Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
٢- [باب] قوله:
﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ﴾
[هود: ٧]
٤٦٨٤- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ ﴾﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َِّ قَالَ: (قَالَ اللهُ وَتَ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ)) وَقَالَ: ((يَدُ اللهِ
مَلَأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَخَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)) وَقَالَ: ((أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ
السَّمَاءَ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِ يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ
المِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ)). [٥٣٥٢، ٧٤١١، ٧٤١٩، ٧٤٩٦ - مسلم: ٩٩٣ - فتح: ٣٥٢/٨]
﴿أَعْتَنْكَ﴾ [هود: ٥٤]: اُفْتَعَلْتَ مِنْ عَرَوْتُهُ أَيْ: أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ:
يَعْرُوهُ، وَاعْتَرَانِي ﴿ءَاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦] أَيْ: فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ.
﴿عَنِيدٍ﴾ [هود: ٥٩] وَعَنُودٌ وَعَانِدٌ وَاحِدٌ، هُوَ تَأْكِيدُ التَّجَبُّرِ،
﴿وَأَسْتَعْمَرَّكُمْ﴾ [هود: ٦١]: جَعَلَكُمْ عُمَّارًا، أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهْىُ عُمْرى
جَعَلْتُهَا لَهُ. ﴿ذَكِرَهُمْ﴾ [هود: ٧٠] وَأَنْكَرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ
﴿حَميدٌ نَجِدٌ﴾ [هود: ٧٣]: كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ. مَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ.
﴿سِجِيلٍ﴾ [هود: ٨٢]: الشَّدِيدُ الكَبِيرُ. سِجِيلٌ وَسِجِّينٌ، وَاللَّامُ وَالنُّونُ
أُخْتَانِ، وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ :
وَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ البَيْضَ ضَاحِيَةً ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الأَبْطَالُ سِجِّينَا
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أُنِبُ﴾: أَرْجِعُ) أي في المعاد.
ثم ساق حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ مَِّ قَالَ: ((قَالَ اللهُ شَى:
أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ)) وَقَالَ: ((يَدُ اللهِ مَلأى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَخَّاءُ اللَّيْلَ
وَالنَّهَارَ)) وَقَالَ: ((أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ
يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ المِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ)).

٤٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضا والترمذي والنسائي وابن ماجه (١).
ومعنى: «لَا تَغِيضُهَا)) أي: لا تنقصها يقال: غاض الماء: يغيض.
و( (سحاء))): دائمة الصب والهطل بالعطاء، أصله السيلان، يريد:
كأنها لامتلائها بالعطاء تسيل الليل والنهار، وروي: سحًا. بالتنوين
على المصدر. ومعنى: ((بيده الميزان)) إلى آخره: قسمته بالعدل.
وأئمة السنة على وجوب الإيمان بهذا وأشباهه من غير تفسير، بل
يجري على ظاهره، ولا يقال: كيف.
(ص) (﴿ أَعْتَرَئِكَ﴾: اُفْتَعَلْتَ مِنْ عَرَوْتُهُ، أَيْ: أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ: يَعْرُوهُ،
وَاعْتَرَانِي) أسنده أبو محمد من حديث ابن أبي نجيح، عن مجاهد(٢).
(ص) (﴿ءَاخِذٌ بِنَاصِيَنِهَا﴾، أَيْ: فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ، ﴿عَنِيدٍ﴾ وَعَنُودٌ
وَعَانِدٌ وَاحِدٌ، هُوَ تَأْكِيدُ التَّجَبُّرِ) هو كما قال.
(ص): (﴿وَأَسْتَعْمَرَكُمْ﴾: جَعَلَكُمْ عُمَّارًا) أسنده أبو محمد أيضا عن
مجاهد(٣) كما سلف. (أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهْىُ عُمْرى: جَعَلْتُهَا لَهُ) قلت:
أي: هبة.
(ص) (﴿نَكِرَهُمْ﴾: وَأَنْكَرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ) أي: خاف من
أمتناعهم عن طعامه.
(ص) (﴿حَمِيدٌ تَجِدٌ﴾: كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ. مَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ) أي:
وهو ذو الشرف والمجد والكرم.
6
(١) الترمذي (٣٠٤٥)، وابن ماجه (١٩٧)، والنسائي في ((الكبرى)) ٤١٣/٤ (٧٧٣٣).
(٢) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٢٠٤٦/٦ (١٠٩٦٨).
(٣) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٢٠٤٨/٦ (١٠٩٨٢).

