Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ كِتَابُ المَغَازِي == ٦٧ - [باب] وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ ٤٣٦٥- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي صَخْرَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزِ الَازِنِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍّ رضي الله عنهما قَالَ: أَتَى نَفَرٌ مِنْ بَنِي ◌َمِيمُ الَّبِيَّ ◌َِ، فَقَالَ: ((اقْبِلُوا البُشْرِىُ يَا بَنِي تَمِيم)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِئَا. فَرِيءَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، فَجَاءَ نَفَرٌ مِنَ اليَمَنِ، فَقَالَ: ((اقْبَلُوا الْبُشْرِى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ)). قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ. [انظر: ٣١٩٠ - فتح: ٨٣/٨] ے من هنا بدأ البخاري بالوفود، وذكر فيه حديث عمران بن حصين قَالَ: أَتَى نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمِ النَّبِيَّ ◌َِّ، فَقَالَ: ((اقْبَلُوا البُشْرِىُ يَا بَنِي تَمِيم)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا. فَرُؤيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، فَجَاءَ نَفَرٌ مِنَ اليَمَنِ، فَقَالَ: ((اقْبَلُوا البُشْرِى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيم)). قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ. هذا الحديث سلف نحوه من طريق أبي موسى في باب غزوة الطائف(١). وفيه: ما كان عليه أهل اليمن من رقة القلوب، وقد شهد لهم الشارع بأنهم ألين قلوبًا وأرق أفئدة. قال الداودي: وقيل: إنه قال هذا القول وهو في جهة وادي القرى والمدينة ومكة بجنب اليمن، وهذا إنما ذكره العلماء في قوله: ((الإيمان يمان))(٢) نبه عليه ابن التين. (١) سلف برقم (٤٣٢٨). (٢) سلف برقم (٣٣٠٢) من حديث أبي مسعود، وبرقم (٣٤٩٩) من حديث أبي هريرة. ٥٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٦٨ - باب قَالَ ابنِ إِسْحَاقَ: غَزْوَةُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ بَنِي العَنْبَرِ مِنْ تَمِيم، بَعَثَهُ النَّبِيُّ وَهِ إِلَيْهِمْ، فَأَغَارَ، وَأَصَابَ مِنْهُمْ نَاسًا، وَسَبَى مِنْهُمْ نِسَاءً . ٤٣٦٦- حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾ قَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ يَقُولُهَا فِيهِمْ: ((هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ)). وَكَانَتْ فِيهِمْ سَبِيَّةٌ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ: ((أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ)). وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَالَ: ((هذِهِ صَدَقَاتُ قَوْم)). أَوْ (قَوْمِي)). [انظر: ٢٥٤٣ - مسلم: ٢٥٢٥ - فتح: ٨٤/٨] ٤٣٦٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَِّيمِ عَلَى النَّبِيِّ ◌ََّ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ القَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ. قَالَ عُمَرُ: بَلْ أَمِّرٍ الأَفْرَعَ بْنَ حَابِسٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إِلَّ خِلَافٍ. قَالَ عُمَرُ مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ. فَتَمَارَيَا حَتَّى أَزْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ﴾ [الحجرات: ١] حَتَّى أَنْقَضَتْ. [٤٨٤٥، ٤٨٤٧، ٧٣٠٢ - فتح: ٨٤/٨] وهذِه قد أسلفناها قريبا في غزوة ذي الخلصة وأنها في المحرم سنة تسع، و(عيينة) هذا فزاري، وبنو العنبر حسن إسلامهم. ثم ذكر في الباب حديث أبي هريرة : لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيم بَعْدَ ثَلَاثٍ سمعتهن مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهَ يَقُولُهَا: ((هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجََّلِ)). وَكَانَتْ فِيهِمْ سَبِيَّةٌ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ: ((أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ)). وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَالَ: ((هذِهِ صَدَقَاتُ قَوْم)). أَوْ ((قَوْمِي)). وفيه: منقبة ظاهرة لهم. ٥٤٣ - كِتَابُ المَغَازِي وحديث عبد الله بن الزبير: قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيم عَلَى رسول الله وَهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ القَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ. وَقَّالَ عُمَرُ: بَلْ أَمِّرٍ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إِلَّ خِلَافِي. قَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ. فَتَمَارَيَا حَتَّى أَرْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] حَتَّى اُنْقَضَتْ. وكان اختلاف أبي بكر وعمر قبل قوله التَّ لعمر حين قارع أبا بكر: ((هل أنتم تاركوا لي صاحبي، إن الله بعثني بالبينات والهدى