Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ٨- [باب] ﴿وَكِيلُ﴾ [الأنعام: ١٠٢] حَفِيظٌ وَمُحِيطٌ بِهِ. ﴿قَبْلًا﴾ [الأنعام: ١١١]: جَمْعُ قَبِيلٍ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ ضُرُوبٌ لِلْعَذَابِ، كُلُّ ضَرْبٍ مِنْهَا قَبِيلٌ. ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾ [الأنعام: ١١٢]: كُلُّ شَيْءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيْتَهُ وَهُوَ بَاطِلٌ، فَهْوَ زُخْرُفٌ. ﴿وَحَرْثُ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨]: حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ، وَالْحِجْرُ: كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ، وَيُقَالُ لِلأُنْثَى مِنَ الخَيْلِ: حِجْرٌ. وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ: حِجْرٌ وَحِجَّى. وَأَمَّا الحِجْرُ: فَمَوْضِعُ ثَمُودَ، وَمَا حَجَّرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ: فَهُوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ البَيْتِ حِجْرًا، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومِ، مِثْلُ قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ، وَأَمَّا حَجْرُ اليَمَامَةِ: فَهْوَ مَنْزِلٌ. (ص) ((وكيل): حفيظ ومحيط به)، يريد ﴿َّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام: ٦٦]، ونزل هذا قبل الأمر بالقتال، وأما قوله: ﴿تَنَّخِذُواْ مِن دُونِ وَكِيلًا﴾ [الإسراء: ٢]، قيل: يكون شريكا، أي: تكون أموركم إلیه، وقيل: کافٍ، وقيل: كفيل. (ص) (﴿قُبُلًا﴾ جمع قبيل) هو بضم القاف، قال ابن التين: ضبط في بعض الأمهات بكسر القاف وفتح الباء وليس بيين، وإنما يكون جمعًا إذا كان بضم القاف والباء. ثم قال البخاري: (والمعنى أنه ضروب من العذاب كل ضرب منها قبيل). قلت: بمعنى كفيل، أي: لو كفل لهم الملائكة وغيرهم بصحة هذا، لم يؤمنوا، كقوله: ﴿أَوْ تَأْتِىَ بِاللَّهِ وَالْمَلَتِكَةِ قَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٩٢]. ٣٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقيل: يجوز أن يكون معنى (قبلا) مقابلًا، مثل: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ﴾ [يوسف: ٢٦] ومعنى قِبَلا بكسر القاف وفتح الباء: معاينة(١)، وقُبُلا أستئنافًا . (ص) (﴿زُخْرُفَ﴾: كل شيء حسنته أو وشيته وهو باطل فهو زخرف). أصل الزخرف الذهب، ثم جعلوا كل مزين مزخرفًا منه، أو يكون كذهب من زخرف أي من ذهب. وقيل: أصله التزيين، وكذلك قيل للذهب: زخرف. (ص) (﴿وَحَرْثُ حِجْرٌ﴾: حرام، وكل ممنوع فهو حِجْر محجور، والحِجْر: كل بناء بنيته، ويقال للأنثى من الخيل: حِجْر، ويقال للعقل: حِجْر وحِجى، وأما الحجر: فموضع ثمود، وما حجَّرت عليه من الأرض: فهو حِجْر، ومنه سُمِّيَ حطيم البيت: حِجْرًا، كأنه مشتق من محطوم، مثل قتيل من مقتول، وأما حَجْر اليمامة: فهو منزل) قلت: حجر اليمامة -بفتح الحاء- قصبة اليمامة. وحجْر الإنسان بالفتح والكسر. والحجر: الحرام -مثلث الحاء- والكسر أفصح. قاله الجوهري(٢)، وقرئ بهن في قوله: ﴿وَحَرْثُ حِجْرٌ﴾(٣). (١) أنظر: ((معاني القرآن)) ٢٠٤/١، و((معاني الفراء)) ٣٥١/١، و((معاني الزجاج)) ٢٨٣/٢. (٢) ((الصحاح)) ٢/ ٦٢٣. (٣) قرئت هُذِه الكلمة بالضم والكسر وقرئت: (حِرْج) بإبدال الراء مكان الجيم. ولم أجد قراءتها بالفتح. انظر ((تفسير الطبري)) ٣٥٤/٥-٣٥٥، ((المحتسب)) ٢٣١/١. ٣٤٣ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ١٠ - [باب ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَنُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨]] ٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ بِلّهِ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَاَكَ حِينَ ﴿لَا يَنَفَعُ نَفْسًا إِيَمَُهَا * لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ [الأنعام: ١٥٨])). [انظر: ٨٥ - مسلم: ١٥٧ - فتح: ٢٩٦/٨] ٤٦٣٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّرَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيَمَنُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨])). ثُمَّ قَرَأَ الآيَةَ. [انظر: ٨٥ - مسلم: ١٥٧ - فتح: ٨ /٢٩٧]. ثم ساق البخاري حديث أبي هريرة ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَاَكَ حِينَ ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَنُهَا * لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيَ إِيَمَنِهَا خَيْرًا﴾)) [الأنعام: عے ١٥٨]. وعنه أيضا: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىَ إِيمَنِهَا خَيْرً﴾)) [الأنعام: ١٥٨]. ثُمَّ قَرَأَ الآيَةَ. والبخاري روى هذا عن إسحاق بن منصور، وذكر أبو مسعود الدمشقي وأبو نعيم أنه الكوسج وفي نسخة من كتاب خلف الواسطي: رواه -يعني: البخاري- عن إسحاق بن نصر -يعني: السعدي، ٣٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ولمسلم: ((ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض)»(١). قال ابن مسعود: يطلع معها القمر في وقت واحد كأنهما بعيران، ثم [القيامة: ٩](٢). قرأ: ﴿وَيُعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾﴾ واختلف في أوائل الآيات، ففي مسلم عن ابن عمرو: ((أول الآيات طلوع الشمس وخروج الدابة وأيهما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على إثرها قريبًا منها))(٣)، وروى نعيم بن حماد من حديث إسحاق بن أبي فروة، عن زيد بن أبي عتاب، سمع أبا هريرة # مرفوعًا: ((خمس لا يدرى أيتهن أول الآيات. وأيتهن جاءت لم تنفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ويأجوج ومأجوج، والدخان، والدابة)) (٤). وقيل: خروج الدجال؛ ويرجحه قوله العليا: ((إن الدجال خارج فيكم لا محالة))، فلو كانت الشمس طلعت قبل ذلك من مغربها لم ينفع اليهود إيمانهم أيام عيسى، ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحدًا بإسلام من أسلم منهم، فإذا قبض عيسى ومن معه من المؤمنين يبقى الناس حيارى سكارى، فرجع أكثرهم إلى الكفر والضلالة، ويستولي أهل الكفر على من بقي من أهل الإسلام، فعند ذلك تطلع الشمس من مغربها، وعنده يرفع القرآن، ثم يأتي الحبشي الكعبة فيهدمها، ثم (١) مسلم (١٥٨) كتاب: الإيمان، باب: بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان. (٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٤٠٩/٥ (١٤٢٣٥) وليس فيه قوله: ثم قرأ (وجمع) الآية. (٣) مسلم (٢٩٤١) كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: في خروج الدجال ... (٤) ((الفتن)) ٦٥٣/٢ (١٨٣٩). ٣٤٥ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = تخرج الدابة، ثم الدخان، ثم الرياح تلقي الكفار في البحر، ثم النار التي تسوق الناس إلى المحشر، ثم الهدة. أراد أن ذلك أول الآيات العظام، أول الآيات في زمان أرتفاع التوبة والطبع على كل قلب بما هو فيه. ويروى من حديث أبي هريرة فيما ذكره الثعلبي مرفوعًا في حديث طويل: ((تحبس الشمس عن الناس -حين تكثر المعاصي، ويذهب المعروف- مقدار ليلة تحت العرش، كلما استأذنت ربها من أين تطلع لا تجاب حتى يوافيها القمر صفحة منها، وتستأذن من أين تطلع فلا تجاب حتى يحبسا مقدار ثلاث ليالٍ للشمس وليلتين للقمر، فلا يعرف طول تلك إلا الموحدون، وهم يومئذ قليل، فإذا تم لهما مقدار ثلاث ليالٍ أرسل الله إليهما جبريل يأمرهما أن يرجعا إلى مغاربهما فيطلعا منه ولا ضوء لهما ولا نور فيطلعان أسودين مثل كسوفهما، فذلك قوله: ﴿وَجِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فإذا بلغوا ﴾﴾ و﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوْرَتْ ﴾﴾ سرة السماء، أخذ جبريل بغروبهما ويردهما إلى المغرب فلا يغربهما من