٤٦٣
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
٣- [باب]
﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [هود: ٨٤]
إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ؛ لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾
[يوسف: ٨٢] وَاسْأَلِ ﴿اَلْغِيرُ﴾ [يوسف: ٨٢] يَعْنِي: أَهْلَ
القَرْيَةِ وَأَصْحَابَ العِيرِ ﴿وَرَآءَكُمْ ظِهْرِتًا﴾ [هود: ٩٢] يَقُولُ:
لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، وَيُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ: ظَهَرْتَ
بِحَاجَتِي وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا، وَالظُّهْرِيُّ هُهنا: أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ
دَابَّةً أَوْ وِعَاءَ تَسْتَظْهِرُ بِهِ. ﴿أَرَاذِلْنَا﴾ [هود: ٢٧]: سُقَاطُنَا .
﴿إِحْرَامِ﴾ [هود: ٣٥] هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ، وَبَعْضُهُمْ
يَقُولُ: جَرَمْتُ. ﴿اٌلْفُلْكِ﴾ [هود: ٣٧] وَالْفَلَكُ: وَاحِدٌ وَهْيَ
السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ. مُجْرَاهَا مَدْفَعُهَا وَهْوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ،
وَأَرْسَيْتُ حَبَسْتُ وَيُقْرَأُ: مَرْسَاهَا مِنْ رَسَتْ هِيَ، وَ
(مَجْرَاهَا) [هود: ٤١] مِنْ جَرَتْ هِيَ وَ مُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا:
مِنْ فُعِلَ بِهَا. الرَّاسِيَاتُ: ثَابِتَاتٌ. [فتح: ٣٥٣/٨].
(ص) (﴿وَ إِلَى مَذْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ أي: إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ؛ لأَنَّ مَدْيَنَ
بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ وَاسْأَلِ ﴿الْعِيرُ﴾ يَعْنِي: أَهْلَ القَرْيَةِ
وَأَصْحَابَ العِيرِ) قلت: فهو مجاز(١).
(١) قال ابن تيمية: قوله ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ مثل قوله ﴿قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَيِنَّةً﴾
فاللفظ هنا يراد به السكان من غير إضمار ولا حذف، فهذا بتقدير أن يكون في اللغة
مجاز، فلا مجاز في القرآن، بل وتقسيم اللغة إلى حقيقة ومجاز تقسيم مبتدع محدث لم
ينطق به السلف، والخلف فيه على قولين، وليس النزاع فيه لفظيًّا، بل يقال: نفس
هذا التقسيم باطل لا يتميز هذا عن هذا، ولهذا كان كل ما يذكرونه من الفروق =

٤٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
(ص) (﴿ وَرَآءَ كُمْ ظِهْرِيًّا﴾ يَقُولُ: لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، وَيُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ
الرَّجُلُ حَاجَتَهُ: ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا، وَالظِّهْرِيُّ هُهنا: أَنْ
تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءَ تَسْتَظْهِرُ بِهِ) قلت: [سلف](١) في بدء الخلق،
الظهري الذي ينساه ويغفل عنه. قال ابن عباس: يريد: ألقيتموه خلف
ظهوركم، وامتنعتم من قتلي مخافة قومي، والله أكبر وأعز من جميع
خلقه(٢) .
(ص) (﴿أَرَاذِلْنَا﴾: أسقاطنا) أي: أحسابا. (﴿إِجْرَامِى﴾ مَصْدَرُ
أَجْرَمْتُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جَرَمْتُ) قلت: فمعنى الآية: فعليَّ إثم
إجرامي أو عقوبة إجرامي، فحذف المضاف. والإجرام: أكتساب
السيئة. يقال: أجرم فهو مجرم، ﴿وَأَنَاْ بَرِىٌّ مِّمَا تُحْرِمُونَ﴾ من الكفر
والتكذيب.
(ص) (﴿اُلْفُلْكِ﴾ وَالْفَلَكُ: وَاحِدٌ وَهْيَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُرُ) وقد سلف
صفتها. وقال ابن التين ضبط بالإسكان في بعض الروايات، وفي بعضها
بالفتح وهو أبين. قال ابن فارس: الجمع والواحد في هذا الاسم
سواء(٣)، واستدل غيره على صحة ذلك بقوله: ﴿حَتَّ إِذَا كُتُمْ فِي
اُلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ [يونس: ٢٢] وقوله: ﴿اٌلْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [الشعراء:
١١٩] يقال: الواحد فلك بفتح الفاء واللام والجمع بضم الفاء
= تبين أنها فروق باطلة، وكلما ذكر بعضهم فرقًا أبطله الثاني. ((مجموع الفتاوى))
١١٣/٧، وانظر رسالته ((الحقيقة والمجاز)) من ((مجموع الفتاوى)) ٤٠٠/٢٠.
(١) مطموسة في الأصل، وقد سلف في أحاديث الأنبياء، (٣٤) باب: قول الله تعالى
﴿وَ إِلَى مَذْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾.
(٢) أنظر ((الوسيط)) للواحدي ٢/ ٥٨٧.
(٣) ((مجمل اللغة)) ٧٠٦/٢.

