Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢١
كِتَابُ المَغَازِي
=
أَنْ تَلُدُّونِ)). قُلْنَا: كَرَاهِيَةَ الَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ: ((لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي البَيْتِ إِلَّا لُدَّ
وَأَنَا أَنْظُرُ، إِلَّ العَبَّاسَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ)). رَوَاهُ ابن أَبِ الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ أَِّ. [٥٧١٢، ٦٨٨٦، ٦٨٩٧ - مسلم: ٢٢١٣ - فتح: ٨ /
١٤٧]
ذكر فيه أحاديث:
أحدها :
ذكره معلقًا بلفظ: وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُرْوَةٌ قَالَتْ عَائِشَةُ
رضي الله عنها: كَانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ: ((يَا
عَائِشَةُ، مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الذِي أَكَلْتُهُ بِخَيْبَرَ، فهذا أَوَانُ وَجَدْتُ
انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السَّمَّ)).
والأبهر -بفتح الهمزة والهاء- عرق مستبطن القلب، قيل: هي
النياط التي علق بها القلب فإذا انقطع [مات](١)، فمات التقنية شهيدًا
رفعة له .
واسم المرأة التي سمته زينب بنت الحارث بن سلام، وقيل: أخت
مرحب، وقد سبق في غزوة خيبر، في باب: الشاة التي سُمَّت لرسول الله
(٢)
حَل بخيير (٢).
و(أوان) -بالفتح- على الظرف، وبنيت على الفتح لإضافتها إلى
مبني وهو الماضي؛ لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد،
وروي بالرفع على خبر (هذا) - كما قاله عياض(٣).
(١) غير موجودة بالأصل، والسياق يقتضيها، لأنها جواب الشرط.
(٢) سلف برقم (٤٢٤٩).
(٣) ((مشارق الأنوار)) ٥١/١ بتصرف.

٦٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقوله: ((ما أزال أجد .. )) إلى آخره، أي: إنه كان نقص من لذة ذوقه،
قاله الداودي، وليس [بَبَيِّن](١)، كما قال ابن التين؛ لأن نقص الذوق
لیس بألم.
الحدیث الثاني :
حديث أُمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحَارِثِ: سَمِعْتُ رسول الله وَّهِ يَقْرَأُ فِي
المَغْرِبِ بِ﴿وَالْمُرْسَتِ عُرْفًا ﴾﴾، ثُمَّ مَا صَلَّى لَنَا بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ.
وقد سلف(٢)، وقولها: (ما صلى لنا بعدها) أي: في علمها، كما
قاله الداودي، قال: وكان ذلك قرب وجعه، وكانت وفاته يوم الإثنين
لاثني عشرة ليلة مضت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة حين اشتد
الضحاء، وبدأ به وجعه في بيت ميمونة بنت الحارث يوم الأربعاء
لليلتين بقيتا من صفر، وصلى الصديق في مرض موته ست عشرة
صلاة قبل موته، كما قاله الشيخ أبو محمد، فتكون آخر صلاة صلاها
صلاة العصر.
قال الحاكم: والأثبت عندنا والأصح أنه توفي يوم الإثنين، حين
زاغت الشمس منه، ودفن في تلك الساعة، وآخرهم عهدًا به في القبر
قُثم على الأثبت والأصح، لا علي، ولا ( ... )(٣)، ولا يصح المغيرة، بل
لم يحضر دفنه.
الحديث الثالث:
ابن عباس رضي الله عنهما: كان عمر بن الخطاب يدني ابن
عباس .. إلى آخره.
(١) مكررة بالأصل.
(٢) سلف برقم (٧٦٣).
(٣) كلمة غير واضحة بالأصل.