مغاربهما ولكن يغربهما من باب التوبة ثم يرد المصراعين، ثم يلتئم بابيهما فيصير كأنه لم يكن بينهما صدع، فذلك قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَنُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨] ثم إنهما يكسفان بعد ذلك الضوء والنور ويطلعان ويغربان)). وروى نعيم بن حماد من حديث ابن عيينة عن عاصم، سمع زرًا عن صفوان بن عسال يرفعه: ((إن بالمغرب بابًا للتوبة مسيرة عرضه سبعون أو أربعون عامًا لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها)) ثم تلا هذِه الآية ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ﴾ الآية. وخرجه الترمذي وصححه(١). (١) الترمذي (٣٥٣٦)، ((الفتن)) ٦٥٦/٢ (١٨٥٠). ٣٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وروى الطبراني في ((الأوسط)) بسند فيه ابن لهيعة من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: ((إذا طلعت الشمس من مغربها خر إبليس ساجدًا ينادي: إلهي مرني أن أسجد لمن شئت، فيجتمع إليه زبانيته، فتقول: ما هذا التضرع؟ فيقول: إني سألت ربي أن ينظرني إلى يوم الوقت المعلوم، وهذا الوقت المعلوم، ثم تخرج دابة الأرض من صدع في الصفا فأول خطوة تضعها بأنطاكية، ثم تأتي إبليس فتلطمه)) ثم قال: لا يروى هذا الحديث عن عبد الله إلا بهذا الإسناد، وتفرد به عثمان بن سعيد(١). وروى ابن خالويه في ((أماليه)) من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي حميد الحميري عنه مرفوعًا ((يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة)) ورواه نعيم بن حماد في كتابه عن وكيع، عن إسماعيل موقوفًا(٢)، وذكر نحوه ابن عباس مرفوعًا فيما ذكره ابن النقيب، وروى نعيم من حديث [حماد بن سلمة عن علي بن زيد](٣)، عن العريان بن الهيثم سمع عبد الله بن عمرو قال: لا تقوم الساعة حتى تعبد العرب ما كان يعبد آباؤها عشرين ومائة عام بعد نزول عيسى وبعد الدجال(٤) ومن حديث ابن لهيعة، ثني ابن عمرو: إن الشمس والقمر يجمعان في السماء في منزلة بالعشي، فيكون النهار سرمدًا عشرين سنة(٥). (١) ((الأوسط)) ٣٦/١ (٩٤). (٢) ((الفتن)) ٦٥٦/٢ (١٨٤٩) موقوفًا على عبد الله بن عمرو. (٣) في الأصل: (حماد بن زيد)، والمثبت من ((الفتن)). (٤) ((الفتن)) ٢ /٥٩٩ (١٦٦٧). (٥) ((الفتن)) ٦٥٥/٢ (١٨٤٥) عن ابن لهيعة قال: أعطاني يزيد بن أبي حبيب كتابًا فيه: عن عبد الرحمن بن معاوية سمع عبد الله بن عمر يقول، فذكره. ٣٤٧ ـ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ وفي رواية عنه: يقال للشمس: أطلعي من حيث غربت فمن يومئذ حتى يوم القيامة ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيَمَنُهَا﴾(١) زاد البيهقي في: ((البعث والنشور)) عنه: وهي فيما بلغنا أول الآيات(٢). وروى نعيم عن كثير بن مرة، ويزيد بن شريح، وعمرو بن سليمان قالوا: أخر طلوع الشمس من المغرب يوم واحد(٣) فقط، فيومئذ يطبع على القلوب بما فيها، وترفع الحفظة والعمل، وتؤمر الملائكة أن لا يكتبوا عملا وتفزع الشمس والقمر خوفا من قيام الساعة (٤). قلت: ووجهه: أنا خُلقنا للعبادة فإذا أنقطعت فلا فائدة في القرار. وعن وهب: طلوع الشمس الآية العاشرة وهي آخر الآيات، ثم تذهل كل مرضعة عما أرضعت(٥). وعن ابن لهيعة إلى عبد الله مرفوعًا: ((لا تلبثون بعد يأجوج ومأجوج إلا قليلا حتى تطلع الشمس من مغربها، فيقول من لا خلاق له: ما نبالي إذا رد الله علينا ضوءها من حيث ما طلعت من مشرقها أو مغربها، قال: فیسمعون نداء من السماء: يا أيها الذين آمنوا قد قبل منكم إيمانكم ورفع عنكم العمل. ويا أيها الذين كفروا قد أغلق عنكم باب التوبة، وجفت الأقلام، وطويت الصحف فلا يقبل من أحد توبة ولا إيمان إلا من آمن من قبل ذلك، ولا یلد بعد ذلك المؤمن إلا مؤمنا، والكافر إلا كافرًا، ويخر إبليس ساجدًا. يقول لأعوانه: هذِه الشمس قد طلعت من مغربها (١) ((الفتن)) ٦٥٦/٢ (١٨٤٦). (٢) لم أقف عليه في مطبوع ((البعث والنشور)). (٣) كذا بالأصل، وفي ((الفتن)) يومًا واحدًا. وهو أنسب. (٤) ((الفتن)) ٦٣٨/٢ (١٧٨٥) مختصرًا. (٥) ((الفتن)) ٦٥٣/٢ (١٨٤٠). ٣٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وهو الوقت المعلوم، ولا عمل بعد اليوم، وتصير الشياطين ظاهرين في الأرض حتى يقول الرجل: هذا قريني الذي كان يغويني الحمد لله الذي أخزاه وأراحني منه، فلا يزال إبليس ساجدًا باكيا حتى تخرج الدابة فتقتله)) وعن ابن عباس مرفوعا: ((إذا طلعت الشمس من مغربها تذهل الأمهات عن أولادها، ولا تقبل لأحد توبة إلا من كان محسنًا في إيمانه، فإنه يكتب له بعد ذلك كما كان يكتب له قبل ذلك، ولو أن رجلًا (ابتاع)(١) فرسًا لم يركب حتى تقوم الساعة من لدن طلوع الشمس من مغربها إلى أن تقوم الساعة))(٢). وروى ابن المنذر، عن الشعبي قالت عائشة رضي الله عنها: إذا خرج أول الآيات طرحت الأقلام وحبست الحفظة، وشهدت الأجساد على الأعمال. فصل : ذكر العلماء أنه إنما لم ينفع نفسًا إيمانها عند طلوع الشمس؛ لأنه خلص إلى قلوبهم ما يخمد به كل شهوة من شهوات النفس، وتفتر كل قوة من قوى البدن، ويصير الناس كلهم لإيقانهم بدنو القيامة في حال من حضره الموت لانقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم، وبطلانها من أبدانهم فمن تاب في مثل هذه الحالة لم تقبل توبته كما لا تقبل توبة من حضره الموت كما في الحديث: ((فيها إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر)) (٣) أي بلغت روحه من حلقه وذلك وقت (١) كذا بالأصل، وفي ((الفتن)) أنتج. (٢) ((الفتن)) ٦٥٤/٢-٦٥٥ (١٨٤٣)، (١٨٤٤). (٣) رواه الترمذي (٣٥٣٧)، وأحمد ١٣٢/٢ من حديث عبد الله بن عمر، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب. ٣٤٩ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = المعاينة التي يرى فيها مقعده من النار أو من الجنة، فالمشاهدة لطلوع الشمس من مغربها مثله، وعلى هذا ينبغي أن تكون توبة كل من شاهد ذلك أو كان كالمشاهد له، مردودة ما عاش؛ لأن علمه بالله وبنبيه وبوعده قد صار ضرورة فإن امتدت أيام الدنيا- كما بيناه في حديث عبد الله بن عمرو - إلى أن ينسى الناس من هذا الأمر العظيم ما كان ولا يتحدثوا عنه إلا قليلا فيصير الخبر عنهم خاصًّا وينقطع التواتر، فمن أسلم في ذلك الوقت أو تاب قُبِل منه. فصل : قيل: إن الحكمة في طلوعها من المغرب- فيما حكاه الثعلبي عن عبد العزيز بن يحيى الكلبي - أن إبراهيم العليا قال النمروذ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ اُلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرَّ﴾ [البقرة: ٢٥٨] وأن الملحدة والمنجمين عن آخرهم ينكرون وقوع ذلك ويقولون: هو غير كائن فيطلعها الله يومًا من المغرب ليري المنكرين قدرته، وأن الشمس في ملكه إن شاء أطلعها من المشرق وإن شاء من المغرب، وعلى هذا يحتمل أن يكون رد التوبة والإيمان على من آمن وتاب من المنكرين لذلك والمنكرين بخبر الشارع؛ فأما المصدق لذلك فإنه تقبل توبتهم وينفعهم إيمانهم قبل ذلك. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ما يوضحه وهو قوله: لا يقبل من كافر عمل ولا توبة إذا أسلم حين يراها إلا من كان صغيرًا يومئذ فإنه لو أسلم بعد ذلك قُبِل منه ومن كان مذنبًا مؤمنا فتاب من الذنب قُبِل منه. وروي عن عمران بن حصين أنه قال: إنما لم يقبل وقت الطلوع؛ لأنه تكون صيحة يهلك فيها كثير من الناس، فمن أسلم أو تاب في ٣٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ذلك الوقت أو هلك لم تقبل توبته، ومن تاب بعد ذلك قبلت توبته(١). وقال القرطبي: إنما كان طلوعها مخصوصًا بما ذكر في الحديث؛ لأنه أول تغيير هذا العالم العلوي الذي لم يشاهد فيه تغيير منذ خلقه إلى ذلك الوقت، وأما ما قبله من الآيات فقد شوهد ما يقرب من نوعه، فإذا كان ذلك وطبع على كل قلب بما فيه من كفر أو إيمان أخرج الله الدابة