فقال أبو بكر: صدقت، وقلتم: كذبت))(١) فعرفت الناس له ذلك بعد، وذهب أبو بكر إلى أن القعقاع كان أرق من الأقرع، وذهب [عمر](٢) إلى أن الأقرع أجرأ من القعقاع، وكل أراد خيرًا قال عمر: وكنت أخشى من أبي بكر بعض الجد. وقوله: (فنزل في ذلك ... ) الآية المذكورة. زاد في التفسير: فما كان عمر يسمع رسول الله وَله بعد هذِه الآية حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني: أبا بكر(٣). وقال الحسن: ذبح قوم قبل صلاة رسول الله وَل﴾ يوم النحر فأمرهم أن يعيدوا ذبحًا آخر، ونزلت الآية، وقال قتادة: ذكر لنا أن قومًا قالوا [لو] (٤) نزل في كذا وكذا، وصنع كذا وكذا؛ فكره الله ذلك وقدَّم فيه(٥) . (١) سلف برقم (٣٦٦١). (٢) ليست في الأصل، والمثبت ما يقتضيه السياق. (٣) سيأتي برقم (٤٨٤٥). (٤) زيادة يحتاجها السياق، مثبتة من مصدر التخريج. (٥) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٣٧٧/١١ - ٣٧٨ (٣١٦٦٠، ٣١٦٦١). ٥٤٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦٩- باب وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ ٤٣٦٨- حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَنَا أَبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ: قُلْتُ لايْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: إِنَّ لِي جَرَّةً يُنْتَبَذُ لِي نَبِيذٌ، فَأَشْرَبُهُ حُلْوًا في جَرِّ، إِنْ أَكْثَرْتُ مِنْهُ فَجَالَسْتُ القَوْمَ فَأَطَلْتُ الْجُلُوسَ، خَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ. فَقَالَ: قَدِمَ وَقْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ: ((مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا النَّدَامَى)). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ المشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّ في أَشْهُرِ الحُرُمِ، حَدِّثْنَا بِجُمَلٍ مِنَ الأَمْرِ إِنْ عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الَجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ: ((آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعِ: الإِيمَانِ بِاللهِ، هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللهِ؟ شَهَادَةُ أَنْ لَاَّ إله إِلَّا اللهُ، وَإِقَامُ أَلصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ المَغَانِمِ الخُمُسَ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعِ: مَا أُنْتُبِذَ فِي الدَُّّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتُم، وَالْمُّزَفَّتِ)). [انظر: ٥٣ - مسلم: ١٧ - فتح: ٨٤/٨] ٤٣٦٩- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ أَبِي ◌َمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسِ يَقُولُ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ نَلَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا هذا الَحَى مِنْ رَبِيعَةَ، وَقَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَّ فِي شَهْرِ حَرَامِ، فَمُزْنَا بِأَشْيَاءَ نَأْخُذُ بِهَا وَنَدْعُو إِلَيْهَا مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ: ((آمُرُكُمْ بِأَرْبَع وَأَنْهَاكُمْ عَنَّ أَرْبَعِ: الإِيمَانِ بِاللهِ شَهَادَةٍ أَنْ لَا إله إِلَّ اللهُ وَعَقَدَ وَاحِدَةَ - وَإِقَامٍ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الَّزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا لله خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ : الدَُّّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَم، وَالْمُزَقَّتِ)). [انظر: ٥٣ - مسلم: ١٧ - فتح: ٨٥/٨] ٤٣٧٠- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ عَمْرٌو. وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الَحَارِثِ، عَنْ بُكَثٍِ، أَنَّ كُرَيْبًا - مَوْلَى ابن عَبَّاسِ - حَدَّثَهُ أَنَّ ابن عَبَّاسِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ وَالْشُوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوا إِلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَقَالُوا: أَقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنَّا جَمِيعًا، وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ، وَإِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّيهَا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ وََّ نَهَى عَنْهَا. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: وَكُنْتُ أَضْرِبُ مَعَ ٥٤٥ كِتَابُ المَغَازِي = عُمَرَ النَّاسَ عَنْهُمَا. قَالَ كُرَيْبٌ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا، وَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي، فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ. فَأَخْبَرْتُهُمْ، فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونٍ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَنْهَى عَنْهُمَا، وَإِنَّهُ صَلَّى العَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأَنَّصَارِ، فَصَلَّاهُمَا، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الَخَادِمَ فَقُلْتُ: قُومِي إِلَى جَنْبِهِ فَقُولِي: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمْ أَسْمَغْكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الزَّكْعَتَيْنِ، فَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا؟! فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي. فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ، فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قَالَ: ((يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ، إِنَّهُ أَتَانِي أُنَاسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ بِالإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظَّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانٍ)). [انظر: ١٢٣٣ - مسلم: ٨٣٤ - فتح: ٨٦/٨] ٤٣٧١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ الْجُغْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الَلِكِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - هُوَ ابن ◌َهْمَانَ - عَنْ أَبِي ◌َمْرَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَوَّلُ ◌ُمعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمعَةٍ جُمَّعَتْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ وَّةِ فِي مَسْجِدِ عَبْدِ القَيْسِ بِجُوَاثَى. يَغْنِي: قَرْيَةً مِنَ البَحْرَيْنِ. [انظر: ٨٩٢ - فتح: ٨٦/٨] ذكر فيه أحاديث : حديث أبي جمرة -بالجيم- عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريقين في وفد عبد القيس، وقد سلف في الإيمان. وحديث عائشة رضي الله عنها: في قضائه الركعتين بعد الظهر بعد العصر، وقال: «إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ بِالإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِي عَنهما)) . وحديث أبي جمرة -بالجيم أيضًا- عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي مَسْجِدٍ عَبْدِ القَيْسِ بِجُوَانَى مِنَ البَحْرَيْنِ . ٥٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: (وإنا أخبرنا أنكِ تصليهما) كذا هو في الأصول، يعني: الركعتين بعد العصر واعترض ابن التين فقال الصواب: تصليهما؛ لأنه فعل مستقبل للقرينة المخاطبة، مرفوع على أصله. وفيه: حجة للشافعي على قضائها بعد العصر خلافًا لمالك(١). (١) قد حكى ابن قدامة أيضًا في ((المغني)) ٥٣٣/٢ أن الصحيح جوازه، كمذهب الشافعي ثم حكى منعه عن أصحاب الرأي كمذهب مالك، فيما ذكره المصنف. ٥٤٧ - كِتَابُ المَغَازِي ٧٠- باب وَقْدٍ بَنِي حَنِيفَةَ، وَحَدِيثٍ ثُمَامَةَ بْنِ أَثَالِ ٤٣٧٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ◌َُ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ◌َ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَّةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َ فَقَالَ: «مَا عِنْدََ يَا ثُمَامَةُ؟)). فَقَالَ: عِنْدِي خَيْرٌيَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمِ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكٍِ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ المَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ. حَتَّى كَانَ الغَدُ ثُمَّ قَالَ لَهُ: ((مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟)). قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الغَدِ، فَقَالَ: ((مَا عِنْدََ يَا ثُمَامَةُ؟)). فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ. فَقَالَ: (أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ)). فَانْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلََّّ اللهَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، يَا مُحَمَّدُ، والله مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الوُجُوهِ إِلَيَّ، والله مَا كَانَ مِنْ دِينِ أَنْغَضَ إِلَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، والله مَا كَانَ مِنْ بَلَدِ أَبْغَضُ إِيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ البِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ العُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرِى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ؟ قَالَ: لَا، ولكن أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ وَ، وَلَا والله لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ اليَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ ◌َلِِّ. [انظر: ٤٦٢ - مسلم: ١٧٦٤ - فتح: ٨/ ٨٧] ٤٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّبُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلِ فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِيِ نُحَمَّدٌ مِنْ بَعْدِهِ تَبِغْتُهُ. وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ◌َّ﴿ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِوَّ قِطْعَةُ جَرِيدٍ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: ((لَوْ سَأَلْتَنِي هذِهِ القِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللهِ فِيَكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللهُ، وَإِنِّي لأَرَاكَ الذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ، وهذا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ عَنِّي)). ثُمَّ أَنْصَرَفَ ٥٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = عَنْهُ. [انظر: ٣٦٢٠ - مسلم: ٢٢٧٣ - فتح: ٨٩/٨] ٤٣٧٤- قَالَ ابن عَبَّاسِ: فَسَأَلَّتُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ: (إِنَّكَ أُرى الذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ)). فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي المَنَامِ أَنِ اُنْفُخْهُمَا، فَتَفَخْتُهُمَا فَطَارًا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي: أَحَدُّهُمَا العَنْسِيُّ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ)). [انظر: ٣٦٢١ - مسلم: ٢٢٧٤ - فتح: ٨٩/٨] ٤٣٧٥- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمٍَ، عَنْ هَمَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِخَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَ فِي كَفِّي سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَيَّ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ أَنْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا: صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبَ الَمَامَةِ)). [انظر: ٣٦٢١ - مسلم: ٢٢٧٤ - فتح: ٨٩/٨] ٤٣٧٦- حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَهْدِيَّ بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءِ العُطَارِدِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نَعْبُدُ الَحَجَرَ، فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ أَخْيَرُ مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا الآخَرَ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُفْنَا بِهِ، فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنَا: مُنَصِّلُ الأَسِنَّةِ. فَلَا نَدَعُ رُنْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ وَلَا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ إِلَّ نَزَعْنَاهُ وَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ. [فتح: ٩٠/٨] ٤٣٧٧- وَسَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ: كُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ النَّبِيُّ ◌َِّ غُلَامَا أَزْعَى الإِبِلَ عَلَى أَهْلِي، فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوجِهِ فَرَْنَا إِلَى النَّارِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ. [فتح: ٨ /٩٠] ذكر فيه أحاديث: أحدها : حديث أبي هريرة # في قصته، وقد سلف مختصرًا في الصلاة، والإشخاص (١). (١) سلفا برقم (٤٦٢، ٢٤٢٢). ٥٤٩ = كِتَابُ المَغَازِي وفيه: بعث السرايا واغتسال المشرك، وقد سلف حكمه، وقال ابن القاسم: إذا اغتسل قبل الإسلام، وكان قد أجمع على الإسلام؛ فإنه يجزئه(١). يريد أنه وقع في قلبه المعرفة بالله وبرسالة رسوله. ومعنى صبوت: خرجت من دين إلى دين آخر. وقوله: (إن تقتل تقتل ذا دم، أدعى الداودي أن المراد: ذمة وعهد ووفاء. قال: وفيه: أن ثلاثة أيام بلاغ في العذر. وفيه: الأمر بإطلاق الأسير قبل إسلامه بغير فداء ولا شرط. الحديث الثاني : حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قصة مسيلمة، وقد سلف سندًا ومتنًا في باب: علامات النبوة(٢). وقوله: ( ((هذا ثابت يجيبك عني)) ) أي: إن كان عندك كلام تتكلم به جاوبك فيه عما تريده، وأسلفنا هناك أن مسيلمة بكسر اللام، وهو أبو هارون بن ثمامة أو يمامة، وكناه الأخطل المتنبئ أبا أمامة بن كثير الحقير، أدّعَى النبوة وعمَّر، وكان كاهنًا أصيفر، أخينس وأتى بترهات وأباطيل، أحل ما لا يحل، أُنَزِّه شرحي هذا وسماع أذني عنه. و(العنسي) بالنون كما سلف، واسمه الأسود - كما ذكره البخاري بعد- ابن كعب، ولقبه: عبهلة، أي: أمره لا يرد، وذو الخمار أيضًا، إما لأنه اسم شيطانه، أو لأنه كان يخمر وجهه. وعنس هو زيد بن مالك، وهو مذحج بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ. خرج العنسي بصنعاء، وعليها (١) أنظر: ((المدونة)) ٤٠/١. (٢) سلف برقم (٣٦٢٠). ٥٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == المهاجر بن أبي أمية، وكان أول ما ضل به عدو الله أن مرَّ بحمار فعثر لوجهه، فادعى أنه سجد له، ولم يقم الحمار حتى قال عدو الله: شأ(١) فقام، وقتل بغمدان، حمل رأسه وسلبه إلى رسول الله وَلدر. قال ابن إسحاق: ومنهم من يقول: كان ذلك في خلافة أبي بكر والله أعلم. وقد أوضح الواقدي حاله في كتاب ((الردة)) ومن ترهاته: والمايسات ميسا والداوسات دوسًا. وكان لا يغتسل ولا يصلي ويتعاطى المنكر، وقتل عليها . الحديث الثالث : حديث أبي هُرَيْرَةَ عُ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِخَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَ فِي كَفِّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ .. )) الحديث، سلف معناه فيما مضى الحديث الرابع : حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ مَهْدِيَّ بْنَ مَيْمُونٍ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ العُطَارِدِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نَعْبُدُ الحَجَرَ، فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ خَيَرُ مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا الآخَرَ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ ◌ِثْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُفْنَا بِهِ، فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنَا: مُنَصِّلُ الأَسِنَّةِ. فَلَا نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ وَلَا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ إِلَّا نَزَعْنَاهُ وَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبِ . (١) ورد بهامش الأصل: كذا في حاشية أصله هي كلمة تستعمل عند دعاء الحمار وصحفه (غ) فقال: شيا.اهـ. وقوله (غ) الظاهر أنه مغلطاي، والله أعلم. اهـ [قلت: قال صاحب ((النهاية في غريب الحديث)) ٤٣٦/٢: ورواه بعضهم بالسين المهملة وهو بمعناه. وقال الجوهري: شأشأت بالحمار: إذا دعوته، وقلت له: تَشُؤْ تَشُؤْ. ((الصحاح)) ١/ ٥٧ (شأشأ)]. ٥٥١ كِتَابُ المَغَازِي 1 وَسَمِعْتُ أَبَا رَجَاءِ العطاردي يَقُولُ: كُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ النَّبِيُّ وَ غُلَامًا أَرْعَى الإِبِلَ عَلَى أَهْلِي، فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوجِهِ فَرَرْنَا إِلَى النَّارِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ. أبو رجاء هذا أسمه عمران بن ملحان، أسلم في حياة رسول الله وَل ولم يره، وروى عن عمر وعلي وعدَّة، وكان عالمًا عاملاً معمرًا، نبيلاً من القراء، مات سنة سبع أو ثمان ومائة. والجثوة بضم الجيم: القطعة من التراب، وجمعها: جثًا . معنى: (منصل الأسنة) بالنون: نازعها، يقال: أنصلت الرمح: نزعت نصله، ونصلته: جعلت له نصلاً. ونصل السهم: خرج، فهو من الأضداد، وكانوا لا يقاتلون في الأشهر الحرم؛ تعظيمًا لها . ٥٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٧١- [باب] قِصَّة الأَسْوَدِ العَنْسِيّ ٤٣٧٨- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْجَزْمِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن عُبَيْدَةَ بْنِ نَشِيطِ - وَكَانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَسْمُهُ عَبْدُ اللهِ- أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّبَ قَدِمَ المَدِينَةَ، فَنَزَلَ فِي دَارٍ بِنْتِ الحَارِثِ، وَكَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ الَحَارِثِ بْنِ كُرَيْزٍ، وَهْيَ أُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ -وَهْوَ الذِي يُقَالُ لَهُ: خَطِيبُ رَسُولِ اللهِ ێ۔۔ وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ بَلَ قَضِيبٌ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ: إِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الأَمْرِ، ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: (لَوْ سَأَلْتَنِي هذا القَضِيبَ مَا أَعْطَيْتُكَهُ، وَإِنِّي لأُرَاكَ الذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا أُرِيتُ، وهذا ثَابِتُ ابْنُ قَيْسٍ وَسَيُجِيبُكَ عَنِّي)). فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ◌َةِ. [انظر: ٣٦٢٠ - مسلم: ٢٢٧٣ - فتح: ٨/ ٩١] ٤٣٧٩- قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللهِ وَ التِي ذَكَرَ، فَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُطِعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا، فَأَذِنَ لِي فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُ جَانٍ)). فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: أَحَدُهُمَا العَنْسِيُّ الذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ بِالْيَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ. [انظر: ٣٦٢١ - مسلم: ٢٢٧٤ - فتح: ٨/ ٩٢] ذكر فيه قصته وقصة مسيلمة بنحو ما سبق. وقوله في مسيلمة -أي: بكسر اللام -: (وكانت تحته بنت الحارث بن كريز، وهي أم عبد الله بن عامر) اسمها: كيسة (أمة)(١) بني عبد القيس، وكريز هو ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس. (١) كُتب فوقها في الأصل: كذا. ٥٥٣ كِتَابُ المَغَازِي = وقوله: (وهي أم عبد الله) صوابه: أم ولد عبد الله بن عامر لا أمه، كما نبه عليه الدمياطي(١)، و(عامر) شقيق أروى -أم عثمان بن عفان وغيره- أمهم أم حكيم بنت عبد المطلب بن هاشم، وعامر والحارث وعبيس وأروى أولاد كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس. وذكره ابن التين بلفظ: وكان تحته، ثم قال: صوابه وكانت. والعنسي بالنون، وضبطه ابن التين بإسكان النون وبفتحها، ولم يحك في التفسير سوى الإسكان، فقال: به قرأناه. وقوله: ( ((وضع في يدي سواران من ذهب، ففظعتهما وكرهتهما)) ). يقال: فظع (٢) الأمر بالضم فظاعة فهو فظيع، أي: شديد شنيع، جاوز المقدار، وكذلك أفظع الأمر فهو مفظع، وأفظع الرجل على ما لم يسم فاعله، أي: نزل به أمر عظيم، وأفظعت الشيء واستفظعته: وجدته فظيعًا(٣)، والمعنى على هذا: وجدتهما فظيعين. (١) فائدة: قد حكى الحافظ في ((الفتح)) ٩٢/٨ هذا التنبيه ثم عقب قائلًا: وهو أعتراض متجه، ولعله كان فيه: أم عبد الله بن عبد الله بن عامر؛ فإن لعبد الله بن عامر ولدًا اسمه عبد الله كاسم أبيه، وهو من بنت الحارث، وكانت كيسة قبل عبد الله بن عامر تحت مسيلمة الكذاب. اهـ (٢) ورد بهامش الأصل: فظع هو بالظاء ولم يذكره الجوهري في ((صحاحه)) إلا فيها. ولم يذكر فضع بالضاد، فأما ابن قرقول فذكر اللفظ في الفاء مع الظاء الساكنة، وفسرها ثم ذكرها في الفاء مع الضاد فقال في باب الظاء: وهو موضع اللفظة. (٣) قاله الجوهري في ((الصحاح)) ١٢٥٩/٣. ٥٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٧٢- [باب] قِصَّة أَهْلِ نَجْرَانَ ٤٣٨٠- حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: جَاءَ العَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ يُرِيدَانِ أَنْ يُلَاعِنَاهُ، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تَفْعَلْ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّا، لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبْنَا مِنْ بَغْدِنَا. قَالَا: إِنَّا نُعطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا، وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلاً أَمِينَا، وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلَّ أَمِينًا. فَقَالَ: ((لأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلاً أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ)). فَاسْتَشْرَفَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَقَالَ: ((قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاح)). فَلَمَّا قَامَ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((هذا أَمِينُ هذِهِ الأَمَّةِ)). [انظر: ٣٧٤٥- مسلم: ٢٤٢٠ - فتح: ٩٣/٨] ٤٣٨١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، عَنْ صلة بن زفر عن حذيفة ظُه قال: جاء أهل نجران إلى النبي وَّة، فقالوا: أبعث لنا رجلاً أمينًا، فقال: ((لأبعثن إليكم رجلاً أمينًا حق أمين)). فاستشرف له الناس فبعث أبا عبيدة بن الجراح. [انظر: ٣٧٤٥ - مسلم: ٢٤٢٠ - فتح: ٩٤/٨] ٤٣٨٢- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدِ، عَنْ أَبِ قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ)). [انظر: ٣٧٤٤ - مسلم: ٢٤١٩ - فتح: ٩٤/٨] حديث(١) صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﴾ قَالَ: جَاءَ العَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ يُرِيدَانِ أَنْ يُلَاعِنَاهُ، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تَفْعَلْ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فلاعناه، لَا نُفْلِحُ نَحْنُ ولَاَ عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا. قَالَا: إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا، وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلاً أَمِينًا، وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلَّا أَمِينًا. فَقَالَ: ((لأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلاً أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ)). (١) في هامش الأصل: لعله سقط: (ذكر فيه). ٥٥٥ كِتَابُ المَغَازِي فَاسْتَشْرَفَ لها أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ: ((قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ)». فَلَمَّا قَامَ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: «هذا أَمِينُ هذِهِ الأُمّةِ. ثم ساق حديث صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى رسول الله وَّ فَقَالُوا: أَبْعَثْ لَنَا رَجُلاً أَمِينًا .. الحديث. وسلف في مناقبه، وقال ههنا: (فاستشرف لها الناس) وقال هناك: (فاستشرف أصحابه). ثم ذكر حديث أَنَسٍ: ((إِنَّ لكلِ أَمَّةٍ أمينًا .. )) الحديث، سلف أيضًا هناك. الشرح : كان أهل نجران أهل كتاب، والسيد والعاقب: علماؤهم وملوكهم. ذكر ابن سعد أنه التَّها (كتب)(١) إلى أهل نجران، فخرج إليه وفدهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم، فيهم: العاقب -وهو عبد المسيح من كندة- وأبو الحارث بن علقمة - رجل من ربيعة- وأخوه (كوز)(٢)، وأوس والسيد ابنا الحارث، وزيد بن قيس(٣) وشيبة(٤) وخويلد، وخالد وعمرو وعبيد الله، وفيهم ثلاثة نفر يتولّون أمرهم: (١) تحرفت في الأصل: (ركب) والمثبت هو الصواب. وانظر: ((الطبقات)) ٣٥٧/١. (٢) كذا في الأصل وستأتي قريبًا هكذا أيضًا وفوقها علامة تصحيح: (صح)، وفي ((الطبقات)): (كرز). قلت: قال الحافظ في ((تبصير المنتبه)) ١١٩٨/٣: واختلف في كوز بن علقمة، ففي رواية ابن إسحاق هكذا، والأكثر بالراء بدل الواو. اهـ وانظر: ((المؤتلف والمختلف)) ١٩٨٣/٤ - ١٩٨٤، ((الإكمال)) ١٨١/٧. (٣) ورد بهامش الأصل لعله: وزيد، وقيس. (٤) ورد بهامش الأصل لعله: ونبيه.