Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ ـ كِتَابُ المَغَازِي وقوله: (وقال زيد: ابنة أخي) أي: لأنه كان ◌َّ آخى(١) بمكة بين مولاه زيد وعمه حمزة، وفي آخره (قال علي: ألا تتزوج ابنة حمزة؟ قال: ((إنها ابنة أخي من الرضاعة)) واسمها أمامة على أحد الأقوال الستة(٢) فيها أو أمة الله أو سلمى أو عمارة أو فاطمة، وأمها سلمة بنت عميس، وعمارة بنت حمزة أمة خولة بنت قيس بن قهد من بني مالك بن النجار، ويعلى بن حمزة وعامر بن حمزة درج أمهما من بني عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. وكان حمزة يكنى بيعلى وعمارة أيضًا، وكان ليعلى أولاد: عمارة والفضل والزبير وعقيل ومحمد درجوا، فلم يبق لحمزة عقب. وقوله: (وقال جعفر ابنة عمي وخالتها تحتي) هي أسماء بنت عميس الخثعمية، ولدت لجعفر أولادًا، ثم ولدت للصديق محمدًا، ثم ولدت لعلي يحيى، زاد ابن سعد: وعونًا(٣). وقوله: (هذا ما قاضى) القضاء قطع الأشياء والنزاع منها بأحكام فكأنهم قسموا ما كان بينهم مما اتفقوا عليه، وإنما شرطوا أن يكون السيف في القراب ليكون ذلك أمارة للسلم، فلا يظن أنهم دخلوا قهرًا، وعادة العرب لا يفارقهم السلاح في سلم أو حرب. والقراب معروف: شيء يخرز من الجلود. وقضاؤه وَّيه بابنة حمزة لخالتها فيه أن النساء أولى بالحضانة من (١) ورد في هامش الأصل: هذا بناءً على أنه التَّ آخى بين المهاجرين بعضهم في بعض بمكة، وهذا قد أنكره أبو العباس بن تيمية إنكارًا شديدًا في الرد على الرافضي، والظاهر أنه قاله تأويلاً لقوله تعالى ﴿فَإِخْوَئُكُمْ فِ الدِّينِ﴾ ولهذا قال له التعليق: ((أنت أخونا ومولانا)) والله أعلم. (٢) ورد بهامش الأصل: ذكرها خمسة فقط. (٣) ((الطبقات الكبرى)) ٣/ ٢٠. ٤٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الرجال، والعصبة إنما حقهم في ولاية العقود وإنالة المال ونحوهما، والأصل في الحضانة الأم، وهي أولى من الأب؛ لأنها أحنى على الولد، وأهدى لما يصلحه فإذا عدمت فأمها . الحديث الثاني : حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أنه التَّيْهِ خَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ العَامَ المُقْبِلَ، وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا عَلَيْهِمْ إِلَّا سُيُوفًا، وَلَا يُقِيمَ بِهَا إِلَّا مَا أَحَبُّوا، فَاعْتَمَرَ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ، فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالَحَهُمْ، فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ. هذا الحديث سلف في باب الصلح مع المشركين بالسند والمتن سواء، و(سريج) شيخ شيخ البخاري -بالسين المهملة- ابن النعمان الجوهري، مات سنة سبع عشرة ومائتین، روى عنه مرة، وهنا روئ عن واحد عنه. الحديث الثالث : حديث ابن عمر رضي الله عنهما في عمرة رجب وإنكار عائشة عليه. سلف في العمرة سندًا ومتنا، إلا أنه هناك أبسط، ورواه هنا عن قتيبة، عن جرير. وهناك عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير به (١). الحديث الرابع : حديث ابن أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما في العمرة أيضًا. وقد سلف قريبًا في الحديبية سندًا ومتنًا(٢). (١) هكذا ذكره المصنف، وإنما رواه البخاري هنا عن عثمان، وهناك عن قتيبة. (٢) سلف برقم (٤١٨٨). ٤٠٣ كِتَابُ المَغَازِي = الحديث الخامس : حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما في الرمل. سلف في الحج (١) كيف كان بدء الرمل سندًا ومتنا . وقال في آخره : وَزَادَ ابن سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رسول اللهِ وَّه لِعَامِهِ الذِي أُسْتَأْمَنَ قَالَ: ((ارْمُلُوا)) ... ليُريَ المشركينَ قُوَّتَهُمْ، وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ فُعَيْقِعَانَ. ثم ساق عن عَطَاء، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّمَا سَعَى النَّبِيُّ ◌َ لَّهِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؛ لِيُرِيَ المُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ. ومعنى (وهنتهم حمى يثرب) أضعفتهم، وروي: وهنهم. ويثرب من كلام المشركين وقد روي النهي عنه (٢). والوفد: القوم يفدون. والرمل: الهرولة. وقوله: (وأن يمشوا بين الركنين) يعني: اليماني والأسود وهذا مذهب ابن عباس، والفقهاء على الرمل في جميع الثلاث، وكره بعضهم تسميته شوطًا، وإنما