٦٢٣
ـ كِتَابُ المَغَازِي
سلف في الفتح، ويأتي في التفسير (١).
الحديث الرابع :
قَالَ ابْن عَبَّاسِ أيضًا: يَوْمُ الخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الخَمِيسِ! اشْتَدَّ بِرَسُولٍ
اللهِ وَّهُ وَجَعُهُ فَقَالَ: ((انْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ)) .
سلف في الجزية، في باب: إخراج اليهود من جزيرة العرب، وفي
جوائز الوفد من الجهاد (٢)، وقوله: ((لن تضلوا) في بعضها ((لا تضلون))،
قال ابن التين: هو صوابه، وقوله: (أهجر) سلف بيانه، وهو سؤال ممن
حضر في البيت، هل هو هذيان؟ يقال: هجر العليل: إذا هذى، ويحتمل
أن يكون من قائله على وجه الإنكار، كأنه قال: أتظنونه هجر؟ وقيل: إن
عمر قال: غلبه الوجع، فيجوز أن يكون قال للذي ارتفعت أصواتهم على
جهة الزجر، كقول القائل: نزل فلان الوجع فلا تؤذوه بالصوت، وقوله :
(فذهبوا يردون عنه) كذا في الأصول، وذكره ابن التين بلفظ: (يردوا) ثم
قال: وصوابه (یردون).
وقوله: ((أما الذي فيه خير مما تدعونني إليه)) يريد ما أشرف عليه من
لقاء ربه، قاله الداودي، وقال غيره: الذي أنا فيه من ترككم على كتاب
خير مما تدعونني إليه أن أكتب لكم، وفيه نظر؛ لأنه لم يذكر أنهم دعوه
إلى أن يكتب لهم، يدل عليه قول ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ما حال
بين رسول الله ◌َ﴾ وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب. كما ذكره في
الحديث بعده.
(١) سلف برقم (٣٢٩٤) كتاب: المغازي، باب: منزل النبي ◌ُّله يوم الفتح، وسيأتي
برقم (٤٩٦٩).
(٢) سلف برقم (٣١٦٨) ورقم (٣٠٥٣).

٦٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الحديث الخامس :
حديثه أيضًا لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ
وَه : ((هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلَّوا بَعْدَهُ)). الحديث.
واللغو: الكلام الذي لا محصول له، واللغط بكثير القول
والاختلاف.
الحديث السادس :
حديث عائشة رضي الله عنها قالت: دَعَا رسول الله وَّ فَاطِمَةَ فِي
شَكْوَاهُ الذِي قُبِضَ فِيهِ، فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ.
وسلف في مناقبها وغيره(١)، وشيخه هناك يحيى بن قزعة، وهنا
يَسْرة - بالمثناة تحت، ثم سين مهملة- بن صفوان أبو صفوان، وهو
من أفراده، مات سنة خمس عشرة أو ست عشرة ومائتين.
الحديث السابع :
حديثها أيضًا رضي الله عنها قالت: كنت أَسْمَعُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ نَبِيِّ
حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَسَمِعْتُ رسول الله وَّهِ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ
الذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُخَةٌ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم﴾ الآيَةَ
[النساء: ٦٩]، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ. أي: أيقنت، البُحة بضم الباء، يقال:
بححت بالكسر أبخُّ بحًا، ورجل أبح، ولا يقال: باح، وامرأة بحاء.
الحديث الثامن :
حديثها أيضًا: لَمَّا مَرِضَ رسول الله ◌َّهِ المَرَضَ الذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلَ
يَقُولُ: ((فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى)) .
(١) سلف برقم (٣٧١٥).

٦٢٥
- كِتَابُ المَغَازِي
الحديث التاسع :
حديثها أيضًا: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَهْوَ صَحِيحٌ يَقُولُ: (إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ
نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرِى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ ثُمَّ يُحَيَّا)) أَوْ: (يُخَيََّ)). فَلَمَّا أُشْتَكَى
وَحَضَرَهُ القَبْضُ وَرَأْسُهُ عَلَىْ فَخِذِ عَائِشَةَ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ شَخَصَ
بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ البَيْتِ ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى)). فَقُلْتُ:
إِذَا لَا يُجَاوِرُنَا. فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الذِي كَانَ حدثنا، وَهْوَ صَحِيحٌ.
والرفيق الأعلى: كأنه يتأول الآية: ﴿وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾
[النساء: ٦٩] والرفيق: الصاحب المرفق، وهو هنا يعني: الرفقاء،
يعني: الملائكة، يقال للواحد والجماعة: رفيق كصديق وعدو،
وقيل: الرفيق المرتفق: مرتفق الجنة.
وعن الداودي أنه اسم لكل ما سما، وأراد الأعلى منها؛ لأن الجنة
فوق ذلك، وأنكر ذلك عليه لغرابته، وانفراده عن أهل اللغة به، وكأنه
صحيف الرقيع بالقاف، وهو من أسماء السماء، وفي ((الصحاح)):
الرفيق الأعلى: الجنة.
وقوله: (إذًا لا يجاورنا) هو بفتح الراء لاعتماد الفعل على (إذًا)،
فإن اعترضت حشوًا واعتمد الفعل على ما قبلها سقط عملها كأنا إذًا
أزورك، فيرفع لاعتماد الفعل على أنا .
وقوله: (ورأسه على حجر عائشة) في الروايات الأخرى: مات بين
حاقنتي وذاقنتي وأخرى: بين سحري ونحري.
والجمع: أن ذلك حصل إنما في تلك الحالة أو غيرها.
الحديث العاشر :
حديثها أيضًا: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى رسول الله وَل

