: نزلت بعد القصص وقبل سورة يوسف (١).
ثم ساق البخاري عن ابن مَسْعُودٍ ◌ّ قَالَ: فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ
وَمَرْيَمَ إِنَّهُنَّ مِنَ العِتَاقِ الأُوَلِ. أي: نزولهن متقدم (٢).
والعتاق: جمع عتيق، وهو كل ما بلغ الغاية في الجود، سميت
العرب عتيقًا، قال ابن فارس: العتيق: القديم من كل شيء(٣). وقال
الخطابي: المراد تفضيل هذه السورة لما تتضمن من ذكر القصص
(١) ((جمال القراء)) ص٨ وفيه أنها قبل سورة يونس.
(٢) ورد بهامش الأصل: أو (نزولها) وكان في الأصل (نزولهم) فأصلحته كما تبدئ
للحاذقين.
(٣) ((مجمل اللغة)) ٢ /٦٤٥.

٥٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وأخبار جلة الأنبياء وأخبار الأمم(١).
(وهو من تلادي) أي: ما حفظته قديمًا، والتليد والتالد ضد
الطريف (٢)، الأول قديم والثاني مستحدث. وذكر بعد هذا عنه زيادة
الأنبياء. وأخرجه في أحاديث الأنبياء(٣) وفضائل القرآن.
(ص) (قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿فَسَيُنْفِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ يَهُزُّونَ) هذا
أسنده ابن أبي حاتم من حديث علي بن أبي طلحة (٤)
(ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ: نَغَضَتْ سِتُّكَ أَيْ: تَحَرَّكَتْ) هو قول الحسن فيما
أسنده الحنظلي وغيره. وقال: روي عن مجاهد وعن غيره.
(١) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٨٧٧.
(٢) قال الجوهري: الطارف والطريف من المال: المستحدث، وهو خلاف التالد
والتليد. ((الصحاح)) ٤/ ١٣٩٤.
(٣) ورد بهامش الأصل: طرفه المزى فقال: في التفسير: عن بندار، عن غندر. وفيه،
وفي فضائل القرآن عن آدم كلاهما عن شعبة. وما أدري ما قاله المؤلف، وعزو
الحديث في الأصل الذي كتبت منه مخرج في الهامش بخط شيخنا المؤلف.
والظاهر أنه كتاب الأنبياء، وعليها سواد، والله أعلم. [انظر: ((التحفة)) ٨٨/٧
(٩٣٩٥)].
(٤) رواه أيضًا الطبري ٩١/٨، ٩٢، وعزاه لابن أبي حاتم السيوطي في ((الدر))
٣٣٩/٤.