يقال: (طوف)(٣). والحديث يرده. الحديث السادس : وهو في الحقيقة ثامن: حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: تَزَوَّجَ رسول الله وََّ مَيْمُونَةَ وَهْوَ مُحْرٌِ، وَبَنَى بِهَا وَهْوَ حَلَالٌ، وَمَاتَتْ بِسَرِفَ. (١) في هامش الأصل: لعله سقط: (في باب). (٢) رواه أحمد ٢٨٥/٤ من حديث البراء مرفوعًا: ((من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله وات، هي طابة، هي طابة)). وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٦٠٧)؛ لأجل یزید بن أبي زياد. (٣) في هامش الأصل: لعله: طوفة. ٤٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وَزَادَ ابنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي ابن أَبِي نَجِيحٍ وَأَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما تَزوجها فِي عُمْرَةِ القَضَاءِ. وهذا رويناه في ((السيرة)) من طريق زياد بن عبد الله عنه(١)، وسلف في الحج مسندًا من طريق النسائي وغيره إليه(٢)، والبخاري أخرجه هناك في باب: تزويج المحرم من طريق الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس أنه وَ ل# تزوجها وهو محرم، وقد سلف الكلام عليه هناك، فليراجع. فصل : ذكر ابن سعد بعد عمرة القضاء سرية ابن أبي العوجاء إلى بني سليم في ذي الحجة سنة سبع، بعث ابن أبي العوجاء السلمي في خمسين رجلاً إلى بني سليم، فخرج إليهم وتقدمه عين لهم كان معهم فحذرهم فجمعوا، فأتاهم ابن أبي العوجاء وهم معدون له، فدعاهم إلى الإسلام قالوا: لا حاجة لنا إلى ما دعوتنا إليه فتراموا بالنبل ساعة وجعلت الأمداد تأتي حتى أحدقوا بهم من كل ناحية، فقاتل القوم قتالاً شديدًا حتى قتل عامتهم وأصيب ابن أبي العوجاء جريحًا مع القتلى ثم تحامل حتى بلغ رسول الله وَلّ فقدموا المدينة في أول صفر سنة ثمان. قال ابن سعد: ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوَّح بالكَديد في صفر سنة ثمانٍ. قال: ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك في صفر أيضًا. قال: ثم سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر في ربيع الأول سنة (١) انظر: ((سيرة ابن هشام)) ٤٢٦/٣. (٢) النسائي ١٩١/٥-١٩٢. ٤٠٥ =ِ كِتَابُ المَغَازِي ثمان. قال: ثم سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح في ربيع الأول، ثم مؤتة(١). (١) ((طبقات ابن سعد)) ١٢٣/٢ - ١٢٨. ٤٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤٤ - باب غَزْوَةُ مُوتَةً مِنْ أَرْضِ الشَّأْمِ ٤٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابن أَبِي هِلَالٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابن عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَعْفَرٍ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ قَتِيْلٌ، فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ، لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي دُبُرِهِ. يَغْنِي: فِي ظَهْرِهِ. [٤٢٦١ - فتح: ٧ /٥١٠] ٤٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللهِوَ لَه في غَزْوَةِ مُوتَّةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ بَ: ((إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ)). قَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الغَزْوَةِ، فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَوَجَدْنَاهُ فِي القَتْلَى، وَوَجَدْنَا مَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِشْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ. [انظر: ٤٢٦٠ - فتح: ٧ / ٥١٠] ٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ◌ُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ عَُّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرَا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ: ((أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابن رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ - حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ)). [انظر: ١٢٤٦ - فتح: ٧ /٥١٢] ٤٢٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَخْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَتْنِي عَمْرَةُ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ لَمَا جَاءَ قَتْلُ ابن حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةً ﴾ٌ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﴿ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ صَائِرِ البَابِ - تَعْنِي مِنْ شَقِّ البَابِ - فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ الهِ، إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ. قَالَ: وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ. قَالَ: فَذَهَبَ الرَّجُلُ، ثُمَّ أَتَّى فَقَالَ: قَدْ نَهَيْتُهُنَّ. وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُطِعْنَهُ، قَالَ: فَأَمَرَ أَيْضًا، فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ: والله لَقَدْ غَلَبْنَنَا. فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَيِّ قَالَ: ((فَاحْتُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ ٤٠٧ كِتَابُ المَغَازِي = التُّرَابِ)) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ أَزْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ، فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ تَفْعَلُ، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ وَِّ مِنَ العَنَاءِ. [انظر: ١٢٩٩ - مسلم: ٩٣٥ - فتح: ٧ /٥١٢] ٤٢٦٤ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: كَانَ ابن عُمَرَ إِذَا حَيَّ ابن جَعْفَرٍ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابن ذِي الَجَنَاحَيْنِ. [انظر: ٣٧٠٩ - فتح: ٧ /٥١٥] ٤٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمِ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدِ آَنْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، فَمَا بَقِيَ فِي يَدِي إِلَّا صَفِيحَةٌ يَمَانِيَةٌ. [٤٢٦٦ - فتح: ٧/ ٥١٥] ٤٢٦٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدْ دُقَّ فِي يَدِي يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، وَصَبَرَتْ فِي يَدِي صَفِيحَةٌ لِي يَمَانِيَةٌ. [انظر: ٤٢٦٥ - فتح: ٧ /٥١٥] ٤٢٦٧ - حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي: وَاجَبَلَاهُ وَاكَذَا وَكَذَا. تُعَدِّدُ عَلَيْهِ، فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ: مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلَّ قِيلَ لِي: أَنْتَ كَذَلِكَ؟ [٤٢٦٨ - فتح: ٥١٦/٧] ٤٢٦٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ بهذا، فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ. [انظر: ٤٢٦٧ - فتح: ٥١٦/٧] (مؤتة) بضم الميم وبالهمز قرية من أرض البلقاء أي: بأدناها من أرض الشام، وكانت في جمادى الأولى سنة ثمان، والفتح بعدها في رمضان. وأما الموتة بلا همز فضرب من الجنون، كما نبه عليه السهيلي(١)، (١) ((الروض الأنف)) ٧٨/٤. ٤٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == لكن في ((أمالي)) أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش قال أبو العباس محمد بن يزيد: لا تهمز موتة. وقال صاحب ((المطالع)): أكثر الرواة لا يهمزونها. وأما ثعلب فلم يحك في ((فصيحه)) غير الهمز(١)، وتبعه الجوهري(٢) وآخرون. وفي (الواعي)) و((الجامع)) بالهمز ودونه، واقتصر ابن فارس على الهمز(٣). ولما ذكر ابن إسحاق أن مؤتة قرية من أرض البلقاء قال: لقيهم -يعني: زيد بن حارثة ومن معه- جموع الروم بقرية من قرى البلقاء يقال لها: مشارف، ثم دنا العدو، وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها : مؤتة(٤). وهذا منه يؤذن أن مشارف غير مؤتة. وقد قال المبرد: المشرفية سيوف تنسب إلى المشارف من أرض الشام، وهو الموضع الملقب بمؤتة(٥) . فصل : وكان سببها أنه وَّه بعث الحارث بن عمير الأزدي أحد بني لهِب بكسر اللام بكتابه إلى ملك الروم -وقيل: إلى ملك بصرى- فعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني، فأوثقه (رباطًا)(٦) ثم قدم فضربت عنقه (١) ((الفصيح)) ص ٦٣. (٢) ((الصحاح)) ٢٦٨/١. مادة (موت). (٣) ((مجمل اللغة)) ٨١٩/٣. (٤) ((سيرة ابن هشام)) ٤٣٣/٣. (٥) ((الكامل في اللغة والأدب)) ٢٥٥/٢. (٦) غير مقروءة في الأصل، والمثبت من ((أسد الغابة)) ٤٠٨/١، ((الإصابة)) ٢٨٦/١، ((الاستيعاب)) ٣٦١/١ وغيرها. ٤٠٩ = كِتَابُ المَغَازِي صبرًا ولم يقتل لرسول الله مَّل رسول غيره، فاشتد ذلك عليه وندب الناس فأسرعوا، وأمر عليهم زيد بن حارثة. وقال: ( (إن أصيب زيد فجعفر، وإن أصيب فعبد الله بن رواحة)) ) فتجهزوا ثُم تهيئوا وعسكروا بالجرف، وهم ثلاثة آلاف، وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير، وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام، فإن أجابوا وإلا استعانوا عليهم بالله وقاتلوهم. وخرج مشيعًا لهم حتى بلغ ثنية الوادع، فقال المسلمون: دفع الله عنكم وردكم صالحين غانمين: فلما ودع عبد الله بن رواحة بكى، فقال: ما يبكيك؟ فقال: أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم، ولكن سمعت رسول الله وَله يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار ﴿وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] ج فكيف بالصدر بعد الورود، ثم قال: وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا لكنني أسأل الرحمن مغفرة بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا أو طعنة بيدي حران مجهزة أرشده الله من غاز وإن رشدا حتى يقال إذا مروا على جَدَثي ثم مضوا حتى نزلوا مُعان من أرض الشام بضم الميم. وقال الوقشي: الصواب فتحها فبلغ الناس أن هرقل نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم، وانضم إليهم من لخم وجذام والقين وبهراء وتغلب مائة ألف منهم، عليهم رجل من بلي يقال له: مالك بن زافلة، فلما بلغ ذلك المسلمين فأقاموا على مُعان ليلتين ينظرون في أمرهم، وقالوا: نكتب لرسول الله وَل﴾ فنخبره بعدد عدونا، فإما أن يمدنا بالرجال، وإما أن يأمرنا بأمر فنمضي له، فشجع الناس عبد الله بن رواحة، وقال: يا قوم، والله إن الذي تكرهون للذي خرجتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعددٍ ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم ٤١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور وإما شهادة، ثم التقى الناس فقتل الثلاثة كما أخبر ◌َالر، زيد، ثم جعفر، ثم ابن رواحة، ثم أخذ الراية خالد بن الوليد، فدفع القوم وتحاشى بهم، ثم حاز وانحيز عنه، حتى أنصرف بالناس كما ذكره ابن إسحاق(١) وهو المحاز. وحكى ابن سعد وغيره أن الهزيمة كانت على المسلمين. وحكى أيضًا أن الهزيمة كانت على الروم(٢)، كما سيأتي في البخاري. ورفعت الأرض لرسول الله وَلل فرأى معتركهم(٣) فلما أخذ خالد اللواء قال: ((الآن حمي الوطيس)) (٤). وعدد ابن إسحاق من أستشهد من المسلمين، ومنهم الأمراء الثلاثة كما سلف(٥)، ولما قدموا استقبلهم أهل المدينة يحثون في وجوهم التراب، ويقولون: يا فرارون، فيقول وَله: ((ليسوا بفرارين ولكنهم كرارين(٦) إن شاء الله))(٧). وقد ذكر الحاكم شعر عبد الله بن رواحة لما ودع رسول الله وَليل، قال وَي* في حق زيد: ((دخل الجنة وهو يسعى)). وقال في حق جعفر: ((فإنه شهيد دخل الجنة، وهو يطير فيها بجناحين من ياقوت حيث شاء من الجنة)) وذكر شعره لما عقر فرسه، وهو أول من عقر فرسًا في الإسلام وقاتل. ثم ذكر شعر ابن رواحة وقتله، وأنه دخل معترضًا(٨). (١) ((سيرة ابن هشام)) ٣/ ٤٢٧-٤٣٥. (٢) ((طبقات ابن سعد)) ٢/ ١٣٠. (٣) رواه البيهقي في ((الدلائل)) ٣٦٤/٤-٣٦٥. (٤) رواه البيهقي في ((الدلائل)) ٣٦٩/٤. (٥) (سيرة ابن هشام)) ٤٤٧/٣. (٦) كذا في الأصل وفي هامشها: الجادة: كرارون. (٧) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٤٣٨/٣. (٨) انظر: ((دلائل النبوة)) للبيهقي ٣٦٣/٤-٣٦٩. ٤١١ كِتَابُ المَغَازِي = وعند ابن هشام أن جعفرًا أخذ اللواء بيمينه فقطعت وأخذها بشماله فقطعت، فاحتضنه بعضديه حتى قتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة(١). وفي (الدلائل)) للبيهقي: لما أخذ خالد اللواء قال رَّ: ((اللهم إنه سيف من سيوفك فأنت تنصره)) فمن يومئذ سمي خالد سيف الله (٢). زاد ابن عائذ: ونعم عبد الله وأخو العشيرة. وفي حديث العطاف بن خالد: لما أصبح خالد جعل مقدمته ساقته وساقته مقدمته، وميمنته ميسرته، وميسرته ميمنته، فأنكر الروم ذلك وقالوا: قد جاءهم مدد، فرعبوا وانكشفوا منهزمين فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم(٣). وفي حديث جابر بن عبد الله: وغنم المسلمون بعض أمتعة المشركين. إذا عرفت ذلك فقد ساق البخاري في الباب أحاديث: أحدها: عَمْرو، عَنِ ابن أَبِي هِلَالٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابن عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَعْفَرٍ يَوْمَئِذٍ وَهْوَ قَتِيلٌ، فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ، وَلَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي دُبُرِهِ. وذكر في الحديث بعده (فوجدناه في القتلى، ووجدنا في جسده بضعًا وتسعين بين طعنة ورمية) ولا تحالف بينهما؛ لأنه لم يعد الرمي في الأولى. و(ابن أبي هلال) هو سعيد بن أبي هلال الليثي الذي ولد بمصر سنة سبعين، ونشأ بالمدينة، ثم رجع إلى مصر في خلافة هشام، ومات بها سنة ثلاثین أو خمس وثلاثين ومائة. (١) ((سيرة ابن هشام)) ٤٣٤/٣. (٣) رواه البيهقي في ((الدلائل)) ٤/ ٣٧٠. (٢) ((دلائل النبوة)) ٤/ ٣٦٧ - ٣٦٨. ٤١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثانيها: حديث ابن عُمَرَ: ((إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ)) .. إلى آخره. سلف، رواه عن أحمد بن أبي بكر، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن نافع، عنه. وليس للمغيرة في ((الصحيح)) غيره، وهو ثقة وإن ضعفه أبو داود. عرض عليه الرشيد قضاء المدينة وجائزة أربعة آلاف دينار فامتنع فأجازه بألفين(١)، وكان فقيه المدينة بعد مالك، ومات سنة ست أو ثمان وثمانين ومائة، وروى عمر بن الحكم، عن أبيه قال: جاء النعمان بن مهض اليهودي فوقف مع الناس وقال للنبي والقر: أبا القاسم إن كنت نبيًا فسميت من سميت قليلاً أو كثيرًا أصيبوا جميعًا؛ لأن الأنبياء في بني إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على القوم فقالوا: إن أصيب فلان ففلان فلو سمى مائة أصيبوا جميعًا، ثم جعل اليهودي يقول لزيد: أُعهد فلا ترجع إلى محمد أبدًا، إن كان محمد نبيًا، قال زيد: أشهد أنه نبي صادق بار. فائدة: ظواهر الحديث أن زيدًا أصيب أولاً، ثم جعفر، ثم ابن رواحة. بل صريح حديث أنس الآتي، وكذا حديث الحكم السالف. وقال ابن إسحاق: قول كعب بن مالك يصدق أن جعفرًا كان أول قتیل، وهو: قُدَّامَ أولهم ونعم الأول إذ يقتدون بجعفر ولوائه حيث اللقاء تحت الصفوف مجدّل (٢) حتى تفرجت الصفوف وجعفر وكذا ذكر ابن سعد، عن أبي عامر أنه أول قتيل، ثم زيد، ثم عبد (١) عليها في الأصل: حاشية: بألفي دينار. (٢) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٤٤٤/٣. ٤١٣ كِتَابُ المَغَازِي = الله بن رواحة، ثم أنهزم المسلمون أسوأ هزيمة رأيتها قط، حيث لم أر أثنين جميعًا، ثم أخذ اللواء رجل من الأنصار فسلمه لخالد -في حديث عروة: فأخذه ثابت بن أقرم العجلاني، ثم تسلمه خالد(١) - فحمل على الروم، فهزمهم الله أسوأ هزيمة رأيتها قط حتى وضع المسلمون أسيافهم حيث شاءوا(٢) . الحديث الثالث : حديث أَنَسِ ﴾ أنه العَيْ: نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ: «أَخَذَ الزَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَھا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابن رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانٍ - حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ)). هذا الحديث سلف في الجهاد(٣)، وهو ظاهر في نصره على الكفار، وكذا قوله في الجنائز والجهاد: ((ثم أخذها خالد من غير إمرة ففتح له)). ومعنى: (نعى زيدًا) .. إلى آخره أخبر بموتهم، وقوله: (تذرفان) أي: الدمع، وقيل: (تدمعان) وهو مثله. الحديث الرابع : حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها في قتل هؤلاء الثلاثة: جلس يُعرف فيه الحزن . سلف بطوله في الجنائز. و(صائر الباب): شقه، كما صرح به فيه. (١) ((سيرة ابن هشام)) ٤٣٥/٣، ((دلائل النبوة)) ٣٦٤/٤. (٢) ((الطبقات الكبرى)) ١٣٠/٢. (٣) سلف برقم (٢٧٩٨) باب: تمني الشهادة. ٤١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: ( ((فَاحْتُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ)) ) وقع هنا بكسر الثاء وفيه لغتان كما سلف. حثا يحثو، وحتى يحثي حثيًا . و(العناء): النصب. يقال: عنا عناءً إذا نصب. الحديث الخامس : حديث عامرٍ قَالَ: كَانَ ابن عُمَرَ إِذَا حَيَّا ابن جَعْفَرٍ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابن ذِي الجَنَاحَيْنِ . هو من مناقبه الظاهرة. السادس : حديثْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدِ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَومَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، فَمَا بَقِيَ فِي يَدِي إِلَّا صَفِيحَةٌ يَمَانِيَةٌ. وفي رواية: لَقَدْ دُقَّ فِي يَدِي