٦٢٦
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ بَصَرَهُ، الحديث.
معنى: (يستن): يستاك. ومعنى: (أَبَدَّه): أتبعه بصره لا يرتد طرفه
عنه. وقولها: (فقضمته)، أصل القضم: الكسر، والقضامة من السواك
ما يكسر من شعب أراكه ويفتت. وقيل معنى: قضمته أي: مضغت رأسه
بأسنانها، وروي بالصاد المهملة. والحاقنة: نقرة الترقوة، وهما
حاقنتان، أي: نقرتا الترقوتين وحبل العاتق، قيل: إنها المطمئن بين
الترقوة والحلق، وقال ابن فارس: ما سفل عن البطن(١). وعبارة
بعضهم: ما دون الترقوة من الصدر. وقيل: إنها التراقي. وقيل: إنها
ما تحت السرة. وقال ابن دريد: تقول العرب: لألزقن حواقنه بذواقنه
فقيل: الحواقن: ما سفل من البطن، والذواقن: ما علا. وقال
أبو عبيدة: الذواقن جمع ذقن وهو مجمع أطراف اللحيين. وقال
ثابت: إنها طرف الحلقوم، وفسر أبو بكر لألزقن حواقنه بذواقنه:
أعلاه وأسفله(٢). وعبارة الخطابي: هو ما يناله الذقن من الصدر(٣).
وهذا كقولها: (بين سحري ونحري). وعبارة أبي الهيثم: أنها نقرة
الذقن. وعبارة ابن فارس: أنها طرف الحلقوم الناتئ(٤)، وقال أبو عبد
الملك: ما بين سرتها وذقنها .
الحديث الحادي عشر:
حديثها أيضًا: أنه ﴿ ﴿ كَانَ إِذَا أَشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ
وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا أُشْتَكَى وَجَعَهُ الذِي تُوُفِّيَ فِيهِ طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى
نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ التِي كَانَ يَنْفِثُ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ رسول اللهِ وَّهِ عَنْهُ.
(١) ((مجمل اللغة)) ٢٤٥/١.
(٣) ((أعلام الحديث)) ١٧٩١/٣.
(٢) ((جمهرة اللغة)) ٥٦١/١.
(٤) ((مجمل اللغة)) ٣٥٩/١.

٦٢٧
كِتَابُ المَغَازِي
=
قيل: النفث أقل ريقًا من التفل، وقيل: لا ريق معه. والمعوذات
-بكسر الواو- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
وفي حديث أنه 18 لما سحر، عقد له إحدى عشرة عقدة؛
فأنزل الله إحدى عشرة آية: المعوذتين بكمالهن.
وقال الداودي: المعوذات: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾، والمعوذتين.
وأصل أعوذ بالله: ألجأ إليه، وهو عياذي، أي: ملجئي.
الحديث الثاني عشر:
حديثها أيضًا رضي الله عنها: أنها سمعت رسول الله وَ الهَ وَأَصْغَتْ
إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَهْوَ مُسْنِدٌ إِلَيَّ ظَهْرَهُ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي
وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأعلى)). سلف.
الحديث الثالث عشر:
حديثها أيضًا قالت: قَالَ لي رسول اللهِ وَّهَ فِي مَرَضِهِ الذِي لَمْ يَقُمْ
مِنْهُ: (لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ، أَتَّخَذُوا)) .
الحديث سلف في أواخر الجنائز(١).
الحديث الرابع عشر:
حديثها أيضًا: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأُذَنَ أَزْوَاجَهُ
أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، الحديث سلف مختصرًا في: الصلاة، في
باب: حد المريض أن يشهد الجماعة (٢).
وفي الطهارة أيضًا في باب: الغسل في المخضب مطولًا(٣).
(١) سلف برقم (١٣٣٠).
(٢) سلف برقم (٦٦٤، ٦٦٥).
(٣) سلف برقم (١٩٨).