٤٦٥
كِتَابٌ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
وسكون اللام. وقال بعض الأعراب: الفلك هو المعرج إذا ماج البحر
واضطرب.
(مجراها): مسيرها. ﴿مُرْسَنِهَا﴾: موقفها، (وَهْوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ،
وَأَرْسَيْتُ حَبَسْتُ) أي: بأمر الله إجراؤها وإرساؤها. (وَيُقْرَأُ: مَرْسَاهَا
مِنْ رَسَتْ هِيَ، وَ(مَجْرَاهَا) مِنْ جَرَتْ هِيَ وَ مُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا: مِنْ
فُعِلَ بِهَا. ﴿رَّاسِيَتٍ﴾: ثَابِتَاتٌ)
قلت: الفتح قراءة حمزة والكسائي وحفص عن عاصم. والباقون
بالضم. واتفقوا على الضم في ﴿مُرْسَهَا﴾. وقرأ الحسن وغيره
بفتحها(١). وقرئ أيضا في الشواذ مجرايها ومرسايها بإبدال الألف ياء
فيهما(٢). وقرئ - فيما حكاه الثعلبي- مجاراها بضم الميم. قال
الزجاج: إنما قرأ (مجراها) بالفتح، فالمعنى: بالله جريها، (ومرساها)
المعنى : وبالله يقع إرساؤها. ومن قرأ بالضم فيهما فالمعنى: بالله
إجراؤها وبالله إرساؤها. يقال: أجريته فجرى وأجرى بمعنى، ومن
قال بالفتح فهو من جرت جريا ومجرى، ورست رسوًا ومرسًا.
والمرسا: المستقر، والمعنى: أن الله أمرهم أن يسموا في وقت
جريها واستقرارها. و(مجراها) موضع خفض على الصفة، ويجوز
بالياء ( ... )(٣) وإن لم تقرأ على [ ... ](٤)، أي: مجريا ومرسا
أو على المدح، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار هو
مجريها ومرسيها .
(١) أنظر: ((الحجة)) للفارسي ٣٢٩/٤، ((الكشف)) لمكي ٥٢٨/١.
(٢) أنظر: ((شواذ القرآن)) ص٦٤- ٦٥، ((زاد المسير)) ١٠٨/٤-١٠٩.
(٣) كلمة غير واضحة بالأصل.
(٤) كلمة غير واضحة بالأصل.

٤٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قال ابن عباس: تجري باسم الله وترسي باسم الله، وقال: كان إذا
أراد أن يدعو قال: باسم الله، فرست وإذا أراد أن تجري قال: باسم
الله، فجرت. وفي الحديث من طريق ابن عباس رضي الله عنهما:
((أمان لأمتي إذا هم ركبوا السفن أو البحر أن يقولوا: سبحان الملك
﴿مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهٍ﴾ إلى آخر الآيات [الزمر: ٦٧]، ﴿بِسْمِ
اللَّهِ مَجْرِئِهَا وَمُرْسَهَا إِنَّ رَبٍِّ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾)»
(١).
(١) رواه الطبراني ١٢٤/١٢ (١٢٦٦١)، وفي ((الأوسط)) ٦/ ١٨٤ (٦١٣٦).

٤٦٧
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
٤- [باب] قَوْلِهِ:
وَيَقُولُ اُلْأَشْهَدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ
أَلَا لَعْنَةُ اُللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود:١٨]
وَاحِدُ الأَشْهَادِ: شَاهِدٌ، مِثْلُ: صَاحِبٍ وَأَصْحَابِ.
٤٦٨٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَنْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ قَالَا: حَدَّثَنَا
قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ نُحْرِزٍ قَالَ: بَيْنَا ابن عُمَرَ يَطُوفُ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ
الرَّحْمَنِ - أَوْ قَالَ يَا ابن عُمَرَ - سَمِعْتَ النَّبِيَّ ◌َ فِي النَّجْوى؟ فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَهُ
يَقُولُ: «يُدْنَى المُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ - وَقَالَ هِشَامٌ: يَدْنُو المُؤْمِنُ - حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ،
فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ: تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ: أَعْرِفُ، يَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ -مَرَّتَيْنِ-
فَيَقُولُ: سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيَا، وَأَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ- ثُمَّ تُطْوِى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ،
وَأَمَّا الآخَرُونَ أَوِ الكُفَّارُ فَيُنَادِى عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ
عَلَى رَبِّهِزَّ﴾ [هود: ١٨])). وَقَالَ شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ. [انظر: ٢٤٤١ -
مسلم: ٢٧٦٨ - فتح: ٣٥٣/٨]
(واحد الأشهاد: شاهد، مثل صاحب وأصحاب). وهم الأنبياء
والرسل. وقال مجاهد: الملائكة، وقال زيد بن أسلم: الأشهاد أربعة
الأنبياء والملائكة والمؤمنون والأجناد. وقال قتادة فيما ذكره ابن أبي
حاتم: الخلائق(١).
(ص)(٢) ثم ساق البخاري من حديث قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ
قَالَ: بَيْنَما ابن عُمَرَ يَطُوفُ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ - أَوْ
قَالَ: يَا ابن عُمَرَ - ما سَمِعْتَ رسول الله وَّهَ فِي النَّجْوى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ
(١) انظر: ((تفسير الطبري)) ٢٢/٧، ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٢٠١٦/٦ -٢٠١٧.
(٢) هكذا في الأصل، وفي الهامش: لا محل هنا للصاد.

٤٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
النَّبِيَّ وَّهِ يَقُولُ: ((يُدْنَى المُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ - وَقَالَ هِشَامٌ: يَدْنُو المُؤْمِنُ من
ربه- حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ: تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ: رَبِّ
أَعْرِفُ -مَرَّتَيْنِ - فَيَقُولُ: سَتَرْتُهَا عليك فِي الدُّنْيَا، وَأَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ - ثُمَّ
تُطْوِى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الآخَرُونَ أَوِ الكُفَّارُ فَيُنَادِى عَلَى رُءُوسِ
الأَشْهَادِ: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمَّ أَلَا لَعْنَهُ اللَّهِ عَلَى الَّلِمِينَ﴾
[هود: ١٨])). وَقَالَ شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ.
سلف في المظالم. ومعنى (كنفه) ستره.