يومئذ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، وَصَبَرَتْ فِي يَدِي صَفِيحَةٌ لِي يَمَانِيَّةٌ. أصلها أن تقرأ بتشديد الياء؛ لأنها ياء النسبة، إلا أنهم خففوها، يقال: سيف يمان، والأصل يماني. الحديث السابع : حديث النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةً، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي: وَاجَبَلَاهْ وَاكَذَا وَاكَذَا. تُعَدِّدُ عَلَيْهِ، فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ: مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلَّا قِيلَ لِي: أَنْتَ كَذَلِكَ؟! وعنه أيضًا قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ بَهُذا، فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ. كذا أورده البخاري هنا، وإغماؤه كان في غير هذا الموضع، وأخته لم تكن إذْ ذَاك معه. وقد سلف الكلام على النوح في بابه . ٤١٥ كِتَابُ المَغَازِي = ٤٥ - باب بَعْثِ النَّبِيّ ◌َةِ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى الحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ ٤٢٦٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو ظَبْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ رضي الله عنهما يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ وَ إِلَى الْحُرَقَةِ، فَصَبَّحْنَا القَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنَّصَارِ رَجُلاً مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِيْنَاهُ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّ اللهُ. فَكَفَّ الأَنَّصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُنِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ نَ فَقَالَ: ((يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِله إِلَّ اللهُ، قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوَّذًا. فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَنَّيْتُ أَّ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ. [٦٨٧٢ - مسلم: ٩٦ - فتح: ٥١٧/٧] ٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ بَّهَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ البُعُوثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ: مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ، وَمَرَّةَ عَلَيْنَا أُسَامَةُ. [ ٤٢٧١، ٤٢٧٢ ، ٤٢٧٣ - مسلم: ١٨١٥ - فتح: ٧ / ٥١٧] ٤٢٧١ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ بَّهَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ البَعْثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ، عَلَيْنَا مَرَّةً أَبُو بَكْرٍ، وَمَرَّةَ أُسَامَةُ. [انظر: ٤٢٧٠ - مسلم: ١٨١٥ - فتح: ٥١٧/٧] ٤٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ الضَّخَّاكُ بْنُ مَخْلَدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ بَّهَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَغَزَوْتُ مَعَ ابن حَارِثَةً أَسْتَعْمَلَهُ عَلَيْنَا. [انظر: ٤٢٧٠ - مسلم: ١٨١٥ - فتح: ٥١٧/٧] ٤٢٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ عُبَيْدِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأُكْوَعِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َلَّهَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ. فَذَكَرَ خَيْبَرَ وَالْحَدَنِيَةَ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ وَيَوْمَ القَرَدِ. قَالَ يَزِيدُ : وَنَسِيتُ بَقِيَّتَهُمْ. [انظر: ٤٢٧٠ - مسلم: ١٨١٥ - فتح: ٧ / ٥١٧] ٤١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ذكر فيه حديث أبي ظبْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى الحُرَقَةِ، فَصَبَّحْنَا القَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِفْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلاً مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا اللهُ. فَكَفَّ الأَنْصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ ◌َه فَقَالَ: ((يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إله إِلَّ الله)) قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا. فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ. هذا