ليعرف ما في بواطنهم من كفر أو إيمان فتسمهم ليتعارفوا بذلك، فتقول هذا لهذا: يا مؤمن، وهذا لذاك: يا كافر (٢). وقيل: إنما لم ينفع الإيمان بعد ذلك؛ لأن بعده أول قيام الساعة، فإذا شوهد ذلك وعاش حصل الإيمان الضروري ولم ينفع الإيمان بالغيب الذي نحن مكلفونه. وقال مقاتل: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا﴾ يعني نفسًا كافرة، فمن كان لم يقبل منه عمله قبل ذلك فإنه لا يقبل منه بعده، ومن كان يُقْبَل قبله [قبل](٣) منه بعد طلوعها، وقد سلف. (١) هُذا الفصل بتمامه من ((تفسير القرطبي)) ١٤٦/٧-١٤٨. (٢) ((المفهم)) ٧/ ٢٤٢. (٣) زيادة يستقيم ويتضح بها السياق. ٣٥١ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ (٧) سورة الأَعْرَافِ قَالَ ابن عَبَّاسِ: (وَرِيَاشًا): المَالُ (الْمُعْتَدِينَ): فِي الدُّعَاءِ وَفِي غَيْرِهِ. ﴿عَفَواْ﴾ كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ ﴿ اَلْفَتَاحُ﴾ : القَاضِي ﴿أَفْتَحْ بَيْنَنَا﴾: أَقْضِ بَيْنَنَا. ﴿نَقْنَا الْجَلَ﴾: رَفَعْنَا (انْبَجَسَتْ): أَنْفَجَرَتْ ﴿مُتَبٌِّ﴾: خُسْرَانٌ ﴿مَاسَى﴾: أَحْزَنُ ﴿تَأْسَ﴾ تَحْزَنْ. وقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾: يَقُولُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ ﴿يَخْصِفَانِ﴾ أَخَذَا الخِصَافَ مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ، يُؤَلِّفَانِ الوَرَقَ، يَخْصِفَانِ الوَرَقَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ. ﴿سَوْءَاتِهِمَا﴾ كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيْهِمَا، ﴿وَمَتَهُ إِلَى حِينٍ﴾ هُوَ هَا هُنَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَالْحِينُ عِنْدَ العَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهَا، الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ، وَهْوَ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ. ﴿وَقَبِيلُهُ﴾: جِيلُهُ الذِي هُوَ مِنْهُمْ. ﴿أَذَّارَكُواْ﴾: أَجْتَمَعُوا. وَمَشَاقُّ الإِنْسَانِ وَالدَّابَّةِ كُلُّهُمْ يُسَمَّى سُمُومًا وَاحِدُهَا سَمٌّ. وَهْى عَيْنَاهُ وَمَنْخِرَاهُ وَفَمُهُ وَأُذُنَاهُ وَدُبُرُهُ وَإِحْلِيلُهُ. ﴿غَوَاشِ﴾: مَا غُشُّوا بِهِ. ﴿نَشْرًا﴾: مُتَفَرِّقَةً. ﴿نَكِدًا﴾: قَلِيلًا. ﴿يَغْنَوْاْ﴾: يَعِيشُوا ﴿حَقِيقٌ﴾: حَقّ. ﴿وَأَسْتَرْهَبُهُمْ﴾: مِنَ الرَّهْبَةِ ﴿تَلْقَفُ﴾: تَلْقَمُ. ﴿طَبِّرُهُمْ﴾: حَظُّهُمْ. طُوفَانٌ مِنَ السَّيْلِ. وَيُقَالُ لِلْمَوْتِ الكَثِيرِ الظُّوفَانُ. ﴿وَالْقُمَّلَ﴾ الحُمْنَانُ يُشْبِهُ صِغَارَ الحَلَم. عُرُوشٌ وَعَرِيشٌ بِنَاءٌ. ﴿سُقِطَ﴾: كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ، الْأَسْبَاطُ قَبَائِلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ٣٥٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح يَعْدُونَ فِ السَّبْتِ﴾ يَتَعَدَّوْنَ لَهُ يُجَاوِزُونَ ﴿تَعْدُ﴾ [الكهف: ٢٨] تُجَاوِزْ. ﴿شُرَّعًا﴾ شَوَارِعَ ﴿بَِيسٍ﴾ شَدِيدٍ، ﴿أَخْلَدَ﴾ قَعَدَ وَتَقَاعَسَ ﴿سَنَتَدْرِجُهُم﴾ نَأْتِيهِمْ مِنْ مَأْمَنِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَنَهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾ ﴿مِّن جِنَّةٍ﴾ مِنْ جُنُونٍ. ﴿أَيََّنَ مُرْسَهًا﴾: مَتَى خرُوجُهَا ﴿فَمَرَّتْ بِ﴾: أَسْتَمَرَّ بِهَا الحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ ﴿يَنْزَغَنَّكَ﴾: يَسْتَخِفَّنَّكَ، (طَيْفٌ) مُلِمٌ بِهِ لَمَمٌ وَيُقَالُ ﴿طَيِفٌ﴾ وَهْوَ وَاحِدٌ. ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ يُزَيِّئُونَ. ﴿وَخِيفَةً﴾ خَوْفًا ﴿وَخُفْيَةٌ﴾ مِنَ الإِخْفَاءِ، ﴿وَالْأَصَالِ﴾ وَاحِدُهَا أَصِيلٌ وَهُوَ مَا بَيْنَ العَصْرِ إِلَى المَغْرِبِ کَقَوْلِهِ: ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان: ٥]. [فتح: ٢٩٧/٨] هي مكية، واستثنى بعضهم منها: ﴿وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ﴾ أي: سل اليهود، وأكثر ما جرى ذكر اليهود بالمدنية. وقيل: إلا ثماني آيات، وقيل: خمس. وقال الكلبي: خمس عشرة. وقوله: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ﴾ ذكر جماعة أنها نزلت في الخطبة يوم الجمعة فتكون مدنية. (ص) (قال ابن عباس: ﴿وَرِيشًا﴾: المال). وفي نسخة: (ورياشا). وهما قراءتان. وهذا التعليق أسنده ابن أبي حاتم من حديث علي بن أبي طلحة عنه (١). وقوله: (ورياشا) وهي قراءة عاصم وسيدنا رسول الله وَلِ﴾(٢)، قال أبو حاتم: رواها عنه عثمان بن عفان، وهي عبارة عن (١) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١٤٥٧/٥ (٨٣٣١). (٢) أنظر ((المحتسب)) ٢٤٦/١. ٣٥٣ - كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ سعة الرزق ورفاهية العيش وجود اللبس وقال ابن الأعرابي: الريش: الأكل والشرب، والرياش: المال المستفاد. وقال ابن عباس: الريش: المال كما ذكره البخاري. وعنه: اللباس والعيش والنعيم (١)، يقال: تريش الرجل إذا تمول. وقال ابن زيد: هو الجمال(٢)، و[قال](٣) قطرب: الريش والرياش واحد - وقد ذكره كذلك بعدُ- مثل حل وحلال، ويجوز أن يكون مصدرًا من قول القائل: راشه الله يريشه رياشا. وقال الأخفش: هو الخصب والمعاش. وقال القتبي: الريش والرياش: ما ظهر من اللباس(٤) . قال مقاتل: نزلت في ثقيف وبني عامر بن صعصعة وخزاعة وبني مدلج وعامر والحارث بن عبد مناة، قالوا: لا نطوف بالبيت الحرام في الثياب التي نقارف فيها الذنوب ولا نضرب على أنفسنا خباء من وبر ولا صوف ولا شعر ولا أدم، وكانوا يطوفون بالبيت عراة ونساءهم يطفن بالليل. (ص) ((المعتدين) في الدعاء وفي غيره) هو معطوف على قوله: (وقال ابن عباس) كذا أخرجه الطبري من حديث عطاء الخراساني عنه أنه لا يحب المعتدين في الدعاء ولا في غيره(٥). (ص) (﴿عَفَواْ﴾: كثروا وكثرت أموالهم) أخرجه أيضا من حديث (١) رواه الطبري في ((تفسيره) ٤٥٧/٥ (١٤٤٣٩)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ١٤٥٧/٥ (٨٣٣٣). (٢) رواه الطبري ٤٥٨/٥ (١٤٤٤٢)، وابن أبي حاتم ١٤٥٧/٥ (٨٣٣٥). (٣) فى الأصل: (قد). (٤) ((القرطين)) لابن مطرف الكناني ١٧٦/١. (٥) الطبري في ((تفسيره)) ٥١٥/٥ (١٤٧٨٩). ٣٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = علي عنه(١). وقال مقاتل: أشروا وبطروا ولم يشكروا، وأصله من الكثرة، قال العقلية: ((أعفوا اللحى))(٢) وقال قتادة: ﴿عَفَواْ﴾ سرُّوا بذلك(٣). (ص) (﴿اَلْفَتَّاحُ﴾: القاضي. ﴿أَفْتَحْ بَيْنَنَا﴾: أقض بيننا) أسنده أيضا كما سلف، وعنه: ما كنت أدري قوله: ﴿رَبَّنَا اُفْتَحْ﴾ حتى سمعت ابنة ذي يزن تقول لزوجها: تعال أفاتحك. أي: أقاضيك(٤). وقال المؤرج: ﴿أَفْتَحْ﴾: أفصل. قال الفراء: وأهل عمان يسمون القاضي الفاتح والفتاح(٥)، وذكر غيره أنها لغة مراد. (ص) (﴿نَثَقْنَا﴾: رفعنا. ﴿مُتَبِّرٌ﴾: خسران. ﴿ءَاسَى﴾: أحزن. ﴿ِتَأْسَ﴾: تحزن) أسنده أيضًا(٦). ثم قال: (وقال غيره). وهو دال أن ذلك كله من كلام ابن عباس. (﴿أَلَّا تَسْجُدَ﴾ أن تسجد ﴿يَخْصِفَانِ﴾: أخذا الخصاف من ورق الجنة. يؤلفان الورق ويخصفان بعضه إلى بعض) أي: فالخصف الخرز، وهو أن يوضع جلد على جلد ويجمع بينهما بسير. وقال الهروي: أن يطبقا على أيديهما ورقة ورقة. (ص) (﴿سَوْءَاتِهِمَا﴾: كناية عن فرجيهما) قال المفسرون: لما بدت سوآتهما طفقا إلى أوراق الجنة فتعالت عنهما ولم يقدروا على الوصول (١) الطبري ٩/٦ (١٤٨٩٢). (٢) سيأتي برقم (٥٨٩٣) كتاب: اللباس، باب: إعفاء اللحى. (٣) الطبري ١٠/٦ (١٤٩٠٢). (٤) الطبري ٤/٦ (١٤٨٦٧). (٥) ((معاني القرآن)) ٣٨٥/١. (٦) الطبري ٦/ ٤٧ (١٥٠٧٠)، ٧/٦ (١٤٨٨٣). ٣٥٥ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ إلى شيء منها، فرقت شجرة التين لهما وتهيأت حتى نالا من ورقها ما