٦٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
والوكاء: الخيط الذي يربط به. والمخضب: شبه المركز: إجانة
يغسل فيها الثياب. قال الداودي: هو من حجارة كالجفنة.
الحدیث الخامس عشر:
حديثها، وعبد الله بن عباس قالا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ وَّهِ طَفِقَ
يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا أُغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فقال وَهْوَ
كَذَلِكَ: (لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارِى، أَتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ
مَسَاجِدَ)). يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. سلف من طريق عائشة قريبًا(١).
الحديث السادس عشر:
حديثها أيضًا، قالت: لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فِي ذَلِكَ، وَمَا
حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ
بَعْدَهُ رَجُلاً قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا، وَإِلَا كُنْتُ أُرى أَنَّهُ لم يقم أَحَدٌ مَقَامَهُ إِلَّا
تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ .
رَوَاهُ ابن عُمَرَ وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ رسول اللهِ نَّهِ. سلف
الحديث السابع عشر:
حديثها أيضًا، مَاتَ رسول الله بَّهُ وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَافِنَتِي وَذَاقِنَتِي، فَلَا
أَكْرَهُ شِدَّةَ المَوْتِ لأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ رسول اللهِ وَِّ. سلف.
الحدیث الثامن عشر:
حديث الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ الأَنْصَارِيُّ
- وَكَانَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الذِينَ - تِيبَ عَلَيْهِمْ أَنَّ ابن عَبَّاسٍ
أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﴿ه خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ وَِّ فِي
وَجَعِهِ الذِي تُؤُفِّيَ منه، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ
(١) سلف برقم (٤٤٤١).

٦٢٩
كِتَابُ المَغَازِي
-
اللهِ وََّ؟ فَقَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بَارِئًا. فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ
المُطَّلِبِ، فَقَالَ لَّهُ: أَنْتَ والله بَعْدَ ثَلَاثٍ عَبْدُ العَصَا، وَإِنِّي والله لأُرى
رَسُولَ اللهِ وَّهِ سَوْفَ يُتَوَقَّى مِنْ وَجَعِهِ هذا .. الحديث بطوله.
ومعنى: عبد العصا: أنه وَّ يموت ويلي غيره، فيكون علي وغيره
مأمورین ومأجورين.
وفيه: صراحة أن عليًا لم يسأل الولاية، وحلف على ذلك، واعلم
أن البخاري تفرد بهذا الإسناد. وفي سماع الزهري من عبد الله المذكور
نظر، نبه عليه الدمياطي(١) وقد سلف في حديث كعب، وكذلك هو عند
مسلم الزهري عن عبد الله عن أبيه(٢). وتارة الزهري، عن عبد الرحمن،
[عن أبيه و](٣) عن عمه عبيد الله جميعًا، عن كعب(٤).
الحدیث التاسع عشر:
حديث أنس : أَنَّ المُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ مِنْ يَوْمِ
الأَثْنَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي لَهُمْ لَمْ يَفْجَأُهُمْ إِلَّ رَسُولُ اللهِ وٍَّ قَدْ كَشَفَ
سجف حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، الحديث، وفي آخره: ثُمَّ دَخَلَ الحُجْرَةَ وَأَرْخَى
السِّتْرَ.
يقال: فجأني الأمر يفجؤني إذا جاء بسرعة. ولما صلى -في حديث
عائشة(٥) - خلف أبي بكر كانت صلاة الظهر يوم الأحد، وتوفي في يوم
الأثنين.
(١) ورد بهامش الأصل: وما قاله الدمياطي: قاله قبله أحمد بن صالح المصري كما
نقله العلائي في ((مراسيله)) عنه فقال: إن الزهري لم يسمع منه شيئًا، والله أعلم.
(٢) مسلم (١٥٥٨) كتاب: المساقاة، باب: استحباب الوضع من الدين.
(٣) زيادة من مسلم.
(٤) مسلم (٧١٦) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب الركعتين في المسجد.
(٥) سلف برقم (٦٨٧).