٥٢٩
= كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
[٢- باب]
أَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ، وَالْقَضَاءُ عَلَى وُجُوهِ ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣]
أَمَرَ رَبُّكَ، وَمِنْهُ الحُكْمُ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٩٣]، وَمِنْهُ الَخَلْقُ ﴿فَقَضَدُهُنَّ
سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢]. ﴿نَفِيْرًا﴾ [الإسراء: ٦] مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ. ﴿وَلِيُنَّبِرُواْ﴾
[الإسراء: ٧] يُدَمِّرُوا ﴿مَا عَلَوْا﴾ [الإسراء: ٧]. ﴿حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨] محبِسًا تَخْصَرًا
• [الإسراء: ٣١]
﴿حَقَّ﴾ [الإسراء: ١٦] وَجَبَ ﴿مَّيْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٨] لَيِّنًا. ﴿خَصَ
◌ِّمَا، وَهْوَ اسْمٌ مِنْ خَطِئْتُ، وَالْخَطَأُ مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ مِنَ الإِثْم، خَطِئْتُ بِمَعْنَى
أَخْطَأْتُ. ﴿ تَخْرِقَ﴾ [الإسراء: ٣٧]: تَقْطَعَ. ﴿وَإِذْ هُمْ تَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧]: مَصْدَرٌ مِنْ
نَاجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالْعْنَى: يَتَنَاجَوْنَ ﴿وَرُفَنَا﴾ [الإسراء: ٤٩، ٩٨]: حُطَامًا
﴿وَأَسْتَفْزِزْ﴾ [الإسراء: ٦٤] أَسْتَخِفَّ ﴿بِخَيْلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]: الفُرْسَانِ، وَالرَّجْلُ:
الرَّجَّالَةُ وَاحِدُهَا رَاجِلٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَخْبٍ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ. ﴿حَاصِبًا﴾ [الإسراء:
٦٨] الرِّيحُ العَاصِفُ، وَالْخَاصِبُ أَيْضًا مَا تَزْمِي بِهِ الرِّيحُ وَمِنْهُ ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾
[الأنبياء: ٩٨] يُزْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ، وَهُوَ حَصَبُهَا، وَيُقَالُ: حَصَبَ فِي الأَرَضِ ذَهَبَ،
وَالْحَصَبُ مُشْتَقُّ مِنَ الخَصْبَاءِ وَالْحِجَارَةِ. ﴿تَارَةً﴾ [الإسراء: ٦٩] مَرَّةً وَجَمَاعَتُهُ تِيَرَةُ
وَثَارَاتٌ ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ [الإسراء: ٦٢] لأَسْتَأْصِلَنَّهُمْ يُقَالُ أَخْتَنَكَ فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ
مِنْ عِلْمَ أَسْتَقْصَاهُ. ﴿َِرَهُ﴾ [الإسراء: ١٣]: حَظُّهُ. قَالَ ابنِ عَبَّاسِ: كُلُّ سُلْطَانٍ في
الْقُرْآنِ فُهُوَ حُجَّةٌ. ﴿وَإِىٌ مِّنَ الذُّلِ﴾ [الإسراء: ١١١] لَمْ يُخَالِفْ أَحَدًا. [فتح: ٣٨٨/٨]
(ص) (﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِىّ إِسْرَِّيلَ فِىِ الْكِنَبِ﴾ [الإسراء: ٤] أَخْبَرْنَاهُمْ
أَنَّهُمْ يُفْسِدُونَ، وَالْقَضَاءُ عَلَى وُجُوهٍ ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣] أَمَرَ
رَبُّكَ، وَمِنْهُ الحُكْمُ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٩٣]، وَمِنْهُ الخَلْقُ
﴿فَقَضَدُهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢]).
قلت: ومنه: ﴿إِذَا قَضَّ أَمْرًا﴾ [آل عمران: ٤٧] أي: كتب ﴿فَإِذَا
قَضَيْتُم﴾ [البقرة: ٢٠٠] أديتم وفرغتم ﴿مِّن قَضَى تَحْبَهُ﴾ [الأحزاب:

٥٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
[الأنعام: ٥٨] لفصل ﴿لِّيَقْضِىَ اللَّهُ
ے
٢٣] أجله ﴿لَقُضِىَ اٌلْأَمْرُ بَيْنِىِ وَبَيْنَكُمْ﴾
ج
أَمْرًا﴾ [الأنفال: ٤٢] ليمضي ﴿لَقُضِىَ إِلَيَّهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس: ١١]الهلاك
﴿لَمَّا قُضِىَ الْأَمْرُ﴾ [إبراهيم: ٢٢] وجب ﴿فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَنهَا﴾ [يوسف:
٦٨] أبرمها ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣] وصى، وبه قرأ ابن مسعود،
كما أسنده عبد الرزاق(١). وروى ابن المنذر عن ابن عباس: إنما هي
وصى، ألزقت الواو بالصاد. ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] مات ﴿فَلَمَّا
قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ [سبأ: ١٤] نزل ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَّهُ
٣) ﴾ [عبس:
٢٣] يعني: حقًّا لم يفعل ما أمره ﴿إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ﴾
عهدنا. ذكرها النيسابوري في ((نظائره)).
[القصص : ٤٤]
قال الأزهري: قضى في اللغة على وجوه مرجعها إلى أنقطاع الشيء
وتمامه، منها: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلَاً﴾ [الأنعام: ٢] معناه ختمه وأتمه، ومنه
الأمر ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣] وكأنه أمر قاطع حتم، ومنه الإعلام
﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِيّ إِسْرَِّيلَ﴾ [الإسراء: ٤] أعلمناهم إعلامًا قاطعًا، ومنه
﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ﴾ [الحجر: ٦٦] أي: أوحينا وأعلمنا. ومنه
القضاء: الفصل في الحكم، ومنه: قضى دَيْنَهُ. أي: قطع بالعزيمة عليه
الأداء، وكل ما أحكم عمله فيه، وقضى ذمته: إذا قضى أمرًا قطعه
وأخذ بأحكامه. ومنه القتل، وذلك قوله: ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ أي: قتله(٢).
(ص) (نَفِيرًا﴾ مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ) قيل: هو بمعنى نافر مثل قدير وقادر،
وقيل: هو جمع نفر كعبد وعبيد، وأصله القوم يجتمعون فيشيرون إلى
أعدائهم ليحاربونهم.
(١) ((تفسير عبد الرزاق)) ٢٣/١ (١٥٥٤).
(٢) ((تهذيب اللغة)) ٢٩٨٦/٣.