أرادا، فلذلك جعلها الله تؤتي ثمرها في العام مرتين، وجعل ثمرها ظاهرها وباطنها في الحلاوة سواء، ونزهها عن القشر والنوى وأنبتها في الدنيا كنبتها في الجنة. وقيل: شجرة الموز، فلذلك قوى الله خضرتها في اللون والنعومة، وجعل ثمرها ليس فيه نوى، وهو من أطيب الأغذية ولا يحدث عنه فضل، وجعل شجرها لا ينقطع كلما قطعت واحدة نشأت عنها أخرى. وقيل: كانت شجرة غير معلومة. (ص) (﴿وَمَتَعُ إِلَى حِينٍ﴾. هو ههنا إلى يوم القيامة، والحين عند العرب من ساعة إلى ما لا يحصى عدده)، هو كما قال، ثم قال: (الرياش والريش واحد)، وقد سلف، قال: (وهو ما ظهر من اللباس). (ص) (﴿وَقَبِيلُهُ﴾: جيله الذي هو منهم) قلت: قال غيره: جنوده؛ [الشعراء: ٩٥] وقيل: خيله ٩٥ قال تعالى: ﴿وَجُودُ إِيْلِيسَ أَجْمَعُونَ ورجله؛ قال تعالى: ﴿بِخَيْلِكَ وَرَحِلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] وقيل: ذريته؛ قال تعالى: ﴿أَفَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ﴾ [الكهف: ٥٠] وقيل: أصحابه. وقيل: ولده ونسله. وقال الأزهري: القبيل: جماعة ليسوا من أب واحد، وجمعه: قبل، فإذا كانوا من أب واحد فهم قبيلة (١) . (ص) (﴿أَدَّارَكُواْ﴾: اجتمعوا) وعبارة غيره: تلاحقوا، وهو قريب منه. (ص) (ومشاق الإنسان والدَّابةِ كلُّها تسمى سمومًا، واحدها سَمٌّ، وهي عيناه ومنخراه وفمه وأذناه ودبره وإحليله). قلت: والمراد ب﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِ سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] يدخل البعير في خرم الإبرة. (١) ((تهذيب اللغة)) ٢٨٧٦/٣ مادة: [قبل]. ٣٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = (ص) (ما غشوا به). قلت: هو جمع غاشية وهي التغطية. (ص) (﴿نَشْرً﴾: متفرقة. ﴿نَكِدًا﴾: قليلا) قلت: أكثرهم: عَسِرا (﴿يَغْنَوْاْ﴾: يعيشوا) أخرجه عبد عن قتادة (١)، وعنه: كأن لم ينعم، رواه عبد الرزاق، عن معمر عنه، ورواه الطبري عن ابن عباس(٢). (ص) (﴿حَقِيقٌ﴾: حق) أي: جدير. (﴿وَأَسْتَرْهَبُهُمْ﴾: من الرهبة) أي: الخوف. (﴿تَلْقَفُ﴾: تلقم. ﴿طَبِرُهُمْ﴾: حظهم. طوفان من السيل، ويقال للموت الكثير: طوفان. ﴿وَالْقُمَّلَ﴾: الحمنان يشبه صغار الحلم) قلت: قد سلف كذلك في مناقب موسى العليا(٣)، والحمنان: قراد. قال الأصمعي: أوله قمقامة صغير جدًا، ثم حمنانة، ثم حلمة ثم عَلّ ثم طِلح (٤). وذكر ابن عباس أنه السوس الذي يخرج من الحنطة، ذكره ابن جرير وفي رواية أنه الدَّبَى. وعن ابن زيد: البراغيث. وقال ابن جبير: هي دواب صغار سود(٥). وقال ابن جرير: وهي عند العرب صغار القردان(٦). وعند الهروي كبارها. وقيل: دواب أصغر من القمل. وقال مجاهد والسدي وغيرهما فيما حكاه الثعلبي: هي الجراد الطيارة التي لها أجنحة. وقال عكرمة: هي بنات الجراد(٧). (١) انظر: ((الدر المنثور)) ١٩١/٣. (٢) ((تفسير عبد الرزاق)) ٢٢٠/١ (٩٢٢)، ((تفسير الطبري)) ٧/٦ (١٤٨٨٠). (٣) سلف قبل الحديث (٣٤٠٠) في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: طوفان من السيل. (٤) أنظر: ((الصحاح)) ٢١٠٤/٥ (حمن). (٥) (تفسير الطبري)) ٣٣/٦-٣٤ (١٥٠١١، ١٥٠١٣، ١٥٠٢١، ١٥٠٢٢). (٧) ((تفسير الطبري)) ٣٤/٦ (١٥٠١٩). (٦) ((تفسير الطبري)) ٣٣/٦-٣٤. ٣٥٧ = كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ وقال عطاء الخراساني: هي القمل، وبه قرأ الحسن بفتح القاف وسكون الميم(١) . وقال الفراء: لم يُسمع للقمل واحدة (٢). وقال الأخفش: واحده قملة. وحكى ابن جرير أن القُمَّل دابة تشبه القَمْل تأكله الإبل (٣) . وتفسير البخاري السالف هو قول أبي عبيد، ومعناه أنه ضرب من القراد يشبه الحلم يقال: إن الحلمة تتقفى من ظهرها فتخرج منها القمقام وهو أصغر فيما رأيته مما يمشي ويتعلق بالإبل، فإذا امتلأ سقط بالأرض وقد عظم، ثم يضمر حتى يذهب دمه فيكون قرادًا فيتعلق بالإبل ثانية فيكون حمنة. قال أبو العالية: أرسل الله الحمنان على