٦٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الحديث العشرون :
حديثها أيضًا أنها كانت تقول: إِنَّ مِنْ نِعَم اللهِ عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَيه
جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ .
ثم ذكرت قصة عبد الرحمن السالفة.
وقولها: (بين سحري ونحري) السحر: الرئة، وقال الداودي: هو
ما بين الثديين.
وقوله: (وبين يديه ركوة أو علبة) يشك عمر -يعني ابن سعيد - أحد
رواته. والركوة: من الأدم، راؤها مثلثة كما سلف، والعلبة: قدح من
خشب ضخم يحلب فيه، أو من جلود الإبل، أو أسفله جلد وأعلاه
خشب مدور أو غصن أو جذور، وجمعه: علب وعلاب.
وقولها: (وأنا مسندة رسول الله وَّل) وقولها بعده (وهو مستند إلى
صدري)، وفي حديث جابر بن عبد الله -عند ابن سعد- عن علي
رضي الله عنه أنه قال: قبض رسول الله صل﴾ وأنا مسنده إلى صدري،
وفي حديث عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن
أبيه، عن جده، لما ثقل رسول الله وَّ في حجري، قلت: يا عباس
أدركني؛ فإني هالك، فكان جدهما جميعًا أن أضجعاه.
وعن علي بن حسين: قبض ورأسه في حجر علي . وكذا قال
الشعبي وابن عباس. قال أبو غطفان: فقلت له: إن عروة حدثني،
عن عائشة رضي الله عنها قالت: توفي رسول الله ولو بين سحري
ونحري. فقال ابن عباس: أتعقل؟ والله لتوفي رسول الله وَيقول، وإنه
لمستند إلى صدر علي، وهو الذي غسله وأخي الفضل، وأبى أبي أن
يحضر .

٦٣١
ـ كِتَابُ المَغَازِي
وقال أنه القليّا كان يستحي أن أراه حاسرًا(١) .
وروى الحاكم في ((إكليله)) من حديث عمرو بن ثابت بن أبي
المقدام، عن أبيه، عن جده العرنى، عن علي ، قال: أسندت
رسول الله ◌َ﴿ إلى صدري فسالت نفسه. ومن حديث أم سلمة: كان
علي # آخرهم عهدًا به جعل يسارة فاه على فيه حتى قبض.
ومن حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَلّ لما
حضره الموت: (ادعو إلي حبيبي)) فقلت: أدعو علي بن أبي طالب،
فوالله ما يريد غيره. فلما رآه نزع الثوب الذي كان عليه ثم أدخله
فیه، فلم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه(٢) .
الحديث الحادي بعد العشرين:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قال هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ:
وأَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّه ◌َوَ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ
الذِي مَاتَ فِيهِ يَقُولَ: (أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟)). الحديث.
وإسماعيل هذا هو ابن أبي أويس، ومات سنة ست أو سبع وعشرين
ومائتين، ومات شيخه سليمان سنة اثنتين أو سبع وسبعين ومائة بالمدينة.
قال أبو حاتم في الأول: محله الصدق مغفل، وضعفه النسائي(٣).
الحديث الثاني بعد العشرين:
حديثها أيضًا: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ وََّ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَخْرِي
(١) ((طبقات ابن سعد)) ٢٦٢/٢-٢٦٤.
(٢) قال ابن حجر: ما أخرجه الحاكم وابن سعد من طرق أن النبي و ◌ّ مات ورأسه في
حجر علي كل طريق منها لا يخلو من شيعي فلا يلتفت إليهم.
(٣) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ٢/ ١٨٠ (٦١٣)، ((الضعفاء والمتروكين)) للنسائي ص
١٨ (٤٢).

٦٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وَنَحْرِي، الحديث. وهو بمعنى ما سلف.
الحديث الثالث بعد العشرين:
حديثها أيضًا: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى
نَزَلَ، فَدَخَلَ، الحديث.
وقد سلف في: فضائل الصديق(١) .
والسنح بإسكان النون منازل بني الحارث بن الخزرج بعوالي
المدينة، وقوله: (فتيمَّم رسول الله وَّه) أي قصده.
والحبرة: ثوب. وقيد ابن التين بالأخضر، قال: يستحب للموتى أن
يسجوا به وربما كفنوا فيه.
وقوله: (فقبله وبكى) فيه: أنه لا بأس بتقبيل الميت والبكاء عليه بعد
موته ما لم يعلن .
وقوله: (لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد
متها) وقد أسلفنا أن المراد: ليس عليك بعد هذِه الموتة كرب مقبورًا،
ولا عند نَشْرِك، ولا في الموقف، ولا في أحوال يوم القيامة كلها .
وقال الداودي: لا يموت في قبره موتة أخرى كما قيل في الكافر
والمنافق بعد أن ترد إليه روحه ثم يقبض، وقال قبله: أي لا يجمع
الله عليك کرب هذا الموت، قد عصمك الله من عذابه ومن أهوال
يوم القيامة، وقيل: أراد بذلك ردًا لقول من قال لم يمت رسول الله
وَبير، وأشد من كان في ذلك عمر، وذلك أنه قال: ليبعثه الله فليقطعن
أيدي رجال، فأخبر أبو بكر أنه مات، وليس يحيى ثم يموت، فيكون
(١) سلف برقم (٣٦٦٧) كتاب: فضائل الصحابة باب: قول النبي وَّلفي ((لو كنت متخذًّا
خلیاًا».