الحديث أخرجه في الديات أيضًا، كما ستعلمه، وأخرجه مسلم في الإيمان وأبو داود في الجهاد والنسائي في السير(١). ورواه محمد بن شجاع بن نبهان المروزي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي ظبيان، عن سعد (٢) بن مالك، عن أسامة(٣). و(الحرقة): اسم جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودوعة بن جهينة. قال الكلبي: سموا بذلك؛ لأنهم أحرقوا بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بالنبل أي: قتلوهم، والذي قتله أسامة نهيك بن مرداس بن ظالم. وقوله: (حتى تمنيت) إلى آخره للمبالغة، لا على الحقيقة. وفيه: أن من تأول لا قود عليه، ولم يذكر فيه أيضًا دية ولا كفارة، واستنبط الداودي تأمیر من لم يبلغ، وفيه: حسن إسلام جهينة، وقد سلف حديث: ((سبعة مولى لا مولى لهم إلا الله ورسوله)) وعد منهم جهينة . (١) أبو داود (٢٦٤٣)، والنسائي في ((الكبرى)) ١٧٦/٥ (٨٥٩٤). (٢) هكذا في المخطوط والصواب (سعيد) أنظر ((طبقات ابن سعد)) ٢/ ١٣٠. (٣) أنظر: ((تحفة الأشراف)) ٤٤/١. ٤١٧ كِتَابُ المَغَازِي = فصل : ذكر البخاري هذا البعث بعد مؤتة وأنه كان الأمير وقد أسلفناه قبلها، فإن الأمير غيره، والله أعلم الصحيح من ذلك ويبعد تعدد الواقعة فإنه لا يقتل بعد النهي، ويبعد النسيان أيضًا . الحديث الثالث : حديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِّ وَّهَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبُعُوثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ: مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ، وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ. وفي لفظ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِّ ◌َّهِ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَغَزَوْتُ مَعَ ابن حَارِثَةَ أَسْتَعْمَلَهُ عَلَيْنَا. وفي لفظ: فَذَكَرَ خَيْبَرَ وَالْحُدَيْبِيَةَ وَيَوْمَ حُنَيْنِ وَيَوْمَ القَرَدِ. قَالَ يَزِيدُ - ابن أبي عبيد الراوي عن سلمة -: وَنَسِيتُ (بَقِيَّتَهُمْ)(١). فيه: فضل ظاهر لأسامة الحب ابن الحب رضوان الله عليه فصل : ذكر ابن سعد هنا سرية عمرو بن العاصي إلى ذات السلاسل في جمادى الأولى سنة ثمان، وذكرها البخاري في الأواخر كما سيأتي، ثم سرية الخبط أميرها أبو عبيدة في رجب سنة ثمان، والبخاري ذكرها في الأواخر ثم سرية (أبي قتادة)(٢) بن ربعي إلى خَضِرة وهي أرض محارب في شعبان سنة ثمان، ثم سريته أيضًا إلى بطن إِضَم في أول رمضان، ثم سرية ابن أبي حدرد إلى الغابة فيما ذكره ابن إسحاق(٣)، ثم الفتح (٤). فاعلم ذلك. (١) في الأصل فوقها: كذا وفي هامشها: الوجه: بقيتها أو بقيتهن. (٢) وردت بالأصل: قتادة. والصواب ما أثبتناه. أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٣٠٢/٤. (٣) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٣٠٢/٤. (٤) ((الطبقات الكبرى)) ١٣١/٢ - ١٣٤. ٤١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤٦ - باب غَزْوَةِ الفَتْحِ وَمَا بَعَثَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِغَزْوِ رسول الله صل إياهم. ٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الَحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا عَُّ يَقُولُ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْقْدَادَ فَقَالَ: ((انْطَلِّقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخِ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوا مِنْهَا)). قَالَ: فَانْطَلَقْنَا تَعَادىُ بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، قُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي الكِتَابَ. قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ. فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثَّابَ. قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ وََّ، فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبٍ بْنِ أَبِ بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَغْضٍ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ وَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((يَا حَاطِبُ، مَا هذا؟)