دوابهم فأكلتها حتى لم يقدروا على الميرة. وقال ابن سيده: القُمَّل: صغار الذر والذبان، قيل: هو شيء صغير له جناح أحمر، وقال أبو حنيفة: هو شيء يشبه الحلم، وهو لا يأكل أكل الجراد ولكن يمتص الحب إذا وقع فيه الدقيق وهو رطب، فتذهب قوته وخيره وهو خبيث الرائحة، وفيه مشابهة من الحلم(٤). قال في ((الجامع)): هو شيء أصغر من الظفر له جناح أحمر وأكدر. وقال أبو يوسف: هو شيء يقع في الزرع ليس بجراد فيأكل السنبلة وهي (١) انظر: ((المحتسب)) ١/ ٢٥٧. (٢) ذكره عنه الطبري في ((تفسيره)) ٣٤/٦. (٣) ((تفسير الطبري)) ٣٤/٦. (٤) ((المحكم)) ٦/ ٢٧٠. ٣٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = غضة قبل أن تخرج فيطول الزرع ولا سنبلة فيه. وقال أبو عمرو: هي بلغة أهل اليمن البرغوث أو دابة تشبهه. وقد بسطنا الخلاف هناك وأعدناه هنا لطوله، وهذه إحدى الآيات التسع یجمعها : عصا ويد جراد قمل ودم ضفادع حجر والبحر والطور وقيل: بدل الثلاثة الأخيرة: الطوفان والأخذ بالسنين والنقص، فیزاد بعد الأول: طوفان جدب نقص سنين. قال البخاري رحمه الله: (عروش: بناء) أسنده الطبري عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: وما كانوا يعرشون(١). وقال مجاهد: يبنون البيوت والمساكن(٢)، وقيل: يعرشون الكروم: أي يرفعون عرائشها . (ص) (﴿سُقِطَ ﴾: كل من ندم فقد سقط في يده) هو كما قال، وقد سلف في مناقب موسى. (ص) (﴿وَلْأَسْبَاطِ﴾: قبائل بني إسرائيل) قلت: وهو في الأصل شجرة لها أغصان. (ص) (﴿يَعْدُونَ﴾: يتعدون يجاوزون. ﴿تَعْدُ﴾: تجاوز) هو كما قال (﴿شُرَّعًا﴾: شوارع) أي: ظاهرة على وجه الماء. (ص) (﴿بَيْسٍ﴾: شديد) هو كما قال. (﴿أَخْلَدَ﴾: قعد وتقاعس) أي: اطمأن (﴿سَنَتَدْرِجُهُم﴾: نأتيهم من مأمنهم) أي: فيهلكوا (كقوله تعالى: ﴿فَأَنَئُهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾ ﴿مِّنْ جِنَّةٍ﴾: من جنون. (١) ((تفسير الطبري)) ٤٥/٦. (٢) ((تفسير مجاهد)) ٢٤٥/١. ٣٥٩ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ = ﴿فَمَرَّتْ بِّ﴾: أستمر بها الحمل. ﴿يَنْزَغَنَّكَ﴾: يستخفنك. (طيف): ملم به لمم، ويقال ﴿طَائِفٌ﴾ وهو واحد. ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾: يزينون لهم. ﴿وَخِيفَةً﴾: خوفا، وخفية من الإخفاء) هو كما قال. ﴿ وَاْأَصَالِ﴾ واحدها أصل وأصيل: ما بين العصر إلى المغرب كقوله: ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾) قال ابن التين: وأَصُل بضم الهمزة والصاد، كذا ضبطه في بعض الروايات، وفي بعضها: أصيل، وليس ببين إلا أن يريد: أصلا، جمع: أصيل، فيصح ذلك، وما فسره به ذكره جماعة. وقال ابن فارس: الأصيل: بعد العشاء، وجمعه: أصل وآصال وأصايل، وقيل: أصل جمع أصيل كعبد وعبيد، وأصايل على هذا جمع الجمع. وقال ابن فارس: الأصايل لعله أن يكون جمع أصيلة(١) . (١) ((مجمل اللغة)) ١ / ٩٧-٩٨. ٣٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١- [باب] قوله: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبَِّ اُلْفَوَحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأعراف: ٣٣] ٤٦٣٧- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي وَائِلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴾ قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هذا مِنْ عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَفَعَهُ. قَالَ: (لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، فَلِذَلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ المِدْحَةُ مِنَ اللهِ، فَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ)). [انظر: ٤٦٣٤- مسلم: ٢٧٦٠ - فتح: ٣٠١/٨] ذكر حديث عبد الله ﴾: ((لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، فَلِذَلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ)). الحدیث سلف قريبا .