اهـ [قلت: هذا التعليق والذي قبله هما في رواية ابن إسحاق عندما عيَّن أسماءهم، نقلها عنه غير واحد. أنظر: ((الروض الأنف)) ٤/٣، ((البداية والنهاية)) ٦٠/٥]. ٥٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = العاقب أميرهم وصاحب مشورتهم والذي يصدرون عن رأيه، وأبو الحارث أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم. والسيد، وهو صاحب رحالهم، ویقدُمُھم کوز وهو يقول: إليك تعدو قلقًا وضينها(١) معترضًا في بطنها جنينها مخالفًا دين النصارى دينها ودخلوا المسجد وعليهم ثياب الحبرة وأردية مكفوفة بالحرير، فقاموا يصلون في المسجد نحو الشرق، فقال القفيه: ((دعوهم)) ثم أتوا رسول الله ◌َّ فأعرض عنهم ولم يكلمهم، فقال لهم عثمان: ذلك من أجل زيكم. فانصرفوا بزيِّهم ذلك، ثم غدوا عليه بزي الرهبان، فسلموا، فرد عليهم ودعاهم إلى الإسلام، فأبوا وأكثروا الكلام والدجاج بينهم، وتلا عليهم القرآن وقال: ((إن أنكرتم ما أقول لكم فهلم أباهلكم)) فانصرفوا على ذلك. فغدا عبد المسيح ورجلان من ذوي رأيهم فقالوا: قد بدا لنا أن لا نباهلك، فاحكم علينا بما أحببت نعطك ونصالحك، فصالحهم على ألفي حلة، ألف في رجب، وألف في صفر، أو قيمة ذلك من الأواقي، وعلى عارية ثلاثين درعًا، وثلاثين رمحًا، وثلاثين بعيرًا، وثلاثين فرسًا إن كان باليمن كيد، ولنجران وحاشيتهم جوار الله وذمة (١) قال ابن هشام: الوضين حزام الناقة. ((السيرة)) ٢٠٦/٢. وقال ابن الأثير: الوضين: بطان منسوج بعضه على بعض، يُشدّ به الرحل على البعير كالحزام للسَّرج. ثم ذكر هذا البيت وقال: أراد أنها قد هزلت ودَقَّت للسير عليها. ((النهاية في غريب الحديث)) ١٩٩/٥. ٥٥٧ كِتَابُ المَغَازِي = محمد ◌َّ النبي، على أنفسهم (وملائهم) (١) وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وبيعهم، ولا يغير أسقف عن سقيفاه، ولا راهب عن رهبانيته، ولا واقف عن وقفانيته، وأشهد على ذلك شهودًا، منهم: أبو سفيان، والأقرع بن حابس، والمغيرة بن شعبة، ورجعوا إلى بلادهم فلم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرًا حتى رجعا إلى رسول الله وَل (فأسلما)(٢) وأقام أهل نجران على ما كتب لهم حتى قبض رسول الله وَ لاه. فلما ولي أبو بكر كتب بالوصاة بهم، ثم أصابوا ربًا فأخرجهم عمر من أرضهم، وكتب لهم: هذا ما كتب عمر أمير المؤمنين لنجران، من سار منهم أنه آمن بأمان الله، لا يضرهم أحد من المسلمين؛ وفاءً لهم بما كتب رسول الله وَ له وأبو بكر. أما بعد: فمن وقعوا به من أمراء الشام وأمراء العراق فليوسعهم من جريب الأرض، فما اعتملوا من ذلك فهو لهم صدقة، وعقب لهم بمكان أرضهم، لا سبيل عليهم لأحد ولا مغرم. أما بعد: فمن حضرهم من رجل مسلم فلينصرهم على من ظلمهم فإنهم أقوام لهم الذمة، وجزيتهم عنهم متروكة أربعة وعشرين شهرًا بعد أن تقدموا، ولا يكلفوا إلا من ضيعتهم التي اعتملوا غير مظلومين ولا معنوف عليهم. شهد عثمان بن عفان ومعيقيب، فوقع ناس منهم بالعراق فنزلوا النجرانية التي بناحية الكوفة (٣). فصل : العقب هنا: الذرية، وقيل: كل الورثة. (١) كذا في الأصل، وفي ((الطبقات)) وغير ما موضع: وملتهم. (٢) ورد بهامش الأصل: لم أر أحدًا ذكرهما ولا واحدًا منهما في الصحابة إلا ما مقتضاه هنا عن ابن سعد، نقله أبو الحسن السبكي عنه، والله أعلم. (٣) ((الطبقات الكبرى) ٣٥٧/١ - ٣٥٨. ٥٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٧٣- [باب] قِصَّةُ عُمَانَ وَالْبَحْرَيْنِ ٤٣٨٣- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، سَمِعَ ابن المُنْكَدِرِ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَله: «لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا)). ثَلَاثَا. فَلَمْ يَقْدَمْ مَالُ البَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ مََّ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادِى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َهِ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِي. قَالَ جَابِرٌ: فَجِئْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((لَوْ جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا)). ثَلَاثَا. قَالَ: فَأَغْطَانِي. قَالَ جَابِرٌ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلَّتُهُ، فَلَمْ يُغْطِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُغْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يُعْطِنِي، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي. فَقَالَ: أَقُلْتَ: تَبْخَلُ عَنِّي؟ وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ البُخْلِ؟- قَالَهَا ثَلَاثًا- مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ. وَعَنْ عَمْرٍوٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: جِئْتُهُ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: عُدَّهَا. فَعَدَدْتُهَا فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ، فَقَالَ: خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ. [انظر: ٢٢٩٦ - مسلم: ٢٣١٤ - فتح: ٩٥/٨] عمان: بضم العين، وفتح الميم(١) . ذكر فيه حديث جابرٍ عُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا)). ثَلَاثًا. فَلَمْ يَقْدَمْ مَالُ البَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ وَ ليهِ فوفاء الصديق .. الحديث، وفيه عن الصديق: (وأي داء أدوأ من البخل) قالها ثلاثًا . وعن عمرو، عن محمد بن علي: سمعت جابرًا يقول: جئته، فقال لي أبو بكر: عدها، فعددتها فوجدتها خمسمائة، فقال: خذ مثلها، (١) في هامش الأصل: لا تحتاج في تفسيرها بالفتح؛ لأن الألف تتطلب أنفتاح ما قبلها، ولو قال: وتخفيف الميم، كان أكمل وأحسن. والله أعلم. ٥٥٩ كِتَابُ المَغَازِي = مرتين، وهذا قد أسلفته بسنده في أبواب الكفالة(١). وقوله: (أدوأ من البخل) ضبطه الدمياطي بخطه بالهمز، وقال ابن التين فيه: غير مهموز؛ لأنه من دوى(٢). والبخل -بضم الباء وإسكان الخاء، وبفتحهما- وهو: أن يمنع المرء ما وجب عليه فلا يؤديه . (١) جاء في هامش الأصل: قرأناها من أصله: والهبة أيضًا.اهـ [قلت: والذي في الهبة سلف برقم (٢٥٩٨) لكن من طريق سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر، به]. (٢) في الهامش تعليق نصه: قال في ((المطالع)): (أدوى) كذا يقوله المحدثون غير مهموز، والصواب: (أدوأ) بالهمز .. إلى آخر كلامه. ٥٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٧٤- باب قُدُومُ الأَشْعَرِيِّينَ وَأَهْلِ اليَمَنِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى ﴾، عَنِ النَّبِّ مَ: ((هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ)). [انظر: ٢٤٨٦ ] ٤٣٨٤- حَذَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ اليَمَنِ، فَمَكَثْنَا حِينًا مَا نُرى ابن مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلَّ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ؛ مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُزُومِهِمْ لَهُ. [انظر: ٣٧٦٣ - مسلم: ٢٤٦٠ - فتح: ٩٦/٨] ٤٣٨٥- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَهْدَمِ قَالَ: لَمَا قَدِمَ أَبُو مُوسَى أَكْرَمَ هذا الَحَيَّ مِنْ جَزْمِ، وَإِنَّا لْجُلُوسٌ عِنْدَهُ وَهُوَ يَتَغَدِىُّ دَجَاجًا، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ، فَدَعَاهُ إِلَى الغَدَاءِ، فَقَالَ: إِّ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ. فَقَالَ: هَلُمَّ، فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ يَأْكُلُهُ. فَقَالَ: إِّ حَلَفْتُ: لَا أَكُلُهُ. فَقَالَ: هَلُمَّ أُخْبِرْكَ عَنْ يَمِينِكَ، إِنَّا أَتَيْنَا النَّبِيَّ وَ نَفَرٌ مِنَ الأَشْعَرِّينَ، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَأَبَى أَنْ يَجْمِلَنَا، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثِ النَّبِيُّ ◌َلَ أَنْ أَتِيَ بِنَهْبٍ إِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسٍ ذَوْدٍ، فَلَمَّا قَبَضْنَاهَا قُلْنَا: تَغَفَّلْنَا النَّبِيَّ وَ يَمِينَهُ، لَا نُفْلِحُ بَعْدَهَا أَبَدًا. فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، وَقَدْ حَمَلْتَنَا. قَالَ: ((أَجَلْ، ولكن لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا)). [انظر: ٣١٣٣ - مسلم: ١٦٤٩ - فتح: ٩٧/٨] ٤٣٨٦- حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلَيَّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ نُخْرِزِ المَازِيّ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنِ قَالَ: جَاءَتْ بَنُو تَمِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ: ((أَبْشِرُوا يَا بَنِي تَمِيم)). قَالُوا: أَمَّا إِذْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا. فَتَغَيََّ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ بَّهِ، فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَّنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَ: ((اقْبَلُوا الْبُشْرِى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيم)). قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ. [ انظر: ٣١٩٠ - فتح: ٩٨/٨]