٥٣١
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
:
(ص) ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾ يُدَمِّرُوا ﴿مَا عَلَوْاْ﴾) قال الزجاج: كل شيء كسرته
وفتته فقد تبرته، والمعنى: ليدمروا وليخربوا ما غلبوا عليه(١).
(ص) (﴿حَصِيرًا﴾ مَخْبِسًا مَحْصَرًا) هو قول قتادة، ومحبسا بكسر
الباء الموحدة، وقال الحسن: فراشا ومهادًا(٢). و (محصرًا) بفتح
الصاد، لأنه من حصر يحصر.
(ص) (﴿حَقَّ﴾ وَجَبَ) هو قول ابن عباس: استوجب العذاب(٣)،
يعني قوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].
(ص) (مَيْسُورًا﴾ لَيِّنَا) هذا أصله اللين السهل، قال مجاهد: عِدْهم
عدة حسنة (٤).
(ص) (﴿خَطَا﴾ [الإسراء: ٣١] إِثْمًا، وَهْوَ اسْمٌ مِنْ خَطِئْتُ، وَالْخَطَأُ
مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ مِنَ الإِثْم، خَطِئْتُ بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ) قلت: قوله: (هو اسم
من خطئت) الذي قاله جماعة من أهل اللغة كما قاله ابن التين أنه بكسر
الخاء مصدر خطأ، مثل علم علمًا، وقد يصح في المصدر فتح الخاء مثل
ما في الأصل، والطاء ساكنة.
وقوله: (خَطِئْتُ بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ) المشهور من قول أهل اللغة
خلافه، كما نبه عليه ابن التين أيضا، وذلك أن خطئ إذا أثم وتعمد
الذنب، وأخطأ يخطئ، والاسم الخطأ إذا لم يتعمده، وقيل: خطأ
إذا لم يصب الصواب(٥) .
(١) أنظر: ((زاد المسير)) ١١/٥.
(٢) رواهما الطبري ٨/ ٤٢ (٢٢١٠٣)، (٢٢١٠٩).
(٣) أنظر: ((تفسير الوسيط)) ١٠١/٣، ((تفسير القرطبي)) ٢٣٤/١٠.
(٤) انظر: ((تفسير الوسيط)) ١٠٥/٣، ((زاد المسير)) ٢٩/٥، ((تفسير القرطبي)) ٢٤٩/١٠.
(٥) انظر: ((تهذيب اللغة)) ١٠٦١/١، ((الصحاح)) ٤٧/١.