٦٣٣
=ِ كِتَابُ المَغَازِي
له موتتان، وقد عالج من الموت شدة، وقال: ((إن للموت سكرات))،
وقيل: أراد: موتك في موت شريعتك؛ يدل على ذلك قوله في
الحديث: ((من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات)). وقول عمر
◌ُه: (ما هو إلا أن سمعت قوله في الحديث: من كان يعبد محمدًا
فإن محمدًا قد مات- أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي)
أي: تحيرت ودهشت.
عن ابن الأعرابي: عقر الرجل ونحر: إذا تحير، ضبطه أبو الحسن
بضم العين، وضبطه غيره بفتحها، وكذا هو في كتب أهل اللغة. وتقلني :
تحملني، قال تعالى: ﴿حََّ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا﴾ [الأعراف: ٥٧].
قوله: (وحتى هويت إلى الأرض) هوى بالفتح يهوي هويًا : سقط
إلى أسفل، وهوي يهوى: إذا أحب، وأهوى إليه بيده ليأخذه، وبتلاوة
الصديق هذه الآية: ﴿وَمَا تُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ﴾ إلى قوله: ﴿الشَّكِرِينَ﴾
[آل عمران: ١٤٤] كان يسمى: أمير الشاكرين(١).
الحديث الرابع والخامس بعد العشرين:
حديثها وابن عباس : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِيَّ وَلَّهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.
فيه ما تقدم وأنه لا بأس بتقبيله، وزاد: فقالت عائشة: لددناه في
مرضه .
اللدود: أن يسقى الإنسان الدواء من أحد شقيه، ومنه لديدا
الوداي: جانباه، وقيل: هو ما صب في وسط الفم، وقيل: ما صب
في الحلق.
(١) ((تفسير الطبري)) ٤٥٥/٣.

٦٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقوله: (لا يبقى في البيت أحد إلا لدّ) فيه مشروعية القصاص فيما
يصاب به الإنسان عمدًا.
وفيه: أنه وَله ربما أنتقم لنفسه، ويكون معنى حديث عائشة رضي
الله عنها: إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها، أي: ما أصيب به في
بدنه قد انتهكت به حرمة الله، وإن ترك الانتقام ترك الأموال.
وفيه: أن التأويل البعيد لا يعذر به صاحبه.

٦٣٥
كِتَابُ المَغَازِي
صَلَاللّه (١)
وسلم
وصية النبي
٤٤٥٩- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ، أَخْبَرَنَا ابن عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِیمَ، عَنِ
الأَسْوَدِ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ نَّ أَوْصَى إِلَى عَلِيّ، فَقَالَتْ: مَنْ قَالَهُ؟ لَقَدْ
رَأَيْتُ النَّبِيَّ وََّ وَإِّ لُمَسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي، فَدَعَا بِالطَّشْتِ فَانْخَنَثَ فَمَاتَ، فَمَا
شَعَرْتُ، فَكَيْفَ أَوْصَى إِلَى عَليّ؟! [انظر: ٢٧٤١ - مسلم: ١٦٣٦ - فتح: ١٤٨/٨]
٤٤٦٠- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ
اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما: أَوْصَى النَّبِيُّ ◌َ؟ فَقَالَ: لَا. فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ
عَلَى النَّاسِ الوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بِهَا؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ. [انظر: ٢٧٤٠ - مسلم:
١٦٣٤ - فتح: ١٤٨/٨]
٤٤٦١- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ
قَالَ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ دِينَارًا وَلَ دِرْهَمًا وَلَ عَبْدًا وَلَا أَمَةً، إِلَّ بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ التِي
كَانَ يَرْكَبُهَا، وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا لايْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً. [انظر: ٢٧٣٩ - فتح: ٨/
١٤٨]
٤٤٦٢- حَذَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَا
ثَقُلَ النَّبِيُّ بِّهِ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ: وَاكَرْبَ أَبَاهْ. فَقَالَ لَهَا:
((لَيْسَ عَلَى أَبِيِكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْم)). فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهْ،
يَا أَبَتَاهْ، مَنْ جَنَُّ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهِ، يَا أَبَتَاهُ، إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ. فَلَمَّ دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ
عَلَيْهَا السَّلَامُ: يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْتُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ وََّ الُّرَابَ؟!
[فتح: ١٤٩/٨]
ذكر فيه حديث الأسود: قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَوْصَى
إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَتْ: مَنْ قَالَهُ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ وَإِنِّي لَمُسْنِدَتُهُ إِلَى
(١) ورد بهامش الأصل: هذِه الترجمة ليست في سماعنا فيما أعلم، وقد راجعت حين
إلقائه أصلًا لنا فلم أرها فيه على ما في الأصل الذي سمعنا منه، والله أعلم.

