Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ١- [باب قوله: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ: إِلَى الَّذِينَ عَهَدْ تُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿أُذُنُّ﴾ [التوبة: ٦١]: يُصَدِّقُ. ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] وَنَحْؤُهَا كَثِيرٌ، وَالزَّكَاةُ: الطَّاعَةُ وَالإِخْلَاصُ ﴿لَا يُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ﴾ [فصلت: ٧]: لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّ اللهُ ﴿يُضَهُونَ﴾ [التوبة: ٣٠]: يُشَبِّهُونَ. ٤٦٥٤- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ يَقُولُ: آخِرُ آيَةٍ نَزَّلَتْ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِ اَلْكَلَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ. [انظر: ٤٣٦٤- مسلم: ١٦١٨ - فتح: ٣١٦/٨] (ص) (قال ابن عباس: ﴿أُذُنٌ﴾ يصدق). قلت: فيقبل كل عذر. ج (ص) (﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِِّم بِهَا﴾، ونحوه كثير، والزكاة الطاعة والإخلاص. ﴿لَا يُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ﴾ لا يشهدون). قلت: فترفعهم بها من منازل المنافقين إلى منازل المخلصين، وأصلها إليها والزيادة. (ص) (﴿يُضَهُونَ﴾: يشبهون.) قلت: هو أصلها، وقرأ عاصم بالهمز(١)، وهي لغة. ثم ساق حديث أَبِي إِسْحَاقَ، عن البَرَاءَ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِىِ الْكَلَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ . هذا سلف في آخر تفسير سورة النساء(٢)، وسلف في تفسير سورة البقرة، عن ابن عباس: إن آخر آية، آية الربا (٣) (١) أنظر: ((الحجة)) ١٨٦/٤، ((الكشف)) ٥٠٢/١. (٢) سلف برقم (٤٦٠٥) باب: قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيَكُمْ فِىِ الْكَلَلَّةِ﴾. (٣) سلف برقم (٤٥٤٤) باب: ﴿وَأَتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾. ٤٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقيل: ﴿وَأَتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] بعدها. قال الداودي: ولم يختلفوا أن أول براءة نزلت سنة تسع، لما حج الصديق بالناس أنزلت: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] عام حجة الوداع، فكيف تكون براءة آخر سورة أنزلت؟ ولعل البراء أراد بعض براءة . ۔ ٤٠٣ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ٢- [باب] قوله: ﴿فَسِيحُواْ فِى الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ﴾ [التوبة: ٢] (سِيحُوا) : سِيرُوا. ٤٦٥٥- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ عَ﴾ قَالَ بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ، بَعَثَّهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنَّى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُزْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ أَزْدَفَ رَسُولُ اللهِ ◌َّ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيَّ يَوْمَ النَّحْرِ فِي أَهْلِ مِنَّى بِرَاءَةَ، وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُزِيَانٌ. [انظر: ٣٦٩ - مسلم: ١٣٤٧ - فتح: ٣١٧/٨]. أي: آمنين بالعهد، أي: قل لهم يا محمد: سيروا في الأرض آمنين غیر خائفين. ثم ساق حديث أبي هُرَيْرَةَ بَّهُ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ .. الحديث. تقدم في الصلاة في باب: ما يستر من العورة، وسلف في: الحج أيضًا(١). وأول هذِه الأشهر: شوال، وقيل: يوم عرفة، وجعلت هذِه المدة أمانا لمن كان له عهد أربعة أشهر فما دونها، كان(٢) له أجل أكثر منها يفيء إليه؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَتِقُواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مَُّّتِهِمَّ﴾ وسماها حُرُمًا؛ لقوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ اُلْأَشْهُرُ الْحُرُّمُ﴾ أي: لتحريم قتال (١) سلف برقم (١٦٢٢) باب: لا يطوف بالبيت عريان. (٢) هكذا بالأصل، ولعله: (ومن كان). ٤٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - المشركين بها(١)، وأما قوله تعالى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةُ حُرُمٌ﴾ قلت: هُذِه هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب. قال ابن إسحاق (٢) وغيره: المؤجلون في هذه الآية صنفان من المشركين : أحدهما: كانت مدة عهده أقل من أربعة أشهر ليرتاد لنفسه ثم هو حرب بعد ذلك. وابتداء هذا الأجل كما قال الثعلبي -: يوم الحج الأكبر، وانقضاؤه إلى عشر من ربيع الآخر. فأما من لا عهد له، فإنما أجله أنسلاخ الأشهر الحرم، ثم نسخ بآية السيف(٣) . وقال النحاس: أحسن الأقوال في الآية أنها فيمن نقض العهد، فأما من لم ينقضه فهو مقيم على عهده ﴿فَمَا أَسْتَقَمُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمَّ [التوبة: ٧]. قال: وأما ما جاء في الحديث أن ينبذ إلى كل ذي عهد عهده أن يكون للناقض، على أن الرواية بسقوط هذه اللفظة أولى وأكثر وأشبه(٤) . (١) ورد بالهامش: لعله فيها. (٢) ((تفسير الطبري)) ٦/ ٣٠٢ (١٦٣٧٠). (٣) كلام الطبري سياقه أوضح قال في ((تفسيره)): فقال بعضهم: هم صنفان من المشركين: أحدهما: كانت مدة العهد بينه وبين رسول ◌َّ﴾ أقل من أربعة أشهر، وأمهل بالسياحة أربعة أشهر. والآخر منهما: كانت مدة عهده بغير أجل محدود، فقصر به على أربعة أشهر ليرتاد لنفسه، ثم هو حرب بعد ذلك لله ولرسوله وللمؤمنين، يقتل حيثما أدرك ويؤسر، إلا أن يتوب. اهـ ثم ساق كلام ابن إسحاق. (٤) ((الناسخ والمنسوخ)) ٤١٤/٢-٤١٦. ٤٠٥ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ٣- [باب] قوله: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ: إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ الآية [التوبة: ٣] آذَنَهُمْ: أَعْلَمَهُمْ. ٤٦٥٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، قَالَ ابن شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَّهِ فِي تِلْكَ الحَجَّةِ فِي الْمُؤَذِّنِينَ، بَعَثَّهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنَّى: أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُزْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدٌ: ثُمَّ أَزْدَفَ النَّبِيُّ وََّ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيَّ فِي أَهْلِ مِنَّى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لَا يَحُجّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُزْيَانٌ. [انظر: ٣٦٩ - مسلم: ١٣٤٧ - فتح: ٣١٧/٨] ٤٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤- [باب لَّا الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾](١) ٤٦٥٧- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ عَلُه بَعَثَهُ فِي الحَجَّةِ التِي أَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ وَ لَه عَلَيْهَا - قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ- فِي رَهْطِ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: أَنْ لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُزْيَانٌ. فَكَانَ حُمَيْدٌ يَقُولُ: يَوْمُ النَّخْرِ يَوْمُ الَحَجِّ الأَكْبَرِ. مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. [انظر: ٣٦٩ - مسلم: ١٣٤٧ - فتح: ٣٢٠/٨] ﴿وَأَذَنٌ﴾: إعلام. قلت: وهو اسم من الإيذان، يقال: أذن إيذانا وأذانًا . ثم ذكر حديث أبي هريرة المذكور من طريقين: وفي آخر الثاني: فَكَانَ حُمَيْدٌ يَقُولُ: يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ. مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . قلت: وهذا هو الأصح، وقد سلف في الحج أنه الطَّيْئا قال يوم النحر: ((هذا يوم الحج الأكبر)) (٢) وهو نص، وقيل: أيامه كلها. وقال ابن عباس: إنه يوم عرفة. وقال ابن سيرين: إنه العام الذي حج فيه رسول الله وَالر أتفق فيه حج أهل الملل. وعن مجاهد في رواية: الحج الأكبر القران، والأصغر العمرة (٣). (١) سقط هذا الباب في نسخة الشارح وأشار في ((اليونينية)) إلى ثبوتها في نسخة أبي ذر فقط. (٢) سلف برقم (١٧٤٢) باب: الخطبة أيام منى، من حديث ابن عمر. (٣) بسط الطبري هذِه المسألة في ((تفسيره)) وعدّد الروايات في كل قول ورجع كونه يوم النحر، ثم ساق الروايات في سبب تسميته بذلك. فانظره ٣٠٩/٦-٣١٨ (١٦٣٩٦ : ١٦٤٨٢). ٤٠٧ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = فائدة : حجة الصديق كانت سنة تسع. قال البيهقي في ((دلائله)): ونزلت سورة براءة بعد خروجه، وبعث رسول الله وَل عليًّا ليقرأها على الناس. ثم ساق ذلك عن ابن إسحاق فقال: إنه موجود في الأحاديث الموصولة. ثم ذكر من حديث مقسم عن ابن عباس أنه الثّفي بعث أبا بكر وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات وأتبعه عليًّا إلى أن قال: وكان علي ينادي بها فإذا بح قام أبو هريرة فنادى بها. ثم ساق من حديث أبي الزبير عن جابر # أن عليًّا قرأ على الناس براءة حتى ختمها. ثم ساق من حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة أنه الَّ بعث مع علي بآيات من براءة (١). (١) ((دلائل النبوة)) ٢٩٣/٥-٢٩٨. ٤٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٥- [باب] قوله: فَقَئِلُواْ أَسِعَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَآَ أَيْمَنَ لَهُمْ﴾ الآية [التوبة: ١٢] ٤٦٥٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هذِهِ الآيَةِ إِلَّ ثَلَاثَةُ، وَلَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَّ أَزْبَعَةٌ. فَقَالَ أَعْرَابِيُّ: إِنَّكُمْ - أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ بَّـ تُخْبِرُونَا فَلَا نَذْرِي، فَمَا بَالُ هؤلاء الذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا؟ قَالَ: أُولَئِكَ الفُشَاقُ، أَجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّ أَرْبَعَةٌ، أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَوْ شَرِبَ المَاءَ البَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ. [فتح: ٨/ ٣٢٢]. يعني : رءوس قريش وقادتهم أبو جهل وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وأبو سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو. قال الفراء: لا عهود لهم(١). قرأ ابن (عامر)(٢) إيمان بكسر الهمزة، والباقون بالفتح(٣). وقال مجاهد: أهل فارس والروم. وقال حذيفة: ما قوتل أهل هذه الآية ولم يأت أهلها (٤). ثم ساق البخاري حديث زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةً فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هُذِهِ الآيَةِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ، وَلَا مِنَ المُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ. فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: إِنَّكُمْ - أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ- تُخْبِرُونَا بما لا ندري أخبارًا (١) ((معاني القرآن)) ٤٢٥/١. (٢) ورد في الأصل (عباس) وبهامشها كتب (صوابه عامر). فأثبتناها. (٣) أنظر: ((الحجة)) للفارسي ١٧٧/٤، ((الكشف)) لمكي ٥٠٠/١. (٤) رواه الطبري ٦/ ٣٣٠ (١٦٥٤١: ١٦٥٤٣)، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦١ (١٠٠٢٤). ٤٠٩ ـ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ لَا نَدْرِي ما هي، فَمَا بَالُ هُؤلاء الذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا؟ قَالَ: أُولَئِكَ الفُسَّاقُ، أَجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةٌ، بينهم شَيْخٌ كَبِيْرٌ لَوْ شَرِبَ المَاءَ البَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ. اعترض الإسماعيلي فقال: قال إسماعيل: يعني الذين كاتبوا المشركين، وليس في الحديث الذي ذكره بيان للآية، وقد ذكر بيانها سفيان عن إسماعيل، عن زيد سمعت حذيفة يقول: ما بقي من المنافقين من أهل هذه الآية: ﴿لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُؤَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١] إلا أربعة أنفس قال: فإذا كان ما ذكرت في خبر سفيان، فحق أن يخرج في سورة الممتحنة، وإنما ذكر المنافقين في البقرة وآل عمران وغيرهما فلِمَ أتى بهذا الحديث في ذكرهم؟ قلت: وكان حذيفة أسر إليه النبي وَل قول بأسماء عدة من المنافقين وأئمة الكفر الذين نزلت فيهم الآية ولم يسر إليه بأسماء جميعهم، وإليه الإشارة بقوله: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠١]. قال الداودي: وظاهر إيراد حديث حذيفة أنه يعلمهم؛ لقوله: (ولا من المنافقين إلا أربعة) إلا أن يقال: ممن سمي له. و(يبقرون) بالباء ثم قاف أي: يفتحون، يقال: بقرت الشيء إذا فتحته، قاله ابن فارس(١)، ورواه قوم بالنون بدل الباء، حكاه ابن الجوزي، والأول أصح. وقال الخطابي: معنى ينقرون: ينقبون، والنقر أكثره إنما يكون في الصخور والخشب، والأعلاق يعني بعين مهملة كما ضبطه به ابن الجوزي: المال النفيس، وكل شيء له قدر، واحده: علق بكسر العين، يسمى بذلك لتعلق العلم به. (١) ((مجمل اللغة)) ١٣١/١. ٤١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وكذا قال الخطابي: الأعلاق: نفائس الأموال، وكل شيء له قيمة أو له من نفسه قدر فهو علق(١). وبخط الدمياطي بالغين المعجمة ضبطها، وقد حكاه ابن التين، ثم قال: لا أعلم له وجهًا . وقوله: (لما وجد برده) إشارة إلى قطع لذته. ومعنى (أجل): نعم. (١) ((أعلام الحديث)) ١٨٤٤/٣. ٤١١ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ٦- [باب] قوله: ، وَاُلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَاُلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِىِ سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرُهُم بِعَذَابٍ أَلِيمِ﴾ [التوبة ٤٦٥٩- حَدَّثَنَا الَحَكَمُ بْنُ نَافِعِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأَغْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوَ هُرَيْرَةَ عَّهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِوَ لَ يَقُولُ: ((يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَفْرَعَ)). [انظر: ٢٣٧١ - مسلم: ٩٨٧ - فتح: ٨/ ٣٢٢] ٤٦٦٠- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهُبِ قَالَ مَرَرْتُ عَلَى أَبي ذَرِّ بِالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ: مَا أَنْزَلَكَ بِهذِه الأَرَضِ؟ قَالَ: كُنَّ بِالشَّأْمِ فَقَرَأْتُ ﴿ وَالَّذِينَ يَكْثِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرُهُم بِعَذَابٍ أَلِيٍ﴾ [التوبة: ٣٤] قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا هَذِهِ فِينَا، مَا هَذِهِ إِلَّ فِي أَهْلِ الكِتَابِ. قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ. [انظر: ١٤٠٦ - فتح: ٨/ ٣٢٢] ذكر فيه حديث أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ،وَّهِ يَقُولُ: ((يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ)). وحديث زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَىْ أَبِي ذَرِّ بِالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ: مَا أَنْزَلَكَ بهذِهِ الأَرْضِ؟ قَالَ: كُنَّا بِالشَّامِ فَقَرَأْتُ ﴿وَالَّذِينَ يَكْثِرُونَ الذَّهَبَ وَاُلْفِضَةَ﴾ الآية [التوبة: ٣٤] قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا هُذِهِ فِينَا، مَا هُذِهِ إِلَّا فِي أَهْلِ الكِتَابِ. قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهَا لَفِيْنَا وَفِيهِمْ. سلف في الزكاة، وقد احتج بعض المالكية في جواز أخذ الورق من الذهب وعكسه بقوله: ﴿يُفِقُونَهَا﴾، ولم يقل: ينفقونهما (١)، وقيل: يعود الضمير إلى الكنز لاشتماله عليهما، وقيل: يعاد على أحدهما؛ ﴿أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢]. (١) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٤٣/٧-٢٤٥، ((أحكام القرآن)) لابن العربي ٩٣٠/٢، ((المنتقى)) ٣٠٤/٤. ٤١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٧- [باب] قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِ نَارٍ جَهَنَّمَ﴾ الآية [التوبة: ٣٥] ٤٦٦١- وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ بْنِ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: هذا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرَا لِلْأَمْوَالِ. [انظر: ١٤٠٤ - فتح: ٨/ ٣٢٤] وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ بْنِ سَعِيدٍ : ثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما فَقَالَ: هُذا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللهُ طُهْرًا لِلأَمْوَالِ . وقد سلف في الزكاة، وليس لخالد هذا عن ابن عمر في ((الصحيح)) غيره كما نبه عليه الحميدي(١)، وهذا رأي عمر بن عبد العزيز أيضا أنها -أعنى: الآية التي قبلها - منسوخة بقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] وهذا نسخ الخبر، وقد سلف أن الأخبار لا تنسخ. (١) ((الجمع بين الصحيحين)) ٢٩٤/٢. وورد بهامش الأصل: وكذا لم يذكر المزي في أطرافه له عن ابن عمر غيره، وقال: تعليق في الزكاة، وهنا بقوله: وقال أحمد بن شبيب. فاعلمه، وكلام ابن الصلاح أن هذا أخذه عنه في المذاكرة؛ لأنه شيخه. ٤١٣ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ٨- [باب] قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ الآية [التوبة: ٣٦] ﴿ اَلْقَيِّمُ﴾ القَائِمُ. ٤٦٦٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابن أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِ بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ أَسْتَدَارَ كَھَيْتَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا، أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الذِي بَيْنَ جُمَادِى وَشَعْبَانَ)). [انظر: ٦٧ - مسلم: ١٦٧٩ - فتح: ٣٢٤/٨] هو قول أبي عبيدة(١). و﴿الذِينَ﴾ هو الحساب الصحيح. وقال ابن عباس: القضاء القيم (٢). وقوله: ﴿فَلَا تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ أي في الأربعة، وقيل: في الأثنى عشر بالقتال ثم نسخ. وقيل بارتكاب الآثام. ثم ساق حديث ابن أبي بكرة - وهو عبد الرحمن بن أبي بكرة وهو نفيع، أول مولود(٣) ولد في الإسلام بالبصرة- عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ أَسْتَدَارَ كَهَيْتَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا، أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الذِي بَيْنَ جُمَادِى وَشَعْبَانَ)). (١) ((مجاز القرآن)) ٢٥٨/١. (٢) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٦/ ١٧٩٢ (١٠٠٠١). (٣) ورد بهامش الأصل: يعني عبد الرحمن. ٤١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = سلف في العلم، وبدء الخلق، والمغازي، والحج، وأخرجه في الأضاحي(١) ومسلم وأبو داود والنسائي (٢)، وابتدأ الكئي بذي القعدة، ومنهم من أبتدأ بالمحرم؛ ليكون عددها من سنة. وقوله: ( ((ثلاثة متواليات))) بدل عن متوالية؛ تنبيهًا على تقليلها في معدودات . وقوله: ( ((ورجب مضر))) إلى آخره، هو إيضاح له؛ لأن غير مضر كانوا ينقلونه عنه إلى شهر غيره كما فعلوه في النسيء، وكانت مضر تحافظ على تحريم رجب وشعبان من أجله، وربيعة تجعل منها رمضان. وقوله: ((إن الزمان قد استدار .. )) إلى آخره، كان ذلك في حجة الوداع، وهو سبب تأخيره حجة الوداع إلى العاشرة حتى وقع الحج في ذي الحجة موافقة لأول الخلق فإنه يقال: أول خلق الشمس في برج الحمل فوافق ذلك تاسع ذي الحجة. (١) سلف في الحج برقم (١٧٤١)، وفي بدء الخلق برقم (٣١٩٧)، وفي المغازي برقم (٤٤٠٦)، وسيأتي في الأضاحي برقم (٥٥٥٠). (٢) أبو داود (١٩٤٧)، النسائي في ((الكبرى)) ٤٦٩/٢-٤٧٠ (٤٢١٥). ٤١٥ = كِتَابُ تَفْسِيِ القُرْآنِ ٩- [باب] قوله: ﴿ثَانِىَ أَثْنَيْنِ إِذْهُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ، لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة:٤٠] ﴿مَعَنَا﴾ نَاصِرُنَا، السكينة: فعيلة من السكون. ٤٦٦٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَبَّنُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنَا أَنَسْ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ ضُهَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ نَ فِي الغَارِ، فَرَأَيْتُ آثَارَ المُشْرِكِينَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآَنَا. قَالَ: «مَا ظَنَّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا)). [انظر: ٣٦٥٣ - مسلم: ٢٣٨١ - فتح: ٣٢٥/٨] ٤٦٦٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّهُ قَالَ حِينَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابن الزُّبَيْرِ: قُلْتُ: أَبُوهُ الزُّبَيْرُ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ، وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ. فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ إِسْنَادُهُ. فَقَالَ: حَدَّثَنَا، فَشَغَلَهُ إِنْسَانٌ وَلَمْ يَقُلِ ابن جُرَيْجٍ. [٤٦٦٥، ٤٦٦٦- فتح: ٣٢٦/٨] ٤٦٦٥- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ ابن جُرَيْج: قَالَ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ: وَكَانَ بَيْتَهُمَا شَيْءٌ فَغَدَوْتُ عَلَى ابن عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَتْرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ ابن الزُّبَيْرِ فَتُحِلُّ حَرَمَ اللهِ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ! إِنَّ اللهَ كَتَبَ ابن الزُّبَيْرِ وَبَنِي أُمَيَّةَ يُحِلِينَ، وَإِّ والله لَا أُحِلُّهُ أَبَدًا. قَالَ قَالَ النَّاسُ: بَايِعْ لِابْنِ الزُّبَيْرِ. فَقُلْتُ: وَأَيْنَ بهذا الأَمَرِ عَنْهُ؟ أَمَّا أَبُوهُ: فَحَوَارِيُّ النَّبِيِّ وَ - يُرِيدُ الزُّبَيْرَ - وَأَمَّا جَدُّهُ فَصَاحِبُ الغَارِ - يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ - وَأُمُّهُ فَذَاتُ النِّطَاقِ - يُرِيدُ أَسْمَاءَ-، وَأَمَّا خَالَتُهُ فَأُمُّ المُؤْمِنِينَ يُرِيدُ عَائِشَةَ- وَأَمَّا عَمَّتُهُ فَزَوْجُ النَّبِيِّ ◌َّهِ، يُرِيدُ خَدِيجَةَ، وَأَمَّا عَمَّةُ النَّبِيِّ وَيِّ فَجَدَّتُهُ - يُرِيدُ صَفِيَّةَ- ثُمَّ عَفِيفٌ فِي الإِسْلَامِ، قَارِئٌ لِلْقُرْآنِ. والله إِنْ وَصَلُونِي وَصَلُونِي مِنْ قَرِيبٍ، وَإِنْ رَبُّونٍِ رَبَِّي أَكْفَاءُ كِرَامٌ، فَآَثَرَ التُّوَيِتَاتِ وَالأُسَامَاتِ ٤١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وَالْمَيْدَاتِ، يُرِيدُ أَنْطُنَّا مِنْ بَنِي أَسَدٍ بَنِي تُوَيْتٍ وَبَنِي أُسَامَةَ وَبَنِي أَسَدٍ، إِنَّ ابن أَبِي العَاصِ بَرَزَ يَمْشِي القُدَمِيَّةَ -يَغْنِي: عَبْدَ الَلِكِ بْنَ مَزْوَانَ، وَإِنَّهُ لَوىُ ذَنَبَهُ- يَغْنِي ابن الزُّبَيْرِ. [انظر: ٤٦٦٤- فتح: ٣٢٦/٨] ٤٦٦٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابن أَبِي مُلَيْكَةَ: دَخَلْنَا عَلَى ابن عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَلَا تَعْجَبُونَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ قَامَ فِي أَمْرِهِ هذا؟! فَقُلْتُ: لِأُحَاسِبَنَّ نَفْسِي لَهُ، مَا حَاسَبْتُهَا لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ، وَلَهُمَا كَانَا أَوْلَى بِكُلِّ خَبْرٍ مِنْهُ، وَقُلْتُ: ابن عَمَّةِ النَّبِيِّ بَّةَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنُ أَخِي خَدِيجَةَ، وَابْنُ أُخْتِ عَائِشَةَ فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي وَلَا يُرِيدُ ذَلِكَ فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ أَغْرِضُ هذا مِنْ نَفْسِي، فَيَدَعُهُ، وَمَا أُرَاهُ يُرِيدُ خَيْرًا، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ لأَنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ. [انظر: ٤٦٦٤- فتح: ٣٢٦/٨] (السكينة فعيلة من السكون) أي: والوقار، ليس ضد الحركة. قيل: الضمير على رسول الله وَالر وقيل: على أبي بكر. وهو حسن؛ لأن الشارع لم تزل علیه. ثم ساق حديث أبي بَكْرٍ ﴾ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ فِ الغَارِ، فَرَأَيْتُ آثَارَ المُشْرِكِينَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَأَنَا. قَالَ: ((مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا)). وقد سلف في مناقبه في الهجرة . ثم ساق عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ حِينَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابن الزُّبَيْرِ - قُلْتُ: أَبُوهُ الزُّبَيْرُ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ، وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ. فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ إِسْنَادُهُ. فَقَالَ: ثَنَا، فَشَغَلَهُ إِنْسَانٌ وَلَّمْ يَقُلِ : ابن جُرَيْجٍ. ٤١٧ - كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ثم قال: حَدَّثَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ - وهو المسندي - قَالَ: تَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا حَجَّاجٌ - هو ابن محمد الأعور- قَالَ ابن جُرَيْج: قَالَ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ: وَكَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ فَغَدَوْتُ عَلَى ابن عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ ابن الزُّبَيْرِ وتحل حَرَمَ اللهِ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ! إِنَّ اللهَ كَتَبَ ابن الزُّبَيْرِ وَبَنِي أُمَيَّةَ مُحِلِّينَ، وَإِنِّي والله لَا أُحِلُّهُ أَبَدًا. قَالَ: قَالَ النَّاسُ: بَايِعْ لِاِبْنِ الزُّبَيْرِ. فَقُلْتُ: وَأَيْنَ بهذا الأَمْرِ عَنْهُ؟ أَمَّا أَبُوهُ: فَحَوَارِيُّ النَّبِيِّ وَلِّ- يُرِيدُ الزُّبَيْرَ- وَأَمَّا جَدُّهُ فَصَاحِبُ الغَارِ - يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ - وَأُمُّهُ فَذَاتُ النِّطَاقِين -يُرِيدُ أَسْمَاءَ- وَأَمَّا خَالَتُهُ فَأُمُّ المُؤْمِنِينَ- يُرِيدُ عَائِشَةَ- وَأَمَّا عَمَّتُهُ فَزَوْجُ النَّبِيِّ نَّهِ - يُرِيدُ خَدِيجَةَ- وَأَمَّا عَمَّةُ النَّبِّ وََّ فَجَدَّتُهُ يُرِيدُ صَفِيَّةَ- ثُمَّ عَفِيفٌ فِي الإِسْلَامِ، قَارِئٌّ لِلْقُرْآنِ. والله إِنْ وَصَلُونِي وَصَلُونِي مِنْ قَرِيبٍ، وَإِنْ رَبُّونِيَ رَبَّنِي أَكْفَاءٌ كِرَامٌ، فَأَثَرَ التُّوَيْتَاتِ وَالأُسَامَاتِ وَالْحُمَيْدَاتِ، يُرِيدُ أَبْطُنَّا مِنْ بَنِي أَسَدٍ بَنِي تُوَيْتٍ وَبَنِي أُسَامَةَ وَبَنِي حميد، إِنَّ ابن أَبِي العَاصِ بَرَزَ يَمْشِي القُدَمِيَّةَ - يَعْنِي: عَبْدَ المَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ- وَإِنَّهُ لَوىْ ذَنَبَهُ، يَعْنِي ابن الزُّبَيْرِ. ثم ساق عن ابن أَبِي مُلَيْكَةَ قال: دَخَلْنَا عَلَى ابنِ عَبَّاسِ فَقَالَ: أَلَا تَعْجَبُونَ لِاِبْنِ الزُّبَيْرِ قَامَ فِي أَمْرِهِ هذا؟! فَقُلْتُ: لِأُحَاسِبَنَّ نَفْسِي لَهُ، مَا حَاسَبْتُهَا لأَبِي بَكْرِ [وَلَا لِعُمَرَ] (١)، وَلَهُمَا كَانَا أَوْلَى بِكُلِّ خَيْرِ مِنْهُ، وَقُلْتُ: ابن عَمَّةِ النَّبِيِّ ◌َ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنُ أَخِي خَدِيجَةَ، وَابْنُ أُخْتِ عَائِشَةَ فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي وَلَا يُرِيدُ ذَلِكَ فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعْرِضُ هُذا مِنْ نَفْسِي، فَيَدَعُهُ، وَمَا أُرَاهُ يُرِيدُ خَيْرًا، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ أنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرْبَّنِي غَيْرُهُمْ. (١) ساقطة من الأصل. ٤١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الشرح : قيل: الذي وقع بينه وبين [ابن](١) الزبير كان في بعض قراءته القرآن. ومعنى (محلين) يعني: مبيحين القتال في الحرم، وكان ابن الزبير يدعى المحل(٢)، والمراد بكون خديجة عمته - يعني عمة أبيه الزبير- فهي عمة له. و (ربُّوني) بضم الباء كما ضبطه صاحب ((المطالع)) أي: يكونون علي أمراء وأربابًا فيشاهدون إحسانهم عندي ويعطوه. وربَني بفتح الباء. وقوله: (وصلوني وربوني) يريد بذلك بني أمية. والأكفاء: الأمثال، الواحد: كفؤ. وقوله: (أَبْطُنًا من بني أسد) يعني قرابته، والثلاثة من بني عبد العزى. و(الحميدات) بنو حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي قبيلة من أزد قريش. و(التويتات): بنو تويت بن حبيب بن أسد. و(الأسامات): بنو أسامة بن عبد الله بن حميد بن زهير. و(القدمية) بضم القاف وفتح الدال، قاله أبو عبيد يعني: التبختر، ضربه مثلا لركوبه معالي الأمور أنه سعى فيها وعمل بها(٣). وقال ابن قتيبة: هي القدمية واليقدمية (٤). (١) ساقطة من الأصل. (٢) ورد بهامش الأصل: في أصله الحل. (٣) ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ٢٩٦/٢. (٤) ((غريب الحديث)) لابن قتيبة ٣٤٤/٢ -٣٤٤. ٤١٩ = ڪِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ قال ابن الأثير: الذي عند البخاري القدمية، معناه: تقدمه في الشرف والفضل. والذي جاء في كتب الغريب: اليقدمية. بالياء والتاء وعند الأزهري بالياء، وعند الجوهري بالتاء، وقيل: إن اليقدمية - بالياء- التقدم بالهمة والفعل(١). وعند صاحب ((المطالع)) رواه بعضهم اليقدمية بفتح الدال وضمها، والضم صح لنا عن شيخنا أبي الحسن. وقال الخطابي: (يمشي القدمية) يعني: التبختر، وهو مثل يريد أنه قد برز وبلغ الغاية (إلى أمّ هامته)(٢). (وإن الآخر لوى ذنبه) أي: لم يتم لما أراده، لكن زاغ عن ذلك(٣) . وقوله: (لوى ذنبه) أي ثناه، يقال: لوى فلان ذنبه ورأسه وعطفه إذا ثناه وصرفه، ويروى بالتشديد للمبالغة، وهو مثل لترك المكارم والروغان وإيلاء الجميل، ويجوز أن يكون كناية عن التأخر؛ لأنه قاله في مقابلة أن ابن أبي العاصي يمشي اليقدمية وضبط الدمياطي: لوى بالتشديد. وقال: كنى به عن الجبن، وإيثار الدعة كما تفعل السباع إذا أرادت النوم بأذنابها . قال أبو عبيد: يريد أنه لم يتبرز لاكتساب المجد، وطلب الحمد، ولكنه راغ وتنحى(٤) وكذلك لوى ثوبه في عنقه، ثم قال: ويقال بالتخفيف أيضا، وقرئ بالوجهين ﴿لَوَّوَاْ رُءُوسَهُمْ﴾(٥) [المنافقون: ٥]. (١) ((تهذيب اللغة)) ٢٩٠٣/٣، ((الصحاح)) ٢٠٠٨/٥، ((النهاية في غريب الحديث)) ٢٧/٤. (٢) وقعت في الأصل: التي أمها منه. والمثبت من ((أعلام الحديث)). (٣) ((أعلام الحديث)) ١٨٤٦/٣. (٤) ((غريب الحديث)) ٢٩٦/٢. (٥) قرأها بالتخفيف نافع والمفضل عن عاصم، وباقي السبعة بالتشديد، أنظر ((الحجة)) للفارسي ٦/ ٢٩٢. ٤٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال ابن التين: معنى (لوى ذنبه) لم يتم له ما أراد. وقال الداودي: يعني أنه مرس بالحرب لا يتأخر ولا يتقدم في غيره، ويضع الأشياء مواضعها، فيدني الناصح ويقصي الكاشح(١). ومعنى (لأحاسين): لأناقشن نفسي في معونته ونصحه والذب عنه، قاله الخطابي(٢)، وقال الداودي: إني أذكر في مناقبه ما لم أذكر في مناقبهما؛ لعلم الناس بذلك منهما، ولكن فضلهما زاد على فضل من ینسبان إليه . و(يتعلى): معناه يترفع أعلى، وقوله: (ما كنت أظن أني أعرض عليه هذا من نفسي فيدعه) يقول: ما ظننت أنه لا يعرف لي حق بنعتي ونصحي . وقوله: (لأن يربني بنو عمي) أي: قريشًا، أي: يكون ربا علي وأميرًا . قال الداودي: وكان الضحاك بن قيس يدعو إلى نفسه، وعبد الملك أقرب إلى ابن عباس منه، وكان ابن عباس يعظم الحرم، ويقول: لا يقاتل فيه ولا يقاد فيه من لجأ إليه، ومالك لا يقوله(٣). (١) نقل الحافظ في ((الفتح)) ٣٢٩/٨ عن الداودي عكس ذلك، فقال: المعنى أنه وقف فلم يتقدم ولم يتأخر، ولا وضع الأشياء مواضعها فأدنى الكاشح وأقصى الناصح، ونحوه في ((عمدة القاري)) ١٩٨/١٥. (٢) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٨٤٧. (٣) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٢٦/١٤.