٥٣٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
(ص) (﴿لَن تَخْرِقَ﴾ لن تقطع) يقال: خرق ثوبه إذا قطعه وشقه، قال
ابن عباس: لن تخرق بكبرك ومشيك عليها، ﴿ وَلَنْ تَبْلُغَ لَلِمَالَ طُولًا﴾
بعظمتك، وإنما أنت مخلوق عبد ذليل(١) .
(ص) ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوى﴾: مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا،
وَالْمَعْنَى: يَتَنَاجَوْنَ) أي: بينهم بالتكذيب والاستهزاء قاله ابن عباس(٢).
(ص) (﴿وَرُفَنَا﴾: حُطَامًا) قال الفراء: لا واحد له (٣).
(ص) (وَاسْتَفْزِزْ﴾: أُسْتَخِفَّ) أي: وازعج، يقال: فزه وأفزه. أي:
أزعجه واستخفه، ومعنى الأمر ههنا التهديد.
(ص) (﴿بِخَيْلِكَ﴾: الفُرْسَانِ، وَالرَّجْلُ: الرَّجَالَةُ وَاحِدُهَا رَاجِلٌ، مِثْلُ
صَاحِبٍ وَصَحْبٍ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ) قلت: والباء في بخيلك زائدة، وكل
راجل راكب أو راجل في معصية الله فهو من خيل إبليس وجنوده،
والرجل جمع راجل وقرأ حفص بكسر الجيم(٤).
(ص) (﴿حَاصِبًا﴾ الرِّيحُ العَاصِفُ) أي: تحمل التراب (وَالْحَاصِبُ
أَيْضًا مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ وَمِنْهُ ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] يُرْمَى بِهِ فِي
جَهَنَّمَ، وَهْوَ حَصَبُهَا، وَيُقَالُ: حَصَبَ فِي الأَرْضِ ذَهَبَ، وَالْحَصَبُ مُشْتَقٌّ
مِنَ الحَصْبَاءِ وَالْحِجَارَةِ) أي: وهي العذاب. يحصبكم: يرميكم
بالحجارة.
(١) أنظر: ((تفسير الوسيط)) ١٠٨/٣، ((زاد المسير)) ٣٦/٥، ((تفسير القرطبي))
١٠ / ٢٦١.
(٢) أنظر: ((الوسيط)) ١١١/٣.
(٣) ((معانى القرآن))١٢٥/٢.
(٤) وقراءة باقي السبعة بإسكان الجيم، أنظر: ((الحجة)) للفارسي ١٠٩/٥، ((الكشف))
لمکي ٢٨/٢.

٥٣٣
ـ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
(ص) (﴿ِتَرَةَ﴾ [الإسراء: ٦٩] مَرَّةً وَجَمَاعَتُهُ تِيَرَةٌ وَتَارَاتٌ) تيرة بكسر
التاء وفتح الياء والأحسن كما قال ابن التين: سكونها مثل قاع وقيعة.
(ص) (﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ [ الإسراء: ٦٢] لأَسْتَأْصِلَنَّهُمْ، يُقَالُ: أَحْتَنَكَ
فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ مِنْ عِلْمِ اسْتَقْصَاهُ) قلت: فالمعنى: لأستأصلنهم
ولأستولين عليهم بالإغوّاء والإضلال، وأصله من أحتناك الجراد
الزرع وهو أن يأكله ويستأصله باحتناك ويفسده. هذا هو الأصل ثم
تسمى الاستيلاء على الشيء وأخذ كله احتناكًا(١).
(ص) (﴿طَهِرَةُ﴾: حَظُهُ) قلت: أو عمله.
(ص) (قَالَ ابن عَبَّاسٍ: كُلُّ سُلْطَانٍ فِي القُرْآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ) هُذا أسنده
ابن أبي حاتم من حديث عكرمة عنه (٢).
(ص) (﴿وَلِيٌ مِّنَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء: ١١١] لَمْ يُخَالِفْ أَحَدًا) أي: ولم
يبتغ نصر أحد، وهذا قول مجاهد(٣)، أي: لم يحتج في الانتصار بغيره.
(١) أنظر: ((الوسيط)) ١١٥/٣.
(٢) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٣/ ١٠٣٠ (٥٧٧٨).
(٣) (تفسير مجاهد)) ١/ ٣٧٢، ورواه أيضًا الطبري ١٧٢/٨ (٢٢٨٥٠).