٦٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
صَدْرِي، فَدَعَا بِالطَّسْتِ فَانْخَنَثَ فَمَاتَ، فَمَا شَعَرْتُ، فَكَيْفَ أَوْصَى إِلَى
عَلِيٍّ؟!
معنى الحديث: مال إلى أحد شقيه، وفيه: حديث النهي عن
أختناث الأسقية، وهو أن تثنى أفواهها ليشرب منها، وسمي المخنث
لانخنائه وتثنيه في مشیه وحركاته، وقيل: أنخنث: استرخی.
وذكر بعده حديث طلحة: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله
عنهما: أَوْصَى النَّبِيُّ ◌َلَهِ؟ فَقَالَ: لَا. فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ
الوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بِهَا؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ. وسلف معناه.
وحديث عبد الله بن الحارث : مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ وَلَ دِينَارًا
وَلَا دِرْهَمَّا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً، إِلَّا بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ .. الحديث وقد سلف.
وحديث حَمَّاد، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: لَمَّا تَقُلَ رسول اللّهِ وَلـ
جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاكَرْبَ أَبَاهْ. فَقَالَ لَهَا: ((لَيْسَ عَلَى أَبِيِك
كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْم)). فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهْ، أَجَابَ رَبَّ دَعَاهْ، يَا أَبَتَاهْ،
مَنْ جَنَّةُ الفِرْدَوَسِ مَأْوَاهْ، يَا أَبَتَاهُ، إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ
فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْتُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ التُّرَابَ؟!
قال الخطابي: تكلم فيه غير واحد من أهل العلم، ويدخل فيهم
أيضًا من لا يعد من أهل العلم، وهو إسحاق بن إبراهيم الموصلي
فيما يعيب أصحاب الحديث في كتاب له، وزعم أنهم لا يعرفون
معنى قوله: ((ليس على أبيك كرب بعد اليوم)) ثم قال: إنما كان كربه
شفقة على أمته لما علم من وقوع الاختلاف والفتن بعده، قال: وهذا
ليس بشيء، ولو كان كما قال لوجب أنقطاع شفقته عن الأمة بعد
موته، وشفقته دائمة على الأمة أيام حياته وباقية بعد وفاته؛ لأنه

٦٣٧
= كِتَابُ المَغَازِي
مبعوث إلى الغابرين قرنًا بعد قرن إلى قيام الساعة، وإنما هو ما كان
يجده من كرب الموت وغيره، وكان بشرًا يناله الوصب، فيجد له من
الألم مثل ما يجد الناس أو أكثر، وإن كان صبره عليه واحتماله
أحسن، وقد روي عن عبد الله بن مسعود قال: دخلت على رسول الله
وَلجر وهو محموم، فقلت: يا رسول الله، إنك توعك وعكًا شديدًا،
قال: ((أجل، إنا معشر الأنبياء يضاعف علينا البلاء كما يضاعف لنا
الأجر)» فالمعنى: لا یصیب بعد اليوم نصب ولا وصب يجد له کربًا
إذا مضى إلى دار الكرامة(١).
فائدة :
زاد أبو داود عن حماد: يا أبتاه من ربه ما أدناه. وروى المبارك بن
فضالة، عن ثابت، ولفظه: قالت فاطمة: واكرباه، فقال: فقال: ((إنه
ليس على أبيك كرب بعد اليوم))(٢) وأخرج ابن ماجه بعضه في:
الجنائز(٣).
(١) ((أعلام الحديث)) ١٧٩٤/٣ - ١٧٩٥.
(٢) أبو داود الطيالسي ٥٢٧/٣ (٢١٥٨).
(٣) ابن ماجه (١٦٣٠).