٤٦٩
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
٥- [باب] قوله:
﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَيِّكَ إِذَا أَخَذَ اُلْقُرَى وَهِىَ ظَلِمَةٌ
* [هود: ١٠٢]
إِنَّ أَخْذَهُ، أَلِيمٌ شَدِيدُ
﴿الْرِفّدُ الْمَرْفُودُ﴾ [هود: ٩٩]: العَوْنُ المُعِينُ. رَفَدْتُهُ: أَعَنْتُهُ
﴿تَرْكَنُواْ﴾ [هود: ١١٣] تَمِيلُوا ﴿فَلَوْلَا كَانَ﴾ [هود: ١١٦]:
فَهَلَا كَانَ ﴿أَثْرِفُواْ﴾ [هود: ١١٦]: أُهْلِكُوا. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ:
﴿َزَفِيْرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: ١٠٦]: شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ.
٤٦٨٦- حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي بُزْدَةَ،
عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِم
حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُقْلِتْهُ)). قَالَ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَيِّكَ إِذَا أَخَذَ اُلْقُرَى وَهِىَّ
ظَلِمَّةُ إِنَّ أَخْذَهُ، أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾﴾ [هود: ١٠٢]. [ مسلم: ٢٥٨٣ - فتح: ٨/ ٣٥٤]
(﴿الْرِفْدُ الْمَرْفُودُ﴾: العون المعين، رفدته: أعنته) قال مجاهد:
أرفدوا يوم القيامة بلعنة أخرى(١).
(ص) (﴿تَرْكَنُواْ﴾ تَمِيلُوا) أي: في المحبة ولين الكلام والمودة قاله
ابن عباس. قال ابن زيد وغيره: لا تداهنوا الظلمة. وقال أبو العالية:
لا ترضوا بأعمالهم(٢).
(ص) (﴿فَلَوْلَا كَانَ﴾: فَهَلَّا كَانَ) وقال ابن عباس: يريد ما كان.
ونقل الواحدي عن المفسرين أن معنى (لولا) هنا نفي (٣).
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٠٩/٧ (١٨٥٥٢) بلفظ: أردفوا.
(٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٢٤/٧، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٩٠ (١١٢٥٦).
(٣) ((تفسير الوسيط)) ٢/ ٥٩٧.

٤٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قال الفراء: لم يكن منهم. يعني: من القرون المهلكة (١). ﴿أُوْلُواْ
قِيَّةٍ﴾ : ذو.
(ص) (﴿أُتَّرِفُواْ﴾: أُهْلِكُوا) أي: من تجبرهم وتركهم الحق، والترفه
أصله النعمة بالمترف.
(ص) (وَقَالَ ابْن عَبَّاسِ: ﴿زَفِيْرٌ وَشَهِينٌ﴾: شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ)
أي: الزفير الأول والشهيق الثاني.
وقال الضحاك ومقاتل: الأول نهيق الحمار، والثاني آخره حين
فراغه(٢). وقال أبو العالية: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر(٣).
ثم ساق حديث أَبِي مُوسَى ◌ُّه مرفوعًا: ((إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى
إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُقْلِتْهُ)). ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَيِّكَ﴾ الآية.
وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه (٤)، وهو من أفلت رباعي،
أي: ما يؤخره.
(١) ((معاني القرآن)) ٣٠/٢.
(٢) أنظر: ((الوسيط)) ٥٩١/٢، ((تفسير البغوي)) ٢٠٠/٤، ((زاد المسير)) ١٥٨/٤،
((تفسير القرطبي)) ٩/ ٩٨.
(٣) رواه الطبري ١١٤/٧ (١٨٥٨٠، ١٨٥٨١).
(٤) الترمذي (٣١١٠)، ابن ماجه (٤٠١٨).

٤٧١
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
٦- باب قَوْلِهِ:
﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ الَّيْلِّ﴾
[هود: ١١٤]
﴿وَزُلَفًا﴾ [هود: ١١٤]: سَاعَاتٍ بَعْدَ سَاعَاتٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ
المُزْدَلِفَةُ، الزُّلَفُ: مَنْزِلَةٌ بَعْدَ مَنْزِلَةٍ وَأَمَّا ﴿زُلْفَى﴾ [سبأ:
٣٧]: فَمَصْدَرٌ مِنَ القُرْبَى، أَزْدَلَفُوا: اجْتَمَعُوا ﴿وَأَزْلَضْنَا﴾.
[الشعراء: ٦٤]: جَمَعْنَا .
٤٦٨٧- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ -هُوَ ابن زُرَنْعِ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ
أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ ◌َُ، أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ أَمْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى رَسُولَ اللهِوَه
فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَأَقِ الْضَلَوَةَ طَرَفَى النََّارِ وَزُلَفًا مِّنَ الَّيْلِّ إِنَّ الْحَسَنَتِ
(٤)﴾ [هود: ١١٤]. قَالَ الرَّجُلُ: أَيَ هذِه؟ قَالَ:
يُذْهِبْنَ السِّئَاتِّ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلَّاكِرِينَ
(لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أَمَّتِي)). [انظر: ٥٢٦- مسلم: ٢٧٦٣ - فتح: ٣٥٥/٨]
ثم أسند حديث ابن مَسْعُودٍ ﴾، أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ أمْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى
رَسُولَ اللهِ وَله فأنزل الله عَلَيْهِ ﴿أَقِ الصَّلَوَةَ﴾ [هود: ١١٤] .. الحديث.
سلف في الصلاة، وأن الأصح في أسم هذا الرجل أبو اليسر
کعب بن عمرو، وهو ابن عباد بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب،
شهد العقبة مع السبعين وشهد بدرًا، وهو ابن عشرين، وأسر العباس
يومئذ، وكان رجلا قصيرا دحداحة ذا بطن، مات بالمدينة سنة خمس
وخمسين وله عقب.
وظاهر ما في البخاري أن المزدلفة سميت بذلك للاجتماع بها،
ولعله لاجتماع قريش بها دون عرفة، وقيل: سميت بذلك لقربها من
عرفات.