٥٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٣- [باب قوله:
﴿َأَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾
[الإسراء: ١]]
٤٧٠٩- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ ح. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
صَالِحِ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ ابن المُسَيَّبِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:
أُتِيَ رَسُولُ اللهِ نَّه لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خْرٍ وَلَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ
اللَّبَنَ قَالَ جِبْرِيلُ الَحَمْدُ لله الذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الَخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ. [انظر:
٣٣٩٤ - مسلم: ١٦٨- فتح: ٨/ ٣٩١]
٤٧١٠- حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ
ابن شِهَابٍ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، قَالَ: سَمِعْتُ
النَّبِيَّ ◌َ يَقُولُ: ((لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الحِجْرِ، فَجَلَّى اللهُ لِي بَيْتَ
المَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ)). زَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:
حَدَّثَنَا ابْن أَخِي ابن شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ ((لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ
المَقْدِسِ)). نَحْوَهُ. [انظر: ٣٨٨٦ - مسلم: ١٧٠ - فتح: ٨ / ٣٩١]
﴿قَاصِفَا﴾ [الإسراء: ٦٩] رِيحٌ تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ.
ثم ذكر حديث ابن شِهَابٍ، قَالَ ابن المُسَيِّبِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﴾:
أَتِيَ رَسُولُ اللهِ وَّه لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ
إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ، قَالَ جِبْرِيلُ: الحَمْدُ لله الذِي هَدَاكَ لِلْفِظْرَةِ، لَوْ
أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ.
وأخرجه هو ومسلم والنسائي في الأشربة أيضًا(١).
(١) النسائي ٣١٢/٨.

٥٣٥
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
وحديث (يونس)(١)، عَنِ ابن شِهَابٍ، عن أبي سَلَمَةَ بن
عبد الرحمن، عن جابرٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَقُولُ: ((لَمَّا
كَذَّبَتَنِي قُرَيْشٌ)). الحديث سلف في المعراج.
زَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: ثَنَا ابن أَخِي ابن شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ قال: ((لَمَّا
كَذَّبَتِي قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ)). نَحْوَهُ.
(ص) (﴿قَاصِفًا﴾ [الإسراء: ٦٩] رِيحٌ تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ) أي: تكسره
بشدة وأراد هنا ريحًا شديدة تقصف الفلك بشدة.
(١) في الأصل: (عقيل).

٥٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
[٤- باب قوله تعالى:
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيّ ◌َدَمَ﴾
[الإسراء: ٧٠] ]
كَرَّمْنَا وَأَكْرَمْنَا وَاحِدٌ ﴿ضِعْفَ الْحَيَوَةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾.
[الإسراء: ٧٥] عَذَابَ الحَيَاةِ وَعَذَابَ المَمَاتِ ﴿خِلَفَكَ﴾
[الإسراء: ٧٦] وَخَلْفَكَ سَوَاءٌ ﴿وَنَا﴾ [الإسراء: ٨٣] تَبَاعَدَ
وَشَاكِلَتِهِ﴾ [الإسراء: ٨٤]: نَاحِيَتِهِ، وَهْيَ مِنْ شَكْلِهِ (صَرَّفْنَا
[الإسراء: ٤١، ٨٩]: وَجَّهْنَا ﴿قَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٩٢]: مُعَايَنَةً
وَمُقَابَلَةً، وَقِيلَ: القَابِلَةُ؛ لأَنَّهَا مُقَابِلَتُهَا وَتَقْبَلُ وَلَدَهَا ﴿خَشْيَةً
اُلْإِنِفَاقِ﴾ [الإسراء: ١٠٠] أَنْفَقَ الرَّجُلُ: أَمْلَقَ، وَنَفِقَ الشَّيْءُ:
ذَهَبَ ﴿قَتُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٠]: مُقَتِّرًا. ﴿لِلْأَذْقَانِ﴾
[الإسراء: ١٠٧، ١٠٩] مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ، وَالْوَاحِدُ: ذَقَرٌ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَّوْفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٣]: وَافِرًا ﴿يَبِيعًا﴾
[الإسراء: ٦٩]: ثَائِرًا، وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: نَصِيرًا. ﴿خَتْ﴾
[الإسراء: ٩٧]: طَفِئَتْ. وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿وَلَا نُبَّذِّرْ﴾
[الإسراء: ٢٦]: لَا تُنْفِقْ فِي البَاطِلِ ﴿أَبْتِغَاءَ رَحْمَةٍ﴾ [الإسراء:
٢٨]: رِزْقٍ ﴿مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢]: مَلْعُونًا ﴿وَلَا نَقْفُ﴾
[الإسراء: ٣٦]: لَا تَقُلْ ﴿فَجَاسُواْ﴾ [الإسراء: ٥]: تَيَمَّمُوا.
﴿يُزْجِى﴾ [الإسراء: ٦٦] الفُلْكَ: يُجْرِي الفُلْكَ ﴿يَخِرُونَ
لِلْأَذَقَانِ﴾ [الإسراء: ١٠٧، ١٠٩]: لِلْوُجُوهِ. [فتح: ٣٩٢/٨]
(ص) (كَرَّمْنَا وَأَكْرَمْنَا وَاحِدٌ) قال ابن عباس: فضلنا، أي: بالعقل
والنطق والتمييز.