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِي كُنْتُ أَمْرَأْ مُلْصَقَا فِ قُرَيْشٍ - يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفًا - وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ، يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَيْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدَا نَحْمُونَ قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي، وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ)). فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَغْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هذا المُنَافِقِ. فَقَالَ: ((إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ أَطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا، قَالَ: أَعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ)). فَأَنْزَلَ اللهُ السُّورَةَ: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُؤَّكُمْ أَوْلِيَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة: ١]. [انظر: ٣٠٠٧ - مسلم: ٢٤٩٤ - فتح: ٥١٩/٧] ذكر فيه حديث علي عه في كتابة حاطب إلى أهل مكة، وقد سلف في الجهاد فراجعه، والظعينة: المرأة كما سلف. ٤١٩ كِتَابُ المَغَازِي = وقول علي : (بعثني رسول الله وَليل أنا والزبير والمقداد) أكد الضمير المنصوب بأنا، كقوله تعالى: ﴿إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالَاً وَلَدًا﴾ [الكهف: ٣٩] وقيل: لا يؤكد بها ضمير المنصوب؛ لأنها في موضع رفع، ولا يؤكد المنصوب بالمرفوع، ويكون أنا في الآية فاصلة على هذا مثل: ﴿تَجِدُوُهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرً﴾ [المزمل: ٢٠] وقوله: (فأنزل الله: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَنَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ الآية إلى قوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾) هُذا صريح في نزول الآية فيه، وقد ذكره كذلك في التفسير كما ستعلمه. قال مجاهد: نزلت أيضًا في قوم مع حاطب كتبوا إلى أهل مكة (١) يحذرونهم(١). وقوله تعالى: ﴿بِلْمَوَدَّةِ﴾ أي: تلقون إليهم النصيحة بالمودة؛ لأن (من) لا تزاد في الواجب عند البصريين (٢)، وأجازه بعض الكوفيين كما سلف هناك. قال الفراء: دخول الباء وخروجها سواء(٣). وقوله تعالى: ﴿وَأَنَأْ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ﴾ أي: فكيف يخفى عليَّ تحذيركم الكفار. وقوله: ﴿إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَدًا فِى سَبِلِ﴾ فيه تقدیم وتأخير، المعنى: لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء إن كنتم خرجتم، هذا ما عليه الأكثر، وقيل: إن في الكلام حذفًا، أي: إن كنتم خرجتم جهادًا في سبيلي فلا تلقوا إليهم بالمودة. (١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٨/١٢ (٣٣٩٣٨). (٢) كذا في الأصل. (٣) ((معاني القرآن)) ١٤٧/٣. ٤٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: ﴿ُِّرُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ يجوز أن يكون بدلاً وتبعًا من تلقون، والأفعال تبدل من الأفعال،، وقيل المعنى: أنتم تسرون إليهم. ثم خبر تعالى بتبرؤ إبراهيم من المشركين وعداوته إياهم، فقال: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةُ حَسَنَةُ فِىِّ إِنَزِهِيمَ﴾ . فائدة : المرأة المذكورة قد أسلفنا في الجهاد أن أسمها سارة، أمر وَال بقتلها يوم الفتح مع هند بنت عتبة وفرتنى، وقريبة، وعكرمة، وهبار و(أم سعد)(١)، ومقيس بن صبابة الليثي، والحويرث بن نُقيد بن بحير بن عبد بن قصي، وابن خطل ستة نفر وأربع نسوة فقتل منهم ابن خطل ومقيسًا والحويرث قاله ابن سعد(٢)، و(أم)(٣) سعد قاله ابن إسحاق قال: وكان لابن خطل قينتان تغنيان بهجائه 18َّ فرتنى وصاحبتها (٤). قال بعضهم: صاحبتها أرنب فقتلت إحداهما وهربت الأخرى حتى أستؤمن لها من رسول الله وَ ل فآمنها. وأما سارة فاستؤمن لها فآمنها ثم بقيت حتى أوطأها رجل من الناس فرسا زمن عمر؛ بالأبطح فقتلها، وكانت مولاة لبني عبد المطلب. (١) في هامش الأصل: قوله: (وأم سعد) فيه نظر، والظاهر أنه: وابن سعد، وهو عبد الله بن سعد بن أبي السرح، ويدل لذلك قول شيخنا المؤلف بعده: ست وأربع نسوة، وقد عمل بعده أيضًا أم سعد وقد كانت ابن سعد فأصلحت على أم سعد، والظاهر أن الإصلاح بخط شيخنا المؤلف، وفيه نظر. (٢) ((الطبقات الكبرى)) ١٣٦/٢. (٣) كذا في الأصل، ولعله: ابن. (٤) ((سيرة ابن هشام)) ٢٨/٤-٢٩.