٤٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
(١٢) ومن سورة يُوسُفَ الَيَّة
وقَالَ فُضَيْلٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿مُتَّكَا﴾ الأُتْرُجُ. قَالَ
فُضَيْلٌ: الأُتْرُجُ بِالْحَبَشِيَّةِ مُتْكًا. وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ
مُجَاهِدٍ مُتْكًا كُلُّ شَيْءٍ قُطِعَ بِالسِّكِّينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿لَذُو عِلْمٍ﴾.
عَامِلٌ بِمَا عَلِمَ. وَقَالَ ابن جُبَيْرِ صُوَاعْ مَكُّوكُ الفَارِسِيِّ الذِي يَلْتَقِي
طَرَفَاهُ، كَانَتْ تَشْرَبُ بِهِ الأَعَاجِمُ. وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿تُفَيِّدُونِ﴾
تُجَهِّلُونٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ غَيَابَةٌ كُلُّ شَيءٍ غَيَّبَ عَنْكَ شَيْئًا فَهْوَ غَيَابَةٌ.
وَالْجُبُّ الرَّكِيَّةُ التِي لَمْ تُطْوَ. ﴿بِمُؤْمِنٍ لَّنَا﴾ بِمُصَدِّقٍ. ﴿أَشُدَّهُ﴾ قَبْلَ
أَنْ يَأْخُذَ فِي النُّقْصَانِ، يُقَالُ بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغُوا أَشُدَّهُمْ، وَقَالَ
بَعْضُهُمْ: وَاحِدُهَا شَدٌّ، وَالْمُتَكَأُ مَا أَنَّكَأْتَ عَلَيْهِ لِشَرَابِ أَوْ لِحَدِيثٍ
أَوْ لِطَعَامِ. وَأَبْطَلَ الذِي قَالَ الأُتْرُجُ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ العَرَبِ
الأُتْرُجُ، فُلَمَّا أَحْتُجَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ المُتَّكَأُ مِنْ نَمَارِقَ فَرُّواَ إِلَى شَرِّ
مِنْهُ، فَقَالُوا إِنَّمَا هُوَ المُتْكُ سَاكِنَةَ التَّاءِ، وَإِنَّمَا المُتْكُ طَرَفُ البَظْرِ
وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهَا مَتْكَاءُ وَابْنُ المَتْكَاءِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أُتْرُجُّ فَإِنَّهُ بَعْدَ
المُتَّكَإِ. ﴿شَغَفَهَا﴾ يُقَالُ إِلَى شِغَافِهَا وَهْوَ غِلَافُ قَلْبِهَا، وَأَمَّا
شَعَفَهَا فَمِنَ المَشْعُوفِ ﴿أَصْبُ﴾ أَمِيلُ. ﴿أَضْغَتُ أَعْلَمِ﴾ مَا لَا تَأْوِيلَ
لَهُ، وَالضِّغْتُ مِلْءُ اليَدِ مِنْ حَشِيشِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَمِنْهُ ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ
ضِغْنَا﴾ُ لَا مِنْ قوله: ﴿أَضْغَتُ أَحْلَمٍ﴾ وَاحِدُهَا ضِغْتٌ ﴿وَنَمِيرُ﴾ مِنَ
المِيرَةِ ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ مَا يَحْمِلُ بَعِيرٌ. (أَوى إِلَيْهِ) ضَمَّ إِلَيْهِ،
السِّقَايَةُ مِكْيَالٌ ﴿تَفْتَؤُ﴾ لَا تَزَالُ. ﴿حَرَضًا﴾ مُحْرَضًا، يُذِيبُكَ الهَمُّ.
(تَحَسَّسُوا) تَخَبَّرُوا. ﴿مُرْجَةٍ﴾ قَلِيلَةٍ ﴿غَشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ عَامَّةٌ
مُجَلِّلَةٌ.
.