٥٣٧
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
وقال: ليس من دابة إلا وهي تأكل بفيها إلا ابن آدم فهو يأكل
بيده(١) .
(ص) (﴿ضِعْفَ الْحَيَوْةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ عَذَابَ الحَيَاةِ وَعَذَابَ
المَمَاتِ) أي: ضعفهما، يريد: عذاب الدنيا والآخرة، أي: ضعف
ما يعذب به غيره، وهذا تخويف لأمته؛ لئلا يركن أحد من المسلمين
إلى أحد من المشركين في شيء من أحكام الله وشرائعه.
(ص) (﴿خِلَفَكَ﴾ وَخَلْفَكَ سَوَاءٌ) أي: بعدك، يعني: بعد خروجك
كقوله: ﴿بِمَفْعَدِهِمْ خِلَفَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٨١].
(ص) (﴿وَنَا﴾: تَبَاعَدَ) أي: بعد بنفسه عن القيام بالحقوق.
(ص) (﴿شَاكِلَتِهِ﴾) سلف الكلام عليها في سورة النحل.
(ص) (﴿صَرَّفْنَا﴾: وَجَّهْنَا) أي: وبينا من الأمثال وغيرها مما وجب
الاعتبار به .
(ص) (﴿قَبِيلًا﴾: مُعَايَنَةً وَمُقَابَلَةً)، هو قول قتادة(٢)، (وقيل: كفيلًا
وَقِيلَ: القَابِلَةُ؛ لأَنَّهَا مُقَابِلَتُهَا وَتَقْبَلُ وَلَدَهَا) ضبط بعضهم تقبل بضم التاء
كما نقله ابن التين، وليس ببين، كأنه من قبل يقبل إذا رضي الشيء
وأخذه. قال: ولعله توهم أنه من كفل يكفل، وذلك لا يقال فيه
إلا قبل به يقبل: إذا تكفل به.
(ص) (﴿خَشْيَةَ الْإِنِفَاقِ﴾ أَنْفَقَ الرَّجُلُ: أَمْلَقَ، وَنَفِقَ الشَّيْءُ: ذَهَبَ)
أي بكسر الفاء.
(١) انظر: ((معاني القرآن)) للنحاس ١٧٦/٤، ((الوسيط)) ١١٧/٣-١١٨، ((زاد المسير))
٦٢/٥ - ٦٣.
(٢) رواه الطبري ١٤٨/٨ (٢٢٧٠٧).