٦٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
صَلىالله
٨٤- باب آخِرِ مَا تَكَلَّمَ النَّبيُّ
وَسلم
٤٤٦٣- حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ يُونُسُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِ
سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ بَلَ يَقُولُ وَهُوَ
صَحِيحٍ: ((إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيِّ حَتَّى يَرِى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرَ)). فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ
وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ البَيْتِ ثُمَّ قَالَ:
((اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى)). فَقُلْتُ: إِذَا لَا يَخْتَارْنَا. وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الَحَدِيثُ الذِي كَانَ
يُحَدِّثْنَا وَهْوَ صَحِيحُ، قَالَتْ: فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: ((اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى)).
[انظر: ٤٤٣٥- مسلم: ٢٤٤٤ - فتح: ٨ / ١٥٠]
ذكر فيه حديث الزُّهْرِيّ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسيِّبِ فِي رِجَالٍ مِنْ
أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ وَهْوَ صَحِيحٌ
يقول: ((إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حَتَّى يَرِى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرَ)). فَلَمَّا
نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِيٍ غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى
سَقْفِ البَيْتِ ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى)). فَقُلْتُ: إِذَا لَا يَخْتَارُنَا .
وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَدِيثُ الذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ، قَالَتْ: فَكَانَتْ
آخِرَ کَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى)».
هذا الحديث ساقه في الباب قبله من حديث الزهري أيضًا عن
عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها .

٦٣٩
كِتَابُ المَغَازِي
صَلى الله
وسلم
٨٥- باب وَفَاةِ النَّبِيّ
٤٤٦٤، ٤٤٦٥- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ القُرْآنُ،
وَبِالْدِينَةِ عَشْرًا.
الحديث ٤٤٦٤ [٤٩٧٨ - فتح: ٨ / ١٥٠]
الحديث ٤٤٦٥ [انظر: ٣٨٥١ - مسلم: ٢٣٥١ - فتح: ٨ /١٥٠]
٤٤٦٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ،
عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ تُؤُقِّ وَهْوَ ابنِ ثَلَاثٍ
وَسِتِّينَ.
قَالَ ابن شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ. [انظر: ٣٥٣٦ - مسلم: ٢٣٤٩-
فتح: ٨ / ١٥٠]
ذكر فيه حديث عائشة وابن عباس ﴿: أَنَّ النَّبِيَّ نَّه لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ
سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ القُرْآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا .
إن قلتَ: قد يعارضه ما ذكره أيضًا من حديث ابن عقبة: سمعت
عمرو بن دينار، قلت لعروة: إن ابن عباس يقول: لبث النبي
صَلىاللّه
وَسَتَّة
بمكة بضع عشرة سنة(١). وذكر في الهجرة من حديث عكرمة
وعمرو بن دينار، عنه: ثلاث عشرة(٢).
قلتُ: عنه أوجه:
أحدها: أن هذا من حيث حمي الوحي وتتابع، روايته الأخرى: من
حين البعثة.
(١) ((التاريخ الصغير)) ٢٩/١.
(٢) ((التاريخ الكبير)) ١٠/١، و((التاريخ الصغير)) ٢٨/١ - ٢٩.

٦٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ثانيها: أنه ﴾ أسر الوحي ثلاث سنين أو نحوها، ثم أمر بأن يصدع
بما يؤمر. قاله أهل السير.
ثالثها: أنه أبتدئ بالوحي بعد الرؤيا الصادقة التي كانت ستة أشهر
بسنتین ونصف.
رابعها: أن إسرافيل وكل به ثلاث سنين كما سلف، ثم جاءه جبريل
بالقرآن، وادعى الداودي أن المشهور عن ابن عباس ثلاث عشرة.
وذكر فيه أيضًا حديث عائشة: أَنَّه وَلِهِ تُوُفِّيَ وَهْوَ ابن ثَلَاثٍ وَسِتِينَ.
وهو قول ابن شهاب
ورواية أنس عاش ستين(١)، وهو أقل ما قيل، وعن ابن عباس
خمسًا وستين (٢)، وهو أكثر ما قيل، وقد أسلفنا ذلك في أول هذا
الشرح.
وفي باب: وفاة النبي ◌َّ، في: أحاديث الأنبياء أيضًا، وأما غسله
وتكفينه والصلاة عليه فمحل بسطه كتب السير.
(١) سيأتي برقم (٥٩٠٠) كتاب: اللباس، باب: الجعد.
(٢) ((التاريخ الصغير)) ٢٩/١.