٤٧٣
= كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
لَّقَدْ كَانَ فِ يُوسُفَ
هي مكية إلا أربع آيات ثلاثة في أولها :
®﴾ وسبب نزولها سؤال اليهود عن أمر
وَإِخْوَتِهِ: ◌َايَتٌ لِلِسَّآئِلِينَ
يعقوب ويوسف، أو تسلية له عما يفعل به قومه بما فعل إخوة يوسف
به. وقال سعد بن أبي وقاص: نزلت: ﴿نَحْنُ نَقُصُ عَلَيْكَ أَحْسَنَ
الْقَصَصِ﴾ فتلاها عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا،
فنزلت: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِنَبًا﴾ [الزمر: ٢٣] أخرجه الحاكم
وقال: صحيح الإسناد(١).
(ص) (وقَالَ فُضَيْلٌ عن حصين، عن مجاهد ﴿مُتَّكَا﴾. قال فضيل:
الأُتْرُجُ بِالْحَبَشِيَّةِ مُتْكًا. وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مُتْكًا كُلُّ
شَيْءٍ قُطِعَ بِالسِّكِّينِ).
التعليق الأول أخرجه ابن المنذر عن يحيى بن محمد، ثنا مسدد، ثنا
يحيى بن سعيد، عن فضيل بن عياض، عن حصين به. وتعليق ابن عيينة
أخرجه في ((تفسيره)). وتعليق فضيل الثاني أخرجه أبو محمد، عن أبيه،
عن إسماعيل بن عثمان، ثنا يحيى بن يمان عنه(٢). وقال مجاهد: المتكأ
مثقل: الطعام، ومخفف: الأترج. ذكره ابن أبي حاتم(٣)، وضبطه
ابن التين عنه في البخاري بضم الميم مخفف، ثم قال: وعنه مثقلاً:
الطعام. وعند القرطبي مخفف غير مهموز: هو الأترج بلغة القبط (٤).
وقيل: المتكأ: كل ما أتكئ عليه. وقيل: مجلس متكأ فيه.
(١) ((المستدرك)) ٣٤٥/٢، وانظر: ((أسباب النزول)» ص٢٧٥.
(٢) الذي في ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٧/ ٢١٣٢ (١١٥٣٥) عن أبيه، ثنا سهل بن عثمان،
ثنا يحيى بن يمان، عن المنهال بن خليفة، عن سلمة بن تمام من قوله.
(٣) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٧/ ٢١٣٣ (١١٥٣٩).
(٤) (تفسير القرطبي)) ١٧٨/٩.

٤٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال البخاري بعد ذلك: (وَالْمُتَّكَأُ مَا أَتَّكَأْتَ عَلَيْهِ لِشَرَابٍ أَوْ
لِحَدِيثٍ أَوْ لِطَعَامٍ. وَأَبْطَلَ الذِي قَالَ: الأُتْرُجُ، أنه لَيْسَ فِي كَلَام
العَرَبِ الأُتْرُجُ، فَلَمَّا أَحْتُجَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ المُتَّكَأُ مِنْ نَمَارِقَ فَرُّوا إِلَى شَرَّ
مِنْهُ، فَقَالُوا: إِنَّمَا هُوَ المُتْكُ سَاكِنَةَ التَّاءِ، وَإِنَّمَا المُتْكُ طَرَفُ البَظْرِ،
وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهَا مَتْكَاءُ، وَابْنُ المَتْكَاءِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أُتْرُجُّ فَإِنَّهُ بَعْدَ
المُتَكَا).
قلت: ودعوى أن ذلك ليس في كلام العرب من الأعاجيب، فقد
قال في ((المحكم)): المتك: الأترج. وقيل: الزُّمَاوَرْد(١)، وهو ما في
(الصحاح)) حكاه الفراء. وعن الأخفش: هو الأترج(٢). وقال في
((الجامع)): المتك: الأترج، وأنشد عليه شعرًا، واحده متكة. وأهل
عمان يسمون السوسن المتك، وأما أبو حنيفة الدينوري فزعم أن
المتك بالضم: الأترج، قال: وقرأ قوم هذا الحرف بالإسكان، وقالوا:
هو الأترج، وكذلك قال ابن عباس، وذكر أن الذي بالفتح هو السوسن،
وبنحوه ذكره أبو علي القالي وابن فارس في ((المجمل))(٣) وغيرهما.
وقوله: (وابن المتكاء) قيل: هي التي لم تخفض. وقيل: هي التى
لا تحبس بولها. وذكر أن عمرو بن العاصي كان في سفر فغنَّى، فاجتمع
عليه الناس، فقرأ فتفرقوا فعل ذلك غير مرة، فقال: يا بني المتكاء إذا
أخذت في مزامير الشيطان اجتمعتم عليَّ، وإذا أخذت في كتاب الله
(٤)
تفرقتم (٤).
(١) ((المحكم)) ٦/ ٤٨٧.
(٢) ((معاني القرآن)) للفراء ٤٢/٢، ((الصحاح)) ١٦٠٧/٤ مادة (متك).
(٣) ((مجمل اللغة)) ٢/ ٨٢٢.
(٤) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ٢٩٣/٤.