٥٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قال ابن عباس وقتادة: خشية الفقر والفاقة، وقال السدي: خشية أن
ينفقوا فيقتروا(١).
(ص) (﴿قَتُورًا﴾: مُقَتِّرًا) أي: بخيلًا ممسكًا، يقال: قتر يقتِرُ ويقتُرُ
قترًا، وأقتر إقتارًا، وفقتَّر تقتيرًا: إذا قصر في الإنفاق.
(ص) (﴿لِلْأَذْقَانِ﴾ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ، وَالْوَاحِدُ: ذَقَنٌ) أي: بفتح
القاف، قال ابن عباس: للوجوه (٢)، يريد يسجدون بوجوههم
وجباههم وأذقانهم، واللام هنا بمعنى على.
(ص) (﴿قَوْفُورًا﴾: وَافِرًا ﴿يَبِيعًا﴾: ثَائِرًا) هُذا أسنده ابن أبي حاتم
من حديث ابن أبي نجيح عنه(٣)، ثم قال: وقال ابن عباس: نصيرًا،
وتبيع بمعنى: تابع.
(ص) (﴿خَبَتْ﴾: طَفِئَتْ) يقال: خبت النار تخبو إذا سكن لهبها .
(ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿وَلَا نُبَذِّرْ﴾: لَا تُنْفِقْ فِي الْبَاطِلِ) أسنده
ابن المنذر من حديث عطاء عنه (٤).
(ص) (﴿أَبْتِغَاءَ رَحْمَةٍ﴾) أي: أنتظار رزق يأتيك من عند الله.
(ص) (﴿مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢]: مَلْعُونًا) هو قول ابن عباس(٥).
(١) انظر: ((تفسير الطبري)) ١٥٤/٨، ((معاني القرآن)) للنحاس ١٩٨/٤، ((الوسيط))
١٣٠/٣.
(٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٦٣/٨ (٢٢٧٩٠).
(٣) رواه أيضًا الطبري ١٠٧/٨ (٢٢٤٦٥)، وعزاه السيوطي في (الدر)) ٣٤٧/٤ لابن
أبي شيبة وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) رواه أيضًا الطبري ٦٩/٨ (٢٢٢٥٤)، ورواه بنحوه البخاري في ((الأدب المفرد))
(٤٤٥) من طريق عكرمة، عن ابن عباس. وزاد السيوطي عزوه في ((الدر)) ٣٢٠/٤
لسعيد بن منصور، وابن المنذر، والبيهقي في ((الشعب)).
(٥) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٥٩/٨ (٢٢٧٥٦).

٥٣٩
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
وقال غيره: هالكًا، قال أبو عبيد: المعروف في الثبور الهلاك،
والملعون هالك.
(ص) (﴿وَلَا نَقْفُ﴾ [الإسراء: ٣٦]: لَا تَقُلْ) أي: في شيء بما
لا تعلم.
(ص) (﴿فَجَاسُواْ﴾: تَيَمَّمُوا) أي: قصدوا، وقيل: مشوا، وقيل:
قهروا وغلبوا، وقيل: الجوس: طلب الشيء باستقصاء، وقال
ابن عرفة: معناه عاثوا وأفسدوا.
(ص) (﴿يُزْجِى﴾ الفُلْكَ: يُجْرِي الفُلْكَ) أي: يسوقه ويسيره حالًا
بعد حال.
(ص) (﴿يَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ﴾: لِلْوُجُوهِ) هو قول ابن عباس(١)، يريد:
يسجدون بوجوههم كما سلف.
(١) رواه الطبري ١٦٣/٨ (٢٢٧٩٠)، وابن المنذر كما في ((الدر المنثور)) ٤/ ٣٧٢.

٥٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
[باب قوله:
﴿ وَإِذَا أَرَدْنَآ أَنْ تُهْلِكَ قَرَّيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِهَا﴾ الآيَةَ
[الإسراء: ١٦]]
٤٧١١- حَدَّثَنَا عَلَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الَجَاهِلِيَّةِ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ. حَدَّثَنَا
الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَقَالَ: أَمِرَ. [فتح: ٣٩٤/٨]
ثم ساق من حديث أَبِي وَائِلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴾ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ
إِذَا كَثُرُوا فِي الجَاهِلِيَّةِ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ. حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، وَقَالَ:
أَمَرَ. أي: في قوله: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِهَا﴾ وهي قراءة الحسن وعلي وابن عباس
في رواية، وقراءة الجمهور: ﴿أَمَّرْنَا﴾، على صيغة الماضي من أمر ضد
نهى، وقرئ بتشديد الميم بخلاف عن أبي عمرو (١)، وقال ابن التين:
كسر الميم أنكره أهل اللغة؛ لأن أمر لا يتعدى، وأمرهم الله أكثرهم،
ولا يعرف أمِرَهم الله، وما ذكره عن الحميدي، عن سفيان: أمر بفتح
الميم لا وجه له؛ لأنه لا يقال: أمر بنو فلان إذا كثروا، وإنما ذكر
عن قتادة أمِرنا بني فلان بمعنى: أكثرنا (٢)، وأنكره الكسائي عليه.
(١) انظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٩١/٥.
(٢) رواه الطبري ٥٢/٨ (٢٢١٦٢) بلفظ: (أمَرْنا): أكثرنا مترفيها.