٤٧٥
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
(ص) (وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَهُ﴾: عليم عَامِلٌ بِمَا عَلِمَ) هُذا
أسنده ابن أبي حاتم من حديث ابن عيينة، عن ابن أبي عروبة، عنه (١).
(ص) (وَقَالَ ابن جُبَيْرٍ صُوَاعُ: مَكُوكُ الفَارِسِيِّ الذِي يَلْتَقِي طَرَفَاهُ،
كَانَتْ تَشْرَبُ بِهِ الأَعَاجِمُ) هُذا رواه ابن أبي حاتم أيضا من حديث أبي
بشر عنه(٢). وقيل: الصواع: مشربة الملك. وقيل: هو شيء من فضة
شبه المكوك مرصع بالجواهر يُعمل على الرأس وكان المقياس واحد
في الجاهلية.
(ص) (وقال ابن عباس ﴿تُفَيِّدُونِ﴾ أي تُجهلون)، قلت: ونحوه قال
أبو عبيدة: لولا أن تسفهوني (٣) وقال مجاهد: لولا أن تقولوا: ذهب
عقلك (٤)
.
(ص) (وقال غيره ﴿غَيَبَتِ﴾: كل شيء غيب عنك شيئًا فهو غيابة)،
قلت: ومنه سُميت حفرة القبر غيابة؛ لأنها تغيب المدفون.
(ص) (والجب: الركية التي لم تطو) هو كما قال. قال الحسن:
غيابة: قعره. وقال قتادة: أسفله(٥).
(ص) (﴿بِمُؤْمِنٍ لَّنَا﴾ بِمُصَدِّقٍ لنا) أي: لمحبتك إياه.
(ص) (﴿أَشُدَّةٌ﴾ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فِي النُّقْصَانِ، يُقَالُ بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغُوا
أَشُدَّهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَاحِدُهَا شَدُّ).
(١) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٧/ ٢١٧٠ (١١٧٧٧).
(٢) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٢١٧٣/٧ (١١٨٠٣).
(٣) ((مجاز القرآن)) ٣١٨/١.
(٤) ((تفسير مجاهد)) ٣٢٠/١.
(٥) رواه الطبري ٧/ ١٥٤ (١٨٨١٧)، وابن أبي حاتم ٢١٠٧/٧ (١١٣٦٢).

٤٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
اختلف في الأشد، قيل: ليس له واحد من لفظه، قاله (أبو عبيد)(١) .
وقيل: هو جمع واحده: شدة، قاله سيبويه. وقال الكسائي: شد كما
في الأصل. وفيه عدة أقوال: من ثمانية عشر إلى ستين. وقال مالك:
الحلم. وقال الثعلبي: منتهى شبابه. وشدته: قوته. وقال ابن عباس:
ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين (٢) .
وقال ابن التين: الأظهر أنه أربعون لقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشْذَهُ
وَأَسْتَوَىّ ءَانَيْنَهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [القصص: ١٤] وذلك أن النبي لا ينبأ إلا بعد
أربعين سنة.
(ص) (﴿شَغَفَهَا﴾ بلغ إِلَى شِغَافِهَا وَهْوَ غِلَافُ قَلْبِهَا، وَأَمَّا شَعَفَهَا
فَمِنَ المَشْعُوفِ) قيل: الشغاف داء، وقيل: هو حب القلب، وقيل:
هو علقة سوداء في صميمه، وهي بفتح الشين كما في كتب أهل
اللغة، وضبطه المحدثون بكسرها، ومعنى الكلمة، أي: أصاب حبه
شغاف قلبها، كما يقال: كبده إذا أصاب كبده.
وقوله: (وَأَمَّا شَعَفَهَا فَمِنَ المَشْعُوفِ) يقال: فلان شعوف بفلان: إذا
بلغ به الحب أقصى المذاهب، مشعوف من شعاف الجبال. أي:
أعلاها .
(ص) (﴿أَصْبُ﴾: أَمِيلُ) يقال: صبا إلى اللهو يصبو صبوًا: إذا مال إليه.
(ص) (﴿أَضْغَثُ أَحْلَهِ﴾: مَا لَا تَأْوِيلَ لَهُ) أي: أخلاط رؤيا كاذبة
لا أصل لها. والضغث في الأصل: حزمة من الحشيش المختلف.
(١) لعله يقصد في ((غريب القرآن)) والكلام بنصه في ((مجاز القرآن)) لأبي عبيدة
٣٠٥/١.
(٢) ذكره الطبري في ((تفسيره)) ٧/ ١٧٥ وقال: روي من وجه غير مرضي.

٤٧٧
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
وقال البخاري: (الضِّغْتُ: مِلُْ اليَدِ مِنْ الحَشِيشِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَمِنْهُ
قوله : ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْنًا﴾) قال: (وقوله: ﴿أَضْغَثُ أَحْلَمٍ﴾ وَاحِدُهَا
ضِغْتٌ).
(ص) (﴿وَنَمِيرُ﴾ مِنَ المِيرَةِ) أي: نجلب إليه الطعام، يقال: مار
أهله يميرهم ميرًا إذا أتاهم بطعام.
(ص) (﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ مَا يَحْمِله بَعِيرٌ) أي: لأنه كان یکال لكل
رجل وقر بعير.
(ص) ((أَوِى إِلَيْهِ) ضَمَّ إِلَيْه) أي: وأنزله معه.
(ص) (السِّقَايَةُ مِكْيَالٌ) كان يشرب به الملك جعلها یوسف مکیالاً؛
لئلا يكال بغيرها .
(ص) (﴿تَفْتَؤُ﴾: لَا تَزَالُ) قلت: قال ابن عباس وغيره. لا تزال
تذكر يوسف(١)، وهو المعروف. وعن مجاهد: تفتر (٢).
(ص) (﴿حَرَضًا﴾ مُخْرَضًا، يُذِيبُكَ الهَمُّ) قال ابن عباس: حتى تكون
كالشيخ الفاني.
(ص) ((تَحَسَّسُوا): تَخَبَّرُوا) قال ابن عباس: تبحثوا عن يوسف(٣).
قلت: هو بالحاء وبالجيم قريب منه. وقيل: هما واحد. وقيل بالحاء في
الخير وبالجيم في الشر. وقيل: بالحاء لنفسه، وبالجيم لغيره. ومنه
الجاسوس .
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٧/ ٢٧٧ (١٩٦٨٦).
(٢) ((تفسير مجاهد)) ٣٢٠/١، ورواه أيضًا الطبري ٢٧٧/٧ (١٩٦٨١).
(٣) أنظر ((تفسير الوسيط)) ٦٢٩٢.

٤٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
(ص) (﴿مُرْجَةٍ﴾ قَلِيلَةٍ) قلت: أو رديئة أو كاسدة أو مدفوعة. قيل:
هو متاع الأعراب من سمن وصوف وشبههما. وقيل: وَرِق رديئة لا تجوز
إلا توضیعًا .
(ص) (﴿غَشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ الَِّ﴾: عَامَّةٌ مُجَلِّلَةٌ) أي: عقوبة تغشاهم
وتبسط عليهم.
(ص) (﴿أَسْتَنْفَسُواْ﴾: يئسوا) من اليأس قال ابن عباس: يريد: من
قومهم أن يؤمنوا(١).
(ص) (﴿خَلَصُواْ نَّاً﴾: أعتزلوا. يقال للواحد: نجي، والاثنين
والجمع: نجي والجمع أنجية)(٢) يريد أن النجي يكون للجمع
والاثنين والواحد. وقال الأزهري: نجي جمع أنجية، وكذلك
قولهم: نجوى(٣). وعند ابن فارس: الواحد نجي(4)، وقيل مثل ما في
الأصل.
(١) انظر: ((الوسيط)) ٦٣٨/٢، ((زاد المسير)) ٢٩٦/٤.
(٢) ثبت هذا من رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني كما في ((اليونينية))، وانظر
((الفتح)) ٣٦١/٨.
(٣) انظر: ((تهذيب اللغة)) ٣٥١٠/٤. مادة (نجا).
(٤) ((مجمل اللغة)) ٢/ ٨٥٧. مادة (نجو) ونصه: فلان نجيُّ فلانٍ، والجمع أنجية.

٤٧٩
كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ
=
١- [باب] قوله:
﴿وَيُنِمُّ نِعْمَتَهُ, عَلَيْكَ وَعَلَىّ ءَالِ يَعْقُوبَ﴾
الآية [يوسف: ٦]
٤٦٨٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ
اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ:
((الْكَرِيمُ بْنُ الكَرِيمِ بْنِ الكَرِيمِ بْنِ الكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ)). [انظر: ٣٣٨٢ - فتح: ٣٦١/٨]
ثم ساق حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: ((الْكَرِيمُ بْنُ
الگرِیم بْنِ الگرِیم بْنِ الگرِیم».
الحديث سلف في مناقب الأنبياء صلى الله عليهم وسلم، والبخاري
رواه هنا عن عبد الله بن محمد يعني المسنَدي، كذا هو في الأصول.
وأما خلف (١) فذكره في ((أطرافه)) بلفظ: وقال عبد الله بن محمد.
فائدة: في تسمية إخوة يوسف الأحد عشر: روبيل أكبرهم وشمعون
ولاوى ويهوذا وزبالون ويشجر، وأمهم ليا بنت ليان بن ناهز بن آزر،
وهي بنت خالة يعقوب العليها، وولد له من سريتين أربعة نفر: دان
ونفثال وجاد وإشر -وقيل: شير- ثم توفيت ليا فتزوج يعقوب أختها
راجيل فولدت له يوسف وبنيامين، وماتت راجيل من نفاس بنيامين (٢).
(١) في هامش الأصل: وكذا المزي، وكذا هو في أصل لنا دمشقي، وفي أصلنا
المصري: حدثنا عبد الله بن محمد.
(٢) أنظر: ((البداية والنهاية)) لابن كثير ١٩٧/١.

٤٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٢- [باب] قوله:
وَلَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ،وَايَتٌ لِلِسَّائِلِينَ
٧
[يوسف: ٧]
٤٦٨٩- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وََّ: أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: ((أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللهِ
أَتْقَاهُمْ)). قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هذا نَسْأَلُكَ. قَالَ: ((فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ، نَبِيُّ اللهِ
ابن نَبِيِّ اللهِ ابن نَبِّ اللهِ ابن خَلِيلِ اللهِ». قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هذا نَسْأَلُكَ. قَالَ: (فَعَنْ
مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِي؟)). قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ((فَخِيَارُكُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي
الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا)). تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. [انظر: ٣٣٥٣- مسلم: ٢٣٧٨ -
فتح: ٣٦٢/٨]
ذكر فيه حديث أبي هريرة : قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: أَيُّ النَّاسِ
أَكْرَمُ؟ سلف أيضا في مناقب الأنبياء.
ثم قال: تَابَعَهُ - يعني عبدة- أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. أي: عن
سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة ﴾.
وهُذِه أسندها هناك عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة.